علم النفس الاجتماعيعلم النفس المعرفيمقاييس الشخصية

الحاجة إلى التقييم

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس الحاجة إلى التقييم (Need to Evaluate Scale) لجارفيس وبيتي؛ يتناول البناء النفسي، الإطار النظري، الصدق والثبات، والتحليل العاملي، وفقرات المقياس.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس الحاجة إلى التقييم (Need to Evaluate Scale – NES) من الأدوات السيكومترية الرائدة والمحورية في ميدان علم النفس الاجتماعي وعلم نفس الشخصية وعلم النفس المعرفي. صُمم المقياس في الأصل بواسطة الباحثين لاني جارفيس وريتشارد بيتي (Jarvis & Petty, 1996) بهدف قياس الفروق الفردية المزمنة والمستقرة نسبيًا في ميل الأفراد إلى تكوين استجابات تقييمية (إيجابية أو سلبية، جيدة أو سيئة) تجاه المثيرات والظواهر والأشخاص والأحداث المحيطة بهم في الحياة اليومية. يتألف المقياس في صورته المعيارية المعتمدة من 16 فقرة تُجاب وفق مقياس ليكرت خماسي التدريج يتراوح من (1 = لا يصفني إطلاقاً / أرفض بشدة) إلى (5 = يصفني تماماً / أوافق بشدة).

أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة أن المقياس يتمتع ببنية أحادية البعد (Unidimensional Construct) في جوهرها تمثل الدافعية التقييمية العامة، مع وجود تمييز في بعض التحليلات العاملية بين بعدين فرعيين يعكسان التقييم النشط الاستباقي وميل تشكيل الآراء مقابل تجنب التقييم والحِياد. يتميز المقياس بخصائص سيكومترية ممتازة؛ حيث تتراوح قيم معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.84 و0.91 عبر عينات مجتمعية وجامعية متعددة، بينما تظهر دراسات الثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) استقراراً زمنياً عالياً يبلغ حوالي 0.83 عبر فترات زمنية متباعدة تصل إلى عشرة أسابيع.

أثبت المقياس مستويات رفيعة من صدق البناء من خلال علاقاته الارتباطية المتوقعة نظرياً مع مقاييس نفسية أخرى مثل الحاجة إلى المعرفة (Need for Cognition)، والتوجّه نحو الرأي، والحاجة إلى الإغلاق المعرفي (Need for Cognitive Closure)، بالإضافة إلى صدقه التمايزي عن سمات الشخصية العامة والمرغوبية الاجتماعية (Social Desirability). يمثل هذا المقياس أداة بالغة القوة في التنبؤ بسرعة إمكانية الوصول إلى الاتجاهات النفسية (Attitude Accessibility)، وتكوين الآراء التلقائية تجاه القضايا السياسية والاجتماعية والاستهلاكية، وتفسير ظواهر التحيّز المعرفي والاستقطاب المجتمعي.

2. الكلمات المفتاحية

الحاجة إلى التقييم، علم النفس الاجتماعي، قياس الاتجاهات، الفروق الفردية، التقييم المعرفي، ريتشارد بيتي، إمكانية وصول الاتجاه، معالجة المعلومات، علم نفس الشخصية، القياس النفسي، مقياس ليكرت، تشكيل الرأي.

3. المؤلفون

تم تطوير مقياس الحاجة إلى التقييم من قبل عالمين بارزين في حقل القياس النفسي وعلم النفس الاجتماعي:

  • د. لاني جارفيس (W. Blair G. Jarvis / Lanny J. Jarvis): باحث متخصص في أبحاث علم النفس الاجتماعي وتشكيل الاتجاهات، قسم علم النفس، جامعة ولاية أوهايو (The Ohio State University)، كولومبوس، الولايات المتحدة الأمريكية. البريد الإلكتروني الأكاديمي المسجل عبر الأرشيف: [email protected].
  • د. ريتشارد إي. بيتي (Richard E. Petty): أستاذ كرسي متميز في علم النفس (Distinguished University Professor of Psychology)، قسم علم النفس، جامعة ولاية أوهايو، الولايات المتحدة الأمريكية. وهو أحد أبرز علماء النفس على مستوى العالم ومشارك في صياغة نموذج احتمالية الإمعان (Elaboration Likelihood Model – ELM). البريد الإلكتروني: [email protected].

4. الغرض

يهدف مقياس الحاجة إلى التقييم إلى قياس ورصد الفروق الفردية المستقرة في النزعة المزمنة لدى الأفراد للانخراط في إصدار أحكام تقييمية (Evaluative Judgments) حيال الأشياء والمواقف والأشخاص والقضايا التي يواجهونها في بيئتهم المعرفية والاجتماعية. يختلف الأفراد اختلافاً جوهرياً في مدى سرعة وعفوية تصنيفهم لمفردات العالم إلى خانات “جيد أو سيئ”، و”محبوب أو مكروه”، و”إيجابي أو سلبي”. فبينما يميل بعض الأشخاص إلى امتلاك رأي حاسم وموقف تقييمي جاهز تجاه كل شيء تقريباً (من الأطعمة والفنون إلى السياسة والقرارات اليومية)، يُفضل آخرون البقاء في منطقة الحياد المعرفي وعدم إطلاق أحكام تقييمية إلا إذا دعت الضرورة المباشرة لذلك.

يخدم المقياس أغراضاً متعددة في مجالات البحث العلمي والتطبيقات الميدانية، ومنها:

  • البحوث السياسية وسلوك التصويت: يُستخدم المقياس لتفسير سرعة حسم الناخبين لمواقفهم تجاه المرشحين والقضايا الجدلية؛ حيث يتميز مرتفعو الحاجة إلى التقييم بتبني مواقف أيديولوجية واضحة ومستقرة ومقاومة للتغيير، مع انخفاض ملحوظ في استجابات “لا أعلم” أو الخيارات المحايدة في استطلاعات الرأي العام.
  • علم نفس المستهلك والتسويق: يساعد المقياس في تصنيف المستهلكين بناءً على سرعة تشكيل انطباعات تقييمية للمنتجات والعلامات التجارية والإعلانات، مما يؤثر على قرارات الشراء وسلوكيات ولاء العملاء وتفضيلات العلامات التجارية.
  • الإرشاد النفسي والتفاعل الإكلينيكي: على الرغم من كون المقياس أداة بحثية في الشخصية الطبيعية، إلا أن قياس النزعة التقييمية المفرطة يسهم إكلينيكياً في فهم بعض أنماط التفكير الصلبة (Rigid Thinking)، والنزعة إلى إطلاق الأحكام القطعية التي قد ترتبط باضطرابات القلق، والوسواس القهري، والنزوع إلى الكمالية السلبية (Maladaptive Perfectionism).
  • ديناميات الجماعة والعلاقات بين الأفراد: يُمكّن المقياس الباحثين من دراسة تكوين الصور النمطية (Stereotyping) والتحيزات المسبقة والعداء بين الجماعات؛ حيث يميل مرتفعو الحاجة إلى التقييم إلى إطلاق أحكام متسرعة وتصنيف الأفراد بسرعة في فئات إيجابية أو سلبية مقارنة بنظرائهم منخفضي هذه السمة.

تتمثل الأهمية النظرية للمقياس في سد فجوة بارزة في أدبيات الاتجاهات النفسية؛ ففي حين ركزت المقاييس السابقة على محتوى الاتجاهات أو قوتها حيال موضوع بعينه، جاء مقياس الحاجة إلى التقييم ليقيس السمة العامة الكامنة وراء عملية التقييم ذاتها كآلية معرفية دافعية شاملة عبر السياقات والموضوعات المتنوعة.

5. البناء النفسي

يُعرف البناء النفسي لـ “الحاجة إلى التقييم” (Need to Evaluate) بأنه سمة شخصية معرفية-دافعية مستقرة تعكس رغبة الفرد وميله التلقائي لإصدار استجابات تقييمية وتكوين اتجاهات إيجابية وسلبية تجاه الكيانات الاجتماعية والمادية. لا يعبر هذا البناء عن قدرة الفرد المعرفية، بل عن دافعيته المستمرة لتفضيل وجود رأي على عدم وجوده، وإعطاء قيمة حكمية للمدخلات البيئية.

على الرغم من أن المقياس تم تطويره وصياغته كبناء كلي أحادي، إلا أن التحليلات النظرية والتجريبية اللاحقة كشفت عن تمايز وظيفي بين مظهرين رئيسيين يكمل أحدهما الآخر:

1. التقييم الإيجابي النشط وتكوين الرأي (Active Evaluation and Opinion Formation)

يمثل هذا المكون الرغبة الإيجابية في امتلاك آراء محددة حول كل موضوع وموقف. الأفراد الذين يحصلون على درجات مرتفعة في هذا المكون يشعرون بارتياح نفسي عند تصنيف الأمور، ويجدون متعة في النقاشات النقدية، ويفضلون حسم وجهات نظرهم بشكل حاسم. ومثال ذلك شعور الفرد بالفضول لاختبار ما إذا كان فيلم سينمائي جديد جيداً أو سيئاً، وحرصه على إبداء رأيه فور انتهاء العرض، ورفضه لفكرة البقاء غير مكترث أو متوقف عن اتخاذ موقف.

2. تجنب الحياد والنفور من اللامبالاة المعرفية (Dislike of Neutrality and Indifference)

يركز هذا المكون (الذي تصاغ فقراته غالباً في الاتجاه العكسي) على مدى ضيق الفرد أو عدم ارتياحه للمواقف المحايدة والرمادية. يعكس هذا البعد صعوبة بقاء الشخص دون تكوين انطباع أو رأي تجاه الأشخاص الذين يلتقي بهم لأول مرة أو الأحداث التي يشهدها. فالشخص المرتفع في هذا البعد يرى أن عدم امتلاك رأي يمثل حالة من النقص المعرفي، بينما يرى الفرد المنخفض أن الحياد أمر مريح ومفضل، وأنه لا داعي لإطلاق أحكام على أشياء لا تعنيه مباشرة.

يرتبط هذا البناء ارتباطاً وثيقاً بـ “إتاحة الاتجاه المعرفي” (Attitude Accessibility)؛ فالأفراد ذوو الحاجة المرتفعة للتقييم تنشط لديهم المعايير التقييمية آلياً (Chronically Accessible Attitudes) بمجرد التعرض للمثيرات، مما يجعل أوقات استجابتهم المعرفية لتقييم المثيرات أسرع بكثير من الأفراد ذوي الحاجة المنخفضة.

6. الإطار النظري

ينبثق مقياس الحاجة إلى التقييم من التقاليد النظرية الراسخة في إطار المعرفة الاجتماعية (Social Cognition) ونظريات الاتجاهات النفسية، وتحديداً الأطر التي أرساها علماء مثل دانيال كاتز (Daniel Katz, 1960) في دراسة الوظائف النفسية للاتجاهات، وتطويرات ريتشارد بيتي وجون كاسيوبو في نماذج الإقناع ومعالجة المعلومات المعرفية (Petty & Cacioppo, 1986).

الوظيفة المعرفية للاتجاهات

افترضت النظرية الوظيفية للاتجاهات منذ ستينيات القرن العشرين أن الاتجاهات تخدم وظيفة معرفية أو وظيفية أساسية (Object-Appraisal Function) تتمثل في مساعدة الكائن البشري على تبسيط العالم الخارجي، وتصنيف المثيرات البيئية بكفاءة لتوجيه السلوك التوافقي السريع (الاقتراب من المفيد وتجنب الضار). وبناءً على ذلك، طور جارفيس وبيتي (1996) فكرة مفادها أن وظيفة تقييم الأشياء ليست موحدة الشدة عند جميع البشر؛ بل توجد فروق فردية ثابتة في الرغبة المستمرة في استخدام هذه الوظيفة، وهو ما يمثل جوهر الحاجة إلى التقييم.

الارتباط بنموذج الحاجة إلى المعرفة (Need for Cognition)

بينما يقيس مقياس الحاجة إلى المعرفة (Cacioppo & Petty, 1982) مدى استمتاع الفرد بالعمليات التفكيرية التحليلية المعقدة وحل المشكلات المجردة بغض النظر عن النتيجة التقييمية، يركز مقياس الحاجة إلى التقييم حصرياً على ناتج العملية وهو “إصدار الحكم التقييمي”. قد يفكر شخص بعمق في مسألة رياضية أو فلسفية (حاجة مرتفعة إلى المعرفة) دون أن يصدر حكماً تقييمياً تفضيلياً (حاجة منخفضة للتقييم)، والعكس صحيح؛ قد يُصدر شخص أحكاماً قيمية سريعة ومطلقة على كل شيء دون الانخراط في تحليل فكري معمق.

استند بناء فقرات المقياس إلى توليد عبارات تعكس السلوكيات والمشاعر اليومية المرتبطة بمواقف اتخاذ الرأي، والتفاعل مع الفنون والسياسات والناس، والتحقق من كون هذه العبارات تمثل الدافعية التقييمية العامة دون الانحياز لمجال أو موضوع معرفي محدد بعينه.

7. الصدق

خضع مقياس الحاجة إلى التقييم لدراسات وبحوث تجريبية وسيكومترية صارمة ومكثفة لتحديد كفاءته القياسية وصدقه عبر الثقافات والسياقات المختلفة، وأبرزت النتائج شواهد قوية تدعم كافة أشكال الصدق السيكومتري:

1. صدق البناء (Construct Validity)

أظهرت دراسات التحقق الأصلية التي أجراها جارفيس وبيتي (1996) على مئات الطلاب الجامعيين أن درجات المقياس تتنبأ فعلياً بقدرة المشاركين على تقديم استجابات تقييمية للأفلام المجردة والرسومات الفنية والعبارات الاجتماعية فور رؤيتها؛ حيث سجل مرتفعو الحاجة إلى التقييم عدداً أكبر بكثير من الآراء التقييمية مقارنة بمنخفضي السمة، مع تسجيل نسب منخفضة للغاية من خيار “لا رأي لي” (No Opinion).

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس علاقات ارتباطية موجبة ذات دلالة إحصائية مع متغيرات مفاهيمية شقيقة، ومنها:

  • ارتباط موجب معتدل مع مقياس الحاجة إلى المعرفة (Need for Cognition) بقيم تراوحت بين (r = 0.35 و r = 0.42، p < 0.001)، مما يؤكد أنهما يشتركان في الملمح المعرفي لكنهما يقيسان بناءين منفصلين تماماً.
  • ارتباط إيجابي مع مقياس الاهتمام السياسي (Political Involvement) (r = 0.31)؛ حيث يبدي مرتفعو التقييم اهتماماً أعلى بمتابعة الحملات السياسية وتحديد المرشحين المفضلين.
  • ارتباط إيجابي مع مقياس الحاجة إلى الإغلاق المعرفي (Need for Cognitive Closure)، وتحديداً مع بعد تفضيل الحسم (Decisiveness) (r = 0.38، p < 0.001).

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت النتائج استقلالية المقياس التامة عن التحيز للمرغوبية الاجتماعية؛ حيث كان الارتباط مع مقياس كراون-مارلو للمرغوبية الاجتماعية (Crowne & Marlowe, 1960) شبه منعدم وغير دال إحصائياً (r = -0.04 إلى 0.06)، مما يدل على أن إجابات الأفراد لا تتأثر بالرغبة في الظهور بمظهر اجتماعي لائق. كما بينت مصفوفات الارتباط مع نموذج عناصر الشخصية الخمسة الكبرى (Big Five) أن المقياس يتميز بارتباطات ضعيفة إلى منعدمة مع العصابية (r = 0.02)، والانبساط (r = 0.14)، والمقبولية (r = -0.09)، مما يبرهن على أنه يقيس سمة معرفية-دافعية فريدة ومستقلة عن الأبعاد العامة للشخصية.

4. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أثبتت التجارب المعملية أن الأفراد المرتفعين في المقياس يظهرون سهولة وسرعة فائقة في استرجاع الاتجاهات (Attitude Accessibility)؛ حيث كانت أزمنة الرجع (Reaction Times) لديهم أسرع بمقدار ذي دلالة إحصائية مقارنة بالمنخفضين عند تصنيف أسماء شخصيات عامة أو لوحات فنية بأنها محبوبة أو غير محبوبة.

8. الثبات

تم تقييم استقرار وموثوقية مقياس الحاجة إلى التقييم عبر معايير الثبات الإحصائية المختلفة في الدراسات الأصلية والدراسات المستقلة اللاحقة عبر العالم، وأظهرت النتائج مستويات ثبات استثنائية تفوق المعايير السيكومترية الموصى بها للأدوات النفسية:

  • معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ): بلغ معامل ألفا كرونباخ في العينة الاستطلاعية الأولى للمؤلفين (Jarvis & Petty, 1996) بقيمة 0.87 (ن = 250). وفي العينات اللاحقة للدراسة ذاتها، تراوحت معاملات ألفا بين 0.84 و0.89. وفي دراسات التحقق الألمانية (Bizer et al., 2004)، والدراسات الإيطالية والتركية، تراوحت قيم ألفا كرونباخ عموماً بين 0.82 و0.90، وهي مؤشرات تدل على تجانس داخلي متين بين فقرات المقياس.
  • معامل الثبات المركب وأوميغا ماكدونالد (McDonald's Omega): أكدت الدراسات المعاصرة التي استعانت بنمذجة المعادلة البنائية أن معامل أوميغا يتجاوز 0.88، مما يعكس اتساقاً وثيقاً في تقدير التباين المشترك للفقرات دون الاعتماد المفرط على افتراضات ألفا المقيدة.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أجرى المؤلفون اختبار الثبات عبر إعادة التطبيق بفاصل زمني مقداره 10 أسابيع على عينة من الطلاب الجامعيين (ن = 75)، وجاء معامل الارتباط مستقراً ومرتفعاً بقيمة (r = 0.83، p < 0.001)، مما يثبت أن الحاجة إلى التقييم تعكس سمة شخصية معرفية تتسم بالاستقرار الزمني الطويل الأمد، وليست حالة انفعالية عابرة متغيرة بتغير المواقف والظروف اللحظية.

9. التحليل العاملي

أُجريت تحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية دقيقة لتحديد البنية الهيكلية للمقياس وتوزيع تشبعات الفقرات على العوامل الكامنة:

التحليل العاملي الاستكشفي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

في التحليل العاملي الاستكشافي الأصلي لفقرات المقياس باستخدام تحليل المكونات الأساسية مع التدوير المتعامد (Varimax) والمائل (Oblimin)، أظهرت النتائج وجود عامل عام مهيمن يستوعب الحصة الكبرى من التباين الكلي المفسر (أكثر من 36% من التباين في الحل أحادي العامل). تراوحت تشبعات الفقرات الست عشرة على هذا العامل بين 0.41 كحد أدنى و0.74 كحد أقصى، مما وفر مبرراً سيكومترياً قوياً لدمج كافة الفقرات في مؤشر كلي واحد يُعبر عن الحاجة العامة للتقييم.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أكدت دراسات لاحقة (مثل Bizer et al., 2004; Tormala & Petty, 2001) صلاحية نموذج العامل الواحد الشامل (Single-Factor Model)، حيث أظهرت مؤشرات حسن المطابقة ملاءمة مقبولة إلى ممتازة:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.92 و0.95.
  • مؤشر تكر-لويس (TLI): تراوح بين 0.90 و0.94.
  • جذر متوسط مربعات الخطأ للتقريب (RMSEA): بلغ 0.048 إلى 0.058 (مع فترات ثقة 90% ضمن الحدود المقبولة علمياً < 0.08).
  • مؤشر التباين المتبقي المعياري (SRMR): أقل من 0.05.

أشارت بعض التحليلات الثنائية إلى إمكانية تقسيم المقياس إلى عاملين متعامدين جزئياً مرتبطين بعامل من الدرجة الثانية (Higher-Order Factor): العامل الأول يضم الفقرات ذات الصياغة الإيجابية (إبداء الرأي والتقييم الاستباقي)، والعامل الثاني يضم الفقرات المعكوسة (التي تصف الحياد وتجنب إطلاق الأحكام). ومع ذلك، خلص الباحثون إلى أن هذا الانشطار يعود في معظمه إلى تأثير الأسلوب الصياغي للفقرات (Method Effect of Reverse Wording) وليس إلى تمايز مفاهيمي مستقل، مما يجعل استخدام الدرجة الكلية المركبة الإجراء المعياري المعتمد والموصى به في معظم الدراسات النفسية.

10. أداة القياس

تتمتع أداة القياس بمواصفات منهجية واضحة ومحددة يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) ورقي أو رقمي مخصص لقياس الفروق الفردية في الشخصية المعرفية.
  • عدد الفقرات: 16 فقرة تقريرية مصوغة بأسلوب واضح ومباشر.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج (5-point Likert scale) يُعطى للدرجات الأوزان التالية في الاتجاه الإيجابي:
    • 1 = لا يصفني على الإطلاق (Extremely uncharacteristic of me)
    • 2 = يصفني قليلاً (Somewhat uncharacteristic of me)
    • 3 = محايد / غير متأكد (Uncertain)
    • 4 = يصفني إلى حد ما (Somewhat characteristic of me)
    • 5 = يصفني تماماً (Extremely characteristic of me)
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Coded Items): تشتمل الأداة على 6 فقرات مصوغة بصورة عكسية لتجنب تحيز الإذعان والموافقة الآلية (Acquiescence Bias). الفقرات المعكوسة هي: الفقرة 2، الفقرة 4، الفقرة 7، الفقرة 9، الفقرة 10، والفقرة 14. تُعكس درجات هذه الفقرات عند التصحيح بحيث تُصبح (1 = 5، 2 = 4، 3 = 3، 4 = 2، 5 = 1).
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجة الكلية: بعد تصحيح الفقرات العكسية، يتم جمع درجات جميع الفقرات الـ 16 للحصول على درجة خام كلية تتراوح بين 16 كحد أدنى و80 كحد أقصى. كلما ارتفعت الدرجة الكلية المحسوبة، دل ذلك على ارتفاع مستوى الحاجة إلى التقييم وتفضيل الفرد لإصدار الأحكام وتشكيل المواقف في مواجهة المثيرات اليومية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر والتطوير: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة عام 1996 في مجلة علم النفس الاجتماعي والشخصية (Journal of Personality and Social Psychology).
  • حقوق الملكية والترخيص الأكاديمي: نُشر المقياس في بحث أكاديمي وتعود حقوق الطبع الأصلية للمقالة المنشورة لجمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA). يُتاح المقياس مجاناً للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية والتعليمية غير الربحية دون الحاجة إلى دفع أي رسوم، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية وتوثيق المرجع الأصلي للمؤلفين (Jarvis & Petty, 1996) بدقة.
  • الاستخدام التجاري: يتطلب استخدام المقياس في استشارات تجارية أو كأداة لاختيار الموظفين في القطاع الخاص الحصول على إذن خطي مسبق من أصحاب حقوق النشر أو ناشر المجلة وفق النظم المعمول بها في ترخيص الملكية الفكرية.

12. المراجع

13. فقرات المقياس

فيما يلي النص المعتمد لفقرات مقياس الحاجة إلى التقييم (Need to Evaluate Scale) باللغة الإنجليزية كما وردت في دراسة التحقق والتطوير الأصلية، متبوعة بالترجمة العربية المعتمدة للباحثين في البيئة العربية. يتم تقييم كل فقرة على تدريج ليكرت الخماسي من 1 إلى 5.

  1. I form opinions about everything.
  2. I prefer to avoid taking extreme positions. (Reverse-scored)
  3. It is very important to me to hold strong opinions.
  4. I want to know how other people feel about things, but I don't typically have an opinion of my own. (Reverse-scored)
  5. I want to have an opinion on almost everything.
  6. I would rather have a reason for forming an opinion than not.
  7. I pay a lot of attention to whether I like or dislike things.
  8. I only form opinions when I have to. (Reverse-scored)
  9. I have many more opinions than the average person.
  10. I keep myself from forming opinions about things that don't directly affect me. (Reverse-scored)
  11. I often prefer to remain neutral on issues. (Reverse-scored)
  12. I like to have strong opinions even when I am not directly involved.
  13. Having an opinion is not always necessary for me. (Reverse-scored)
  14. I enjoy having opinions on matters that are none of my business.
  15. It bothers me when I don't have an opinion about something.
  16. I find myself evaluating everything I see and hear.

الترجمة العربية للفقرات للاستخدام البحثي

  1. أنا أُكوّن آراء ووجهات نظر حول كل شيء تقريباً.
  2. أفضل تجنب اتخاذ مواقف متطرفة أو حاسمة. (فقرة عكسية)
  3. من المهم جداً بالنسبة لي أن أمتلك آراء قوية وواضحة.
  4. يهمني معرفة مشاعر وآراء الآخرين، لكنني في العادة لا أمتلك رأياً خاصاً بي. (فقرة عكسية)
  5. أرغب في أن يكون لديّ رأي محدد في كل مسألة تقريباً.
  6. أُفضل دائماً أن يكون لديّ مبرر لتكوين رأي بدلاً من البقاء دون موقف.
  7. أُولي اهتماماً كبيراً ومستمراً لما إذا كنت أحب الأشياء أو أكرهها.
  8. لا أُكوّن آراء إلا عندما أكون مضطراً ومُجبراً على ذلك. (فقرة عكسية)
  9. أمتلك آراء ووجهات نظر أكثر بكثير من الشخص العادي.
  10. أمنع نفسي من تكوين آراء حول قضايا وأمور لا تؤثر عليّ تأثيراً مباشراً. (فقرة عكسية)
  11. غالباً ما أُفضل البقاء على الحياد تجاه القضايا المختلفة. (فقرة عكسية)
  12. أحب أن تكون لديّ آراء قوية حتى في الأمور التي لا تعنيني بصورة مباشرة.
  13. امتلاك رأي محدد ليس أمراً ضرورياً بالنسبة لي في كل الأوقات. (فقرة عكسية)
  14. أستمتع بامتلاك آراء في شؤون ومسائل لا تدخل في نطاق اختصاصي الشخصي.
  15. ينتابني شعور بالانزعاج وعدم الارتياح عندما لا يكون لديّ رأي تجاه مسألة ما.
  16. أجد نفسي أُقيّم وأُصدر أحكاماً على كل ما أراه وأسمعه في محيطي.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). الحاجة إلى التقييم. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/need-for-evaluation-scale-2/
looti, Mohammed. “الحاجة إلى التقييم.” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/need-for-evaluation-scale-2/.
looti, Mohammed. “الحاجة إلى التقييم.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/need-for-evaluation-scale-2/.