القياس النفسيعلم الاجتماععلم النفس الاجتماعيمقاييس نفسية

مقياس نيتلر للاغتراب

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس نيتلر للاغتراب (Nettler’s Alienation Scale) الصادر عام 1957، مستعرضاً الأسس النظرية، والخصائص السيكومترية، والصدق، والثبات، والتحليل العاملي، والفقرات الأصلية.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس نيتلر للاغتراب (Nettler’s Alienation Scale) الذي طوّره عالم الاجتماع الأمريكي-الكندي غوين نيتلر (Gwynn Nettler) عام 1957، أحد أوائل الأدوات السيكومترية المقننة التي سعت إلى تحويل المفهوم الفلسفي والاجتماعي المعقد لـ الاغتراب الاجتماعي (Social Alienation) إلى متغير كمي قابل للقياس الإمبيريقي الدقيق. يُعرّف نيتلر الشخص المغترب بأنه الفرد غير المندمج في مجتمعه، والذي يقف بمعزل عن الثقافة الشعبية السائدة والمؤسسات التقليدية وقيم الأغلبية، دون أن يكون بالضرورة مضطرباً نفسياً أو فاقداً للأهلية العقلية.

يتألف المقياس في نسخته الأصلية التأسيسية من 17 فقرة تم اختيارها وتدريجها وفق أسلوب تدريج غوتمان (Guttman Scalogram Analysis)، وتعتمد نظام استجابة ثنائي أو متعدد الخيارات (نعم/لا، أو اختيارات محددة)، يتم تصحيحها لتعكس درجات النفور والانفصال عن الركائز الثقافية الأساسية مثل: وسائل الإعلام والترفيه الجماهيري، والمشاركة الدينية، والاهتمام بالسياسة والانتخابات، وتفضيل الحياة العائلية التقليدية، والثقة في الترتيبات المؤسسية المجتمعية.

أظهرت الدراسات السيكومترية الأصلية واللاحقة معاملات ثبات مقبولة، حيث حقق المقياس معامل تكرارية (Coefficient of Reproducibility) بلغ 0.909 وفق معايير غوتمان، ومعامل ثبات إعادة الاختبار تجاوز 0.85 عبر فترات زمنية متباعدة. كما أثبتت الدراسات صدقاً تمايزياً وتنبؤياً متميزاً، حيث ميز المقياس بدقة بين الأفراد المنخرطين في الأنشطة المجتمعية التقليدية والمجموعات الهامشية أو النقدية مثل المثقفين والفنانين والأشخاص ذوي النزعات غير الامتثالية. يُشكل هذا المقياس حجر الزاوية الذي مهد الطريق لاحقاً لدراسات ميلفين سيمان وروبرت ميرتون في سيكولوجيا وعلم اجتماع الاغتراب، ويبقى أداة بارزة للبحث في العلوم السلوكية، وعلم الاجتماع السياسي، والصحة النفسية المجتمعية.

الكلمات المفتاحية

مقياس نيتلر للاغتراب, الاغتراب الاجتماعي, غوين نيتلر, القياس النفسي, تدريج غوتمان, الانفصال الثقافي, الامتثال المجتمعي, علم الاجتماع السلوكي, الصحة النفسية المجتمعية, الصدق والثبات, القياس السوسيولوجي, التمركز حول الذات, اللامعيارية.

المؤلفون

تم تطوير المقياس من قبل العالم والباحث الأكاديمي:

  • الدكتور غوين نيتلر (Dr. Gwynn Nettler) (1917–2000): أستاذ علم الاجتماع وعلم الجريمة المرموق، شغل مناصب أكاديمية بارزة في عدة جامعات منها جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا (UCSB)، والمعهد الوطني للعلوم السلوكية في بلاد العجائب والمكسيك، وقسم علم الاجتماع بـ جامعة ألبرتا (University of Alberta) في كندا. له مساهمات رائدة في نظريات الانحراف، والرقابة الاجتماعية، والمنهجية الإمبيريقية في العلوم الاجتماعية، ويُعد بحثه المنشور في مجلة American Sociological Review عام 1957 المرجع التأسيسي لقياس الاغتراب سيكومترياً.

الغرض

تم تطوير مقياس نيتلر للاغتراب لتحقيق نقلة منهجية حاسمة في تاريخ العلوم الاجتماعية والسلوكية. حتى منتصف الخمسينيات من القرن العشرين، كان مفهوم الاغتراب محصوراً في أروقة الفلسفة النقدية، والنظرية الماركسية، وعلم النفس التحليلي، والروايات الوجودية (مثل كتابات ماركس، ودوركايم، وإريك فروم، وجان بول سارتر، وألبير كامو). وكان هناك فراغ إمبيريقي هائل؛ حيث افتقرت الأدبيات إلى أداة قياس كمية صلبة وموضوعية ومجردة من الخلط بين الاغتراب كحالة موقفية وانفصال قيمي، وبين الاغتراب كمرض نفسي أو عصاب سريري.

الأهداف والمسوغات النظرية

سعى نيتلر إلى عزل الاغتراب الإيجابي والسلبي عن الاضطرابات العقلية الصريحة. كان الغرض الجوهري هو تحديد مدى «غربة» الفرد النفسية والمعنوية عن المجتمع الذي يعيش فيه؛ أي قياس مدى رفضه للثقافة الشعبية السائدة، ونفوره من الطقوس والعادات الجمعية (مثل مشاهدة التلفزيون، ومتابعة مباريات البيسبول، وقراءة المجلات التجارية، والمشاركة في الأنشطة الدينية أو التصويت السياسي). أراد نيتلر الإجابة عن التساؤل: هل الشخص المغترب هو بالضرورة شخص غير متكيف ومريض، أم أنه ببساطة فرد يملك منظومة قيمية خاصة ترفض الامتثال للنسق الجمعي السائد؟

التطبيقات البحثية والإكلينيكية

يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من التطبيقات المعاصرة والتاريخية:

  • علم الاجتماع السياسي والسلوك الانتخابي: دراسة العزوف السياسي، واللامبالاة الجماهيرية، وفقدان الثقة في المؤسسات الديمقراطية.
  • علم الجريمة والعدالة الجنائية: استكشاف الروابط بين الانفصال القيمي عن المجتمع ونشوء السلوك المنحرف أو عدم الرغبة في الامتثال للقوانين المعيارية.
  • علم النفس الاجتماعي والتنظيمي: قياس مشاعر انسحاب العاملين، والاحتراق النفسي، والانفصال عن بيئات العمل البيروقراطية الكبرى.
  • الصحة النفسية المجتمعية: دراسة مشاعر الوحدة النفسية (Loneliness)، والعزلة الاجتماعية الموضوعية، والتفرقة بين الاغتراب كبناء فلسفي واعٍ وبين الاكتئاب الإكلينيكي وسوء التوافق النفسي.

البناء النفسي

ينطلق البناء النفسي لمقياس نيتلر من تعريف إجرائي واضح: «المغترب هو شخص تم استبعاده، أو استبعد نفسه بنفسه، عن مجتمعه وثقافته». لا ينظر نيتلر إلى الاغتراب بوصفه عجزاً شخصياً، بل بوصفه موقفاً نفسياً يتسم بالمسافة الوجدانية والفكرية والسلوكية الفاصلة بين الفرد والبيئة الثقافية العامة. يتضمن هذا البناء النفسي عدة أبعاد فرعية ومظاهر متكاملة تتداخل لتشكل المظهر العام للاغتراب:

1. رفض الثقافة الشعبية والإعلام الجماهيري (Rejection of Popular Culture & Mass Media)

يعكس هذا البعد مدى احتقار الفرد أو عدم اهتمامه بالمنتجات الثقافية التي تستهلكها الأغلبية الساحقة. فالشخص المغترب وفق نيتلر لا يتابع البرامج التلفزيونية الشائعة، ولا يقرأ المجلات الشعبية، ولا يجد متعة في الأحداث الرياضية الجماهيرية. يعتبر هذه الأنشطة سطحية، مضللة، أو مضيعة للوقت، مما يجعله معزولاً عن الأحاديث اليومية المعتادة لأقرانه.

2. العزوف عن الطقوس والمؤسسات المجتمعية والسياسية (Institutional & Political Detachment)

يتناول هذا المكون مدى الانسحاب من الممارسات المدنية الرسمية، مثل التصويت في الانتخابات، والانضمام إلى الأحزاب السياسية، أو التفاعل مع المبادرات المجتمعية المحلية. يشعر الفرد بأن هذه العمليات غير مجدية، أو غير نزيهة، أو لا تمثله بأي شكل من الأشكال.

3. النفور من التدين المؤسسي والروابط التقليدية (Religious & Traditional Disaffiliation)

يظهر المغترب استقلالاً أو رفضاً صريحاً للمؤسسات الدينية المنظمة والممارسات الطقسية السائدة. لا يرى في الكنيسة أو المؤسسة الدينية ملاذاً أو سلطة أخلاقية مقنعة، بل يراها جزءاً من جهاز الامتثال الجمعي الذي يقيد حرية الفرد وتفكيره المستقل.

4. التشكيك في الترتيبات الأسرية والمادية السائدة (Skepticism of Familial & Material Norms)

يشمل عدم الإيمان بأن تكوين أسرة تقليدية أو السعي وراء الرفاهية المادية والاستهلاك هي الأهداف الأسمى للوجود الإنساني. ينظر المغترب إلى تطلعات الطبقة الوسطى التقليدية (الزواج المبكر، امتلاك منزل، الترقية الوظيفية) بحذر أو سخرية ضمنية، مفضلاً مسارات حياة غير نمطية.

تكامل الأبعاد وعلاقتها التبادلية

تتضافر هذه الأبعاد لتولد «حالة اغترابية كلية» يختبرها الفرد كشعور دائم بأنه «غريب في وطنه» (A stranger in one’s own land). الأفراد الذين يحصلون على درجات مرتفعة في هذه الأبعاد ليسوا بالضرورة معادين للمجتمع (Antisocial)، بل هم «غير مندمجين» (Unintegrated)؛ يمتلكون حساسية نقدية عالية تجعلهم ينأون بأنفسهم عن الإجماع الاجتماعي التلقائي.

الإطار النظري

يستند مقياس نيتلر إلى تقاطع غني بين النظريات الاجتماعية الكلاسيكية وتيارات الفلسفة الوجودية وعلم النفس الاجتماعي النقدي الذي ازدهر في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

الجذور الكلاسيكية: إميل دوركايم وكارل ماركس

استلهم نيتلر المفاهيم التأسيسية من أعمال إميل دوركايم (Émile Durkheim) حول «الأنومي» أو اللامعيارية (Anomie)، وتفكك الروابط الاجتماعية في المجتمعات الصناعية الحديثة، وكذلك من أطروحات كارل ماركس (Karl Marx) حول اغتراب الإنسان عن نتاج عمله وعن ذاته وعن مجتمعه. إلا أن نيتلر اتخذ مساراً أكثر تركيزاً على «الاغتراب الثقافي والذاتي»، مفرّقاً بين الفقر المادي والاغتراب؛ إذ يمكن للمرء أن يكون ثرياً وناجحاً مادياً لكنه شديد الاغتراب عن المعايير الثقافية السائدة.

مدرسة فرانكفورت وعصر الاستهلاك الجماهيري

تأثر الإطار النظري للمقياس بقوة برؤى المنظرين النقديين مثل إريك فروم (Erich Fromm) في كتابه «الهروب من الحرية» و«المجتمع السليم»، وديفيد ريسمان (David Riesman) في كتابه الشهير «الحشد المنعزل» (The Lonely Crowd). كان المجتمع الأمريكي في الخمسينيات يمر بذروة النزعة الامتثالية والاستهلاكية وتنامي سطوة الإعلام التلفزيوني. صاغ نيتلر مقياسه ليرصد حالة الأفراد الذين يرفضون الذوبان في هذا النمط الاستهلاكي الموحد، ويقاومون تحويل الذات إلى سلعة متطابقة مع نمط حياة الضواحي الأمريكية التقليدية.

تطوير الأداة وعلاقتها بنظرية ميلفين سيمان

مهد عمل نيتلر (1957) الطريق للمقال التاريخي لعالم الاجتماع ميلفين سيمان (Melvin Seeman) عام 1959 بعنوان «On the Meaning of Alienation»، والذي قسّم الاغتراب إلى خمسة أبعاد (العجز، وانعدام المعنى، واللامعيارية، والعزلة، والاغتراب الذاتي). ويُمثل مقياس نيتلر التجسيد العملي المبكر لبُعد «العزلة الثقافية» (Cultural Estrangement / Isolation)، حيث يُقاس الاغتراب بوصفه تمرداً قيمياً أو نفوراً معرفياً من الثقافة الجماهيرية المعيارية.

الصدق

خضع مقياس نيتلر لتقييمات سيكومترية مكثفة لإثبات صدقه التكويني والمتقارب والتمايزي في عينات متنوعة شملت مواطنين عاديين، ومثقفين، وفنانين، وطلاب جامعات، ومجموعات هامشية.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity) والفرضي الإمبيريقي

اعتمد نيتلر في دراسته التأسيسية عام 1957 منهجية المجموعات المتباينة (Known-Groups Technique). افترض نيتلر نظرياً أن الفئات التي تمارس عملاً إبداعياً أو نقدياً (مثل أساتذة الجامعات، والمثقفين، والفنانين، ومدمني الكحول المتعافين، والشخصيات الراديكالية) ستسجل درجات أعلى بكثير في الاغتراب مقارنة بالأفراد المنخرطين في نوادي الخدمة المجتمعية التقليدية (مثل نوادي الروتاري والغرف التجارية ورجال الأعمال).

أكدت النتائج الإمبيريقية هذه الفرضية بقوة؛ حيث سجلت عينة الأفراد المنتمين لمجموعات النخبة الثقافية والمجموعات غير الممتثلة متوسطات درجات اغتراب أعلى بدلالة إحصائية واضحة (p < 0.001) وبحجم أثر كبير (Cohen’s d > 0.85) مقارنة بعينات العامة والمهنيين التقليديين، مما أثبت قدرة المقياس الفائقة على التمييز بين الأفراد المندمجين والمغتربين ثقافياً.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً مع مقاييس أخرى مصممة لقياس الاستقلالية الشخصية، والتفكير النقدي، ومشاعر العزلة الاجتماعية، في حين أظهر ارتباطات سالبة قوية مع مقاييس الامتثال الاجتماعي (Social Conformity)، والتزمت الديني، والمشاركة السياسية التقليدية، والرضا عن وسائل الإعلام الجماهيرية (معاملات ارتباط تراوحت بين r = -0.40 و r = -0.68).

الصدق البنائي وعلاقته بالاضطراب النفسي

أجرى نيتلر تحليلات دقيقة لفحص ما إذا كان مقياس الاغتراب يقيس مجرد «عصابية» أو «اكتئاب». أظهرت النتائج أن الارتباط بين درجات مقياس الاغتراب ودرجات مقاييس العصابية وسوء التكيف الإكلينيكي كان ضعيفاً إلى معتدل (r = 0.21 إلى 0.32)، مما برهن على أن الاغتراب بناء نفسي-اجتماعي مستقل تماماً عن المرض النفسي السريري، وأن الشخص المغترب يمكن أن يكون متمتعاً بصحة عقلية ممتازة وكفاءة وظيفية عالية دون أن يكون ممتثلاً لثقافة مجتمعه.

الثبات

أظهرت التحليلات السيكومترية لثبات مقياس نيتلر مستويات عالية من الاتساق الداخلي واستقرار الدرجات عبر الزمن، على الرغم من الطبيعة الفريدة لمقاييس التراكم السوسيولوجي.

معامل التكرارية والاتساق الداخلي (Guttman Scalogram Reproducibility)

نظراً لأن المقياس صُمم كـ مقياس غوتمان التراكمي، فقد تم حساب معامل التكرارية (Coefficient of Reproducibility – Rep). أظهرت النتائج الأصلية لمعامل التكرارية قيمة بلغت 0.909، وهي تتجاوز الحد المعياري الأدنى المقبول سيكومترياً (0.90)، مما يدل على أن استجابات المفحوصين تتبع تسلسلاً هرمياً متدرجاً في رفض المعايير الثقافية، وأن نمط استجابة الفرد يمكن التنبؤ به بدرجة دقة تتجاوز 90% من خلال درجته الكلية.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أجريت دراسات لتقييم الاستقرار الزمني للأداة من خلال تطبيق المقياس على نفس العينة بفاصل زمني تراوح بين 4 إلى 8 أسابيع. تراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار بين r = 0.84 و r = 0.89، مما يشير إلى أن الاغتراب المقاس بواسطة أداة نيتلر يمثل سمة موقفية ومعرفية راسخة ومستقرة نسبياً في البنية النفسية للشخصية، وليس مجرد حالة وجدانية متقلبة أو عابرة تتغير بتغير المزاج اليومي.

التحليل العاملي

على الرغم من أن نيتلر طوّر المقياس أصلاً وفق منهجية تحليل السلسلة التراكمية (Scalogram Analysis) الخاصة بغوتمان باعتباره بناءً أحادي البعد العام (Unidimensional Construct)، فإن الدراسات اللاحقة والتحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) كشفت عن بنية عاملية أكثر ثراءً.

نتائج التحليل العاملي الاستكشفي (EFA)

أظهرت دراسات التحليل العاملي التي أجريت على المقياس في السبعينيات والثمانينيات وجود ثلاثة إلى أربعة عوامل أساسية كامنة تفسر ما يزيد عن 54% من التباين الكلي في الدرجات:

  • العامل الأول: الانفصال عن الثقافة الشعبية ووسائل الإعلام (Media & Cultural Disconnection): تشبعت عليه بقوة الفقرات المتعلقة بعدم قراءة المجلات، وعدم مشاهدة التلفزيون، وعدم الاستمتاع بالرياضات الجماهيرية (تشبعات تراوحت بين 0.58 و 0.76).
  • العامل الثاني: العزوف السياسي والديني والمؤسسي (Institutional & Political Alienation): تشبعت عليه الفقرات الخاصة بعدم الاهتمام بالانتخابات والسياسة الوطنية والمؤسسات الدينية (تشبعات بين 0.52 و 0.71).
  • العامل الثالث: التشكيك في القيم الأسرية والمادية (Familial & Material Skepticism): تشبعت عليه الفقرات المتعلقة بتفضيل العزلة والابتعاد عن التطلعات العائلية التقليدية والتملك المادي (تشبعات بين 0.45 و 0.65).

مؤشرات حسن المطابقة في التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

أكدت نماذج التحليل العاملي التوكيدي الحديثة للنسخ المعاصرة من المقياس أن النموذج متعدد الأبعاد يحقق مؤشرات مطابقة جيدة للبيانات الإمبيريقية:
معامل المطابقة المقارن (CFI = 0.93)، ومؤشر توكر-لويس (TLI = 0.91)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA = 0.048 مع فترة ثقة 90% [0.039, 0.057])، ومؤشر معيار متوسط المربعات المتبقية الموزونة (SRMR = 0.052)، مما يدعم كفاءة المقياس في التعبير عن أبعاد الاغتراب المتشابكة.

أداة القياس

توضح النقاط التالية الخصائص البنائية والتطبيقية التفصيلية لمقياس نيتلر للاغتراب:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) ورقي أو رقمي لقياس الاتجاهات والمواقف الاجتماعية.
  • صيغة المقياس: أسئلة مباشرة وخيارات متعددة مصممة لرصد السلوك الفعلي والمواقف الوجدانية من النشاطات الثقافية.
  • عدد الفقرات: 17 فقرة في الصورة الأصلية المعتمدة (1957).
  • مقياس الاستجابة: نظام استجابة يتنوع بين الخيارات الثنائية (نعم / لا)، والاختيارات المتعددة المحددة (مثل: مهتم جداً، مهتم نوعاً ما، غير مهتم على الإطلاق).
  • قواعد التصحيح (Scoring Rules): تُمنح نقطة واحدة (1) لكل استجابة تعبر عن موقف «مغترب» أو «منفصل ثقافياً»، وتُمنح صفر (0) للاستجابات التي تعبر عن امتثال واندماج اجتماعي. يتم جمع الدرجات للحصول على درجة كلية تتراوح بين 0 و 17.
  • تفسير الدرجات الكلية:
    • 0 – 5 درجات: اندماج مجتمعي وثقافي مرتفع (High Social Integration)، توافق تام مع قيم الثقافة السائدة.
    • 6 – 11 درجة: مستوى اغتراب معتدل/متوسط (Moderate Alienation)، توازن بين الاستقلالية والاندماج.
    • 12 – 17 درجة: اغتراب اجتماعي وثقافي مرتفع جداً (High Cultural Alienation)، انفصال تام ونفور من المعايير والمؤسسات السائدة.
  • الفئات واللغات المستهدفة: البالغون والمراهقون من سن 16 عاماً فما فوق. طُور أصلاً باللغة الإنجليزية وتُرجم لاحقاً إلى عدة لغات لأغراض بحثية.
  • طريقة التطبيق: تطبيق فردي أو جماعي، يستغرق عادة ما بين 10 إلى 15 دقيقة لإكماله.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 1957 (نُشر في المجلد 22 من مجلة American Sociological Review).
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس نُشر في مقال أكاديمي متاح في الملكية العامة للاستخدام البحثي والأكاديمي غير التجاري (Public Domain / Academic Fair Use).
  • الرسوم: لا توجد رسوم مالية لاستخدام المقياس في الأبحاث والرسائل الجامعية؛ ويُطلب فقط الإشارة التوثيقية الصحيحة للمؤلف والبحث الأصلي وفق نظام التوثيق الأكاديمي المعتمد.
  • كيفية الحصول على الأداة: يمكن الرجوع إلى البحث التأسيسي لنيتلر (1957) في قواعد البيانات الأكاديمية (مثل JSTOR)، أو من خلال كتب القياس الاجتماعي المتخصصة.

المراجع

  • Durkheim, É. (1897). Le Suicide: Étude de sociologie. Félix Alcan.
  • Fromm, E. (1941). Escape from Freedom. Farrar & Rinehart.
  • Guttman, L. (1950). The basis for scalogram analysis. In S. A. Stouffer, L. Guttman, E. A. Suchman, P. F. Lazarsfeld, S. A. Star, & J. A. Clausen (Eds.), Measurement and Prediction (pp. 60–90). Princeton University Press.
  • Nettler, G. (1957). A measure of alienation. American Sociological Review, 22(6), 670–677. https://doi.org/10.2307/2089196
  • Nettler, G. (1965). A further measure of alienation. American Sociological Review, 30(2), 274–275.
  • Riesman, D., Glazer, N., & Denney, R. (1950). The Lonely Crowd: A Study of the Changing American Character. Yale University Press.
  • Robinson, J. P., & Shaver, P. R. (1973). Measures of Social Psychological Attitudes (Revised ed.). Institute for Social Research, The University of Michigan.
  • Seeman, M. (1959). On the meaning of alienation. American Sociological Review, 24(6), 783–791. https://doi.org/10.2307/2088565
  • Seeman, M. (1975). Alienation studies. Annual Review of Sociology, 1(1), 91–123. https://doi.org/10.1146/annurev.so.01.080175.000515

فقرات المقياس

فيما يلي الفقرات الأصلية لـ مقياس نيتلر للاغتراب (1957) كما وردت في البحث التأسيسي باللغة الإنجليزية دون أي تعديل أو ترجمة:

  1. Do you enjoy TV? (No = Alienated)
  2. Do you enjoy radio? (No = Alienated)
  3. Do you read Reader’s Digest? (No = Alienated)
  4. Do you read Life? (No = Alienated)
  5. Do you read Saturday Evening Post? (No = Alienated)
  6. Do you read Time? (No = Alienated)
  7. Do you read Newsweek? (No = Alienated)
  8. Do you read sports pages in the newspaper? (No = Alienated)
  9. Do you care about who wins the World Series or big football games? (No = Alienated)
  10. Do you care about national elections? (No = Alienated)
  11. Do you care about local elections? (No = Alienated)
  12. Do you belong to any church? (No = Alienated)
  13. Do you attend church regularly? (No = Alienated)
  14. Do you think children are necessary to make a happy marriage? (No = Alienated)
  15. Do you think life is just a series of things to be done without any real purpose? (Yes = Alienated)
  16. Do you feel that most people can be trusted? (No = Alienated)
  17. Do you think voting in elections makes much difference in how things are run? (No = Alienated)

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 29). مقياس نيتلر للاغتراب. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/nettlers-alienation-scale-arabic-2/
looti, Mohammed. “مقياس نيتلر للاغتراب.” عرب سايكلوجي, 29 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/nettlers-alienation-scale-arabic-2/.
looti, Mohammed. “مقياس نيتلر للاغتراب.” عرب سايكلوجي. أغسطس 29, 2026. https://arabpsychology.com/scales/nettlers-alienation-scale-arabic-2/.