الملخص
تُعد مقاييس الألفة غير اللفظية (Nonverbal Immediacy Scales – NIS) من أكثر الأدوات السيكومترية انتشاراً ورسوخاً في حقل التواصل بين الأشخاص والتواصل التعليمي والتنظيمي. طُوّرت هذه المقاييس في صيغتها المعاصرة الأكثر اعتماداً بواسطة الباحثين جيمس ماكروسكي (James C. McCroskey) وفيرجينيا ريتشموند (Virginia P. Richmond) وإيمي جونسون (Amy D. Johnson) عام 2003، امتداداً للإرث النظري الذي أسسه عالم النفس ألبرت ميهرابيان (Albert Mehrabian) في أواخر الستينيات. يقيس المقياس مجموعة السلوكيات غير اللفظية الصادرة عن الفرد والتي تعزز التقارب النفسي والجسدي، وتقلل المسافة الإدراكية بين أطراف العملية التواصلية، مثل: التواصل البصري، وتعبيرات الوجه والابتسام، والإيماءات الجسدية، والتنغيم الصوتي، والاقتراب المكاني، واللمس المهني المقبول.
يتألف المقياس في نسخته المعيارية (NIS) من 26 فقرة موزعة عبر مقياس ليكرت خماسي الدرجات (من 1 = أبداً إلى 5 = دائماً تقريباً)، ويتضمن نسختين متوازيتين: نسخة التقرير الذاتي (NIS-Self Report – NIS-S) ونسخة تقرير الملاحظ/الآخرين (NIS-Observer Report – NIS-O). يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية عبر مختلف البيئات الثقافية واللغوية؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عادةً بين 0.85 و0.93 لتقرير الملاحظ، وبين 0.78 و0.90 للتقرير الذاتي. أظهرت دراسات الصدق البنائي والتقاربي ارتباطات موجبة قوية ودالة إحصائياً بين درجات الألفة غير اللفظية والعديد من المتغيرات النفسية والتربوية، مثل: دافعية التعلم، والتحصيل المعرفي، والرضا الوظيفي، وجاذبية المتحدث، وتخفيف حدة القلق التواصلي.
الكلمات المفتاحية
الألفة غير اللفظية، مقاييس الألفة غير اللفظية، السلوك غير اللفظي، التواصل البصري، التواصل التربوي، الاتساق الداخلي، ألبرت ميهرابيان، جيمس ماكروسكي، فيرجينيا ريتشموند، القياس النفسي، التواصل بين الأشخاص، التعبير الحركي، علم الصوتيات التواصلي.
المؤلفون
قاد تطوير النسخ المعيارية والحديثة من مقاييس الألفة غير اللفظية نخبة من رواد أبحاث الاتصال الإنساني في الولايات المتحدة الأمريكية:
- الدكتورة فيرجينيا بيك ريتشموند (Virginia Peck Richmond, Ph.D.): أستاذة فخرية في دراسات الاتصال بجامعة وست فرجينيا (West Virginia University) وجامعة ألاباما في برمنغهام (UAB). تُعد من أبرز الباحثين العالميين في مجال السلوك غير اللفظي والقيادة التعليمية والقلق التواصلي.
- الدكتور جيمس سي. ماكروسكي (James C. McCroskey, Ed.D. – 1938–2012): أحد أكثر علماء الاتصال تأثيراً وغزارة إنتاجية في القرن العشرين. شغل منصب أستاذ متميز في جامعة وست فرجينيا ورئاسة قسم دراسات الاتصال لعقود، وهو مطوّر العديد من المقاييس الكلاسيكية في الاتصال التعليمي والتخوف التواصلي.
- الدكتورة إيمي دي. جونسون (Amy D. Johnson, Ph.D.): باحثة متخصصة في التواصل بين الأشخاص والاتصال التنظيمي، ساهمت بفاعلية في إعادة تصميم وتدقيق الخصائص السيكومترية لمقياس الألفة غير اللفظية (NIS) المنشور عام 2003.
- إسهامات تاريخية موازية: تجدر الإشارة أيضاً إلى الإسهامات التأسيسية لكل من جانيس أندرسن (Janis F. Andersen, 1979) التي طورت أول مقياس للألفة غير اللفظية في البيئة الصفية التعليمية (BISR)، وبيتر أندرسن (Peter A. Andersen) لأبحاثه المعمقة في الحميمية والتقارب الجسدي.
الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من مقاييس الألفة غير اللفظية (NIS) في القياس الكمي الموضوعي لدرجة الانخراط والتفاعل الإيجابي غير اللفظي الذي يبديه الفرد في التفاعلات الاجتماعية والمهنية والتعليمية. تنبع الحاجة إلى هذا المقياس من حقيقة أن الجانب غير اللفظي يشكل ما يزيد عن 65% إلى 93% من المعنى الانفعالي والعاطفي المنقول في المواقف التواصلية وجهاً لوجه، وفقاً للدراسات التأسيسية في علم النفس الاجتماعي.
التطبيقات البحثية والإكلينيكية
- التواصل التربوي والأكاديمي (Instructional Communication): يُستخدم المقياس على نطاق واسع لتقييم سلوك المعلمين والمحاضرين داخل قاعات الدراسة. كشفت مئات الدراسات التجريبية والارتباطية أن المعلمين الذين يسجلون درجات مرتفعة على مقياس الألفة غير اللفظية ينجحون في تعزيز الاستيعاب المعرفي (Cognitive Learning)، والمواقف الإيجابية نحو المادة الدراسية (Affective Learning)، وخفض مستويات التغيب والمقاومة الطلابية.
- التواصل الإكلينيكي والعلاجي (Clinical & Psychotherapeutic Settings): يُطبق المقياس لتقييم كفاءة المعالجين النفسيين والأطباء في إرساء التحالف العلاجي (Therapeutic Alliance). يرتبط ارتفاع سلوكيات الألفة غير اللفظية لدى المعالج بارتفاع معدلات الإفصاح عن الذات لدى العميل، والامتثال للخطط العلاجية، والشعور بالأمان النفسي.
- التواصل التنظيمي والقيادة (Organizational Leadership): يُستخدم في تقييم المديرين والمشرفين لقياس مدى قربهم الإدراكي من المرؤوسين، وأثر ذلك على الرضا الوظيفي، والالتزام المؤسسي، وخفض معدلات دوران العمل.
- أبحاث العلاقات الشخصية والزوجية: تتبع مستويات التقارب العاطفي، واكتشاف أنماط الانسحاب أو الفتور في العلاقات التفاعلية.
الفجوة العلمية التي يسدها المقياس
قبل تقنين مقياس (NIS) لعام 2003، كانت المقاييس السابقة (مثل مقاييس أندرسن 1979، وريتشموند وزملائها 1987) تعاني من بعض أوجه القصور المنهجي، مثل: قلة عدد الفقرات (10 أو 14 فقرة فقط)، أو اقتصارها الحصري على السياق الأكاديمي الصفي دون إمكانية تعميمها، أو ضعف تمثيل بعض القنوات غير اللفظية الأساسية كحركات الجسد والتنغيم الصوتي. جاء مقياس NIS المكون من 26 فقرة ليسد هذه الفجوة بتقديم أداة شاملة وموزونة، تقيس مختلف القنوات غير اللفظية عبر صيغتين متكاملتين (التقرير الذاتي وتقرير الملاحظ)، وتصلح للتطبيق في أي سياق تفاعلي إنساني عام.
البناء النفسي
يستند البناء النفسي لـ الألفة غير اللفظية إلى مفهوم السلوكيات التي تولد شعوراً بالقرب النفسي والفيزيقي وتزيد من الاستثارة الحسية الإيجابية المتبادلة بين المتفاعلين. على الرغم من أن المقياس يُعامل سيكومترياً غالباً كبناء أحادي البعد عالي الرتبة (Unidimensional General Factor)، إلا أنه يستند تشغيلياً إلى مجموعة من القنوات والسلوكيات الحركية والحسية المتكاملة:
1. حركة الجسد والإيماءات (Kinesics)
تشمل التعبيرات الحركية واستخدام اليدين والرأس أثناء الحديث. يتضمن ذلك استخدام الإيماءات المفتوحة (Open Gestures) لتوضيح الأفكار بدلاً من وضعيات الانغلاق الدفاعي (مثل تشبيك الذراعين)، وهز الرأس إيجابياً لإبداء التأييد والاستماع الفعال، والميل بالجسد نحو الطرف الآخر (Leaning Forward) مما يعكس الاهتمام والتركيز.
2. التواصل البصري وسلوكيات النظر (Oculesics)
يُمثل التواصل البصري المباشر ركيزة أساسية للألفة؛ حيث تعكس المحافظة على اتصال بصري ملائم دون تحديق مفرط أو تجنب انتباهي، مشاعر الصدق والاهتمام والتقدير للطرف الآخر، بينما يشير تجنب النظر إلى الفتور أو القلق أو الرغبة في إنهاء التفاعل.
3. تعبيرات الوجه والابتسام (Facial Expressiveness & Smiling)
القدرة على إظهار تعبيرات وجه حية، وتجنب الوجه الجامد (Monotone/Stony Face). يعد التبسم الطبيعي والصادق أثناء التفاعل من أقوى الإشارات غير اللفظية التي تنقل الدفء والقبول غير المشروط وتكسر الحواجز النفسية.
4. النغمات الصوتية والتعبير اللفظي الموازي (Vocalics / Paralanguage)
تتضمن تنويع نبرات الصوت، واستخدام درجات صوتية دافئة وحيوية، والتحدث بإيقاع معبر يبتعد عن الرتابة والجمود الصوتي (Monotone Vocal Delivery). يلعب الصوت دوراً حاسماً في نقل الحماس والتعاطف.
5. المسافة المكانية والاقتراب الفيزيقي (Proxemics)
الجلوس أو الوقوف على مسافة مناسبة تتيح التواصل الحميم أو الشخصي المريح دون اقتحام المجال الخاص للآخر، وتقليل الحواجز المادية (مثل المكاتب المغلقة أو المنصات العازلة) للتشجيع على التفاعل المباشر.
6. اللمس التواصلي المقبول (Haptics)
استخدام اللمسات الرمزية العابرة والمقبولة اجتماعياً وثقافياً (مثل المصافحة الدافئة أو التربيت اللطيف على الكتف في سياقات الدعم) لنقل المساندة والتشجيع وبناء الروابط الاجتماعية.
الإطار النظري
يندرج مفهوم الألفة غير اللفظية تحت مظلة علم النفس السلوكي والتواصلي المعرفي. تتضافر عدة نظريات كبرى لتشكيل الأساس الفلسفي والتفسيري للمقياس:
1. مبدأ ميهرابيان للألفة (Mehrabian’s Immediacy Principle)
وضع ألبرت ميهرابيان (1969، 1971) القاعدة الذهبية التي تنص على أن: “الناس ينجذبون نحو الأشخاص والموضوعات التي يحبونها ويفضلونها ويقتربون منها جسدياً ونفسياً، بينما يتجنبون ويبتعدون عن الأشخاص والموضوعات التي يكرهونها أو يرفضونها”. وفقاً لميهرابيان، تعمل السلوكيات غير اللفظية كترميزات مباشرة للحالات الانفعالية؛ فالاقتراب والنظر والابتسام هي مؤشرات بيولوجية واجتماعية على التقييم الإيجابي المتبادل.
2. نظرية انتهاك التوقعات (Expectancy Violations Theory – EVT)
طورتها الباحثة جودي بورجون (Judee K. Burgoon). تفترض النظرية أن الأفراد يحملون توقعات معينة حول السلوكيات غير اللفظية المقبولة في المواقف الاجتماعية. عندما يُظهر المتحدث سلوكيات ألفة غير لفظية تفوق التوقعات النمطية بطريقة إيجابية، يُحدث ذلك “انتهاكاً إيجابياً للتوقع” (Positive Expectancy Violation)، مما يؤدي إلى إعادة توجيه الانتباه وزيادة جاذبية المتحدث وتأثير رسالته.
3. نظرية الاختراق الاجتماعي (Social Penetration Theory)
تؤكد نظرية التمان وتايلور (Altman & Taylor, 1973) أن العلاقات الإنسانية تتطور من المستويات السطحية إلى المستويات الأكثر عمقاً وحميمية من خلال زيادة الإفصاح والتواصل غير اللفظي الحميم. تعمل سلوكيات الألفة كمحفزات تسرع وتيرة بناء الثقة وتعميق الروابط الشخصية.
4. نظرية التعلم الانفعالي والوساطة الإدراكية (Cognitive-Affective Learning Theory)
تفسر هذه النظرية في سياق التعليم كيف تؤدي سلوكيات الألفة من جانب المعلم إلى إثارة الانتباه الحسي لدى الطلاب، مما يولد استجابة وجدانية إيجابية تجاه المعلم والمقرر، وتتحول هذه الاستجابة الوجدانية الإيجابية لاحقاً إلى جهد معرفي متزايد ينعكس على ارتفاع معدلات الفهم والاستيعاب المعرفي.
الصدق
خضعت مقاييس الألفة غير اللفظية (NIS) لاختبارات تجريبية وميدانية مكثفة للتحقق من مختلف أشكال الصدق السيكومتري عبر عينات ضخمة ومتنوعة:
الصدق البنائي (Construct Validity)
أظهرت التحليلات العاملية التوكيدية عبر العديد من الدراسات (مثل Richmond et al., 2003; Chesebro & McCroskey, 2001) أن درجات المقياس تتجمع بوضوح حول البناء المفاهيمي المفترض للألفة، مع وجود تمايز دقيق بين السلوكيات الإيجابية المباشرة وتلك التي تمثل انسحاباً أو جموداً (الفقرات المعكوسة).
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أثبتت الدراسات وجود ارتباطات موجبة قوية ودالة إحصائياً بين درجات مقياس NIS ومقاييس أخرى ذات صلة وثيقة، منها:
- مقياس الألفة اللفظية (Verbal Immediacy Scale): ارتباط يتراوح بين $r = 0.45$ و $r = 0.68$ ($p < .001$).
- مقياس الجاذبية الاجتماعية والتواصلية للمتحدث (Interpersonal Attraction Scale): ارتباطات تراوحت بين $r = 0.52$ و $r = 0.74$.
- مقياس كفاءة التواصل الإنساني (Communicative Competence): ارتباطات موجبة تجاوزت $r = 0.60$.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أظهر المقياس تمايزاً واضحاً وقدرة على الانفصال عن مفاهيم مختلفة مثل التخوف التواصلي (Communication Apprehension) والعدائية والتسلط؛ حيث ارتبطت درجات الألفة سلباً وبشكل دال مع درجات الخوف من التحدث أمام الجمهور ($r = -0.34$ إلى $-0.48$).
الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
تُظهر الدراسات التربوية والتنظيمية قدرة المقياس العالية على التنبؤ بالمخرجات الواقعية؛ حيث فسرت درجات المعلمين على مقياس NIS ما بين 15% إلى 32% من التباين في تعلم الطلاب الانفعالي ورضاهم الأكاديمي، فضلاً عن تنبؤه بمستويات التحصيل الفعلي في الاختبارات المعرفية الموحدة بحجم أثر متوسط إلى كبير (Cohen’s $d = 0.55 – 0.80$).
الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
تم التحقق من صدق المقياس في بيئات ثقافية متعددة، بما في ذلك الثقافات ذات السياق العالي (مثل اليابان والصين والعديد من الدول العربية) وثقافات السياق المنخفض (مثل الولايات المتحدة وألمانيا وأستراليا). أكدت النتائج احتفاظ المقياس ببنيته الأساسية، مع وجود فروق طفيفة في الخطوط الأساسية المقبولة لسلوكيات معينة مثل التواصل البصري المستمر والمسافات الفاصلة بين الجنسين.
الثبات
تتمتع مقاييس الألفة غير اللفظية بمستويات ثبات فائقة واستقرار متين تم توثيقه في مئات الدراسات عبر مختلف التخصصات:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
- نسخة تقرير الملاحظ (NIS-O): يُظهر معامل ألفا كرونباخ قيماً استثنائية تتراوح باستمرار بين $\alpha = 0.88$ و $\alpha = 0.94$. في دراسة التقنين الأساسية التي أجراها ريتشموند وماكروسكي وجونسون (2003) على عينة بلغت 815 طالباً ومشاركاً، بلغت قيمة ألفا 0.92 لنسخة الملاحظ.
- نسخة التقرير الذاتي (NIS-S): تسجل قيماً تتراوح بين $\alpha = 0.79$ و $\alpha = 0.89$، وهي قيم مقبولة جداً وتتجاوز المعايير الصارمة لجودة القياس النفسي. يعود الانخفاض النسبي الطفيف في التقرير الذاتي مقارنة بالملاحظ إلى عوامل التحيز الإدراكي الذاتي (Self-Perception Bias).
- معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s $\omega$): أظهرت الدراسات الحديثة التي طبقت التحليل البايزي ونمذجة المعادلات البنائية قيماً لأوميغا تراوحت بين 0.90 و0.93، مما يدعم تجانس الفقرات وقوتها التفسيرية.
استقرار الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت دراسات الثبات عبر الزمن عند إعادة تطبيق المقياس بفاصل زمني تراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع معاملات استقرار قوية تراوحت بين $r = 0.81$ و $r = 0.88$، مما يشير إلى أن الألفة غير اللفظية كسمة وسلوك تظلان مستقرتين نسبياً لدى الأفراد ما لم يتعرضوا لتدريب تداخلي محدد.
التحليل العاملي
أجريت العديد من دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) لتحديد البنية التحتية لفقرات مقياس الألفة غير اللفظية (NIS):
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) والمائل (Promax)، كشفت التحليلات الأصلية عن وجود عامل عام مسيطر يفسر النسبة الأكبر من التباين الكلي (أكثر من 42% إلى 50% من التباين). تشبعت جميع الفقرات الـ 26 على هذا العامل بحمولات عاملية تراوحت غالبيتها بين 0.40 و 0.78، مع وجود توزيع ثنائي طبيعي يجمع الفقرات المصاغة إيجابياً في جانب، والفقرات المعكوسة (السلبية) في جانب آخر كجزء من بنية العامل العام.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات حسن المطابقة
أكدت تحليلات النمذجة البنائية ملاءمة النموذج أحادي البعد عالي الرتبة (Hierarchical / Higher-Order Single-Factor Model) لتمثيل البيانات السلوكية، حيث سجلت النماذج مؤشرات مطابقة جيدة ومقبولة سيكومترياً عبر العينات الكبيرة:
- نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية ($\chi^2/df$): أقل من 3.0 (تراوحت بين 1.85 و 2.65).
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): قيم أعلى من 0.92 (وصلت إلى 0.95 في العينات المعيارية).
- مؤشر طوكر-لويس (TLI): تراوح بين 0.90 و 0.94.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.045 و 0.062 مع فترة ثقة 90% مقبولة تماماً.
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): أقل من 0.05.
أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية والتطبيقية التفصيلية لمقياس الألفة غير اللفظية (NIS):
- نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report) أو تقرير ملاحظ/آخرين (Observer-Report) يعتمد على التقييم السيكومتري الكمي.
- عدد الفقرات: 26 فقرة سلوكية واضحة ومحددة.
- صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي الدرجات (5-Point Likert Scale):
- 1 = أبداً (Never)
- 2 = نادراً (Rarely)
- 3 = أحياناً (Occasionally)
- 4 = غالباً (Often)
- 5 = دائماً تقريباً (Very Often)
- الفقرات المصاغة إيجابياً (مباشرة): الفقرات رقم: 1، 2، 6، 10، 11، 13، 15، 17، 18، 19، 20، 22، 25 (إجمالي 13 فقرة).
- الفقرات المصاغة سلبياً (معكوسة الترميز Reverse-Coded): الفقرات رقم: 3، 4، 5، 7، 8، 9، 12، 14، 16، 21، 23، 24، 26 (إجمالي 13 فقرة).
- قواعد تصحيح الدرجات (Scoring Instructions):
- الخطوة 1: عكس ترميز الفقرات السلبية بحيث: (1=5، 2=4، 3=3، 4=2، 5=1).
- الخطوة 2: جمع الدرجات المحولة للفقرات الـ 26 جميعها.
- المعادلة الحسابية المعتمدة: $\text{Total Score} = 78 + \text{Sum of Positive Items} – \text{Sum of Negative Items}$.
- نطاق الدرجات وتفسيرها (Score Ranges):
- المدى النظري الكلي للدرجات يتراوح من 26 إلى 130 درجة.
- ألفة غير لفظية مرتفعة: الدرجات الأعلى من 104 (انحراف معياري واحد فوق المتوسط العام)؛ تعكس مستوى استثنائي من الجاذبية والحميمية والانفتاح التواصلي.
- ألفة غير لفظية معتدلة/متوسطة: الدرجات بين 83 و 103؛ تعكس نمطاً تواصلياً متوازناً وطبيعياً.
- ألفة غير لفظية منخفضة: الدرجات الأقل من 82 (انحراف معياري واحد تحت المتوسط العام)؛ تعكس عزلة، أو بروداً انفعالياً، أو جموداً حركياً وتجنباً بصرياً.
- الفئات المستهدفة: المراهقون والبالغون (من عمر 15 سنة فما فوق) في البيئات التعليمية، والمهنية، والإكلينيكية، والبحثية العامة.
- زمن التطبيق: يستغرق ملء المقياس ما بين 5 إلى 10 دقائق فقط.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر والتطوير المحدث: 2003 (النسخة المعيارية المكونة من 26 فقرة)، وتعود الجذور الأولى إلى أعوام 1979 و 1987.
- حقوق الاستخدام والترخيص: يُصنف المقياس ضمن الملكية العامة للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية (Public Domain for Research and Education). وضع المؤلفون (ماكروسكي، ريتشموند، وجونسون) المقياس متاحاً بحرية لكافة الباحثين والطلاب حول العالم دون الحاجة لطلب إذن خطي مسبق، شريطة الاستشهاد الصحيح بالمرجع الأصلي.
- الاستخدام التجاري: يتطلب دمج المقياس في منصات ربحية، أو برامج استشارية تجارية مغلقة، أو اختبارات التوظيف المؤسسي الرجوع إلى حاملي الحقوق الفكرية أو الناشر الأكاديمي.
- الحصول على المقياس: متاح عبر الموقع الأكاديمي المفتوح لأرشيف أبحاث الدكتور جيمس ماكروسكي (James C. McCroskey Communication Measurement Archive) بجامعة وست فرجينيا، وكذلك في المقالات المنشورة في دوريات الجمعية الوطنية للاتصال (NCA).
المراجع
- Andersen, J. F. (1979). Teacher immediacy as a predictor of teaching effectiveness. In D. Nimmo (Ed.), Communication Yearbook 3 (pp. 543–559). Transaction Books. https://doi.org/10.1080/23808985.1979.11923782
- Burgoon, J. K., & Hale, J. L. (1988). Nonverbal expectancy violations: Model elaboration and application to immediacy behaviors. Communication Monographs, 55(1), 58–79. https://doi.org/10.1080/03637758809376158
- Chesebro, J. W., & McCroskey, J. C. (2001). The relationship of teacher clarity and immediacy with student state motivation, affective learning, and cognitive learning. Communication Education, 50(1), 59–68. https://doi.org/10.1080/03634520109378430
- Mehrabian, A. (1969). Some referents and measures of nonverbal behavior. Behavior Research Methods & Instrumentation, 1(6), 203–207. https://doi.org/10.3758/BF03208096
- Mehrabian, A. (1971). Silent messages: Implicit communication of emotions and attitudes. Wadsworth Publishing Co.
- Richmond, V. P., Gorham, J. S., & McCroskey, J. C. (1987). The relationship between selected immediacy behaviors and cognitive learning. In M. L. McLaughlin (Ed.), Communication Yearbook 10 (pp. 574–590). Sage Publications. https://doi.org/10.1080/23808985.1987.11678663
- Richmond, V. P., McCroskey, J. C., & Johnson, A. D. (2003). Development of the Nonverbal Immediacy Scale (NIS): Measures of immediacy in communicative relationships. Communication Quarterly, 51(4), 504–517. https://doi.org/10.1080/01463370309370170
- Witt, P. L., Wheeless, L. R., & Allen, M. (2004). A meta-analytical review of the relationship between teacher immediacy and student learning. Communication Monographs, 71(2), 184–207. https://doi.org/10.1080/0363775042331302519
فقرات المقياس
تُعرض فيما يلي الفقرات الأصلية باللغة الإنجليزية كما صاغها الباحثون في النسخة المعيارية المعتمدة لتقرير الملاحظ (NIS-O) ونسخة التقرير الذاتي (NIS-S). (ملاحظة: في صيغة التقرير الذاتي يُستبدل ضمير الغائب He/She بضمير المتكلم “I”).
Response Format:
1 = Never | 2 = Rarely | 3 = Occasionally | 4 = Often | 5 = Very Often
- 1. He/she uses the hands and arms to gesture while talking to people.
- 2. He/she touches others on the shoulder or arm while talking to them.
- 3. He/she uses a monotone or dull voice when talking to people.
- 4. He/she looks over or away from people when talking to them.
- 5. He/she moves away from people when they talk to him/her.
- 6. He/she has a relaxed body position when talking to people.
- 7. He/she frowns when talking to people.
- 8. He/she avoids eye contact while talking to people.
- 9. He/she is tense or rigid when talking to people.
- 10. He/she sits or stands close to people when talking to them.
- 11. He/she smiles when talking to people.
- 12. He/she looks bored when talking to people.
- 13. He/she uses a variety of vocal expressions when talking to people.
- 14. He/she avoids touching other people while talking to them.
- 15. He/she leans towards people when talking to them.
- 16. He/she maintains a stiff or formal body position when talking to people.
- 17. He/she looks directly at people while talking to them.
- 18. He/she uses animated facial expressions when talking to people.
- 19. He/she gestures with hands and arms when talking to people.
- 20. He/she is expressive with his/her eyes when talking to people.
- 21. He/she stands or sits far away from people when talking to them.
- 22. He/she nods head while listening to people talk.
- 23. He/she maintains a blank or expressionless face when talking to people.
- 24. He/she crosses arms over chest when talking to people.
- 25. He/she sounds energetic and enthusiastic when talking to people.
- 26. He/she seems uninterested when talking to people.