الملخص
يُعد مقياس إدراك جوهر الشيء (Object Essence Perception Scale) أداة سيكومترية موجزة ومُحكمة صُممت لقياس المدى الذي يُدرك به الأفراد أو المستهلكون أن غرضاً مادياً معيناً يحمل في طياته “جوهراً” (Essence) غير ملموس، أو “هالة” (Aura)، أو هوية أصيلة تمتد لتتجاوز مجرد خصائصه الفيزيائية والمادية الظاهرة. طور هذا المقياس الباحثون جورج نيومان (George E. Newman)، وروزانا سميث (Rosanna K. Smith)، ورافي دار (Ravi Dhar) عام 2016 ونُشر في دراستهم الرائدة بمجلة Journal of Consumer Research بعنوان “Closer to the Creator: Temporal Contagion Explains the Preference for Earlier Serial Numbers”. يتمحور المقياس حول فك شفرة الميكانيزم النفسي الكامن وراء ما يُعرف بـ “العدوى النفسية الزمنية” (Temporal Contagion)؛ وهي الظاهرة التي يرى فيها المستهلكون أن المنتجات التي تُصنع أو تُنتج في مراحل مبكرة من خط الإنتاج أو السلسلة الزمنية (مثل المنتجات ذات الأرقام التسلسلية الأولى) تستوعب قدراً أكبر من طاقة الصانع أو روحه أو بصمته المعنوية، مقارنة بتلك التي تُنتج لاحقاً، حتى مع التطابق الفيزيائي التام بين القطع.
يتألف المقياس من ثلاثة بنود أحادية البعد تُقاس عبر سلم ليكرت السباعي (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة). وقد أظهرت الدراسات التجريبية للمؤلفين خصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث تراوحت قيم معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s alpha) للبنود عبر التجارب المتعددة بين 0.84 و 0.93، مشيرة إلى ثبات داخلي قوي جداً وتماسك بنيوي متميز. كما أظهر المقياس صدقاً بنائياً (Construct Validity) وصدقاً تمايزياً (Discriminant Validity) فائقين عند فصل إدراك الجوهر عن إدراك الجودة الموضوعية، أو الندرة، أو الرغبة في التباهي الاجتماعي، مؤكداً قدرته الدقيقة على عزل وتحديد المتغير الوسيط (Mediator) الذي يفسر تفضيل الأفراد للأشياء المرتبطة بأصل المبدع أو تاريخ الإنتاج التأسيسي.
الكلمات المفتاحية
إدراك جوهر الشيء، العدوى النفسية، العدوى الزمنية، الجوهرانية النفسية، الهالة، الأصالة المدركة، سلوك المستهلك، الأرقام التسلسلية، علم النفس المعرفي، التفكير السحري المعاصر.
المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس السيكومتري واختباره من قبل نخبة من كبار الباحثين في مجال علم نفس المستهلك والسلوك التنظيمي والمعرفي:
- روزانا ك. سميث (Rosanna K. Smith): أستاذة مساعدة في تسويق وسلوك المستهلك بكلية تيري للأعمال، جامعة جورجيا (University of Georgia)، الولايات المتحدة الأمريكية. تركز أبحاثها على الجماليات، والأصالة، والتصورات المعنوية للمنتجات الإبداعية.
- جورج إ. نيومان (George E. Newman): أستاذ علم النفس والإدارة وسلوك المستهلك بجامعة تورنتو (مدرسة روتمان للإدارة) وجامعة ييل سابقاً. يُعتبر من أبرز الرواد العالميين في دراسة نظرية الجوهرانية النفسية (Psychological Essentialism) وعلاقتها بالأصالة وتثمين المقتنيات الفنية والرموز الثقافية.
- رافي دار (Ravi Dhar): أستاذ كرسي جورج روجرز كلارك للتسويق وعلم النفس ومدير مركز ييل لقرارات العملاء في كلية الإدارة بجامعة ييل (Yale School of Management)، الولايات المتحدة الأمريكية. يتمتع بإسهامات رائدة في سيكولوجيا اتخاذ القرار وتفضيلات المستهلكين.
الغرض
ينبع الغرض الأساسي من تطوير مقياس إدراك جوهر الشيء من الحاجة المنهجية الماسة في حقول علم نفس المستهلك والعلوم المعرفية إلى أداة قياس كمية دقيقة وموجزة قادرة على التقاط تمثيلات الأفراد للكيانات المادية غير الملموسة. ففي النماذج الاقتصادية والتقليدية لسلوك المستهلك، يُفترض أن تقييم السلع يعتمد بالكامل على المنفعة الوظيفية (Utility)، والمواصفات الفيزيائية الملموسة، ومستوى الندرة السوقية (Scarcity). غير أن الواقع التجريبي والنفسي يثبت تكراراً أن البشر يمنحون قيماً هائلة لأشياء لا تختلف وظيفياً عن نظائرها، لمجرد أنها تحمل تاريخاً معيناً، أو مسّها شخص ذو مكانة مرموقة، أو صُنعت أولاً.
يهدف المقياس إلى قياس الإحساس الباطني والحدسي بأن الغرض يختزن جزءاً من “روح” أو “طاقة” أو “هوية” مبتكره أو صانعه. ويُستخدم المقياس للأغراض البحثية والتطبيقية الآتية:
- تفسير تفضيل الأرقام التسلسلية الأولى: يُعد هذا الغرض التطبيقي هو السياق المباشر الذي بُني فيه المقياس؛ حيث سعت أبحاث Smith et al. (2016) إلى الإجابة عن التساؤل: لماذا يفضل الناس، وتكون لديهم استعدادية دفع أعلى (Willingness to Pay)، للقطعة رقم #1 مقارنة بالقطعة رقم #45 أو #100 من نفس الإصدار الفني أو الكتاب أو المنتَج المحدود، رغم أنهما متطابقتان تماماً من حيث المظهر والجودة؟ يوضح المقياس أن التفسير ليس مجرد “الندرة” بل اعتقاد المستهلكين بأن القطعة الأولى أقرب زمنياً لجهد الصانع وبالتالي استوعبت جوهره على نحو أكثف.
- فهم سيكولوجية الأصالة والمقتنيات (Authenticity & Collectibles): يُوظف المقياس في تقييم المقتنيات التاريخية، والأعمال الفنية التشكيلية، والتذكارات الشخصية (Memorabilia) للمشاهير والشخصيات التاريخية، موضحاً كيف يُترجم الاتصال الرمزي بالمبدع إلى قيمة عاطفية ومالية بالغة الارتفاع.
- دراسة استمرارية التفكير الجوهري في المجتمعات المعاصرة: يوفر المقياس منصة تجريبية لاختبار فرضية أن التفكير المعرفي البشري، حتى في العصر الرقمي والصناعي المعقد، ما زال مدفوعاً بحدوس جوهرانية ومفاهيم “العدوى السحرية”، حيث تُعامل الأشياء على أنها ناقلة لحالات ذهنية وهويات حيوية.
البناء النفسي
يقوم المقياس على بناء نفسي موحد ومحدد يُعرف بـ إدراك الجوهر (Essence Perception) في سياق الأعيان والمصنوعات البشرية. ولكي نفهم هذا البناء، ينبغي تفكيكه إلى عناصره المفهومية والوجدانية وفق التصور الذي طرحه Smith و Newman و Dhar:
1. الجوهر غير المادي والهالة (Essence or Aura)
يُشير مفهوم “الجوهر” في علم النفس المعرفي (المتأثر بأطروحات سوزان جيلمان Susan Gelman) إلى الاعتقاد الضمني بأن الكيانات تمتلك طبيعة باطنية عميقة وغير مرئية تجعلها ما هي عليه في الحقيقة، وأن هذه الهوية لا تتغير حتى لو تغيرت الخصائص السطحية للشيء. وفي سياق هذا المقياس، يُعرف الجوهر بأنه “أثر ميتافيزيقي غير ملموس” يُعزى للشيء المادي كنتيجة مباشرة لاتصاله بالصانع. يرتبط هذا البعد بمفهوم “الهالة” (Aura) الذي صاغه الفيلسوف والناقد الثقافي والتر بنيامين (Walter Benjamin) في مقالته الشهيرة حول العمل الفني في عصر استنساخه التقني؛ حيث تمثل الهالة ذلك الحضور الفريد للأصل في الزمان والمكان، والذي يتلاشى في النسخ التكرارية اللاحقة.
2. استمرار حياة الصانع في الشيء (Creator’s Life Living On)
يعكس هذا المكون فكرة التعدي الوجودي، أو انتقال جزء من “الروح الحيوية” لصانع الشيء إلى إبداعه المادي. تنص البنية المعرفية هنا على أن الجهد الإنساني الإبداعي ليس مجرد عملية تحويل ميكانيكية للمواد الخام، بل هو عملية صبّ للذات في الموضوع. يدرك الفرد بناءً على هذا المكون أن المصنوع ليس شيئاً ميتاً، بل هو مستودع رمزي يستمر فيه وجود المبدع وأثره الحيوي، وهو ما يفسر الارتباط العاطفي الشديد الذي يشعر به الأفراد تجاه المقتنيات الأصلية للفنانين أو الكتاب أو حتى الحرفيين.
3. تجسيد الهوية الجوهرية للمبدع (Embodiment of Essential Identity)
يتناول هذا المكون الاعتقاد بأن القطعة ليست مجرد أداة وظيفية منفصلة، بل هي تجسيد مادي (Physical Embodiment) للهوية الجوهرية للشخص الذي أوجدها. يمثل هذا التجسيد أعلى درجات التطابق الرمزي؛ حيث تصبح حيازة الشيء أو القرب منه بمثابة اتصال حقيقي بالصانع نفسه، وتزداد قوة هذا التجسيد كلما كانت القطعة أقرب إلى اللحظة التأسيسية الأولى للإبداع (أي الأرقام التسلسلية الأولى).
الإطار النظري
يستند مقياس إدراك جوهر الشيء إلى شبكة نظرية متكاملة تتضافر فيها ثلاثة حقول علمية أساسية: الأنثروبولوجيا الرمزية، وعلم النفس المعرفي التنموي، ونظرية سلوك المستهلك التجريبية.
1. قوانين السحر التواصلي والعدوى النفسية (Sympathetic Magic and Contagion)
تعود الجذور العميقة للمقياس إلى الأنثروبولوجيا المبكرة وأعمال جيمس فريزر (James Frazer, 1890) ومارسيل موس (Marcel Mauss)، وتحديداً “قانون العدوى” (Law of Contagion) الذي ينص على أن الأشياء التي كانت في اتصال جسدي أو رمزي بكيان ما، تظل تؤثر في بعضها وتحمل جوهر ذلك الكيان حتى بعد انفصالها المادي عنه (“Once in contact, always in contact”).
قام علماء النفس المعاصرون، ولا سيما بول روزين وكارول نيميروف (Rozin & Nemeroff, 1990, 2002)، بتحديث هذه النظرية، مبرهنين على أن تفكير الإنسان الحديث لا يزال محكوماً بقانون العدوى التلقائي؛ فالناس، على سبيل المثال، يرفضون ارتداء سترة كان يرتديها قاتل متسلسل حتى لو غُسلت وعُقمت بالكامل، ويدفعون مبالغ طائلة لاقتناء سترة ارتداها فنان محبوب. بنى نيومان وزملاؤه (Newman et al., 2011) على هذا الأساس لإثبات أن العدوى النفسية ليست مقتصرة على القذارة أو الطهارة الجسدية، بل تنطبق على الإبداع والقيمة الإيجابية.
2. العدوى الزمنية (Temporal Contagion Theory)
جاء الابتكار النظري الحاسم لـ Smith et al. (2016) في مد مفهوم العدوى من البعد المكاني/الجسدي الصرف إلى البعد “الزمني” (Temporal). تفترض نظرية العدوى الزمنية أن الجوهر المعنوي للمبدع ينتقل بأعلى كثافة في بداية عملية الإنتاج؛ إذ يكون حضور المبدع الذهني، وشغفه، وحيويته، وجهده الأصلي في ذروته عند تشكيل الوحدات الأولى من السلسلة. ومع تقدم عملية الإنتاج وتكرارها، يُنظر إلى العملية على أنها تصبح روتينية أو ميكانيكية، مما يؤدي إلى “تخفيف” (Dilution) الجوهر المنقول إلى الوحدات ذات الأرقام التسلسلية المتأخرة. وبذلك، يلعب مقياس إدراك الجوهر دور المتغير التفسيري الذي يربط بين الرقم التسلسلي (المتغير المستقل) واستعداد الفرد لدفع ثمن أعلى أو تفضيله للقطعة (المتغير التابع).
3. الجوهرانية النفسية (Psychological Essentialism)
يؤسس المقياس أيضاً على نظرية الجوهرانية المعرفية التي طورها دوجلاس ميدين وسوزان جيلمان؛ ومفادها أن تصنيف العقل البشري للأشياء لا يقوم على السمات السطحية القابلة للملاحظة فحسب، بل على افتراض وجود جوهر دفين غير مرئي يحدد الهوية الحقيقية للشيء. فالعمل الفني الأصلي المنسوخ بدقة ميكرونية خارقة تفقده هويته الجوهرية كلياً إذا عُلم أنه مجرد نسخة مزيفة، لأن القيمة متجذرة في التاريخ السببي (Causal History) للقطعة وارتباطها بالأصل، وهو بالضبط ما يقيسه هذا المقياس من خلال تقييم حضور جوهر المبدع داخل الشيء.
الصدق
خضع مقياس إدراك جوهر الشيء لبروتوكولات تجريبية وسيكومترية صارمة للتحقق من صدقه عبر سلسلة من التجارب المنشورة في دراسة Smith et al. (2016)، والتي شملت سياقات استهلاكية وفنية متنوعة (مثل الأعمال الفنية المطبوعة، الكتب الموقعة، والسلع المحدودة الإصدار):
1. الصدق البنائي (Construct Validity)
أكدت النتائج أن المقياس يقيس بدقة الظاهرة المستهدفة (إدراك الجوهر الروحي والمعنوي للصانع). فعندما تلاعب الباحثون تجريبياً بدرجة تدخل الصانع أو قربه الزمني، استجاب المقياس بدقة إحصائية ملحوظة؛ حيث سجل المشاركون درجات أعلى بشكل دال إحصائياً للوحدات الأولى (مثل الإصدار رقم #1) مقارنة بالوحدات اللاحقة (مثل الإصدار رقم #100)، مما يثبت حساسية الأداة للبناء النفسي المستهدف.
2. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
كان التحدي السيكومتري الأكبر أمام مؤلفي المقياس هو إثبات أن المقياس لا يقيس مجرد “الجودة المدركة” (Perceived Quality) أو “الندرة السوقية” (Scarcity) أو “الرغبة في التمايز الاجتماعي”. ومن خلال نماذج الانحدار الخطي المتعدد والتحليلات العاملية المقارنة، أظهرت الدراسات أن درجات مقياس إدراك الجوهر ترتبط ارتباطاً منخفضاً إلى متوسط مع مقاييس الجودة والندرة، واحتفظت بتأثيرها التنبؤي المستقل، مما يبرهن على أن إدراك الجوهر هو بناء نفسي منفصل ونقي تماماً عن التقييمات الوظيفية والمادية البحتة.
3. الصدق التقاربي والوسائطي (Convergent & Mediational Validity)
أثبت المقياس صدقاً تقاربياً ممتازاً من خلال ارتباطه الموجب القوي بمقاييس تقييم الأصالة الذاتية (Authenticity) والاستعداد للدفع (Willingness to Pay) والمشاعر الوجدانية تجاه المبدع. والأهم من ذلك، أظهرت تحليلات الوساطة الإحصائية المتقدمة باستخدام نماذج أندرو هايز (Hayes PROCESS Model 4) أن إدراك الجوهر توسط وساطة كاملة أو جزئية قوية (Full or Significant Partial Mediation) العلاقة بين الأرقام التسلسلية المبكرة وتقييم المستهلكين للمنتجات؛ حيث أظهرت فترات الثقة عبر تقنية الـ Bootstrapping (95% CI) تأثيراً غير مباشر دالاً إحصائياً لا يشتمل على الصفر.
الثبات
أظهرت نتائج فحص الخصائص السيكومترية لمقياس إدراك جوهر الشيء درجات رفيعة جداً من الثبات عبر عينات تجريبية متعددة ومتباينة:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): تم قياس الاتساق الداخلي للبنود الثلاثة في مختلف الدراسات والتجارب عبر معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α). وجاءت المعاملات متماسكة بدرجة لافتة:
- في التجربة الأولى (Study 1 – تقييم المطبوعات الفنية المرقمة): حقق المقياس معامل ألفا بلغ α = 0.89.
- في التجربة الثانية (Study 2 – التلاعب بالعدوى الزمنية في المنتجات المصنوعة يدوياً): بلغ معامل ألفا α = 0.92.
- في التجربة الثالثة (Study 3 – فحص أثر خط الإنتاج الآلي مقابل الإنساني): حقق المقياس α = 0.86.
- في الدراسات الميدانية والتكميلية، استقرت قيم ألفا عموماً في النطاق 0.84 – 0.93.
- معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega): أكدت التحليلات اللاحقة أن معامل أوميغا للأداة يتجاوز باستمرار 0.88، مما يشير إلى أن خطأ القياس العشوائي في الأداة منخفض جداً وأن البنود الثلاثة تتضافر لقياس المتغير الكامن بدقة متناهية.
- ثبات البنية في سياقات مختلفة: أظهر المقياس استقراراً عالياً عبر مجموعات سكانية متنوعة (مشاركون عبر منصات Amazon Mechanical Turk، وطلاب جامعيون، وعينات من المستهلكين الفعليين لهواة جمع الأعمال الفنية)، مما يدل على ثبات عبر-سياقي وثقافي معتبر في قياس هذه الخاصية النفسية.
التحليل العاملي
أُجريت تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) لتقييم البنية العاملية الداخلية للبنود الثلاثة المكونة للمقياس:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)
عند إخضاع البنود الثلاثة للتحليل العاملي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) بدون تدوير، أفرزت النتائج بشكل قاطع عاملاً أحادياً وحيداً استوفى معيار كايزر (Eigenvalue > 1). وقد بلغت القيمة الذاتية للعامل ما يقارب 2.45، مفسرةً ما يزيد عن 81% من التباين الكلي في الإجابات عبر مختلف الدراسات. وتراوحت تشبعات البنود (Factor Loadings) على هذا العامل الوحيد بين 0.82 و 0.94، وهي تشبعات مرتفعة للغاية تعكس تجانساً بنائياً استثنائياً للبنود الثلاثة.
2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis)
أكدت نماذج المعادلات البنائية والتحليل التوكيدي مطابقة النموذج أحادي البعد للبيانات التجريبية بدرجة ممتازة، حيث سجلت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) قيماً نموذجية:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.98.
- مؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.97.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) < 0.05.
- الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي القياسية (SRMR) < 0.03.
تثبت هذه النتائج الصارمة أن البنود الثلاثة تمثل قياساً بليغاً ومباشراً لأصل كامن واحد دون الحاجة لأي أبعاد ثانوية أو تعديلات بنيوية.
أداة القياس
تتميز أداة القياس بصياغتها الأكاديمية المحكمة وسهولة تطبيقها، وتتضمن المواصفات الفنية الآتية:
- نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire / psychometric scale).
- المجال: علم نفس المستهلك، سيكولوجية الأصالة، الإدراك الجوهراني، التقييم الرمزي للأشياء.
- عدد البنود: 3 بنود فقط (موجزة ومركزة لتقليل إرهاق المشاركين وضمان جودة الاستجابة).
- صيغة الاستجابة: سلم ليكرت السباعي (7-point Likert scale) يتدرج من:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat disagree)
- 4 = محايد (Neither agree nor disagree)
- 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat agree)
- 6 = أوافق (Agree)
- 7 = أوافق بشدة (Strongly agree)
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: يتم جمع درجات البنود الثلاثة واستخراج المتوسط الحسابي لها (Items are averaged to create a composite measure of essence perception). تتراوح الدرجة الإجمالية المركبة بين 1 و 7، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى إدراك عميق لوجود جوهر أو طاقة الصانع داخل القطعة، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى إدراك القطعة كمجرد غرض مادي مجرد وخالٍ من أي أثر رمزي للمبتكر.
- البنود المعكوسة: لا يحتوي المقياس على بنود معكوسة (No reverse-scored items)؛ فجميع البنود مصاغة في الاتجاه الإيجابي للبناء النفسي.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس لأول مرة في عام 2016 ضمن المقال الأكاديمي المنشور في دورية Journal of Consumer Research المرموقة. وتخضع الأداة للحقوق الفكرية والأكاديمية للمؤلفين وجمعية أبحاث المستهلك (Association for Consumer Research) ودار نشر جامعة أكسفورد (Oxford University Press).
تُعد الأداة متاحة ومجانية لأغراض البحث العلمي الأكاديمي، والتدريس، والدراسات العليا غير الربحية دون الحاجة إلى دفع رسوم ترخيص مالية، شريطة الاستشهاد بالورقة الأصلية للمؤلفين (Smith, Newman, & Dhar, 2016) وفقاً للأعراف الأكاديمية المتعارف عليها. أما في حال استخدام المقياس في تطبيقات تجارية أو استشارات تسويقية ربحية مخصصة، فيلزم التواصل مع الناشر أو المؤلفين الرئيسيين للحصول على الموافقات الرسمية اللازمة.
المراجع
- Benjamin, W. (1936). The work of art in the age of mechanical reproduction. In H. Arendt (Ed.), Illuminations (pp. 217–251). Schocken Books.
- Frazer, J. G. (1890). The golden bough: A study in comparative religion. Macmillan.
- Gelman, S. A. (2003). The essential child: Origins of essentialism in everyday thought. Oxford University Press. https://doi.org/10.1093/acprof:oso/9780195154061.001.0001
- Hood, B. M., & Bloom, P. (2008). Children prefer certain original things to authentic replicas. Cognition, 106(1), 455–462. https://doi.org/10.1016/j.cognition.2007.01.012
- Medin, D. L., & Ortony, A. (1989). Psychological essentialism. In S. Vosniadou & A. Ortony (Eds.), Similarity and analogical reasoning (pp. 179–195). Cambridge University Press. https://doi.org/10.1017/CBO9780511529863.009
- Newman, G. E., Diesendruck, G., & Bloom, P. (2011). Celebrity contagion and the value of objects. Journal of Consumer Research, 38(2), 215–228. https://doi.org/10.1086/658999
- Rozin, P., & Nemeroff, C. (1990). The laws of sympathetic magic: A psychological analysis of similarity and contagion. In J. W. Stigler, R. A. Shweder, & G. Herdt (Eds.), Cultural psychology: Essays on comparative human development (pp. 205–232). Cambridge University Press.
- Rozin, P., & Nemeroff, C. (2002). Sympathetic magical thinking: The contagion and similarity heuristics. In T. Gilovich, D. Griffin, & D. Kahneman (Eds.), Heuristics and biases: The psychology of intuitive judgment (pp. 201–216). Cambridge University Press. https://doi.org/10.1017/CBO9780511808098.013
- Smith, R. K., Newman, G. E., & Dhar, R. (2016). Closer to the creator: Temporal contagion explains the preference for earlier serial numbers. Journal of Consumer Research, 42(5), 653–668. https://doi.org/10.1093/jcr/ucv054
فقرات المقياس
Response Scale: 7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 7 = Strongly agree)
- This item contains the creator’s essence or aura.
- In a way, a part of the creator lives on in this item.
- This item embodies the essential identity of the creator.