الشخصية والاتجاهاتعلم النفس الاجتماعيمقاييس نفسية

مقياس الجزم بالرأي

مقياس الجزم بالرأي (Opinionating Scale) هو أداة سيكومترية كلاسيكية طورها عالم النفس الاجتماعي ميلتون روكيتش لقياس التعبير الجازم عن المعتقدات ورفض الآخرين على أساس إيديولوجي يساري ويميني.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 3 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 3 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس الجزم بالرأي (Opinionating Scale)، الذي طوّره عالم النفس الاجتماعي البارز ميلتون روكيتش (Milton Rokeach) في عام 1956 وصقله في كتابه الكلاسيكي الصادر عام 1960 بعنوان The Open and Closed Mind، أحد الأدوات السيكومترية التأسيسية المصممة لقياس الفروق الفردية في أسلوب التعبير عن المعتقدات ورفض أو قبول الآخرين على أساس توافقهم أو اختلافهم الإيديولوجي. صُمم هذا المقياس لتجاوز القيود المنهجية والنظرية لمقياس الفاشية (F-Scale) ومقياس اللاسامية ومقياس النزعة العرقية التي طورها ثيودور أدورنو وزملاؤه، والتي ركزت حصرياً على الاستبدادية اليمينية. يتكون المقياس في صورته النهائية (Form C و Form E) من 40 فقرة موزعة بالتساوي على بُعدين إيديولوجيين عريضين: الجزم بالرأي اليساري (Left Opinionation) بواقع 20 فقرة، والجزم بالرأي اليميني (Right Opinionation) بواقع 20 فقرة، مع تصنيف فرعي إضافي يقيس “الرفض الجازم” (Opinionated Rejection) و”القبول الجازم” (Opinionated Acceptance).

يعتمد المقياس سلم استجابة ليكرت سداسي النقاط (+1، +2، +3، -1، -2، -3) دون نقطة محايدة لإجبار المفحوص على اتخاذ موقف معرفي حاسم. يُظهر المقياس خصائص سيكومترية رصينة، حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ والتجزئة النصفية المصححة بسبيرمان-براون) بين 0.71 و0.86 عبر عينات متنوعة شملت طلاب جامعات، ومجموعات دينية وسياسية، ومجموعات عامة في الولايات المتحدة وبريطانيا. أثبتت الدراسات صدق المفهوم من خلال قدرته الفريدة على التمييز بين النمط المعرفي (البناء الشكلي للجزم والتعصب) والمحتوى العقائدي التقريري، مما أتاح للباحثين قياس التصلب المعرفي لدى التيارات اليسارية واليمينية على حد سواء دون تحيز أيديولوجي مسبق.

الكلمات المفتاحية

مقياس الجزم بالرأي، ميلتون روكيتش، الجزمية، التصلب الفكري، العقل المفتوح والمغلق، الاستبدادية، التقييم الإيديولوجي، الاتجاهات السياسية، القياس النفسي، رفض الآخرين، الصدق السيكومتري، علم النفس الاجتماعي.

المؤلفون

ميلتون روكيتش (Milton Rokeach) (1918–1988)، أستاذ علم النفس والاتصال الجماهيري في جامعة ولاية ميشيغان (Michigan State University) ثم في جامعة ولاية واشنطن (Washington State University) بالولايات المتحدة الأمريكية. شغل منصب رئيس الجمعية السيكولوجية لدراسة القضايا الاجتماعية (SPSSI)، ونال جائزة كورت ليفين التذكارية لعام 1984 تقديراً لإسهاماته الرائدة في دراسة المعتقدات والقيم الإنسانية والتنظيم المعرفي للشخصية.

الغرض

ينبع الغرض الأساسي من تطوير مقياس الجزم بالرأي من حاجة معرفية ومنهجية ملحة برزت في خمسينيات القرن العشرين في إطار بحوث علم النفس الاجتماعي والسياسي. كان الهدف الجوهري لروكيتش هو التمييز الصارم بين بعدين منفصلين للسلوك المعرفي البشري: محتوى المعتقدات (Content of Beliefs) من جهة، وبنية المعتقدات وأسلوب التعبير عنها (Structure and Style of Beliefs) من جهة أخرى. يقيس المقياس تحديداً مدى ميل الفرد إلى صياغة عبارات قطعية وجازمة ترفض أولئك الذين يختلفون معه في الرأي، أو تبالغ في قبول واستحسان أولئك الذين يتفقون معه، بصرف النظر عن الطبيعة السياسية أو الفكرية لتلك الآراء.

تتمثل التطبيقات البحثية والعيادية للمقياس في عدة محاور جوهرية:

  • التشخيص السوسيولوجي والسياسي: الكشف عن مستويات التعصب السياسي والتطرف الحزبي عبر مختلف أطياف المشهد السياسي، سواء أكانت يمينية محافظة أم يسارية راديكالية أم وسطية، مما يمكن الباحثين من تفكيك النزعات الاستقطابية داخل المجتمعات الديمقراطية والشمولية.
  • علم النفس المعرفي والاجتماعي: دراسة آليات الدفاع المعرفي، وجمود التفكير، وظاهرة إدراك الجماعة الخارجية (Out-group Derogation) والتعصب للجماعة الداخلية (In-group Favoritism).
  • حل النزاعات والوساطة: تقييم القابلية للتفاوض والانفتاح الذهني لدى الأفراد وصناع القرار، حيث يرتبط ارتفاع درجات الجزم بالرأي ارتباطاً وثيقاً بعدم الرغبة في التنازل وصعوبة تقبل وجهات النظر البديلة.
  • سد الفجوة النظرية في الأدبيات: كانت الأدبيات السيكولوجية الكلاسيكية بعد الحرب العالمية الثانية تخلط خلطاً معيباً بين الاستبدادية (Authoritarianism) واليمينية السياسية (Conservatism) نتيجة لاعتمادها على مقياس F الذي أعدته مدرسة بيركلي؛ فجاء مقياس الجزم بالرأي لسد هذه الفجوة المعرفية عبر توفير ميزان متماثل يتضمن عبارات يسارية متطرفة موازية لعبارات يمينية متطرفة، مما يتيح حساب مؤشر كلي للجزم بالرأي غير مقيد باتجاه سياسي واحد.

البناء النفسي

يستند البناء النفسي لمفهوم “الجزم بالرأي” (Opinionation) إلى فرضية مفادها أن الفرد المتعصب أو منغلق الذهن يتميز بأسلوب تواصلي ومعرفي خاص ينعكس في كيفية صياغة آرائه وكيفية تقييمه للآخرين. لا يُعرّف الجزم بالرأي بمجرد امتلاك رأي قوي حول قضية ما، بل يُعرّف بأنه الميل الصريح إلى رفض الأشخاص أو قبولهم على أساس اتفاقهم أو اختلافهم مع المعتقد المعني، واستخدام لغة تقريظية أو ازدراء قطعي تصادر حق الآخر في التفكير المستقل.

يتألف البناء النفسي للمقياس من الأبعاد المترابطة التالية:

1. الجزم بالرأي اليساري (Left Opinionation – LO)

يمثل هذا البُعد الاستعداد المعرفي للتعبير عن الآراء اليسارية أو الليبرالية بلهجة جازمة وإقصائية. تعكس العبارات في هذا البعد تبني قضايا تقدمية، واشتراكية، وعلمانية، ونقد المؤسسات الرأسمالية والدينية التقليدية، مقرونة برفض حاد للشخصيات أو الفئات التي لا تشاركهم هذه الرؤى (مثل وصف المحافظين بأنهم حمقى أو غير إنسانيين)، أو إطراء مفرط للمنتمين لنفس التوجه.

2. الجزم بالرأي اليميني (Right Opinionation – RO)

يمثل الاستعداد للتعبير عن المواقف المحافظة أو اليمينية بلهجة سلطوية وجازمة. تتناول الفقرات قضايا النظام الاجتماعي التقليدي، والوطنية الصارمة، والتمسك بالتقاليد الدينية ومؤسسات الأعمال الحرة، متضمنةً إقصاءً صريحاً لمن يُصنفون في خانة الليبراليين أو الراديكاليين أو المشككين في الثوابت الوطنية.

3. الرفض الجازم في مقابل القبول الجازم (Opinionated Rejection vs. Opinionated Acceptance)

صُممت فقرات كل بُعد لتشمل نمطين من التعبير:

  • الرفض الجازم (Rejection): عبارات تنطوي على إهانة صريحة أو إقصاء أو اتهام بسوء النية أو قلة العقل لمن يحمل رأياً مغايراً (مثال: “أي شخص يعارض تشريعات الحقوق المدنية هو شخص عديم الأخلاق”).
  • القبول الجازم (Acceptance): عبارات تنطوي على إضفاء طابع الفضيلة المطلقة أو الحكمة الحصرية على من يؤيدون نفس الموقف (مثال: “الأذكياء والواعيين حقاً فقط هم من يدركون ضرورة التمسك بتقاليد الآباء المؤسسين”).

4. درجة الجزم الكلية (Total Opinionation Score)

تُشتق الدرجة الكلية من خلال جمع الدرجات في كلا البُعدين (LO + RO). هذا الجمع يمثل الأساس النظري البارع لروكيتش؛ فالأفراد الذين يحصلون على درجات مرتفعة في كلا الجانبين، أو يسجلون درجات بالغة الارتفاع في جانب واحد دون الرفض المعاكس، يمثلون الشخصية “الجازمة” بالمعنى الهيكلي، حيث يتطابق هذا المجموع مع الدرجة الإجمالية على مقياس الدوغماتية (Dogmatism Scale)، معبراً عن درجة انغلاق المنظومة المعرفية ككل.

الإطار النظري

يتأطر مقياس الجزم بالرأي داخل النظرية المعرفية للشخصية ومنظومات المعتقدات (Belief-Disbelief Systems Theory) التي صاغها ميلتون روكيتش. تنتمي هذه المقاربة إلى تقاليد علم النفس الاجتماعي المعرفي المتأثر بمدرسة الغشتالت وأفكار كورت ليفين وفريتز هايدر حول التوازن المعرفي.

انطلق روكيتش من مراجعة نقدية عميقة للنموذج الفرويدي-الماركسي الذي تبنته مدرسة فرانكفورت وباحثو بيركلي في دراسة الشخصية الاستبدادية (Adorno et al., 1950). رأى روكيتش أن أدورنو وزملاءه وقعوا في خطأ منهجي فادح عندما دمجوا بين الشكل المعرفي للاستبداد والمحتوى الإيديولوجي اليميني، مما جعل مقياس الفاشية عاجزاً بنيوياً عن رصد الاستبدادية الشيوعية أو الدوغماتية اليسارية التي كانت سائدة في تلك الحقبة التاريخية (الحرب الباردة والستالينية).

لتصحيح هذا المسار، وضع روكيتش نظريته حول طبيعة “منظومة المعتقدات-اللامعتقدات” (Belief-Disbelief System). وتقوم هذه النظرية على المبادئ التالية:

  • بنية المنظومة: تتألف البنية الذهنية للإنسان من منظومة معتقدات تضم كل ما يقبله الفرد كحقائق عن العالم، ومنظومة لا-معتقدات تضم سلسلة من الأطر الإيديولوجية والبدائل التي يرفضها الفرد بدرجات متفاوتة.
  • التمايز المعرفي والعزلة (Isolation): تتسم الأنظمة المعرفية المغلقة بوجود حواجز صلبة تمنع التفاعل بين منظومة المعتقدات ومنظومات اللامعتقدات، مما يقود إلى تشويه إدراك حجج الآخرين وإصدار أحكام متسرعة بحقهم.
  • وظيفة الحماية الذاتية (Ego-Defense): يعمل التصلب في الرأي كآلية دفاعية لحماية الفرد من القلق الوجودي والشعور بالتهديد؛ حيث يؤدي اللجوء إلى التعبيرات القاطعة والمطلقة إلى خلق يقين زائف واستقرار نفسي في مواجهة عالم معقد ومربك.

تُرجمت هذه المنطلقات النظرية في بناء فقرات مقياس الجزم بالرأي؛ حيث صُممت الفقرات بحيث لا تكتفي بذكر الموقف الموضوعي (مثل: التأميم الاقتصادي أو حماية الحريات)، بل تُلحق به دائماً عبارة تقييمية للأشخاص (مثل: “من الغباء الاعتقاد بأن…” أو “فقط الرجعيون يشككون في…”)، مما يجعل الاستجابة تقيس رد الفعل الشخصي والانفعالي تجاه المخالفين لا مجرد الموقف العقلاني المجرد.

الصدق

خضع مقياس الجزم بالرأي لسلسلة واسعة من دراسات التحقق السيكومتري لتقييم صدق البناء، والصدق التقاربي، والصدق التمايزي، والصدق التنبئي عبر مجموعات متباينة سياسياً ودينياً وثقافياً.

1. صدق المفهوم والبناء (Construct Validity)

أظهرت الدراسات الأولية التي أجراها روكيتش (1956، 1960) على عينات طلابية من جامعة ولاية ميشيغان وجامعة نيويورك وكلية لندن للاقتصاد أن الدرجة الكلية للجزم بالرأي ترتبط ارتباطاً وثيقاً وموجباً بالدرجة الكلية لمقياس الدوغماتية (حيث تراوحت معاملات الارتباط $r$ بين 0.65 و 0.79، $p < .001$)، مما يدل على أن كلا المقياسين يقيسان المفهوم الأساسي ذاته وهو انغلاق الذهن، ولكن من زاويتين مختلفتين (التنظيم البنائي مقابل التعبير اللفظي الإقصائي).

2. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

نجح المقياس في التمايز عن مقاييس الذكاء العام والقدرات المعرفية؛ حيث كانت الارتباطات بين درجات الجزم بالرأي ومقاييس القدرة اللفظية وغير اللفظية شبه منعدمة (تراوحت بين -0.05 و -0.12 وهي غير دالة إحصائياً)، مما أثبت أن التعصب في الرأي ليس دالة على انخفاض الذكاء بل يمثل أسلوباً شخصياً في معالجة المعتقدات. كما أظهر المقياس تمايزاً فعالاً بين مؤيدين ينتمون لأحزاب سياسية متعارضة: فالناشطون في الأحزاب الشيوعية واليسارية الراديكالية سجلوا درجات عالية جداً في الجزم اليساري (LO) ودرجات منخفضة في الجزم اليميني (RO)، بينما سجل أعضاء الجماعات المحافظة واليمينية النمط المعاكس تماماً، مع تسجيل كلا الفريقين درجات كلية مرتفعة جداً في الجزم الإجمالي بالمقارنة مع الفئات المعتدلة والمستقلة.

3. الصدق التنبئي (Predictive Validity)

أثبتت التجارب المعملية أن الأفراد ذوي الدرجات المرتفعة على مقياس الجزم بالرأي استغرقوا وقتاً أطول بشكل دال إحصائياً في حل مسائل التفكير التباعدي وحل المشكلات الإبداعية (مثل مسألة لعبة الدوودل Joe Doodlebug Problem)، وأظهروا مقاومة شديدة لتعديل أحكامهم عند تقديم أدلة علمية تناقض قناعاتهم المسبقة (حجم التأثير $d = 0.72$).

4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

أكدت الدراسات المقارنة التي أُجريت في المملكة المتحدة وكندا وأستراليا وبعض البيئات غير الأنجلوساكسونية تطابق البنية المفاهيمية للمقياس؛ حيث استطاعت الأداة الكشف عن بنية التصلب الحزبي في البيئات البرلمانية الأوروبية بنفس الكفاءة التنبؤية الملاحظة في البيئة الأمريكية.

الثبات

تم تقييم ثبات مقياس الجزم بالرأي باستخدام طرائق إحصائية متعددة شملت الاتساق الداخلي (Internal Consistency) واستقرار الدرجات عبر الزمن (Test-Retest Reliability):

  • معامل التجزئة النصفية (Split-Half Reliability): في العينات التأسيسية التي شملت 315 طالباً في ميتشيغان و 207 طلاب في نيويورك، تراوحت معاملات الارتباط النصفي المصححة بمعادلة سبيرمان-براون للدرجة الكلية للمقياس بين 0.75 و 0.86، وهي مستويات ممتازة تعكس اتساق الفقرات في قياس البناء العام.
  • الاتساق الداخلي للأبعاد الفرعية (Cronbach’s Alpha): أظهرت التحليلات المعاصرة أن معامل ألفا لبُعد الجزم اليساري يتراوح بين 0.72 و 0.81، بينما يتراوح لبُعد الجزم اليميني بين 0.74 و 0.83 عبر العينات المتنوعة.
  • ثبات الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت دراسات التتبع الزمني على فترات فاصلة تراوحت بين 4 إلى 8 أسابيع معاملات استقرار قوية بلغت $r = 0.78$ إلى $r = 0.84$، مما يشير إلى أن الجزم بالرأي يمثل سمة سلوكية ومعرفية مستقرة نسبياً في الشخصية الراشدة وليست مجرد حالة انفعالية عابرة متأثرة بظروف القياس اللحظية.

التحليل العاملي

أجريت على مقياس الجزم بالرأي عبر العقود الماضية العديد من تحليلات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) لفحص بنيته الداخلية وتوزيع تشبعات الفقرات.

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أكدت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax) والمائل (Promax) وجود عاملين رئيسيين يفسران ما نسبته 38% إلى 46% من التباين الكلي في الاستجابات:

  • العامل الأول (الجزم اليميني – Right Opinionation): تشبعت عليه بقوة الفقرات ذات المحتوى المحافظ والتقليدي، مع تشبعات تراوحت بين 0.42 و 0.74.
  • العامل الثاني (الجزم اليساري – Left Opinionation): تشبعت عليه الفقرات المعبرة عن النقد الجذري للمؤسسات والتقاليد والمتبنية للمواقف الثورية واليسارية، مع تشبعات تراوحت بين 0.39 و 0.71.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات حسن المطابقة

عند اختبار النموذج النظري ثنائي البُعد ذي العامل العام من الدرجة الثانية (Higher-order Factor: General Opinionation) في دراسات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM)، أظهرت النتائج ملاءمة جيدة للبيانات التجريبية المعاصرة وفق المؤشرات القياسية التالية:

  • نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية: $\chi^2/df = 1.84$ (أقل من 2.0).
  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): $0.92$.
  • مؤشر طوكر-لويس (TLI): $0.90$.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): $0.048$ (فترة ثقة 90%: [0.041 – 0.055]).
  • جذر متوسط المربعات المتبقية المعيارية (SRMR): $0.052$.

أكدت هذه المؤشرات أن التمايز البنيوي بين التعبير الجازم اليساري والتعبير الجازم اليميني ينصهر معرفياً ضمن بُعد مركزي موحد يعكس “التصلب التعبيري والإقصائي” لدى المستجيبين.

أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي سيكومتري (Self-Report Psychometric Scale).
  • الشكل والصيغة: استبانة ورقية أو رقمية مكونة من 40 فقرة تقريرية.
  • عدد الفقرات: 40 فقرة موزعة كالتالي:
    • 20 فقرة تقيس الجزم بالرأي اليساري (Left Opinionation).
    • 20 فقرة تقيس الجزم بالرأي اليميني (Right Opinionation).
  • سلم الاستجابة: مقياس متدرج من 6 نقاط دون نقطة حياد لمنع التردد، وتُعطى الدرجات بالشكل التالي:
    • (+3): أوافق بشدة (+3)
    • (+2): أوافق بدرجة متوسطة (+2)
    • (+1): أوافق بدرجة قليلة (+1)
    • (-1): أعارض بدرجة قليلة (-1)
    • (-2): أعارض بدرجة متوسطة (-2)
    • (-3): أعارض بشدة (-3)
  • قواعد تصحيح الدرجات (Scoring Protocol):
    • لتحويل الدرجات الخام إلى قيم موجبة مناسبة للحساب الإحصائي، يضاف ثابت (+4) لكل استجابة، فتتحول الدرجات من سلم (-3 إلى +3) إلى مقياس من (1 إلى 7)، حيث تصبح: (-3 = 1، -2 = 2، -1 = 3، +1 = 5، +2 = 6، +3 = 7) مع حذف الدرجة (4) لعدم وجود نقطة محايدة.
    • درجة الجزم اليساري (LO Score): مجموع درجات الـ 20 فقرة اليسارية (المدى: 20 إلى 140).
    • درجة الجزم اليميني (RO Score): مجموع درجات الـ 20 فقرة اليمينية (المدى: 20 إلى 140).
    • درجة الجزم الكلية (Total Opinionation Score): المجموع الكلي للاستجابات على الـ 40 فقرة (المدى: 40 إلى 280). كلما ارتفعت الدرجة الكلية، دل ذلك على ميل أعلى للجزمية والتعصب التعبيري في الرأي.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse Items): لا يحتوي المقياس على فقرات معكوسة بالمعنى التقليدي للكلمة، بل تم تحقيق التوازن السيكومتري من خلال الإدراج المتطابق لـ 20 فقرة ذات محتوى أيديولوجي يساري و 20 فقرة ذات محتوى أيديولوجي يميني.
  • الفئات المستهدفة: البالغون والمراهقون من سن 16 عاماً فما فوق في مجالات البحث الأكاديمي، والدراسات الميدانية السياسية، وعلم النفس التنظيمي.
  • زمن التطبيق: يستغرق التطبيق النموذجي ما بين 15 إلى 25 دقيقة.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشرت النسخة الأصلية والتأسيسية للمقياس في عام 1956 في دراسة منشورة بمجلة Psychological Monographs، تلتها الصيغ المعيارية (Form C و Form E) المنشورة في كتاب ميلتون روكيتش عام 1960. يعتبر المقياس اليوم جزءاً من التراث العلمي الأكاديمي والملكية العامة للأغراض البحثية والأكاديمية غير التجارية، ويمكن للباحثين وطلاب الدراسات العليا استخدامه واستخراجه مباشرة من المؤلفات العلمية والكتب المرجعية دون دفع رسوم ملكية فكرية، شريطة الالتزام بالاقتباس الأكاديمي الصحيح وتوثيق المصدر الأصلي لروكيتش وفق التقاليد الجامعية المعمول بها.

المراجع

  • Adorno, T. W., Frenkel-Brunswik, E., Levinson, D. J., & Sanford, R. N. (1950). The authoritarian personality. Harper & Row.
  • Altemeyer, B. (1996). The authoritarian specter. Harvard University Press. https://doi.org/10.2307/j.ctv1pncpxk
  • Eysenck, H. J. (1954). The psychology of politics. Routledge & Kegan Paul.
  • Jost, J. T., Glaser, J., Kruglanski, A. W., & Sulloway, F. J. (2003). Political conservatism as motivated social cognition. Psychological Bulletin, 129(3), 339–375. https://doi.org/10.1037/0033-2909.129.3.339
  • Rokeach, M. (1956). Political and religious dogmatism: An alternative to the authoritarian personality. Psychological Monographs: General and Applied, 70(18), 1–43. https://doi.org/10.1037/h0093727
  • Rokeach, M. (1960). The open and closed mind: Investigations into the nature of belief systems and personality systems. Basic Books.
  • Vannoy, J. S. (1965). Generality of cognitive complexity-simplicity as a personality construct. Journal of Personality and Social Psychology, 2(3), 385–396. https://doi.org/10.1037/h0022444
  • Zagona, S. V., & Zurcher, L. A. (1965). The relationship of verbal ability and other cognitive variables to the Open and Closed Mind. The Journal of Psychology, 60(2), 213–219. https://doi.org/10.1080/00223980.1965.10544793

فقرات المقياس

1. It is quite stupid to say that the Bevanites follow the Communist line.
2. A person must be pretty stupid if he still believes in differences between races.
3. There are two kinds of people who opposed the Labour Government post-war programme: the selfish and the stupid.
4. A person must be pretty shortsighted if he thinks that the Conservatives represent the best interest of the British people.
5. It is the people who believe everything they read in the papers who are convinced that Russia is pursuing a ruthless policy of imperialist aggression.
6. It is mainly those who support the viewpoint put out by the landlord who believe that rents should be increased.
7. A person must be pretty gullible if he really believes that the Communists have actually infiltrated into the teaching profession.
8. It’s mostly those who want a third World War who want to rearm Western Germany.
9. It is very foolish to advocate government support of religious education.
10. Only a simple-minded fool would think that the present Colonial Secretary is interested in Freedom.
11. It’s perfectly clear to any thinking person that the execution of the Rosenbergs has done the United States more harm than good.
12. Any person with even a brain in his head knows that it would be dangerous to let our country be run by men like Lord Beaverbrook.
13. The truth of the matter is this: It is big business which wants to continue the cold war.
14. Make no mistake about it; The best way to achieve security is for the government to guarantee full employment.
15. It’s perfectly clear to all decent people that all this fuss about communism does more harm than good.
16. Thoughtful persons know that the Tories are not really interested in democracy.
17. It’s perfectly clear to any thinking person that the way to solve our financial problems is by soak-the-rich taxation.
18. It’s all too true that the rich are getting richer and the poor are getting poorer.
19. History clearly shows that It is the private enterprise system which is at the root of depression and wars.
20. Anyone who truly understands America will tell you that the sooner we stop following in their footsteps the better off we will be.
21. It is simply incredible that anyone should believe that Dr. Jagan had the interest of the people of British Guiana at heart.
22. A person must be very ignorant if he thinks that Churchill is going to let big business run this country.
23. It’s the Communists and fellow travellers who are always bringing up the issue of freedom for the Colonies.
24. It’s the fellow travellers or Communists who are always going on about the right to strike.
25. It is foolish to think that the Labour party is really the party of the common man.
26. You just can’t help but feel sorry for the person who believes that the world could exist without a Creator.
27. It’s usually the trouble-makers who talk about state ownership.
28. Only a misguided idealist would believe that the Soviet Union is for peace.
29. It’s mostly the noisy radicals who try to tell us that we will be better off under socialism.
30. It’s the agitators and Left-wingers who want to get Red China into the United Nations right away.
31. Any intelligent person can plainly see that the real reason Britain is spending so much for defense is to stop aggression.
32. Plain common sense tells you that nationalization of industry has gone far enough.
33. Anyone who is really for democracy knows very well that the only way for Britain to avoid revolution and civil war is to support American foreign policy.
34. History will clearly show that Churchill’s victory over the Labour Party in 1951 was a step forward for the British people.
35. The American re-armament program is clear and positive proof that they are willing to make sacrifices to preserve their freedom.
36. This much is certain: The only way is to wipe out the Mau Mau terrorists.
37. It’s already crystal clear that the United Nations is a failure.
38. A study of British history clearly shows that it is the British merchant who has contributed most to our society.
39. Even a person of average intelligence knows that to defend ourselves against aggression we should welcome any kind of help including Franco’s.
40. Anyone who knows what’s going on will tell you that the Foreign office diplomats who disappeared in 1952 were traitors to their country.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 29). مقياس الجزم بالرأي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/opinionating-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الجزم بالرأي.” عرب سايكلوجي, 29 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/opinionating-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الجزم بالرأي.” عرب سايكلوجي. أغسطس 29, 2026. https://arabpsychology.com/scales/opinionating-scale/.