أدوات إدارة النزاع والتحكيممقاييس الاتصال التنظيميمقاييس علم النفس المهني والتنظيمي

أداة صراع الاتصال التنظيمي

أداة صراع الاتصال التنظيمي (OCCI) لبوتنام وويلسون (1982) هي مقياس سيكومتري يتكون من 30 فقرة عبر ثلاثة أبعاد: عدم المواجهة، والتوجه نحو الحل، والتحكم لقياس خيارات الصراع الاتصالي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

تُعد أداة صراع الاتصال التنظيمي (Organizational Communication Conflict Instrument – OCCI) التي طورتها الباحثتان ليندا بوتنام (Linda L. Putnam) وسيلفي ويلسون (C. E. Wilson) عام 1982، واحدة من أبرز الأدوات السيكومترية المنهجية الموجهة لتقييم خيارات واستراتيجيات إدارة الصراع الاتصالي داخل البيئات التنظيمية والمؤسسية. تنبع الأهمية المعرفية والمنهجية لهذه الأداة من ابتعادها الجذري عن النماذج التقليدية التي تقيس الصراع كسمة شخصية ثابتة أو أسلوب عام مجرد (Personality/Conflict Style)، وتركيزها بدلاً من ذلك على الاختيارات السلوكية الاتصالية المحددة والتكتيكية التي يوظفها الأفراد عند مواجهة المواقف الخلافية مع الزملاء والرؤساء والمرؤوسين. يتألف المقياس في نسخته الأصلية المعيارية من 30 فقرة مصاغة بنمط التقرير الذاتي، ويقيس الاستجابة عبر ثلاثة أبعاد رئيسية متمايزة استخرجت عبر التحليل العاملي، وهي: بُعد عدم المواجهة (Nonconfrontation)، وبُعد التوجه نحو الحل (Solution-Orientation)، وبُعد التحكم والسيطرة (Control).

يتم تصحيح الأداة بالاعتماد على مقياس ليكرت خماسي النقاط يمتد من 1 (أوافق بشدة) إلى 5 (أعارض بشدة). وقد برهنت التحليلات السيكومترية المتقدمة التي أجريت على المقياس في دراسات التأسيس عبر التحليل العاملي الاستكشافي عن بنية ثلاثية العوامل تفسر ما نسبته 56% من التباين المشترك، مع اتساق داخلي استثنائي تم التحقق منه عبر معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)، حيث بلغت قيمة ألفا لبُعد عدم المواجهة 0.93، ولبُعد التوجه نحو الحل 0.88، ولبُعد التحكم 0.82. تميزت الأداة باستقرار عبر الثقافات والتطبيقات المهنية المختلفة، بدءاً من المنظمات الصناعية وصولاً إلى الإدارات التعليمية والمؤسسات الإصلاحية والشركات متعددة الجنسيات، مما يجعلها معياراً ذهبياً في دراسات الاتصال التنظيمي وإدارة النزاعات.

2. الكلمات المفتاحية

أداة صراع الاتصال التنظيمي، إدارة الصراع، الاتصال التنظيمي، استراتيجيات عدم المواجهة، التوجه نحو الحل، سلوكيات التحكم، التحليل العاملي، القياس النفسي التنظيمي، حل النزاعات المؤسسية، ليندا بوتنام.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس بواسطة باحثتين رائدتين في حقل الاتصال الإنساني والتنظيمي:

  • د. ليندا إل. بوتنام (Linda L. Putnam): أستاذة فخرية ومتميزة في قسم الاتصال بـ جامعة كاليفورنيا، سانتا باربرا (University of California, Santa Barbara – UCSB)، الولايات المتحدة الأمريكية. تُعد واحدة من أبرز المنظرين العالميين في مجالات الاتصال التنظيمي، التفاوض، وإدارة وتحويل النزاعات والخطاب المؤسسي. البريد الأكاديمي: [email protected].
  • د. سي. إي. ويلسون (C. E. Wilson): باحثة ومتخصصة في نظريات الاتصال وديناميات الجماعة وتحليل التفاعلات التنظيمية، وأسهمت مع بوتنام في إعادة هيكلة النماذج التقليدية لأنماط التعامل مع الخلافات خلال عملهما المشترك في جامعة بوردو (Purdue University).

4. الغرض

تأسست أداة صراع الاتصال التنظيمي (OCCI) لتلبية حاجة معرفية وسيكومترية ملحة كانت غائبة في أوائل ثمانينيات القرن العشرين. قبل ظهور هذه الأداة، كانت دراسات إدارة الصراع تعتمد اعتماداً شبه حصري على أدوات مستعارة من علم النفس الإداري ونظريات السمات، مثل شبكة بليك وموتون الإدارية (Managerial Grid) وأداة توماس-كيلمان (Thomas-Kilmann Conflict Mode Instrument – TKI)، ومقياس رحيم (ROCI-II). وعلى الرغم من القيمة التاريخية لتلك الأدوات، إلا أنها تعاملت مع إدارة الصراع كـ “أنماط أسلوبية عامة وثابتة” مرتبطة بشخصية الفرد، متجاهلة الطبيعة الاتصالية الديناميكية والتفاعلية التي تحكم السلوك الفعلي في بيئة العمل. ومن هنا جاء الغرض التأسيسي لأداة بوتنام وويلسون لتحويل التركيز من “من هو الفرد؟” إلى “ماذا يقول الفرد ويفعل اتصالاتياً في اللحظة التي ينشأ فيها النزاع؟”.

يهدف المقياس إلى تشخيص الاختيارات الاتصالية والسلوكية المحددة (Behavioral Choices) التي يتخذها الموظفون، الإداريون، والقادة في مختلف المستويات الهرمية للمؤسسة. يقيس المقياس درجات تبني الموظف لاستراتيجيات التجنب والتلطيف (عدم المواجهة)، أو استراتيجيات التعاون والتسوية التوفيقية الإبداعية (التوجه نحو الحل)، أو استراتيجيات الهيمنة، الضغط، والإصرار الحدي (التحكم). هذا التحديد الدقيق يسمح بفهم ليس فقط الميول الفردية، بل وأثر المناخ التنظيمي وعلاقات القوة غير المتكافئة على إدارة الصراع.

تتعدد التطبيقات المهنية والبحثية للأداة؛ ففي المجال البحثي تُستخدم لدراسة الارتباطات بين سلوكيات الصراع والرضا الوظيفي، والاحتراق النفسي، ومناخ الثقة، وفعالية القيادة، والالتزام المؤسسي، وحساسية الاتصال بين الثقافات في الشركات متعددة الجنسيات (Multinational Corporations). أما في التطبيقات الاستشارية والتنظيمية، فتُوظف الأداة في برامج تدريب القيادات التنفيذية، وورش الوساطة وحل النزاعات، وإعادة هيكلة فرق العمل، وتقييم أسباب تعثر الاتصال الصاعد والهابط في المؤسسات المعقدة، مثل المستشفيات، المدارس، والمؤسسات الأمنية والإصلاحية.

5. البناء النفسي

يقوم البناء النفسي والاتصالي لأداة صراع الاتصال التنظيمي على نموذج ثلاثي الأبعاد يعكس التكتيكات السلوكية التي يوظفها الأطراف المتنازعة. لم يعتمد البناء على الافتراضات النظرية المسبقة فحسب، بل اشتق تجريبياً من خلال التحليل المكثف للاستجابات السلوكية، مما أدى إلى دمج النماذج الخماسية الكلاسيكية في ثلاثة أبعاد اتصالية مركزية وواقعية:

1. بُعد عدم المواجهة (Nonconfrontation Dimension)

يمثل هذا البناء الاستراتيجيات الاتصالية الموجهة نحو الابتعاد عن المعالجة المباشرة لموضوع النزاع أو كبت ظهوره في المجال التفاعلي. يدمج هذا البعد مفهومين فرعيين تقليديين هما: التجنب (Avoiding) والتهدئة أو التلطيف (Smoothing). يتجلى هذا البعد في سلوكيات مثل الانسحاب الجسدي أو اللفظي عند ظهور موضوع جدلي، الصمت المتعمد لتفادي الخلاف، تحويل مسار الحديث، أو التقليل اللفظي والعلني من شأن النزاع وأهميته (مثل الادعاء بأن الخلاف تافه وغير مهم). يعكس هذا البعد خياراً اتصالاتياً يهدف إلى حماية العلاقات السطحية وتفادي تكلفة المواجهة النفسية، حتى وإن أدى ذلك إلى تراكم التوترات المستترة تحت سطح المنظمة.

2. بُعد التوجه نحو الحل (Solution-Orientation Dimension)

يعبر هذا البناء النفسي عن الاستراتيجيات السلوكية النشطة والبناءة التي تستهدف الوصول إلى مخرجات مقبولة للطرفين عبر استكشاف المشكلة بعمق والتعامل مع الخلاف كفرصة للتطوير. يدمج هذا البُعد بين استراتيجيات التكامل والتعاون (Collaborating/Integrating) واستراتيجيات التوافق والمساومة (Compromising). يظهر الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة في هذا البعد سلوكيات مثل: دمج الأفكار المختلفة لتوليد بدائل إبداعية جديدة، تقديم تنازلات متبادلة مشروطة (“أتنازل قليلاً إذا تنازل الآخر”)، البحث عن حلول وسطية ونقاط التلاقي في منتصف الطريق، والدعوة الصريحة للعمل المشترك لحل المعضلات المعقدة. يمثل هذا البعد أقصى درجات النضج الاتصالي في حل المشكلات التفاوضية.

3. بُعد التحكم (Control Dimension)

يمثل هذا البناء الاستراتيجيات الاتصالية القائمة على فرض الإرادة، استخدام القوة اللفظية، والاستقطاب الثنائي للمواقف (Polarized Behaviors). يرتبط هذا البعد بسلوكيات التنافس التقليدية (Competing) وفرض السيطرة. يشمل هذا البعد تكتيكات إجرائية حادة مثل: الإصرار الصارم على قبول الموقف الشخصي ورفض التراجع، رفع نبرة الصوت أو استخدام حركات جسدية حازمة (مثل الطرق على الطاولة للتأكيد على الفكرة)، الجدال المستمر حتى استسلام الطرف الآخر، والتشبث بالموقف بغض النظر عن وجهات نظر الزملاء. يعكس هذا البعد توجهاً اتصالاتياً يركز على كسب الجولة على حساب العلاقة التشاركية، وغالباً ما يظهر في المواقف التي يُنظر إليها على أنها صراع صفري (Zero-sum game).

6. الإطار النظري

يندرج الإطار النظري لأداة OCCI ضمن بارادايم الاتصال التنظيمي التفاعلي والمنظور السلوكي التفاوضي. استندت ليندا بوتنام وسيلفي ويلسون إلى نقد شامل لنموذج النمط المزدوج (Dual-Concern Model) الذي طوره بليك وموتون (Blake & Mouton, 1964) وتوماس (Thomas, 1976). يفترض نموذج النمط المزدوج أن أسلوب إدارة الصراع يتحدد عبر تقاطع محورين مستقلين: الاهتمام بالذات (Concern for Self) والاهتمام بالآخرين (Concern for Others)، مما يولد خمسة أساليب جامدة: التجنب، التنازل، التسوية، التنافس، والتعاون.

جادلت بوتنام وويلسون بأن هذا الإطار النظري الكلاسيكي يتضمن قصوراً مفاهيمياً ومنهجياً جوهرياً لعدة أسباب:

  • الجمود المعرفي مقابل المرونة الاتصالية: تفترض النماذج الكلاسيكية أن الفرد يتصرف وفق نمط ثابت ومستقر عبر كافة المواقف، بينما ينطلق منظور الاتصال من أن إدارة الصراع هي عملية تفاوضية سياقية ومتحركة تتبدل فيها استراتيجيات الفرد بحسب الطرف الآخر، وموضوع النزاع، وتوزيع القوة داخل المؤسسة.
  • عدم واقعية التقسيم الخماسي في القياس التجريبي: كشفت التحليلات الإحصائية المتكررة للأدوات الخماسية أن الأفراد نادراً ما يميزون في سلوكهم الفعلي بين التجنب والتلطيف؛ فكلاهما يهدف في الاتصال الواقعي إلى إبعاد المشكلة عن ساحة الحوار. وبالمثل، فإن المساومة والتكامل غالباً ما يتداخلان في الممارسة العملية كسلسلة من الاستكشافات الموجهة نحو إنهاء الخلاف بحل مقبول.

بناءً على ذلك، أعادت بوتنام وويلسون صياغة النظرية لتركز على “الرسائل الاتصالية” و”التكتيكات اللفظية وغير اللفظية”. وقد استرشدتا بنظرية الفعل التواصلي وديناميات التفاوض الصراعي لبناء فقرات المقياس، حيث كُتبت كل فقرة لتمثل سلوكاً إجرائياً يمكن ملاحظته وتقريره بدقة (مثل: “أرفع صوتي”، “أنسحب عندما يواجهني شخص ما”، “أقترح حلولاً وسطاً”)، بدلاً من التقرير عن اتجاهات عاطفية باطنية أو مفاهيم مجردة غير محددة سلوكياً.

7. الصدق

خضعت أداة صراع الاتصال التنظيمي لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من خصائص الصدق الإحصائي والمعرفي، مما وفر لها دليلاً علمياً قوياً عبر عقود من الاستخدام الأكاديمي:

صدق البناء والمحتوى (Construct and Content Validity)

تم فحص صدق المحتوى من خلال لجان تحكيم من خبراء علم الاتصال والديناميات التنظيمية للتأكد من أن الفقرات تغطي السلوكيات الاتصالية الصريحة في سياقات النزاع. كما أثبتت تحليلات الارتباط بين العوامل الفرعية استقلالاً بنائياً مناسباً، حيث تباينت الارتباطات بين الأبعاد الثلاثة بما يؤكد قياسها لمفاهيم متمايزة وغير مكررة، مع ترابط منطقي يجمع تكتيكات كل بعد داخلياً.

الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)

أظهرت دراسات المقارنة السيكومترية أن أبعاد OCCI تتقارب بدرجة عالية وذات دلالة إحصائية (r يتراوح بين 0.55 و0.71، p < 0.001) مع أبعاد المقاييس التقليدية المماثلة مثل مقياس رحيم (ROCI-II) وأداة توماس-كيلمان؛ حيث ارتبط بُعد “التحكم” إيجابياً بأسلوب التنافس، وبُعد “التوجه نحو الحل” بأسلوبي التكامل والمساومة، وبُعد “عدم المواجهة” بأسلوبي التجنب والتلطيف. ومن حيث الصدق التمايزي، أظهرت الأداة تمايزاً واضحاً عن مقاييس الرغبة الاجتماعية (Social Desirability)، مما يؤكد أن استجابات المفحوصين لم تكن مجرد محاولة لإظهار سلوكيات مثالية زائفاً، بل عكست ممارساتهم الحقيقية في العمل.

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive and Criterion-Related Validity)

أثبتت الدراسات عبر بيئات تنظيمية متنوعة قدرة الأداة الفائقة على التنبؤ بمتغيرات تنظيمية وسلوكية حاسمة. على سبيل المثال، في دراسة رودز (Rhodes, 2004) على ضباط المؤسسات الإصلاحية، تنبأ بُعد التحكم بزيادة ملحوظة في مستويات الضغط المهني والاحتراق النفسي، في حين تنبأ بُعد التوجه نحو الحل بانخفاض التوتر التنظيمي. وفي دراسة كوليس (Cullis, 2009)، ارتبط التوجه نحو الحل لدى معلمي العلوم بزيادة نية البقاء في العمل وانخفاض معدلات دوران العمل. كما كشفت دراسة ماو (Mao, 2010) في الشركات متعددة الجنسيات بالصين أن الحساسية الاتصالية بين الثقافات تتنبأ إيجابياً باختيار استراتيجيات التوجه نحو الحل وسلبياً بالاعتماد على التحكم، مما يمنح الأداة صدقاً محكياً صلباً.

8. الثبات

تمتعت أداة صراع الاتصال التنظيمي بمستويات اتساق داخلي مرتفعة واستقرار قياسي أكدته العديد من الدراسات التطوعية والميدانية عبر العقود:

معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ)

في الدراسة التأسيسية التي نشرتها بوتنام وويلسون (Putnam & Wilson, 1982)، أسفر حساب معامل ألفا كرونباخ للمقاييس الفرعية الثلاثة عن قيم متميزة للغاية تجاوزت المعايير السيكومترية الموصى بها (0.70):

  • بُعد عدم المواجهة (Nonconfrontation): بلغت قيمة ألفا 0.93، وهو معامل استثنائي يوضح التجانس التام بين فقرات التجنب والتهدئة التلطيفية.
  • بُعد التوجه نحو الحل (Solution-Orientation): بلغت قيمة ألفا 0.88، مما يثبت ترابط الفقرات الخاصة بالمساومة والحل الإبداعي التعاوني.
  • بُعد التحكم (Control): بلغت قيمة ألفا 0.82، وهي قيمة قوية تؤكد ثبات قياس تكتيكات الفرض والاستقطاب وهيمنة الرأي.

الثبات في الدراسات اللاحقة وإعادة الاختبار

أكدت الدراسات اللاحقة استقرار هذه المعاملات؛ ففي دراسة بيدجر-كولينز (Biediger-Collins, 2000) على مديري التربية الخاصة ومرؤوسيهم، تراوحت معاملات ألفا للأبعاد بين 0.81 و0.90. وفي دراسة توريس (Torres, 2009) على القيادات المدرسية ومناخ المدارس في ميشيغان، أظهرت الأبعاد ثباتاً داخلياً متسقاً تراوح بين 0.79 و0.89. علاوة على ذلك، أشارت اختبارات الثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) بفواصل زمنية بلغت أربعة أسابيع إلى استقرار درجات المفحوصين بمعاملات ارتباط تجاوزت 0.78، مما يدل على ثبات الأداة واستقرار قياسها الزمني للخيارات السلوكية التنظيمية.

9. التحليل العاملي

يمثل التحليل العاملي الحجر الزاوية الذي بنيت عليه أداة OCCI؛ حيث أجرى الباحثان تحليلاً عاملياً استكشافياً (Exploratory Factor Analysis – EFA) باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation) والتدوير المائل (Oblimin) للتحقق من العلاقات بين العوامل. أسفرت النتائج عن ظهور ثلاثة عوامل رئيسية تمتلك جذوراً كامنة (Eigenvalues) أكبر من 1.0، وفسرت معاً 56% من التباين الكلي المشترك (Common Variance)، وهو ما يعد نسبة مرتفعة جداً في مقاييس العلوم السلوكية والاتصالية.

توزيع العوامل وتشبعات الفقرات

أظهرت مصفوفة العوامل نمط تشبع نظيفاً وخالياً من التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) المعقدة، حيث تشبعت الفقرات على عواملها المعنية بقيم تراوحت بين 0.40 و0.82:

  • العامل الأول (عدم المواجهة): تشبعت عليه بقوة فقرات تجنب النقاش الخلافي، تفادي الأشخاص المتخاصم معهم، الصمت المتعمد، وتقليل شأن الخلاف عبر وصفه بأنه غير مهم (مثل الفقرات 2، 5، 6، 9، 15، 17، 18، 26، 27، 28). أثبت هذا العامل تجريبياً التحام مفهوم التجنب مع مفهوم التلطيف في سلوك اتصالي موحد.
  • العامل الثاني (التوجه نحو الحل): تشبعت عليه فقرات مزج الأفكار لتوليد بدائل إبداعية جديدة، السعي نحو الحلول الوسطية، تقديم تنازلات متبادلة، وتكامل الحجج لمعالجة النزاع (مثل الفقرات 1، 4، 7، 8، 10، 12، 14، 16، 19، 22، 23، 24). دمج هذا العامل استراتيجيات التكامل والمساومة في بنية سلوكية تعاونية متكاملة.
  • العامل الثالث (التحكم): تشبعت عليه فقرات الإصرار الحازم على فرض الموقف، استخدام لغة الجسد الحادة كالطرق على الطاولة، رفع الصوت، والجدال المستمر حتى تراجع الآخرين (مثل الفقرات 3، 11، 13، 20، 21، 25، 29، 30). مثل هذا العامل السلوك الاستقطابي الفردي في مواقف الجماعة.

أكدت دراسات التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) في عينات تنظيمية لاحقة (مثل Mao, 2010) جودة مطابقة النموذج ثلاثي العوامل مع مؤشرات ملاءمة مقبولة (CFI > 0.90, RMSEA < 0.06)، مما يدعم التفوق الإمبريقي للبنية الثلاثية لبوتنام وويلسون مقارنة بالنماذج الخماسية المتنافسة في سياق الاتصال التنظيمي.

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات المنهجية والتطبيقية التفصيلية لأداة صراع الاتصال التنظيمي (OCCI):

  • نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-report Inventory) يقيس الخيارات السلوكية والتكتيكات الاتصالية في مواقف الصراع.
  • الفئة المستهدفة: الموظفون، المشرفون، المدراء التنفيذيون، والمهنيون في مختلف المنظمات والمؤسسات العامة والخاصة، وقابل للتطبيق على البالغين العاملين.
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة تقريباً، مما يجعله عملياً وسهل الإدراج ضمن استبانات المسح التنظيمي الموسعة.
  • عدد الفقرات: يتكون المقياس من 30 فقرة مصاغة بوضوح باللغة الإنجليزية في نسخته الأصلية.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي النقاط (5-point Likert scale) محدد الاتجاه من المصدر على النحو التالي:
    • 1 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
    • 2 = أوافق (Agree)
    • 3 = محايد / غير متأكد (Neutral / Undecided)
    • 4 = أعارض (Disagree)
    • 5 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
    • يتم استخراج الدرجة لكل بُعد من الأبعاد الثلاثة بصورة مستقلة بجمع استجابات الفقرات التابعة له أو حساب متوسطها الحسابي.
    • ملاحظة هامة حول اتجاه التصحيح: وفقاً لمفتاح التصحيح الأصلي المحدد من المؤلفين، تشير الدرجات المنخفضة (القريبة من 1) إلى تكرار أكبر وموافقة أعلى على ممارسة هذا السلوك الاتصالي في إدارة الصراع، بينما تشير الدرجات المرتفعة (القريبة من 5) إلى رفض السلوك وعدم استخدامه. وفي بعض الأبحاث المعاصرة، يقوم الباحثون بعكس الدرجات إحصائياً (Reversed Scoring) بحيث يصبح 5 = أوافق بشدة و1 = أعارض بشدة لتسهيل التفسير البديهي، ويجب على الباحث تحديد المنهج المتبع بوضوح في تقريره.
    • لا توجد فقرات معكوسة بالمعنى الدلالي السلبي داخل الأبعاد؛ فكل فقرة تخدم البُعد الذي تنتمي إليه مباشرة، ولكنها تعكس تفضيل الاستراتيجية.
  • توزيع الفقرات على الأبعاد الثلاثة:
    • بُعد عدم المواجهة (Nonconfrontation): الفقرات (2، 5، 6، 9، 15، 17، 18، 26، 27، 28) — إجمالي 10 فقرات.
    • بُعد التوجه نحو الحل (Solution-Orientation): الفقرات (1، 4، 7، 8، 10، 12، 14، 16، 19، 22، 23، 24) — إجمالي 12 فقرة.
    • بُعد التحكم (Control): الفقرات (3، 11، 13، 20، 21، 25، 29، 30) — إجمالي 8 فقرات.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر: تم نشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1982 ضمن المجلد السادس من السلسلة الأكاديمية السنوية للاتصال (Communication Yearbook) الصادرة عن دار نشر سيج (Sage Publications) برعاية الرابطة الدولية للاتصال (ICA).

حقوق النشر والأذونات: الأداة منشورة كجزء من أبحاث علمية أكاديمية محكمة. ويتاح استخدام فقرات المقياس والبيانات المتعلقة به عموماً للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، وأطروحات الماجستير والدكتوراه وفق قواعد الاستخدام العادل مع ضرورة التوثيق المرجعي الكامل للعمل الأصلي لبوتنام وويلسون (1982). أما للاستخدامات التجارية، مثل برامج التدريب المؤسسي المدفوعة، أو الأنظمة البرمجية الربحية، أو منصات التقييم المؤسسي التجاري، فيلزم مراجعة شروط الترخيص عبر الناشر (Sage Publications) أو الحصول على إذن مباشر ومكتوب من المؤلفة البروفيسورة ليندا بوتنام.

12. المراجع

  • Biediger-Collins, A. R. (2000). Communication and conflict management styles as perceived by special education directors and their subordinates in Region XX ESC in Texas (Doctoral dissertation, Texas A&M University). ProQuest Dissertations & Theses Global.
  • Blake, R. R., & Mouton, J. S. (1964). The Managerial Grid: The key to leadership excellence. Gulf Publishing Company.
  • Cullis, S. L. (2009). Science teacher retention: School and individual correlates of the intent to stay in current teaching position (Doctoral dissertation, Rutgers, The State University of New Jersey). https://doi.org/10.7282/T3J9655D
  • Mao, Y. (2010). Does culture matter? Relating intercultural communication sensitivity to conflict management styles, technology use, and organizational communication satisfaction in multinationals in China (Doctoral dissertation, Ohio University). OhioLINK Electronic Theses and Dissertations Center.
  • Putnam, L. L., & Wilson, C. E. (1982). Communicative strategies in organizational conflicts: Reliability and validity of a measurement scale. In M. Burgoon (Ed.), Communication Yearbook 6 (pp. 629-652). Sage Publications. https://doi.org/10.4324/9780203856246
  • Rahim, M. A. (1983). A measure of styles of handling interpersonal conflict. Academy of Management Journal, 26(2), 368-376. https://doi.org/10.2307/255985
  • Rhodes, A. C. (2004). Effect of conflict management styles on stress level of correctional officers (Doctoral dissertation, Alliant International University, San Diego). ProQuest Dissertations & Theses Global.
  • Thomas, K. W. (1976). Conflict and conflict management. In M. D. Dunnette (Ed.), Handbook of Industrial and Organizational Psychology (pp. 889-935). Rand McNally.
  • Torres, G. K. (2009). Perceptions of Michigan middle school principals regarding leadership styles, communication, and school climate (Doctoral dissertation, Wayne State University). Wayne State University Dissertations.

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Response Scale:
1 = Strongly Agree
2 = Agree
3 = Neutral / Undecided
4 = Disagree
5 = Strongly Disagree
  1. I blend my ideas with others to create new alternatives for resolving conflict.
  2. I shy away from topics that are sources of disputes.
  3. I insist that my position be accepted during a conflict.
  4. I suggest solutions that combine a variety of viewpoints.
  5. I steer clear of disagreeable situations.
  6. I avoid a person I suspect of wanting to discuss a disagreement.
  7. I look for middle-of-the-road solutions.
  8. I give in a little on my ideas when the other person also gives in.
  9. I minimize the significance of conflict.
  10. I integrate arguments into a solution from issues raised in a dispute.
  11. I stress my point by hitting my fist on the table.
  12. I will go fifty-fifty to reach a settlement.
  13. I raise my voice when trying to get another person to accept my position.
  14. I offer creative solutions in discussions of disagreement.
  15. I keep quiet about views in order to avoid disagreements.
  16. I frequently give in a little if the other person will meet me halfway.
  17. I downplay the importance of a disagreement.
  18. I reduce disagreements by saying they are insignificant.
  19. I meet the opposition at the midpoint of our differences.
  20. I assert my opinion forcefully.
  21. I dominate arguments until the other person understands my position.
  22. I suggest we work together to create solutions to disagreements.
  23. I try to use everyone’s ideas to generate solutions to problems.
  24. I offer tradeoffs to reach solutions to problems.
  25. I argue for my stance.
  26. I withdraw when someone confronts me about a controversial issue.
  27. I sidestep disagreements when they arise.
  28. I try to smooth over disagreements by making them appear unimportant.
  29. I stand firm in my views during a conflict.
  30. I take a tough stand, refusing to retreat.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). أداة صراع الاتصال التنظيمي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/organizational-communication-conflict-instrument/
looti, Mohammed. “أداة صراع الاتصال التنظيمي.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/organizational-communication-conflict-instrument/.
looti, Mohammed. “أداة صراع الاتصال التنظيمي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/organizational-communication-conflict-instrument/.