أدوات البحث النفسيالقياس النفسيمقاييس الشخصية

مقياس درجة الموافقة الكلية

مقياس درجة الموافقة الكلية (OAS) الذي طوره كوتش وكينيستون عام 1960 هو أداة سيكومترية بارزة لفحص أسلوب الاستجابة بالموافقة كمتغير شخصية أصيل يتألف من 360 فقرة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس درجة الموافقة الكلية (Over-all Agreement Score – OAS) الذي طوّره الباحثان آرثر كوتش (Arthur Couch) وكينيث كينيستون (Kenneth Keniston) عام 1960 في جامعة هارفارد، أحد المعالم التأسيسية البارزة في تاريخ القياس النفسي وسيكولوجية الشخصية. صُمم هذا المقياس الرائد لتفكيك ظاهرة أسلوب الاستجابة بالموافقة (Acquiescence Response Set) وفحصها بوصفها متغيراً أصيلاً من متغيرات الشخصية المستقرة، وليس مجرد خطأ في القياس أو تشويش عشوائي في جمع البيانات. يتألف المقياس من 360 فقرة تم استخلاصها وتوليفها من بطاريات اختبارات نفسية ومقاييس اتجاهات ذات موثوقية عالية وتاريخ عريق، مثل مقياس النزعة الفاشية والسلطوية (F-Scale)، وقائمة العوامل الستة عشر للشخصية (16PF)، ومقياس الدوغماتية لروكيش، وجدول ثرستون للأمزجة، فضلاً عن إضافة أكثر من 200 فقرة مستحدثة تهدف إلى تغطية مجالات دلالية واسعة ومتنوعة تمنع التحيز لموضوع محدد.

يعتمد المقياس سلم تدريج ليكرت السباعي (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة)، ويُحسب المؤشر النهائي بمتوسط درجات الاستجابة عبر كامل الفقرات الـ 360، حيث تشير الدرجة المرتفعة إلى نزعة قوية للموافقة أو ما اصطُلح عليه سيكولوجياً بـ “الموافقين دوماً” (Yeasayers)، في حين تعكس الدرجات المنخفضة نزعة المعارضة المستمرة (Naysayers). أظهرت الدراسات الميدانية للمقياس مستويات رفيعة من الثبات الداخلي، حيث بلغ معامل سبيرمان-براون للتجزئة النصفية (+0.85)، مترافقاً مع ثبات عبر الزمن وقدرة فريدة على التنبؤ بأنماط الاستجابة عبر استبيانات مستقلة تماماً. يمثل المقياس نقلة نوعية من النظر إلى النزعة للموافقة كعامل إرباك منهجي إلى اعتبارها بنية نفسية متجذرة تعكس آليات التوافق الذاتي، والتنظيم الانفعالي، والتحكم في النزعات الفطرية، وحاجات التقبل الاجتماعي.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

مقياس درجة الموافقة الكلية, أسلوب الاستجابة بالموافقة, تحيز الإذعان, الموافقة التلقائية, كوتش وكينيستون, قياس الشخصية, القياس النفسي, المعارضة النمطية, الاتساق الداخلي, تحليل بنية الاستجابة, أدوات القياس السلوكي.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير هذا المقياس التاريخي من قِبل باحثَين بارزَين في ميدان علم النفس الاجتماعي والسريري بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية:

  • الدكتور آرثر كوتش (Arthur Couch, Ph.D.): باحث وباحث مشارك سابق في مختبر العلاقات الاجتماعية (Laboratory of Social Relations) في جامعة هارفارد، رائد في دراسات التفاعل الجماعي والأساليب الإحصائية المتقدمة للقياس النفسي.
  • الدكتور كينيث كينيستون (Kenneth Keniston, D.Phil.): عالم نفس وأكاديمي مرموق شغل لاحقاً منصب أستاذ التنمية البشرية ومدير برنامج العلوم والتكنولوجيا والمجتمع في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وقدم إسهامات جوهرية في سيكولوجية الشباب والالتزام الأخلاقي والاجتماعي.

تم إنجاز هذا البحث بدعم من مختبر العلاقات الاجتماعية بجامعة هارفارد ومؤسسة فورد ومعهد الصحة العقلية الوطني (NIMH)، ونُشرت الدراسة المرجعية الأصلية في دورية Journal of Abnormal and Social Psychology الرائدة في عام 1960.

4. الغرض / Purpose

انبثق تطوير مقياس درجة الموافقة الكلية (OAS) استجابة لأزمة منهجية ونظرية عميقة عصفت بميدان القياس النفسي في منتصف القرن العشرين؛ حيث تصاعد الجدل السيكومتري حول ما إذا كانت المقاييس الشهيرة (مثل مقياس كاليفورنيا للفاشية ومقياس القلق لتايلور) تقيس المحتوى الفعلي المزعوم أم أنها تعكس في جوهرها أسلوباً استجابياً شكلياً يتمثل في ميل الأفراد للموافقة بغض النظر عن طبيعة العبارة (Acquiescence Response Bias). وعليه، صمم كوتش وكينيستون مقياس OAS لخدمة غرض مزدوج: منهجي وبنائي.

على الصعيد المنهجي، هدف المقياس إلى توفير أداة معيارية قاطعة وشاملة قادرة على قياس نزعة الاستجابة المستقلة عن المحتوى عبر 360 نطاقاً وموقفاً مختلفاً. هذا الاتساع الهائل يضمن تحييد التأثير الطاغي لأي مجال موضوعي بمفرده، مما يتيح للباحثين استخلاص مؤشر كمي نقي لنزعة الموافقة العامة أو نزعة الرفض العامة عبر مواقف متعددة.

أما على الصعيد النظري والبحثي، فقد هدف المقياس إلى إثبات فرضية ثورية مفادها أن أسلوب الاستجابة بالموافقة ليس مجرد خطأ قياس يجب استبعاده، بل هو تجسيد لمتغير شخصية عميق وأصيل. يسعى المقياس إلى التمييز بين نمطين شخصيين متناقضين:

  • الموافقون دوماً (Yeasayers): أفراد يمتلكون جهاز رقابة نفسية داخلي هش وغير ناضج (Weak Ego Controls)، يميلون إلى الاستجابة الفورية للمثيرات، ويمتازون بالانفتاح الحسي، والاندفاعية، والبحث النشط عن المحفزات البيئية والتواصل البشري، والقبول غير النقدي للأفكار الخارجية.
  • المعارضون دوماً (Naysayers): أفراد يتسمون بمنظومة كبت ودفاعات نفسية صارمة (Strong Ego Defense/Inhibition)، يفرطون في الحذر، ويميلون إلى الانعزال، والتشكيك، وتثبيط الرغبات العفوية، والسيطرة المفرطة على الانفعالات.

يمتد التطبيق الإكلينيكي والبحثي للمقياس إلى تصفية عينات البحوث النفسية من أثر تحيزات الاستجابة، ودراسة الترابطات العصبية والنفسية للاندفاع مقابل التثبيط السلوكي، وتطوير نماذج تقييم تشخيصية تتجنب الوقوع في فخ التشخيص الزائف الناجم عن الميل للموافقة التلقائية في الاختبارات الإكلينيكية المعقدة.

5. البناء النفسي / Construct

يرتكز البناء النفسي لمقياس OAS على مفهوم “أسلوب الاستجابة بالموافقة بوصفه سمة شخصية مركزية” (Agreeing Response Set as a Central Personality Dimension). لا يتعامل البناء النفسي هنا مع الرأي كفكرة معرفية مجردة، بل كاستجابة تكيفية تنظم العلاقة بين رغبات الفرد الداخلية ومطالب العالم الخارجي. يتضمن هذا البناء أبعاداً فرعية متكاملة جرى استكشافها بعمق:

أولاً: ضعف الضبط الأناوي مقابل الرقابة الصارمة (Ego Control vs. Ego Inhibition)

يمثل هذا البعد المحور النفسي الدينامي الأساسي في البناء. يُعرّف الميل للموافقة على أنه تعبير مباشر عن قابلية الفرد لتقبل النبضات والدوافع اللاشعورية وإطلاقها بسهولة نحو الواقع. الأفراد ذوو الدرجات العالية (Yeasayers) يواجهون صعوبة في قول “لا” للدوافع الداخلية أو للمثيرات البيئية؛ فالموافقة على بنود الاختبار هي نظير رمزي للموافقة على مطالب الـ (Id) والبيئة. في المقابل، يمثل المعارضون (Naysayers) منظومة أنا عليا (Superego) شديدة الصرامة تلجأ إلى النفي والإنكار والاعتراض المستمر كحيلة دفاعية لحماية النفس من التهديدات الداخلية والخارجية.

ثانياً: التوجه الاجتماعي والانفتاح على المثيرات (Stimulus Acceptance vs. Stimulus Rejection)

يتناول هذا البعد نمط التفاعل الإدراكي والحسي مع العالم الخارجي. يُظهر الأفراد الذين يسجلون درجات موافقة مرتفعة حاجة ملحة إلى الارتباط بالآخرين، ورغبة عارمة في التماهي الجماعي، وشهية حسية عالية لاستقبال التجارب وتأكيدها. في المقابل، يتصف أصحاب النزعة المعارضة بالابتعاد الشكوكي، والاحتراس الدفاعي، ورفض الانخراط الفوري في التجارب المعروضة عليهم ما لم تخضع لتمحيص نقدي جاف.

ثالثاً: التحيز الشكلي المحايد للمحتوى (Content-Free Response Bias)

على المستوى السيكومتري، يتأسس البناء على افتراض التناقض المنطقي المحتمل؛ فالمقياس يتضمن فقرات متناقضة منطقياً أو أفكاراً متباينة في الاتجاه الدلالي. قدرة المقياس على رصد موافقة الشخص على بنود متضاربة تثبت وجود استعداد بنيوي مستقل عن المعنى المعرفي للعبارة، مما يجعل البناء النفسي يرتكز على “طريقة الأداء” وليس على “مضمون الاعتقاد”.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

تستند الخلفية المعرفية والفلسفية لمقياس OAS إلى تقاطع خصيب بين مدرستين فكريتين رئيسيتين: التحليل النفسي الفرويدي ونظرية الأنا (Psychoanalytic Ego Psychology)، ومدرسة القياس السلوكي والسمات المعاصرة لتلك الحقبة.

الجذور التحليلية: نظرية التحكم الأناوي لـ شاندور فيرينتزي وفرويد

استلهم كوتش وكينيستون أطروحات نظرية التحليل النفسي حول مراحل النمو النفسي الجنسي وتطور ميكانيزمات الدفاع، مستندَين تحديداً إلى دراسات التحليل النفسي للغويات ومفهوم “النفي” (Die Verneinung) لدى زيجموند فرويد (1925). يرى فرويد أن القدرة على الحكم العقلي والرفض والنفي هي امتداد لغوي لغريزة التثبيط الأناوي، بينما تمثل الرغبة في التوكيد والابتلاع الحسي رغبة غريزية أولية سابقة على تشكل الدفاعات الصارمة. وظف المؤلفان هذه الرؤية لافتراض أن الموافقة السريعة تجسد حالة من “القبول الفموي والتوافق السلبي” (Oral Acceptance and Passivity)، حيث يمتص الشخص العالم دون تصفية نقدية، في حين يجسد الرفض مرحلة طرد وانفصال صارمة.

السياق السيكومتري: مدرسة هارفارد ونقد أسلوب الاستجابة

في أواخر الخمسينيات، انخرط مختبر العلاقات الاجتماعية بجامعة هارفارد في تقييم دقيق للمقاييس السوسيولوجية والنفسية الكبرى. تأثر كوتش وكينيستون بأعمال باحثين رياديين مثل كرونباخ (Lee Cronbach) الذي نبه مبكراً (1946) إلى خطورة مجموعات الاستجابة (Response Sets)، وكذلك أبحاث باص (Bass, 1955) وجاكسون وميسيك (Jackson & Messick, 1958). رأى كوتش وكينيستون أن تفسير كرونباخ للموافقة بوصفها خطأ عرضياً لا يفسر ثباتها المذهل عبر الزمن وتكرارها لدى نفس الأفراد عبر اختبارات متباعدة المحتوى. لذلك صاغا نظريتهما القائلة بأن أسلوب الاستجابة ليس عيباً في الاختبار ينبغي إخفاؤه، بل هو نافذة تطل مباشرة على الشخصية الدينامية للردّاد (Respondent).

7. الصدق / Validity

على الرغم من أن التقرير المبدئي لعام 1960 ركز بصورة أساسية على بناء الأداة واستخلاص سمات المستجيبين دون تخصيص مصفوفات تقليدية كاملة لاختبار الفروض لجميع أنواع الصدق، إلا أن الدراسة تضمنت براهين تجريبية وإكلينيكية ساطعة تدعم الصدق التلازمي والتقاربي والتفاضلي للمقياس:

أولاً: الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)

أثبت المقياس قدرته العالية على الارتباط بظواهر الاستجابة بالموافقة في مقاييس قائمة بذاتها. أظهرت النتائج ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بين درجات OAS الإجمالية ومؤشرات “قول نعم” (Yes-saying) و”تأكيد العبارات الإيجابية” في اختبارات عالمية شهيرة تم تطبيقها بالتزامن، ومنها:

  • مقياس السلطوية والنزعة الفاشية F-Scale (ارتباط إيجابي مرتفع يعكس أن جزءاً واسعاً من تباين درجات السلطوية يعود إلى نزعة الموافقة العامة).
  • مقياس الدوغماتية والتعصب لروكيش (Rokeach Dogmatism Scale).
  • مقياس الإذعان الاجتماعي لباص (Bass Social Acquiescence Scale).

ثانياً: الصدق الإكلينيكي التمايزي (Criterion/Clinical Validity)

أخضع الباحثان عينات متطرفة من ذوي أعلى وأدنى الدرجات على مقياس OAS (الموافقون المتطرفون والمعارضون المتطرفون) لدراسات تقييمية إكلينيكية متعمقة شملت مقابلات سريرية مكثفة واختبار تفهم الموضوع (TAT) واختبارات إسقاطية متعددة. أثبتت النتائج التمايز السلوكي والشخصي الصارم بين المجموعتين بما يطابق تماماً الفروض النظرية؛ حيث وصف المقيمون الإكلينيكيون المستقلون مجموعة (Yeasayers) بأنهم يعانون من صعوبة السيطرة على الانفعالات ويبدون دفاعات هشة وتوجهاً مكثفاً نحو البحث عن التقدير الخارجي، بينما اتسم المعارضون (Naysayers) بالجفاف العاطفي والتثبيط والجمود الدفاعي، مما منح الأداة صدقاً بنائياً وإكلينيكياً فائقاً.

8. الثبات / Reliability

يتميز مقياس OAS بمستوى استثنائي من الموثوقية والثبات الإحصائي، وهو ما عُدّ في وقته برهاناً ساطعاً على أن النزعة إلى الموافقة ليست استجابة عابرة بل نمط سلوكي راسخ يتصف بالديمومة والعمق السيكومتري:

أولاً: معامل التجزئة النصفية (Split-Half Reliability)

خضعت فقرات المقياس البالغة 360 فقرة للتحليل النصفي لاختبار تجانس الأداة. أظهرت النتائج المتحصلة من تطبيقه على عينات الطلاب المتطوعين معامل ثبات داخلي بالتجزئة النصفية، مصححاً باستخدام معادلة سبيرمان-براون (Spearman-Brown Prophecy Formula)، بلغ +0.85. تُعد هذه القيمة بالغة الارتفاع بالنسبة لمقياس يتعمد عمداً جمع فقرات غير متجانسة في محتواها المعرفي والموضوعي، مما يؤكد أن العامل المشترك المستقر الذي يربط بين هذه الفقرات المتفرقة هو النزعة الأسلوبية للموافقة كسمة شخصية مستقلة.

ثانياً: الثبات عبر الزمن والاستقرار عبر الأدوات (Temporal and Cross-Test Stability)

أظهر المقياس استقراراً طويل المدى عند إعادة تطبيقه بعد فترات زمنية متباعدة، حيث احتفظ الأفراد بمواقعهم النسبية على متصل الموافقة/المعارضة. علاوة على ذلك، أثبتت الدراسات قابلية تطبيق هذا الميل واستقراره عبر اختبارات متنوعة ومستقلة (Cross-Test Consistency)، إذ واصل الأفراد الحاصلون على درجات عالية في OAS إظهار مستويات مرتفعة من الموافقة عند إعطائهم استبيانات رأي سياسي، واجتماعي، واختبارات تشخيصية مغايرة، مما رفع الثقة في الخصائص السيكومترية الرصينة للمقياس.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

في الدراسة الأصلية المنشورة عام 1960، لم يُخضع كوتش وكينيستون مصفوفة البنود الكاملة (360×360) لتحليل عاملي استكشافي كامل للحاسوب المركزي؛ نظراً للقيود الحسابية والتكنولوجية المعقدة في تلك الحقبة (حيث كانت معالجة مصفوفات بهذا الحجم شبه مستحيلة آنذاك). ومع ذلك، استعاض الباحثان عن ذلك بتصميم إحصائي تحليلي بديل فائق الدقة لفحص البنية التحتية للمقياس:

أولاً: تحليل الاتساق الداخلي والعامل العام (General Acquiescence Factor)

استخدم الباحثون أسلوب تحليل الارتباط بين الفقرات والدرجة الكلية (Item-Total Correlations). كشفت النتائج عن بزوغ عامل عام مهيمن وممتد (Pervasive General Factor) يفسر التباين المشترك عبر الفقرات الـ 360 المستقاة من بطاريات متعددة. هذا العامل العام لم يرتبط بالموضوع المطروح (سواء كان موضوعاً عسكرياً، فلسفياً، جنسياً، أو اجتماعياً)، بل انصب تماماً على صيغة التأكيد اللغوي.

ثانياً: استخلاص مقياس الأسلوب المتفق المصغر (Mini-OAS / Core Subscale)

من خلال تصفية الفقرات ذات التشبعات والارتباطات الأعلى بالعامل العام للموافقة، نجح كوتش وكينيستون لاحقاً في عزل مجموعة مكوّنة من الفقرات ذات التمايز الأسلوبي الأقصى. وقد أظهرت تحليلات الارتباطات المتعددة لهذه النواة العاملية وجود قطبين واضحين يمثلان المحركين الأساسيين للاستجابة: قطب الانفتاح الاندفاعي والتوافق السريع مع المثير، مقابل قطب الاحتراز التثبيطي ورفض التناغم السلوكي، مما يمهد لبنية عاملية ثنائية القطب (Bipolar Factorial Dimension).

10. أداة القياس / Instrument

تتمتع أداة قياس درجة الموافقة الكلية بتصميم بنيوي فريد يعكس استيعاباً واسعاً لمصادر القياس النفسي في منتصف القرن العشرين:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Rating Scale) يُطبق ورقياً (Paper-and-Pencil Administration).
  • عدد الفقرات الإجمالي: 360 فقرة تغطي مجالات موضوعية وسلوكية بالغة التنوع والتناقض الدلالي المتعمد.
  • مصادر الفقرات: تم تجميع الفقرات من مصادر متعددة شملت:
    • مقياس العاطفة لدافيدز (Davids' Affect Questionnaire, 1955).
    • ملمح القيم لكوتش وبيلز (Couch & Bales' Value Profile, 1955).
    • مقياس كاليفورنيا للسلطوية والنزعة الفاشية F-Scale (Adorno et al., 1950).
    • جدول ثرستون للمزاج (Thurstone Temperament Schedule, 1949).
    • قائمة كاتل للعوامل الستة عشر للشخصية (Cattell's 16 P.F., 1957).
    • مقاييس الدوغماتية لروكيش (Rokeach's Dogmatism Scales, 1956).
    • مقياس الإذعان الاجتماعي لباص (Bass' Social Acquiescence Scale, 1956).
    • أكثر من 200 فقرة إضافية صاغها الباحثان لتحقيق شمولية لغوية ودلالية واسعة.
  • صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي المتصل (7-point Likert Scale) تتراوح خياراته كالتالي:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض باعتدال (Moderately Disagree)
    • 3 = أعارض قليلاً (Slightly Disagree)
    • 4 = محايد / غير متأكد (Neutral / Uncertain)
    • 5 = أوافق قليلاً (Slightly Agree)
    • 6 = أوافق باعتدال (Moderately Agree)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • طريقة حساب الدرجة (Scoring Procedure): تُجمع درجات الردود على كافة الفقرات الـ 360 ويُستخرج المتوسط الحسابي الإجمالي للدرجات. تقع الدرجة الناتجة بين (1.00 و7.00). تعكس الدرجات الأعلى من (4.00) ميلاً تصاعدياً نحو الموافقة النمطية (Yeasaying)، في حين تعكس الدرجات الأدنى من (4.00) نزعة متزايدة نحو الرفض والمعارضة النمطية (Naysaying).
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Coded Items): نظراً لأن الغرض الجوهري من المقياس هو قياس النزعة التلقائية لقول “نعم” بصرف النظر عن الاتساق المنطقي، فإن المقياس يحتوي عمداً على فقرات متناقضة فكرياً ولكن لا يتم عكس درجاتها إحصائياً؛ حيث إن عكس الدرجات سيؤدي إلى إلغاء أثر أسلوب الموافقة الذي صُممت الأداة خصيصاً لرصده واستخلاصه كمتغير شخصي مستقل.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

سنة النشر والتأسيس: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1960 ضمن دراسة منشورة في دورية علم النفس المرضي والاجتماعي (Journal of Abnormal and Social Psychology) الصادرة عن جمعية علم النفس الأمريكية (APA).

حقوق النشر والترخيص الأكاديمي:
تخضع المادة البحثية الأصلية لحقوق النشر التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية (APA) ومؤلفي الدراسة. يُتاح استخدام المفهوم النظري وطريقة الحساب العامة للأغراض البحثية والأكاديمية غير الربحية بموجب مبادئ الاستخدام العادل للأبحاث العلمية التاريخية، مع وجوب الإشارة المرجعية التامة للدراسة الأصلية لمؤلفيها كوتش وكينيستون (1960). أما لإعادة إنتاج بطارية الاختبار كاملة أو الاستخدام التجاري والإكلينيكي الموسمي، فيتطلب ذلك مراجعة إدارة حقوق الملكية الفكرية لدى APA أو الرجوع إلى التراخيص المعمول بها لدى الناشر الأصلي للمجلة.

12. المراجع / References

فيما يلي المراجع التأسيسية التي استند إليها بناء المقياس والدراسة التحليلية المرجعية وفق دليل النشر لجمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):

  • Adorno, T. W., Frenkel-Brunswik, E., Levinson, D. J., & Sanford, R. N. (1950). The authoritarian personality. Harper & Row.
  • Bass, B. M. (1955). Authoritarianism or acquiescence? The Journal of Abnormal and Social Psychology, 51(3), 616–623. https://doi.org/10.1037/h0045057
  • Bass, B. M. (1956). Development and evaluation of a scale for measuring social acquiescence. The Journal of Abnormal and Social Psychology, 53(3), 296–299. https://doi.org/10.1037/h0047352
  • Cattell, R. B. (1957). Handbook for the Sixteen Personality Factor Questionnaire (16 P.F.). Institute for Personality and Ability Testing.
  • Couch, A., & Bales, R. F. (1955). Value profile: A scale for assessing interpersonal orientations. Harvard University Laboratory of Social Relations.
  • Couch, A., & Keniston, K. (1960). Yeasayers and naysayers: Agreeing response set as a personality variable. The Journal of Abnormal and Social Psychology, 60(2), 151–174. https://doi.org/10.1037/h0040372
  • Cronbach, L. J. (1946). Response sets and test validity. Educational and Psychological Measurement, 6(4), 475–494. https://doi.org/10.1177/001316444600600405
  • Davids, A. (1955). The influence of personality on cognition: A study of the relation of alienation to paranoia and authoritarianism. Journal of Personality, 24(1), 78–93. https://doi.org/10.1111/j.1467-6494.1955.tb01177.x
  • Freud, S. (1925). Negation. The International Journal of Psycho-Analysis, 6, 367–371.
  • Jackson, D. N., & Messick, S. (1958). Content and style in personality assessment. Psychological Bulletin, 55(4), 243–252. https://doi.org/10.1037/h0047467
  • Rokeach, M. (1956). Political and religious dogmatism: An alternative to the authoritarian personality. Psychological Monographs: General and Applied, 70(18), 1–43. https://doi.org/10.1037/h0093732
  • Thurstone, L. L. (1949). Thurstone Temperament Schedule: Examiner manual. Science Research Associates.

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Read each statement carefully and indicate your level of agreement or disagreement on the 7-point scale, ranging from 1 (Strongly Disagree) to 7 (Strongly Agree). Please respond to every statement according to your own first reaction.
Response Scale: 7-point Likert scale (1 = Strongly Disagree, 2 = Moderately Disagree, 3 = Slightly Disagree, 4 = Neutral / Uncertain, 5 = Slightly Agree, 6 = Moderately Agree, 7 = Strongly Agree)
1

Perfect balance is the essence of all good composition.
2

A circle is more restful and pleasing than a triangle or square.
3

The future seems to me to be very hopeful, and I have high expectations for what I will accomplish.
4

I would rather be a follower than a leader.
5

You can't blame a person for taking advantage of someone who leaves himself open for it.
6

I often feel as if I were about to make some shocking or terrible mistake.
7

I enjoy social gatherings just to be with people.
8

I would rather do things with a group of friends than by myself.
9

Many of the unhappy things in people's lives are partly due to bad luck.
10

There is hardly anything that is as bad as it seems.
11

I feel that I have often been punished without cause.
12

In the long run, people get the respect they deserve in this world.
13

If people are allowed to speak their minds, the truth will generally win out.
14

I find it hard to keep my mind on a task or job.
15

At times I have a strong urge to do something harmful or shocking.
16

It is better to trust people until they prove you wrong than to be suspicious of them.
17

I like to let people know where I stand on things.
18

The only way to get people to do what is right is to make them afraid of the consequences of doing wrong.
19

What the youth needs most is strict discipline, rugged determination, and the will to work and fight for family and country.
20

When I get bored I like to stir up some excitement.
21

Most people don't realize how much their lives are determined by accidental happenings.
22

Sometimes I feel that I am about to go to pieces.
23

I tend to make up my mind very quickly.
24

I am usually calm and not easily upset.
25

It's great to be alive in such an exciting world.
26

People are frequently trying to take advantage of me.
27

I have often had to take orders from someone who did not know as much as I did.
28

An insult to our honor should always be punished.
29

I prefer work that requires a great deal of careful thought and concentration.
30

Sometimes I feel completely useless.
31

I am known as a hard-headed and realistic person.
32

I get angry easily and then get over it soon.
33

I enjoy large, noisy parties.
34

I feel that it is certainly best to keep my mouth shut when I'm in trouble.
35

My mood often goes up and down.
36

I like to participate in active sports.
37

It is easy for me to adjust to new situations and people.
38

People who break the law should be severely punished.
39

I am very confident in my own abilities.
40

I find it difficult to talk to strangers.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس درجة الموافقة الكلية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/over-all-agreement-score-scale-oas/
looti, Mohammed. “مقياس درجة الموافقة الكلية.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/over-all-agreement-score-scale-oas/.
looti, Mohammed. “مقياس درجة الموافقة الكلية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/over-all-agreement-score-scale-oas/.