التنشئة الأسرية والإرشاد الوالديعلم النفس الإعلاني والتسويقيمقاييس علم النفس

مقياس اتجاهات الوالدين السلبية نحو ألعاب الإعلانات الترويجية

مقال أكاديمي شامل يقدم مقياس اتجاهات الوالدين السلبية نحو ألعاب الإعلانات الترويجية (Evans et al., 2013)، مستعرضاً أبعاده السيكومترية، إطاره النظري، وبنيته العاملية لتقييم قلق أولياء الأمور.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يعد مقياس اتجاهات الوالدين السلبية نحو ألعاب الإعلانات الترويجية (Parental Attitudes Toward Advergames (Negative) Scale) أداة سيكومترية متخصصة تهدف إلى قياس وتقييم المواقف والاتجاهات السلبية التي يتبناها الآباء والأمهات إزاء الظاهرة الرقمية المعروفة باسم “ألعاب الإعلانات الترويجية” (Advergames). تمثل هذه الألعاب صيغة تفاعلية هجينة تمزج بين اللعب الرقمي والترويج المباشر وغير المباشر لعلامات تجارية ومنتجات استهلاكية موجهة للأطفال. تم تطوير المقياس بصورته المحددة بواسطة إيفانز وكارلسون وهوي (Evans, Carlson, & Hoy, 2013) استناداً إلى تكييف مقاييس أوسع نطاقاً كانت تقيس في الأصل قلق الوالدين من الإعلانات التلفزيونية والتجارية الموجهة للنشء.

يتألف المقياس من ست فقرات (6 items) مصممة وفق أسلوب مقياس ليكرت الخماسي (5-point Likert scale)، تتراوح خيارات الاستجابة فيه من (1 = أعارض بشدة) إلى (5 = أوافق بشدة). يغطي البناء النفسي للمقياس طيفاً من المخاوف الوالدية الجوهرية، تشمل استغلال سذاجة الأطفال وعدم نضجهم المعرفي، وتوليد رغبات استهلاكية زائفة لمنتجات غير ضرورية، وتصعيد الصراعات والنزاعات الأسرية نتيجة مطالب الشراء غير المنطقية، بالإضافة إلى الطبيعة التضليلية المتأصلة في دمج المحتوى التسويقي بآليات اللعب الغامرة.

أظهرت النتائج السيكومترية المستخلصة من عينة ممثلة شملت 214 من أولياء الأمور لأطفال تتراوح أعمارهم بين 7 إلى 11 عاماً في الولايات المتحدة الأمريكية، تمتع المقياس بدرجة عالية جداً من الاتساق الداخلي؛ حيث بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) 0.89، ما يؤكد متانته وموثوقيته الإحصائية. كما أثبتت تحليلات الصدق التمييزي والتقاربي قدرة الأداة على التمييز بين الأنماط الوالدية المختلفة وفق نظرية ديانا بومريند (Diana Baumrind’s Parenting Styles)، إذ أظهر الآباء الحازمون والمتسلطون اتجاهات أكثر سلبية مقارنة بالآباء المتساهلين، مع استقرار الاتجاه العام لكافة العينات نحو الانطباع السلبي الصريح تجاه هذا النمط التسويقي الناشئ.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

اتجاهات الوالدين، ألعاب الإعلانات الترويجية، التسويق الرقمي للأطفال، التنشئة الاستهلاكية، الصراع الأسري، استغلال الأطفال إعلانياً، مقياس ليكرت، الخصائص السيكومترية، أساليب الوالدية، حماية المستهلك الصغير.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير وتطبيق هذا المقياس في سياقه الأكاديمي بواسطة نخبة من الباحثين في مجال الإعلان والاتصال الجماهيري:

  • د. ناثانيال ج. إيفانز (Nathaniel J. Evans): أستاذ مشارك في قسم الإعلان والعلاقات العامة، كلية غرادي للصحافة والاتصال الجماهيري، جامعة جورجيا (University of Georgia)، أثينا، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصص في دراسة تقنيات الإعلان الرقمي الخفي وتأثيراتها المعرفية والسلوكية على المستهلكين الناشئين. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • د. ليس كارلسون (Les Carlson): أستاذ متفرغ للتسويق، كلية إدارة الأعمال، جامعة نبراسكا-لينكولن (University of Nebraska-Lincoln)، الولايات المتحدة الأمريكية. باحث رائد في مجالات التنشئة الاجتماعية للمستهلك، والاتصال التسويقي الوالدي، وسياسات حماية الأطفال الاستهلاكية. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • د. ماري بيث هوي (Mariea Grubbs Hoy): أستاذة بارزة في الإعلان، كلية الاتصال والمعلومات، جامعة تينيسي (University of Tennessee)، نوكسفيل، الولايات المتحدة الأمريكية. تركز أبحاثها على الجوانب الأخلاقية والتنظيمية للإعلانات التجارية والأفصاح عن المحتوى الإعلاني الموجه للجمهور الضعيف. البريد الإلكتروني: [email protected].

4. الغرض / Purpose

يشكل مقياس اتجاهات الوالدين السلبية نحو ألعاب الإعلانات الترويجية أداة تشخيصية وبحثية دقيقة صُممت لسد ثغرة منهجية برزت مع تحول ميزانيات التسويق التجاري من وسائل الإعلام التقليدية (كالمرناة والمجلات) إلى البيئات التفاعلية المغمورة بالإنترنت وشبكات ألعاب الفيديو والهواتف الذكية. يهدف المقياس أساساً إلى رصد وقياس وتفسير مشاعر الرفض، والشك، والقلق الأخلاقي التي يعبر عنها أولياء الأمور إزاء الممارسات الترويجية التي تستهدف أطفالهم في الفئات العمرية الحرجة (تحديداً مرحلة الطفولة المتوسطة والمتأخرة بين 7 و11 عاماً)، حيث تتسم هذه المرحلة بعدم اكتمال النمو المعرفي والإدراكي المطلوب لفك شفرات الدعاية المدمجة.

تكمن الأهمية البحثية للأداة في قدرتها على التقييم الكمي لأبعاد الرفض الوالدي، والتي تتجاوز مجرد الانزعاج العابر لتصل إلى تفكيك استجابات الوالدين إزاء:

  • توليد النزعات الاستهلاكية الزائفة: رصد إدراك الوالدين لكيفية تحريض هذه الألعاب للأطفال على الرغبة في امتلاك منتجات، أطعمة، أو ألعاب لا تمثل احتياجاً حقيقياً لنموهم البدني أو النفسي.
  • الضغط التفاوضي والصراع الأسري: قياس مدى تحميل ألعاب الإعلانات الترويجية للآباء عبء ما يُعرف بـ “قوة الإلحاح” (Pester Power)، وما ينتج عن ذلك من خلافات ومشاحنات ونزاعات داخل المحيط المنزلي نتيجة لرفض الوالدين تلبية تلك المطالب غير المنطقية.
  • التقييم الأخلاقي للاستغلال الإعلاني: تحديد موقف الوالدين من استغلال الشركات لقلة خبرة الأطفال وبراءتهم من خلال تمويه الحدود الفاصلة بين التسلية البريئة والبيع التجاري الممنهج.

وعلى الصعيد التطبيقي والإكلينيكي والمجتمعي، يوفر المقياس أساساً إمبيريقياً موجهاً لواضعي السياسات العامة في منظمات حماية المستهلك والهيئات التنظيمية (مثل Federal Trade Commission – FTC)، لتقييم الحاجة إلى فرض تشريعات تلزم الشركات بالإفصاح الواضح عن المحتوى التسويقي داخل الألعاب الرقمية. كما يتيح للاختصاصيين في مجال الإرشاد الأسري والتوجيه التربوي قياس التوتر الأسري الناتج عن البيئة الرقمية، وتصميم تدخلات إرشادية وتدريبية في مجال الثقافة الإعلامية والرقمية للوالدين (Media Literacy) لمساعدتهم على وضع قواعد واضحة لإدارة استخدام أطفالهم للشاشات.

5. البناء النفسي / Construct

يقيس المقياس بناءً نفسياً أحادي البُعد بالدرجة الأولى ولكنه غني بالمؤشرات السلوكية والمعرفية والانفعالية، وهو: الاتجاه الوالدي السلبي الشامل نحو ألعاب الإعلانات الترويجية. يتشكل هذا البناء النفسي من تفاعل ثلاثة محاور فرعية مترابطة تمثل أوجه القلق الوالدي في علم النفس الاجتماعي والتسويقي:

المحور الأول: القلق من التلاعب الاستهلاكي غير الواقعي (Unrealistic Consumer Desires)

يركز هذا المكون على العمليات الإدراكية التي يلاحظها الوالدان لدى طفلهم بعد أو أثناء ممارسة اللعبة الإعلانية. فالألعاب الترويجية لا تكتفي بعرض المنتج كإعلان تقليدي مدته ثلاثون ثانية، بل تدمجه كعنصر فاعل في أسلوب اللعب (Gameplay)؛ كأن تمنح اللاعب نقاطاً إضافية أو سرعة أعلى عند جمع رموز أو منتجات العلامة التجارية. يرى الوالدان في هذا التكتيك غسيلاً إدراكياً يدفع الطفل إلى اشتهاء واستهلاك منتجات لا يملك حاجة موضوعية إليها، مما يشوه مفاهيم الضرورة مقابل الرغبة في مرحلة الطفولة. يتجلى ذلك في الفقرة 1: “تجعل ألعاب الإعلانات الأطفال يرغبون في أشياء لا يحتاجون إليها حقاً”.

المحور الثاني: تصعيد الضغط التفاوضي والنزاع الأسري (Family Conflict & Pester Power)

يمثل هذا المكون الانعكاس الاجتماعي والعلائقي المباشر للتعرض الإعلاني على ديناميكيات الأسرة. عندما يتعرض الطفل لجرعات مكثفة من التحفيز التجاري عبر الألعاب، يتحول إلى وكيل مبيعات غير رسمي داخل المنزل، مطالباً والديه بشراء تلك المنتجات بإلحاح وتكرار مستمر. وغالباً ما تصطدم هذه المطالب بالرفض الوالدي نظراً لعدم جدواها، أو لأسباب صحية (كتسويق الأطعمة غير الصحية السكرية)، أو لقيود الميزانية، مما يشعل فتيل الجدال والنزاع والتوتر النفسي بين الوالدين والطفل. يظهر هذا المكون بوضوح في الفقرة 2: “تدفع ألعاب الإعلانات الترويجية الأطفال إلى تقديم طلبات شراء غير معقولة لآبائهم”، والفقرة 3: “تتسبب ألعاب الإعلانات الترويجية في حدوث خلافات ومشاحنات أسرية”.

المحور الثالث: الاستغلال الأخلاقي وضعف الحصانة المعرفية (Deceptive Exploitation & Vulnerability)

يتناول هذا المكون المعتقدات الأخلاقية للوالدين إزاء نزاهة الممارسات التسويقية الموجهة للأطفال الصغار. ينظر أولياء الأمور إلى دمج الإعلان داخل اللعبة كفعل خادع وانتهازي يتجاوز الدفاعات المعرفية المحدودة للأطفال. فالأطفال دون سن معينة يفتقرون إلى ما يُعرف بـ “معرفة الإقناع” (Persuasion Knowledge)، وبالتالي لا يستطيعون إدراك النية البيعية المغلفة بالمتعة الرقمية، مما يجعل اللعبة تبدو في أعين الآباء كاستغلال غير عادل ومضلل ومضر بتنشئتهم النفسية والاجتماعية. يتم تمثيل هذا البعد في الفقرات 4 و5 و6 التي تشير إلى الاستغلال غير العادل لنقص خبرة الأطفال، والضرر العام، وتضليل الصغار.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند مقياس اتجاهات الوالدين السلبية نحو ألعاب الإعلانات الترويجية إلى تقاطع نظري رصين يجمع بين ثلاث مدارس فكرية رئيسية في علم النفس وعلوم الاتصال والتسويق:

1. نظرية التنشئة الاجتماعية للمستهلك (Consumer Socialization Theory)

تعد نظرية التنشئة الاجتماعية للمستهلك، التي وضع أسسها الرائد سكوت وارد (Scott Ward, 1974)، المظلة العامة التي ينطلق منها المقياس. تفترض هذه النظرية أن الطفل يكتسب المهارات والمعارف والاتجاهات المرتبطة بدوره كمستهلك في السوق عبر التفاعل المستمر مع وكلاء التنشئة (Socialization Agents)، وفي مقدمتهم الأسرة ووسائل الإعلام. وتؤكد النظرية على وجود صراع دائم بين تأثير وسائل الإعلام الجماهيرية ذات الأهداف الربحية، والوالدين الذين يسعون لغرس سلوكيات استهلاكية رشيدة وعقلانية. صُمم المقياس لرصد الحصانة الدفاعية التي يبنيها الوالدان بوصفهم حماة التنشئة عند استشعارهم لتهديد مصادر التنشئة التجارية الموازية وغير الخاضعة للإشراف المباشر داخل بيئات الألعاب الرقمية.

2. نموذج المعرفة بالإقناع (Persuasion Knowledge Model – PKM)

طور هذا النموذج الباحثان ماريان فريستاد وبيتر رايت (Friestad & Wright, 1994)، ويفسر كيف يطور الأفراد معتقدات ومعارف تمكنهم من التكيف مع محاولات الإقناع الإعلاني وتفكيكها والتعامل معها بشكل نقدي. يُظهر الإطار النظري للمقياس أن ألعاب الإعلانات الترويجية تتسم بما يسمى “الإعلان المقنع الخفي” (Covert Advertising)، حيث يتم حجب المعالم الإعلانية وتضمينها داخل آليات التفاعل الممتعة. يعكس المقياس إدراك الوالدين لحقيقة أن الأطفال لم يطوروا بعد نماذج معرفية ناضجة لإدراك هذه النوايا الإقناعية، مما يجعل محتوى اللعبة التفافاً واستغلالاً لتلك الفجوة المعرفية؛ وهو ما يبرر الرفض الوالدي الحاد لتلك الوسائط المستحدثة.

3. نظرية الأنماط الوالدية لديانا بومريند (Baumrind’s Parenting Styles)

اعتمد إيفانز وزملاؤه (2013) بشكل مباشر على نظرية التنشئة الوالدية الشهيرة لعالمة النفس ديانا بومريند (Diana Baumrind) لفهم الفروق الفردية في درجات الرفض تجاه ألعاب الإعلانات. تصنف النظرية أساليب الوالدية استناداً إلى بعدين جوهريين: الاستجابة الوالدية (Parental Responsiveness) والمطالبة الوالدية (Parental Demandingness)، ما ينتج عنه أربعة أنماط أساسية:

  • النمط الحازم/الديمقراطي (Authoritative): يتميز بدرجات عالية من الدفء والمطالبة بحدود سلوكية صارمة. أظهرت نتائج الدراسة ارتباط هذا النمط بمستويات مرتفعة من القلق والاتجاهات السلبية نحو الألعاب الإعلانية، نظراً لحرصهم على توجيه واختيار بيئة صحية لأبنائهم.
  • النمط المتسلط (Authoritarian): يتسم بالمطالبة والرقابة الصارمة مع انخفاض الاستجابة والدفء. يبدي هؤلاء الآباء رفضاً قوياً ومطلقاً لتلك الألعاب، معتبرين إياها تهديداً لسلطتهم الأسرية ومحركاً لعصيان الأبناء ونشوب الصراعات.
  • النمط المتساهل/المنغمس (Indulgent/Permissive): يتسم بالدفء العالي ولكن بحدود سلوكية ومطالب منخفضة جداً. وعلى الرغم من تبنيهم اتجاهات سلبية عموماً، إلا أنهم كانوا الأقل حدة في رفض تلك الألعاب مقارنة بالنمطين السابقين.
  • النمط المهمل (Neglectful): ينخفض في كل من الدفء والرقابة.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس اتجاهات الوالدين السلبية نحو ألعاب الإعلانات الترويجية لسلسلة من التحققات الإمبيريقية الصارمة لضمان موثوقية استنتاجاته السيكومترية وصدق تعبيره عن الظاهرة المقاسة:

صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)

تم استنباط فقرات المقياس من مقاييس معيارية مجازة في أدبيات بحوث الإعلام والتسويق؛ وتحديداً من دراسات أرمسترونغ وغيرهم في الثمانينيات والتسعينيات التي قيست بها مخاوف الوالدين تجاه الإعلانات التلفزيونية التجارية الموجهة للأطفال. خضعت الفقرات لعملية تكييف نوعية دقيقة بإشراف خبراء في أبحاث المستهلك والاتصال والإعلان، لتتلاءم بدقة مع الطبيعة التفاعلية والغامرة للألعاب الإعلانية الرقمية. وقد أكدت تحليلات التماسك والارتباط بين الفقرات أن المقياس يقيس بنية مفاهيمية متجانسة تمثل القلق الوالدي العام من الأنشطة التسويقية غير النزيهة داخل الألعاب.

الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)

أكدت نتائج تحليل مصفوفة الارتباطات ارتباط درجات المقياس إيجابياً وبشكل دال إحصائياً بمقاييس الوساطة الوالدية المقيدة (Restrictive Mediation)؛ حيث أظهر الآباء الذين حصلوا على درجات مرتفعة في هذا المقياس ميلاً أكبر لفرض قيود وقواعد صارمة على أوقات ومحتوى تصفح الألعاب لأبنائهم (p < .01)، وهو ما يعزز الصدق التقاربي للأداة. وفي المقابل، أثبت المقياس صدقاً تمايزياً واضحاً بانفصاله عن المتغيرات الديموغرافية العامة كدخل الأسرة ومستوى التعليم، ما يبرهن على أنه يقيس اتجاهاً نفسياً معرفياً وسلوكياً مستقلاً غير مشتق ببساطة من الطبقة الاجتماعية أو الاقتصادية.

الصدق التنبؤي ومعيار الفروق الجماعية (Predictive Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية عالية فيما يتعلق بالسلوك الفعلي للآباء في إدارة استهلاك أبنائهم؛ فالدرجات المرتفعة على المقياس تنبأت بزيادة معدل التدخل الوالدي وتفضيل استخدام برمجيات الرقابة الأبوية. كما كشف المقياس عن فروق معنوية ذات دلالة إحصائية واضحة بين أصحاب الأنماط الوالدية المختلفة عبر تحليلات التباين (ANOVA)، حيث سجل الآباء الحازمون والمتسلطون متوسطات درجات سلبية أعلى بصورة جوهرية مقارنة بأولياء الأمور المتساهلين، وهو ما يتطابق مع التنبؤات النظرية الراسخة.

8. الثبات / Reliability

أظهرت التحليلات الإحصائية التي أجريت على استجابات العينة الأصلية (ن = 214 ولي أمر) مؤشرات اتساق داخلي ممتازة، تعكس استقرار الفقرات وقدرتها على قياس البناء بحد أدنى من أخطاء القياس العشوائية:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): بلغ معامل ألفا الإجمالي لفقرات المقياس الست 0.89 (α = 0.89). وتتجاوز هذه القيمة بكثير الحد الأدنى الموصى به أكاديمياً للأبحاث السيكومترية والمحدد بـ 0.70 وفقاً لمعايير نانالي وبرنشتاين (Nunnally & Bernstein, 1994)، ما يمنح المقياس وثوقية عالية ومستوى خطأ قياس منخفض جداً.
  • معاملات الارتباط بين الفقرة والمجموع الكلي (Item-Total Correlations): تراوحت معاملات الارتباط المصححة بين كل فقرة والمجموع الكلي للمقياس بين 0.64 و0.78، وجميعها قيم دالة إحصائياً عند مستوى (p < .001). يشير هذا الارتفاع إلى أن كل فقرة تسهم إيجابياً وبكفاءة في قياس البعد العام دون وجود فقرات شاذة أو زائدة عن الحاجة.
  • حذف الفقرات وألفا كرونباخ (Alpha if Item Deleted): بينت التحليلات أن حذف أي فقرة من الفقرات الست يؤدي إما إلى ثبات معامل ألفا أو انخفاضه إلى ما دون 0.89، مما برهن على ضرورة وأهمية الاحتفاظ بجميع الفقرات الست في الصيغة النهائية للأداة لضمان أقصى اتساق داخلي.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

خضعت فقرات المقياس للتحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) باستخدام طريقة تحليل المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) متبوعاً بالتدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Promax) للتحقق من بنيته الهيكلية الكامنة:

نتائج التحليل العاملي الاستكشافي:

  • مؤشرات كفاية العينة: أظهر اختبار كايزر-ماير-أولكين (KMO) لملاءمة أخذ العينات قيمة بلغت 0.88، ما يبرهن على الملاءمة العالية للبيانات لإجراء التحليل العاملي. كما جاءت نتيجة اختبار بارتليت لكروية المصفوفة (Bartlett’s Test of Sphericity) دالة إحصائياً (p < .001)، ما يؤكد وجود ارتباطات قوية ومفيدة بين الفقرات.
  • بنية العامل الأحادي (Single-Factor Structure): أسفر استخراج العوامل عن وجود عامل وحيد ذي جذر كامن (Eigenvalue) يتجاوز الواحد الصحيح (حيث سجل الجذر الكامن للعامل الأول 3.89)، مفسراً ما يزيد عن 64.8% من إجمالي التباين الكلي في استجابات العينة. في المقابل، انخفضت الجذور الكامنة للعوامل التالية إلى أقل من 0.60، مما أيد بقوة اعتماد نموذج العامل الأحادي المهيمن.

تشبعات الفقرات بالعامل (Factor Loadings):

أظهرت جميع الفقرات تشبعات قوية جداً على العامل الأحادي العام؛ حيث تجاوزت جميعها عتبة القبول الصارمة البالغة 0.60. وتوزعت التشبعات العاملية للفقرات الست على النحو الإحصائي الآتي:

  • الفقرة 1 (الرغبة في أشياء غير ضرورية): تشبع عاملي = 0.76
  • الفقرة 2 (مطالب الشراء غير المعقولة): تشبع عاملي = 0.82
  • الفقرة 3 (حدوث الخلافات الأسرية): تشبع عاملي = 0.74
  • الفقرة 4 (استغلال نقص خبرة الأطفال): تشبع عاملي = 0.84
  • الفقرة 5 (ألعاب الإعلانات سيئة بوجه عام): تشبع عاملي = 0.85
  • الفقرة 6 (تضليل الأطفال): تشبع عاملي = 0.81

تؤكد هذه التشبعات المرتفعة للغاية أن الفقرات تلتف بإحكام حول النواة النظرية المركزية للمقياس، وهي إدراك الوالدين للخطر والاستغلال التجاري الذي تفرضه ألعاب الإعلانات الترويجية على الأطفال.

10. أداة القياس / Instrument

  • اسم المقياس: مقياس اتجاهات الوالدين السلبية نحو ألعاب الإعلانات الترويجية (Parental Attitudes Toward Advergames (Negative) Scale).
  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي موجه لأولياء الأمور (Self-Report Questionnaire).
  • التنسيق: استبانة رقمية أو ورقية سهلة التطبيق تستغرق ما بين دقيقتين إلى 4 دقائق للإكمال.
  • عدد الفقرات: يتألف المقياس من 6 فقرات محددة بإحكام.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي (5-point Likert scale) محدد الخيارات كالتالي:
    • 1 = Strongly disagree (أعارض بشدة)
    • 2 = Disagree (أعارض)
    • 3 = Neither agree nor disagree (لا أوافق ولا أعارض / محايد)
    • 4 = Agree (أوافق)
    • 5 = Strongly agree (أوافق بشدة)
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
    • تُحسب الدرجة الكلية للمستجيب إما عن طريق حساب المتوسط الحسابي لمجموع الدرجات (بجمع درجات الفقرات الست وقسمتها على 6)، ليتراوح المدى النهائي بين 1.00 و5.00؛ أو عن طريق جمع الدرجات الخام لتحصل على مدى يتراوح بين 6 إلى 30 درجة.
    • تشير الدرجات المرتفعة على المقياس إلى مستويات أعلى من الرفض والقلق والمواقف السلبية تجاه ألعاب الإعلانات الترويجية، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى تقبل نسبي أو انخفاض في مستوى التهديد المتصور لتلك الألعاب.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse Scored Items): لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة إيجابية أو معكوسة. جميع الفقرات الست مصاغة في الاتجاه السلبي؛ لذا تُسجل درجات جميع الفقرات في الاتجاه المباشر من 1 إلى 5 دون الحاجة لأي عملية عكس إحصائي.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة النشر الأساسية: تم نشر المقياس بصيغته المعيارية المكتملة في عام 2013 في دراسة منشورة بدورية مجلة الإعلان (Journal of Advertising).
  • الأذونات وحقوق الاستخدام: المقياس متاح للاستخدام المجاني للأغراض الأكاديمية والبحثية والتربوية غير التجارية، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية وتقديم الإسناد المصدري الكامل والاقتباس الدقيق لورقة المؤلفين الأساسية (Evans, Carlson, & Hoy, 2013).
  • الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية أو تكاليف اشتراك مفروضة على الباحثين لاستخدام هذا المقياس في الأطروحات الجامعية أو المشروعات البحثية الأكاديمية.
  • الاستخدام التجاري: يتطلب استخدام المقياس لأغراض تجارية، مثل الاستشارات التسويقية للشركات الربحية أو تقييمات المنتجات الميدانية ذات النفع التجاري، الحصول على تصريح وإذن خطي مسبق من الناشر التجاري للمجلة (Taylor & Francis) ومن أصحاب حقوق النشر.

12. المراجع / References

فيما يلي المراجع الأكاديمية المعتمدة المستند إليها في إعداد وتوثيق هذا المقياس وفقاً لدليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):

  • Baumrind, D. (1991). The influence of parenting style on adolescent competence and substance use. The Journal of Early Adolescence, 11(1), 56–95. https://doi.org/10.1177/0272431691111004
  • Evans, N. J., Carlson, L., & Hoy, M. G. (2013). Coddling our kids: Can parenting style affect attitudes toward advergames? Journal of Advertising, 42(2-3), 228–240. https://doi.org/10.1080/00913367.2013.795123
  • Friestad, M., & Wright, P. (1994). The Persuasion Knowledge Model: How people cope with persuasion attempts. Journal of Consumer Research, 21(1), 1–31. https://doi.org/10.1086/209380
  • Nunnally, J. C., & Bernstein, I. H. (1994). Psychometric theory (3rd ed.). McGraw-Hill.
  • Ward, S. (1974). Consumer socialization. Journal of Consumer Research, 1(2), 1–14. https://doi.org/10.1086/208584

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale:

5-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 2 = Disagree, 3 = Neither agree nor disagree, 4 = Agree, 5 = Strongly agree)

  1. Advergames make children want things they don’t really need.
  2. Advergames lead children to make unreasonable purchase demands on their parents.
  3. Advergames cause family arguments.
  4. Most advergames try to take unfair advantage of children’s inexperience.
  5. Advergames are generally bad for children.
  6. Advergames mislead children.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس اتجاهات الوالدين السلبية نحو ألعاب الإعلانات الترويجية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/parental-attitudes-toward-advergames-negative-scale/
looti, Mohammed. “مقياس اتجاهات الوالدين السلبية نحو ألعاب الإعلانات الترويجية.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/parental-attitudes-toward-advergames-negative-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس اتجاهات الوالدين السلبية نحو ألعاب الإعلانات الترويجية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/parental-attitudes-toward-advergames-negative-scale/.