الملخص
تُعد أداة الترابط الوالدي (Parental Bonding Instrument – PBI) واحدة من أكثر المقاييس السيكومترية استخداماً واستقراراً في ميادين علم النفس الإكلينيكي، والطب النفسي، وعلم نفس النمو عبر مسار الحياة. تم تطوير الأداة في عام 1979 بواسطة جوردون باركر (Gordon Parker) وهيلاري توبلينغ (Hilary Tupling) وإل. بي. براون (L. B. Brown) في جامعة نيو ساوث ويلز بأستراليا، بهدف قياس الإدراك الاسترجاعي (Retrospective Perception) للبالغين والمراهقين لأساليب المعاملة والتربية الوالدية التي تلقوها خلال أول ستة عشر عاماً من حياتهم. يتألف المقياس من 25 فقرة متطابقة يتم تطبيقها بشكل منفصل لتقييم كل من الأب والأم (بإجمالي 50 استجابة)، وتتوزع هذه الفقرات على بُعدين أساسيين تم استخلاصهما عبر التحليل العاملي وهما: بُعد الرعاية الوالدية (Parental Care) الذي يضم 12 فقرة تقيس الدفء العاطفي والتقبل والمساندة في مقابل البرود والرفض، وبُعد الحماية المفرطة أو التحكم الوالدي (Parental Overprotection / Control) الذي يضم 13 فقرة تقيس التدخل المفرط وإعاقة الاستقلالية وفرض السيطرة في مقابل تشجيع الحكم الذاتي والحرية الشخصية.
تعتمد الأداة سلم استجابة من نوع ليكرت الرباعي (من 0 = لا ينطبق مطلقاً، إلى 3 = ينطبق تماماً). ومن خلال الجمع التقاطعي بين درجات الرعاية والحماية المفرطة، يتم تصنيف الأنماط الوالدية إلى أربعة أرباع رئيسية: «الوالدية المثالية» (رعاية مرتفعة / حماية منخفضة)، و«التحكم الخالي من المودة» (رعاية منخفضة / حماية مرتفعة)، و«القيد العاطفي» (رعاية مرتفعة / حماية مرتفعة)، و«الوالدية المهملة» (رعاية منخفضة / حماية منخفضة). أظهرت الدراسات السيكومترية عبر ما يزيد عن أربعة عقود تمتع المقياس بخصائص سيكومترية ممتازة؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لبُعد الرعاية بين 0.88 و 0.93، ولبُعد الحماية المفرطة بين 0.74 و 0.85، فضلاً عن ثبات إعادة تطبيق مرتفع يمتد لعقود زمنية، مما يؤكد أن المقياس يلتقط تمثيلات معرفية مستقرة للبيئة الأسرية المبكرة ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بظهور الاضطرابات النفسية كالاكتئاب والقلق واضطرابات الشخصية.
الكلمات المفتاحية
أداة الترابط الوالدي, PBI, نظرية التعلق, الرعاية الوالدية, الحماية المفرطة, التحكم الخالي من المودة, القياس النفسي, جوردون باركر, الاضطرابات النفسية, البيئة الأسرية المبكرة.
المؤلفون
تم تطوير أداة الترابط الوالدي من قبل فريق بحثي متخصص في الطب النفسي والقياس النفسي بجامعة نيو ساوث ويلز (University of New South Wales) في سيدني، أستراليا:
- البروفيسور جوردون باركر (Gordon Parker, AO, MD, PhD, DSc): أستاذ الطب النفسي المتميز في جامعة نيو ساوث ويلز، والمؤسس والمدير التنفيذي السابق لمعهد بلاك دوغ (Black Dog Institute). يُعد من أبرز الباحثين عالمياً في مجالات اضطرابات المزاج، وتأثير البيئة التنشئية المبكرة على الهشاشة النفسية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- هيلاري توبلينغ (Hilary Tupling, MA, MPsychol): أخصائية علم النفس الإكلينيكي والباحثة المشاركة في قسم الطب النفسي بجامعة نيو ساوث ويلز خلال فترة بناء وتطوير المقياس، وساهمت في التحليلات الإحصائية وتصميم الفقرات.
- البروفيسور إل. بي. براون (L. B. Brown, PhD): أستاذ علم النفس بجامعة نيو ساوث ويلز، متخصص في علم النفس الاجتماعي والمناهج السيكومترية والتحليل العاملي المتقدم.
الغرض
تم تصميم أداة الترابط الوالدي (PBI) لخدمة غرض محوري في مجالات البحث الإكلينيكي والنفسي، ألا وهو التقييم الكمي الموضوعي للتمثيلات المعرفية-الانفعالية الداخلية التي يحملها الفرد عن طبيعة المعاملة الوالدية التي اختبرها خلال سنوات تكوينه الأولى (من الولادة حتى سن 16 عاماً). ينبع الدافع وراء بناء هذا المقياس من الحاجة الماسة في أدبيات علم النفس المرضي إلى وسيلة مقننة وموثوقة تفحص الفرضية القائلة بأن الخبرات الأسرية غير المواتية تسهم في خلق «أهبة مرضية» (Vulnerability Diathesis) تجعل الأفراد أكثر عرضة للإصابة باضطرابات المزاج والاضطرابات العصابية واضطرابات الشخصية في مراحل لاحقة من حياتهم.
قبل ظهور مقياس PBI، كانت معظم الأدوات المتاحة إما شديدة الطول والتعقيد مما يعيق استخدامها في العينات الإكلينيكية الكبيرة، أو أنها تفتقر إلى البنية العاملية الواضحة وتخلط بين سمات الشخصية وسلوكيات الوالدين الملموسة. جاء مقياس باركر وزملائه ليسد هذه الفجوة المنهجية عبر تقديم أداة مقتضبة، ثنائية الوالدين (تقيم الأب والأم بشكل مستقل)، تركز على الأبعاد الأساسية للسلوك الوالدي الفعلي كما يدركه الأبناء، وتتحاشى الأحكام التقويمية العامة التي تتأثر بالحالة المزاجية اللحظية للمفحوصين.
يمتد التطبيق العملي للمقياس إلى عدة مجالات:
- البحث النفسي والإكلينيكي: فحص مسارات السببية والارتباط بين أنماط التنشئة الوالدية وظهور الاضطراب الاكتئابي الجسيم، واضطرابات القلق، واضطرابات الأكل، واضطراب الشخصية الحدية، وتعاطي المواد المخدرة.
- التقييم والتدخل العلاجي: مساعدة المعالجين النفسيين (خاصة في إطار العلاج المعرفي السلوكي وعلاج المخططات المعرفية والتحليل النفسي) على رسم الخريطة التنموية لمخططات المريض المبكرة غير المتكيفة (Early Maladaptive Schemas)، وتحديد بؤر الصدمات الارتباطية داخل الأسرة.
- الدراسات الوبائية وتتبع الأجيال: دراسة انتقال أنماط التربية عبر الأجيال (Intergenerational Transmission of Parenting Styles) والتحقق من دور عوامل الحماية الوالدية في تعزيز المرونة النفسية (Psychological Resilience) لدى الأفراد المعرضين لضغوط بيئية شديدة.
البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لأداة الترابط الوالدي على افتراض أن السلوكيات التربوية والتفاعلات الوالدية يمكن اختزالها وتكثيفها في فضاء ثنائي الأبعاد متعامد، يمثل كل بُعد منهما سلسلة متصلة (Continuum) من السلوكيات والمواقف الوجدانية:
1. بُعد الرعاية الوالدية (Parental Care)
يمثل هذا البُعد المحور الانفعالي الأساسي في العلاقة، ويمتد من قطب الدفء العاطفي والحنان والتقبل والاستجابة العاطفية والتفاهم في طرفه الإيجابي المرتفع، إلى قطب البرود الانفعالي والرفض والإهمال والعداء والانفصال في طرفه السلبي المنخفض. تعكس الفقرات المندرجة تحت هذا البُعد مدى شعور الابن بأن الوالد أو الوالدة كان مصدراً للأمان والراحة النفسية، ومستمعاً جيداً لهمومه، ومظهراً للمشاعر الإيجابية من خلال التعبير اللفظي والابتسام والمديح. على سبيل المثال، تقيس الفقرة 1 («تحدث/تحدثت معي بصوت دافئ وودود») هذا الحضور الوجداني، بينما تعكس الفقرة 4 («بدا/بدت بارداً/باردة عاطفياً تجاهي») غياب الاستجابة الوجدانية الدافئة.
2. بُعد الحماية المفرطة أو التحكم (Parental Overprotection / Control)
يمثل هذا البُعد المحور السلوكي-الاستقلالي في العلاقة، ويمتد من قطب الحماية الخانقة والتدخل الزائد في شؤون الابن والسيطرة وفرض التبعية ومنع التطور الذاتي ومعاملة الابن كطفل رضيع في طرفه المرتفع، إلى قطب تشجيع الاستقلالية والحرية الشخصية والاعتماد على النفس ومنح مساحة لاتخاذ القرارات في طرفه المنخفض. لا تعني الحماية المفرطة في هذا السياق الرعاية الوقائية الصحية، بل تشير إلى التدخل التعويقي الذي يحرم الطفل من استكشاف العالم وتطوير الكفاءة الذاتية. تمثل الفقرة 9 («حاول/حاولت التحكم في كل ما أفعله») والفقرة 10 («انتهك/انتهكت خصوصيتي») جوهر السيطرة التدخلية، بينما تشير الفقرة 3 («سمح/سمحت لي بالقيام بالأشياء التي أحببت القيام بها») إلى احترام استقلالية الطفل.
النموذج الرباعي للأنماط الوالدية (Parenting Quadrants)
من خلال تقسيم الدرجات على هذين البُعدين إلى مرتفعة ومنخفضة بالاعتماد على نقاط قطع معيارية (Cut-off scores)، صاغ باركر نموذجاً رباعياً يحدد أربعة أساليب ترابط والدي متميزة:
- الوالدية المثالية (Optimal Parenting): وتتميز بـ (رعاية مرتفعة + حماية منخفضة). يرتبط هذا النمط بأعلى مستويات الصحة النفسية، والمرونة الإيجابية، والأمان العاطفي، والتقدير الذاتي المرتفع.
- التحكم الخالي من المودة (Affectionless Control): ويتميز بـ (رعاية منخفضة + حماية مرتفعة). يُعتبر هذا النمط الأكثر إمراضية (Pathogenic) على الإطلاق، حيث يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب السريري، واضطرابات الشخصية التجنبية والحدية، والشعور بالدونية والعجز المكتسب.
- القيد العاطفي (Affectionate Constraint): ويتميز بـ (رعاية مرتفعة + حماية مرتفعة). قد يختبر الأبناء هنا مشاعر متناقضة تجمع بين دفء الوالدين وحبهم، والارتباك الناجم عن شعورهم بالاختناق وتقييد استقلاليتهم وتأخر نضجهم الاجتماعي.
- الوالدية المهملة (Neglectful Parenting): وتتميز بـ (رعاية منخفضة + حماية منخفضة). يتسم بغياب التفاعل الوالدي سواء بالرعاية أو التوجيه، مما يولد لدى الأبناء مشاعر الهجر والنبذ العاطفي وصعوبة بناء الثقة في العلاقات البينشخصية.
الإطار النظري
يستند مقياس الترابط الوالدي في جوهره الفلسفي والمعرفي إلى نظرية التعلق (Attachment Theory) التي أرساها عالم التحليل النفسي البريطاني جون بولبي (John Bowlby)، إلى جانب النماذج ثنائية الأبعاد للسلوك الوالدي التي طورها علماء النفس التنموي والاجتماعي مثل إيرل شيفر (Earl Schaefer) وماير ريدمور (Meyer Radke-Yarrow).
افترض بولبي (1969, 1973, 1980) أن الرضيع يولد مزوداً بنظام سلوكي بيولوجي يدفعه للبحث عن القرب من شخصية التعلق الأساسية للحصول على الحماية والأمان. يؤدي التفاعل المستمر بين الطفل ومقدم الرعاية إلى تشكيل ما أسماه بولبي «نماذج العمل الداخلية» (Internal Working Models)، وهي تمثيلات معرفية وعاطفية للذات وللآخرين تبقى مستقرة نسبياً وتوجه السلوك الإنساني والعلاقات عبر مراحل الحياة. إذا كان الوالد متقبلاً وحنوناً ومستجيباً (رعاية مرتفعة) ومحترماً لحاجة الطفل للاستكشاف والانفصال التدريجي (حماية منخفضة)، يطور الفرد نموذج تعلق آمناً (Secure Attachment)، ويرى نفسه جديراً بالحب والعالم مكاناً يمكن الوثوق به.
في المقابل، استلهم باركر وزملاؤه الأعمال الرائدة لإيرل شيفر (Schaefer, 1959, 1965) في القياس النفسي للوالدية؛ حيث أثبت شيفر عبر تحليلاته العاملية لملاحظات الأمهات أن سلوك الوالدين ينتظم بشكل متماسك عبر بُعدين رئيسيين: «القبول في مقابل الرفض» (Love vs. Hostility) و«الاستقلالية في مقابل التحكم» (Autonomy vs. Psychological Control). قام باركر بترجمة هذه الأطر التنموية إلى أداة ذاتية قياسية موجزة، تركز تحديداً على الإدراك الذاتي للراشد لتلك الخبرات، انطلاقاً من المبدأ الظاهراتي (Phenomenological Principle) القائل بأن الإدراك الشخصي الداخلي للبيئة الوالدية هو المحدد الأقوى للوظيفة النفسية للشخص وتكيفه الانفعالي مقارنة بالسلوك الموضوعي الخام الذي قد يسجله مراقب خارجي.
الصدق
خضع مقياس الترابط الوالدي (PBI) لفحوصات سيكومترية واسعة النطاق لتقييم صدقه عبر مئات الدراسات الإكلينيكية وغير الإكلينيكية في مختلف أنحاء العالم، مما أسفر عن أدلة قوية تؤكد سلامة بنيته وقدرته التنبؤية والتمايزية:
1. الصدق التكويني والبنائي (Construct & Factorial Validity)
أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) في عينات دولية ضخمة وجود البنية الثنائية الأصلية (الرعاية والحماية المفرطة) بشكل قوي ومتكرر، على الرغم من ظهور نماذج ثلاثية العوامل في بعض العينات كما سيتم تفصيله لاحقاً. وقد أثبتت الدراسات ارتباط بُعد الرعاية الوالدية إيجابياً بمقاييس تقدير الذات العالي، والتعلق الآمن، والتنظيم الانفعالي التكيفي، بينما ارتبط بُعد الحماية المفرطة ارتباطاً وثيقاً بنقص الكفاءة الذاتية وتكرار استخدام ميكانيزمات الدفاع النفسي غير الناضجة.
2. الصدق التزامني والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
تم فحص الصدق التقاربي من خلال مقارنة درجات المفحوصين على مقياس PBI بتقييمات مستقلة قدمها الوالدان أنفسهم، أو تقييمات قدمها إخوة المفحوصين لنفس الوالدين (Parker, 1983). أظهرت النتائج معاملات ارتباط دالة إحصائياً تراوحت بين 0.40 و 0.65 بين تقييم الأبناء الذاتي للوالدين وتقارير الوالدين الذاتية لسلوكياتهم، مما يثبت أن استجابات PBI ليست مجرد إسقاطات خيالية أو تشوهات معرفية محضة، بل تعكس جوانب موضوعية حقيقية من التفاعل الأسري المبكر.
3. الصدق التنبؤي والإكلينيكي (Predictive Validity)
تُعد القدرة التنبؤية لأداة PBI واحدة من أكثر ميزاتها رسوخاً في الأدبيات النفسية. أظهرت الدراسات الطولية (Longitudinal Studies)، مثل دراسة ماكينون وزملاؤه (Mackinnon et al., 1993) ودراسة كيندلر وزملاؤه (Kendler et al., 2000) على عينات التوائم، أن انخفاض الرعاية وارتفاع الحماية المفرطة («التحكم الخالي من المودة») يتنبأ بشكل مستقل بارتفاع خطر الإصابة بنوبات الاكتئاب الجسيم واضطرابات القلق المعمم على مدى فترات متابعة امتدت لأكثر من عقد من الزمان، مع أحجام أثر (Effect Sizes) تراوحت بين كوهين d = 0.50 إلى 0.85 في المجموعات الإكلينيكية مقارنة بالمجموعات الضابطة.
4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
تم تعريب وتقنين مقياس PBI والتحقق من صدقه في عشرات الثقافات بما في ذلك اليابان (Sato et al., 1999)، وإيطاليا، وفرنسا، والبرازيل، والدول العربية (مثل دراسات في مصر والسعودية ولبنان). وأظهرت الدراسات عبر الثقافية ثبات البنية العاملية للمقياس، مع مراعاة وجود فروق طفيفة في متوسط درجات الحماية المفرطة التي تميل إلى الارتفاع النسبي المقبول ثقافياً في المجتمعات الجمعية مقارنة بالمجتمعات الفردية الغربية دون أن يفقد المقياس صدقه الإمراضي.
الثبات
يتميز مقياس PBI بمستويات استثنائية من الثبات سواء على صعيد الاتساق الداخلي للفقرات أو استقرار الدرجات عبر الزمن (ثبات إعادة التطبيق):
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في دراسة التقنين الأصلية لباركر وتوبلينغ وبراون (Parker et al., 1979)، بلغت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha):
- بُعد الرعاية (Care): 0.88 لتقييم الأم، و 0.90 لتقييم الأب.
- بُعد الحماية المفرطة (Overprotection): 0.74 لتقييم الأم، و 0.76 لتقييم الأب.
أكدت الدراسات اللاحقة عبر العالم هذه المستويات المرتفعة؛ حيث يتراوح معامل ألفا في معظم العينات الحديثة بين 0.89 و 0.93 لبُعد الرعاية، وبين 0.78 و 0.86 لبُعد الحماية المفرطة لكلا الوالدين.
2. ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability)
أظهرت اختبارات إعادة التطبيق استقراراً ملحوظاً للدرجات عبر فترات زمنية متفاوتة:
- خلال فترة زمنية قصيرة (3 أسابيع): بلغ معامل ثبات إعادة التطبيق r = 0.76 لبُعد الرعاية و r = 0.63 لبُعد الحماية المفرطة في العينة الأصلية.
- خلال فترة زمنية ممتدة (دراسة فيلهلم وباحثون آخرون، Wilhelm et al., 2005): تم تتبع عينة غير إكلينيكية على مدى 20 عاماً، وبلغ معامل ارتباط بيرسون لإعادة الاختبار لبُعد رعاية الأم r = 0.71، ولرعاية الأب r = 0.74، ولحماية الأم r = 0.61، ولحماية الأب r = 0.64، مما يشير إلى أن الذاكرة الاسترجاعية لأسلوب المعاملة الوالدية تتسم بثبات واستقرار فائقين عبر عقود مرحلة الرشد، ولا تتذبذب بشكل جوهري مع تغير أحداث الحياة العارضة.
التحليل العاملي
أُجري التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) الأصلي بواسطة باركر وزملائه عام 1979 باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation) على عينة قوامها 150 طالباً ومريضاً نفسياً. أسفر التحليل بوضوح عن استخراج عاملين أساسيين استحوذا على النسبة الكبرى من التباين الكلي:
1. العامل الأول: الرعاية (Care)
استحوذ على الجزء الأكبر من التباين المفسر، وتشبعت عليه 12 فقرة بحمولات عاملية (Factor Loadings) قوية تراوحت بين 0.50 و 0.78. تضمنت هذه الفقرات قياس الدفء والحنان والتفاهم والقبول (6 فقرات مصاغة إيجابياً، و6 فقرات مصاغة عكسياً تمثل الإهمال والبرود والرفض).
2. العامل الثاني: الحماية المفرطة (Overprotection)
استحوذ على العامل المستقل الثاني، وتشبعت عليه 13 فقرة بحمولات تراوحت بين 0.36 و 0.72. شملت الفقرات مظاهر المنع والسيطرة والتدخل وفرض التبعية (7 فقرات مصاغة إيجابياً لتمثيل السيطرة، و6 فقرات مصاغة عكسياً لتمثيل إعطاء الاستقلالية والحرية).
النماذج العاملية البديلة (ثنائية وثلاثية العوامل)
على الرغم من الاستخدام الواسع للبنية ثنائية العوامل لباركر، اقترحت دراسات لاحقة (مثل دراسة Cubis et al., 1989؛ ودراسة Kendler, 1996؛ ودراسة Murphy et al., 1997) نموذجاً ثلاثي العوامل يقسم بُعد الحماية المفرطة إلى بعدين فرعيين مستقلين:
- بُعد الرعاية (Care): مطابق للنموذج الأصلي (12 فقرة).
- بُعد الحماية المفرطة / التقييد (Overprotection / Encouraging Autonomy): يركز على إعاقة الاستقلال والتعامل مع الابن كطفل رضيع (الفقرات 8، 9، 13، 19، 20، 23).
- بُعد التحكم الاستبدادي / فرض السلطة (Authoritarian Control): يركز على التدخل في القرارات الشخصية والخصوصية واللباس وحرية الخروج (الفقرات 3، 7، 15، 21، 22، 25).
أظهرت دراسات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) أن كلاً من النموذج الثنائي الأصلي والنموذج الثلاثي يحققان مؤشرات مطابقة جيدة جداً (CFI > 0.90, TLI > 0.90, RMSEA < 0.06)، ويبقى النموذج الثنائي الأصلي هو الأكثر اعتماداً وشيوعاً لسهولة استخدامه في التصنيف الرباعي الإكلينيكي.
توزيع الفقرات على الأبعاد الأصلية (Item-to-Subscale Assignments):
- بُعد الرعاية (Care) [12 فقرة]: الفقرات (1، 2*، 4*، 5، 6، 11، 12، 14*، 16*، 17، 18*، 24*). [ملاحظة: الفقرات التي تحمل علامة (*) هي فقرات معكوسة].
- بُعد الحماية المفرطة (Overprotection) [13 فقرة]: الفقرات (3*، 7*، 8، 9، 10، 13، 15*، 19، 20، 21*، 22*، 23، 25*). [ملاحظة: الفقرات التي تحمل علامة (*) هي فقرات معكوسة].
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي استرجاعي (Retrospective Self-Report Inventory).
- طريقة التطبيق: فردي أو جماعي، ورقي أو رقمي عبر الحاسوب/الإنترنت.
- عدد الفقرات: 25 فقرة تطبق مرتين (نموذج للأم 25 فقرة، ونموذج للأب 25 فقرة، بمجموع 50 فقرة).
- سلم الاستجابة: مقياس ليكرت رباعي الدرجات (4-point Likert Scale):
- 3 = يشبهه/يشبهها تماماً (Very like)
- 2 = يشبهه/يشبهها إلى حد ما (Moderately like)
- 1 = لا يشبهه/لا يشبهها إلى حد ما (Moderately unlike)
- 0 = لا يشبهه/لا يشبهها إطلاقاً (Very unlike)
- نظام التصحيح وحساب الدرجات:
- الفقرات المباشرة: تأخذ الأوزان (3، 2، 1، 0) حسب الاستجابة.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): تأخذ الأوزان المعكوسة (0 = 3، 1 = 2، 2 = 1، 3 = 0).
- الفقرات المعكوسة في المقياس هي: الفقرات (2، 3، 4، 7، 14، 15، 16، 18، 21، 22، 24، 25).
- مدى درجات بُعد الرعاية: يتراوح المجموع الكلي من (0 إلى 36 درجة).
- مدى درجات بُعد الحماية المفرطة: يتراوح المجموع الكلي من (0 إلى 39 درجة).
- نقاط القطع المعيارية التقليدية (Parker et al., 1979):
- تقييم الأم: نقطة قطع الرعاية = 27.0 (درجة 27 فأكثر = رعاية مرتفعة)، نقطة قطع الحماية المفرطة = 13.5 (درجة 14 فأكثر = حماية مرتفعة).
- تقييم الأب: نقطة قطع الرعاية = 24.0 (درجة 24 فأكثر = رعاية مرتفعة)، نقطة قطع الحماية المفرطة = 12.5 (درجة 13 فأكثر = حماية مرتفعة).
- الفئة المستهدفة: البالغون والمراهقون من سن 16 عاماً فما فوق، لتقييم الوالدين خلال مرحلة الطفولة والمراهقة (حتى سن 16).
- زمن التطبيق: يستغرق عادة بين 10 إلى 15 دقيقة لإكمال كلا النموذجين (الأب والأم).
- اللغات المتاحة: تمت ترجمته وتقنينه إلى أكثر من 30 لغة عالمية، منها: الإنجليزية، العربية، الفرنسية، الألمانية، الإسبانية، الإيطالية، اليابانية، الصينية، البرتغالية، وغيرها.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 1979 (عبر مقال باركر وزملائه في British Journal of Medical Psychology).
- حقوق الملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر الأصلية للمؤلفين (Gordon Parker et al.) والجمعية البريطانية لعلم النفس (The British Psychological Society) المنشورة عبر دار نشر John Wiley & Sons.
- شروط الاستخدام والترخيص للأغراض البحثية: يُتاح مقياس PBI عموماً مجاناً للاستخدام البحثي الأكاديمي غير التجاري وللأغراض الإكلينيكية الفردية. نشر البروفيسور جوردون باركر ومعهد بلاك دوغ (Black Dog Institute) التابع لجامعة نيو ساوث ويلز المقياس مع إرشادات تصحيحه لتسهيل وصول الباحثين إليه حول العالم.
- الاستخدام التجاري: يتطلب أي استخدام للمقياس في سياقات تجارية أو ربحية أو ضمن منصات رقمية مغلقة مدفوعة الحصول على إذن رسمي كتابي مسبق من المؤلفين والجهة الناشرة.
- الحصول على الأداة: يمكن الاطلاع على الأداة الأصلية والتعليمات من خلال الموقع الرسمي لـ معهد بلاك دوغ (Black Dog Institute) أو عبر مراجعة المقال الأصلي المنشور عام 1979.
المراجع
- Arrindell, W. A., Emmelkamp, P. M., Brilman, E., & Monsma, A. (1983). Psychometric evaluation of an inventory for parental rearing practices: The Parental Bonding Instrument (PBI) in normal and phobic subjects. British Journal of Psychiatry, 143(2), 183-187. https://doi.org/10.1192/bjp.143.2.183
- Bowlby, J. (1969). Attachment and loss: Vol. 1. Attachment. Basic Books.
- Bowlby, J. (1973). Attachment and loss: Vol. 2. Separation: Anxiety and anger. Basic Books.
- Bowlby, J. (1980). Attachment and loss: Vol. 3. Loss: Sadness and depression. Basic Books.
- Cubis, J., Lewin, T., & Dawes, F. (1989). The Parental Bonding Instrument: Factorial structure and stability over time. Journal of Child Psychology and Psychiatry, 30(2), 295-303. https://doi.org/10.1111/j.1469-7610.1989.tb00242.x
- Kendler, K. S. (1996). Parenting and the etiology of major depression in women: A twin study research approach. Psychological Medicine, 26(2), 253-264. https://doi.org/10.1017/s0033291700034654
- Kendler, K. S., Sham, P. C., & MacLean, C. J. (2000). The determinants of parenting: An epidemiological, multi-informant, retrospective study. Psychological Medicine, 30(3), 549-560. https://doi.org/10.1017/s0033291799002042
- Mackinnon, A. J., Henderson, A. S., & Andrews, G. (1993). Parental affectionless control as a vulnerability to common mental disorders: A community-based study. Psychological Medicine, 23(1), 143-153. https://doi.org/10.1017/s0033291700038937
- Murphy, E., Brewin, C. R., & Silka, L. (1997). The construction of parental representations: Factor analysis of the Parental Bonding Instrument. British Journal of Medical Psychology, 70(4), 405-414. https://doi.org/10.1111/j.2044-8341.1997.tb01916.x
- Parker, G., Tupling, H., & Brown, L. B. (1979). A parental bonding instrument. British Journal of Medical Psychology, 52(1), 1-10. https://doi.org/10.1111/j.2044-8341.1979.tb02487.x
- Parker, G. (1983). Parental overprotection: A risk factor in psychosocial development. Grune & Stratton.
- Sato, T., Narita, T., Hirano, S., Kusunoki, K., Sakado, K., & Takahashi, S. (1999). Factor structure of the Japanese version of the Parental Bonding Instrument in a clinical population. Psychiatry and Clinical Neurosciences, 53(5), 587-593. https://doi.org/10.1046/j.1440-1819.1999.00598.x
- Schaefer, E. S. (1959). A circumplex model for maternal behavior. Journal of Abnormal and Social Psychology, 59(2), 226-235. https://doi.org/10.1037/h0041114
- Wilhelm, K., Niven, H., Parker, G., & Hadzi-Pavlovic, D. (2005). The stability of the Parental Bonding Instrument over a 20-year period. Psychological Medicine, 35(3), 387-393. https://doi.org/10.1017/s0033291704003445
فقرات المقياس
فيما يلي نص التعليمات وفقرات أداة الترابط الوالدي (Parental Bonding Instrument) بلغتها الأصلية الإنجليزية دون أي تعديل أو ترجمة، حيث يتم تطبيق نفس الفقرات الـ 25 بشكل مستقل للأم (Mother form) وللأب (Father form):
Instructions: This questionnaire lists various attitudes and behaviors of parents. As you remember your mother/father in your first 16 years, please state how true each statement was for her/him by selecting one response per line: Very like, Moderately like, Moderately unlike, or Very unlike.
- Spoke to me with a warm and friendly voice.
- Did not help me as much as I needed.
- Let me do those things I liked doing.
- Seemed emotionally cold to me.
- Appeared to understand my problems and worries.
- Was affectionate to me.
- Liked me to make my own decisions.
- Did not want me to grow up.
- Tried to control everything I did.
- Invaded my privacy.
- Enjoyed talking things over with me.
- Frequently smiled at me.
- Tended to baby me.
- Did not seem to understand what I needed or wanted.
- Let me decide things for myself.
- Made me feel I was not wanted.
- Could make me feel better when I was upset.
- Did not talk with me very much.
- Tried to make me dependent on him/her.
- Felt I could not look after myself unless he/she was around.
- Gave me as much freedom as I wanted.
- Let me go out as often as I wanted.
- Was overprotective of me.
- Did not praise me.
- Let me dress in any way I pleased.