الملخص
يُعد مقياس الضبط الوالدي (Parental Control Scale) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المعتمدة عالمياً في حقل علم نفس النمو وعلم النفس الإكلينيكي والأسري، حيث صُمم المقياس لتفكيك وتحديد أبعاد الممارسات الوالدية الرقابية والتوجيهية الموجهة نحو الأطفال والمراهقين. ينبثق المقياس من التمييز النظري والتجريبي الجوهري الذي رسخه العالم برايان باربر (Brian K. Barber) وزملاؤه بين بعدين رئيسيين: الضبط النفسي (Psychological Control) والضبط السلوكي (Behavioral Control). يستهدف البعد الأول قياس محاولات الوالدين للتحكم في النمو النفسي والعاطفي للأبناء من خلال آليات غير تكيفية تشمل بث الشعور بالذنب، وسحب المودة، والتلاعب العاطفي، وإلغاء التعبير الذاتي؛ في حين يركز البعد الثاني على التنظيم والإشراف ووضع الحدود والقواعد السلوكية ومتابعة أنشطة الأبناء وصداقاتهم.
يتألف المقياس في نسخته المعيارية المعتمدة من 16 فقرة (8 فقرات لكل بعد)، ويستخدم صيغة تقرير ذاتي للمراهقين (Youth Self-Report) كما توجد نسخ موازية لتقرير الوالدين. يعتمد المقياس سلم ليكرت الثلاثي أو الخماسي لتقدير الاستجابات (من 1 = لا ينطبق أبداً، إلى 3 أو 5 = ينطبق تماماً). أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة عبر ثقافات متعددة تمتع المقياس بخصائص قياس ممتازة؛ حيث تتراوح قيم الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ) للبعدين بين 0.78 و0.89، مع ثبات إعادة الاختبار يتجاوز 0.80 على فترات زمنية متباعدة. وأكدت نماذج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية العاملية الثنائية المستقلة، مع تمايز بنيوي وإكلينيكي واضح: حيث يرتبط الضبط النفسي ارتباطاً إيجابياً دالاً بالمشكلات الداخلية (كالاكتئاب، والقلق، وتدني تقدير الذات)، بينما يرتبط الضبط السلوكي السوي ارتباطاً سلبياً بالمشكلات الخارجية (كالجانحية، والسلوك المعادي للمجتمع، وتعاطي المواد الإدمانية).
الكلمات المفتاحية
الضبط الوالدي، الضبط النفسي، الضبط السلوكي، أساليب المعاملة الوالدية، المراقبة الوالدية، استقلالية المراهق، علم نفس النمو، التكيف النفسي، الانسحاب العاطفي، بث الذنب، القياس النفسي، التحليل العاملي التوكيدي.
المؤلفون
تم تطوير وتأصيل هذا المقياس وصياغة إطاره السيكومتري الحديث بواسطة فريق بحثي رائد في مجال التنشئة الاجتماعية ودراسات الأسرة والطفولة:
- د. برايان ك. باربر (Brian K. Barber, Ph.D.): أستاذ فخري لعلم النفس ودراسات الطفل والأسرة في جامعة تينيسي (University of Tennessee)، والمدير المؤسس لمركز دراسة الشباب والمجتمعات، باحث زائر في جامعة هارفارد ومعهد العلوم الاجتماعية بجامعة بيرزيت. يُعد المرجع الأساسي عالمياً في التمييز بين الضبط النفسي والسلوكي. البريد الإلكتروني: [email protected].
- د. جوزيف أ. أولسن (Joseph A. Olsen, Ph.D.): أستاذ الإحصاء الحيوي والمنهجيات السيكومترية المتقدمة في كلية الأسرة والعلوم الاجتماعية بجامعة بريغهام يونغ (Brigham Young University). متخصص في النمذجة البنائية والتحليل العاملي المتقدم.
- د. شوبها س. شاغل (Shobha C. Shagle, Ph.D.): باحثة متخصصة في علم النفس الاجتماعي والتنمية الأسرية في مركز أبحاث الأسرة والطفل بجامعة بريغهام يونغ.
الغرض
تم تطوير مقياس الضبط الوالدي بهدف سد فجوة مفاهيمية ومنهجية عميقة هيمنت على أبحاث التنشئة الأسرية لعقود طويلة؛ حيث كانت الكتابات المبكرة تخلط بين جميع أشكال التحكم والسيطرة الوالدية تحت مظلة واحدة عامة تُسمى “الصرامة” أو “التحكم”، مما أسفر عن نتائج بحثية متناقضة وغير متسقة حول أثر سلطة الوالدين في نمو الطفل وتوافقه النفسي والاجتماعي.
يهدف المقياس تحديداً إلى التمييز الإمبريقي الدقيق بين نمطين متباينين وظيفياً من الضبط:
- الضبط النفسي (Psychological Control): أداة تشخيصية وبحثية تقيس التدخل القهري للوالدين في المجال النفسي الذاتي للطفل. يتضمن الممارسات الخبيثة كاستغلال الرابطة العاطفية، وبث عقدة الذنب، واستخدام الهجمات اللفظية، وتقييد حق المراهق في الاستقلالية الفكرية والعاطفية. يخدم هذا المقياس التطبيقات الإكلينيكية في تحديد البؤر المرضية داخل الديناميات الأسرية التي تسهم في تطور اضطرابات المزاج (Mood Disorders)، ونوبات الهلع، والقلق الاجتماعي، واضطرابات الشخصية التجنبية والحدية.
- الضبط السلوكي (Behavioral Control): أداة موجهة لتقييم مقدار البنية (Structure)، والتنظيم، والمراقبة الإيجابية، ووضع الحدود والقواعد التي يوفرها الآباء لتنظيم سلوك المراهق وإدماجه في المعايير الاجتماعية المقبولة. يُستخدم هذا البعد في السياقات الوقائية والإرشادية والتربوية لتقييم مستويات الإشراف الوالدي اللازمة لردع الانخراط في السلوكيات الخطرة كالجنوح، والتسرب المدرسي، ومرافقة أقران السوء، والتعاطي.
يملأ المقياس فجوة حيوية في البحث النفسي الإكلينيكي؛ إذ يوفر أداة سريعة ومقننة تمكن الباحثين والأطباء النفسيين من قياس إدراك الأبناء لسلوكيات الوالدين بدقة، وفهم آليات انتقال الصدمات والاضطرابات النفسية بين الأجيال عبر أنماط التفاعل اليومية، فضلاً عن تقييم فاعلية برامج التدريب الوالدي والعلاج الأسري البنائي والنظامي.
البناء النفسي
ينتظم المقياس حول مفهومين نفسيين متمايزين يمثل كل منهما متغيراً كامناً (Latent Construct) يتم قياسه من خلال مؤشرات سلوكية وإدراكية محددة:
1. بعد الضبط النفسي (Psychological Control Construct)
يعبّر هذا البعد عن النمط التطفلي وغير التكيفي في التربية، حيث ينتهك الوالدان الحدود النفسية الفردية للمراهق ويعيقان تطور الذات المستقلة (Individuation). يتألف هذا البناء من عدة عمليات دينامية فرعية:
- بث الشعور بالذنب (Guilt Induction): لجوء الوالد إلى تحميل الابن مسؤولية الضغوط والاضطرابات النفسية أو الجسدية التي يعاني منها الوالد (مثال: “إذا كنت تحبني حقاً فلن تتصرف هكذا”، أو تذكيره بتضحيات الأسرة لابتزازه عاطفياً).
- سحب الحب والمودة (Love Withdrawal): اشتراط إظهار الحب والاهتمام بمدى انصياع الطفل التام لآراء الوالدين ومشاعرهما، وممارسة الصمت العقابي (Silent Treatment) وتجنب التواصل البصري والتجاهل العاطفي عند حدوث اختلاف في وجهات النظر.
- إلغاء المشاعر والهجوم الشخصي (Invalidation & Personal Attack): مقاطعة المراهق، وتغيير الموضوع عند محاولته التعبير عن رأيه، وتسفيه مشاعره، ونبش الأخطاء السابقة أثناء توجيه اللوم والانتقاد.
- التقييد المعرفي والتحكم الفكري (Cognitive Constriction): الإصرار على فرض الرؤى الشخصية للوالد حول العالم وتفضيلاته المعرفية والسياسية والاجتماعية على المراهق، ومنعه من تكوين هوية شخصية مستقلة.
2. بعد الضبط السلوكي (Behavioral Control Construct)
يعبّر هذا البعد عن البيئة التنظيمية والهيكلية التي يوفرها الوالدان لإدارة السلوك الخارجي للطفل ومطابقته للمعايير الاجتماعية والأخلاقية دون المساس باستقلاليته العاطفية والفكرية. يتضمن هذا البناء العمليات الآتية:
- المعرفة والمراقبة الوالدية (Parental Monitoring & Knowledge): درجة إلمام الوالدين الحقيقي بمكان تواجد المراهق، وأنشطته في أوقات الفراغ، وطبيعة أصدقائه، وكيفية إنفاقه للمال.
- وضع الحدود وقواعد السلوك (Rule Setting & Discipline): وضوح القواعد الأسرية والحدود المفروضة على مواعيد العودة إلى المنزل، واستخدام التكنولوجيا، والمواظبة الدراسية.
- المتابعة والتنفيذ المتسق (Consistent Enforcement): إلزام الأبناء بتحمل مسؤولية أفعالهم وتطبيق عواقب منطقية غير مسيئة عند خرق القواعد المعيارية.
العلاقة بين هذين البعدين متعامدة (Orthogonal) نظرياً ومستقلة إحصائياً؛ فالأب الممارس لمستويات مرتفعة من الضبط السلوكي لا يشترط بالضرورة أن يكون ممارساً للضبط النفسي، والعكس صحيح. وتعد هذه الاستقلالية هي المفتاح لتفسير مسارات النمو السوي مقابل الشاذ لدى المراهقين.
الإطار النظري
يستند مقياس الضبط الوالدي إلى توليفة رصينة من النظريات التنموية والسلوكية والنفس-دينامية الرائدة في علم النفس الحديث:
1. النموذج التكاملي لإيرل شايفر (Schaefer’s Model, 1965)
وضع إيرل شايفر اللبنة الأولى لعزل هذا المفهوم عندما اقترح نموذجاً كروياً ثلاثي الأبعاد للتنشئة الوالدية: (القبول مقابل الرفض)، (الضبط النفسي مقابل الاستقلالية النفسية)، و(الضبط الحازم مقابل التساهل). اعتمد باربر على أطروحة شايفر لتجريد “الضبط النفسي” من الخلط الذي طاله مع بعد الدفء أو الصرامة العامة.
2. نظرية أنماط التنشئة الوالدية لديانا بومريند (Diana Baumrind, 1971, 1991)
ميزت بومريند بين النمط الموثوق (Authoritative) والنمط المتسلط (Authoritarian). أوضح باربر أن النمط الموثوق يتميز بضبط سلوكي مرتفع مع ضبط نفسي منخفض ودفء مرتفع؛ في حين أن النمط المتسلط يعتمد بشكل أساسي على الضبط النفسي والتحكم القسري في الذات، مما يولد خللاً في النمو العاطفي والاستقلالية.
3. نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory – Deci & Ryan)
توفر نظرية تقرير المصير تفسيراً أساسياً للآليات المدمرة للضبط النفسي؛ حيث تفترض أن الصحة النفسية تعتمد على إشباع ثلاث حاجات نفسية أساسية: الاستقلالية (Autonomy)، والكفاءة (Competence)، والانتماء (Relatedness). يقوض الضبط النفسي حاجة الاستقلالية عبر تحويل دافعية الفرد من دافعية ذاتية تكيفية إلى دافعية خاضعة لرقابة خارجية قسرية أو خضوع مشحون بالذنب (Introjected Regulation)، مما يولد هشاشة نفسية عميقة.
4. نظرية التعلق (Attachment Theory – Bowlby)
يُنظر إلى ممارسات الضبط النفسي كسحب الحب والتجاهل العاطفي بوصفها تهديدات مباشرة لأمان قاعدة التعلق (Secure Base). تؤدي هذه التكتيكات إلى تنشيط أنماط التعلق غير الآمن القلق والتجنبي، مما يجعل المراهق يعيش في خوف دائم من الهجر وفقدان القيمة الذاتية عند التعبير عن مشاعره الحقيقية.
الصدق
خضع مقياس الضبط الوالدي لفحوصات تجريبية صارمة للتحقق من مختلف أشكال الصدق السيكومتري عبر عينات ممثلة ضخمة في الولايات المتحدة، وأوروبا، والشرق الأوسط، وشرق آسيا:
1. صدق البناء والصدق المتقارب (Construct & Convergent Validity)
أظهرت دراسات النمذجة بالمعادلة البنائية (SEM) أن فقرات المقياس تتشبع بقوة على العوامل المحددة لها دون تشبعات تقاطعية مضللة. يرتبط بعد الضبط النفسي ارتباطاً إيجابياً دالاً بمقاييس الرفض الوالدي ($r = 0.45 – 0.60, p < .001$)، ومقاييس القلق لدى الأبناء ($r = 0.38 – 0.52$)، والاكتئاب المقاس بمقياس بيك للاكتئاب (BDI) أو CDI ($r = 0.42 – 0.55, p < .001$). في المقابل، يرتبط الضبط السلوكي ارتباطاً إيجابياً بمتغيرات الدفء الأسري، والتواصل المفتوح، والتكيف المدرسي ($r = 0.35 – 0.48, p < .001$).
2. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت مصفوفات الارتباط استقلالية بعدي الضبط النفسي والضبط السلوكي؛ حيث تتراوح معاملات الارتباط بين البعدين حول الصفر إلى قيم سالبة ضعيفة جداً ($r = -0.05$ إلى $-0.15$)، مما يؤكد أنهما مفهومان نفسيان منفصلان تماماً وليسا طرفين متناقضين لمتصل واحد. كما ميز المقياس بدقة سريرية بين أسر المراهقين الذين يتلقون علاجاً نفسياً لاضطرابات المزاج وأسر المراهقين الأسوياء في العينات الضابطة بأحجام تأثير مرتفعة (Cohen’s $d > 0.85$).
3. الصدق التنبئي (Predictive / Criterion Validity)
أكدت الدراسات الطولية (Longitudinal Studies) الممتدة لعدة سنوات قدرة المقياس على التنبؤ بمسارات التكيف اللاحقة:
- يتنبأ الضبط النفسي في سن 12 عاماً بارتفاع مستويات الاكتئاب السريري، وتدني احترام الذات، واضطرابات الأكل، والانعزال الاجتماعي في سن 16 و18 عاماً ($eta = 0.28 – 0.41, p < .001$).
- يتنبأ انخفاض الضبط السلوكي بارتفاع معدلات السلوك المضاد للمجتمع، واستهلاك الكحول والمخدرات، والاعتقال الشرطي، ورفقة الأقران المنحرفين ($eta = -0.32 – -0.45, p < .001$).
4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Invariance)
تم اختبار المقياس في أكثر من 15 دولة تشمل مجتمعات فردية (مثل الولايات المتحدة وألمانيا) ومجتمعات جمعية (مثل الصين، والهند، وفلسطين، والأردن، والبوسنة). أظهرت اختبارات التكافؤ القياسي المتعدد المجموعات (Measurement Invariance) تمتع المقياس بتكافؤ بنائي وتكافؤ في القياس (Metric and Configural Invariance)، حيث كان للضبط النفسي نفس الآثار التدميرية على الصحة النفسية للمراهقين بغض النظر عن السياق الثقافي.
الثبات
أثبتت المؤشرات الإحصائية لمقياس الضبط الوالدي استقراراً واتساقاً فائقين عبر عينات دراسية متنوعة شملت آلاف المراهقين والآباء:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency):
- بعد الضبط النفسي (PCS): يتراوح معامل ألفا كرونباخ باستمرار بين 0.80 و 0.88 لتقارير الأبناء عن الأم، وبين 0.82 و 0.89 لتقارير الأبناء عن الأب. وسجلت قيمة أوميغا ماكدونالد ($\omega$) قيماً تتجاوز 0.85، مما يعكس تجانساً بنائياً ممتازاً للفقرات.
- بعد الضبط السلوكي (BCS): يتراوح معامل ألفا كرونباخ بين 0.78 و 0.86 للأمهات والآباء.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability):
- أظهرت الدراسات التي أعادت تطبيق المقياس بعد فاصل زمني تراوح بين أسبوعين إلى 6 أسابيع معاملات استقرار قوية: تراوح معامل بيرسون بين $r = 0.79$ و $r = 0.86$ لبعد الضبط النفسي، وبين $r = 0.74$ و $r = 0.82$ لبعد الضبط السلوكي.
- في الدراسات التتبعية السنوية (فاصل سنة كاملة)، حافظ المقياس على ارتباط استقراري دال بلغ $r = 0.58 – 0.68$، وهو ما يتفق مع طبيعة الأساليب الوالدية كسمات تفاعلية مستقرة نسبياً ولكنها قابلة للتعديل التطوري.
- الاتفاق بين المقيمين (Inter-Rater Reliability): بلغ التوافق بين تقارير الأبناء وتقارير الوالدين أنفسهم ارتباطات تتراوح بين $r = 0.35$ و $r = 0.52$، وهي نسب مقبولة وتطابق المعايير النمائية المعروفة حول الفروق الإدراكية بين الأجيال.
التحليل العاملي
أجريت على المقياس العديد من تحليلات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) للتحقق من بنيته الهندسية السيكومترية:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax) أو المائل (Promax)، استخرج التحليل بوضوح عاملين رئيسيين تزيد جذورهما الكامنة (Eigenvalues) عن 1.00، ويفسر هذان العاملان مجتمعين ما بين 52% إلى 64% من التباين الكلي في الدرجات:
- العامل الأول (الضبط النفسي): تشبعت عليه الفقرات 1 إلى 8 بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.56 و 0.82.
- العامل الثاني (الضبط السلوكي): تشبعت عليه الفقرات 9 إلى 16 بتشبعات تراوحت بين 0.51 و 0.79.
2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات حسن المطابقة
أثبتت نماذج نمذجة المعادلة البنائية تفوق نموذج العاملين المستقلين الثنائي (Two-Factor Correlated/Uncorrelated Model) على النماذج أحادية البعد. وجاءت مؤشرات جودة المطابقة (Model Fit Indices) عبر العينات المعيارية كما يلي:
- نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية: $\chi^2 / df = 1.65 – 2.30$ (وهي قيمة ممتازة تقع تحت الحد المعياري 3.00).
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): $0.95 – 0.98$ (الحد المقبول $> 0.90$).
- مؤشر توكر-لويس (TLI): $0.94 – 0.97$.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): $0.038 – 0.049$ مع فترة ثقة 90% تتراوح بين $[0.028, 0.056]$.
- جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR): $0.035 – 0.044$.
أكدت هذه المؤشرات مطابقة البيانات التجريبية للبناء النظري المفترض بدقة متناهية، وثبات الهيكل العاملي للمقياس بصرف النظر عن جنس المراهق أو جنس الوالد الذي يتم تقييمه.
أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية السيكومترية الكاملة للمقياس:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument / Psychometric Rating Scale).
- الفئات المستهدفة: المراهقون والشباب (من عمر 10 سنوات حتى 22 سنة) لتقييم الوالدين، مع إمكانية استخدام النسخة الموازية لتقييم الآباء والأمهات لأنفسهم.
- عدد الفقرات: 16 فقرة موزعة بالتساوي (8 فقرات للضبط النفسي، و8 فقرات للضبط السلوكي والمراقبة).
- صيغة الاستجابة: سلم ليكرت الثلاثي الكلاسيكي (1 = لا ينطبق أبداً / Not like her/him، 2 = ينطبق أحياناً / Sometimes like her/him، 3 = ينطبق تماماً / A lot like her/him)، أو سلم ليكرت الخماسي الممتد (1 = لا أوافق بشدة إلى 5 = أوافق بشدة).
- زمن التطبيق: يستغرق من 5 إلى 10 دقائق لتطبيقه للوالد الواحد (10 إلى 15 دقيقة لتقييم كلا الوالدين معاً).
- طريقة التصحيح: يتم حساب الدرجة بشكل منفصل تماماً لكل بعد من البعدين؛ حيث تُجمع درجات الفقرات من 1 إلى 8 للحصول على درجة “الضبط النفسي الوالدي”، وتُجمع الفقرات من 9 إلى 16 للحصول على درجة “الضبط السلوكي الوالدي”. يمكن حساب متوسط الدرجة (Mean Score) بقسمة المجموع على 8.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس في نسخته الأصلية المعيارية على فقرات معكوسة الصياغة، حيث تصاغ جميع الفقرات باتجاه البعد المعني لتقليل الارتباك المعرفي لدى صغار السن.
- تفسير الدرجات:
- الضبط النفسي: الدرجة المرتفعة تشير إلى ممارسات والدية تطفلية مرضية وخطورة مرتفعة للاضطرابات الداخلية؛ الدرجة المنخفضة تشير إلى احترام استقلالية الأبناء ودعم الذات.
- الضبط السلوكي: الدرجة المعتدلة إلى المرتفعة تشير إلى إشراف وتنظيم والدي فعال وتكيف سلوكي سوي؛ الدرجة المنخفضة جداً تشير إلى الإهمال وغياب التوجيه وضعف الرقابة.
- اللغات المتاحة: تم تعريب المقياس وتقنينه في عدة بيئات عربية (مصر، الأردن، فلسطين، السعودية)، إضافة إلى ترجمته لأكثر من 20 لغة عالمية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور الأولى: تم نشر الصياغة المعيارية الأساسية بواسطة برايان باربر عام 1996 في مجلة Child Development، تلتها دراسات التطوير والتوسيع المقارنة في عامي 2002 و 2005.
- الترخيص وحقوق الاستخدام: المقياس متاح في المجال الأكاديمي المفتوح (Open-Access for Academic and Non-Commercial Research) لأغراض البحث العلمي غير التجاري والتطبيقات الإكلينيكية والتدريبية المستقلة، شريطة الاستشهاد بالمرجع الأصلي للمؤلف (Brian K. Barber).
- الاستخدام التجاري: يتطلب استخدام المقياس في برامج تدريبية تجارية أو برمجيات تشخيصية ربحية التواصل مع المؤلفين أو الجهات الناشرة للحصول على إذن رسمي مسبق.
- جهات الحصول على الأداة: يمكن الوصول إلى أصل المقياس ودليل الاستخدام التفصيلي عبر الأوراق العلمية المنشورة في جمعية علم النفس الأمريكية (APA) وموقع جمعية أبحاث تنمية الطفل (SRCD).
المراجع
- Barber, B. K. (1996). Parental psychological control: Revisiting a neglected construct. Child Development, 67(6), 3296–3319. https://doi.org/10.2307/1131780
- Barber, B. K., Olsen, J. A., & Shagle, S. C. (1994). Associations between parental psychological and behavioral control and youth internalized and externalized behaviors. Child Development, 65(4), 1120–1136. https://doi.org/10.2307/1131309
- Barber, B. K., Bean, M. R., & Erickson, L. D. (2002). Expanding the study of psychological control: A closer look at antecedents, processes, and outcomes. In B. K. Barber (Ed.), Intrusive parenting: How psychological control affects children and adolescents (pp. 263–289). American Psychological Association. https://doi.org/10.1037/10422-009
- Barber, B. K., Stolz, H. E., & Olsen, J. A. (2005). Parental support, psychological control, and behavioral control: Assessing relevance across time, culture, and method. Monographs of the Society for Research in Child Development, 70(4), i–137. https://doi.org/10.1111/j.1540-5834.2005.00365.x
- Baumrind, D. (1971). Current patterns of parental authority. Developmental Psychology, 4(1p2), 1–103. https://doi.org/10.1037/h0030372
- Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
- Schaefer, E. S. (1965). A configurational analysis of children’s reports of parent behavior. Journal of Consulting Psychology, 29(6), 552–557. https://doi.org/10.1037/h0022702
- Soenens, B., & Vansteenkiste, M. (2010). A theoretical upgrade of the concept of parental psychological control: Proposing new insights on the basis of self-determination theory. Developmental Review, 30(1), 74–99. https://doi.org/10.1016/j.dr.2009.11.001
فقرات المقياس
فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية المعتمدة (English) كما صاغها برايان باربر (Brian K. Barber) دون أي تعديل أو تحريف، مع بيان تعليمات الاستجابة:
Instructions to the Youth: Please read each statement below and decide how well it describes your mother/father. Rate each statement using the following scale: (1 = Not like her/him, 2 = Sometimes like her/him, 3 = A lot like her/him).
Dimension 1: Psychological Control Scale (PCS-YSR)
- My mother/father is a person who is always trying to change how I feel or think about things.
- My mother/father is a person who changes the subject, whenever I have something to say.
- My mother/father often interrupts me.
- My mother/father blames me for other family members’ problems.
- My mother/father brings up my past mistakes when she/he criticizes me.
- My mother/father is less friendly with me if I do not see things her/his way.
- My mother/father will avoid looking at me when I’ve disappointed her/him.
- My mother/father if I have hurt her/his feelings, stops talking to me until I please her/him again.
Dimension 2: Behavioral Control Scale (BCS)
- My mother/father really knows who my friends are.
- My mother/father really knows how I spend my money.
- My mother/father really knows what I do with my free time.
- My mother/father really knows where I go after school/in the evening.
- My mother/father insists that I follow our family rules.
- My mother/father has strict rules about when I must be home.
- My mother/father expects me to tell her/him where I am going.
- My mother/father enforces limits on my behavior.