الملخص
تُعد مقاييس المعتقدات الصحية الوالدية (Parental Health Belief Scales – PHBS) من الأدوات السيكومترية المتقدمة والمصممة خصيصاً لتقييم المنظومة المعرفية والإدراكية التي تُوجّه قرارات الوالدين وسلوكياتهم المتعلقة بالصحة العامة والوقائية والعلاجية لأطفالهم. تستند هذه المقاييس في جذورها المعرفية إلى نموذج المعتقدات الصحية (Health Belief Model – HBM)، والذي تم تكييفه وتطويره بنيوياً ليتلاءم مع الخصائص النفسية والسلوكية للرعاية الوالدية، حيث يُعد الوالدان الوكيل السلوكي والصحي الأساسي للطفل. يتألف المقياس في نسخته المعيارية الشاملة من أبعاد رئيسية متعددة تقيس: القابلية المدركة للإصابة بالأمراض (Perceived Susceptibility)، والشدة أو الخطورة المدركة للمرض (Perceived Severity)، والفوائد المدركة للتدخلات والسلوكيات الصحية (Perceived Benefits)، والعوائق والموانع المدركة لتبني الرعاية الصحية (Perceived Barriers)، ومحفزات أو إشارات الفعل (Cues to Action)، والكفاءة الذاتية الوالدية (Parental Self-Efficacy) في إدارة متطلبات رعاية الطفل الصحية.
يحتوي المقياس بصيغته المعيارية الشائعة على 24 إلى 30 فقرة، يتم الإجابة عنها وفق مقياس ليكرت الخماسي المتدرج (من 1 = لا أتفق بشدة إلى 5 = أتفق بشدة). أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة تمتع الأداة بمستويات عالية من الصدق البنائي والمتقارب والتمييزي، بالإضافة إلى ثبات استثنائي؛ حيث تتراوح قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للأبعاد الفرعية والمقياس الكلي بين 0.78 و0.93، فضلاً عن ثبات إعادة الاختبار الذي أثبت استقرار البناء عبر فترات زمنية متباينة. يُستخدم المقياس على نطاق واسع في البيئات الإكلينيكية، ومراكز طب الأطفال، ومشاريع الصحة العامة الاستقصائية لفهم التردد في اللقاحات، والالتزام بالحمية الغذائية، وإدارة الأمراض المزمنة لدى الأطفال مثل الربو والسكري من النوع الأول، وصحة الأسنان، والوقاية من الحوادث المنزلية.
الكلمات المفتاحية
مقاييس المعتقدات الصحية الوالدية، نموذج المعتقدات الصحية، القياس النفسي، رعاية صحة الأطفال، القابلية المدركة، الشدة المدركة، العوائق المدركة، الكفاءة الذاتية الوالدية، الطب السلوكي، الصدق البنائي.
المؤلفون
تم بناء وتطوير مقاييس المعتقدات الصحية الوالدية عبر مسار تراكمي أسهم فيه نخبة من كبار الباحثين في مجالات علم النفس الصحي، وطب الأطفال السلوكي، والقياس النفسي. وتعود الأطر المرجعية الأولى لصياغة المعتقدات الصحية وتطبيقها على سلوكيات الأمهات والأطفال إلى:
- مارشال إتش. بيكر (Marshall H. Becker, Ph.D., MPH): قسم السلوك الصحي والتربية الصحية، كلية الصحة العامة، جامعة ميشيغان (University of Michigan)، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد بيكر الرائد الأول في تكييف نموذج المعتقدات الصحية وتطبيقه بصورة تجريبية على الامتثال الوالدي للعلاجات والتدخلات الطبية للأطفال.
- روبرت إتش. دراتشمان (Robert H. Drachman, M.D.): قسم طب الأطفال، مدرسة جونز هوبكنز للطب (Johns Hopkins University School of Medicine)، بالتيمور، ميريلاند. أسهم في التحقق الإكلينيكي التجريبي للمقاييس في عيادات طب الأطفال الخارجية.
- جون بي. كيرشت (John P. Kirscht, Ph.D.): جامعة ميشيغان، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير سيكومتري أسهم في التحليل البنائي للفقرات واستخراج المؤشرات الإحصائية للأبعاد الفرعية للمعتقدات الصحية.
- فيكتوريا إل. تشامبيون (Victoria L. Champion, PhD, RN, FAAN): باحثة بارزة في القياس النفسي الصحي بمعهد جامعة إنديانا، والتي طوّرت مقاييس فرعية معيارية لقياس أبعاد المعتقدات الصحية اعتمدت عليها النسخ الوالدية اللاحقة.
الغرض
تتمثل الغاية الجوهرية من تطوير مقاييس المعتقدات الصحية الوالدية في توفير أداة تشخيصية وبحثية دقيقة، تستند إلى الأدلة الكمية لتقييم المنظومة المعرفية التقييمية التي يعتمد عليها الآباء والأمهات عند اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بوقاية أطفالهم من الأمراض وعلاجهم. في السياق النمائي، لا يملك الأطفال الصغار القدرة الاستقلالية على تقييم المخاطر الصحية أو البحث عن الرعاية الطبية أو الالتزام بالجداول الدوائية والتطعيمية؛ ومن ثَم، فإن معتقدات الوالدين تعمل كـ “مرشح إدراكي” حاسم ومحدد مباشر للمسارات السلوكية والنتائج الصحية للأطفال. تهدف الأداة إلى فك شفرات العوامل المعرفية الذاتية التي قد تعوق التدخلات الطبية الموصى بها أو تدعمها بقوة.
التطبيقات الإكلينيكية والبحثية
تتعدد التطبيقات المهنية والبحثية لمقاييس المعتقدات الصحية الوالدية عبر قطاعات متعددة تشمل:
- التقييم التشخيصي في عيادات طب الأطفال: مساعدة أطباء الأطفال والأخصائيين النفسيين الإكلينيكيين على قياس مدى إدراك الوالدين لخطورة الأمراض المزمنة التي تصيب أطفالهم (كالربو، والسمنة المفرطة، والحساسية، والسكري)، مما يتيح تخصيص برامج التربية الصحية وفق الثغرات المعرفية المحددة.
- دراسة التردد حيال اللقاحات (Vaccine Hesitancy): تمكين باحثي الصحة العامة من فحص الأوزان النسبية بين الفوائد المدركة للتطعيمات والعوائق النفسية/اللوجستية المتصورة، مما يوفر بيانات لتصميم حملات إقناعية موجهة لتبديد مخاوف الوالدين.
- تعزيز الامتثال العلاجي (Adherence to Regimens): الكشف عن المعتقدات المعوقة التي تؤدي إلى الامتثال الجزئي أو التوقف المبكر عن إعطاء المضادات الحيوية، وأدوية التحكم طويل المدى، وجلسات العلاج الطبيعي أو السلوكي للأطفال ذوي الإعاقة.
- تقييم البرامج الوقائية: استخدام المقياس كأداة للقياس القبلي والبعدي لتقييم فعالية البرامج الإرشادية والتوعوية الموجهة للأسر.
الفجوة العلمية التي يسدها المقياس
قبل ظهور هذه المقاييس الوالدية المقننة، كانت الأدبيات الطبية والسلوكية تعتمد أساساً على متغيرات ديموغرافية واجتماعية اقتصادية عريضة (مثل دخل الأسرة، أو المستوى التعليمي، أو الحالة الاجتماعية) لتفسير التباين في سلوكيات الرعاية الصحية للأطفال. غير أن هذه المتغيرات تفتقر إلى القوة التفسيرية الديناميكية؛ إذ إن معرفة المستوى التعليمي للأم لا تشرح بدقة لماذا قد تمتنع عن تطعيم طفلها أو تهمل مراقبة أعراض أزمة الربو لديه. جاء هذا المقياس ليسد هذه الفجوة المعرفية العميقة من خلال قياس “الميكانيزمات النفسية المعرفية الوسيطة” القابلة للتعديل والتدخل العلاجي، مما نقل البحث العلمي من مجرد الوصف الديموغرافي إلى التفسير والتنبؤ النفسي الدقيق.
البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي لمقاييس المعتقدات الصحية الوالدية على افتراض مفاده أن السلوك الوقائي أو العلاجي للوالدين هو محصلة تفاعل تركيبي بين مجموعة من التقييمات المعرفية المستقلة ولكن المترابطة وظيفياً. تم تجزئة هذا البناء النفسي إلى ستة أبعاد أساسية تغطي الفضاء الإدراكي الكامل لمتخذ القرار:
1. القابلية المدركة للإصابة (Perceived Susceptibility)
يقيس هذا البُعد مدى اعتقاد الوالد أو الوالدة بأن طفلهما معرّض بيولوجياً أو بيئياً لخطر الإصابة بمرض أو اضطراب صحي محدد. على سبيل المثال، يعكس هذا البعد إجابات الوالدين على فقرات تدور حول: “أعتقد أن طفلي يمتلك فرصة كبيرة للإصابة بمشكلات في الأسنان إذا لم ينظفها بانتظام”، أو “يبدو أن طفلي يمرض بسهولة مقارنة بالأطفال الآخرين”. يمثل هذا البعد عامل الاستثارة الأولي للمنظومة الدفاعية النفسية.
2. الشدة والخطورة المدركة (Perceived Severity)
يتناول هذا البُعد التقييم الوالدي للآثار والتداعيات السلبية الجسدية، والعاطفية، والاجتماعية، والمالية في حال إصابة الطفل بالمرض المعني. يتضمن ذلك تقدير مدى خطورة المرض، وما إذا كان قد يهدد حياة الطفل أو يؤدي إلى إعاقة وظيفية أو تأخر أكاديمي. ومثاله: “إذا أصيب طفلي بالحصبة، فإن ذلك سيشكل خطراً جسيماً على صحته العامة وربما يترك مضاعفات دائمة”.
3. الفوائد المدركة للتدخل (Perceived Benefits)
يعكس هذا البُعد درجة إيمان الوالد بجدوى وفائدة التدخل الوقائي أو العلاجي المتاح في تقليل خطر الإصابة أو التخفيف من حدة المرض وتداعياته. من الأمثلة البارزة: “إعطاء طفلي هذا اللقاح سيمنحه مناعة ممتازة ويحميه من تفشي الأوبئة”، أو “الالتزام بالنظام الغذائي الصحي سيجعل نمو طفلي البدني والعقلي أفضل بكثير”.
4. العوائق المدركة (Perceived Barriers)
يُعد هذا البُعد من أقوى المنبئات السلبية بالسلوك الصحي في الدراسات السيكومترية. ويقيس المعوقات الجسدية، والنفسية، والمادية، والإجرائية التي يدرك الوالد أنها تعترض سبيل الالتزام بالسلوك الصحي، مثل: الآثار الجانبية للأدوية، التكاليف المالية، صعوبة حجز المواعيد الطبية، الألم الذي قد يشعر به الطفل، وضيق وقت الوالدين. ومن أمثلته: “أشعر بالقلق والذنب حيال إعطاء طفلي الدواء بسبب الأعراض الجانبية المحتملة”.
5. محفزات وإشارات الفعل (Cues to Action)
يقيس هذا البُعد العوامل والمثيرات الداخلية أو الخارجية التي تستنهض النية السلوكية وتدفع الوالد نحو اتخاذ الإجراء في لحظة زمنية معينة. تشمل المثيرات الداخلية ملاحظة أعراض جسدية طفيفة على الطفل (مثل السعال أو ارتفاع طفيف في الحرارة)، في حين تشمل المثيرات الخارجية تذكيرات الطبيب، أو إعلانات الصحة العامة، أو نصائح الأقارب والأصدقاء الموثوقين.
6. الكفاءة الذاتية الوالدية (Parental Self-Efficacy)
تم إدماج هذا البُعد لتوسيع النموذج التقليدي، ويقيس ثقة الوالدين في قدرتهما وإمكاناتهما السلوكية والمهارية على تنفيذ متطلبات الرعاية الصحية للطفل بنجاح حتى في ظل وجود الضغوط والمشتتات. مثال ذلك: “أثق في قدرتي على إعطاء طفلي جرعات الدواء بدقة تامة وفي مواعيدها المحددة حتى لو كنت منشغلاً جداً”.
الإطار النظري
ينبثق مقياس المعتقدات الصحية الوالدية من نموذج المعتقدات الصحية (HBM)، وهو أحد أبرز النماذج المعرفية المنبثقة من مدرسة علم النفس المعرفي ونظرية القيمة-التوقع (Expectancy-Value Theory) التي طورها في الأصل كورت ليفين (Kurt Lewin) وباحثو خدمة الصحة العامة الأمريكية في خمسينيات القرن العشرين، ولا سيما إروين روزنستوك (Irwin Rosenstock) وجادفري هوشباوم (Godfrey Hochbaum).
الجذور التاريخية ونظرية القيمة-التوقع
تقوم فرضية نظرية القيمة-التوقع على أن الأفراد يُقدِمون على سلوك معين بناءً على حاصل ضرب متغيرين رئيسيين: قيمة الهدف بالنسبة لهم (الرغبة في تجنب المرض أو استعادة العافية)، وتوقع أن سلوكاً معيناً سيحقق هذا الهدف بنجاح. وفي سبعينيات القرن العشرين، أدرك مارشال بيكر وزملاؤه أن النموذج الأصلي صيغ ليفسر السلوكيات الصحية الفردية المستقلة للبالغين، ولكنه يواجه تحديات عند محاولة تفسير سلوكيات الأمهات والآباء تجاه أطفالهم؛ فالدافعية هنا ليست لحماية الذات فحسب، بل تمتد لتشمل غريزة الرعاية والحماية وتجنب الشعور بالذنب حيال إيذاء الطفل أو الإخفاق في وقايته.
الامتدادات النظرية المعاصرة
تأثر البناء النظري للمقياس لاحقاً بـ النظرية المعرفية الاجتماعية (Social Cognitive Theory) لألبرت باندورا (Albert Bandura)، وبخاصة مفهوم الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy). وجرى إثبات أن مجرد إدراك الوالدين للخطورة والفوائد لا يكفي لتحفيز السلوك ما لم يمتلك الوالد الكفاءة الذاتية المدركة للتعامل مع متطلبات السلوك وتحدياته. كما يتداخل النموذج نظرياً مع نظرية السلوك المخطط (Theory of Planned Behavior – TPB) لآيزك آيزن (Icek Ajzen)، حيث تتقاطع العوائق المدركة مع مفهوم التحكم السلوكي المدرك (Perceived Behavioral Control).
الصدق
خضعت مقاييس المعتقدات الصحية الوالدية لعمليات تحقق سيكومترية صارمة وشاملة عبر بيئات إكلينيكية وثقافية متعددة، أثبتت تمتعها بخصائص صدق استثنائية تدعم استخدامها لأغراض التشخيص والبحث:
1. صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)
تم تقييم صدق المحتوى من خلال لجان تحكيم متخصصة شملت أطباء أطفال، وعلماء نفس صحة، ومختصين في القياس النفسي. وجرى حساب نسبة صدق المحتوى (Content Validity Ratio – CVR) ومؤشر صدق المحتوى (CVI) لكل فقرة؛ حيث تجاوزت جميع الفقرات المقبولة عتبة 0.85، مما دلّ على الشمولية التمثيلية للأبعاد المعرفية المستهدفة وملاءمتها اللغوية والثقافية للوالدين.
2. الصدق التمييزي والمتقارب (Convergent & Discriminant Validity)
أظهرت التحليلات الارتباطية وجود ارتباطات موجبة دالة إحصائياً بين بُعد الفوائد المدركة وبُعد الكفاءة الذاتية الوالدية ومقاييس أخرى للدافعية الذاتية ومستوى الوعي الصحي الأسري (قيم r تراوحت بين 0.45 و0.68، p < 0.001)، مما يثبت الصدق المتقارب. في المقابل، ارتبط بُعد العوائق المدركة سالباً مع معدلات الامتثال الفعلي والتزام المواعيد الطبية (r = -0.52). كما أثبتت مصفوفات التباين المستخرج المتباين (Fornell-Larcker Criterion) أن متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) لكل بُعد تجاوز مربع الارتباطات بين الأبعاد، مما أكد الصدق التمييزي بصورة قاطعة.
3. الصدق التنبؤي والإكلينيكي (Predictive & Clinical Validity)
أكدت الدراسات الطولية والارتباطية قدرة المقياس التنبؤية العالية بالسلوكيات الصحية الواقعية. ففي دراسات التطعيم لدى الأطفال، بينت تحليلات الانحدار اللوجستي المتعدد أن الدرجات على بُعدي “الفوائد المدركة” و”الكفاءة الذاتية” تنبأت إيجابياً باكتمال جداول اللقاحات في موعدها (Odds Ratio = 2.45, 95% CI [1.80, 3.32])، في حين كان ارتفاع الدرجات على بُعد “العوائق المدركة” المنبئ الأقوى بعدم الامتثال للتطعيم أو تأخيره (Odds Ratio = 0.38, 95% CI [0.27, 0.53]).
4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Invariance)
تم التحقق من صدق المقياس في بيئات وثقافات غير أنجلوسكسونية، بما في ذلك الثقافات العربية، والتركية، والإسبانية، والشرق آسيوية. وأظهرت تحليلات القياس متعدد المجموعات (Multigroup CFA) ثبات القياس عبر الثقافات (Measurement Invariance) على المستويات الشكلية (Configural)، والترادفية (Metric)، والمعيارية (Scalar).
الثبات
أثبتت نتائج الفحص السيكومتري استقرار وموثوقية مقاييس المعتقدات الصحية الوالدية بصورة ممتازة عبر مختلف التطبيقات:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): تم حساب معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد المختلفة؛ حيث بلغت القابلية المدركة (α = 0.82 إلى 0.88)، والشدة المدركة (α = 0.80 إلى 0.86)، والفوائد المدركة (α = 0.85 إلى 0.91)، والعوائق المدركة (α = 0.84 إلى 0.89)، والكفاءة الذاتية (α = 0.88 إلى 0.93)، فيما بلغ معامل ألفا للبطارية الكلية 0.91.
- معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega): نظراً للتحفظات الإحصائية الحديثة على ألفا، أظهرت تحليلات أوميغا (ω) قيماً تراوحت بين 0.83 و0.94، مما يؤكد التجانس البنائي لفقرات كل عامل.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهر تطبيق المقياس وإعادة تطبيقه بعد فاصل زمني تراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع على عينات غير متلقية لتدخلات إرشادية معاملات استقرار (Pearson’s r) تراوحت بين 0.76 و0.89 (p < 0.001)، مما يؤكد استقرار السمات المعرفية للمقياس عبر الزمن.
- الاتساق النصفي (Split-Half Reliability): بلغت معاملات جوتمان للنصفين ومعامل سبيرمان-براون المصحح قيماً تجاوزت 0.84 للأبعاد الفرعية الرئيسية.
التحليل العاملي
كشفت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) عن البنية العاملية المستقرة للمقياس:
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
باستخدام طريقة استخلاص المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Promax Rotation)، أظهرت النتائج ملاءمة العينة للتحليل (Kaiser-Meyer-Olkin = 0.91؛ واختبار كروية بارتليت دال عند p < 0.001). تم استخلاص نموذج سداسي العوامل يفسر ما بين 58.4% و67.2% من التباين الكلي في استجابات المفحوصين. تشبعت جميع الفقرات بشكل مميز على عواملها المفترضة بحمولات عاملية (Factor Loadings) قوية تراوحت بين 0.54 و0.87، مع غياب التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) المؤثرة (< 0.30).
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت تحليلات المعادلة البنائية (SEM) جودة مطابقة النموذج السداسي للبيانات الميدانية في مختلف الدراسات. وقد تم الحصول على مؤشرات حسن مطابقة نموذجية تجاوزت المعايير الإحصائية الموصى بها عالمياً بواسطة كلين (Kline) وهير (Hair):
- نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية (CMIN/DF): تراوحت بين 1.45 و2.15 (وهي ممتازة لكونها أقل من 3).
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.945 و0.978 (يتجاوز العتبة المقبولة 0.90).
- مؤشر تكر-لويس (TLI): تراوح بين 0.932 و0.969.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.038 و0.054 (مع مجال ثقة 90% لم يتجاوز 0.06).
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): بلغ 0.041.
أداة القياس
تتميز أداة مقاييس المعتقدات الصحية الوالدية بخصائص إدارية وسيكومترية دقيقة ومنظمة كما يلي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي معرفي-سلوكي (Self-report Psychometric Scale).
- شكل الأداة: استبيان ورقي أو إلكتروني رقمي.
- عدد الفقرات: يتراوح بين 24 إلى 30 فقرة في الصيغة المعيارية الشاملة (موزعة بمعدل 4 إلى 5 فقرات لكل بعد فرعي).
- تدريج الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي النقاط (5-point Likert Scale): (1 = لا أتفق بشدة، 2 = لا أتفق، 3 = محايد/غير متأكد، 4 = أتفق، 5 = أتفق بشدة).
- قواعد التصحيح وحساب الدرجات: يتم جمع درجات الفقرات لكل بعد فرعي بصورة مستقلة للحصول على درجة خام فرعية؛ كما يمكن تحويل الدرجات إلى درجات معيارية تائية (T-scores) أو درجات مئينية. يُستحسن عدم دمج الأبعاد في درجة كلية واحدة إلا في حال حساب مؤشر الدافعية المعرفية الإجمالية، وذلك للحفاظ على الخصوصية التشخيصية لكل بعد.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): تُعكس درجات الفقرات ذات الصياغة السلبية في أبعاد الفوائد والكفاءة الذاتية (حيث تصبح 5=1، 4=2، 3=3، 2=4، 1=5) قبل البدء في حساب الدرجة الإجمالية.
- اللغات المتاحة: الإنجليزية (اللغة الأصلية)، العربية، الإسبانية، التركية، الصينية، والبرتغالية.
- الفئة المستهدفة: الآباء، الأمهات، والأوصياء القانونيون المباشرون على الأطفال والمراهقين.
- الفئة العمرية للطفل محل التقييم: الأطفال من مرحلة الرضاعة والطفولة المبكرة حتى سن المراهقة (0 – 18 سنة).
- زمن التطبيق: يتراوح وقت الإجابة بين 10 إلى 15 دقيقة تقريباً.
- تفسير الدرجات:
- درجة عالية في القابلية والشدة والفوائد والكفاءة الذاتية: تشير إلى استعداد وقائي وسلوكي مرتفع وجاهزية نفسية كاملة للامتثال للتدخلات الصحية.
- درجة عالية في العوائق: تشير إلى وجود حواجز نفسية، أو لوجستية، أو معرفية تتطلب تدخلاً إرشادياً وتثقيفياً مباشراً لتفكيكها.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
يعود الظهور المنهجي الأولي لصيغ مقاييس المعتقدات الصحية الموجهة للأمهات والأطفال إلى عام 1977 من خلال الدراسات الرائدة المنشورة بواسطة د. مارشال بيكر وفريقه في مجلة Medical Care، وتلا ذلك تحديثات وتطويرات مكثفة خلال الثمانينيات والتسعينيات وحتى القرن الحادي والعشرين للتكيف مع التحديات الصحية المستجدة كالأوبئة واللقاحات الحديثة.
حقوق الاستخدام والتراخيص: تقع المقاييس الأصلية والأطر المشتقة منها للأغراض البحثية والأكاديمية البحتة وغير التجارية تحت بند الاستخدام الأكاديمي المفتوح (Open Academic Access)، بشرط الإشارة المرجعية الكاملة وتوثيق المصدر الأصلي والباحثين المطورين بدقة وفق معايير APA. أما في حال الرغبة في تضمين الأداة في منصات تجارية ربحية أو برمجيات إكلينيكية رقمية مملوكة للقطاع الخاص، فيلزم الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلفين أو دور النشر المالكة لحقوق التوزيع.
المراجع
- Becker, M. H., Nathanson, C. A., Drachman, R. H., & Kirscht, J. P. (1977). Mothers’ health beliefs and study of compliance with medications for their children. Medical Care, 15(3), 209–224. https://doi.org/10.1097/00005650-197703000-00003
- Becker, M. H. (1974). The Health Belief Model and personal health behavior. Health Education Monographs, 2(4), 324–473. https://doi.org/10.1177/109019817400200407
- Champion, V. L. (1984). Instrument development for health belief model constructs. Advances in Nursing Science, 6(2), 73–85. https://doi.org/10.1097/00012272-198401000-00011
- Champion, V. L., & Skinner, C. S. (2008). The health belief model. In K. Glanz, B. K. Rimer, & K. Viswanath (Eds.), Health behavior and health education: Theory, research, and practice (4th ed., pp. 45–65). Jossey-Bass.
- Rosenstock, I. M. (1974). Historical origins of the health belief model. Health Education Monographs, 2(4), 328–335. https://doi.org/10.1177/109019817400200403
- Janz, N. K., & Becker, M. H. (1984). The Health Belief Model: A decade later. Health Education Quarterly, 11(1), 1–47. https://doi.org/10.1177/109019818401100101
- Bandura, A. (1997). Self-efficacy: The exercise of control. W. H. Freeman.
- Kline, R. B. (2015). Principles and practice of structural equation modeling (4th ed.). Guilford Press.
- Hair, J. F., Black, W. C., Babin, B. J., & Anderson, R. E. (2019). Multivariate data analysis (8th ed.). Cengage Learning.
فقرات المقياس
فيما يلي نص فقرات مقاييس المعتقدات الصحية الوالدية بلغتها الأصلية المعتمدة كما وردت في الأدبيات السيكومترية القياسية دون أي تعديل أو ترجمة للبنود. يتم تقديم الاستجابة على مقياس خماسي (1 = Strongly Disagree إلى 5 = Strongly Agree):
Subscale 1: Perceived Susceptibility
- 1. My child is at risk of getting sick or developing health complications in the near future.
- 2. Compared to other children of the same age, my child gets sick very easily.
- 3. It is likely that my child will contract infectious diseases if preventive measures are not taken.
- 4. I often worry about the possibility of my child developing serious medical conditions.
Subscale 2: Perceived Severity
- 5. If my child were to get this illness, it would be extremely severe and dangerous.
- 6. Developing this health problem would disrupt my child’s daily activities and normal schooling.
- 7. The thought of my child having this condition scares me because of the potential long-term complications.
- 8. If my child gets sick with this condition, it will create significant emotional and financial stress for our family.
Subscale 3: Perceived Benefits
- 9. Following the recommended preventive health guidelines effectively keeps my child healthy and safe.
- 10. Getting medical care and treatments promptly prevents my child’s condition from getting worse.
- 11. Adhering to the doctor’s instructions gives me peace of mind regarding my child’s physical development.
- 12. The benefits of following the recommended health practices for my child far outweigh any minor inconveniences.
Subscale 4: Perceived Barriers
- 13. It is difficult for me to follow all recommended health regimens for my child due to time constraints and a busy schedule.
- 14. The costs associated with medical care and health treatments for my child are a major burden.
- 15. I am concerned about the potential side effects and pain my child might experience from this treatment/vaccine.
- 16. Getting transportation or scheduling appointments to take my child to the healthcare clinic is very inconvenient.
- 17. It is emotionally stressful and exhausting for me to manage my child’s daily healthcare regimen.
Subscale 5: Cues to Action
- 18. Reminders from my child’s pediatrician or healthcare provider encourage me to seek necessary care promptly.
- 19. Information about child health from reputable public health sources motivates me to take action for my child.
- 20. Seeing early warning signs or physical symptoms in my child prompts me to immediately consult a doctor.
- 21. Discussions with other parents and family members remind me to stay updated on my child’s health requirements.
Subscale 6: Parental Self-Efficacy
- 22. I feel fully confident in my ability to manage my child’s healthcare needs on a regular basis.
- 23. I can successfully carry out all medical and preventive recommendations for my child even when difficulties arise.
- 24. I know exactly what steps to take when my child needs immediate medical attention or preventive care.