1. الملخص
يُعد مقياس السلوك المشبوه للشريك (the Partner’s Suspicious Behavior Measure) أداة سيكومترية تم تطويرها بواسطة الباحثين دانييل فايجل (Daniel J. Weigel) وإم. روزي شروت (M. Rosie Shrout) في عام 2025، بهدف تقييم ورصد السلوكيات الصادرة عن الشريك العاطفي والتي تثير الشكوك والريبة حول احتمالية الانخراط في الخيانة الزوجية أو العاطفية (Infidelity). استند المقياس في أصوله إلى العمل التأسيسي الذي وضعه هانسون سوبرسكي، وغولين، وبوستر (Hanson Sobraske, Gaulin, & Boster, 2014) والذي تضمن 24 فقرة تحدد الإشارات السلوكية التي تُنذر بوجود غريم عاطفي محتمل، حيث أجرى فايجل وشروت تكييفاً لتلك الفقرات لتناسب سياق الشك في الخيانة ضمن العلاقات الرومانسية مع استبعاد الفقرات التي تعكس خيانة صريحة ومباشرة. تكونت النسخة التجريبية من 21 فقرة، وأظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis) بنية أحادية البعد سائدة تفسر ما نسبته 51.6% من التباين الكلي. يتميز المقياس بخصائص سيكومترية متينة؛ إذ بلغ معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) 0.94، مما يعكس اتساقاً متميزاً للفقرات. تتراوح الاستجابات على المقياس وفق تدريج ليكرت الممتد من 1 (أبداً) إلى 7 (طوال الوقت)، ويُعد هذا المقياس أداة بحثية وإكلينيكية قيّمة لدراسة ديناميات الشك واستراتيجيات البحث عن المعلومات في العلاقات العاطفية.
2. الكلمات المفتاحية
السلوك المشبوه للشريك، الخيانة العاطفية، مقاييس العلاقات الزوجية، الشك الرومانسي، استراتيجيات البحث عن المعلومات، علم النفس العلائقي، السيكومترية، الاتساق الداخلي، التحليل العاملي، الشريك الرومانسي.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس ونشره من قبل باحثين متخصصين في دراسات التنمية البشرية وعلوم الأسرة والتواصل الإنساني:
- دانييل ج. فايجل (Daniel J. Weigel): قسم التنمية البشرية وعلوم الأسرة (Human Development & Family Science)، جامعة نيفادا، رينو (University of Nevada, Reno)، الولايات المتحدة الأمريكية. البريد الإلكتروني: [email protected].
- إم. روزي شروت (M. Rosie Shrout): قسم التنمية البشرية ودراسات الأسرة، جامعة بوردو (Purdue University)، ويست لافاييت، إنديانا، الولايات المتحدة الأمريكية.
4. الغرض
يتمثل الغرض الأساسي من تطوير مقياس السلوك المشبوه للشريك في توفير وسيلة قياس مقننة وموثوقة ترصد التغيرات السلوكية والتفاعلية التي يُظهرها الشريك والتي قد توحي بانخراطه في علاقة خيانة خفية. ينبثق المبرر النظري لهذا المقياس من الحاجة إلى سد الفجوة بين الشكوك غير المبررة (الناشئة عن عوامل فردية مثل قلق التعلق أو الغيرة المرضية) وبين الشكوك القائمة على إشارات سلوكية واقعية يُلاحظها الفرد في شريكه. وقد صُمم المقياس خصيصاً للمساهمة في دراسة الآليات المعرفية والسلوكية التي تدفع الأفراد نحو تبني استراتيجيات استقصاء وبحث عن المعلومات (Information-Seeking Strategies)؛ سواء لتأكيد تلك الشكوك (Confirmation Strategies) كالتجسس والتفتيش، أو لتفاديها (Avoidance Strategies) كالتغافل والإنكار لحماية الذات والعلاقة من الانهيار.
يمتد تطبيق هذا المقياس إلى المجالين البحثي والإكلينيكي. في السياق البحثي، يساعد الباحثين في التواصل بين الأشخاص وعلم نفس العلاقات على فهم كيفية تولد الريبة داخل المنظومة الزوجية وتأثيرها على جودة العلاقة، والاستقرار النفسي، ومستويات الرضا والالتزام. أما في السياق الإكلينيكي والاستشارات الزوجية، فيعمل المقياس كأداة تشخيصية مساعدة للمعالجين النفسيين لتقييم ما إذا كان قلق العميل ينبع من إشارات بيئية وسلوكية واقعية صادرة عن الشريك أم أنه ينبثق من أوهام واضطرابات في الثقة أو صدمات علائقية سابقة، مما يوجه خطة التدخل العلاجي والوساطة بين الشريكين بصورة موضوعية.
5. البناء النفسي
يُعرّف البناء النفسي لـ السلوك المشبوه للشريك (Partner’s Suspicious Behavior) بأنه مجموعة من الإشارات اللفظية وغير اللفظية، والأنماط التفاعلية غير المعتادة، والتغيرات المسلكية التي يمارسها الشريك الرومانسي وتدركها الضحية أو الطرف الآخر كدلالات غير مؤكدة لكنها محتملة على الخيانة العاطفية أو الجنسية. وعلى الرغم من أن التحليل العاملي أظهر أحادية البعد العام، إلا أن البناء النظري يستند إلى تصنيف غني بالسلوكيات التي تثير قلق وجود منافس أو علاقة موازية، وتتمثل أبرز محاور هذه السلوكيات فيما يلي:
- السرية الرقمية وحماية الأجهزة: تتضمن تغيير كلمات المرور فجأة، وضع الهاتف المحمول مقلوباً على وجهه، إغلاق الشاشات فور اقتراب الشريك، وتلقي رسائل أو مكالمات في أوقات متأخرة مع الامتناع عن توضيح هوية المتصل.
- البرود العاطفي والانسحاب المفاجئ: يتمثل في تراجع وتيرة الحميمية، وانخفاض مستوى الإفصاح عن الذات (Self-Disclosure)، والانفصال النفسي خلال الحوارات اليومية، وتجنب التواصل البصري.
- التقلبات غير المبررة في الروتين والمواعيد: وتشمل التأخر المتكرر بعد ساعات العمل، الغياب غير المبرر لفترات زمنية، والتغيير المفاجئ في الأنشطة والهوايات دون رغبة في مشاركة الشريك فيها.
- التغير الملحوظ في الاهتمام بالمظهر الشخصي: كشراء ملابس جديدة بصورة مفاجئة، واستخدام عطور جديدة، والاهتمام المفرط بالهندام عند مغادرة المنزل دون مرافقة الشريك، مما يرسل إشارات تطورية ترتبط بجهود جذب الشركاء.
- التبرير الدفاعي والانفعالي: ردود الفعل الهجومية أو العصبية المبالغ فيها عند توجيه أسئلة اعتيادية حول الأنشطة اليومية أو مكان التواجد، مما يشير إلى محاولة التستر وإخفاء معالم تصرفات معينة.
6. الإطار النظري
يستند مقياس السلوك المشبوه للشريك إلى تقاطع نظري بين مدخلين رئيسيين في العلوم النفسية والتواصلية:
أ. علم النفس التطوري وحراسة الشريك (Evolutionary Psychology & Mate Retention)
يرتكز المقياس على أعمال هانسون سوبرسكي وآخرين (Hanson Sobraske et al., 2014) المستندة إلى نظرية الاختيار الجنسي وعلم النفس التطوري. تفترض هذه الرؤية أن اكتشاف الخيانة يمثل ميزة تكيفية؛ فالأفراد الذين امتلكوا آليات حسية وإدراكية فائقة لاكتشاف سلوكيات التودد البديلة لدى شركائهم تمكنوا من حماية مواردهم الجينية واستثمارهم الأبوي (Parental Investment). وتُعد السلوكيات المشبوهة إشارات دالة على تشتت الموارد أو تسريب الاهتمام نحو غريم (Rival)، مما يُفعّل لدى الطرف الآخر أجهزة الإنذار النفسي المعروفة بآليات كشف الخداع وحراسة الشريك (Mate Guarding).
ب. نظرية خفض عدم التيقن وإدارة المعلومات (Uncertainty Reduction & TMIM)
ينطلق الإطار التواصلي لـ فايجل وشروت (Weigel & Shrout, 2025) من نظرية خفض عدم اليقين (Berger & Calabrese, 1975) ونظرية إدارة مشاعر عدم التيقن (Theory of Motivated Information Management – TMIM). فعندما يلاحظ الفرد سلوكيات مشبوهة لدى الشريك، يحدث اختلال في التوقعات المعرفية (Expectancy Violation)، مما يولد حالة مرتفعة من عدم التيقن والضيق النفسي. تدفع هذه الحالة الفرد إلى المفاضلة بين استراتيجيات التقصي؛ حيث تؤدي كثرة السلوكيات المشبوهة دور المحفز الأساسي الذي يحدد ما إذا كان الفرد سيواجه شريكه مباشرة، أو يلجأ إلى استراتيجيات سرية (كالتفتيش)، أو يتجاهل تلك الإشارات خوفاً من تداعيات التأكد وانهيار العلاقة.
7. الصدق
خضع المقياس لإجراءات تحقق سيكومترية دقيقة ضمن الدراسة المنشورة لفايجل وشروت (2025):
- صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity): انبثق المقياس من استبعاد 3 فقرات من أصل 24 فقرة طورها هانسون سوبرسكي وزملاؤه (2014) لأن تلك الفقرات الثلاث كانت تمثل أفعال خيانة صريحة (مثل الاعتراف بالخيانة أو المشاهدة المباشرة لفعل جنسي)، وبذلك ضمن الباحثان أن يقيس المقياس بدقة “السلوكيات المثيرة للشك” وليس “الخيانة المؤكدة”.
- الصدق التنبؤي والارتباطي (Predictive Validity): أظهرت نتائج الدراسة ارتباطاً دالاً وموجباً بين الدرجة الكلية للمقياس واستخدام استراتيجيات تأكيد الشك (Suspicion Confirmation Strategies) مثل المراقبة والتتبع والتفتيش الرقمي، في حين ارتبطت الدرجات المنخفضة أو المتوسطة باستراتيجيات تجنب الشك في بعض الحالات، مما يثبت قدرة المقياس على التنبؤ بالسلوكيات التواصلية التكيفية والدفاعية للشريك المتشكك.
- ملاحظة حول الصدق: لم تقدم الدراسة الأصلية مصفوفة كاملة لصدق التقارب والتمايز (Convergent and Discriminant Validity) باستخدام مقاييس خارجية بديلة مثل مقاييس الغيرة أو الصدمة العلائقية، ويوصى بأن تركز الدراسات المستقبلية على استكمال هذه البيانات السيكومترية.
8. الثبات
أظهر مقياس السلوك المشبوه للشريك مستويات عالية جداً من الاتساق الداخلي (Internal Consistency):
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): بلغت قيمة ألفا للمقياس المكون من الفقرات النهائية في عينة الدراسة الأصلية 0.94، وهي قيمة تشير إلى ثبات استثنائي واتساق متجانس بين جميع مفردات الأداة في قياس المفهوم المستهدف.
- الارتباط بين الفقرات: أظهرت تحليلات الفقرات تشبعات قوية تسهم جميعها في رفع الكفاءة السيكومترية للأداة دون وجود فقرات شاذة أو متدنية الإسهام.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): نظراً لأن المقياس طُبق في دراسة مسحية مقطعية على عينة واجهت شكوكاً فعلية، لم تتضمن بيانات النشر الأصلية تقديراً لمعامل الاستقرار عبر الزمن (إعادة الاختبار)، وهو ما يتفق مع طبيعة السلوكيات المشبوهة التي تتسم بالديناميكية والتغير السريع تبعاً لمسار العلاقة.
9. التحليل العاملي
أجرى الباحثان فايجل وشروت (2025) تحليلاً عاملياً استكشافياً (Exploratory Factor Analysis – EFA) على الـ 21 فقرة التي خضعت للتطبيق الميداني باستخدام طريقة التدوير المائل (Promax Rotation)، وجاءت النتائج كالتالي:
- معيار كايزر (الجذور الكامنة Eigenvalues): أظهر التحليل المبدئي ثلاثة عوامل تجاوزت جذورها الكامنة حاجز 1.0.
- مخطط الحصى (Scree Plot): كشف فحص مخطط الحصى بوضوح عن وجود عامل عام وحيد مسيطر ومستقل يمثل قمة المنحدر، في حين تراجعت العوامل الأخرى بشكل حاد.
- نسب التباين المفسر: فسر العامل الأول المسيطر ما نسبته 51.6% من إجمالي التباين، في حين لم يفسر العامل الثاني سوى 6.58% من التباين، وفسر العامل الثالث 5.72% فقط.
- القرار العاملي: استناداً إلى الهيمنة المطلقة للعامل الأول ونتائج مخطط الحصى، تم اعتماد المقياس كبنية أحادية البعد (One-Factor Structure) تمثل الدرجة الكلية عليها المؤشر العام لإدراك السلوكيات المشبوهة لدى الشريك.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Rating Scale).
- عدد الفقرات: يتكون المقياس في نسخته المنشورة من قائمة سلوكيات مشبوهة (جرى استخلاص 15 إلى 21 فقرة بناءً على مراحل التحليل والاختزال).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج من 7 نقاط: (1 = أبداً / Never) إلى (7 = طوال الوقت / All of the time).
- طريقة التطبيق: تطبيق إلكتروني عبر الإنترنت (Online Administration) أو ورقي.
- حساب الدرجات: تُجمع درجات الفقرات أو يُحسب المتوسط الحسابي لها. تشير الدرجات المرتفعة إلى تكرار عالٍ ومكثف لملاحظة السلوكيات المشبوهة لدى الشريك، بينما تعكس الدرجات المنخفضة غياب تلك الملاحظات السلوكية.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات مصاغة بصورة عكسية؛ فجميع الفقرات موجهة إيجابياً نحو التعبير عن تصرفات الريبة والشك.
- الفئة المستهدفة: البالغون من عمر 18 إلى 47 عاماً (موزعون بين مراحل الرشد المبكر والرشد المتوسط من الذكور والإناث) الذين يعيشون في علاقات عاطفية ولديهم شكوك سابقة أو قائمة حول إخلاص الشريك.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الإصدار والاعتماد: 2025.
- حقوق الملكية الفكرية: المقياس محمي بحقوق النشر للباحثين دانييل فايجل وإم. روزي شروت ومجلة Western Journal of Communication المنشورة من قبل دار تايلور وفرانسيس (Routledge / Taylor & Francis).
- رسوم الاستخدام: مجاني للاستخدام البحثي والأكاديمي غير التجاري (No Fee).
- الحصول على الأذونات: يُشترط الحصول على إذن رسمي من المؤلف المراسل لاستخدام المقياس الكامل لأغراض بحثية أو ترجمته، وذلك عبر التواصل المباشر مع الدكتور دانييل ج. فايجل عبر العنوان البريدي: University of Nevada Reno, Human Development & Family Science, 4955 Energy Way, Reno, Nevada, United States, 89502، أو عبر البريد الإلكتروني: [email protected].
12. المراجع
- Berger, C. R., & Calabrese, R. J. (1975). Some explorations in initial interaction and beyond: Toward a developmental theory of interpersonal communication. Human Communication Research, 1(2), 99–112. https://doi.org/10.1111/j.1468-2958.1975.tb00258.x
- Hanson Sobraske, K. N., Gaulin, S. J., & Boster, F. J. (2014). An evolutionary perspective on mate poaching and suspicion of partner infidelity. Evolutionary Psychology, 12(3), 524–547. https://doi.org/10.1177/147470491401200305
- Weigel, D. J., & Shrout, M. R. (2025). Are you cheating on me? Identifying factors contributing to the use of suspicion confirmation and avoidance strategies. Western Journal of Communication, 89(1), 108–131. https://doi.org/10.1080/10570314.2024.2324382
13. فقرات المقياس
نظراً لأن فقرات المقياس الرسمية (The Partner’s Suspicious Behavior Measure) تخضع لحقوق الملكية الفكرية الخاصة بالمؤلفين والناشر (Taylor & Francis) وليست منشورة بالكامل كنطاق عام مفتوح في المصادر المتاحة مجاناً، فإن البنود المعتمدة يتم استيفاؤها حصراً بالرجوع للورقة البحثية الأصلية المنشورة أو التواصل المباشر مع المؤلف المراسل. ومع ذلك، توضح الأوصاف التحليلية المنشورة أن الأداة تغطي الأبعاد السلوكية التالية:
Response Scale Format (Authentic Format):
Respondents rate how frequently each suspicious behavior occurred in their current relationship using a 7-point Likert scale:
- 1 = Never (أبداً)
- 2 = Very rarely
- 3 = Rarely
- 4 = Sometimes
- 5 = Frequently
- 6 = Very frequently
- 7 = All of the time (طوال الوقت)
Construct Domains Represented across the Items:
- Unusual phone or computer secrecy (e.g., hiding screens, locking devices, changing passcodes).
- Unexplained changes in routine, schedule discrepancies, or unaccounted time away.
- Sudden emotional distance, withdrawal from intimate sharing, and decreased verbal affection.
- Uncharacteristic defensiveness, irritation, or hostility when asked casual questions about daily activities.
- Sudden alterations in physical grooming, wardrobe, or appearance when leaving without the partner.
- Decreased physical and sexual intimacy without an apparent medical or relational cause.
- Evasive answers regarding social interactions and relationships with potential romantic rivals.
للحصول على الصياغة الحرفية الكاملة لكافة فقرات المقياس البالغ عددها 15 إلى 21 فقرة والمفردات الأصلية باللغة الإنجليزية كما صاغها فايجل وشروت، يرجى مراسلة المؤلف عبر البريد الأكاديمي المعتمد أو مراجعة الدراسة الأصلية في Western Journal of Communication.