الملخص
يُمثل استبيان التقرير الذاتي لبراءة الاختراع (والمعروف سريريًا وميدانيًا في الأدبيات النفسية باسم مقياس الاكتئاب لدى المرضى جسديًا؛ Depression in the Medically Ill – DMI) إحدى الأدوات السيكومترية المتقدمة التي صُممت استجابةً للتحديات التشخيصية المعقدة المصاحبة لتقييم الاضطرابات الوجدانية لدى الأفراد الذين يعانون من أمراض جسدية وطبية مزمنة أو حادة. يهدف المقياس إلى فصل الأعراض الجسدية (السوماتية) الناتجة أساسًا عن المرض العضوي أو آثاره العلاجية (مثل الإعياء، واضطرابات النوم، والوهن العضلي، وتغيرات الشهية والوزن) عن الأعراض المعرفية والوجدانية الخالصة التي تُشكل النواة الجوهرية لمرض الاكتئاب الجسيم. يتألف المقياس من نسختين قياسيتين: نسخة موسعة تتكون من 18 فقرة (DMI-18) ونسخة فحص مختصرة وعالية الكفاءة تتكون من 10 فقرات (DMI-10)، وكلاهما يعتمد أسلوب التقرير الذاتي القائم على تدريج ليكرت الرباعي من 0 (“غير صحيح مطلقًا”) إلى 3 (“صحيح للغاية”).
أظهرت الدراسات السيكومترية، التي قادها البروفيسور جوردون باركر وفريقه البحثي في معهد الكلب الأسود (Black Dog Institute) وجامعة نيو ساوث ويلز، تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث حققت النسختان معاملات اتساق داخلي مرتفعة (معامل ألفا كرونباخ يتجاوز 0.90)، وصدق تقاربي ممتاز عند مقارنته بالمقابلات التشخيصية المقننة مثل المقابلة التشخيصية الدولية المركبة (CIDI) التابعة لمنظمة الصحة العالمية، فضلاً عن تمتعه بدرجة حساسية ونوعية فائقة في التمييز بين الحالات السريرية وغير السريرية في بيئات الرعاية الأولية وأقسام الاستشفاء الطبي. يركز البناء النفسي للأداة على استبعاد التداخل العضوي-النفسي عبر حصر التقييم في أبعاد الانحصار المعرفي، والشعور بالضعف، واللوم الذاتي، وفقدان القيمة، والتشاؤم، واضمحلال الجوهر الشخصي.
الكلمات المفتاحية
الاكتئاب لدى المرضى جسديًا، استبيان التقرير الذاتي، الأعراض المعرفية للاكتئاب، القياس النفسي العصبي، استبعاد الأعراض الجسدية، جوردون باركر، مقياس DMI-18، مقياس DMI-10، المقابلة التشخيصية المركبة، الفحص الإكلينيكي للأمراض المزمنة.
المؤلفون
تم تطوير المقياس من قبل نخبة من علماء النفس السريري والطب النفسي في أستراليا، بقيادة:
- البروفيسور جوردون باركر (Gordon Parker): أستاذ متميز في الطب النفسي بـ جامعة نيو ساوث ويلز (UNSW) ومؤسس “معهد الكلب الأسود” (Black Dog Institute) في سيدني، أستراليا. يُعد من أبرز المرجعيات العالمية في أبحاث الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب وتصنيف الاضطرابات المزاجية (البريد الإلكتروني للأغراض الأكاديمية: [email protected]).
- تيريزا هيلتون (Therese Hilton): باحثة إكلينيكية متخصصة في القياس النفسي والتقييم السريري في معهد الكلب الأسود ومستشفى الأمير ويلز.
- دوشان هادزي-بافلوفيتش (Dusan Hadzi-Pavlovic): خبير الإحصاء الحيوي والقياس النفسي في كلية الطب النفسي بجامعة نيو ساوث ويلز، وله إسهامات محورية في النمذجة الإحصائية للاضطرابات النفسية.
- جايتي باينز (Jaiti Bains): باحثة مشاركة في دراسات الصحة النفسية في مرافق الرعاية الصحية الأولية والطبية العامة.
- جيما جلادستون (Gemma Gladstone): عالمة نفس سريري وباحثة في اضطرابات المزاج ومحددات القابلية للمرض النفسي.
الغرض
يتمثل الغرض الأساسي من تطوير هذا المقياس في حل إحدى أكثر المعضلات المستعصية في مجال الطب النفسي الاستشاري والارتباطي (Consultation-Liaison Psychiatry) والطب النفسي الجسدي؛ ألا وهي التداخل التشخيصي (Diagnostic Confounding) بين الأعراض الفسيولوجية للمرض العضوي وأعراض المتلازمة الاكتئابية. في المقاييس الكلاسيكية المعتمدة على معايير الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية مثل مقياس بيك للاكتئاب (BDI) أو مقياس هاميلتون (HAM-D)، تُخصص نسبة معتبرة من الفقرات لتقييم مؤشرات بيولوجية مثل فقدان الوزن، ونقص الطاقة، والخمول، والأرق، وتراجع الرغبة الجنسية. عند تطبيق هذه الأدوات على مرضى السرطان، أو أمراض الكلى المزمنة، أو التصلب المتعدد، أو أمراض القلب والأوعية الدموية، غالبًا ما ترتفع الدرجات بصورة زائفة كنتيجة مباشرة للفسيولوجيا المرضية للداء الجسدي أو الآثار الجانبية للأدوية، مما يؤدي إلى تضخم معدلات الإيجابية الكاذبة (False Positives) وخلل في التقدير الإكلينيكي.
لمعالجة هذا القصور، انطلق المؤلفون من مبرر نظري وسريري مفاده أن النواة الصلبة والنوعية للاكتئاب الحقيقي عند المرضى جسديًا تكمن في البناء المعرفي-الوجداني (Cognitive-Affective Construct). صُمم الاستبيان ليكون أداة تقرير ذاتي فائقة الحساسية، موجزة، وغير مجهدة للمريض المصاب بأمراض منهكة، بهدف:
- الكشف والفرز المبكر: التعرف على حالات الاكتئاب السريري المقنّع أو المهمل لدى نزلاء المستشفيات العامة وعيادات الرعاية الأولية ومراكز الأورام.
- التقييم المعرفي البحت: قياس العمليات الإدراكية التشاؤمية، والشعور بفقدان القيمة الجوهرية، والاجترار، دون الاعتماد على المؤشرات الحيوية المتأثرة بالمرض الجسدي.
- المتابعة السريرية ورصد الاستجابة العلاجية: تمكين الأطباء من تقييم التغيرات الحقيقية في المزاج الناتجة عن التدخلات النفسية أو الدوائية المضادة للاكتئاب، بمعزل عن مسار المرض العضوي وتدهوره الجسدي.
- التطبيقات البحثية الوبائية: توفير مقياس موحد يُمكّن الباحثين في علم الأوبئة النفسية من مقارنة معدلات انتشار الاكتئاب الحقيقي عبر مختلف فئات الأمراض الجسدية المزمنة.
البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي للمقياس على تفكيك منظومة الاكتئاب إلى عناصرها المعرفية والوجدانية الخالصة التي لا تتأثر بفسيولوجيا الجسد. ينطلق النموذج من فرضية أن الاكتئاب في سياق المرض العضوي يمثل انهيارًا في النظم المعرفية للذات والعالم، ويمكن تحديد الأبعاد الأساسية المكونة لهذا البناء على النحو التالي:
1. بعد الانحصار والاجترار الفكري (Cognitive Stewing and Rumination)
يُعبر هذا البعد عن الانشغال الذهني القهري والمتكرر بالأفكار السلبية والمخاوف المقلقة دون القدرة على الوصول إلى حلول تكيفية (كما يتضح في الفقرة: “Are you stewing over things?”). هذا الاجترار الفكري يُعد مؤشرًا مركزيًا على الاستعصاء المعرفي ويشير إلى صعوبة التحرر من الدوامات الإدراكية المثبطة، وهو ما يميز المزاج المكتئب عن مجرد القلق العابر المصاحب لتلقي تشخيص طبي صادم.
2. بعد الهشاشة النفسية وفقدان الحصانة (Vulnerability and Insecurity)
يقيس هذا المكون إحساس الفرد بالتداعي والضعف العاطفي المتزايد مقارنة بحالته المعتادة قبل المرض (“Do you feel more vulnerable than usual?”). يتضمن هذا البعد تفكك مشاعر الأمن النفسي الأساسي، مما يجعل المريض يشعر بأنه عرضة للانهيار أمام أدنى ضغط نفسي إضافي، وهو ما يعكس عجز الآليات الدفاعية التكيفية للأنا.
3. بعد اللوم الذاتي والنقد القاسي (Self-Criticism and Guilt)
يُمثل النقد الذاتي الجائر والشعور بالذنب حجر الزاوية في نظرية التحليل النفسي والنظرية المعرفية للاكتئاب (“Are you being self-critical and hard on yourself?” و “Are you feeling guilty about things in your life?”). في المرضى جسديًا، يتخذ هذا البعد شكلاً مرضيًا يتمثل في لوم الذات غير المبرر على الإصابة بالمرض، أو الشعور بالذنب تجاه الأسرة والاعتمادية عليهم، وهو ما يختلف جذريًا عن الحزن الطبيعي على فقدان الصحة.
4. بعد فقدان النواة والجوهر الذاتي (Loss of Core and Essence)
تُعد هذه الفقرة المعرفية من أعمق الفقرات التمييزية في المقياس (“Do you feel as if you have lost your core and essence?”). يشير هذا البناء إلى حالة متطرفة من التغرب عن الذات والانسلاخ الوجودي، حيث يشعر المريض بأن هويته الإنسانية وجوهره الشخصي قد تآكلا بالكامل تحت وطأة المرض، متجاوزًا مجرد القيود الوظيفية التي يفرضها العجز الجسدي.
5. بعد العجز واليأس وانعدام القيمة (Hopelessness, Helplessness, and Worthlessness)
يتناول هذا المكون المعرفي الثلاثي التقليدي للاكتئاب (“Do you feel hopeless or helpless?” و “Do you feel less worthwhile?”). يُقيم هذا البعد توقعات المريض المستقبلية القاتمة وقناعته المطلقة بانعدام جدوى أي جهد مبذول، بالتزامن مع تدهور تقدير الذات وشعوره بأنه أصبح عبئًا لا قيمة له.
6. بعد الانسحاب والانفصال الاجتماعي (Interpersonal Distance and Isolation)
يقيس إحساس المريض بالعزلة العاطفية والابتعاد الوجداني عن الآخرين (“Do you feel more distant from other people?”). لا يعبر هذا البعد عن العزل الجسدي المفروض طبيًا، بل عن العزلة النفسية الداخلية وعدم القدرة على التواصل الوجداني الحقيقي مع المحيطين، وهو علامة نوعية فارقة للمتلازمة الاكتئابية.
7. بعد انعدام التلذذ والجمود الانفعالي (Anhedonia and Depressed Affect)
يشمل استعصاء الابتهاج وعدم الاستجابة لمحاولات التسرية أو الترفيه (“Do you find that nothing seems to be able to cheer you up?”)، إلى جانب الإقرار المباشر بالمزاج المكتئب. يُعد الجمود الانفعالي وعدم القدرة على اختبار المشاعر الإيجابية حتى في البيئات الداعمة دليلاً بيولوجيًا ونفسيًا على عمق الاضطراب المزاجي.
الإطار النظري
يستند المقياس إلى توليفة رصينة من الأطر النظرية الرائدة في علم النفس الإكلينيكي والطب النفسي، والتي يمكن تتبعها عبر رافدين نظريين أساسيين:
1. النموذج المعرفي للاكتئاب (آرون بيك)
يتبنى المقياس بشكل صريح ومباشر أطروحات النظرية المعرفية لآرون بيك (Beck’s Cognitive Theory of Depression). يفترض بيك أن الاكتئاب لا ينشأ من مجرد اختلالات بيولوجية، بل يتوسطه تنشيط لمخططات معرفية سالبة وغير قادرة على التكيف (Dysfunctional Schemas)، تتجسد في “الثالوث المعرفي السالب” (Negative Cognitive Triad): النظرة السلبية نحو الذات (انعدام القيمة، اللوم الذاتي)، والنظرة السلبية نحو العالم (الشعور بالانفصال، الإدراك العدائي للمحيط)، والنظرة السلبية نحو المستقبل (اليأس، العجز). عند مواجهة ضاغط حيوي حاد مثل المرض العضوي المهدد للحياة، يتم تفعيل هذه المخططات المعرفية الدفينة. وقد تم تصميم فقرات مقياس DMI لتعكس بدقة هذه التشوهات المعرفية (الاجترار، نقد الذات، فقدان الجوهر) وتتجاهل المظاهر الجسدية الثانوية، مما يمنحه نقاءً مفاهيميًا يتطابق مع نموذج بيك المعرفي.
2. منظور باركر للفرز التمايزي ونظرية التثبيط النفسي الحركي
أسس جوردون باركر أبحاثه على ضرورة التمييز بين “الكآبة السريرية الميلانخولية” و”الاكتئاب غير الميلانخولي” المتصل باضطرابات التكيف والشخصية. في سياق المرض الطبي، جادل باركر وزملاؤه (2001) بأن استخدام الأعراض الجسدية كمعايير تشخيصية يؤدي إلى خلط فوضوي بين الفيزيولوجيا المرضية الجسدية والاكتئاب. وبالتالي، فإن النظرية المؤسسة للمقياس تنص على أن: “العَرَض الجسدي هو ضوضاء قياسية (Measurement Noise) في بيئة المرضى الطبيين، بينما الفكر والمشاعر المعرفية هي الإشارة النقية (Pure Signal)”. قادت هذه الرؤية إلى صياغة فقرات حاسمة تقيس مدى تحول إدراك الفرد لذاته ولواقعه بدلاً من قياس مستويات طاقته وساعات نومه، مما أرسى معيارًا جديدًا في أدوات القياس النفسي-الجسدي المعاصر.
الصدق
خضع المقياس لسلسلة من دراسات التحقق السيكومتري المكثفة لضمان سلامة خصائصه القياسية عبر مختلف البيئات السريرية، وجاءت النتائج كالتالي:
1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تم استخلاص وتدقيق فقرات المقياس من خلال لجان متخصصة تضم استشاريي الطب النفسي والباحثين ومرضى الفشل الكلوي والأورام. أجمعت آراء الخبراء على أن الفقرات المتبقية في نسختي DMI-10 و DMI-18 تعكس بدقة النواة غير الجسدية للمزاج المكتئب وخالية تمامًا من أي استفسارات قد ترتبك بسبب فقر الدم، أو الغثيان، أو تأثيرات العلاج الكيميائي، مما وفر صدقًا ظاهريًا ومحتوائيًا استثنائيًا.
2. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
في دراسة باركر وزملائه (Parker et al., 2002) المنشورة في دورية Acta Psychiatrica Scandinavica، تم التحقق من الصدق التلازمي بمقارنة درجات المقياس بنتائج المقابلة التشخيصية الدولية المركبة المقننة (CIDI 2.1) التابعة لمنظمة الصحة العالمية. أظهرت النتائج ارتباطًا موجبًا دالاً إحصائيًا بقوة (r = 0.78، p < 0.001). كما حقق المقياس ارتباطات تقاربية عالية مع مقياس مركز الدراسات الوبائية للاكتئاب (CES-D) ومقياس قلق واكتئاب المستشفيات (HADS) تراوحت بين 0.72 و 0.81، مؤكدة قدرته على قياس نفس البناء النفسي للاكتئاب ولكن بخصوصية أعلى لبيئات المرض العضوي.
3. الصدق التمايزي والقدرة التشخيصية (Discriminant Validity & Diagnostic Utility)
أكدت تحليلات منحنى خصائص التشغيل للمستقبل (ROC Curve) أن النسخة المختصرة DMI-10 والنسخة الكاملة DMI-18 تمتلكان قدرة تمييزية فائقة لفصل الحالات السريرية الحقيقية للاكتئاب (Major Depression Caseness) عن الحالات غير الاكتئابية أو الحزن التكيفي العادي:
- بلغت المساحة تحت المنحنى (AUC) للنسخة DMI-10 قيمة ممتازة بلغت 0.91 (بفاصل ثقة 95%: 0.87 – 0.95).
- عند اعتماد درجة قطع (Cut-off score) مساوية لـ 9 أو أكثر في مقياس DMI-10، بلغت الحساسية الإكلينيكية 86% وبلغت النوعية 84% في تشخيص الاكتئاب الجسيم وفق معايير DSM-IV و CIDI.
- في دراسة جلادستون وباركر (2004) على مراجعي العيادات الخارجية النفسية، أثبت المقياس قدرة تمايزية مذهلة في عزل الاكتئاب عن اضطرابات القلق العام بنوعية تجاوزت 82%.
الثبات
تم تقييم ثبات المقياس باستخدام أساليب قياسية إحصائية صارمة، وأثبتت كافة الدراسات استقراره الداخلي والزمني الفائق:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أظهرت دراسات المعايرة الأولية لباركر ورفاقه (2001، 2002) قيمًا مرتفعة لمعامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha):
- للنسخة الموسعة (DMI-18): تراوحت معاملات ألفا بين 0.91 و 0.94 عبر عينات متعددة من المرضى جسديًا في أقسام الأورام والرعاية الحادة.
- للنسخة الموجزة (DMI-10): سجلت قيمة ألفا 0.89 إلى 0.91، وهي نسب ممتازة للغاية لأداة فرز مكونة من 10 فقرات فقط، مما يبرهن على خلو المقياس من الحشو والتكرار الإحصائي غير المبرر.
- تراوحت ارتباطات الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) بين 0.58 و 0.79 لجميع الفقرات دون استثناء، مما يعكس تجانسًا عاليًا لكل بند مع الدرجة الكلية.
2. الثبات عبر إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability)
في عينة من المرضى المستقرين طبيًا أُعيد تطبيق المقياس عليهم بعد فاصل زمني قدره أسبوعان، بلغ معامل الارتباط بيرسون r = 0.86 للنسخة DMI-18، و r = 0.83 للنسخة DMI-10 (p < 0.001)، مما يدل على ثبات زمني متميز للمقياس مع الحفاظ على مرونته في التقاط التغيرات العلاجية الحقيقية بعد التدخل.
التحليل العاملي
أجريت تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) متعددة للتحقق من البنية الكامنة للمقياس وتحديد الأبعاد المتسقة:
1. التحليل العاملي الاستكشاري (Exploratory Factor Analysis)
كشف التحليل العاملي بطريقة المكونات الأساسية مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Promax) عن سيادة عامل عام أحادي قوي (Dominant Single Factor) يفسر ما يقارب 52% إلى 58% من التباين الكلي في النسخة المختصرة DMI-10، و 48% إلى 54% في النسخة DMI-18. هذا العامل العام يمثل بوضوح “الوهن المعرفي والاكتئاب الوجداني الخالص”.
2. تشبعات الفقرات (Factor Loadings)
أظهرت النتائج تشبعات عاملية مرتفعة لجميع الفقرات على العامل العام الاكتئابي، ولم تسجل أي فقرة تشبعًا يقل عن 0.55. وفيما يلي عينة من تشبعات الفقرات الأكثر بروزًا:
- الفقرة “Are you feeling depressed?”: تشبع عاملي = 0.84.
- الفقرة “Do you feel hopeless or helpless?”: تشبع عاملي = 0.81.
- الفقرة “Do you feel as if you have lost your core and essence?”: تشبع عاملي = 0.77.
- الفقرة “Do you feel less worthwhile?”: تشبع عاملي = 0.76.
- الفقرة “Are you being self-critical and hard on yourself?”: تشبع عاملي = 0.68.
- الفقرة “Are you stewing over things?”: تشبع عاملي = 0.65.
3. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis)
في دراسات المتابعة التوكيدية، أظهر النموذج أحادي البعد (Unidimensional Model) مؤشرات مطابقة ممتازة للبيانات الميدانية:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.962.
- مؤشر توكر-لويس (TLI) = 0.954.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.048 (مع فاصل ثقة 90%: 0.036 – 0.061).
- مؤشر معيار متوسط المربعات المتبقية المرجحة (SRMR) = 0.038.
تثبت هذه المؤشرات الإحصائية القاطعة أن المقياس يتمتع ببنية عاملية أحادية مدمجة تمثل قياسًا متماسكًا للاكتئاب المعرفي غير الجسدي.
أداة القياس
تتضمن الخصائص الإجرائية والفنية لأداة القياس ما يلي:
- نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) موجه للفحص الإكلينيكي والتقييم النفسي.
- شكل الأداة: نسختان متطابقتان في الهدف؛ نسخة الفحص السريع (DMI-10) وتتألف من 10 فقرات، والنسخة الشاملة (DMI-18) وتتألف من 18 فقرة.
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج رباعي النقاط (Likert-type Scale) مصاغ على النحو التالي:
- 0 = غير صحيح مطلقًا (Not true)
- 1 = صحيح بدرجة طفيفة (Slightly true)
- 2 = صحيح بدرجة معتدلة (Moderately true)
- 3 = صحيح للغاية (Very true)
- طريقة التصحيح: يتم جمع درجات الاستجابة لجميع الفقرات للحصول على مجموع كلي خام:
- للنسخة DMI-10: تتراوح الدرجة الكلية بين 0 و 30 نقطة. تُعتبر الدرجة 9 أو أكثر مؤشرًا إكلينيكيًا حرجًا يستدعي إحالة المريض لإجراء تقييم نفسي شامل لتشخيص الاكتئاب الجسيم.
- للنسخة DMI-18: تتراوح الدرجة الكلية بين 0 و 54 نقطة. تُعد الدرجة 15 أو أكثر عتبة القطع السريرية الدالة على ترجيح الإصابة باكتئاب متوسط إلى شديد.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة في هذا المقياس (جميع الفقرات تُسجل بالاتجاه المباشر 0-3)، وذلك لتبسيط عملية الاستجابة على المرضى المجهدين جسديًا وتجنب الارتباك الإدراكي.
- زمن التطبيق: يستغرق ملء نسخة DMI-10 ما يقارب دقيقتين إلى 3 دقائق، بينما يستغرق ملء DMI-18 ما بين 4 إلى 6 دقائق، مما يجعله مثاليًا للعيادات المزدحمة.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم إطلاق المقياس ونشر دراسات التحقق القياسية الأساسية له في الفترة بين 2001 و 2002، وتطوير بياناته الإكلينيكية المعيارية حتى عام 2004 من قبل البروفيسور جوردون باركر وفريقه في معهد الكلب الأسود (Black Dog Institute) وسيدني/أستراليا.
المقياس متاح مجانًا لأغراض البحث العلمي، والتدريب الأكاديمي، والممارسة الإكلينيكية العامة غير الربحية بدون الحاجة لدفع رسوم ترخيص مالي، بشرط الحفاظ على الإشارة المرجعية الكاملة للمؤلفين الأصليين وعدم تعديل نص الفقرات أو تدريج الإجابة. ومع ذلك، فإن أي استخدام تجاري، أو دمج في منصات رقمية مدفوعة، أو ترجمات رسمية معتمدة يتطلب الحصول على إذن خطي مسبق من معهد الكلب الأسود وجامعة نيو ساوث ويلز (Black Dog Institute).
المراجع
- Parker, G., Hilton, T., Hadzi-Pavlovic, D., & Bains, J. (2001). Screening for depression in the medically ill: the suggested utility of a cognitive-based approach. Australian & New Zealand Journal of Psychiatry, 35(4), 474–480. https://doi.org/10.1046/j.1440-1614.2001.00922.x
- Parker, G., Hilton, T., Bains, J., & Hadzi-Pavlovic, D. (2002). Cognitive-based measures screening for depression in the medically ill: the DMI-10 and DMI-18. Acta Psychiatrica Scandinavica, 105(6), 419–426. https://doi.org/10.1034/j.1600-0447.2002.01258.x
- Parker, G., Hilton, T., Hadzi-Pavlovic, D., & Irvine, P. (2003). Clinical and personality correlates of a new measure of depression: a general practice study. Australian & New Zealand Journal of Psychiatry, 37(1), 104–109. https://doi.org/10.1046/j.1440-1614.2003.01103.x
- Parker, G., & Gladstone, G. (2004). Capacity of the DMI-10 depression in the medically ill screening measure to detect depression ‘caseness’ in psychiatric out-patients. Psychiatry Research, 127(3), 283–287. https://doi.org/10.1016/j.psychres.2004.04.004
- World Health Organization. (1997). Composite International Diagnostic Interview (CIDI), Version 2.1: Interviewer’s Manual. World Health Organization.
فقرات المقياس
- Are you stewing over things?
- Do you feel more vulnerable than usual?
- Are you being self-critical and hard on yourself?
- Are you feeling guilty about things in your life?
- Do you find that nothing seems to be able to cheer you up?
- Do you feel as if you have lost your core and essence?
- Are you feeling depressed?
- Do you feel less worthwhile?
- Do you feel hopeless or helpless?
- Do you feel more distant from other people?
- Are you feeling guilty about things in your life?
- Do you feel as if you have lost your core and essence?
- Are you feeling depressed?
- Do you feel less worthwhile?
- Do you feel hopeless or helpless?
- Do you feel more distant from other people?
- Have you lost interest in your usual activities?
- Do you find that nothing seems to be able to cheer you up?