الملخص
يُعد مقياس انحراف الأقران (Peer Deviancy Scale – PDS) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المعتمدة في مجالات علم النفس النمائي، وعلم الجريمة، وعلم النفس الإكلينيكي للأطفال والمراهقين. صُممت الأداة لتقييم مدى انخراط الأقران المقربين للمفحوص في منظومة من السلوكيات اللاتوافقية والمخالفة للمعايير الاجتماعية والقانونية والمدرسية. تعود جذور المقياس المنهجية إلى الأبحاث الرائدة التي أُجريت في جامعة ميشيغان خلال سبعينيات القرن العشرين، قبل أن يُعاد تطويره وتكييفه على نطاق واسع ضمن المشاريع التنموية الكبرى، وعلى رأسها مشروع مسار التدخل السريع لمشاكل السلوك (Fast Track Project) وبطارية تقييم دراسة الوقاية من العنف متعددة المراكز (Multisite Violence Prevention Study). يتألف المقياس في نسخته الشائعة من 17 فقرة تغطي طيفاً سلوكياً يبدأ من المخالفات المدرسية البسيطة والتمرد الأكاديمي، وصولاً إلى الانتهاكات الخطيرة، مثل تعاطي المواد المخدرة، وحيازة الأسلحة، والسرقة، والعنف البدني الجسيم، والقتال ضمن العصابات.
يستخدم المقياس صيغة تدريج ليكرت الخماسي المتدرج من (0 = لا أحد منهم) إلى (4 = جميعهم)، ما يتيح تقدير الكثافة والتشبع الاجتماعي للانحراف داخل الشبكة العلائقية للمراهق. يتميز المقياس بمرونة في الاستخدام؛ حيث تتوفر منه صيغة للتقرير الذاتي للطلاب (Student Rating) وصيغة لتقرير الوالدين (Parent Rating)، وهو ما يمنح الباحثين متانة منهجية من خلال القياس متعدد المخبرين (Multi-informant approach). أثبتت الدراسات السيكومترية تمتع الأداة بمؤشرات ثبات عالية؛ حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ للاتساق الداخلي 0.85 في العينات العشوائية، و0.88 في عينات المراهقين المعرضين لخطر مرتفع، و0.84 في تقارير أولياء الأمور (Miller-Johnson et al., 2004). كما كشفت تحليلات الصدق البنائي والصدق التنبؤي عن قدرة المقياس الفائقة على التنبؤ المسبق بنشوء السلوك الجانح الشخصي، واضطراب المسلك، والتسرب المدرسي، مما يجعله ركيزة أساسية في التقييم الوقائي وتصميم التدخلات الإكلينيكية المستندة إلى الأدلة.
الكلمات المفتاحية
مقياس انحراف الأقران، انحراف الأقران، السلوك المضاد للمجتمع، جنوح الأحداث، مشروع فاست تراك، التدريب على الانحراف، علم النفس الإجرامي، تقييم المراهقين، العنف المدرسي، القياس السيكومتري، نظرية التعلم الاجتماعي، التحليل العاملي.
المؤلفون
طُوّرت النواة الأولى لهذا المقياس من قِبل باحثين في جامعة ميشيغان (University of Michigan) في سبعينيات القرن العشرين، بهدف رصد السلوكيات المتمردة ضمن سياقات الأقران المدرسية. لاحقاً، تمت إعادة صياغة المقياس، وتحديث معاييره السيكومترية، وتوسيعه بصورة جوهرية من قِبل مجموعة أبحاث الوقاية من مشاكل السلوك (Conduct Problems Prevention Research Group – CPPRG) عام 1998 كجزء لا يتجزأ من أداة “Things That My Friends Have Done” ضمن مشروع التدخل الممتد “Fast Track Project”.
قاد دراسات تقنين المقياس والتحقق من صلاحيته الإكلينيكية والوقائية في العقود الحديثة فريق علمي مشترك ضمن دراسة الوقاية من العنف متعددة المراكز (Multisite Violence Prevention Project)، وضم باحثين رئيسيين هم:
- د. شانون ميلر-جونسون (Shari Miller-Johnson): باحثة بارزة في مركز دراسة سياسات الطفل والأسرة بجامعة ديوك (Duke University)، متخصصة في مسارات تطور السلوك العدواني لدى الأطفال والتدخلات الوقائية المبكرة.
- د. تيري ن. سوليفان (Terri N. Sullivan): أستاذة علم النفس في جامعة فيرجينيا كومونويلث (Virginia Commonwealth University)، خبيرة في أبحاث عنف المراهقين وتأثير بيئات الأقران والبيئات المدرسية.
- د. توماس ر. سيمون (Thomas R. Simon): كبير المستشارين العلميين في شعبة الوقاية من العنف التابعة للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).
للتواصل الأكاديمي والاستفسار حول الدراسات الوقائية المشتركة، يمكن الرجوع إلى المراسلات الرسمية لـ Conduct Problems Prevention Research Group عبر أرشيف بيانات جامعة ديوك أو جامعة ولاية بنسلفانيا، أو مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC – Division of Violence Prevention).
الغرض
يهدف مقياس انحراف الأقران (Peer Deviancy Scale) في جوهره إلى قياس وتقييم مدى تعرض المراهق لبيئة اجتماعية منحرفة من خلال تقدير مستوى انخراط أصدقائه المقربين في سلوكيات تنتهك القواعد المجتمعية والمدرسية. إن فرضية القياس هنا تنطلق من أن شبكة الأقران لا تمثل مجرد خلفية سياقية لنمو الفرد، بل هي محرك ومحفز ديناميكي يتوسط العلاقة بين الاستعداد الفردي للسلوك المضاد للمجتمع والظهور الفعلي لهذا السلوك على أرض الواقع. ومن هنا، لا يكتفي المقياس بتحديد مدى وجود أصدقاء يرتكبون أفعالاً سلبية، بل يقيس “الجرعة الاجتماعية” (Social Dosage) لتلك السلوكيات، أي النسبة التقديرية للأصدقاء المقربين المنخرطين في أفعال تتراوح بين الانتهاكات البسيطة والجرائم الخطيرة.
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس بصورة واسعة، وتشمل:
- الفحص الوقائي والكشف المبكر (Screening & Early Detection): يُستخدم المقياس في البيئات المدرسية والمؤسسات الإصلاحية لتحديد المراهقين المعرضين لدرجة عالية من خطر الانزلاق في جنوح الأحداث وتعاطي المخدرات، حتى قبل أن يُظهر المراهق نفسه تلك السلوكيات بشكل علني.
- التشخيص الإكلينيكي المساعد (Clinical Assessment): يوفر المقياس للأخصائيين النفسيين صورة واضحة عن العوامل البيئية المحافظة على اضطرابات السلوك الخارجي، مثل اضطراب المسلك (Conduct Disorder) واضطراب التحدي المعارض (Oppositional Defiant Disorder)، حيث يُعد ارتباط المراهق بأقران منحرفين من أقوى معوقات نجاح العلاج النفسي الفردي.
- تقييم برامج التدخل وتعديل السلوك (Intervention Outcome Evaluation): يُستخدم المقياس كمؤشر نواتج حساس لقياس كفاءة البرامج الوقائية الموجهة للمدارس والأسر؛ فإذا نجح البرنامج في تقليل ارتباط المراهق بالأصدقاء المنحرفين أو توجيهه نحو شبكات أقران إيجابية وبناءة، فإن ذلك يظهر في تراجع الدرجات الكلية على هذا المقياس.
- أبحاث علم الجريمة النمائي وعلم الاجتماع: يُمكّن الباحثين من اختبار الفرضيات المتعلقة بـ “تأثير العدوى الاجتماعية” (Social Contagion) وعمليات الاختيار الاجتماعي (Social Selection) مقابل التأثير الاجتماعي (Social Influence)، ومراقبة كيفية تحول السلوكيات اللاتوافقية من مجرد إخلال بنظام الصف المدرسي إلى جرائم جنائية يعاقب عليها القانون.
البناء النفسي
يقوم مقياس انحراف الأقران على بناء نفسي مركب يتألف من أبعاد سلوكية متداخلة تصف الطيف الكامل للسلوكيات المنحرفة والمضادة للمجتمع لدى اليافعين. على الرغم من أن بعض التحليلات تستخرج درجة كلية تمثل “مستوى انحراف الأقران العام”، إلا أن فحص بنية الفقرات الـ 17 يوضح تمايزاً نوعياً ينقسم إلى عدة أبعاد فرعية رئيسية تعكس مستويات متباينة من الخطورة والنوع السلوكي:
1. بعد التعدي على الممتلكات والسرقة (Property Crimes & Theft)
يغطي هذا البناء الفرعي الأفعال التي تنطوي على انتهاك حقوق الملكية الخاصة والعامة دون استخدام مباشر للعنف الجسدي في المقام الأول، لكنها تعكس تدهوراً في الرقابة الذاتية وتحدياً صارخاً للقانون. تشمل الفقرات الممثلة لهذا البعد:
- الاستيلاء على مقتنيات ذات قيمة من خزائن الآخرين أو مكاتبهم أو حقائبهم أو منازلهم (الفقرة 1).
- السرقة من المتاجر دون دفع الثمن (Shoplifting) (الفقرة 2).
- قيادة سيارة أو مركبة آلية دون إذن مالكها (الفقرة 3).
- اقتحام المباني أو المنازل أو السيارات لغرض السرقة (Burglary) (الفقرة 4).
- التخريب والتدمير العمدي للممتلكات في المدرسة أو المتجر أو الحي (Vandalism) (الفقرة 5).
يمثل هذا البعد مؤشراً حاسماً على انتقال المراهق من مرحلة التمرد الطفولي إلى ارتكاب أفعال جنائية ذات توصيف قانوني صريح، وهو يرتبط بقوة بمسارات الجنوح المزمن في مرحلة الرشد المبكر.
2. بعد العنف الشخصي والعدوان الجسيم (Interpersonal Violence & Physical Aggression)
يتناول هذا البناء أشد أشكال السلوك المنحرف خطورة، حيث ينصب التركيز على الإيذاء الجسدي الموجه نحو الآخرين واستخدام القوة والأسلحة. يتجسد هذا البناء في:
- الاعتداء بالضرب الشديد والمبرح على شخص ما (الفقرة 6).
- العنف في العلاقات العاطفية للمراهقين، مثل صفع الشريك أو ضربه بشدة (Teen Dating Violence) (الفقرة 7).
- استخدام سلاح أو قوة بدنية غاشمة لإيذاء إنسان آخر (الفقرة 8).
- استخدام السلاح أو التهديد بالقوة لابتزاز وسلب الأموال أو المقتنيات من الآخرين (السطو/Robbery) (الفقرة 9).
- حمل أسلحة فتاكة، مثل السكاكين أو الأسلحة النارية، داخل الحرم المدرسي (الفقرة 10).
- المشاركة في قتال العصابات والمشاجرات الجماعية المنظمة (Gang Fights) (الفقرة 13).
يعكس هذا البعد انغماس شبكة الأقران في بيئات العنف المميت، ويعد مؤشراً تشخيصياً بالغ الأهمية لتقييم احتمالية التورط في الجرائم العنيفة واضطرابات الشخصية المعادية للمجتمع في المستقبل.
3. بعد تعاطي المواد المخدرة والمسكرات (Substance Use)
يركز هذا البناء على السلوكيات المقيدة بالفئات العمرية (Status Offenses) والأنشطة الإدمانية التي تشكل تهديداً للصحة العامة وتعمل كبوابة لسلوكيات انحرافية أوسع، وتتمثل في:
- شرب المشروبات الكحولية (الفقرة 11).
- تدخين السجائر ومنتجات التبغ (الفقرة 12).
في المراحل النمائية المبكرة، غالباً ما يعمل تعاطي المواد المشروعة للبالغين والممنوعة على القاصرين كأداة للتماهي مع الأقران المنحرفين، ويعزز تماسك الجماعة المنحرفة ضد المعايير الوالدية والمدرسية.
4. بعد الانحراف والمخالفات المدرسية (Academic & School-Related Deviancy)
خُصصت الفقرات الأربع الأخيرة (من 14 إلى 17) لتقييم السلوكيات اللاتوافقية التي تحدث مباشرة داخل البيئة المدرسية، وتشمل:
- الهروب من المدرسة والتغيب دون عذر رسمي (Truancy) (الفقرة 14).
- الغش الأكاديمي في الاختبارات والواجبات المدرسية (Academic Dishonesty) (الفقرة 15).
- الكذب المتعمد على المعلمين للتستر على أفعال ارتكبوها (الفقرة 16).
- إثارة الفوضى وإحداث المشاكل التخريبية داخل المدرسة (Disruptive Behavior) (الفقرة 17).
يتميز هذا البناء بكونه يمثل نقطة الانطلاق الشائعة في مسار التدهور السلوكي؛ فالإخفاق والتمرد الأكاديمي غالباً ما يسبق الانخراط في الجرائم الأكثر جسامة، ويشير إلى انهيار الرابطة المدرسية والالتزام بالمؤسسات الرسمية.
الإطار النظري
يستند مقياس انحراف الأقران إلى قاعدة رصينة من النظريات السوسيولوجية والنفسية-الاجتماعية التي حاولت عبر عقود تفسير كيفية انتقال السلوك المنحرف وتجذره لدى الأفراد. ويمكن تأطير المقياس من خلال أربع نظريات محورية وجهت اختيار فقراته وصياغتها:
1. نظرية التعلم الاجتماعي (Social Learning Theory)
تُعد أطروحات ألبرت باندورا (Albert Bandura) الأساس النفسي الذي يُفسر آلية عمل هذا المقياس؛ حيث تؤكد النظرية أن السلوك الإنساني يتم اكتسابه بشكل أساسي من خلال التعلم بالملاحظة (Observational Learning) والنمذجة (Modeling)، والتعزيز البديل (Vicarious Reinforcement). حين يرى المراهق أصدقاءه المقربين يسرقون أو يعتدون على الآخرين أو يتحدون المعلمين دون مواجهة عواقب رادعة، بل ويحصدون مكانة اجتماعية وشعبية بين أقرانهم، يحدث تعديل في منظومة التوقعات المعرفية لدى المراهق. من هذا المنطلق، فإن مقياس PDS لا يقيس مجرد أفعال خارجية للأصدقاء، بل يقيس كمية “النماذج المنحرفة” التي يتعرض لها الفرد يومياً، والتي تُكسبه نصوصاً معرفية (Cognitive Scripts) تبرر وتسهل ارتكاب السلوك المنحرف.
2. نظرية الارتباط التفاضلي (Differential Association Theory)
صاغ عالم الجريمة إدوين ساذرلاند (Edwin Sutherland) هذه النظرية لتوضيح أن السلوك الإجرامي هو سلوك مُتعلَّم بالكامل داخل جماعات الاتصال الشخصي الحميمية. ينص الفرض الجوهري للنظرية على أن الفرد يصبح جانحاً حين تزيد التعريفات والتفسيرات المؤيدة لانتهاك القانون على التعريفات المؤيدة للامتثال له. ويحدد ساذرلاند أربعة أبعاد للارتباط بالأقران: التكرار (Frequency)، والمدة (Duration)، والأسبقية (Priority)، والشدة (Intensity). يعكس مقياس انحراف الأقران هذه المبادئ بدقة من خلال حصر التقييم في “الأصدقاء المقربين” (Closest Friends)، مستخدماً مدرج استجابة يحدد كثافة ونسبة هؤلاء الأقران المنحرفين بالنسبة للمفحوص، مما يوفر تقديراً كمياً مباشراً لرجحان التعريفات المنحرفة على التعريفات الامتثالية.
3. نظرية التدريب على الانحراف وقسرية باترسون (Deviancy Training & Coercion Theory)
طور توماس ديشون وجيرالد باترسون (Dishion & Patterson) مفهوم “التدريب على الانحراف” (Deviancy Training) في مختبرات مركز أوريغون الاجتماعي (OSLC). أثبت الباحثون أن المراهقين المعرضين للخطر ينخرطون أثناء تفاعلهم مع أقرانهم المنحرفين في محادثات وتفاعلات يُكافأ فيها الضحك والمديح عند سرد قصص انتهاك القواعد والتخريب المدرسي والعدوان (وهي بالضبط المجالات المشمولة في فقرات المقياس). يؤدي هذا التفاعل اللحظي المنحرف إلى ترسيخ وتصعيد وتيرة الجنوح. لقد بُنيت فقرات مقياس انحراف الأقران لتلتقط النواتج السلوكية الملموسة لتلك العمليات التفاعلية اليومية التي رصدتها مدرسة أوريغون في أبحاث التفاعل القسري والانحرافي.
4. نموذج التنمية الاجتماعية (Social Development Model)
يدمج نموذج التنمية الاجتماعية لكل من هوكينز وكاتالانو (Hawkins & Catalano) بين نظرية الرقابة الاجتماعية ونظرية التعلم؛ حيث يرى أن الروابط الاجتماعية تتشكل عبر الفرص المتاحة للمشاركة، ودرجة الانخراط الفعلي، والمكافآت المستمدة من تلك المشاركة. حين يفقد المراهق ارتباطه بالمؤسسات التقليدية كالأسرة والمدرسة، فإنه يبحث عن روابط بديلة يجدها عادة في جماعات الأقران المنحرفة. تركز الفقرات الأكاديمية (14-17) في المقياس على رصد لحظة التفكك والانفصال عن الرابطة المدرسية، مما يمنح الأداة حساسية خاصة للتنبؤ بمرحلة الانتقال نحو الهامش الاجتماعي والجنوح الفعلي.
الصدق
خضع مقياس انحراف الأقران (Peer Deviancy Scale) لعمليات تحقق سيكومتري مكثفة ضمن مشاريع طولية واسعة النطاق شملت آلاف الطلاب وأولياء الأمور عبر ولايات متعددة في الولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما في أبحاث مشروع مسار التدخل السريع (Fast Track) والدراسة التعاونية للوقاية من العنف (Multisite Violence Prevention Project). أجمعت الأدلة التجريبية على تمتع المقياس بأنواع متعددة من الصدق تدعم استخدامه في التشخيص والبحث:
1. صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)
تم استخلاص فقرات المقياس عبر لجان من خبراء القياس السلوكي وعلم النفس الإكلينيكي وعلم الاجتماع الجنائي من خلال مراجعة بنوك الأسئلة في دراسة جامعة ميشيغان الطولية ومسح الشباب الوطني (National Youth Survey). تميزت الفقرات بتغطيتها الشاملة والشديدة للأنشطة غير القانونية والأكاديمية، مع وضوح لغوي تام يتناسب مع القدرات الإدراكية للمراهقين وأولياء أمورهم من خلفيات اجتماعية وثقافية متباينة.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت الدرجة الكلية لمقياس انحراف الأقران ارتباطات موجبة دالة إحصائياً عند مستوى دلالة (p < .001) مع مجموعة من الأدوات المعيارية التي تقيس اضطرابات السلوك والمشاكل النمائية، ومنها:
- قائمة سلوك الطفل لأخنباخ (Achenbach Child Behavior Checklist – CBCL)، وتحديداً مقياس السلوك المضاد للمجتمع (r تراوحت بين 0.48 و 0.62).
- مقاييس العدوان العلني والعلائقي (Aggression Scales)، حيث بلغ الارتباط مع السلوك العدواني للمفحوص نفسه درجات تراوحت بين 0.41 و 0.55.
- سجلات الإحالات التأديبية في المدارس والتوقيف عن الدراسة، مما يثبت أن المفحوص الذي يحصل أقرانه على درجات عالية في الانحراف ينخرط هو نفسه في مشاكل سلوكية موازية.
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت الدراسات قدرة المقياس على التمييز بدقة فائقة بين المجموعات المعيارية؛ حيث تمكن المقياس من التفرقة الإحصائية القاطعة بين عينات المراهقين غير المعرضين للخطر والمراهقين المحالين إلى العيادات النفسية أو أقسام قضاء الأحداث نتيجة لسلوكيات عدوانية (Miller-Johnson et al., 2004). كما ارتبطت الدرجات ارتباطاً ضعيفاً جداً أو منعدماً بمتغيرات غير متصلة بالانحراف الخارجي، مثل المهارات الاجتماعية الإيجابية والذكاء غير اللفظي والتحصيل الدراسي الإيجابي، مما يؤكد خصوصية البناء المقاس.
4. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
في دراسات التتبع الطولي لمشروع Fast Track الممتدة على مدى سنوات، ثبت أن الدرجات المسجلة على مقياس انحراف الأقران في مرحلة الطفولة المتوسطة والمراهقة المبكرة (الصفوف من الخامس إلى السابع) تُعد من أقوى المنبئات المستقلة بالآتي في مرحلة المراهقة المتأخرة:
- الاعتقال الجنائي الفعلي وسجلات الشرطة الرسمية.
- الإدمان على الكحول والمخدرات الصلبة.
- التسرب المبكر من المدرسة الثانوية.
- حمل السلاح وإطلاق النار في سياقات مجتمعية.
الثبات
يتمتع مقياس انحراف الأقران بخصائص ثبات متميزة استُخلصت من عينات ديموغرافية ضخمة ومتنوعة عرقياً واجتماعياً. توفر دراسة ميلر-جونسون وزملائها (Miller-Johnson et al., 2004) المنشورة في American Journal of Preventive Medicine بيانات إحصائية دقيقة حول معاملات الاتساق الداخلي للمقياس:
- العينة العشوائية العامة (Random Sample): بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) 0.85، مما يدل على اتساق داخلي ممتاز بين فقرات المقياس في البيئات المدرسية والمجتمعية الطبيعية.
- عينة المعرضين لخطر مرتفع (High-Risk Sample): ارتفع معامل ألفا كرونباخ إلى 0.88، وهو مؤشر قوي جداً يوضح أن الأداة تعمل بكفاءة قياسية أعلى في البيئات التي تتكرر فيها المشكلات السلوكية وتزداد كثافة الانحراف.
- عينة تقارير أولياء الأمور (Parent Rating Sample): بلغ معامل ألفا كرونباخ 0.84، مما يؤكد متانة الأداة عند تطبيقها على المخبرين البالغين لتقييم سلوكيات أصدقاء أبنائهم، رغم احتمالية وجود هوامش عدم معرفة كاملة من قِبل الوالدين لجميع أنشطة الأقران السرية.
أظهرت دراسات ثبات الإعادة (Test-Retest Reliability) عبر فواصل زمنية تراوحت بين 6 أسابيع إلى 6 أشهر معاملات استقرار دالة تراوحت بين 0.72 و 0.81، وهي نسب مرتفعة تعكس استقرار شبكة الأقران خلال الفترات النمائية المحددة، مع احتفاظ المقياس بالحساسية الكافية لرصد التغيرات التدريجية في عضوية الجماعة والتحولات الناتجة عن برامج التدخل الإرشادي.
التحليل العاملي
أُخضعت مصفوفات بيانات مقياس انحراف الأقران للعديد من تحليلات العوامل الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) عبر مختلف مراحل تطويره واستخدامه في دراسات الوقاية من العنف والجنوح:
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
عند إجراء التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Promax أو Oblimin)، أظهرت النتائج بوضوح أن النموذج ثنائي العوامل أو متعدد العوامل يفسر تبايناً يتجاوز 55% إلى 63% من التباين الكلي في استجابات المراهقين:
- العامل الأول: الجنوح الشديد والعنف واستخدام السلاح (Delinquency & Violent Offenses)؛ وتشبعت عليه بقوة الفقرات المتعلقة بالضرب المبرح، واستخدام السلاح أو التهديد به لانتزاع المال، وحمل الأسلحة للمدرسة، والسطو، وقتال العصابات (تشبعات عاملية تراوحت بين 0.62 و 0.84).
- العامل الثاني: المخالفات المدرسية وتعاطي المواد (School Misconduct & Substance Use)؛ وتشبعت عليه فقرات الهروب من الحصص، والكذب على المعلمين، والغش، وإحداث الشغب، وتدخين التبغ وشرب الكحول (تشبعات عاملية تراوحت بين 0.54 و 0.77).
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
في التحليلات التوكيدية التي قارنت بين نموذج العامل الأحادي العام (General Peer Deviancy Factor) ونموذج العوامل المتعددة المتمايزة، أظهرت مؤشرات حسن المطابقة تفوق النموذج الهرمي (Hierarchical Model) أو النموذج متعدد العوامل المتعادلة. تحققت المؤشرات المعيارية التالية:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.94
- مؤشر تكر-لويس (TLI) > 0.92
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) تراوح بين 0.045 و 0.058 (مع مجال ثقة 90% لم يتجاوز 0.065).
- مؤشر التباين المتبقي المعياري (SRMR) < 0.05.
دعمت هذه النتائج الممارسة البحثية المعتمدة؛ حيث يجوز للباحثين استخدام الدرجة الكلية للمقياس لتمثيل إجمالي “الانغماس في بيئة الأقران المنحرفة”، أو استخدام الدرجات الفرعية المتمايزة لدراسة مسارات تطورية محددة (مثل مسار العدوان الجسدي المستقل عن مسار التدهور الدراسي).
أداة القياس
تتسم أداة قياس انحراف الأقران بمواصفات إدارية وتصحيحية محددة يجب الالتزام بها لضمان الحصول على بيانات دقيقة ومقارنة بالمعايير العالمية المنشورة:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير موضوعي (Objective Rating Scale) بصيغتين: تقرير ذاتي للمراهق/الطالب، أو استبانة تقييم من الوالدين (حول أصدقاء الابن/الابنة).
- عدد الفقرات: 17 فقرة تغطي السلوكيات الجانحة، والعنف، وتعاطي المواد، والمخالفات المدرسية.
- صيغة الاستجابة: مقياس متدرج خماسي النقاط (Likert-type Scale) من 0 إلى 4 على النحو الآتي:
- 0 = None of them (لا أحد منهم)
- 1 = Very few of them (عدد قليل جداً منهم)
- 2 = Some of them (بعضهم)
- 3 = Most of them (معظمهم)
- 4 = All of them (جميعهم)
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
- الدرجة الكلية الشاملة (Full Scale Score): يتم جمع درجات الاستجابة لجميع الفقرات الـ 17 وتقسيمها على عدد الفقرات لحساب المتوسط الحسابي العام، وتتراوح الدرجة بين 0 و 4؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى بيئة أقران شديدة الانحراف.
- المقياس الأساسي المختصر (10-Item Composite): في بعض تقارير مشروع الوقاية متعدد المراكز ومشروع Fast Track، يُحسب مؤشر “Peer Deviancy Core Score” بحساب المتوسط الحسابي للفقرات العشر المحورية (الفقرات من 2 إلى 11) التي تمثل جوهر السلوك الجانح وتعاطي المواد والعنف المباشر.
- الفقرات المدرسية المستقلة (Academic Subscale): تُحلل الفقرات من 14 إلى 17 في كثير من الأحيان كمؤشر منفصل لقياس “الانحراف المرتبط بالبيئة المدرسية” (School-related deviance).
- الفقرات المعكوسة (Reversed Items): لا توجد أي فقرات مصاغة بصورة عكسية؛ فجميع الفقرات تسير في اتجاه إيجابي موحد مع مفهوم الانحراف (كلما زادت الدرجة زاد الانحراف).
- زمن التطبيق المعتاد: يتراوح زمن استيفاء المقياس بين 5 إلى 10 دقائق فقط، ويمكن تطبيقه فردياً أو جمعياً داخل الفصول الدراسية أو إلكترونياً.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم تطوير المقياس في نسخته المعاصرة ونشره للجمهور العلمي والأكاديمي من خلال أبحاث ممولة فدرالياً من قِبل المعهد الوطني للصحة النفسية (NIMH)، والمعهد الوطني لتعاطي المخدرات (NIDA)، ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC). وبناءً عليه:
- سنة الإصدار والتوثيق الأساسي: صدرت التقارير الفنية المعيارية لمشروع Fast Track عام 1998، ونُشرت دراسات المعايرة التقييمية الموسعة بواسطة ميلر-جونسون وزملائها عام 2004.
- حالة الملكية الفكرية والرسوم: المقياس متاح مجاناً في الملكية العامة (Public Domain) للأغراض الأكاديمية والبحثية والتدخلات غير الربحية. لا توجد أي رسوم أو حقوق ملكية خاصة تفرض شراء كراسات أسئلة لاستخدامه في الأبحاث العلمية أو المدارس.
- شروط الاستخدام والترخيص: يُشترط عند استخدام المقياس في الدراسات الأكاديمية أو الرسائل الجامعية أو التقارير الإكلينيكية الإشارة الكاملة والاقتباس المرجعي للأعمال الأصلية (CPPRG, 1998; Miller-Johnson et al., 2004). كما يمكن تنزيل الأداة والأدلة الإرشادية الخاصة بها عبر المستودعات العامة لأدوات القياس، مثل كوداجيك (CODAJIC) ومنظمة الصحة للبلدان الأمريكية (PAHO).
المراجع
Chadwick, B. A., Top, B. L., & McClendon, R. J. (2010). Shield of faith: The power of religion in the lives of LDS youth and young adults. BYU Religious Studies Center. http://rsc.byu.edu/archived/shield-faith-powerreligion-lives-lds-youth-and-young-dults/appendix-bmeasurement-scales
Conduct Problems Prevention Research Group. (1998). Technical reports for the Fast Track assessment battery (Unpublished technical report). Conduct Problems Prevention Research Group.
Dishion, T. J., Spracklen, K. M., Andrews, D. W., & Patterson, G. R. (1996). Deviancy training in male adolescent friendships. Behavior Therapy, 27(3), 373–390. https://doi.org/10.1016/S0005-7894(96)80023-2
Hawkins, J. D., & Catalano, R. F. (1992). Communities that care: Action for drug abuse prevention. Jossey-Bass.
Miller-Johnson, S., Sullivan, T. N., & Simon, T. R. (2004). Evaluating the impact of interventions in the Multisite Violence Prevention Study: Samples, procedures, and measures. American Journal of Preventive Medicine, 26(1), 48–61. https://doi.org/10.1016/j.amepre.2003.09.025
Orpinas, P. (2009). Latino families and youth: A compendium of assessment tools. Pan American Health Organization (PAHO). http://www.paho.org/hq/index.php?option=com_docman&task=doc_view&gid=23171&Itemid=
Sutherland, E. H., Cressey, D. R., & Luckenbill, D. F. (1992). Principles of criminology (11th ed.). General Hall.
فقرات المقياس
Instructions: How many of your closest friends have: (How many of your son’s/daughter’s best friends have):
Rating Scale:
1 = Very few of them
2 = Some of them
3 = Most of them
4 = All of them
- Taken something of value from someone else’s locker‚ desk‚ purse‚ or home?
- Taken something from a store without paying for it?
- Taken a car or other motor vehicle for a ride without the owner’s permission?
- Broken into a building‚ car‚ house‚ etc. to steal something?
- Purposely damaged or destroyed things at school‚ store‚ or home?
- Hit someone really badly?
- Hit or slapped a boyfriend/girlfriend really badly?
- Used a weapon or force to hurt another person?
- Used a weapon or force to get money or things from another person?
- Carried a weapon‚ like a knife or gun‚ to school?
- Drank alcohol?
- Smoked cigarettes?
- Been in a gang fight?
Academic-related behaviors
- Skipped school without an excuse?
- Cheated on tests or homework?
- Lied to a teacher about something they did?
- Act up and make trouble in school?