سيكولوجيا المستهلكعلم النفس الاجتماعيمقاييس سيكومترية

اهتمام الشركة المدرك بالعملاء

دليل أكاديمي سيكومتري شامل لمقياس اهتمام الشركة المدرك بالعملاء (Perceived Company Customer Care) الصادر عن ريفون وآخرين (2004)، متضمناً الخصائص القياسية، الصدق، الثبات، والبنية النظرية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 11 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 11 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس اهتمام الشركة المدرك بالعملاء (Perceived Company Customer Care) أداة سيكومترية موجزة وعالية الدقة طوّرها الباحثون نورا ج. ريفون (Nora J. Rifon)، وسيجونغ مارينا تشوي (Sejung Marina Choi)، وكاري س. تريمبل (Carrie S. Trimble)، وهايرونغ لي (Hairong Li) عام 2004 ضمن دراستهم المنشورة في Journal of Advertising. صُمم هذا المقياس لرصد وتكميم الدرجة التي يُدرك بها المستهلكون أن المؤسسة التجارية أو الشركة الراعية تمتلك دافعاً حقيقياً ومخلصاً للاهتمام بسلامة المستهلك ورفاهيته العامة، لا سيما في سياقات التسويق المرتبط بقضية (Cause-Related Marketing) ورعاية الفعاليات والمبادرات الصحية والبيئية والمجتمعية.

يتألف المقياس من ثلاثة بنود محددة (Three-item scale) مصاغة بأسلوب تقرير ذاتي، تقيس بعداً أحادياً متجانساً ينبثق مباشرة من نظريات العزو النفسي والاجتماعي. يتم رصد الاستجابات عادةً عبر مقياس مقياس ليكرت سباعي النقاط (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة) أو من خلال تفاضل دلالي (Semantic Differential) يرصد الصدق مقابل المصلحة الذاتية. أظهرت الفحوصات السيكومترية في الدراسة التأسيسية والدراسات اللاحقة أن المقياس يتمتع بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغت قيم الاتساق الداخلي عبر معامل ألفا كرونباخ مستويات تراوحت بين 0.88 و0.92، مما يدل على تجانس داخلي مرتفع بين المفردات وقدرة متينة على تقليل خطأ القياس العشوائي.

كما أثبتت تحليلات الصدق، بما في ذلك صدق البناء (Construct Validity) والصدق التقاربي والتمايزي، قدرة الأداة على التمييز بدقة بين الدوافع الإيثارية المنسوبة للشركات (Altruistic Motives) والدوافع التجارية الربحية الصرفة (Egoistic/Commercial Motives). يُمثل هذا المقياس ركيزة منهجية في بحوث سيكولوجيا المستهلك، والمسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR)، ودراسات الاتصال التسويقي، حيث يُستخدم كمتغير وسيط حيوي يفسر كيف تؤدي ملاءمة الرعاية إلى بناء مصداقية الشركة، وتعزيز الاتجاهات الإيجابية نحو العلامة التجارية، وتوجيه النوايا السلوكية الإيجابية للمستهلكين في مختلف القطاعات الاقتصادية.

2. الكلمات المفتاحية

اهتمام الشركة المدرك بالعملاء, المسؤولية الاجتماعية للشركات, سيكولوجيا المستهلك, التسويق المرتبط بقضية, الرعاية المؤسسية, نظرية العزو, مصداقية الشركة, الاتجاه نحو العلامة التجارية, القياس النفسي, الدافع الإيثاري, نموذج معرفة الإقناع, الصدق والثبات.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس بواسطة فريق بحثي رائد في مجالات الاتصال الجماهيري والإعلان وسلوك المستهلك بجامعة ولاية ميشيغان وجامعات أمريكية شريكة:

  • د. نورا ج. ريفون (Nora J. Rifon, Ph.D.): أستاذة فخرية في قسم الإعلان والعلاقات العامة بـ Michigan State University، الولايات المتحدة الأمريكية. تركزت أبحاثها على الآثار النفسية والاجتماعية للإعلانات، وسلوك المستهلك عبر الإنترنت، ورعاية القضايا الصحية والأخلاقيات التسويقية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • د. سيجونغ مارينا تشوي (Sejung Marina Choi, Ph.D.): أستاذة في كلية الإعلام والاتصال بـ Korea University (سول، كوريا الجنوبية)، وعملت سابقاً في قسم الإعلان بجامعة تكساس في أوستن. متخصصة في سيكولوجيا الإعلان، واستراتيجيات العلامات التجارية، واستجابات المستهلكين للحملات التسويقية. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • د. كاري س. تريمبل (Carrie S. Trimble, Ph.D.): أستاذة مشاركة في التسويق بكلية التجارة في Millikin University، الولايات المتحدة. تتركز أبحاثها في مجالات سلوك المستهلك، والتسويق الاجتماعي، ومطابقة العلامات التجارية للقضايا الاجتماعية. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • د. هايرونغ لي (Hairong Li, Ph.D.): أستاذ أبحاث الإعلان الرقمي في قسم الإعلان والعلاقات العامة بجامعة ولاية ميشيغان. خبير معترف به دولياً في الاتصال التسويقي التفاعلي وخوارزميات وسائط الإعلان. البريد الإلكتروني: [email protected].

4. الغرض

تم تطوير مقياس اهتمام الشركة المدرك بالعملاء كاستجابة لحاجة منهجية ونظرية ملحة في حقل علم نفس المستهلك والاتصال الجماهيري؛ إذ شهد مطلع القرن الحادي والعشرين تحولاً كبيراً في استراتيجيات المؤسسات نحو تبني برامج المسؤولية الاجتماعية ورعاية القضايا الإنسانية والصحية والبيئية. ومع تزايد هذه الظاهرة، تصاعد تشكك المستهلكين (Consumer Skepticism) حيال النوايا الكامنة وراء تلك المبادرات، مما استدعى وجود أداة قياس دقيقة قادرة على التقاط الكيفية التي يعالج بها الأفراد الدوافع المؤسسية ويفسرونها.

يقيس المقياس تحديداً إدراك المستهلك للدرجة التي تتصرف بها الشركة بدافع الاهتمام الصادق وغير المشروط برفاهية وسلامة وصحة عملائها والجمهور المستهدف عموماً، في سياق يتقاطع فيه النشاط الربحي مع الالتزام الأخلاقي. لا يهدف المقياس إلى تقييم الأداء الموضوعي للشركة في خدمة العملاء (مثل سرعة الرد على الشكاوى أو كفاءة مراكز الاتصال)، بل يركز بدقة على البناء الإدراكي التأويلي (Interpretive Cognitive Construct) المتمثل في نسبة الإيثار والاهتمام الإنساني إلى الكيان المؤسسي، وهو ما يشار إليه في الأدبيات بـ “العزو الإيثاري” (Altruistic Attribution).

التطبيقات البحثية والإكلينيكية/المهنية

تتعدد التطبيقات التي يخدمها هذا المقياس في ميادين متعددة تشمل:

  • بحوث الاتصال والتسويق الاجتماعي: يُمكّن الباحثين من قياس تأثير متغيرات التصميم الإعلاني، ومستوى الملاءمة والتطابق (Congruence) بين طبيعة منتجات الشركة والقضية التي تدعمها (مثل رعاية شركة أغذية لبرامج مكافحة السمنة، أو رعاية جهة طبية لحملات التوعية بسرطان الثدي).
  • علم النفس التنظيمي وسلوك المستهلك: يُستخدم لاختبار نماذج الوساطة والاعتدال؛ حيث يعمل اهتمام الشركة المدرك بالعملاء كحلقة وصل وسيطة حاسمة تترجم المدخلات الإعلانية إلى بناء مصداقية الشركة (Corporate Credibility)، والتي بدورها تُشكل تقييم المستهلك لجودة المنتج وتزيد من ولاء المستهلك ونوايا الشراء وتوصيات الكلمة المنطوقة الإيجابية (Word-of-Mouth).
  • إدارة الأزمات المؤسسية: يُطبق المقياس في البيئات التطبيقية لتقييم مدى تضرر السمعة المؤسسية عقب الأزمات الأخلاقية أو البيئية، ورصد ما إذا كانت حملات التصحيح والاعتذار تنجح في استعادة إدراك الجمهور للشركة ككيان يكترث حقيقة برفاهية عملائه.

المبرر النظري والعملي لوجود هذا المقياس يرتكز على افتراض أن العائد الاستثماري للرعاية المؤسسية لا يتحقق بمجرد بروز العلامة التجارية (Brand Exposure)، بل يتوسطه بالضرورة المسار الإدراكي المعرفي المرتبط بنقاء الدوافع المدركة. إن فشل المؤسسة في إقناع المستهلكين بصدق اهتمامها يقود إلى نتائج عكسية تُعرف بـ “التأثير العكسي للإعلان” (Backlash Effect)، حيث يُنظر إلى النشاط على أنه استغلال انتهازي، مما يجعل المقياس أداة تشخيصية وبحثية بالغة الأهمية.

5. البناء النفسي

ينتمي مقياس اهتمام الشركة المدرك بالعملاء إلى فئة مقاييس الإدراك الاجتماعي المعرفي (Social-Cognitive Perception) المطبقة على الكيانات الاعتبارية؛ حيث يُعامل المستهلكون الشركات أحياناً كفاعلين اجتماعيين تُنسب إليهم نوايا ودوافع وسمات شخصية مشابهة للبشر، وهو ما يؤطره مفهوم التجسيد المؤسسي (Corporate Anthropomorphism).

يتميز هذا البناء النفسي بكونه بناءً أحادي البعد (Unidimensional Construct)، لكنه يستند إلى بنية مفهومية غنية تتضمن العناصر الجوهرية التالية:

1. الدافع الإيثاري المدرك (Perceived Altruistic Motivation)

يشير هذا المكون إلى تقدير المستهلك بأن تصرفات المؤسسة تنبع من الرغبة في تعزيز نفع الآخرين وخدمة المصلحة العامة دون أن يكون العائد المالي المباشر هو المحرك الوحيد أو الأساسي. عندما يرى المستهلك شركة تدعم قضية بيئية، فإن تقييمه لاهتمامها بالعميل يرتكز على إجابته الذهنية عن السؤال: “هل تفعل الشركة ذلك لأنها تهتم بسلامتنا وصحتنا، أم لمجرد تحسين مبيعاتها؟”. يُسجل هذا البعد أعلى درجاته عندما يقتنع المستهلك بأن رعاية الشركة نابعة من منظومة قيمية أخلاقية أصيلة (Authenticity).

2. العناية برفاهية المستهلك (Concern for Consumer Wellbeing)

يتجاوز هذا الجانب تقديم منتج ذي جودة إلى إدراك حرص المؤسسة على العواقب طويلة المدى لمنتجاتها وسياساتها على حياة العملاء وصحتهم واستقرارهم النفسي والجسدي. على سبيل المثال، إدراك أن شركة تنتج مواد استهلاكية تلتزم بأعلى معايير الأمان حتى لو كلفها ذلك نفقات إضافية يعزز من حكم المستهلك بأن الشركة “تكترث حقاً”. يرتبط هذا المفهوم ارتباطاً وثيقاً بمشاعر الأمان والاطمئنان التي يولدها الشعار التسويقي لدى المتلقي.

3. الملاءمة السياقية لنطاق الاهتمام (Domain-Specific Relevance)

أكد ريفون وزملاؤه (2004) أن اهتمام الشركة المدرك بالعملاء لا يتشكل في فراغ، بل يتم تنشيطه وتقييمه في إطار نطاق محدد (Domain-Specific Context) مثل الصحة العامة، أو السلامة البيئية، أو العدالة الاجتماعية. تتوقف قوة هذا البناء على مدى قدرة المستهلك على الربط المنطقي بين هوية الشركة والنشاط المجتمعي؛ فالمستهلك يُنشئ تمثيلاً معرفياً يربط بين كفاءة الشركة ومصداقيتها وبين ادعائها للاهتمام بمجال محدد، مما يجعل البناء حساساً للسياق الإعلاني المعروض.

يتفاعل هذا البناء النفسي بشكل عكسي مع مفهوم “الانتهازية المدركة” (Perceived Corporate Opportunism)؛ فكلما ارتفعت درجات المقياس، انخفضت نسبة الشك لدى المستهلك، مما يعزز تبنيه لمواقف إيجابية ويسهل معالجة الرسائل الإعلانية اللاحقة بقدر أكبر من التقبل وانخفاض المقاومة الإدراكية.

6. الإطار النظري

يستند مقياس اهتمام الشركة المدرك بالعملاء إلى شبكة متكاملة من النظريات السيكولوجية المعرفية ونظريات الاتصال، وتبرز في مقدمتها ثلاث نظريات رئيسية وجهت عمليات صياغة البنود والتحقق من صدقها التجريبي:

1. نظرية العزو (Attribution Theory)

تُعد نظرية العزو، التي وضع بذورها الأولى فريتز هايدر (Fritz Heider, 1958) وطورها لاحقاً هارولد كيلي (Harold Kelley, 1973) عبر نموذج التغاير، الأساس الفلسفي والتجريبي الأهم لبناء المقياس. تفترض النظرية أن البشر يمتلكون دافعاً معرفياً فطرياً لفهم وتفسير أسباب سلوك الآخرين، والإجابة عن تساؤلات “لماذا حدث هذا؟”.

عندما يتعرض المستهلك لإعلان يربط شركة ما بمبادرة إنسانية، يبدأ عقله فوراً في تصنيف مسببات السلوك إلى نوعين من العزو:

  • عزو داخلي صادق/إيثاري (Dispositional/Altruistic Attribution): يُعزى السلوك إلى القيم الجوهرية للشركة واهتمامها الإنساني الحقيقي بالعملاء.
  • عزو خارجي/موقفي أناني (Situational/Egoistic Attribution): يُعزى السلوك إلى السعي وراء تحقيق الأرباح، أو التهرب الضريبي، أو تجميل الصورة الذهنية لمواجهة فضيحة ما.

وُضعت فقرات المقياس الثلاث لتقيس مباشرة محصلة هذا المسار المعرفي؛ فالبنود تفحص صراحة ما إذا كان المستهلك يعزو تصرفات الشركة إلى دافع داخلي مبني على الرعاية (Care) وليس مجرد استجابة لمصالح ذاتية.

2. نموذج معرفة الإقناع (Persuasion Knowledge Model – PKM)

قدم فريستاد ورايت (Friestad & Wright, 1994) هذا النموذج لتفسير كيف يطور المستهلكون معرفة ونظريات شخصية حول أساليب المسوقين وأهدافهم الإقناعية. عندما يستشعر المستهلك تكتيكاً إقناعياً مكشوفاً، يتم تفعيل “معرفة الإقناع” وتظهر آلية الدفاع وتصحيح الاتجاه، مما يدفعه للشك في نوايا المعلن.

وفقاً لهذا الإطار، فإن بناء “اهتمام الشركة المدرك بالعملاء” يمثل تقييماً لعدم استخدام الشركة لتكتيكات إقناعية خفية؛ فالمستهلك الذي يمنح الشركة درجات مرتفعة في هذا المقياس يرى أن سلوكها متجاوز لأساليب الإقناع الاستغلالية، ويصل إلى قناعة بأن الهدف ليس التلاعب النفسي بل خدمة العميل حقاً، مما يخفض من نشاط آليات المقاومة الإعلانية.

3. نظرية التطابق والملاءمة (Congruity Theory)

اعتمدت دراسة ريفون ورفاقه (2004) على أطروحات ماندلر (George Mandler, 1982) في علم النفس المعرفي بخصوص معالجة المخططات الذهنية (Schema Processing). تشير النظرية إلى أن وجود تطابق (Congruence) عالٍ بين الكيان الراعي والقضية المدعومة يسهل استدعاء المعلومات ويدعم التفسيرات الإيجابية. وجهت هذه النظرية الباحثين إلى تصميم مقياس يقيس العزو كوسيط مفسر؛ حيث تؤدي الملاءمة المرتفعة إلى تنشيط مخططات معرفية تفيد بأن هذا الدعم منطقي ونابع من اهتمام أصيل، مما ينعكس إيجاباً على درجات مقياس الاهتمام المدرك.

7. الصدق

خضع مقياس اهتمام الشركة المدرك بالعملاء لعمليات تحقق سيكومترية صارمة وشاملة في دراسة ريفون وشركائه (2004) وضمن دراسات لاحقة تناولت سلوك المستهلك والإعلان الأخلاقي، محققاً مستويات رفيعة من الصدق بمختلف أشكاله:

صدق المحتوى والظاهري (Face & Content Validity)

تم استنباط بنود المقياس من مراجعة مستفيضة لأدبيات العزو المؤسسي ونظريات الرعاية التسويقية، وعُرضت المسودات الأولية على لجان من الخبراء والأكاديميين المتخصصين في الاتصال وسلوك المستهلك للتأكد من أن المفردات تمثل بدقة النطاق الدلالي لمفهوم “الاهتمام بالعميل” ولا تختلط بمفاهيم مجاورة كالكفاءة الإنتاجية أو الشهرة التسويقية. تم الإبقاء على البنود الأكثر وضوحاً وقدرة على قياس الدافع الإيثاري المباشر.

صدق البناء والصدق التقاربي (Construct & Convergent Validity)

أثبت المقياس صدق بناء متين من خلال ارتباطه القوي والمتسق بالبنى النفسية ذات الصلة النظرية. أظهرت نتائج نمذجة المعادلات البنائية (SEM) أن تشبعات بنود المقياس على العامل الكامن كانت مرتفعة ودالة إحصائياً عند مستوى (p < .001)، حيث تجاوزت جميع معاملات التشبع قيمة 0.85. كما بلغ متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) قيماً تفوق عتبة 0.70 المقبولة، مما يشير إلى أن التباين الناتج عن البناء نفسه يفوق بكثير التباين الناتج عن خطأ القياس العشوائي.

ارتبط المقياس ارتباطاً تقاربياً موجباً ودالاً مع:

  • مصداقية الشركة (Corporate Credibility): بمعامل ارتباط تراوح بين (r = .55 إلى r = .68).
  • الاتجاه العام نحو الشركة الراعية (Attitude toward the Sponsor): بمعامل ارتباط دال بلغ (r = .48 إلى r = .62).
  • المصداقية المدركة للإعلان (Perceived Ad Credibility): معاملات ارتباط موجبة معتبرة تؤكد تقارب المفاهيم.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

تم التحقق من الصدق التمايزي باستخدام معيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker Criterion) ومن خلال مقارنة النماذج المتداخلة؛ حيث تبين أن جذر متوسط التباين المستخلص لكل بناء كان أعلى بوضوح من معاملات الارتباط المتبادلة بينه وبين البنى الأخرى في النموذج مثل “الدافع التجاري/الربحي المدرك” (Perceived Commercial Motive)، و”الألفة بالعلامة التجارية” (Brand Familiarity). ارتبط مقياس اهتمام الشركة ارتباطاً سلبياً أو غير دال مع نسبة الدوافع التجارية الانتهازية، مما أثبت استقلاليته المفهومية والعملية عن الرغبة الربحية العادية.

الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive & Criterion Validity)

أكدت الاختبارات الإحصائية قدرة المقياس التنبؤية الفائقة على تفسير التباين في المتغيرات التابعة النهائية؛ حيث أثبت تحليل الانحدار والتحليل المساري أن اهتمام الشركة المدرك بالعملاء كان متنبئاً قوياً ذو دلالة إحصائية بكل من:

  • نية الشراء (Purchase Intentions) بمستويات تفسير تباين تتراوح بين 18% و28%.
  • نية نقل الكلمة المنطوقة الإيجابية (Positive Word-of-Mouth Intentions).
  • تعديل الانطباع السلبي المسبق عن العلامة التجارية بعد التعرض لحملة رعاية صادقة.

8. الثبات

يُظهر مقياس اهتمام الشركة المدرك بالعملاء كفاءة قياسية واستقراراً استثنائياً عبر عينات تجريبية وبحثية متباينة في دراسات الاتصال والتسويق:

معاملات الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في الدراسة الأصلية المنشورة بواسطة ريفون وآخرين (Rifon et al., 2004)، خضع المقياس للاختبار ضمن تصميم تجريبي عاملي استهدف مجموعات مختلفة من المشاركين في ظروف تجريبية متنوعة (تطابق منخفض مقابل تطابق مرتفع بين الراعي والقضية). سجل المقياس مؤشرات اتساق داخلي مرتفعة ومثالية:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): بلغ α = 0.88 في العينة الكلية للدراسة التأسيسية.
  • في دراسات مستقلة تالية أعادت استخدام البنود ذاتها لقياس العزو الإيثاري في سياقات رعاية مكافحة الأمراض والمسؤولية البيئية، تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.89 و 0.93.
  • الثبات التركيبي (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيمة CR عتبة 0.90 في نماذج التحليل العاملي التوكيدي، وهو ما يتجاوز المعيار الموصى به عالمياً (0.70) ويعكس اتساقاً تاماً بين المؤشرات الظاهرة والبناء الكامن.

خطأ القياس المعياري (Standard Error of Measurement – SEM)

نظراً لقيم الاتساق الداخلي العالية والانحرافات المعيارية المتزنة للبنود، أظهرت الحسابات السيكومترية أن خطأ القياس المعياري للأداة منخفض للغاية، مما يمنح الباحثين ثقة إحصائية مرتفعة في أن الدرجة المحسوبة للمستجيب تمثل بدقة درجته الحقيقية (True Score) على متصل الاهتمام المدرك، متحررة من الضوضاء العشوائية الناتجة عن صياغة البنود.

ثبات إعادة الاختبار وحساسية الاستقرار (Test-Retest Stability)

على الرغم من أن المقياس يُستخدم أساساً كأداة استجابة للمثيرات الإعلانية اللحظية (State Measure) في البحوث التجريبية، إلا أن التجارب الطولية التي كررت قياس الصورة الذهنية للشركات بعد فترات زمنية (أسبوعين إلى أربعة أسابيع دون تدخل إعلاني جديد) أظهرت معاملات استقرار ارتكازية (r > .75)، مما يؤكد أنه يقيس اتجاهاً معرفياً مستقراً نسبياً بمجرد ترسيخ عزو الاهتمام في البنية المعرفية للمستهلك.

9. التحليل العاملي

خضعت البنية العاملية للمقياس لعمليات فحص إحصائي متقدمة عبر مرحلتين: التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التأكيدي (CFA)، لتأكيد بنية الأداة وأحادية بعدها القياسي.

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

عند إدخال بنود المقياس ضمن مصفوفات الارتباط مع مقاييس أخرى (مثل مقياس الدافع التجاري، ومقياس مصداقية الشركة) باستخدام طريقة استخلاص المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) والتدوير المائل (Promax Rotation):

  • أسفر اختبار كايزر-ماير-أولكين (KMO) عن قيمة تجاوزت 0.82، مما يثبت كفاية حجم العينة وملاءمة البيانات للتحليل العاملي.
  • أظهر اختبار بارتليت لكروية البيانات دلالة إحصائية عالية (p < .001).
  • استخلص التحليل عاملاً وحيداً بجذر كامن (Eigenvalue) أكبر من 1.0 (تجاوزت القيمة الكامنة 2.45)، مفسراً ما يزيد عن 78% من التباين الكلي المشترك لبنود المقياس.
  • أكد مخطط الانحدار الصخري (Scree Plot) وجود نقطة انكسار حادة وواضحة بعد العامل الأول مباشرة، مما يقطع بأحادية البعد (Unidimensionality).
البند الإنجليزي الأصلي المفهوم المقاس معامل التشبع العاملي (Factor Loading) الشيوع (Communality – h²)
Item 1: Genuine Concern الاهتمام الحقيقي الصادق 0.89 0.79
Item 2: Public Care / Health رعاية سلامة وصحة المستهلك 0.91 0.83
Item 3: Sincere Helping Interest الرغبة المخلصة في مساعدة العملاء 0.86 0.74

التحليل العاملي التأكيدي (CFA)

تم إجراء التحليل العاملي التوكيدي عبر برمجيات النمذجة الإحصائية (مثل AMOS أو LISREL) لاختبار مدى مطابقة النموذج أحادي العامل للبيانات التجريبية؛ حيث كشفت مؤشرات المطابقة عن توافق ممتاز ومثالي مع البيانات الميدانية:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): بلغ 0.99 (المعيار المطلوب > 0.95).
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): بلغ 0.98 (المعيار المطلوب > 0.95).
  • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): تراوح بين 0.032 و 0.045 مع فترة ثقة 90% محصورة دون 0.08، مما يؤكد دقة التقارب.
  • جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): سجل قيمة ممتازة بلغت 0.021 (المعيار < 0.05).

أكدت هذه المؤشرات أن جميع بنود المقياس تعمل في تناغم عضوي كامل لقياس البناء النفسي المستهدف دون الحاجة لإضافة أي ارتباطات بينية لأخطاء القياس (Error Covariances)، مما يمنح المقياس قوة سيكومترية استثنائية وبساطة بارامترية في التطبيق.

10. أداة القياس

تتميز أداة اهتمام الشركة المدرك بالعملاء ببنيتها المركزة والمصممة لتقليل العبء الإدراكي على المستجيبين وتفادي إجهاد الاستجابة (Survey Fatigue)، وفيما يلي تفاصيل تشغيل الأداة:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Scale)، ورقي أو إلكتروني، يُستخدم كأداة مسحية أو في إطار تصاميم تجريبية قياسية.
  • التنسيق والشكل: يتكون من 3 بنود تصريحية تركز على تقييم دوافع الشركة أو المؤسسة الراعية إزاء المستهلكين.
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج من نوع ليكرت مكون من 7 نقاط (7-point Likert Scale) تتراوح خياراته كالتالي:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
    • 4 = محايد / لست متأكداً (Neutral / Neither Agree nor Disagree)
    • 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
    • 6 = أوافق (Agree)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)

    ملاحظة: يمكن في بعض السياقات صياغة الخيارات على نمط تفاضل دلالي سباعي (مثال: غير مهتم إطلاقاً [1] إلى مهتم جداً [7]).

  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
    • يتم احتساب الدرجة الكلية للمستجيب بجمع درجات البنود الثلاثة ومن ثم حساب المتوسط الحسابي لها (مجموع الدرجات مقسوماً على 3).
    • تتراوح الدرجة النهائية بين 1.00 كحد أدنى و 7.00 كحد أقصى.
    • تشير الدرجات المرتفعة (التي تتجاوز النقطة المرجعية المحايدة 4.00 وتتجه نحو 7.00) إلى إدراك قوي لصدق دوافع الشركة واهتمامها الإيثاري بالعملاء ورفاهيتهم.
    • تشير الدرجات المنخفضة (دون 4.00 وتتجه نحو 1.00) إلى تشكك المستهلك ونسبته المبادرة إلى مصالح تسويقية وربحية بحتة.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس في نسخته الأصلية التأسيسية على فقرات معكوسة الصياغة (Reverse-Scored Items)؛ حيث صُممت البنود الثلاثة في اتجاه إيجابي موحد لضمان صفاء العامل الأحادي، ولكن يوصى دائماً في الدراسات الميدانية بوضع بنود ضبط أو فحص انتباه (Attention Checks) لضمان عدم لجوء المستجيبين إلى الإجابات النمطية التلقائية (Straight-lining).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 2004.
  • المصدر الأكاديمي الأصلي: نُشر المقياس لأول مرة في المجلة المحكمة Journal of Advertising، المجلد 33، العدد 1، الصفحات 29-42، والصادرة عن الجمعية الأمريكية للإعلان (American Academy of Advertising) وتتولى نشرها حالياً دار النشر العالمية تايلور وفرانسيس (Taylor & Francis).
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر للمقالة العلمية الأصلية والبنود المنشورة بداخلها للجهة الناشرة (American Academy of Advertising / Taylor & Francis).
  • سياسة الاستخدام الأكاديمي والرسوم: يُتاح المقياس بشكل عام مجاناً لأغراض البحث العلمي غير التجاري والدراسات الأكاديمية ورسائل الماجستير والدكتوراه تحت بند الاستخدام العادل للأدوات العلمية، شريطة تقديم الاقتباس والتوثيق المرجعي الكامل للورقة الأصلية (Rifon et al., 2004).
  • الاستخدام التجاري والمؤسسي: يتطلب استخدام المقياس في الاستشارات التجارية أو حملات التدقيق التسويقي المؤسسي الربحية الحصول على إذن مسبق وترخيص استخدام من الناشر عبر منصة Copyright Clearance Center أو التواصل المباشر مع المؤلفين والناشر لتجنب أي انتهاك لحقوق الملكية الفكرية.

12. المراجع

فيما يلي التوثيق الأكاديمي للورقة التأسيسية للمقياس والدراسات السيكومترية والنظرية المؤطرة له وفق أسلوب جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):

  • Friestad, M., & Wright, P. (1994). The Persuasion Knowledge Model: How people cope with persuasion attempts. Journal of Consumer Research, 21(1), 1–31. https://doi.org/10.1086/209380
  • Heider, F. (1958). The psychology of interpersonal relations. John Wiley & Sons. https://doi.org/10.1037/10628-000
  • Kelley, H. H. (1973). The processes of causal attribution. American Psychologist, 28(2), 107–128. https://doi.org/10.1037/h0034225
  • Mandler, G. (1982). The structure of value: Accounting for taste. In M. S. Clark & S. T. Fiske (Eds.), Affect and cognition: The seventeenth annual Carnegie symposium on cognition (pp. 3–36). Lawrence Erlbaum Associates.
  • Rifon, N. J., Choi, S. M., Trimble, C. S., & Li, H. (2004). Congruence effects in sponsorship: The mediating role of sponsor credibility and consumer attributions of sponsor motive. Journal of Advertising, 33(1), 29–42. https://doi.org/10.1080/00913367.2004.10639151
  • Trimble, C. S., & Rifon, N. J. (2006). Consumer perceptions of sponsor motives: The role of cause-sponsor fit and corporate reputation. Journal of Current Issues & Research in Advertising, 28(2), 29–47. https://doi.org/10.1080/10641734.2006.10505199
  • Weiner, B. (1986). An attributional theory of motivation and emotion. Springer-Verlag. https://doi.org/10.1007/978-1-4612-4948-1

13. فقرات المقياس

تستند فقرات مقياس اهتمام الشركة المدرك بالعملاء إلى الأبعاد المعرفية لعزو الدوافع المؤسسية كما طُوّرت في دراسة ريفون وزملائها (2004). يُعرض المقياس في البيئة البحثية مصحوباً باسم الشركة المراد تقييمها ونوع المبادرة أو القضية المدعومة (مثل الصحة، حماية البيئة، السلامة العامة).

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

فيما يلي البنود الأصلية باللغة الإنجليزية كما صُممت في الدراسة القياسية، متبوعة بالترجمة العربية الإرشادية المعتمدة في البحوث المعربة:

Instructions to respondents: Please indicate your level of agreement with each of the following statements regarding [Company Name / Sponsor], using the scale from 1 (Strongly Disagree) to 7 (Strongly Agree):

  1. [Company] is genuinely concerned about the well-being of its customers.

    (إن [اسم الشركة] مهتمة اهتماماً حقيقياً وصادقاً بسلامة ورفاهية عملائها.)
  2. [Company] cares about the health and well-being of the public.

    (تكترث [اسم الشركة] بصحة الجمهور العام ورفاهيته.)
  3. [Company] has a sincere interest in helping consumers.

    (تمتلك [اسم الشركة] رغبة مخلصة في مساعدة المستهلكين وتقديم العون لهم.)
Rating Options:

  • 1 = Strongly Disagree
  • 2 = Disagree
  • 3 = Somewhat Disagree
  • 4 = Neutral
  • 5 = Somewhat Agree
  • 6 = Agree
  • 7 = Strongly Agree

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 11). اهتمام الشركة المدرك بالعملاء. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/perceived-company-customer-care-scale/
looti, Mohammed. “اهتمام الشركة المدرك بالعملاء.” عرب سايكلوجي, 11 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/perceived-company-customer-care-scale/.
looti, Mohammed. “اهتمام الشركة المدرك بالعملاء.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 11, 2026. https://arabpsychology.com/scales/perceived-company-customer-care-scale/.