أدوات القياس التربويمقاييس الدافعية وتقرير المصيرمقاييس علم النفس المدرسي

مقياس الضبط المدرك في المدرسة

دليل أكاديمي شامل حول مقياس الضبط المدرك في المدرسة (PCSS) لأدلمان وآخرين (1986)؛ يغطي الأسس النظرية، والخصائص السيكومترية، والتحليل العاملي، وفقرات المقياس الأصلية بالكامل.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس الضبط المدرك في المدرسة (Perceived Control at School Scale – PCSS) أداة سيكومترية تقييمية طُوّرت بواسطة الباحث هوارد إس. أدلمان (Howard S. Adelman) وزملاؤه في عام 1986، بهدف قياس إدراك الطلاب لمستوى الضبط والاستقلالية والتأثير الشخصي المتاح لهم داخل بيئتهم المدرسية. يتألف المقياس من 16 فقرة تغطي مجالات جوهرية تتصل بصنع القرار، والمشاركة في وضع القواعد والأنظمة المدرسية، والحرية الأكاديمية، والتدخل الخارجي في استقلالية الطالب الشخصية. يُجاب عن فقرات المقياس وفق سلم متدرج من نوع ليكرت سداسي النقاط، يتراوح بين “أبداً” (Never = 1) و”دائماً” (Always = 6)، وتتراوح الدرجة الكلية بين 16 و96 درجة، مع وجود ثماني فقرات تُصحح بصورة معكوسة لضبط النزعة الإجابية والتصدي للتحيز في الاستجابة.

أظهرت الدراسات السيكومترية الأولية للمقياس على عينات من طلاب التعليم العام والتعليم الخاص خصائص ثبات وصدق متباينة تعكس الفروق البنائية بين الفئتين؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لعينات التعليم الخاص 0.80، في حين سجل لعينات التعليم العام 0.69، وبلغ 0.65 لمجموع العينات الأربع. كما أظهرت نتائج ثبات إعادة الاختبار على مدى أسبوعين استقراراً ممتازاً لدى طلاب التعليم الخاص (0.80) ومعتدلاً لدى طلاب التعليم العام (0.55). كشفت التحليلات العاملية الاستكشافية باستخدام تدوير فاريماكس عن بنية متعددة الأبعاد تمثلت في خمسة عوامل أساسية شملت: القوة الشخصية وصنع القرار، وتقرير المصير، وتدخل الآخرين في الاستقلالية، ومشاعر العجز، والتدخل المؤسسي في الاستقلالية، مما يمنح المقياس أهمية تطبيقية وبحثية كبرى في تشخيص صعوبات التوافق النفسي المدرسي والدافعية الذاتية للتعلم.

الكلمات المفتاحية

الضبط المدرك، البيئة المدرسية، الاستقلالية الأكاديمية، تقرير المصير، هوارد أدلمان، التعليم الخاص، صنع القرار، علم النفس المدرسي، الدافعية الداخلية، القياس النفسي التربوي.

المؤلفون

طُوِّر المقياس بواسطة فريق بحثي رائد في مجال علم النفس الإكلينيكي والمدرسي في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس (UCLA):

  • هوارد إس. أدلمان (Howard S. Adelman, Ph.D.): أستاذ علم النفس ومدير مشارك لمركز السياسات المدرسية والصحة النفسية في قسم علم النفس بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA). ركّزت أبحاثه الرائدة على المعيقات الموجهة نحو التعلم، والدافعية الجوهرية، وإشراك الطلاب في التدخلات التربوية. (البريد الإلكتروني المرجعي للمركز: [email protected]).
  • ليندا تايلور (Linda Taylor, Ph.D.): باحثة إكلينيكية ومديرة مشاركة لمركز الصحة النفسية في المدارس بجامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، وخبيرة في التدخلات النفسية الداعمة للطلاب ذوي صعوبات التعلم والسلوك.
  • باربرا كيه. نيكولز (Barbara K. Nichols, Ph.D.): باحثة في القياس النفسي والتدريب القيادي الطلابي بجامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، والتي أسهمت أطروحتها للدكتوراه (1985) في دراسة البناء المفاهيمي للضبط المدرك وتقدير الذات.
  • نانسي كاسر-بويد (Nancy Kaser-Boyd, Ph.D.): اختصاصية علم النفس العصبي والتقييم السريري، شاركت في دراسات مبكرة حول اتجاهات إشراك القاصرين في اتخاذ القرارات العلاجية والتربوية.

الغرض

يستهدف مقياس الضبط المدرك في المدرسة تقييم المشاعر الذاتية للطلاب فيما يتعلق بدرجة السيطرة والفاعلية والتأثير التي يمتلكونها إزاء ممارساتهم اليومية وقراراتهم داخل السياق التعليمي. تمثل الحاجة إلى هذه الأداة ضرورة منهجية ملحة؛ إذ تؤكد أدبيات علم النفس التربوي أن إدراك الطالب لسيطرة البيئة المدرسية عليه في مقابل امتلاكه هو لهامش من حرية الاختيار يُلقي بظلاله المباشرة على انخراطه المعرفي والسلوكي واستقراره الانفعالي.

التطبيقات البحثية

في الميدان البحثي، يُستخدم المقياس كمتغير وسيط أو معدل في دراسة العلاقات المعقدة بين بنية البيئة المدرسية (المناخ الصفي، الدعم الإداري، القوانين المدرسية الصارمة) والمخرجات الأكاديمية مثل الإنجاز، والتسرب المدرسي، والدافعية للإنجاز. كما يتيح المقياس مقارنة الفروق بين مجموعات الطلاب المختلفة، لاسيما بين طلاب الفصول العامة وطلاب التربية الخاصة؛ حيث يميل الطلاب الذين يوضعون في برامج تصنيفية وعلاجية خاصة إلى الشعور بتدني الضبط الذاتي، نتيجة فرض البرامج التعليمية الفردية عليهم دون مشاركة حقيقية منهم في التخطيط، مما يجعل المقياس أداة رصد تجريبية حساسة لتقييم برامج الدمج والتدخل الموجه نحو تقرير المصير.

التطبيقات الإكلينيكية والتربوية

إكلينيكياً، يُعتمد على المقياس في تقييم حالات الاغتراب المدرسي، والعجز المتعلم (Learned Helplessness)، وحالات الرفض المدرسي. يتيح المقياس للأخصائيين النفسيين والمرشدين التربويين رسم بروفايل دقيق لنمط إدراك الطالب؛ فهل يعاني من ضعف القوة الشخصية وصنع القرار؟ أم أنه يشعر بالتدخل القسري والتعسفي من قِبل المعلمين والإداريين؟ ومن خلال الإجابات، يتم تصميم خطط دعم سلوكي إيجابي وبرامج إرشادية تعزز من تمكين الطالب وإشراكه التعاقدي في وضع أهداف التعلم وحل المشكلات الصفية.

البناء النفسي

ينطوي مفهوم الضبط المدرك في المدرسة على شبكة مفاهيمية مركبة من العمليات المعرفية والوجدانية التي يبلور من خلالها الطالب تقييماً لمعنى أفعاله وعواقبها ضمن المؤسسة التعليمية. يُعرّف المفهوم بأنه الدرجة التي يعتقد الطالب عندها أن لديه القدرة والفرصة للتأثير على بيئته التعليمية، والتحكم في مسارات تعلمه، والتعبير عن أصالته الذاتية دون ضغوط خارجية مقيدة. لا يقتصر هذا البناء على قياس الرغبة في التحكم، بل يقيس الفاعلية المحققة داخل الإطار المدرسي الفعلي.

الأبعاد والمقاييس الفرعية للمقياس

كشفت الدراسات التحليلية التي قام بها أدلمان وفريقه (Adelman et al., 1986) عن خمسة أبعاد أو مكونات فرعية رئيسية يتأسس عليها البناء:

  • القوة الشخصية وصنع القرار (Personal Power / Decision Making): يشير هذا البعد إلى قدرة الطالب الملموسة على المساهمة الفعالة في القرارات الصفية والمدرسية التي تمسه بشكل مباشر. تتضمن فقرات هذا البعد قياس مدى امتلاك الطالب لرأي مسموع في سن القواعد (الفقرة 1)، وتحديد ما يجب أن يحدث له في حال مخالفته لإحدى القواعد (الفقرة 3)، والقدرة على تغيير الأشياء غير المرضية بالنسبة له (الفقرة 12)، وإنجاز الأمور بالطريقة التي يراها ملائمة له (الفقرة 14)، ورغبة المحيطين به في إشراكه في اتخاذ القرارات (الفقرة 15). يعكس هذا البعد التحول من موقف المتلقي السلبي إلى الفاعل المتمكن.
  • تقرير المصير (Self-Determination): يتمحور حول استقلالية الطالب وحريته الأكاديمية والشخصية داخل الغرفة الصفية، ويقيس مدى توفر خيارات حقيقية للطالب فيما يدرسه وكيف يتعلمه، وإيمانه بأن أفعاله وسلوكياته تقوده إلى الحصول على ما يريد. تتجسد هذه النواحي في الفقرات التي تعبر عن امتلاك خيارات حيال الأنشطة والتعلم (الفقرة 7)، والقدرة على التأثير في مجريات الأحداث الشخصية (الفقرة 8)، مقابل النفي الممثل في الفقرة المعكوسة (الفقرة 10) والفقرة (11) المتعلقتين بمحدودية الاختيارات وفشل المساعي الشخصية في الوصول إلى النتائج المرجوة.
  • تدخل الآخرين في الاستقلالية (Others’ Interference with Autonomy): يقيس هذا البعد الاجتماعي-العلاقاتي الضغوط البيئية التي يمارسها المعلمون أو الأقران أو الإدارة والتي تقوّض التعبير الحر عن الذات. ويضم فقرات تقيس ما إذا كان الآخرون يمنعون الطالب من أن يتصرف على طبيعته (الفقرة 2 المعكوسة)، وما إذا كان المحيطون يتقبلون ويشجعون الطالب على التصرف بأصالة (الفقرة 5)، واتخاذ الآخرين للقرارات نيابة عنه (الفقرة 13 المعكوسة)، والشعور بالمعاملة غير العادلة والتمييزية (الفقرة 16 المعكوسة).
  • الشعور بالعجز واللاجدوى (Powerlessness): بعد انفعالي-معرفي يقيس درجة استسلام الطالب وشعوره بفقدان الحيلة والافتقار التام للتأثير في مصيره الأكاديمي. يتمثل في عدم القدرة على التأثير في ما يحدث له (الفقرة 4 المعكوسة)، ومنعه من المشاركة في صناعة القرار (الفقرة 6 المعكوسة)، مما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بظاهرة الاكتئاب والانكفاء المدرسي.
  • التدخل البيروقراطي/المؤسسي في الاستقلالية (Impersonal Interference with Autonomy): يقيس تأثير القوانين والنظم المدرسية المجردة في تقييد حرية الفرد وإجباره على أنشطة وممارسات تتعارض مع قناعاته الشخصية ورغباته (مثل الفقرة 9 المعكوسة: “القواعد تجبرك على فعل أشياء لا توافق عليها”).

الإطار النظري

يستند مقياس الضبط المدرك في المدرسة إلى تقاطع نظري ثري يجمع بين نظريات الدافعية المعرفية ونظريات التعلم الاجتماعي وعلم النفس الإنساني. وتعد مساهمة هوارد أدلمان وليندا تايلور النظرية في “نموذج الدافعية الجوهرية والتدخلات الموجهة نحو التعلم” (Intrinsic Motivation in Educational Interventions) هي الأساس الرصين لبناء هذا المقياس.

1. نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory)

تتلاقى فلسفة المقياس بشكل وثيق مع الأطروحات الكبرى لـ إدوارد ديسي وريتشارد رايان في نظرية تقرير المصير، والتي تفترض أن الإنسان يمتلك ثلاث حاجات نفسية فطرية وأساسية: الاستقلالية (Autonomy)، والكفاءة (Competence)، والانتماء (Relatedness). يُعد الإشباع البيئي لحاجة الاستقلالية حجر الزاوية في تحويل الدافعية الخارجية المفروضة من المدرسة إلى دافعية داخلية متكاملة. عندما يُحرم الطالب من فرصة الاختيار وصنع القرار داخل المدرسة، يتحول السلوك إلى نمط منظم خارجياً يتسم بالامتثال السطحي أو التمرد والمقاومة السلبية. وجّهت هذه النظرية صياغة فقرات المقياس نحو تقييم وجود بدائل وخيارات ومساحات للمشاركة.

2. نظرية مركز الضبط (Locus of Control)

يمتد الجهد التأسيسي للمقياس إلى أعمال جوليان روتر (Julian Rotter) حول مركز الضبط، وتطبيقاته على الأطفال عبر مقياس نوفيكي-ستريكلاند (Nowicki-Strickland Locus of Control Scale). ينطلق البناء من التمييز بين “الضبط الداخلي”؛ حيث يربط الطالب بين جهوده وقراراته وبين النتائج التعليمية التي يتلقاها، و”الضبط الخارجي”؛ حيث يعزو الطالب ما يحدث له إلى الحظ أو مزاج المعلمين أو صرامة القوانين المدرسية القهرية. إلا أن أدلمان وزملاءه رأوا أن مركز الضبط كسمة عامة غير كافٍ لتفسير السلوك في المدرسة، مما تطلب بناء مقياس نوعي متخصص بالبيئة المدرسية (Domain-Specific Context).

3. نموذج العجز المتعلم والمقاومة النفسية

يستحضر الإطار النظري فرضيات مارتن سيليجمان حول العجز المتعلم، وتجارب جاك بريم حول الممانعة النفسية (Psychological Reactance). فعندما يُسلب الطلاب – وخاصة ذوو صعوبات التعلم أو المشكلات السلوكية – إمكانية التحكم في مصائرهم داخل المدرسة، يمرون بمرحلتين: الممانعة والمقاومة التخريبية أولاً لاستعادة الضبط المفقود، وإذا استمر الإحباط المؤسسي، يصلون إلى مرحلة العجز والانسحاب التام. ومن ثم، صُمم مقياس (PCSS) ليكون مسباراً يرصد بداية هذه الظواهر النفسية المقلقة داخل حجرات الدراسة.

الصدق

خضع مقياس الضبط المدرك في المدرسة لعمليات تحقق سيكومترية دقيقة لتقييم أشكال الصدق المختلفة بالاعتماد على عينات تجريبية متعددة:

صدق البناء (Construct Validity)

تم التحقق من صدق البناء عبر إجراء ارتباطات محكية مع مقاييس نفسية قائمة تقيس أبعاداً متقاربة نظرياً. أجرى الباحثون تحليلاً ارتباطياً بين مقياس الضبط المدرك في المدرسة ومقياس نوفيكي-ستريكلاند لمركز الضبط للأطفال (Nowicki-Strickland Locus of Control Scale). أظهرت النتائج ارتباطاً ذا دلالة إحصائية؛ حيث ارتبطت الدرجات المرتفعة على مقياس PCSS (التي تعكس ضبطاً ذاتياً مدركاً أعلى في المدرسة) مع التوجه الداخلي لمركز الضبط على مقياس نوفيكي-ستريكلاند، مما أكد أن المقياس يقيس بالفعل مفهوم التحكم الذاتي في مواجهة التوجيه الخارجي.

الصدق التمايزي والفروق بين المجموعات (Discriminant & Group Validity)

استُخدم أسلوب الفروق بين الجماعات المعيارية كدليل إضافي على الصدق التكويني والتمايزي؛ حيث قورنت استجابات طلاب التعليم العادي باستجابات طلاب التعليم الخاص (الذين صُنّفوا رسمياً على أنهم يعانون من صعوبات في التعلم أو اضطرابات سلوكية). أظهرت النتائج أن طلاب التعليم الخاص كانت لديهم إدراكات مختلفة جذرياً للضبط؛ إذ أظهروا تقديراً أعلى للعوامل المتعلقة بالتدخل المباشر من الآخرين في قراراتهم مقارنة بأقرانهم في الفصول العادية. كما استخدم المقياس في تقييم نسختين زمنيتين (المدرسة الحالية مقابل المدرسة السابقة)، وأظهرت النتائج حساسية المقياس في التقاط التحولات في إدراك الطلاب للضبط عند الانتقال من بيئات تعليمية مقيدة إلى بيئات تعليمية أكثر دعماً وتمكيناً أو العكس، مما يعزز صدق المحك للأداة.

الثبات

تم فحص الخصائص الاتساقية للمقياس باستخدام صيغ متعددة لحساب معاملات الثبات على أربع عينات دراسية مستقلة (عينتان من طلاب التعليم الخاص $N=107$، وعينتان من طلاب التعليم العام $N=113$):

معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha)

  • عينة طلاب التعليم الخاص الكلية ($N=107$): حقق المقياس معامل ألفا كرونباخ مقداره 0.80، وهو مؤشر اتساق داخلي قوي جداً يوضح تجانس الفقرات وقدرتها العالية على قياس البناء لدى فئات الطلاب المعرضين للصعوبات التعليمية.
  • عينة طلاب التعليم العام الكلية ($N=113$): سجل معامل ألفا كرونباخ قيمة بلغت 0.69، وهو معامل مقبول إحصائياً في مجال المقاييس النفسية التربوية ذات الأبعاد المتعددة.
  • إجمالي العينات الأربع معاً ($N=220$): بلغ معامل ألفا الكلي 0.65، وتُعزى هذه القيمة الأقل نسبياً إلى التباين الملحوظ في تفسير بنود المقياس بين طلبة التعليم العادي وطلبة التعليم الخاص، فضلاً عن وجود بنود تقيس أبعاداً مستقلة نوعاً ما.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أُجري اختبار الثبات عبر الزمن من خلال تطبيق المقياس وإعادة تطبيقه بفاصل زمني قدره أسبوعان (Two-week interval) على مجموعات فرعية من العينات:

  • طلاب التعليم الخاص: بلغ معامل الاستقرار عبر إعادة الاختبار 0.80، مما يشير إلى درجة ممتازة من الثبات والاستقرار لمفهوم الضبط المدرك لدى هذه الفئة على المدى القصير.
  • طلاب التعليم العام: سجل معامل إعادة الاختبار قيمة بلغت 0.55، وهو استقرار معتدل يعكس الطبيعة الديناميكية والمتغيرة لإدراك الطلاب العاديين لبيئتهم المدرسية، حيث يتأثر إدراكهم للتحكم بالأحداث الصفية اليومية كالاختبارات والأنشطة المتغيرة مقارنة بطلاب التربية الخاصة الخاضعين لبروتوكولات روتينية أكثر صرامة وثباتاً.

التحليل العاملي

أجرى الباحثون تحليلاً عاملياً استكشافياً باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis – PCA) متبوعاً بتدوير متعامد بطريقة الفاريماكس (Varimax Rotation) لاستكشاف البنية الكامنة للأداة، وتم إجراء التحليل بشكل منفصل لكل من عينات التعليم الخاص وعينات التعليم العام لرصد التباين في البنية المفاهيمية بين المجتمعين.

البنية العاملية لعينات التعليم الخاص (5 عوامل)

أسفرت النتائج عن ظهور خمسة عوامل رئيسية مفسرة للتباين المشترك، وجاءت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذه العوامل كالتالي:

  1. عامل القوة الشخصية وصنع القرار (Personal Power / Decision Making): تشبعت عليه خمس فقرات بشكل جوهري، وهي الفقرات: (14، 12، 1، 15، 3). مثّل هذا العامل النواة المركزية لإحساس الطالب بوجود صوت مسموع وقدرة على تعديل القوانين الصفية.
  2. عامل تقرير المصير (Self-Determination): تشبعت عليه أربع فقرات رئيسية: (8، 11، 7، 10). عكست هذه الفقرات الارتباط بين سعي الطالب والحصول على ما يريد، وتوافر خيارات التعلم.
  3. عامل تدخل الآخرين في الاستقلالية (Others’ Interference with Autonomy): تشبعت عليه أربع فقرات: (2، 16، 5، 13). ارتبطت هذه الفقرات بشعور الطالب بأن الآخرين لا يسمحون له بأن يكون على طبيعته، ويتخذون القرارات بدلاً عنه بشكل مجحف.
  4. عامل العجز / اللا قوة (Powerlessness): تشبعت عليه فقرتان بوضوح: (4 و 6)، وركزتا على العجز التام عن التأثير في مجريات اليوم المدرسي والحرمان من المساهمة.
  5. عامل التدخل المؤسسي غير الشخصي (Impersonal Interference with Autonomy): تشبعت عليه فقرتان: (9 و 10)، وركزتا على فرض القوانين المجردة التي تُلزم الطالب بفعل ما لا يرتضيه.

البنية العاملية لعينات التعليم العام (6 عوامل)

بالنسبة لطلاب التعليم العام، أفرز التحليل العاملي ستة عوامل مع وجود تداخل جزئي (Overlapping) وتشتت لبعض الفقرات على أكثر من بُعد، مما عكس رؤية أكثر تعقيداً وتمايزاً لمفهوم السلطة المدرسية والاستقلالية لدى الطلاب العاديين؛ حيث فُصلت القرارات المتعلقة بالمناهج والتعلم عن القرارات الانضباطية وقواعد السلوك المدرسي.

أداة القياس

مواصفات الأداة الإجرائية وطريقة تطبيقها وتصحيحها:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire).
  • الفئة المستهدفة: طلاب المرحلة المتوسطة والثانوية (تلاميذ المدارس النظامية وفصول التربية الخاصة).
  • عدد الفقرات: 16 فقرة مكتوبة بلغة إنجليزية بسيطة تناسب القدرات القرائية المتفاوتة للطلاب.
  • صيغ المقياس: طُوِّرت نسختان متطابقتان في الصياغة، إحداهما لتقييم “المدرسة الحالية” (Current School Form)، والأخرى لتقييم “المدرسة السابقة” (Previous School Form) لأغراض المقارنة التتبعية.
  • خيارات الاستجابة: سلم ليكرت سداسي التدريج يحدد تكرار الشعور بالحالة:
    • Never = 1 (أبداً)
    • Not very often = 2 (نادراً جداً)
    • Slightly less than half the time = 3 (أقل بقليل من نصف الوقت)
    • Slightly more than half the time = 4 (أكثر بقليل من نصف الوقت)
    • Very often = 5 (غالباً جداً)
    • Always = 6 (دائماً)
  • طريقة التصحيح والدرجة الكلية: تتراوح الدرجة الكلية بين 16 (أدنى مستوى من الضبط المدرك في المدرسة) و96 (أعلى مستوى من الضبط المدرك).
  • الفقرات المعكوسة (Reversed Items): يحتوي المقياس على 8 فقرات سالبة الصياغة يجب عكس درجاتها برمجياً أو يدوياً قبل حساب المجموع الكلي (بحيث 1 تصبح 6، 2 تصبح 5، 3 تصبح 4، 4 تصبح 3، 5 تصبح 2، 6 تصبح 1). وهذه الفقرات هي: (2، 4، 6، 9، 10، 11، 13، 16).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس لأول مرة في عام 1986 في مجلة Educational and Psychological Measurement من قِبل الباحث هوارد إس. أدلمان وفريقه البحثي. المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري ضمن إطار الاستخدام العادل للأدوات العلمية، شريطة الاستشهاد بالمرجع الأصلي للدراسة كما هو موثق في الأدبيات السيكومترية. حقوق الطبع والنشر للمقالة الأصلية تعود للجهة الناشرة (SAGE Publications) والمؤلفين. في حال الرغبة في دمج المقياس ضمن تطبيقات تجارية أو برمجيات تشخيصية مدفوعة، يتعين على الباحثين التواصل مع المؤلف الرئيسي أو الناشر للحصول على ترخيص رسمي مسبق.

المراجع

  • Adelman, H. S., Taylor, L., & Nelson, P. (1986). An instrument to assess students’ perceived control at school. Educational and Psychological Measurement, 46(4), 1005–1017. https://doi.org/10.1177/001316448604600424
  • Deci, E. L., & Ryan, R. M. (1985). Intrinsic motivation and self-determination in human behavior. Plenum Press. https://doi.org/10.1007/978-1-4899-2271-7
  • Nichols, B. K. (1985). Self-perceptions of control and esteem as related to participation in a leadership training program (Doctoral dissertation, University of California, Los Angeles). University Microfilms International.
  • Nowicki, S., & Strickland, B. R. (1973). A locus of control scale for children. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 40(1), 148–154. https://doi.org/10.1037/h0033978
  • Rotter, J. B. (1966). Generalized expectancies for internal versus external control of reinforcement. Psychological Monographs: General and Applied, 80(1), 1–28. https://doi.org/10.1037/h0092976
  • Taylor, L., Adelman, H. S., & Kaser-Boyd, N. (1984). Attitudes toward involving minors in decisions. Professional Psychology: Research and Practice, 15(3), 436–449. https://doi.org/10.1037/0735-7028.15.3.436

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Perceived Control at School Scale

At school, how much of the time do you feel . . .

Response Scale:
1 = Never
2 = Not very often
3 = Slightly less than half the time
4 = Slightly more than half the time
5 = Very often
6 = Always
  1. you have a say in deciding about what the rules should be?
  2. people don’t let you be yourself and act the way you really are?
  3. you have a say in deciding about what should happen to you if you break a rule?
  4. you can’t influence what is happening to you?
  5. people want you to be yourself and to act the way you really are?
  6. people don’t let you take part in making decisions?
  7. you have a choice about what you are doing or learning?
  8. you can influence what is happening to you?
  9. the rules make you do things you don’t agree with?
  10. no matter what you do you probably won’t get what you want?
  11. you have very little choice about what you are doing or learning?
  12. you are able to change something if you don’t like it?
  13. others make your decisions for you?
  14. you get to do things in the way you think is right for you?
  15. people want you to take part in making decisions?
  16. people don’t treat you fairly?
Scoring Formula & Instructions:
Scoring: Never = 1; Not very often = 2; Slightly less than half the time = 3; Slightly more than half the time = 4; Very often = 5; and Always = 6.
Scoring is reversed on the following items: 2, 4, 6, 9, 10, 11, 13, and 16.
Perceived control scores can range from 16 to 96.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). مقياس الضبط المدرك في المدرسة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/perceived-control-at-school-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الضبط المدرك في المدرسة.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/perceived-control-at-school-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الضبط المدرك في المدرسة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/perceived-control-at-school-scale/.