أدوات القياس النفسيمقاييس سلوك المستهلكمقاييس علم النفس البيئي

الازدحام المدرك

مقياس الازدحام المدرك (Perceived Crowding Scale) لباتسون وهوي (1992): أداة سيكومترية مكونة من 5 فقرات تعتمد أسلوب التفاضل الدلالي لقياس الكثافة الذاتية والتقييد المكاني في البيئات الاستهلاكية والخدمية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 12 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 12 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثّل مقياس الازدحام المدرك (Perceived Crowding Scale)، الذي طوّره الباحثان جون باتسون (John E. G. Bateson) ومايكل هوي (Michael K. Hui) عام 1992، أحد الأدوات السيكومترية الرائدة والموجزة والمُحكمة في قياس التجربة الذاتية للتقييد المكاني والكثافة الاجتماعية في البيئات الخدمية والتجارية والاستهلاكية. ينطلق المقياس من التمييز النظري الدقيق في مجال علم النفس البيئي بين الكثافة الفيزيقية الموضوعية (Density)، بوصفها معياراً هندسياً أو فيزيقياً مجرداً يُعبّر عن عدد الأفراد في وحدة المساحة، وبين الازدحام المدرك (Crowding)، الذي يُعدّ استجابة نفسية ذاتية غير سارة تتسم بالشعور بالضيق، وفقدان السيطرة الشخصية، والتقييد الحركي والحسي.

يتألف المقياس من 5 فقرات تعتمد أسلوب التفاضل الدلالي (Semantic Differential) عبر ميزان متدرج من سبع نقاط (7-point semantic differential scale)، مما يُمكّن الباحثين من قياس المشاعر العميقة والاستجابات الانفعالية المباشرة نحو الحيز المكاني دون إثقال كاهل المبحوث بأدوات استقصائية طويلة. وقد أثبتت الدراسات المعيارية والتحليلات البعدية تمتع المقياس بخصائص سيكومترية رفيعة المستوى؛ حيث تتجاوز قيم الاتساق الداخلي لمؤشر ألفا كرونباخ عتبة 0.85 في معظم التطبيقات الميدانية والمختبرية، وتصل إلى أكثر من 0.90 في دراسات المحاكاة البيئية المصممة عبر الشرائح الفوتوغرافية وأشرطة الفيديو والواقع الافتراضي الحديث.

تُظهر نتائج التحليل العاملي التوكيدي والاستكشافي أحادية البُعد للمقياس مع تشبعات قوية للفقرات تتراوح بين 0.74 و0.89، مما يعكس بوضوح صدق البناء، والصدق التقاربي والتلازمي في ارتباطه العكسي مع متغيرات السلوك الاستهلاكي مثل الرضا، والوقت المنقضي في بيئة المتجر، والنية لإعادة الزيارة، والشعور بالحرية والتحكم السلوكي المدرك. يُستخدم المقياس اليوم على نطاق واسع في بحوث التسويق، وإدارة الضيافة، وتصميم الفضاءات العامة، وعلم النفس التنظيمي لتقييم أثر الكثافة البشرية على سلوك الأفراد ورفاهيتهم النفسية.

2. الكلمات المفتاحية

الازدحام المدرك، الكثافة المكانية، علم النفس البيئي، سلوك المستهلك، بيئة الخدمات، التفاضل الدلالي، تقييد المساحة، السيطرة الشخصية، القياس النفسي، التصميم الداخلي، باتسون وهوي، التحليل العاملي.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس ونشره من قبل باحثين بارزين في مجالات التسويق والخدمات وعلم النفس الاستهلاكي:

  • جون إي. جي. باتسون (John E. G. Bateson): أستاذ التسويق وإدارة الخدمات؛ عمل سابقاً في كلية لندن للأعمال (London Business School) وجامعة برمنغهام بالمملكة المتحدة، ويُعد رائداً في دراسة تفاعلات المستهلك في بيئات تقديم الخدمة (Servicescapes).
  • مايكل ك. هوي (Michael K. Hui): أستاذ التسويق والعميد المشارك للبحوث والبرامج العليا في كلية إدارة الأعمال بالجامعة الصينية في هونغ كونغ (The Chinese University of Hong Kong)، ومختص في سيكولوجية المستهلك وبيئات البيع بالتجزئة وتأثير الانتظار والازدحام.

4. الغرض

تُمثّل البيئات المادية المحيطة بالإنسان عنصراً حاسماً في توجيه سلوكه وتجاربه الانفعالية والوجدانية. وقد نشأ مقياس الازدحام المدرك لسد فجوة منهجية ونظرية عميقة بين القياسات الهندسية للبيئات الفيزيقية وبين المعايشة السيكولوجية للمحيط السلوكي؛ فالأفراد لا يستجيبون للأرقام المجردة التي تعبر عن عدد الأشخاص لكل متر مربع، بل يستجيبون لإدراكهم وتأويلهم الذاتي لتلك الكثافة. من هنا، يهدف المقياس إلى قياس الحالة النفسية الناتجة عن الكثافة البشرية العالية، والتي تتجلى في الشعور بضيق الفضاء، وتداخل الحيز الشخصي، والافتقار إلى حرية الحركة السلسة، والتعرض للتحفيز المفرط غير المرغوب فيه.

يخدم المقياس أغراضاً متعددة في سياقات بحثية وتطبيقية متنوعة تشمل ما يلي:

  • أبحاث المستهلك والخدمات (Consumer & Service Research): استكشاف كيف يؤثر تصور المتسوقين للازدحام في مراكز التسوق، ومحلات السوبرماركت، والمطاعم، والمطارات، ومحطات القطار، على تقييمهم لجودة الخدمة المدركة، ومستوى الضغط النفسي (Stress)، والمشاعر السلبية كالضيق والانزعاج، مما يقود في نهاية المطاف إلى تقليص الوقت المستغرق في المكان وتقليل الإنفاق المالي.
  • التطبيقات الهندسية والتصميم الداخلي (Architectural & Environmental Design): تقييم التصاميم المكانية قبل وأثناء تنفيذ المشاريع العقارية والخدمية؛ حيث يوفر المقياس وسيلة لمعايرة الإدراك البشري للمساحة عند تجربة نماذج محاكاة مختلفة (صور، مقاطع فيديو، أو نماذج افتراضية)، واختبار تأثير الإضاءة، والألوان، والمرايا، والممرات في خفض الشعور بالازدحام برغم ثبات الكثافة الفيزيقية.
  • الدراسات الإكلينيكية والصحة النفسية في الفضاءات العامة: دراسة تأثير البيئات المكتظة على تفاقم مستويات القلق والذعر (Panic Disorder) لدى الأفراد المعرضين للرهاب المكاني والاجتماعي، وفهم ديناميات التفاعل بين استلاب الحيز الشخصي والتوتر الفسيولوجي المتمثل في ارتفاع ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.
  • علم النفس التنظيمي وبيئة العمل (Organizational Psychology): استخدام المقياس لتقييم المكاتب ذات المخطط المفتوح (Open-plan Offices) ومدى تسبب التقارب المكاني الزائد في تشتت الانتباه، وانخفاض الإنتاجية، وتراجع الرضا الوظيفي نتيجة الشعور بالاختناق والتقييد.

إن المبرر النظري والمنهجي لهذا المقياس يقوم على توفير أداة قياس موجزة وعالية الحساسية قادرة على التقاط التباين الفردي في الاستجابة للمثيرات المكانية دون التسبب في إجهاد المبحوث (Survey Fatigue)، مما يجعله مثالياً للاستخدام في التجارب الميدانية التي تتطلب استجابة سريعة وفورية بعد التعرض للبيئة مباشرة.

5. البناء النفسي

يُعرَّف البناء النفسي لـ الازدحام المدرك (Perceived Crowding) بأنه متلازمة تقييمية وجدانية ذاتية تنشأ عندما تفوق المتطلبات المكانية والاجتماعية الموارد المتاحة في البيئة المحيطة، مما يؤدي إلى انتهاك الحيز الشخصي (Personal Space) للفرد والشعور بفقدان السيطرة والخصوصية. ويؤكد الأدب السيكومتري أن الازدحام ليس مجرد تقييم بارد للعدد، بل هو تجربة ذات شحنة انفعالية سلبية (Aversive State).

يتناول هذا المقياس البناء النفسي للازدحام من خلال مظهرين متكاملين ينعكسان في أزواج الصفات الدلالية الخمس:

أ. البُعد الاجتماعي/الحركي (Social-Motor Density)

يتمحور هذا الجانب حول تداخل الأجسام البشرية في المحيط الحيوي للفرد وإعاقة تدفقه السلوكي الطبيعي. ويتمثل في الثنائيات الدلالية: مزدحم / غير مزدحم (Crowded / Uncrowded) ومقيد / حر (Restricted / Free). يقيس هذا البعد درجة إدراك الفرد لتدخل الآخرين في مسارات حركته، وتصادم الأجساد أو مجرد قربها الزائد، مما يولد إحساساً مباشراً بالحصار الحركي وتراجع القدرة على التصرف باستقلالية وتلقائية.

ب. البُعد المكاني/المادي (Spatial-Physical Confinement)

يركز هذا الجانب على الخصائص البصرية والفيزيقية للمكان ومدى انغلاقه وشعور الفرد بالاختناق فيه. ويُقاس من خلال الثنائيات الدلالية: خانق ومحاصر / فسيح (Confining / Spacious)، وفوضوي ومكتظ / واسع ومريح (Cluttered / Roomy)، ومكتوم وراكد / منعش وجيد التهوية (Stuffy / Airy). لا يعبر هذا البعد عن عدد الأشخاص فحسب، بل يتناول استجابة الحواس المتعددة (البصرية، والشمية، واللمسية) للبيئة المغلقة؛ حيث يؤدي تراكم الأشخاص والأشياء المادية إلى خفض الإحساس بالرحابة الجوية والمكانية، وإثارة أعراض نفسية تشبه رهاب الأماكن المغلقة (Claustrophobia) بدرجات متفاوتة.

يجتمع هذان المظهران في دراسات باتسون وهوي ليشكلا بنية أحادية البُعد قوية؛ حيث يُترجم التقييد المكاني فوراً إلى استجابة انفعالية سلبية تضعف إحساس المستهلك بالتحكم الذاتي، مما يجعل المقياس أداة موحدة لالتقاط الشدة الإجمالية للخبرة الذاتية للازدحام.

6. الإطار النظري

يستند مقياس الازدحام المدرك إلى خلفية نظرية متينة مستمدة من تقاطع نظريات علم النفس البيئي، ونظريات التحكم السلوكي، ونموذج المثير-الاستجابة في دراسات البيئة المحيطة:

أ. نظرية الكثافة مقابل الازدحام لستوكولز (Stokols’ Density-Crowding Distinction)

أحدث دانييل ستوكولز (Daniel Stokols, 1972) نقلة معرفية فارقة حين ميّز بصرامة بين الكثافة الفيزيقية الموضوعية (Physical Density) التي تمثل قياساً مساحياً محايداً، وبين الازدحام النفسي الذاتي (Perceived Crowding) بوصفه حالة إحباط وتوتر تنشأ عندما يعيق المحيط المكاني أهداف الفرد أو يهدد خصوصيته. تبنى باتسون وهوي هذا المنظور لتأكيد أن قياس الازدحام يجب ألا يقف عند إحصاء الرؤوس في الفضاء، بل يجب أن يقيس المعنى السيكولوجي والتجربة المعاشة لهذا الحضور، وهو الأساس الذي وجه صياغة الأزواج الوصفية للمقياس.

ب. نظرية التحميل الحسي المفرط لميلغرام (Milgram’s Sensory Overload Theory)

افترض ستانلي ميلغرام (Stanley Milgram, 1970) أن بيئات المدن الكثيفة تولد كماً هائلاً من المثيرات البصرية والسمعية واللمسية التي تتجاوز طاقة الجهاز العصبي على المعالجة. يُترجم هذا التحميل الحسي المفرط في بيئات الخدمات إلى شعور بالارتباك، وضيق الأفق الحسي، والرغبة في الهروب، وهو ما تعكسه مفردات المقياس مثل Cluttered (المكتظ/الفوضوي) وStuffy (المكتوم حركياً وحسياً).

ج. نظرية التحكم الشخصي والتحكم السلوكي المدرك (Personal Control Theory)

أوضح أفريل (Averill, 1973) ومحمود بارنز ورودين أن فقدان التحكم هو الآلية المحورية التي تجعل الازدحام تجربة سلبية وغير مرغوبة. عندما يجد الفرد نفسه عاجزاً عن اختيار سرعة مشيه، أو المحافظة على مسافة أمان تفصله عن الغرباء، أو تحديد مساره داخل المتجر، فإنه يعاني من تقهقر السيطرة الذاتية (Loss of Perceived Control). وقد أظهرت تجارب باتسون وهوي (1992) أن مقياس الازدحام يرتبط ارتباطاً عكسياً وثيقاً بالتحكم المدرك؛ فالأزواج اللفظية مثل Restricted / Free تلتقط مباشرة هذا الفقدان في الاستقلالية الحركية والقدرة على التحكم في الذات والمحيط.

7. الصدق

خضع مقياس الازدحام المدرك لاختبارات تجريبية وميدانية مكثفة للتحقق من مختلف أشكال الصدق السيكومتري:

أ. صدق البناء والصدق التمايزي (Construct & Discriminant Validity)

في دراسة باتسون وهوي (1992)، أثبت المقياس قدرة استثنائية على التمييز بين مستويات الكثافة المختلفة المعروضة تجريبياً عبر شرائح فوتوغرافية وأشرطة فيديو لبيئات خدمات واقعية (محطة قطار ومصرف). أظهرت تحليلات التباين (ANOVA) فروقاً دالة إحصائياً عند مستوى (p < 0.001) بين البيئات ذات الكثافة المنخفضة والمتوسطة والمرتفعة في درجات مقياس الازدحام المدرك، مما يؤكد أن المقياس حساس لتغيرات الكثافة الموضوعية وتفاعل الأفراد معها.

ب. الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity)

برهن المقياس على صدق تقاربي عالٍ من خلال ارتباطاته القوية بمتغيرات وجدانية ومعرفية ذات صلة وثيقة؛ فقد ارتبطت درجات الازدحام المرتفعة ارتباطاً سالباً وقوياً بـ:

  • التحكم الشخصي المدرك (Perceived Control): معاملات ارتباط تراوحت بين r = -0.58 و r = -0.71، مما يعكس أن تزايد الشعور بالازدحام يرافقه انهيار في شعور الفرد بالقدرة على توجيه الأحداث والسيطرة على حركته.
  • المتعة والرضا الانفعالي (Pleasure / Emotion): ارتبط بدرجات سالبة دالة مع مصفوفة المشاعر لمهرابيان وروسيل (Mehrabian-Russell PAD Model)، حيث سجل معاملات ارتباط مع بُعد المتعة بلغت في المتوسط r = -0.49.
  • نية الشراء وسلوك الاقتراب (Approach-Avoidance Behaviors): ارتباط دال إيجابياً مع الرغبة في الهروب وتجنب المكان وسالباً مع مدة البقاء المزمعة داخل البيئة الخدمية.

ج. الصدق البيئي والظاهري (Ecological & Face Validity)

كانت الغاية الأساسية لورقة باتسون وهوي (1992) هي إثبات الصدق البيئي لاستخدام وسائط المحاكاة (الصور والفيديو) مقارنة بالحضور الميداني المباشر. أظهرت النتائج تطابقاً إحصائياً بارزاً في استجابات المبحوثين عبر المقياس في البيئات الميدانية ونظيراتها المصورة، مما يؤكد أن الفقرات الخمس تمتلك صدقاً ظاهرياً وبيئياً ممتازاً يمكن المبحوثين من التعبير عن استجابتهم المكانية الحقيقية بوضوح تام.

8. الثبات

تمتع مقياس الازدحام المدرك بمؤشرات ثبات استثنائية عبر عقود من الاستخدام في مئات الدراسات المنشورة في كبريات الدوريات المحكمة مثل Journal of Consumer Research وJournal of Retailing وJournal_of_Business_Research:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): في الدراسة التأسيسية التي أجراها باتسون وهوي (1992)، سجل معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس قيماً فائقة تراوحت بين 0.88 و 0.92 في مختلف المجموعات التجريبية والضابطة وشرائح المحاكاة.
  • الثبات عبر العينات المستقلة: في دراسات لاحقة (مثل Hui & Bateson, 1991; Machleit et al., 2000; Eroglu et al., 2005)، تراوحت قيم ألفا كرونباخ المجمعة بين 0.87 و 0.94 عبر عينات متنوعة شملت عملاء البنوك، ورواد مراكز التسوق، وركاب المواصلات العامة.
  • الموثوقية المركبة (Composite Reliability – CR): أظهرت تحليلات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) أن قيم الموثوقية المركبة للمقياس تتجاوز بصورة منتظمة عتبة 0.85 الموصى بها، مع تسجيل متوسط تباين مفسر (Average Variance Extracted – AVE) يتجاوز عادةً 0.65، مما يدل على أن التباين العائد إلى البناء النفسي يفوق بكثير تباين خطأ القياس.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في التجارب المعملية ذات القياسات المتكررة على فترات متباعدة تتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع مع تثبيت شروط العرض البيئي، بلغت معاملات الاستقرار (Stability Coefficients) قيماً تجاوزت 0.81، مما يشير إلى استقرار الأداة وموثوقيتها عبر الزمن في ظل البيئات المتماثلة.

9. التحليل العاملي

أكدت الدراسات المنهجية المتخصصة في فحص البنية العاملية لمقياس الازدحام المدرك تمتعه ببنية عامليّة واضحة وأحادية البُعد (Unidimensional Structure):

أ. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

عند إجراء التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) أو المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد أو المائل، تسفر النتائج دائماً عن استخراج عامل عام واحد فقط يستوفي معيار كايزر (Eigenvalue > 1.0). يفسر هذا العامل الأحادي ما بين 68% إلى 78% من التباين الكلي في إجابات أفراد العينة على الفقرات الخمس. وقد أظهرت نتائج مصفوفة التشبعات تشبعات مرتفعة ومتجانسة لجميع الفقرات دون استثناء:

  • الفقرة الأولى (Crowded / Uncrowded): تشبع تراوح بين 0.85 و 0.91
  • الفقرة الثانية (Confining / Spacious): تشبع تراوح بين 0.82 و 0.89
  • الفقرة الثالثة (Restricted / Free): تشبع تراوح بين 0.79 و 0.86
  • الفقرة الرابعة (Cluttered / Roomy): تشبع تراوح بين 0.77 و 0.85
  • الفقرة الخامسة (Stuffy / Airy): تشبع تراوح بين 0.74 و 0.82

ب. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أكدت تحليلات النمذجة البنائية عبر برامج AMOS وLISREL وMplus الملاءمة النموذجية للنموذج الأحادي للبناء النفسي. وسجلت مؤشرات حسن المطابقة قيماً مثالية في مختلف التطبيقات:

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > 0.97
  • مؤشر تكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > 0.95
  • جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) < 0.06
  • جذر متوسط مربع البواقي القياسي (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR) < 0.04

تدعم هذه البيانات بوضوح أن الفقرات الخمس تشترك في قياس مفهوم سيكولوجي أحادي متماسك، ولا تتطلب تقسيم المقياس إلى أبعاد فرعية عند حساب الدرجة الإجمالية، مما يجعل استخدام المتوسط الحسابي لدرجات الفقرات دالاً ومعبراً عن الشدة الكلية للازدحام المدرك.

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لتطبيق أداة القياس وتصحيحها:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Semantic Differential Scale).
  • التنسيق: أزواج من الصفات المتضادة ثنائية القطبية تقع على طرفي مسطرة متدرجة.
  • عدد الفقرات: 5 فقرات دلالية موجزة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس تفاضل دلالي مكون من سبع نقاط (7-point semantic differential scale من 1 إلى 7)، حيث تُمثل النقطة 1 أقصى دلالة لأحد القطبين، بينما تُمثل النقطة 7 أقصى دلالة للقطب المقابل، وتُمثل النقطة 4 الحياد التام.
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
    • يتم تصحيح المقياس بحيث تعكس الدرجة الإجمالية المرتفعة مستوى أعلى من الازدحام المدرك.
    • عند عرض المقياس بالترتيب الأصلي المكتوب أدناه (حيث تبدأ كل فقرة بالقطب الدال على الازدحام أو الضيق وتنتهي بالقطب الدال على الرحابة والاتساع: مثل Crowded = 1 إلى Uncrowded = 7)، يتم عكس تصحيح جميع الفقرات (Reverse Scoring) وفق المعادلة: الدرجة المصححة = 8 - الدرجة الأصلية، بحيث يحصل القطب الدال على الازدحام على 7 والقطب الدال على الاتساع على 1.
    • أو بصورة بديلة، يمكن للباحث ترتيب أقطاب المقياس عند التصميم بحيث يوضع القطب الدال على الاتساع عند النقطة 1 والقطب الدال على الازدحام عند النقطة 7 مباشرة، متى ما نص على ذلك بوضوح في إجراءات دراسته.
    • تُحسب الدرجة النهائية عبر إيجاد المتوسط الحسابي لإجابات الفقرات الخمس بعد توحيد الاتجاه، وتتراوح الدرجة الإجمالية للمستجيب بين 1.0 (انعدام الشعور بالازدحام/رحابة قصوى) و 7.0 (شعور حاد بالازدحام والضيق).
  • الفقرات المعكوسة: تخضع أزواج المقياس الخمسة بأكملها للتوحيد الاتجاهي لضمان محاذاة قطب التقييد والازدحام مع القيم العليا للميزان الحسابي.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأصلية: 1992 (نُشر ضمن دراسة تجريبية متقدمة في دورية Journal of Consumer Research المرموقة، مع وجود أصول منهجية تمهيدية في دراسة سابقة للمؤلفين عام 1991).
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق نشر المقال الأصلي للجهة الناشرة (Oxford University Press بالاشتراك مع Journal of Consumer Research Inc). الفقرات في حد ذاتها متداولة في الأدب القياسي العام.
  • الرسوم والأذونات: يُتاح استخدام المقياس مجاناً وبشكل غير تجاري للأغراض الأكاديمية والبحثية، وإعداد رسائل الماجستير والدكتوراه دون الحاجة إلى دفع أي رسوم ترخيص، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية المرجعية الأصلية لباحثي المقياس وفقاً للأصول العلمية المتعارف عليها. أما للاستخدامات التجارية الاستشارية أو دمج المقياس في منصات ربحية، فيتطلب ذلك الحصول على إذن رسمي من الناشر وأصحاب الحقوق.

12. المراجع

  • Averill, J. R. (1973). Personal control over aversive stimuli and its relationship to stress. Psychological Bulletin, 80(4), 286–303. https://doi.org/10.1037/h0034845
  • Bateson, J. E. G., & Hui, M. K. (1992). The ecological validity of photographic slides and videotapes in simulating the service setting. Journal of Consumer Research, 19(2), 271–281. https://doi.org/10.1086/209301
  • Eroglu, S. A., Machleit, K. A., & Barr, T. F. (2005). Perceived retail crowding and shopping satisfaction: The role of shopping values. Journal of Business Research, 58(8), 1146–1153. https://doi.org/10.1016/j.jbusres.2004.01.005
  • Hui, M. K., & Bateson, J. E. G. (1991). Perceived control and the effects of crowding and consumer choice on the service experience. Journal of Consumer Research, 18(2), 174–184. https://doi.org/10.1086/209250
  • Machleit, K. A., Eroglu, S. A., & Mantel, S. P. (2000). Finding satisfaction in the crowded store: The role of browse and purchase goals. Journal of Retailing, 76(1), 113–124. https://doi.org/10.1016/S0022-4359(99)00025-5
  • Milgram, S. (1970). The experience of living in cities. Science, 167(3924), 1461–1468. https://doi.org/10.1126/science.167.3924.1461
  • Stokols, D. (1972). On the distinction between density and crowding: Some implications for future research. Psychological Review, 79(3), 275–277. https://doi.org/10.1037/h0032706

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale: 7-point semantic differential scale (1 to 7)

Instruction: Please rate your perception of the environment on the following scales:

  1. Crowded   [ 1   2   3   4   5   6   7 ]   Uncrowded
  2. Confining   [ 1   2   3   4   5   6   7 ]   Spacious
  3. Restricted   [ 1   2   3   4   5   6   7 ]   Free
  4. Cluttered   [ 1   2   3   4   5   6   7 ]   Roomy
  5. Stuffy   [ 1   2   3   4   5   6   7 ]   Airy

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 12). الازدحام المدرك. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/perceived-crowding-scale/
looti, Mohammed. “الازدحام المدرك.” عرب سايكلوجي, 12 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/perceived-crowding-scale/.
looti, Mohammed. “الازدحام المدرك.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 12, 2026. https://arabpsychology.com/scales/perceived-crowding-scale/.