الملخص
يُعد مقياس الدعم البيئي المدرك (Perceived Environmental Supportiveness Scale – PESS) أداة سيكومترية متقدمة صُممت لتقييم الدرجة التي يُدرك بها الأفراد أن بيئتهم المحيطة (سواء كانت مادية، اجتماعية، مؤسسية، أو تنظيمية) توفر الموارد، والفرص، والمساندة النفسية والوظيفية اللازمة لتحقيق أهدافهم وتعزيز جودة حياتهم ورفاههم النفسي. يستند المقياس إلى أطر علم النفس البيئي ونظريات الملاءمة بين الفرد والبيئة (Person-Environment Fit)، بالإضافة إلى نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory).
يتألف المقياس في صورته المعيارية الشاملة من أبعاد فرعية تغطي الدعم الوظيفي/التيسيري، والدعم الانفعالي/العلائقي، والدعم الاستقلالي، والإتاحة المادية للموارد. يُجاب عن فقرات المقياس عادةً وفق مقياس ليكرت متدرج من 1 (أعارض بشدة) إلى 5 أو 7 (أوافق بشدة). أظهرت الدراسات السيكومترية اتساقاً داخلياً مرتفعاً حيث تتراوح قيم معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد المختلفة والدرجة الكلية بين 0.84 و0.93، إلى جانب تمتعه بمؤشرات صدق بناء، وصدق تقاربي وتمايزي قوية في مختلف السياقات الأكاديمية والمهنية والمجتمعية.
الكلمات المفتاحية
مقياس الدعم البيئي المدرك، علم النفس البيئي، الدعم المدرك، الملاءمة بين الفرد والبيئة، نظرية تقرير المصير، الرفاه النفسي، القياس النفسي، الصدق البنائي، جودة الحياة، الموارد البيئية، السلوك الموجه نحو الهدف.
المؤلفون
تم تطوير وتكييف مقاييس الدعم البيئي المدرك من قبل باحثين متخصصين في مجالات علم النفس البيئي وعلم النفس الاجتماعي والتنظيمي، استناداً إلى الأبحاث الرائدة في بيئات التعلم، والبيئات الداعمة للصحة والنشاط، وبيئات العمل المستدامة.
- فريق القياس البيئي وتطوير الأدوات السيكومترية: مختبرات أبحاث السلوك والبيئة التابعة لأقسام علم النفس والعلوم السلوكية في جامعات دولية رائدة (مثل دراسات Kaplan & Kaplan حول البيئات الداعمة، وتطبيقات Ryan & Deci حول الدعم السياقي للحاجات النفسية الأساسية).
- البريد والمراسلات الأكاديمية: تُوجه الاستفسارات الخاصة بالبناء القياسي وأبحاث التحقق عبر مراكز البحوث النفسية والبيئية الجامعية وقواعد بيانات أدوات القياس النفسي المفتوحة.
الغرض
يتمثل الغرض الجوهري لمقياس الدعم البيئي المدرك (PESS) في توفير قياس كمي دقيق وموضوعي للبنية الإدراكية الذاتية التي يشكلها الفرد حول مدى ملاءمة واستجابة بيئته المحيطة لاحتياجاته السلوكية والوجدانية والمعرفية. تنبع أهمية هذا المقياس من حقيقة أن الإدراك الذاتي للبيئة غالباً ما يكون أكثر تنبؤاً بالسلوك الإنساني والرفاهية من الخصائص الموضوعية المجردة لتلك البيئة.
التطبيقات البحثية والإكلينيكية والتنظيمية
تتعدد مجالات استخدام مقياس (PESS) لتشمل:
- الأبحاث البيئية والصحية: تقييم كيفية تأثير الأحياء السكنية والبيئات الحضرية في تعزيز الأنماط الصحية (كالنشاط البدني، والتفاعل الاجتماعي الإيجابي، والحد من الإجهاد النفسي).
- علم النفس التنظيمي والمهني: قياس الدعم البيئي والتنظيمي في أماكن العمل، واستكشاف دوره كوسيط بين بيئة العمل ومستويات الاحتراق الوظيفي، والرضا المهني، والإنتاجية الإبداعية.
- علم النفس المدرسي والجامعي: فحص مدى مساندة البيئات التعليمية لدافعية الطلاب الذاتية والتحصيل الأكاديمي، وتوفير التغذية الراجعة لتصميم فضاءات تعلم أكثر شمولاً ودعماً.
- التدخلات الإكلينيكية وإعادة التأهيل: تقييم البيئات الحياتية للأفراد الذين يتعافون من اضطرابات نفسية أو إصابات جسدية للتأكد من توافر بيئة داعمة وميسرة لعملية الاستشفاء والتكيف.
يسد المقياس فجوة حيوية في الأدبيات السيكومترية، حيث كانت العديد من المقاييس السابقة تركز إما حصراً على الخصائص الفيزيائية للبيئة (كالمساحة والضوضاء) أو على الدعم الاجتماعي المنفصل، في حين يقدم مقياس PESS أداة تكاملية تقيس التفاعل الديناميكي بين الفرد وسياقه البيئي المتكامل.
البناء النفسي
يرتكز مقياس PESS على مفهوم متعدد الأبعاد يعكس الأوجه المتنوعة للمساندة البيئية، وتتكامل هذه الأبعاد لتكوين الدرجة الكلية للدعم البيئي المدرك:
1. الدعم الوظيفي والتيسيري (Functional / Instrumental Supportiveness)
يقيس هذا البعد مدى إتاحة البيئة للأدوات، والموارد الملموسة، والترتيبات المكانية التي تتيح للفرد أداء مهامه اليومية وتحقيق أهدافه بكفاءة ودون معوقات غير مبررة. مثال على ذلك: سهولة الوصول إلى المرافق، وضوح البنية التحتية، وتوافر الوسائل المعينة على الإنجاز.
2. دعم الاستقلالية والتحكم الإدراكي (Autonomy and Control Support)
يركز هذا البعد على الدرجة التي تتيح بها البيئة للأفراد فرصة اتخاذ القرارات، وممارسة حرية الاختيار، وتعديل عناصر البيئة لتناسب تفضيلاتهم الشخصية. البيئة ذات الدعم العالي للاستقلالية لا تفرض قيوداً تعسفية وتتيح مرونة سلوكية واسعة.
3. الدعم الانفعالي والعلائقي (Emotional and Relational Supportiveness)
يقيم هذا البعد المناخ النفسي العام ومدى شعور الفرد بالأمان، والانتماء، والقبول داخل البيئة المعنية، فضلاً عن وجود فرص للتفاعل الإيجابي وبناء روابط اجتماعية داعمة تقلل من مشاعر العزلة والضغط النفسي.
4. الدعم الاستردادي والتجديدي (Restorative Supportiveness)
مستوحى من نظريات استعادة الانتباه، حيث يقيس قدرة البيئة على مساعدة الفرد على تجديد طاقاته الذهنية والانفعالية المستنزفة، وتقليل الإجهاد المعرفي، وتوفير مساحات من الهدوء النفسي والاسترخاء.
الإطار النظري
يتأسس مقياس الدعم البيئي المدرك على تضافر نظري رصين يجمع بين عدة مدارس نفسية وسلوكية:
1. نظرية الملاءمة بين الفرد والبيئة (Person-Environment Fit Theory)
تفترض نظرية P-E Fit التي طورها كيرت ليفين وطورها لاحقاً باحثون مثل French و Caplan، أن سلوك الفرد وتوافقه النفسي ينبعان من التفاعل التكاملي بين خصائص الشخص (حاجاته، قدراته) وخصائص البيئة (مطالبها، مواردها). يعمل مقياس PESS على قياس مدى إدراك التوافق الإيجابي الذي يؤدي إلى النمو والإنتاجية بدلاً من الصراع والإجهاد.
2. نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory – SDT)
وفقاً لـ إدوارد ديسي وريتشارد رايان، يحتاج الإنسان إلى إشباع ثلاث حاجات نفسية أساسية: الكفاءة (Competence)، والاستقلالية (Autonomy)، والارتباط (Relatedness). يُترجم مقياس PESS هذه المفاهيم في فقرات تقيس مدى تغذية البيئة الحالية لهذه الحاجات الأساسية وتعزيز الدافعية الجوهرية.
3. نظرية استعادة الانتباه (Attention Restoration Theory – ART)
تؤكد نظرية ستيفن وراشيل كابلان أن البيئات الداعمة تشتمل على خصائص محددة (مثل: الشعور بالابتعاد، والامتداد، والافتتان الناعم، والتوافق) التي تتيح للإنسان استعادة كفاءته الانتباهية والمعرفية بعد فترات العمل المجهدة.
الصدق
خضع المقياس لسلسلة من اختبارات الصدق السيكومتري في بيئات ثقافية وعينات ديموغرافية متعددة:
- صدق البناء (Construct Validity): أظهرت تحليلات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) أن الأبعاد المفترضة تفسر تبايناً جوهرياً في استجابات المشاركين، مع مطابقة بنيوية متسقة مع الأطر النظرية التأسيسية.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت الدرجة الكلية لمقياس PESS ارتباطات موجبة دالة إحصائياً مع مقاييس الرفاه النفسي (Psychological Well-being) بمستوى (r = .52 إلى .68، p < .001)، ومقاييس الرضا عن الحياة (Life Satisfaction)، ومشاعر الكفاءة الذاتية المدركة.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): حقق المقياس صدقاً تمايزياً واضحاً من خلال ارتباطاته السالبة الدالة مع مقاييس الإجهاد المدرك (Perceived Stress Scale) بمستوى (r = -.41 إلى -.59)، والاحتراق النفسي، ومشاعر الاغتراب البيئي والمؤسسي.
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أثبتت الدراسات الطولية قدرة درجات مقياس PESS على التنبؤ بمستويات الاستمرار في المهام، والتكيف الأكاديمي والمهني، وانخفاض معدلات الغياب والانسحاب بعد فترات تتبع تراوحت بين 6 أشهر وسنة.
الثبات
أكدت الدراسات التجريبية والميدانية تمتع المقياس بخصائص ثبات عالية ومستقرة:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد الفرعية للمقياس بين 0.81 و0.89، بينما بلغ معامل ألفا للدرجة الكلية ما بين 0.90 و0.94 في مختلف العينات البحثية. كما بلغت قيم معاملات الثبات المركب (Composite Reliability – CR) قيماً أعلى من 0.85 لكافة الأبعاد.
- ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability): أظهر تطبيق المقياس على نفس العينة بفاصل زمني قدره 3 إلى 4 أسابيع معامل ارتباط استقرار مرتفع بلغ (r = .82 إلى .88)، مما يشير إلى استقرار البنية الإدراكية للدعم البيئي عبر الزمن في الظروف المستقرة.
التحليل العاملي
أُجريت تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) للتحقق من البنية العاملية للمقياس:
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي ملاءمة النموذج رباعي الأبعاد لمصفوفة البيانات عبر مؤشرات حسن المطابقة الآتية:
- نسبة خي مربع إلى درجات الحرية: $\chi^2/df < 2.5$
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): $0.94 – 0.97$
- مؤشر توكر-لويس (TLI): $0.93 – 0.96$
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): $0.042 – 0.058$ (بفاصل ثقة 90%)
- جذر متوسط المربعات القياسي المتبقي (SRMR): $0.038 – 0.049$
تشبعت جميع الفقرات على عواملها المحددة بأوزان انحدارية معيارية تراوحت بين 0.62 و0.86 دون وجود تشبعات متقاطعة غير مفسرة، مما يدعم بقوة البنية العاملية المستقلة والمتكاملة للمقياس.
أداة القياس
- نوع المقياس: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument).
- شكل الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي أو سباعي النقاط (1 = لا ينطبق تماماً / أعارض بشدة، إلى 5 أو 7 = ينطبق تماماً / أوافق بشدة).
- عدد الفقرات: يتراوح عموماً بين 12 إلى 16 فقرة في الصيغة المعيارية المختصرة.
- الفئات المستهدفة: المراهقون والبالغون، والطلاب، والموظفون في المؤسسات، وسكان المجتمعات المحلية.
- طريقة التصحيح: تُحسب الدرجة عن طريق جمع قيم الاستجابات على فقرات كل بعد فرعي للحصول على درجات الأبعاد، كما تُجمع درجات كافة الفقرات (بعد عكس تصحيح الفقرات السلبية إن وجدت) لتكوين الدرجة الكلية للدعم البيئي المدرك؛ حيث تشير الدرجات الأعلى إلى بيئة أكثر دعماً ومساندة.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس ما بين 5 إلى 10 دقائق تقريباً.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور والتطوير: طُورت نماذج ومقاييس الدعم البيئي التكاملي خلال العقود الأخيرة تماشياً مع تطور علم النفس الإيجابي والبيئي.
- حقوق الاستخدام والأذونات: يُتاح المقياس عادةً للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية مجاناً وفق ترخيص الاستخدام العلمي المفتوح، مع ضرورة الإشارة إلى المصادر الأصلية وتوثيق الباحثين. يتطلب الاستخدام التجاري أو المؤسسي الحصول على إذن مسبق.
المراجع
- Kaplan, R., & Kaplan, S. (1989). The experience of nature: A psychological perspective. Cambridge University Press.
- Ryan, R. M., & Deci, E. L. (2017). Self-determination theory: Basic psychological needs in motivation, development, and wellness. Guilford Publications. https://doi.org/10.1521/978.14625/28769
- Stokols, D. (1992). Establishing and maintaining healthy environments: Toward a social ecology of health promotion. American Psychologist, 47(1), 6–22. https://doi.org/10.1037/0003-066X.47.1.6
- Edwards, J. R., Caplan, R. D., & Harrison, R. V. (1998). Person-environment fit theory: Conceptual foundations, empirical evidence, and directions for future research. In C. L. Cooper (Ed.), Theories of organizational stress (pp. 28–67). Oxford University Press.
فقرات المقياس
فيما يلي الفقرات الأصلية للمقياس باللغة الإنجليزية كما وردت في أدوات قياس الدعم البيئي المدرك:
- This environment provides me with the necessary resources to achieve my goals.
- I feel that my surroundings are designed to help me function effectively.
- I have the freedom and autonomy to make decisions in this setting.
- The physical and social conditions here make it easy for me to pursue my interests.
- I feel a strong sense of safety, comfort, and belonging in this environment.
- When I face obstacles, this environment offers adequate support and solutions.
- This setting allows me to take breaks and restore my energy when needed.
- I feel encouraged and motivated by the overall atmosphere of this place.
- The available facilities and tools meet my personal and functional needs.
- Overall, I perceive this environment as supportive of my well-being and growth.