السلوك التنظيمي والتقييم النفسيعلم نفس الصحة المهنيةمقاييس الضغوط النفسية

مقياس ضغوط العمل المدركة

مراجعة سيكومترية شاملة لمقياس ضغوط العمل المدركة (Perceived Job Stressors Scale) الذي طوره كانر وكفري وباينز لتقييم غياب الإيجابيات والمثيرات السلبية في بيئة العمل.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس ضغوط العمل المدركة (Perceived Job Stressors Scale – PJSS)، الذي طوره كل من ألين كانر، وداليا كفري، وأيالا باينز (Kanner, Kafry, & Pines, 1978)، أحد المقاييس السيكومترية الرائدة في مجال علم نفس الصحة المهنية وسلوك المنظمات. ينطلق المقياس من فرضية مفاهيمية رائدة مفادها أن التوتر المهني لا ينشأ حصراً من وجود المنبهات السلبية أو الأحداث الضاغطة المباشرة، بل يتولد أيضاً وبصورة تراكمية مكافئة من غياب أو ندرة التجارب الإيجابية وظروف العمل المحفزة في الحياة المهنية واليومية، وهو ما يؤدي إلى ظاهرة تُعرف باسم “السأم أو الإجهاد المعنوي والإنهاك الوجداني” (Tedium). يقيم المقياس الأصلي استجابات الأفراد حيال وتيرة تكرار معايشتهم لظروف مهنية وحياتية إيجابية وسلبية، متضمناً في نسخته التأسيسية بُعدين رئيسين: غياب الملامح الإيجابية (17 فقرة تغطي الاستقلالية، والتنوع، والمكافآت، والعلاقات الشخصية، وفرص تحقيق الذات)، ووجود الملامح السلبية (14 فقرة تتناول عبء العمل، والتداخل البيروقراطي، والصراعات، والضغوط البيئية)، مع وجود نسخ مختزلة شائعة أبرزها نسخة إتزيون وزملاؤها (Etzion et al., 1998) المكونة من 23 فقرة (11 إيجابية معكوسة و12 سلبية). تُسجل الاستجابات عبر سلم ليكرت سباعي النقاط يتراوح من (1 = نادراً جداً / Very infrequently) إلى (7 = بتكرار كبير جداً / Very frequently). أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع الأداة بمستويات مقبولة إلى ممتازة من الاتساق الداخلي (تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ بين 0.72 و 0.84)، إضافة إلى تمتعها بصدق بنائي وتقاربي وتمايزي راسخ عبر ارتباطها الإيجابي بالاحتراق النفسي، وارتباطها السلبي بالدعم الاجتماعي والتمكين المهني وجودة الحياة الوظيفية.

الكلمات المفتاحية

ضغوط العمل المدركة، السأم المهني، الاحتراق النفسي، غياب المثيرات الإيجابية، علم نفس الصحة المهنية، الإنهاك الانفعالي، الخصائص السيكومترية، الاتساق الداخلي، بيئة العمل، عبء العمل الزائد.

المؤلفون

تم تطوير المقياس بصيغته التأسيسية عبر تعاون بحثي ثلاثي قاده باحثون متخصصون في علم النفس الإكلينيكي والاجتماعي بجامعة كاليفورنيا في بيركلي (University of California, Berkeley):

  • ألين د. كانر (Allen D. Kanner, Ph.D.): باحث بارز في علم النفس السريري، ارتبط اسمه بتطوير نظريات المنغصات اليومية (Daily Hassles) ومقاييس الضغوط بجامعة كاليفورنيا، بيركلي.
  • داليا كفري (Dalia Kafry, Ph.D.): متخصصة في علم النفس الاجتماعي ودراسات الاحتراق النفسي وجودة بيئات العمل والمنظمات.
  • أيالا باينز (Ayala Pines, Ph.D.): أستاذة بارزة في علم النفس الإداري وإدارة الأعمال بجامعة بن غوريون وجامعة كاليفورنيا في بيركلي، ولها إسهامات تأسيسية عالمية في مؤلفات الاحتراق الوظيفي والضغوط المهنية والزوجية.

كما ساهم في إثراء المقياس لاحقاً وتطوير نماذج بنيوية وتطبيقه على عينات مهنية موسعة باحثون مثل الدكتورة داليا إتزيون (Dalia Etzion) والبروفيسور صامويل ميلاميد (Samuel Melamed) من كلية كولار للإدارة بجامعة تل أبيب ومعهد أبحاث الصحة والسلامة المهنية في إسرائيل.

الغرض

صُمم مقياس ضغوط العمل المدركة لتقديم تقييم سيكومتري دقيق وشامل لإدراك العاملين لطبيعة بيئتهم الوظيفية، من خلال التركيز على ازدواجية المنظومة البيئية المسببة للإجهاد. كان الاتجاه السائد في قياس الضغوط المهنية يقتصر على رصد المنبهات الحادة السلبية والأحداث القاهرة (مثل النزاعات الإدارية، وساعات العمل المفرطة، والغموض الدوراني). إلا أن الغرض الأساسي لهذا المقياس تمثل في معالجة قصور جوهري في الأدبيات، من خلال قياس “ما تفتقر إليه الوظيفة من معززات وإيجابيات” كعامل ضغط يوازي في خطورته وتأثيره وجود المهددات الصريحة.

يخدم المقياس حزمة متنوعة من الأغراض والتطبيقات البحثية والإكلينيكية والتنظيمية:

  • في البيئات التنظيمية والموارد البشرية: يُستخدم لتشخيص المناخ التنظيمي وتحديد الأقسام أو المجموعات المهنية المعرضة لخطر الرتابة والإنهاك، مما يدعم تصميم برامج إغناء العمل (Job Enrichment) وإعادة هندسة المهام لتعزيز التنوع والاستقلالية والتغذية الراجعة.
  • في برامج الصحة والسلامة المهنية (OHS): يوفر المقياس أداة فحص دوري للمؤشرات المبكرة للاحتراق الوظيفي (Burnout)، متيحاً للمؤسسات التدخل الاستباقي للحد من التغيب عن العمل، ومعدلات الدوران الوظيفي، والأمراض النفسجسدية الناتجة عن الإجهاد المزمن.
  • في الاستشارات النفسية والإكلينيكية المهنية: يساعد الأخصائيين والمعالجين على مساعدة المراجعين في التمييز بين ما إذا كان توترهم ناتجاً عن ضغط مهام متراكمة (Overload) أو عن شعور بالشلل الإبداعي والتهميش وندرة الدعم والتقدير (Lack of positive features)، مما يوجه خطط التدخل والعلاج السلوكي المعرفي المهني.
  • في البحث العلمي والأكاديمي: يعمل المقياس كمتغير مستقل أو وسيط في نماذج الصلابة النفسية، وجودة الحياة الوظيفية، والاندماج المهني، وعلاقة الضغط بالأداء الوظيفي والتسويف والرضا المهني.

البناء النفسي

يقيس المقياس بناءً نفسياً مركباً يربط بين قطبين متكاملين لمفهوم التوتر، مستنداً إلى التمييز النظري الدقيق بين مفهومين مرتبطين بالبيئة المهنية والحياتية:

1. غياب الظروف الإيجابية (Lack of Positive Features / Conditions)

يفترض هذا البعد أن الحرمان من المثيرات الإيجابية الحيوية داخل بيئة العمل لا يؤدي فقط إلى حالة محايدة، بل يُعد مصدراً نشطاً للتآكل الوجداني والسأم المزمن (Tedium)، والذي يعرّفه المؤلفون بأنه حالة من الإنهاك الجسدي والانفعالي والمواقفي. ويغطي هذا البناء عناصر جوهرية، منها:

  • الخصائص الذاتية للمهمة: مثل غياب التنوع (Variety)، ونقص التعقيد والتحدي المعرفي (Complexity)، وانعدام الاستقلالية وحرية القرار (Autonomy)، وتراجع المعنى والأهمية المدركة للمهمة (Significance).
  • النواتج النفسية والنمو الشخصي: ندرة مشاعر الإنجاز والنجاح (Success)، وغياب التغذية الراجعة الموضوعية (Feedback)، وانحسار مساحات التعبير عن الذات (Self-expression)، وتعطل مسار تحقيق الذات والنمو الإنساني (Self-actualization).
  • المحددات المؤسسية والتعزيز المادي: الحرمان من التأثير في السياسات وصنع القرار (Policy influence)، وضعف أو غياب المكافآت المادية الملموسة (Tangible rewards)، وغياب التقدير والاعتراف بالجهود (Appreciation)، وتضاؤل فرص الحصول على إجازات واستراحة كافية (Opportunity to take time off).
  • الديناميات الاجتماعية والعاطفية: فقر العلاقات الشخصية الإيجابية (Personal relations)، وانعدام الدعم الاجتماعي غير المشروط (Unconditional support)، وغياب ثقافة المشاركة المعرفية والوجدانية (Sharing)، وافتقار التبادلية العاطفية والمشاعر المتبادلة في بيئة العمل (Emotional reciprocity)، إضافة إلى عدم راحة البيئة المادية الفيزيائية (Comfortable environment).

2. وجود الظروف السلبية (Presence of Negative Stressors)

يمثل هذا البناء الجانب التقليدي لضغوط العمل (Stress)، حيث يقيس حجم وطأة المتطلبات الضاغطة والعقبات الحياتية والمهنية المباشرة التي تستنزف موارد الفرد التكيفية، ويشمل:

  • الأعباء الوظيفية: العبء الكمي المفرط (Overload) أو نقص العبء الشديد المسبب للإحباط (Under-load)، وثقل مسؤولية اتخاذ القرارات المصيرية (Decision load).
  • البيئة البيروقراطية والتنظيمية: التدخلات البيروقراطية المعطلة (Bureaucratic interference)، والمتاعب الإدارية المستمرة (Administrative hassles)، والضغوط والتحديات البيئية (Environmental pressures)، والتعرض لمخاطر فيزيائية مباشرة (Physical danger).
  • المتطلبات البينشخصية والوجدانية: الصراعات الناتجة عن المطالب المتضاربة من الآخرين (Conflicting demands from other people)، والضغط المستمر لإثبات الذات والجدارة (Demands for proving oneself)، والمطالبة المتواصلة بالابتكار القسري (Demands for innovation)، وتمديد الالتزامات وتجاوز المواعيد النهائية بصورة مرهقة (Overextension of commitments and deadlines)، والإنهاك الانفعالي والشعور بالذنب حيال التقصير (Emotional overextension and Experience of guilt).

الإطار النظري

يستند مقياس ضغوط العمل المدركة إلى أسس نظرية رصينة تتقاطع فيها مدارس علم النفس المعرفي، وعلم النفس الإنساني، ونظريات التصميم الوظيفي:

1. النموذج التفاعلي والمعرفي للضغوط (Lazarus & Folkman)

ينطلق المقياس من أطروحات ريتشارد لازاروس وسوزان فولكمان (Lazarus & Folkman, 1984) حول التقييم المعرفي (Cognitive Appraisal) والمنغصات اليومية (Daily Hassles). ترى هذه النظرية أن الضغط ليس خاصية مجردة في البيئة ولا استجابة فسيولوجية محضة، بل علاقة تفاعلية بين الفرد وبيئته يُدرك من خلالها الفرد أن المتطلبات تفوق موارده التكيفية وتهدد رفاهه النفسي. طور كانر وباينز وكفري هذا التصور بطرح فرضية أن “غياب الإيجابيات” يتم تقييمه معرفياً كخسارة مستمرة للموارد النفسية، مما يجعل الحرمان من الإيجابيات حدثاً ضاغطاً بحد ذاته (Conspicuous in its absence).

2. نظرية خصائص الوظيفة (Hackman & Oldham’s Job Characteristics Model)

تأثر البناء الخاص بغياب الظروف الإيجابية بالنموذج التأسيسي لريتشارد هاكمان وجريج أولدهام (Hackman & Oldham, 1976). يؤكد هذا النموذج أن توفر خمس خصائص أساسية في العمل (تنوع المهارات، هوية المهمة، أهمية المهمة، الاستقلالية، والتغذية الراجعة) يولد حالات نفسية حرجة تقود إلى دافعية داخلية مرتفعة ورضا وظيفي عالي. وبناءً عليه، اعتبر كانر وزملاؤه أن انتفاء هذه الخصائص لا يقف عند حد غياب الرضا (كما في نظرية العاملين لهيرزبرغ)، بل يتحول إلى محرك مباشر للإنهاك والسأم الوجودي والمهني.

3. نظرية الحفاظ على الموارد (Conservation of Resources – COR Theory)

يتوافق المقياس بعمق مع نظرية ستيفان هوبفول (Hobfoll, 1989)، التي تنص على أن الأفراد يسعون إلى اكتساب الموارد والاحتفاظ بها وحمايتها (سواء كانت طاقة، أو شروط عمل، أو دعماً اجتماعياً، أو فرص تحقيق الذات). ووفقاً لهذه النظرية، فإن الفشل في الحصول على عوائد مجزية وموارد معززة مقابل استثمار الجهد والوقت يولد ضغطاً نفسياً مزمناً يتساوى في تداعياته مع التهديد الفعلي بفقدان الموارد المادية.

الصدق

خضع مقياس ضغوط العمل المدركة لاختبارات سيكومترية مكثفة أثبتت تمتعه بمؤشرات صدق راسخة عبر سياقات مهنية وثقافية متعددة:

  • صدق المحتوى والظاهري (Face and Content Validity): تم التحقق من صدق المحتوى عبر تحكيم خبراء في علم النفس الإكلينيكي والتنظيمي أثناء بناء الأداة في جامعة كاليفورنيا ببيركلي، حيث تم استخلاص الفقرات من المقابلات المعمقة مع العاملين حول مصادر الإرهاق وخيبات الأمل المهنية، وتطوير قائمة تغطي الملامح الإيجابية والسلبية بتوازن منهجي دقيق (Kanner et al., 1978).
  • الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت الدراسات ارتباطاً موجباً دالاً إحصائياً بين الدرجة الكلية لضغوط العمل المدركة ومقاييس الاحتراق النفسي (Burnout Measure – BM ومقياس ماسلاش للاحتراق MBI)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين (r = .48 إلى r = .65, p < .001) في دراسات إتزيون وزملائها (Etzion et al., 1998)، وميلاميد وزملائه (Melamed et al., 1991). كما ارتبطت الأداة إيجابياً بالأعراض الجسدية للإجهاد (Somatic complaints) واضطرابات النوم.
  • الصدق التمايزي والارتباطي المعكوس (Discriminant Validity): برهنت النتائج على ارتباط درجات المقياس سلبياً ودالاً بكل من: الدعم الاجتماعي المتلقى من المشرفين وزملاء العمل (social support; r = -.35 إلى -.46)، والتحكم والتمكين المهني المدرك (perceived control at work; r = -.42 إلى -.58)، ومؤشرات جودة الخبرة الوظيفية (quality of job experience; r = -.50 إلى -.64). هذه الارتباطات المتباينة تؤكد قدرة المقياس على قياس بناء التوتر بصفته كياناً مستقلاً عن المفاهيم الإيجابية المعاكسة.
  • الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أثبتت الدراسات الطولية والتتبعية قدرة درجات المقياس على التنبؤ بمعدلات التغيب المرضي، وانخفاض الفاعلية الذاتية، ومشاعر الاغتراب التنظيمي بعد فترات زمنية تراوحت بين 6 أشهر إلى عامين.

الثبات

تم تقييم الخصائص الثباتية للأداة عبر مؤشرات الاتساق الداخلي واستقرار الاختبار عبر الزمن في دراسات متعددة:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): أظهرت مؤشرات معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ثباتاً كلياً متماسكاً؛ ففي دراسة التحقق والتطوير التي أجراها إتزيون وزملاؤه (Etzion et al., 1998) على نسخة الـ 23 فقرة المركبة، تراوحت معاملات ألفا بين 0.72 و 0.84 عبر عينات متباينة من العاملين في القطاعات الصناعية والخدمية والإدارية.
  • أكدت دراسات ميلاميد وزملائه (Melamed et al., 1991; 1995) ثبات البعد الفرعي لغياب الإيجابيات (ألفا تراوحت بين 0.76 و 0.82) وبعد المنبهات السلبية (ألفا تراوحت بين 0.74 و 0.81)، مما يؤكد أن دمج البعدين بعد عكس درجات الفقرات الإيجابية يشكل مقياساً أحادياً موحداً وموثوقاً لقياس إجمالي ضغوط العمل المدركة.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت عينات إعادة التطبيق بعد فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين إلى 6 أسابيع معاملات استقرار زمنية تجاوزت (r = 0.78)، مما يعكس استقرار إدراك الفرد لخصائص بيئته الوظيفية عندما تظل ظروف العمل وسياقاته المادية والاجتماعية مستقرة نسبياً.

التحليل العاملي

كشفت التحليلات الإحصائية المتقدمة عبر أساليب التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) عن الطبيعة الهيكلية للأداة:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أكدت نتائج التحليل العاملي التأسيسي (Kanner et al., 1978) بالاعتماد على طريقة المكونات الأساسية (PCA) مع التدوير المتعامد (Varimax) وجود عاملين متميزين يفسران معاً نسبة معتبرة من التباين الكلي في استجابات الأفراد:

  • العامل الأول (غياب الإيجابيات – Lack of Positive Conditions): تشبعت عليه بقوة الفقرات المتعلقة بنقص الاستقلالية، وغياب التنوع، والتغذية الراجعة، وتحقيق الذات، والدعم غير المشروط، بتشبعات عاملية تراوحت بين 0.45 و 0.78.
  • العامل الثاني (وجود المثيرات السلبية – Negative Stressors): تشبعت عليه فقرات عبء العمل، والتنازع الدوراني، والمتاعب الإدارية، والإنهاك الوجداني، بتشبعات تراوحت بين 0.42 و 0.73.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA) وتطوير النموذج المختزل

في الدراسات اللاحقة (مثل Etzion et al., 1998)، تم استخدام التحليل العاملي التوكيدي لاختبار مطابقة البيانات لنموذج العاملين المتمايزين مقابل نموذج العامل العام من الدرجة الثانية (Higher-order factor). أظهرت المؤشرات السيكومترية ملاءمة ممتازة لنموذج الدرجة الثانية؛ حيث تم اختزال المقياس إلى 23 فقرة (11 فقرة للظروف الإيجابية و12 فقرة للمنبهات السلبية) تحقق أعلى درجات التشبع دون ازدواجية (Cross-loadings) منخفضة التباين. أظهرت مؤشرات حسن المطابقة (Goodness of Fit Indices) درجات مقبولة جداً (CFI > .90, TLI > .89, RMSEA < .06)، مما برر دمج أبعاد غياب الإيجابيات المعكوسة مع المثيرات السلبية لتوليد مؤشر إجمالي متسق لبناء “ضغوط العمل الكلية”.

أداة القياس

تتسم أداة القياس ببنائها العملي وسهولة تطبيقها الميداني سواء بشكل فردي أو جمعي، وفيما يلي توصيفها الفني السيكومتري:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory) موجه للبالغين والعاملين في مختلف المجالات المهنية.
  • التنسيق والإجراء: ورقي أو رقمي تفاعلي، يستغرق تطبيقه ما بين 7 إلى 12 دقيقة.
  • عدد الفقرات: يتضمن المقياس الأصلي الكامل 31 فقرة (17 فقرة مخصصة لغياب الظروف الإيجابية، و14 فقرة مخصصة للمثيرات السلبية)، وتتضمن النسخة المختزلة الشائعة 23 فقرة (11 إيجابية و12 سلبية).
  • مقياس الاستجابة: سلم استجابة سباعي التدريج من نمط ليكرت (7-point Likert scale) لتقييم وتيرة الحدوث والتكرار: Responses are obtained on a 7-point Likert-type scale where 1 = very infre­quently, 2 = infrequently, 3 = somewhat infrequently, 4 = neither, 5 = some­ what frequently, 6 = frequently, and 7 = very frequently. Respondents are asked to indicate how frequently they experience these life events.
  • إجراءات التصحيح وعكس الدرجات (Scoring & Reverse-scoring):
    • يتم عكس درجات الفقرات الإيجابية (Reverse-scoring) الممثلة لغياب المثيرات الإيجابية (أي تُقلب الدرجات: 1 تصبح 7، 2 تصبح 6، 3 تصبح 5، 4 تبقى 4، 5 تصبح 3، 6 تصبح 2، 7 تصبح 1). يعكس هذا التحويل الرياضي منطق “غياب الإيجابيات”؛ فكلما تكررت معايشة الظرف الإيجابي نادراً، ارتفعت درجة الإجهاد الناتجة عن نقصه.
    • تُحسب درجات الفقرات السلبية بصورة مباشرة (1 إلى 7) دون عكس.
    • تُجمع الدرجات المعكوسة للفقرات الإيجابية مع الدرجات المباشرة للفقرات السلبية، ويُحسب إما المجموع الكلي أو المتوسط الحسابي العام، حيث تشير الدرجة الكلية المرتفعة إلى مستويات حادة وشديدة من ضغوط العمل المدركة ومخاطر السأم الوظيفي.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

تم نشر المقياس لأول مرة في عام 1978 ضمن بحث منشور في مجلة Journal of Human Stress من قبل ألين كانر، داليا كفري، وأيالا باينز، برعاية مؤسسة هيلين دوايت ريد التعليمية (Helen Dwight Reid Educational Foundation) عبر دار النشر Heldref Publications في واشنطن، وتخضع المواد المنشورة لحقوق النشر المسجلة لعام 1978.

في السياق الأكاديمي والبحثي غير الربحي، يُتاح استخدام المقياس وفق مبادئ الاستخدام العلمي النزيه (Fair Use) شريطة التوثيق الأكاديمي الدقيق والإحالة الكاملة للمصدر التأسيسي والدراسات ذات الصلة. أما في حالة الاستخدامات التجارية، أو برامج التقييم المؤسسي واسعة النطاق لأغراض الربح المادي والتشخيص التنظيمي المؤسسي الخارجي، أو تضمينه في منصات إلكترونية تجارية مدفوعة، فيتعين على الجهات المعنية الحصول على موافقة خطية صريحة وتصريح رسمي من الناشر أو أصحاب حقوق النشر المعنيين.

المراجع

  • Etzion, D., Eden, D., & Lapidot, Y. (1998). Relief from job stressors and burnout: Reserve service as a respite. Journal of Applied Psychology, 83(4), 577–585. https://doi.org/10.1037/0021-9010.83.4.577
  • Hackman, J. R., & Oldham, G. R. (1976). Motivation through the design of work: Test of a theory. Organizational Behavior and Human Performance, 16(2), 250–279. https://doi.org/10.1016/0030-5073(76)90016-7
  • Hobfoll, S. E. (1989). Conservation of resources: A new attempt at conceptualizing stress. American Psychologist, 44(3), 513–524. https://doi.org/10.1037/0003-066X.44.3.513
  • Kanner, A. D., Kafry, D., & Pines, A. (1978). Conspicuous in its absence: The lack of positive conditions as a source of stress. Journal of Human Stress, 4(4), 33–39. https://doi.org/10.1080/0097840X.1978.9934972
  • Lazarus, R. S., & Folkman, S. (1984). Stress, appraisal, and coping. Springer Publishing Company.
  • Melamed, S., Kushnir, T., & Meir, E. I. (1991). Attenuating the impact of job demands: The moderating role of leisure activity. Journal of Organizational Behavior, 12(7), 595–609. https://doi.org/10.1002/job.4030120704
  • Melamed, S., Ugarten, U., Shirom, A., Kahana, L., Lerman, Y., & Froom, P. (1999). Chronic burnout, somatic arousal and elevated salivary cortisol levels. Journal of Psychosomatic Research, 46(6), 591–598. https://doi.org/10.1016/S0022-3999(99)00007-0
  • Pines, A., & Kafry, D. (1978). Occupational tedium in the social services. Social Work, 23(6), 499–507. https://doi.org/10.1093/sw/23.6.499

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Response Scale: Responses are obtained on a 7-point Likert-type scale where 1 = very infre­quently, 2 = infrequently, 3 = somewhat infrequently, 4 = neither, 5 = some­ what frequently, 6 = frequently, and 7 = very frequently. Respondents are.
1

Variety
2

Complexity
3

Autonomy
4

Significance
5

Success
6

Feedback
7

Self-expression
8

Self-actualization
9

Policy influence
10

Tangible rewards
11

Appreciation
12

Opportunity to take time off
13

Personal relations
14

Unconditional support
15

Sharing
16

Emotional reciprocity
17

Comfortable environment

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). مقياس ضغوط العمل المدركة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/perceived-job-stressors-scale/
looti, Mohammed. “مقياس ضغوط العمل المدركة.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/perceived-job-stressors-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس ضغوط العمل المدركة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/perceived-job-stressors-scale/.