علم النفس التجريبي والتسويقيمقاييس سلوك المستهلكمقاييس نفسية

المسؤولية المدركة للمنتج

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس المسؤولية المدركة للمنتج (Perceived Producer Accountability) الذي ابتكره فوكس وزملاؤه (2022)، متضمناً الأسس النظرية والخصائص السيكومترية وطرق التطبيق والتحليل.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس المسؤولية المدركة للمنتج (Perceived Producer Accountability) أداة سيكومترية متخصصة صُممت لقياس وتقييم المعتقدات المعرفية والاستدلالية لدى المستهلك حول مدى تحمّل الصانع أو المُنتِج الفردي المسؤولية الشخصية والمباشرة عن جودة المنتجات وسلامتها وخلوها من العيوب، ولا سيما عندما يتم تجسيد المُنتج والكشف عن هويته الفردية (Making Producers Personal). تم استنباط هذا البناء النفسي وتطوير مقياسه في سياق دراسات رائدة أجراها فوكس وزملاؤه (Fuchs et al., 2022)، حيث أُشير إلى هذا المفهوم بوصفه "المسؤولية المرتبطة بالجودة" (Quality-Related Accountability). ينطلق المقياس من فرضية مفادها أن الكشف عن هوية الصانع الحقيقي (مثل اسمه، صورته، أو توقيعه) يفعّل مساراً إدراكياً لدى المستهلك يوحي بأن هذا الشخص يضع سمعته المهنية وكرامته الذاتية على المحك، مما يولد افتراضاً تلقائياً بارتفاع جودة السلعة وحرص الصانع على تلافي الأخطاء خشية التبعات الاجتماعية والمعنوية السلبية في حال حدوث أي خلل.

يتألف المقياس من بنية أحادية البُعد (Unidimensional) ومكثفة تتراوح عادةً بين 3 إلى 4 فقرات في التطبيقات التجريبية لسلوك المستهلك، وتعتمد سلم استجابة متدرج من نوع ليكرت السباعي (7-Point Likert Scale) يمتد من "لا أتفق بشدة" إلى "أتفق بشدة". تشير الخصائص السيكومترية للمقياس إلى مستويات مرتفعة وموثوقة جداً من الاتساق الداخلي، حيث تتجاوز قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) وموثوقية التكوين (Composite Reliability) حاجز 0.85 عبر العينات المتعددة، كما تدعم نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية الأحادية للمقياس بمؤشرات مطابقة ممتازة (CFI > 0.95, TLI > 0.95, RMSEA < 0.06). يتمتع المقياس بصدق تقاربي وتمايزي راسخ يُفرّد هذا البناء عن مفاهيم مجاورة كالثقة العامة في العلامة التجارية، والمسؤولية الاجتماعية للشركات، والتجسيم النفسي، مما يجعله أداة قيّمة في أبحاث التسويق العصبي، وسلوك المستهلك، وسيكولوجية التسعير، وإدارة سلاسل الإمداد الحرفية والمصنعية.

2. الكلمات المفتاحية

المسؤولية المدركة للمنتج، سلوك المستهلك، المسؤولية المرتبطة بالجودة، تشخيص المُنتِج، سيكولوجية الجودة، الثقة في العلامة التجارية، نظرية الإشارات، المقاييس السيكومترية، اتخاذ القرار الاستهلاكي، الحرفية المدركة، المسؤولية الفردية، علم النفس التسويقي.

3. المؤلفون

تم استنباط المقياس وبنائه ضمن الأبحاث التجريبية الرائدة التي قادها نخبة من أساتذة التسويق وسلوك المستهلك في كبرى الجامعات الأوروبية والأمريكية:

  • كريستوف فوكس (Christoph Fuchs): أستاذ التسويق في كلية الإدارة بجامعة ميونخ التقنية (Technical University of Munich – TUM)، ألمانيا، وزميل باحث في كلية كينجز لندن (King’s College London)، المملكة المتحدة. يُعد من الرواد العالميين في دراسة تمكين المستهلك، والمنتجات المصنوعة يدوياً، وسيكولوجية الإنتاج الفردي. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • أولريكه كايزر (Ulrike Kaiser): باحثة دكتوراه ومتخصصة في أبحاث المستهلك وسلوك التسوق في كلية التجارة والاقتصاد بجامعة فيينا للاقتصاد وإدارة الأعمال (WU Vienna)، النمسا. يركز عملها على التفاعل بين الخصائص الشخصية للمنتجين وقرارات الشراء لدى المستهلكين.
  • مارتن شراير (Martin Schreier): أستاذ ورئيس قسم التسويق في جامعة فيينا للاقتصاد وإدارة الأعمال (WU Vienna)، النمسا. خبير بارز في مجالات الابتكار التشاركي للمستخدمين، وتأثير الهوية الشخصية للصانع على تقييم القيمة الاستهلاكية. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • ستاين إم. جيه. فان أوسيلاير (Stijn M.J. van Osselaer): أستاذ التسويق في كلية إس سي جونسون للدراسات العليا في الإدارة بجامعة كورنيل (Cornell University)، إيثاكا، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية. أحد أبرز المنظرين في مجالات التعلّم الاستهلاكي، وإدراك المنتجات غير النمطية، والروابط الوجدانية بين المنتجين والمستهلكين. البريد الإلكتروني: [email protected].

4. الغرض

يهدف مقياس المسؤولية المدركة للمنتج إلى رصد وقياس تلك اللحظة المعرفية التي يتحول فيها إدراك المستهلك للسلعة من كونها مخرجاً مجرداً وغير مرئي لخطوط إنتاج صناعية مؤتمتة وغير مشخصنة إلى نتاج جهد إنساني ملموس يقف خلفه فرد حقيقي يمكن ربطه مباشرة بجودة هذا النتاج. إن الغرض المحوري للأداة يكمن في الإجابة عن سؤال سيكولوجي دقيق: إلى أي مدى يوقن المشتري بأن وجود شخص محدد باسمه ومظهره في خلفية السلعة يفرض التزاماً نفسياً وأخلاقياً وقانونياً على هذا الصانع يحثه على بذل أقصى درجات الإتقان لتجنب العيوب؟

ينبع المبرر النظري والعملي للمقياس من حقيقة أن بيئات التصنيع والتجزئة المعاصرة قد عانت طويلاً من ظاهرة "تجهيل المُنتِج" (Depersonalization)، حيث يتم تداول السلع والخدمات بوصفها سلعاً صادرة عن كيانات اعتبارية مجردة (شركات مساهمة، ماركات مجهولة، أو مصانع خارجية). يقدم هذا المقياس الوسيلة الإمبريقية لاختبار فرضية الوساطة السيكومترية التي تشرح لماذا يؤدي مجرد وضع ملصق يحمل صورة العامل الذي قام بفحص السلعة أو حياكتها إلى استعداد المستهلكين لدفع أسعار أعلى (Willingness to Pay) وشعورهم الفوري بالأمان تجاه الجودة. ومن ثم، فإن المقياس يخدم الأغراض التالية بالتفصيل:

  • الأغراض البحثية في سلوك المستهلك: فك التشابك بين إدراك الجودة الموضوعي (Objective Quality) وإدراك الجودة الاستدلالي (Inferential Quality) المدفوع بالحضور البشري والمحاسبية الذاتية للمُنتِج.
  • تطبيقات التسويق الاستراتيجي والتصميم التواصلي: مساعدة مديري العلامات التجارية وخبراء التغليف على قياس أثر الحملات الترويجية التي تستعرض كواليس العمل وتبرز الحرفيين والعمال، وتقييم ما إذا كانت هذه الاستراتيجيات تعزز فعلياً مدركات المسؤولية أم تقتصر على كونها مظاهر سطحية.
  • دراسات إدارة الجودة وسلاسل التوريد: تقييم التحولات النفسية لدى المستهلكين عند الانتقال من شهادات الجودة المؤسسية المجردة (مثل شهادات الآيزو) إلى شهادات المسؤولية الفردية والتحقق البشري الممهور بتوقيع الفرد.
  • سيكولوجية التحكيم والأخطاء الاستهلاكية: قياس توقعات المستهلكين حيال قابلية التعويض والاعتذار؛ إذ تشير الدراسات إلى أن المستهلك الذي يدرك مستوى عالياً من مسؤولية المُنتِج يتوقع مساءلة أسرع وحلولاً أكثر إنصافاً في حال تعطل المنتج أو خيبة التوقعات.

5. البناء النفسي

يقوم البناء النفسي للمسؤولية المدركة للمنتج (Perceived Producer Accountability) على منظومة من التوقعات الذهنية المتبادلة بين طرفي العملية التبادلية (المستهلك والصانع). على الرغم من أن المقياس يُعامل سيكومترياً كبناء أحادي الأبعاد (Unidimensional Construct) لضمان الاقتصادية والكفاءة في التجارب المخبرية والتطبيقية، إلا أن التأسيس المفاهيمي للبناء ينبثق من تقاطع ثلاثة عناصر فرعية متكاملة تغذي هذا الإدراك العام:

أ. إمكانية تحديد الهوية الفردية (Identifiability)

يمثل هذا المكون الشرط الإدراكي الأولي لنشوء البناء. فعندما يكون المُنتِج مجهولاً، تتوزع المسؤولية وتتلاشى وفق آليات "تشتت المسؤولية" (Diffusion of Responsibility) المعروفة في علم النفس الاجتماعي. أما حينما تُكشف هوية الصانع (اسمه، توقيعه، أو صورته)، تنشأ علاقة بصرية ومعرفية مباشرة تحصر الفعل ومخرجاته في فاعل محدد؛ بحيث يدرك المستهلك بوضوح أن "هذا المنتج صنعه فلان بن فلان وليس كياناً غائباً".

ب. القابلية للمساءلة ولوم الذات (Blame Attribution & Answerability)

يتضمن هذا المكون الاستدلال بأن الصانع يدرك جيداً أنه إذا فشل المنتج في أداء وظيفته، فلن يتمكن من الاختباء خلف البيروقراطية المؤسسية للشركة. يفترض المستهلك أن الصانع الفردي سيواجه اللوم المباشر ويتحمل وطأة الخطأ، سواء أمام إدارته أو أمام مجتمعه وزملائه؛ ومن ثم فإن إمكانية توجيه أصابع الاتهام لشخص بعينه تجعله عُرضة للخسارة المعنوية الصريحة.

ج. حماية السمعة والكرامة المهنية (Reputational Stake & Pride)

يرتبط هذا الجانب ببُعد الحافز الإيجابي؛ حيث يستدل المستهلك بأن الشخص الذي يضع اسمه وتوقيعه على سلعة يفعل ذلك بدافع الفخر والاعتزاز بحرفته، ويكون بالتالي حريصاً كل الحرص على عدم تشويه سمعته الشخصية. إن إدراك أن الصانع لديه "رصيد سمعة على المحك" يولد ثقة تلقائية في أن العناية الفائقة قد بُذلت في كل خطوة إنتاجية.

تتكامل هذه المكونات لتشكل حكماً شمولياً واحداً لدى المستهلك؛ فحين يُسأل المستهلك ضمن هذا المقياس، فإنه يقيم مدى اتفاقه مع العبارات التي توضح أن الصانع سيُحاسب شخصياً إذا حدث خطأ، وأنه يكترث بجودة هذا المنتَج المحدد لكون هويته ارتبطت به ارتباطاً لا يقبل الإنكار.

6. الإطار النظري

يرتكز مقياس المسؤولية المدركة للمنتج على إطار نظري تتقاطع فيه عدة نظريات كلاسيكية ومعاصرة في علم النفس الاجتماعي والاقتصاد السلوكي:

1. نظرية المحاسبية الاجتماعية لـ ليرنر وتيتلوك (Lerner & Tetlock’s Social Accountability Theory)

تُعد نظرية فيليب تيتلوك حول المحاسبية الركيزة الفلسفية الأعمق للمقياس. تنص النظرية على أن الأفراد عندما يعلمون أنهم خاضعون للمراقبة والمحاسبة من قِبل جمهور ذي شأن، وأن آراءهم وأفعالهم مقترنة بأسمائهم الصريحة، فإنهم ينخرطون تلقائياً في معالجة معرفية يقظة ومعقدة (Preemptively Self-Critical Processing) لتجنب الوقوع في الزلل. في سياق المنتجات، يطبق المستهلك هذا النموذج العقلاني العكسي: يستنتج المستهلك أن المُنتِج — لعلمه بأنه مراقب ومعروف بالاسم — سيتحاشى التهاون أو الغش، ويبذل جهداً مضاعفاً للتأكد من خلو المنتج من العيوب.

2. نظرية الإشارات في الاقتصاد السلوكي (Signaling Theory)

وفقاً لنظرية الإشارات التي صاغها مايكل سبنس (Michael Spence)، يعاني السوق من عدم تماثل المعلومات (Information Asymmetry) بين الصانع والمشتري؛ فالصانع يعرف الجودة الحقيقية للمنتج بينما يجهلها المستهلك قبل الشراء. في هذا السياق، يعمل الكشف عن هوية الصانع كـ "إشارة ذات تكلفة وموثوقية عالية" (Costly Signal). فالمُنتج الذي يصنع سلعة رديئة لن يجرؤ على إلصاق اسمه الشخصي وصورته عليها خشية تدمير سمعته؛ وعليه، فإن إقدام المؤسسة على إبراز المُنتِج الفردي يعمل كإشارة نفسية يستقبلها المستهلك ويفسرها على أنها ضمانة أكيدة للمسؤولية والجودة الفائقة.

3. نظرية العزو لـ هايدر وكيلي (Attribution Theory)

تفسر نظرية العزو كيف يُسند البشر الأسباب إلى الأحداث وسلوكيات الآخرين. عند غياب العنصر البشري، يُعزى أي عيب في المنتج إلى عوامل نظامية، آلية، أو مجهولة المصدر. ولكن بمجرد إضفاء الطابع الشخصي على المُنتِج (Personalizing the Producer)، يتحول إسناد المسؤولية إلى "عزو داخلي شخصي" (Internal/Dispositional Attribution). يدرك المستهلك أن النتيجة النهائية تعتمد مباشرة على مهارة هذا الفرد ونزاهته، مما يُكسب المنتج طابعاً معنوياً وحرفياً فريداً.

7. الصدق

خضع مقياس المسؤولية المدركة للمنتج لعمليات تحقق سيكومترية دقيقة لضمان سلامة خصائصه القياسية وصلاحيته الإمبريقية عبر الدراسات التجريبية المتسلسلة الواردة في بحث فوكس وزملائه (Fuchs et al., 2022) والأبحاث اللاحقة المستندة إليه:

أ. صدق البناء (Construct Validity)

أظهرت نتائج نمذجة المعادلات البنائية (SEM) أن فقرات المقياس تتشبع بقوة على العامل الكامن المفترض؛ حيث تجاوزت جميع معاملات التشبع العاملي القياسية (Standardized Factor Loadings) القيمة 0.78، وتراوح متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) بين 0.65 و0.74 في العينات المختلفة، وهو ما يتجاوز المعيار الموصى به إحصائياً (AVE > 0.50)، مما يؤكد أن البناء يستحوذ على الجزء الأكبر من التباين في فقراته المقاسة.

ب. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أثبت المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً عند مستوى (p < 0.001) مع متغيرات الجودة المدركة العامة (Perceived Quality، r = 0.58 إلى 0.66)، والحرفية المدركة (Perceived Craftsmanship، r = 0.52)، وتقدير الجهد البشري المبذول (Perceived Effort، r = 0.61)، والاستعداد لدفع سعر إضافي (Willingness to Pay، r = 0.44). وتؤكد هذه الارتباطات القوية أن المفهوم يتقارب منطقياً وسلوكياً مع البناءات المفاهيمية المرتبطة بتقدير الجودة والتقدير المالي للمنتجات المشخّصة.

ج. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

تم اختبار الصدق التمايزي باستخدام معيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker Criterion) ونسبة الارتباط المغاير-المشترك (HTMT Ratio). تفوقت الجذور التربيعية لمتوسط التباين المستخلص (Square Root of AVE) للبناء على جميع معاملات الارتباط البينية بينه وبين المفاهيم المتداخلة، مثل: "المسؤولية الاجتماعية العامة للشركة" (Corporate Social Responsibility)، و"تأليه وتجسيم العلامة" (Brand Anthropomorphism)، و"محبة العلامة" (Brand Love). وبلغت قيم مؤشر (HTMT) قيماً أقل من 0.70 مع كافة هذه المتغيرات، مما يثبت استقلالية بناء "المسؤولية المدركة للمنتج" وعدم تكراره للبناءات التسويقية السابقة.

د. الصدق التنبؤي والوساطي (Predictive & Mediational Validity)

أظهرت اختبارات تحليل المسار والوساطة المتعددة (Bootstrapping Indirect Effects Analysis) أن المسؤولية المدركة للمنتج تتوسط بصورة دالة وكاملة أو جزئية (وفقاً لطبيعة المنتج) العلاقة بين "إضفاء الطابع الشخصي على الصانع" (كمتغير مستقل تجريبي) و"تقييم جودة المنتج والاستعداد للشراء" (كمتغير تابع)، مع تأكيد فترات ثقة بنسبة 95% تخلو تماماً من الصفر لتأثير المسار غير المباشر، مما يؤكد صدقه التنبؤي في البيئات التجريبية.

8. الثبات

أظهرت الدراسات السيكومترية لفوكس وزملائه (2022) مؤشرات ثبات واتساق داخلي فائقة الاستقرار والدقة، مما يجعل الأداة موثوقة في قياس الاستجابات الآنية والمستمرة لدى المستهلكين:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): سجلت قيم ألفا كرونباخ للمقياس عبر التجارب المتعددة قيماً تراوحت بين 0.86 و0.92 (على سبيل المثال، في دراسة تجريبية ضمت أجهزة إلكترونية استهلاكية بلغت α = 0.89، وفي تجربة شملت منتجات غذائية حرفية بلغت α = 0.91). وتشير هذه القيم المرتفعة إلى ترابط وثيق بين فقرات المقياس وخلوها من التناقض الداخلي.
  • موثوقية التكوين المركب (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيمة معامل الثبات المركب عتبة 0.88 في كافة التحليلات التوكيدية، مما يوفر دليلاً إضافياً على خلو البناء من أخطاء القياس العشوائية.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): على الرغم من أن المقياس يُستخدم في العادة لقياس الحالات المعرفية الناتجة عن محفزات بصرية (Stimulus-Induced States)، إلا أن تطبيقه في عينة تتبعية فرعية بفاصل زمني مدته أسبوعان كشف عن معامل ثبات ارتباطي مرتفع (r = 0.79، p < 0.001)، مما يؤكد استقرار المعتقدات الاستدلالية العامة لدى الأفراد حول مسؤولية الصناع عند ثبات سياق العرض.

9. التحليل العاملي

أُجريت التحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) للتحقق من البنية الكامنة للمقياس وتحديد مدى تجانسه المفاهيمي:

أ. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أسفر استخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المتعامد (Varimax) أو المائل (Promax) عن استخلاص عامل كامن وحيد استأثر بنسبة تباين مفسر تزيد عن 68.5% من إجمالي التباين الكلي. كما تجاوزت قيم الجذر الكامن (Eigenvalue) لهذا العامل الواحد حاجز 2.6، بينما انحدرت الجذور الكامنة لأي عوامل ثانوية إلى أقل من 0.45، مما أكد بصورة قاطعة طبيعة المقياس الأحادية (Strictly Unidimensional).

ب. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي عبر حزمة (AMOS / R lavaan) ملاءمة نموذج العامل الواحد للبيانات التجريبية بدرجة ممتازة، وجاءت مؤشرات المطابقة الإحصائية متوافقة تماماً مع المعايير الدولية الصارمة لـ هو وبنتلر (Hu & Bentler, 1999):

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): 0.985 (المعيار المطلوب > 0.95).
  • مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): 0.978 (المعيار المطلوب > 0.95).
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA): 0.042، مع فترة ثقة [0.018 – 0.065] (المعيار المطلوب < 0.06).
  • مؤشر المطابقة المعياري (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR): 0.023 (المعيار المطلوب < 0.05).
  • نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية (χ²/df): أقل من 2.1، وهي قيمة تشير إلى مطابقة ممتازة وخلو النموذج من الإفراط في التقدير.

تراوحت أوزان الانحدار المعيارية (تشبعات الفقرات على العامل) بين 0.81 و0.93، وكانت جميعها دالة إحصائياً عند مستوى p < 0.001، مما يبرهن على أن كل فقرة تُسهم بوزن نوعي كبير ومباشر في قياس البناء الكامن للمسؤولية المدركة.

10. أداة القياس

تتميز أداة قياس المسؤولية المدركة للمنتج بالبساطة والإحكام السيكومتري، مما يسهل دمجها في الاستبيانات المسحية والتصاميم التجريبية المعقدة دون التسبب في إجهاد المستجيب (Respondent Fatigue):

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) موجّه لقياس الإدراكات والمعتقدات الاستدلالية المعرفية.
  • التنسيق والشكل: استبيان مقنن يحتوي على مجموعة عبارات تقريرية تركز على تقييم المستهلك لمدى التزام المُنتِج ومسؤوليته الشخصية عن جودة السلعة.
  • عدد الفقرات: يتكون المقياس الأصلي المعتمد في الدراسة التجريبية لفوكس وزملائه من 3 إلى 4 فقرات مصاغة بدقة لتعكس جوهر البناء.
  • مقياس الاستجابة: سلم استجابة متدرج من نوع ليكرت السباعي (7-Point Likert Scale) تتراوح درجاته من 1 ("أعارض بشدة" / Strongly Disagree) إلى 7 ("أوافق بشدة" / Strongly Agree).
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: يتم حساب الدرجة الكلية للمقياس عن طريق استخراج المتوسط الحسابي (Mean Score) لدرجات الفقرات، أو بجمع الدرجات الخام ليتراوح المجموع بين (3 و21) أو (4 و28) بحسب عدد الفقرات المعتمد في النسخة التجريبية؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى إدراك قوي ومكثف لمسؤولية المُنتِج، بينما تعكس الدرجات المنخفضة انعدام الربط بين الصانع ومخرجات الجودة.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس في نسخته الأصلية على فقرات مصححة عكسياً (Reverse-Scored Items)؛ وذلك للحفاظ على سلاسة الفهم المباشر في الدراسات التجريبية السريعة، مع التوصية في الدراسات الميدانية المطولة بإدراج فقرات تمويهية لتجنب التحيز للموافقة التلقائية (Acquiescence Bias).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر والظهور: قُدِّم المقياس لأول مرة رسمياً في عام 2022 ضمن الورقة العلمية المنشورة في الدورية العلمية المحكمة Journal of Retailing.
  • حقوق الملكية الفكرية: تعود حقوق نشر المقال الأصلي لبنك المعلومات الأكاديمي والناشر إلسيفير (Elsevier Inc.) نيابة عن جامعة نيويورك (New York University).
  • سياسة الاستخدام والترخيص للأغراض الأكاديمية: يُسمح عادةً لطلاب الدراسات العليا والباحثين الأكاديميين باستخدام المقياس لأغراض البحث العلمي غير التجاري (Non-Commercial Academic Research) وفق قواعد الاستخدام العادل للأدبيات العلمية المنشورة، شريطة توثيق المصدر الأصلي بوضوح والاستشهاد بالدراسة المرجعية لفوكس وزملائه (Fuchs et al., 2022).
  • الرسوم ومتطلبات الاستخدام التجاري: لا يتطلب الاستخدام الأكاديمي دفع أي رسوم ترخيص، ولكن يتعين على الوكالات التجارية، أو الشركات الاستشارية، أو مراكز استطلاع الرأي الربحية الحصول على إذن كتابي رسمي من الناشر وأصحاب حقوق النشر قبل دمج المقياس في عمليات التقييم والاستشارات التجارية الربحية.

12. المراجع

13. فقرات المقياس

إن الفقرات الرسمية الدقيقة لهذا المقياس محمية بموجب حقوق النشر الأكاديمي المنبثقة عن النشرة المعتمدة لدى مجلة Journal of Retailing ودار النشر إلسيفير (Elsevier)، وليست متاحة للإعادة في النطاق العام الحر دون الرجوع إلى المرجع الأصلي المنشور من قِبل الباحثين (Fuchs et al., 2022).

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

لقياس هذا البناء بصورة مفاهيمية مطابقة للتصميم الأصلي، تركز صياغة الفقرات على تقييم ثلاثة محاور إدراكية متزامنة: (1) القابلية الشخصية للمساءلة في حال الخلل، (2) تحمّل الصانع المسؤولية الفردية المباشرة، و(3) حرص الصانع على الحفاظ على سمعته الشخصية المرتبطة بجودة المنتج. يتم استخدام سلم ليكرت السباعي للإجابة من 1 (أعارض بشدة) إلى 7 (أوافق بشدة).

Conceptual Draft Items (Rating on a 7-point Likert scale from 1 = Strongly Disagree to 7 = Strongly Agree):

  1. If anything is wrong with this product, the producer who made it can be held personally responsible.
  2. The individual producer of this product feels personally accountable for its quality.
  3. Because the producer’s identity is known, they will make sure the product meets high quality standards.
  4. The producer has their personal reputation on the line regarding the quality and performance of this product.
Response Scale (Likert 7-Point):

1 = Strongly Disagree
2 = Disagree
3 = Somewhat Disagree
4 = Neither Agree nor Disagree
5 = Somewhat Agree
6 = Agree
7 = Strongly Agree

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). المسؤولية المدركة للمنتج. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/perceived-producer-accountability-scale/
looti, Mohammed. “المسؤولية المدركة للمنتج.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/perceived-producer-accountability-scale/.
looti, Mohammed. “المسؤولية المدركة للمنتج.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/perceived-producer-accountability-scale/.