أخلاقيات الأعمالعلم النفس الصناعي والتنظيميمقاييس نفسية

مقياس الدور المدرك للأخلاقيات والمسؤولية الاجتماعية

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس الدور المدرك للأخلاقيات والمسؤولية الاجتماعية (PRESOR) من حيث بنيته السيكومترية، وأبعاده، وخصائص الصدق والثبات، ونموذجه العاملي وتطبيقاته في علم النفس التنظيمي وأخلاقيات الأعمال.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس الدور المدرك للأخلاقيات والمسؤولية الاجتماعية (Perceived Role of Ethics and Social Responsibility Scale – PRESOR)، الذي طوّره الباحث أنوسورن سينغاباكدي وزملاؤه عام 1996 (Singhapakdi et al., 1996)، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المعتمدة في حقول علم النفس الصناعي والتنظيمي، وأخلاقيات الأعمال، والإدارة الاستراتيجية. صُممت الأداة لقياس المعتقدات والاتجاهات المعرفية للمديرين، وصناع القرار، والمهنيين، وطلاب الأعمال حيال الأهمية النسبية للأبعاد الأخلاقية والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسة بالمقارنة مع المؤشرات التقليدية للفعالية التنظيمية مثل الربحية، والقدرة التنافسية، وحصة السوق، وضمان البقاء والاستدامة المؤسسية.

يتألف المقياس في نسخته المعيارية الأصلية من 13 فقرة تقريرية تُقاس عبر سلم ليكرت متدرج من 9 نقاط (حيث 1 تعني “أعارض بشدة / Disagree” و9 تعني “أوافق بشدة / Agree”). وقد كشفت تحليلات المكونات الأساسية للتحليل العاملي الاستكشافي عن بنية متعددة الأبعاد تتوزع عبر ثلاثة أبعاد رئيسية هي: المسؤولية الاجتماعية والربحية (Social Responsibility and Profitability)، والمكاسب طويلة الأجل (Long-Term Gains)، والمكاسب قصيرة الأجل (Short-Term Gains). أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياسية مقبولة؛ حيث بلغت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد الفرعية 0.71 لبُعد المسؤولية الاجتماعية والربحية، و0.57 لبُعد المكاسب طويلة الأجل، و0.64 لبُعد المكاسب قصيرة الأجل في العينة التأسيسية، وهي مؤشرات ملائمة في المراحل الأولى لتطوير الأدوات وفق الأدبيات المنهجية لـ نونالي (Nunnally, 1978).

تثبت أدبيات القياس النفسي تمتع المقياس بصدق المحتوى والصدق الظاهري والصدق التنبؤي؛ حيث ارتبطت أبعاده إحصائيًا بالتوجهات الأخلاقية للفرد (المثالية والنسبية الأخلاقية بحسب تصنيف فورسيث)، والاتجاهات الإيجابية نحو المسؤولية الاجتماعية الشخصية والمهنية. يوفر المقياس منصة تشخيصية وبحثية دقيقة لتقييم الثقافة الأخلاقية السائدة، ودراسة الفروق الثقافية المؤسسية عبر السياقات الدولية، ومقارنة اتجاهات القادة والمديرين في اتخاذ القرارات الأخلاقية المعقدة.

الكلمات المفتاحية

مقياس PRESOR، أخلاقيات الأعمال، المسؤولية الاجتماعية للشركات، الفعالية التنظيمية، علم النفس التنظيمي، اتخاذ القرار الأخلاقي، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي، نظرية أصحاب المصلحة، الأيديولوجيات الأخلاقية.

المؤلفون

طُوِّر المقياس من قِبل فريق بحثي أكاديمي متخصص في مجالات التسويق الأخلاقي والسلوك التنظيمي، ويقود الفريق:

  • د. أنوسورن سينغاباكدي (Anusorn Singhapakdi): أستاذ متميز في التسويق وبحوث الأعمال، قسم التسويق، كلية ستول للتجارة والأعمال، جامعة أولد دومينيون (Old Dominion University)، نورفولك، فرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد من رواد نمذجة اتخاذ القرارات الأخلاقية والتسويقية على المستوى الدولي. (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).
  • د. سكوت جيه. فيتيل (Scott J. Vitell): أستاذ كرسي في التسويق والأخلاقيات، كلية إدارة الأعمال، جامعة مسيسيبي (University of Mississippi)، الولايات المتحدة الأمريكية. باحث بارز في نظرية هانت-فيتيل (Hunt-Vitell Theory).
  • د. كينيث سي. رو (Kenneth C. Rall): باحث متخصص في سلوك المستهلك وتطبيقات القياس النفسي في الإدارة، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • د. كينيث إل. كرافت (Kenneth L. Kraft): باحث متخصص في الفعالية التنظيمية والاستراتيجية الإدارية، صاحب دراسات تأسيسية حول أبعاد الفعالية التنظيمية بالاشتراك مع جونك (Kraft & Jauch).

الغرض

يهدف مقياس الدور المدرك للأخلاقيات والمسؤولية الاجتماعية (PRESOR) إلى توفير مقياس كمي سيكومتري مقنن يقيس إدراك الأفراد للأهمية النسبية التي تلعبها المعايير الأخلاقية والممارسات المسؤولة اجتماعيًا في تحقيق النجاح والفعالية التنظيمية الشاملة. قبل تطوير هذا المقياس، كانت الدراسات في مجال إدارة الأعمال تفتقر إلى أدوات قياس موحدة تميز بين الموقف النظري العام للفرد تجاه الأخلاق وبين اعتقاده العملي بمدى مساهمة هذه الأخلاقيات في الأداء الفعلي للمؤسسة (مثل الربحية، الحصة السوقية، البقاء المؤسسي، والروح المعنوية للعاملين).

التطبيقات البحثية

يُستخدم المقياس على نطاق واسع في البحوث الأكاديمية عبر التخصصات لدراسة:

  • النماذج التنبؤية للسلوك الأخلاقي: دراسة دور إدراك الأخلاقيات كمتغير وسيط أو معدل بين الأيديولوجية الأخلاقية الشخصية (Ethical Ideology) ونوايا اتخاذ القرار في المواقف الإدارية الشائكة.
  • الدراسات المقارنة عبر الثقافات: رصد التباينات في إدراك المسؤولية الأخلاقية بين مديري الشركات في الولايات المتحدة، وأوروبا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية، ودراسة تأثير القيم الثقافية لهوفستيد على أولويات الإدارة.
  • تقييم البرامج التعليمية والتدريبية: قياس الأثر القبلي والبعدي لبرامج تعليم أخلاقيات الأعمال والمسؤولية المجتمعية على طلبة الدراسات العليا والتنفيذيين، والتحقق مما إذا كانت هذه التدخلات تسهم في إعادة ضبط مفهوم النجاح المؤسسي لديهم.

التطبيقات التنظيمية والتشخيصية

في البيئات المؤسسية الواقعية، يتيح المقياس لمستشاري التطوير التنظيمي وخبراء الموارد البشرية:

  • تشخيص المناخ الأخلاقي المؤسسي: استكشاف ما إذا كان الموظفون وصناع القرار ينظرون إلى الالتزام الأخلاقي بوصفه تكلفة وعبئًا يُقوّض الربحية التنافسية أم رافدًا استراتيجيًا يدعم استدامة المنظمة ورضا أصحاب المصلحة.
  • إدارة المخاطر والسمعة المؤسسية: تحديد الفجوات المعرفية التي قد تقود القادة إلى التضحية بالقواعد والقوانين لتحقيق أهداف قصيرة الأجل على حساب الاستقرار طويل الأجل للشركة.
  • مواءمة استراتيجيات الاستدامة: دعم مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR) عبر فحص مدى تبني القيادات الوسطى لفرضية التوافق بين الربحية والمسؤولية المجتمعية.

البناء النفسي

يستند المفهوم النظري للمقياس إلى بناء مركب يدرس الإدراك الإداري للمفاضلة (أو التناغم) بين المعايير الأخلاقية والمصالح الاقتصادية التقليدية. وقد تضمن العمل التأسيسي تجريد هذا البناء إلى ثلاثة محاور رئيسية تكشف المنظومة المعرفية للمفحوص:

1. بعد المسؤولية الاجتماعية والربحية (Social Responsibility and Profitability)

يقيس هذا البُعد مدى إيمان الفرد بوجود تكامل وتوافق وظيفي حتمي بين السلوك الأخلاقي والمسؤولية الاجتماعية من جهة، والنجاح المالي والتنافسي للمؤسسة من جهة أخرى. يفترض هذا البعد أن الأخلاق الحميدة ليست مجرد واجب مجرد، بل هي استراتيجية عمل رابحة (“Good Ethics is good business”). الأفراد الذين يحصلون على درجات مرتفعة في هذا البعد يعتقدون بحزم أن تجاهل الأخلاقيات في سبيل المنافسة أمر غير مبرر ومضر بالمؤسسة. يتضمن هذا البعد فقرات مباشرة وأخرى معكوسة، مثل تقييم الادعاء القائل بأنه للحفاظ على القدرة التنافسية العالمية يجب على المنظمات تجاهل المسؤولية الأخلاقية.

2. بعد المكاسب طويلة الأجل (Long-Term Gains)

يركز هذا البُعد على تقييم المنظور الزمني الاستراتيجي للإدارة. يقيس المدى الذي يرى فيه المفحوص أن المسؤولية الاجتماعية والأخلاق تمثلان ركيزة أساسية لتحقيق الاستدامة التنظيمية، وبقاء المنظمة في السوق، ورفع الروح المعنوية للموظفين، وضمان الفعالية الكلية عبر المدى الزمني البعيد. الأفراد الذين يحققون درجات عالية في هذا البُعد ينظرون إلى المؤسسة بوصفها كيانًا عضويًا تتجاوز أهدافه مجرد تعظيم الأرباح الآنية، بل تمتد لتشمل رفاه العاملين واستقرار المجتمع الاقتصادي.

3. بعد المكاسب قصيرة الأجل (Short-Term Gains)

يعكس هذا البُعد التوجه البراغماتي أو النفعي الضيق، حيث تُقاس درجة استعداد الفرد أو المنظمة للتضحية بالمعايير الأخلاقية والاجتماعية في سبيل تحقيق أهداف مالية فورية أو إرضاء المساهمين والمستثمرين فقط. تقيس فقرات هذا البعد قضايا حاسمة مثل: تقديم الكفاءة التشغيلية المطلقة على السمعة الأخلاقية، وتبرير خرق اللوائح أو الالتفاف حول القوانين لجني الأرباح السريعة، وتبني مقولة أن سعادة حملة الأسهم هي المطلب الوحيد الذي يستحق الاهتمام. يرتبط هذا التوجه بنزعات المخاطرة الأخلاقية والانتهازية الإدارية.

الإطار النظري

يتجذر مقياس PRESOR ضمن تقاطع نظري رصين يجمع بين نظريات علم النفس المعرفي، والاجتماعي، والنظريات الإدارية المعاصرة للفعالية المؤسسية:

1. قائمة الفعالية التنظيمية لكرافت وجونك (Kraft & Jauch, 1992)

اعتمد سينغاباكدي وزملاؤه بشكل مباشر على العمل الرائد لـ كرافت وجونك، اللذين طورا ما يُعرف بـ “قائمة الفعالية التنظيمية” (Organizational Effectiveness Menu). أوضحت هذه النظرية أن الفعالية المؤسسية لا يمكن اختزالها في أرقام العوائد المالية؛ بل تتشكل عبر منظومة متعددة الركائز تضم: جودة المخرجات، الكفاءة، القدرة التنافسية، الاستقرار، رضا الموظفين، والمسؤولية الأخلاقية تجاه البيئة الخارجية. جاء مقياس PRESOR ليقيس المكانة التي تحتلها الأخلاقيات داخل هذا التسلسل الهرمي لأولويات الفعالية لدى متخذي القرار.

2. نظرية أصحاب المصلحة (Stakeholder Theory)

يستند المقياس من الناحية الفلسفية إلى التحول من نموذج المساهمين التقليدي (Shareholder Primacy) الذي طرحه ملتون فريدمان (والذي يحصر هدف الشركة في الربح الصرف) إلى نظرية أصحاب المصلحة التي أسسها إدوارد فريمان (R. Edward Freeman). يختبر مقياس PRESOR المعتقدات التي تعترف بحقوق الموظفين، والمستهلكين، والمجتمع بوصفهم أطرافًا متساوية الأهمية، مما ينعكس في إدراك المكاسب طويلة الأجل مقابل الأرباح قصيرة النظر.

3. نظرية الأيديولوجيا الأخلاقية لدونيلسون فورسيث (Forsyth, 1980)

اعتمد بناء المقياس وتفسير درجاته على نموذج فورسيث المعرفي الذي يصنف الفكر الأخلاقي عبر بُعدين أساسيين: المثالية (Idealism) التي تركز على تجنب إلحاق الأذى بالآخرين، والنسبية (Relativism) التي تشكك في وجود قواعد أخلاقية مطلقة وتعتمد على الموقف والظروف. تفترض النظرية أن الأفراد ذوي التوجه المثالي المرتفع يميلون إلى إدراك الأخلاقيات كعنصر حاسم في ربحية وفعالية المنظمات (الارتباط ببعد المكاسب طويلة الأجل)، في حين أن ذوي النسبية الأخلاقية المرتفعة قد يبررون التغاضي عن الأخلاق لدواعي البقاء التنافسي أو تعظيم الأرباح اللحظية.

الصدق

خضع مقياس PRESOR لسلسلة واسعة من إجراءات التحقق السيكومتري لضمان دقته ومطابقته للمعايير القياسية العالمية وفق إرشادات جمعية علم النفس الأمريكية (APA):

صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

عُرض المقياس الأولي على لجنة تحكيم أكاديمية ضمت أساتذة متخصصين في التسويق والإدارة وباحثين في دراسات الدكتوراه. فحص المحكمون كل فقرة للتحقق من وضوح الصياغة، والابتعاد عن الغموض أو التفاهة، ومدى ملاءمة المحتوى لتمثيل بناء الدور المدرك للأخلاقيات والمسؤولية في الفعالية التنظيمية. كما أُجري اختبار الصدق الظاهري عبر توجيه أسئلة مفتوحة للمحكمين حول ما يقيسه المقياس ظاهريًا؛ وجاءت الإجابات متطابقة مؤكدة أنه يقيس: “أخلاقيات العمل، والقيم المؤسسية، والمسؤولية الاجتماعية، وأهمية الأخلاق للأداء التنظيمي”.

الصدق التنبؤي والملازم (Predictive & Concurrent Validity)

أجرى الباحثون تحليلات الارتباط وتحليلات الانحدار المتعدد (Multiple Regression) للتحقق من الصدق التنبؤي باستخدام متغيرات مستقلة مؤصلة نظريًا، مثل: الاتجاه نحو المسؤولية الاجتماعية الشخصية (Socially Responsible Attitude بموجب مقياس Hunt, Kiecker, & Chonko, 1990) والأيديولوجيات الأخلاقية (مقياس Forsyth, 1980 للمثالية والنسبية). وأظهرت النتائج أن:

  • المثالية الأخلاقية والاتجاه المسؤول اجتماعيًا شكلا منبئات إيجابية دالة إحصائيًا لبُعدي “المسؤولية الاجتماعية والربحية” و”المكاسب طويلة الأجل”.
  • النسبية الأخلاقية تنبأت بشكل دال إيجابي بـ “المكاسب قصيرة الأجل” (تبرير خرق اللوائح وتغليب مصلحة المساهمين فقط)، وسلبيًا ببُعد المسؤولية والربحية، مما برهن على قدرة المقياس الفائقة على التمييز والتنبؤ بالتوجهات السلوكية.

الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

أكدت الدراسات اللاحقة عبر السياقات الدولية (مثل فيتيل وراموس ونيشيهارا، 2010؛ وسينغاباكدي وزملاؤه، 2001) الصدق التقاربي من خلال الارتباطات الدالة بين أبعاد المقياس ومقاييس الحساسية الأخلاقية (Ethical Sensitivity)، وتحديد المشكلات الأخلاقية في السيناريوهات الوظيفية؛ والصدق التمايزي بعدم تداخله مع مقاييس الرغبة الاجتماعية (Social Desirability) عند ضبطها إحصائيًا.

الثبات

تم تقييم ثبات الاتساق الداخلي (Internal Consistency Reliability) لمقياس PRESOR باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) على عينة التأسيس والدراسات المتتالية:

  • بُعد المسؤولية الاجتماعية والربحية (4 فقرات): بلغ معامل ألفا 0.71، وهو معامل ثبات جيد جدًا يعكس تماسكًا عاليًا بين الفقرات التي تقيس التوافق بين الأخلاق والربح التنافسي.
  • بُعد المكاسب طويلة الأجل (6 فقرات): بلغ معامل ألفا 0.57 في العينة التأسيسية لسينغاباكدي وزملاؤه (1996). وقد أشار الباحثون استنادًا إلى كتابات نونالي الكلاسيكية (Nunnally, 1978) إلى أن قيم ألفا التي تتراوح بين 0.50 و0.60 تعد مقبولة وكافية في المراحل الاستكشافية وبناء المقاييس الجديدة، خاصة عند التعامل مع بنيات فكرية وفلسفية معقدة. وقد ارتفع هذا المعامل في دراسات لاحقة (مثل دراسة Vitell et al., 2010) ليتجاوز 0.75 بعد إعادة ترتيب بعض الفقرات وتنقية الصياغة.
  • بُعد المكاسب قصيرة الأجل (3 فقرات): سجل معامل ألفا 0.64، وهو مؤشر اتساق ملائم جدًا لبُعد يتألف من ثلاثة بنود فقط، حيث يتأثر معامل ألفا رياضيًا بقلة عدد الفقرات.

أظهرت دراسات التحقق التتبعية ثبات الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability) عبر فترات زمنية فاصلة بلغت 4 أسابيع، وجاءت معاملات الاستقرار أعلى من 0.78، مما يؤكد أن المقياس يلتقط اتجاهات ومعتقدات راسخة نسبيًا لدى الأفراد وليست مجرد حالات مزاجية عابرة.

التحليل العاملي

أُجري التحليل العاملي الاستكشفي (Exploratory Factor Analysis – EFA) في دراسة التطوير الأصلية على عينة تألفت من 153 طالبًا من طلاب الدراسات العليا (ماجستير إدارة الأعمال) والسنوات المتقدمة في الفصول المسائية من ثلاث كليات أعمال جامعية في الولايات المتحدة (إحداها في الغرب الأوسط، والثانية في منطقة منتصف الأطلسي، والثالثة في الجنوب)، مما وفر تنوعًا مهنيًا وجغرافيًا ثريًا للمشاركين العاملين في قطاعات الأعمال الفعلية.

إجراءات التحليل الاستكشافي

استخدم الباحثون أسلوب المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) مصحوبًا بالتدوير المتعامد فاريماكس (Varimax Rotation). أفرز التحليل ثلاثة عوامل أساسية استوفت معيار كايزر (الجذر الكامن / Eigenvalue > 1.0)، وفسرت مجتمعة نسبة معتبرة من التباين الكلي في البيانات:

  • العامل الأول (المسؤولية والربحية): تشبعت عليه 4 فقرات بشكل جوهري (تشبعات تراوحت بين 0.54 و0.78). يختبر هذا العامل الفكرة القائلة بأن الأخلاق لا تعيق الأداء المالي، مع تضمين فقرات معكوسة الصياغة تعبر عن حتمية التخلي عن الأخلاق من أجل المنافسة أو البقاء.
  • العامل الثاني (المكاسب طويلة الأجل): تشبعت عليه 6 فقرات تبرز أولوية الروح المعنوية، والمسؤولية التي تتجاوز الربح، وأهمية الأخلاق لاستدامة المؤسسة على المدى البعيد، وتراوحت معاملات التشبع عليه بين 0.48 و0.74.
  • العامل الثالث (المكاسب قصيرة الأجل): تشبعت عليه 3 فقرات تركزت حول محورية إرضاء المساهمين بأي ثمن، وتغليب الكفاءة، وخرق اللوائح لتحقيق الربح، بتشبعات عامليّة قوية تراوحت بين 0.60 و0.81.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA) في الدراسات اللاحقة

أخضعت الدراسات المقارنة الموالية بنية المقياس لـ التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر برمجيات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM). وقد أثبتت نماذج العوامل الثلاثة مطابقة جيدة للبيانات بمؤشرات ملاءمة مقبولة (CFI > 0.90, RMSEA < 0.06)، رغم أن بعض الباحثين (مثل Vitell et al., 2010) استخلصوا نموذجًا من عاملين عبر دمج بعدي الربحية والمكاسب طويلة الأجل في عامل كلي يُدعى “أهمية الأخلاق والمسؤولية” مقابل عامل “ثانوية الأخلاق وتغليب الأرباح الآنية”، مما يؤكد المرونة السيكومترية للأداة بحسب الأهداف التحليلية.

أداة القياس

  • نوع المقياس: أداة قياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) متخصصة في قياس الاتجاهات والمعتقدات المهنية والتنظيمية.
  • تنسيق الفقرات: عبارات تقريرية تتناول الفعالية التنظيمية والأخلاقيات والمسؤولية المجتمعية ومؤشرات النجاح المؤسسي.
  • عدد الفقرات: 13 فقرة تقريرية موزعة على 3 أبعاد سيكومترية فرعية.
  • مقياس الاستجابة: سلم استجابة متدرج من 9 نقاط (9-point Likert Scale)؛ يبدأ من 1 = أعارض بشدة (Disagree)، وصولاً إلى 9 = أوافق بشدة (Agree).
  • توزيع الفقرات على الأبعاد:
    • بُعد المسؤولية الاجتماعية والربحية (4 فقرات): الفقرات 1، 2، 3، 4.
    • بُعد المكاسب طويلة الأجل (6 فقرات): الفقرات 5، 6، 7، 8، 9، 10.
    • بُعد المكاسب قصيرة الأجل (3 فقرات): الفقرات 11، 12، 13.
  • نظام التصحيح وحساب الدرجات:
    • تُجمع درجات كل بعد فرعي بصورة مستقلة، أو يُحسب المتوسط الحسابي لدرجات الفقرات المكونة لكل بُعد (الدرجات تتراوح من 1 إلى 9).
    • الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): يتم عكس تدريج الفقرتين 2 و4 في البُعد الأول (بحيث تصبح 9=1، 8=2، 7=3، وهكذا؛ صيغة التحويل: الدرجة المعدلة = 10 - الدرجة المسجلة).
    • تدل الدرجات المرتفعة في بُعد “المسؤولية والربحية” وبُعد “المكاسب طويلة الأجل” على نظرة إيجابية وواعية بدور الأخلاق كعامل استراتيجي حيوي لنجاح المنظمة.
    • تدل الدرجات المرتفعة في بُعد “المكاسب قصيرة الأجل” على تبني الفرد لتوجه براغماتي انتهازي يضحي بالمسؤولية الأخلاقية لصالح المصالح المالية المؤقتة.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 1996.
  • جهة النشر الأولى: دورية أخلاقيات الأعمال (Journal of Business Ethics)، المجلد 15، العدد 11، الصفحات 1131–1140، الصادرة عن دار نشر شبرينغر (Springer Nature).
  • حقوق الملكية والاستخدام الأكاديمي: يُصنف المقياس ضمن الأدوات البحثية المتاحة للأغراض الأكاديمية والتعليمية غير الربحية مجانًا، شريطة الاستشهاد الصحيح بالدراسة التأسيسية لسينغاباكدي وزملائه (1996).
  • الاستخدام التجاري والاستشارات الإدارية: يتطلب استخدام المقياس في الأنشطة التجارية الاستشارية أو برامج التقييم المهني المؤسسي المدفوعة الحصول على ترخيص مسبق أو إذن من الناشر ومالكي حقوق النشر.

المراجع

  • Forsyth, D. R. (1980). A taxonomy of ethical ideologies. Journal of Personality and Social Psychology, 39(1), 175–184. https://doi.org/10.1037/0022-3514.39.1.175
  • Hunt, S. D., Kiecker, P. L., & Chonko, L. B. (1990). Social responsibility and personal success: A research note. Journal of the Academy of Marketing Science, 18(3), 239–244. https://doi.org/10.1007/BF02726475
  • Kraft, K. L., & Jauch, L. R. (1992). The organizational effectiveness menu: A device for stakeholder assessment. Mid-American Journal of Business, 7(1), 18–23. https://doi.org/10.1108/19955235199200003
  • Nunnally, J. C. (1978). Psychometric theory (2nd ed.). McGraw-Hill.
  • Singhapakdi, A., Vitell, S. J., Rall, K. C., & Kraft, K. L. (1996). The perceived role of ethics and social responsibility: A scale development. Journal of Business Ethics, 15(11), 1131–1140. https://doi.org/10.1007/BF00383696
  • Singhapakdi, A., Karande, K., Rao, C. P., & Vitell, S. J. (2001). How important are ethics and social responsibility? A multinational study of marketing professionals. European Journal of Marketing, 35(1/2), 133–152. https://doi.org/10.1108/03090560110363382
  • Vitell, S. J., Ramos, E., & Nishihara, C. M. (2010). The role of ethics and social responsibility in organizational success: A Spanish perspective. Journal of Business Ethics, 91(4), 467–483. https://doi.org/10.1007/s10551-009-0134-9

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Scoring Formula: Scoring: 9-point disagree-agree scale, Disagree = 1, Agree = 9. *Reverse scored item.
1

Social responsibility and profitability can be compatible.
2

To remain competitive in a global environment, business firms will have to disregard ethics and social responsibility.*
3

Good Ethics is often good business.
4

If survival of business enterprise is at stake, then ethics and social responsibility must be ignored.*
5

Business has a social responsibility beyond making a profit.
6

Business ethics and social responsibility are critical to the survival of a business enterprise.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). مقياس الدور المدرك للأخلاقيات والمسؤولية الاجتماعية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/perceived-role-of-ethics-and-social-responsibility-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الدور المدرك للأخلاقيات والمسؤولية الاجتماعية.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/perceived-role-of-ethics-and-social-responsibility-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الدور المدرك للأخلاقيات والمسؤولية الاجتماعية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/perceived-role-of-ethics-and-social-responsibility-scale/.