الملخص
تُعد قائمة الأفكار الكمالية (Perfectionistic Cognitions Inventory – PCI) إحدى أبرز الأدوات السيكومترية الإكلينيكية والبحثية المصممة لتقييم التردد والوتيرة الزمنية للأفكار الآلية المرتبطة بالسعي نحو الكمال (Perfectionism). قام بتطوير المقياس كل من جوردون إل. فليت (Gordon L. Flett) وبول إل. هيويت (Paul L. Hewitt) وزملاؤهما في عام 1998، بهدف قياس الجانب المعرفي الآني أو “الحالي” (State/Cognitive Perfectionism) بدلاً من التركيز الحصري على سمات الشخصية المستقرة (Trait Perfectionism). يتألف المقياس من 25 فقرة ذاتية التقرير، تقيس وتيرة توارد الأفكار الكمالية خلال الأسبوع المنصرم عبر مقياس ليكرت خماسي النقاط يتراوح من (0 = على الإطلاق / Not at all) إلى (4 = طوال الوقت / All of the time)، مما ينتج مدى كلياً يتراوح بين 0 و100 درجة دون وجود فقرات معكوسة التقييم.
تتميز أداة PCI بخصائص سيكومترية استثنائية تم توثيقها عبر عينات معيارية شملت طلاب الجامعات، أفراد المجتمع العام، والمرضى النفسيين في العيادات التخصصية. أظهرت الدراسات التأسيسية معاملات اتساق داخلي مرتفعة للغاية (تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.94 و0.96)، وثباتاً ملائماً في إعادة الاختبار يتوافق مع طبيعة البناء المعرفي الديناميكي. كما أثبتت تحليلات الصدق التقاربي والتمايزي والصدق التزايدي (Incremental Validity) قدرة المقياس الفريدة على التنبؤ بمظاهر الضيق النفسي، مثل الاكتئاب، القلق الاجتماعي، الإجهاد المزمن، وعجز التنظيم المعرفي الذاتي، حتى بعد عزل التأثير الإحصائي لأبعاد سمات الكمالية متعددة الأبعاد. يُستخدم المقياس على نطاق واسع عالمياً في الأبحاث المعرفية السلوكية والتطبيقات السريرية لتقييم مسار التحسن أثناء العلاج النفسي.
الكلمات المفتاحية
قائمة الأفكار الكمالية، الكمالية المعرفية، الأفكار الآلية، التقييم السيكومتري، جوردون فليت، بول هيويت، علم النفس الإكلينيكي، الاكتئاب، القلق، العلاج المعرفي السلوكي، الضيق النفسي، الصدق والثبات.
المؤلفون
تم تطوير وتأسيس أداة قياس الأفكار الكمالية بواسطة نخبة من كبار الباحثين في سيكولوجية الكمالية والصحة النفسية:
- جوردون إل. فليت (Gordon L. Flett, Ph.D.): أستاذ متميز في قسم علم النفس بجامعة يورك (York University)، تورونتو، كندا. باحث رائد عالمياً ومدير مركز أبحاث التكيف والشخصية، صاحب إسهامات نظرية وتطبيقية كبرى في توضيح العلاقة بين الكمالية، الإحباط الوجودي، والاضطرابات النفسية. البريد الأكاديمي: [email protected].
- بول إل. هيويت (Paul L. Hewitt, Ph.D.): أستاذ علم النفس الإكلينيكي في قسم علم النفس بجامعة كولومبيا البريطانية (University of British Columbia – UBC)، فانكوفر، كندا. أحد أبرز المنظرين العالميين في البنية متعددة الأبعاد للكمالية، ومطور مشارك لمقياس الكمالية متعدد الأبعاد (MPS). البريد الأكاديمي: [email protected].
- كيرك آر. بلانكستين (Kirk R. Blankstein, Ph.D.): باحث وأستاذ سابق في قسم علم النفس بجامعة تورونتو ميسيسوجا، كندا، عُرف بأبحاثه في العمليات المعرفية، الانفعالات، والقلق.
- ليزا غراي (Lisa Gray, M.A.): باحثة مشاركة في دراسات القياس النفسي والتقييم المعرفي للضيق النفسي بجامعة يورك وجامعة كولومبيا البريطانية.
الغرض
صُممت قائمة الأفكار الكمالية (PCI) لتلبية حاجة ملحة في مجال علم النفس الإكلينيكي والقياس النفسي. في الوقت الذي ركزت فيه المقاييس السائدة سابقاً — مثل مقياس الكمالية متعدد الأبعاد لهيويت وفليت (HF-MPS) ومقياس فروست للكمالية متعددة الأبعاد (FMPS) — على تقييم الكمالية كسمة شخصية مستقرة وعريضة نسبياً، افتقرت الساحة الأكاديمية إلى أداة مخصصة تلتقط التعبير المعرفي اللحظي والآلي للكمالية، والمتمثل في سيل الأفكار الأوتوماتيكية الحوارية السلبية التي تقتحم وعي الفرد وتفرض معايير قاسية وغير واقعية من الإتقان التام.
المبرر النظري والبحثي
ينطلق الغرض التأسيسي للمقياس من مبادئ العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، وتحديداً نموذج بيك للاكتئاب والنظريات المعرفية التي تؤكد أن سمات الشخصية تترجم إلى أعراض مرضية من خلال وسائط معرفية مباشرة، وهي “الأفكار التلقائية السلبية” (Negative Automatic Thoughts). لذا، هدف فليت وزملاؤه (1998) إلى بناء أداة لا تقيس فقط ما إذا كان الفرد يعتقد بأهمية أن يكون كاملاً بصورة تجريدية، بل تقيس كم مرة تلح عليه أفكار محددة مثل “لماذا لا يمكنني أن أكون كاملاً؟” أو “يجب أن أكون الأفضل” في سياق حياته اليومية المباشرة خلال الأسبوع الأخير.
التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية
يخدم المقياس في البيئات السريرية وظائف حيوية متعددة، منها:
- التقييم التشخيصي وتحديد الأهداف العلاجية: يساعد المعالج في كشف درجة التشوه المعرفي والتصلب في التفكير، مما يتيح صياغة دراسة حالة إكلينيكية (Case Formulation) دقيقة ترتكز على استهداف العبارات الآلية المسؤولة عن تغذية مشاعر النقص والذنب واليأس.
- مراقبة مسار العلاج (Treatment Monitoring): نظراً لأن المقياس يقيس الوتيرة الزمنية خلال الأسبوع المنصرم، فإنه يُعد مؤشراً شديد الحساسية للتغير الإكلينيكي. يمكن للمريض إكماله أسبوعياً لرصد انخفاض توارد الأفكار الكمالية، مما يجعله أكثر ملاءمة لقياس فاعلية التدخلات مقارنة بمقاييس السمات التي تتسم بمقاومة التغير السريع.
- التنبؤ بمخاطر الانتحار والضيق الإكلينيكي: أظهرت الأبحاث المستمرة أن تكرار توارد الأفكار الكمالية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بظاهرة “الكمالية العصابية” والتفكير الاجتراري (Rumination)، وهي متغيرات ترتبط بزيادة أخطار الإحباط الوجودي والتفكير الانتحاري، لا سيما في ظل الفشل المتصور أو الضغوط الشخصية المتبادلة.
البناء النفسي
يتمحور البناء النفسي (Psychological Construct) لمقياس PCI حول مفهوم الأفكار الكمالية التلقائية (Automatic Perfectionistic Thoughts)، وهي تمثيلات معرفية لفظية واعية تقتحم الانتباه بشكل متكرر دون جهد مقصود، وتتضمن مطالب ذاتية صارمة بالامتياز التام، الخوف من الخطأ، والتقييم السلبي المباشر للذات عند الإخفاق في تحقيق الكمال المطلق.
طبيعة البناء: السمة مقابل الحالة المعرفية
يميز البناء النفسي للمقياس بين “سمة الكمالية” (Trait) و”حالة الكمالية المعرفية” (State Cognitions). فالسمة تمثل نزعة عامة مستمرة عبر الزمن والمواقف، بينما تعبر الأفكار المقاسة في PCI عن تكرار حدوث هذه المعارف وتنشيطها في الوعي القريب (خلال الأيام السبعة السابقة). هذا الفارق النظري يجعل البناء النفسي لـ PCI أقرب إلى المتغير الوسيط (Mediator) الذي يربط بين البنية العميقة للشخصية والأعراض الانفعالية الصريحة كالاكتئاب والقلق والإجهاد النفسي.
الأبعاد والمحتوى الدلالي للأفكار المقاسة
على الرغم من أن المقياس يُصحح كأداة أحادية البُعد تمثل إجمالي وتيرة الأفكار الكمالية، إلا أن المحتوى الدلالي للفقرات الـ 25 يتضمن عدة مظاهر معرفية متكاملة كشفت عنها التحليلات السيكومترية والمفاهيمية، ومنها:
- الالتزام الذاتي بالمثالية (Self-Oriented Perfectionistic Demands): أفكار تفرض ضرورة إنجاز كل شيء بأعلى درجات الإتقان وبلا أخطاء، ومثالها: “يجب أن أكون كاملاً” (الفقرة 3)، و“يجب أن أكون الأفضل” (الفقرة 6).
- الشعور بالنقص والعجز عن بلوغ المعايير (Perceived Inadequacy & Deficit): أفكار تعكس إحباط الذات وتوبيخها لعدم الوصول للكمال، ومثالها: “لماذا لا يمكنني أن أكون كاملاً؟” (الفقرة 1)، و“أنا لست جيداً بما يكفي” (الفقرة 25)، و“مهما فعلت، فإنه ليس كافياً” (الفقرة 10).
- الاجترار حول الأخطاء ولوم الذات (Mistake Rumination & Self-Blame): التركيز المعرفي المفرط على السقطات والعيوب والخوف الشديد منها، مثل: “لا يمكنني تحمل ارتكاب خطأ” (الفقرة 8)، و“لماذا أرتكب كل هذه الأخطاء؟” (الفقرة 18).
- التوقعات الاجتماعية المدركة (Perceived Social Expectations): وعي الفرد بالضغوط الخارجية الموجهة إليه ليكون خالياً من العيوب، مثل: “يتوقع الناس مني أن أكون كاملاً” (الفقرة 16).
- التحفيز القهري للعمل الصارم (Striving & Compulsive Drive): التفكير القهري بالعمل الشاق والفاعلية المستمرة، مثل: “يجب أن أعمل بجدية أكبر” (الفقرة 9)، و“يجب أن أكون فعالاً في جميع الأوقات” (الفقرة 11).
الإطار النظري
يستند مقياس الأفكار الكمالية إلى تكامل نظري رصين بين المدرسة المعرفية السلوكية ونماذج الشخصية المعاصرة. تعود الجذور الفكرية المباشرة للمقياس إلى أطروحات آرون بيك (Aaron T. Beck) وألبرت أليس (Albert Ellis) حول دور المعارف اللاتكيفية والمعتقدات غير العقلانية في توليد الاضطرابات النفسية.
نموذج بيك للمخططات المعرفية والأفكار الآلية
في نموذج بيك، يُفترض أن الأفراد يمتلكون مخططات معرفية جوهرية (Core Schemas) حول الذات والعالم والمستقبل. لدى الشخص الكمالي، تترسخ مخططات شرطية قاسية مثل: “إذا لم أكن كاملاً، فأنا فاشل لا قيمة لي”. وعندما يواجه الفرد متطلبات الحياة اليومية، تُنشط هذه المخططات تلقائياً سيلًا من الأفكار السطحية المباشرة (Automatic Thoughts). وجهت هذه الرؤية فليت وهيوست لبناء مقياس يسجل المخرجات المباشرة لتلك المخططات دون تشتت، أي التقاط تلك الجمل الداخلية السريعة التي تتدفق دون تفكير إرادي وتصاحب المواقف الضاغطة والمحبطة.
العلاج العقلاني الانفعالي السلوكي (REBT) لألبرت أليس
تظهر بصمات أليس بوضوح في بنية فقرات PCI عبر التركيز على مفردات الحتمية والإلزام الدوغمائي (Musts & Shoulds)، والمعروفة بمفهوم “Musturbation”. تتضمن فقرات المقياس صيغ الإلزام الصارم (مثل: “يجب أن / I should”، “ينبغي أن / I must”، “لا أستطيع تحمل / I can’t stand”). هذه الصياغة النظرية تعكس الافتراض بأن المعاناة النفسية للكمالي لا تنبع من مجرد الرغبة في التميز، بل من التحويل الحتمي لهذه الرغبة إلى متطلبات قهرية تؤدي إلى كارثية نفسية عند حدوث أدنى هفوة.
نموذج الفجوة والترابط مع سمات الكمالية
افترض فليت وهيويت أن دراسة الكمالية كسمة شخصية فقط تُغفل التباين الديناميكي اليومي. ومن ثم، أسسا فرضية “التنشيط المعرفي” (Cognitive Activation Hypothesis)، التي ترى أن سمة الكمالية الذاتية أو الاجتماعية تهيئ الفرد لليقظة المفرطة، ولكن حدوث الضغوط البيئية هو ما يثير سيل الأفكار الكمالية الآنية المقاسة بواسطة PCI. تُظهر الدراسات أن تكرار هذه الأفكار يعمل كحلقة تغذية راجعة تضخم المشاعر السلبية وتدمر قدرة الفرد على التهدئة الذاتية والتنظيم الانفعالي.
الصدق
خضع مقياس PCI لدراسات قياسية مكثفة وتحليلات صدق متعددة الزوايا أثبتت جدارته السيكومترية الفائقة في مختلف المجتمعات الإكلينيكية وغير الإكلينيكية:
صدق البناء والتحليل التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت دراسة فليت وزملاؤه (Flett et al., 1998) على عينة مكونة من 747 طالباً جامعياً وجود ارتباطات تقاربية موجبة وقوية بين درجات PCI ومقاييس سمات الكمالية. ارتبط PCI ارتباطاً دالاً إحصائياً بكل من:
- بُعد الكمالية الموجهة نحو الذات (Self-Oriented Perfectionism) بمقياس هيويت وفليت: ارتبطت بمستويات عالية ($r = 0.50$ إلى $0.62$، $p < 0.001$).
- بُعد الكمالية المفروضة اجتماعياً (Socially Prescribed Perfectionism): ارتبطت بقوة ($r = 0.44$ إلى $0.55$، $p < 0.001$).
- الاهتمام بالأخطاء (Concern over Mistakes) والشك في الأفعال (Doubts about Actions) بمقياس فروست (FMPS): تراوحت معاملات الارتباط بين $0.48$ و$0.60$.
وفي دراسة لاحقة شملت عينة إكلينيكية من 258 مريضاً في العيادات النفسية (Flett et al., 2007)، أظهر المقياس ارتباطات تقاربية جوهرية مع استبيان الأفكار الآلية السلبية العام (ATQ) بمعدل ($r = 0.68$)، ومع مقاييس القلق الاجتماعي والوسواس القهري.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أكدت الدراسات أن درجات PCI تتميز بوضوح عن الرغبة السوية في الإنجاز (Healthy Achievement Striving). فالأفكار المقاسة بـ PCI ترتبط حصرياً بالجوانب التهديدية والإحباطية للكمال ولا ترتبط بمشاعر الكفاءة الذاتية الإيجابية أو تقبل الذات غير المشروط، مما يؤكد قدرة المقياس على عزل الأفكار الكمالية المرضية عن الطموح الإيجابي السوي.
الصدق التزايدي والتنبؤي (Incremental & Predictive Validity)
أحد أقوى البراهين على صدق PCI هو قدرته على إثبات الصدق التزايدي عبر تحليلات الانحدار المتعدد الهرمي (Hierarchical Multiple Regression). في دراستي فليت وزملائه (1998، 2007)، تبين أن إدخال درجات PCI في معادلة الانحدار فسر تبايناً فريداً وإضافياً (Unique Variance) يتراوح بين 4% و12% في قياس أعراض الاكتئاب، القلق، والضيق النفسي العام، وذلك بعد التحكم الكامل في درجات سمات الكمالية الراسخة. يُبرهن هذا الاكتشاف على أن تكرار توارد الأفكار الآلية يُعد مؤشراً مستقلاً وأكثر التصاقاً بالأعراض الإكلينيكية الآنية من مجرد وجود سمة الشخصية العامة.
الثبات
تمت دراسة الخصائص الثباتية لمقياس PCI في دراسات موسعة شملت فئات عمرية وسريرية متنوعة، وتلخصت النتائج في أعلى معايير الاستقرار والاتساق الإحصائي:
معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
- عينة الطلاب والجامعيين: حقق المقياس في دراسة التطوير الأصلية (Flett et al., 1998، $N = 747$) معامل ألفا كرونباخ بلغ $\alpha = 0.96$، وهي قيمة تعكس تجانساً داخلياً استثنائياً بين الفقرات الـ 25، مع ارتباطات بين الفقرة والدرجة الكلية (Item-total correlations) تراوحت بين $0.48$ و$0.78$.
- عينة المجتمع العام: في العينات المعيارية لجامعة كولومبيا البريطانية (UBC)، بلغت قيم ألفا كرونباخ ما بين $0.94$ و$0.95$ لدى الفئات العمرية المختلفة.
- العينة الإكلينيكية: في دراسة فليت وزملاؤه (Flett et al., 2007) على عينة من المرضى النفسيين ($N = 258$)، بلغت قيمة ألفا كرونباخ للمقياس $\alpha = 0.95$، مما يبرهن على متانة الاتساق الداخلي للأداة بصرف النظر عن الحالة الصحية أو النفسية للمفحوصين.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أجريت دراسات إعادة الاختبار عبر فترات زمنية متفاوتة (بين أسبوعين إلى 4 أسابيع). بلغت معاملات الاستقرار الزمني في الدراسات الجامعية معدلات تراوحت بين $r = 0.75$ و$0.82$. ويعد هذا المستوى ملائماً ومثالياً؛ فهو من جهة يؤكد استقرار الأداة السيكومترية وعدم خضوعها للتقلبات العشوائية، ومن جهة أخرى يعكس مرونة المقياس وحساسيته كأداة ترصد “حالة وتكرار” الأفكار التي تخضع بطبيعتها لبعض التذبذب المرتبط بالظروف الحياتية وأحداث التوتر الأسبوعية.
التحليل العاملي
أثارت البنية التكوينية والعاملية لقائمة PCI اهتمام العديد من علماء القياس النفسي، حيث دُرست عبر تحليلات استكشافية وتأكيدية متقدمة:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في دراسة التطوير الأصلية التي قادها فليت وزملاؤه (1998)، أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي للمكونات الأساسية (Principal Components Analysis) باستخدام محك كايزر ونسب التباين وخط بياني الانحدار (Scree Plot) سيادة عامل عام وحيد وكبير يستوعب التباين الأكبر بين الفقرات؛ حيث فسر العامل الأساسي ما يقارب 48% إلى 52% من التباين الكلي في العينة الاستكشافية، وكانت جميع الفقرات الـ 25 تتشبع على هذا العامل العام بحمولات عاملية تراوحت بين 0.45 و0.80. بناءً على ذلك، أوصى المؤلفون بالتعامل مع المقياس كبناء أحادي العامل (Unidimensional) وحساب الدرجة الكلية الجامعة لجميع الفقرات.
التحليل العاملي التأكيدي (CFA) والنماذج متعددة الأبعاد اللاحقة
في أبحاث لاحقة، سعى باحثون ومراجعون سيكومتريون لاختبار ما إذا كانت هناك نماذج متعددة الأبعاد كامنة خلف العامل العام:
- النموذج أحادي البعد ذو الدرجة العليا (Higher-Order Model): أظهرت تحليلات CFA في دراسات مثل دراسة ستوبر وزملاؤه ودراسات لاحقة لفليت وهيويت أن النموذج الأيمن لتفسير الدرجات إكلينيكياً هو العامل العام للأفكار الكمالية، مع وجود عوامل فرعية صغرى قد تنقسم إلى: (1) الأفكار المتعلقة بمطالب الإتقان، (2) الأفكار المتصلة بالمخاوف من الأخطاء، (3) الأفكار المتعلقة بالرغبة في التفوق.
- مؤشرات حسن المطابقة (Goodness of Fit): أظهرت النماذج الأحادية المعدلة التي تسمح بترابط أخطاء بعض الفقرات المتطابقة لغوياً مؤشرات جيدة (مثل: $CFI > 0.92$، $TLI > 0.90$، و$RMSEA < 0.06$). ومع ذلك، يظل الإجماع السيكومتري والإكلينيكي قائماً على استخدام الدرجة الكلية التراكمية، حيث أن تجزئة المقياس إلى أبعاد فرعية لا يقدم فائدة تشخيصية إضافية تبرر التخلي عن الدرجة العامة الشاملة لوترية الأفكار.
أداة القياس
تتميز أداة قياس الأفكار الكمالية بخصائص إدارية واضحة ومقننة تسهل استخدامها في البيئات الميدانية والإكلينيكية والبحثية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory)، مخصص للتقييم الفردي أو الجماعي، ورقياً أو إلكترونياً.
- الفئة المستهدفة: الأفراد من عمر 15 عاماً فما فوق (المراهقون المتأخرون، طلاب الجامعات، والبالغون في المجتمع العام والعيادات النفسية).
- الإطار الزمني للتقييم: الأسبوع المنصرم (The past week)؛ حيث يُطلب من المستجيب رصد وتيرة توارد الأفكار خلال الأيام السبعة السابقة للملء.
- عدد الفقرات: 25 فقرة معرفية محددة تركز على الأفكار الذهنية المباشرة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي الدرجات مصاغ على النحو التالي:
- 0 = على الإطلاق (Not at all)
- 1 = أحياناً (Sometimes)
- 2 = بدرجة متوسطة / بشكل معتدل (Moderately often)
- 3 = كثيراً (Often)
- 4 = طوال الوقت (All of the time)
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات: يتم جمع قيم الاستجابات لجميع الفقرات الـ 25 للحصول على الدرجة الكلية الخام (Total Score)، وتتراوح الدرجة المحتملة بين 0 و100 نقطة. تشير الدرجات المرتفعة إلى وتيرة أعلى وأكثر كثافة من الأفكار الآلية الكمالية.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرة معكوسة (No reverse-scored items)؛ جميع الفقرات تصب إيجابياً في اتجاه البناء المقاس.
- المعايير والتفسير الإكلينيكي (Norms & Interpretation):
- عينة المجتمع (18 – 25 عاماً، ن = 205): المتوسط الحسابي = 42.15 (الانحراف المعياري = 18.39).
- عينة المجتمع (26 – 45 عاماً): المتوسط الحسابي = 36.30 (الانحراف المعياري = 18.35).
- العينة الإكلينيكية النفسية (ن = 1045): المتوسط الحسابي = 44.89 (الانحراف المعياري = 23.71).
- الرتب المئينية: الرتبة المئينية 50 مقارنة بالمجتمع العام تمثل متوسطاً طبيعياً للمستويات الكمالية السائدة، بينما تشير الدرجات التي تقع فوق الرتبة المئينية 85 إلى مستويات مرتفعة تتطلب اهتماماً وتدخلاً إكلينيكياً متخصصاً.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر مقياس الأفكار الكمالية لأول مرة في عام 1998 في دراسة منشورة بمجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي (Journal of Personality and Social Psychology) التابعة لـ جمعية علم النفس الأمريكية (APA).
- حقوق الملكية الفكرية: المقياس محمي بموجب حقوق الطبع والنشر للمؤلفين (Gordon L. Flett & Paul L. Hewitt) والجمعية الأمريكية لعلم النفس.
- الترخيص والاستخدام البحثي: يُتاح استخدام المقياس مجاناً لأغراض البحث الأكاديمي والتعليمي غير التجاري وللأطروحات الجامعية، شريطة الاستشهاد الصحيح بالدراسة التأسيسية للمؤلفين.
- الاستخدام التجاري والإكلينيكي الربحي: تتطلب التطبيقات التجارية، أو تضمين المقياس في برمجيات أو منصات ربحية، الحصول على إذن كتابي رسمي مسبق من مطوري الأداة عبر مختبر أبحاث الكمالية التابع لبول هيويت في جامعة كولومبيا البريطانية (Hewitt Lab – UBC) أو جامعة يورك.
المراجع
- Beck, A. T. (1979). Cognitive therapy of depression. Guilford Press.
- Ellis, A. (1962). Reason and emotion in psychotherapy. Lyle Stuart.
- Flett, G. L., & Hewitt, P. L. (Eds.). (2002). Perfectionism: Theory, research, and treatment. American Psychological Association. https://doi.org/10.1037/10458-000
- Flett, G. L., Hewitt, P. L., Blankstein, K. R., & Gray, L. (1998). Psychological distress and the frequency of perfectionistic thinking. Journal of Personality and Social Psychology, 75(5), 1363–1381. https://doi.org/10.1037/0022-3514.75.5.1363
- Flett, G. L., Hewitt, P. L., Whelan, T., & Martin, T. R. (2007). The Perfectionism Cognitions Inventory: Psychometric properties and associations with distress and deficits in cognitive self-management. Journal of Rational-Emotive & Cognitive-Behavior Therapy, 25(4), 255–277. https://doi.org/10.1007/s10942-007-0055-4
- Flett, G. L., Nepon, T., & Hewitt, P. L. (2016). Perfectionism, ruminative thought, and cognitive aspects of distress: A review and extension. In F. M. Sirois & D. S. Molnar (Eds.), Perfectionism, health, and well-being (pp. 89–120). Springer. https://doi.org/10.1007/978-3-319-18582-8_5
- Frost, R. O., Marten, P., Lahart, C., & Rosenblate, R. (1990). The dimensions of perfectionism. Cognitive Therapy and Research, 14(5), 449–468. https://doi.org/10.1007/BF01173368
- Hewitt, P. L., & Flett, G. L. (1991). Perfectionism in the self and social contexts: Conceptualization, assessment, and association with psychopathology. Journal of Personality and Social Psychology, 60(3), 456–470. https://doi.org/10.1037/0022-3514.60.3.456
- Hewitt, P. L., Flett, G. L., & Mikail, S. F. (2017). Perfectionism: A relational approach to conceptualization, assessment, and treatment. Guilford Publications.
- The University of British Columbia. (n.d.). Perfectionistic Cognitions Inventory. Hewitt Lab. Retrieved from https://hewittlab.psych.ubc.ca/measures-3/perfectionistic-cognitions-inventory-2/
فقرات المقياس
Instructions: Listed below are a variety of thoughts about perfectionism that sometimes pop into people’s heads. Please read each thought and indicate how frequently, if at all, the thoughts occurred to you over the last week. Please read each item carefully and choose the appropriate response.
Response format: 0 = Not at all, 1 = Sometimes, 2 = Moderately often, 3 = Often, 4 = All of the time
- Why can’t I be perfect?
- I need to do better.
- I should be perfect.
- I should never make the same mistake twice.
- I’ve got to keep working on my goals.
- I have to be the best.
- I should be doing more.
- I can’t stand to make a mistake.
- I have to work harder.
- No matter how much I do, it’s not enough.
- I must be efficient at all times.
- My goals are very high.
- I can’t do this as well as certain other people can.
- Expecting myself to be perfect is good for me.
- I should be able to do this easily.
- People expect me to be perfect.
- I must be doing something wrong.
- Why do I make so many mistakes?
- It would be great if I could be perfect at everything.
- I can’t do anything right.
- I must be thorough in everything I do.
- I can’t stand it when things aren’t done just right.
- I expect myself to be perfect.
- My work has to be superior.
- I am not good enough.