الملخص
يُعد مقياس الحزن المحيط بالولادة (Perinatal Grief Scale – PGS) أحد أهم الأدوات السيكومترية القياسية وأكثرها استخداماً على المستوى الدولي لتقييم الاستجابات الانفعالية والنفسية المعقدة الناجمة عن فقدان الحمل والوفاة المحيطة بالولادة، بما يشمل الإجهاض التلقائي، والإملاص (ولادة جنين ميت)، والحمل خارج الرحم، ووفاة حديثي الولادة المبكرة. تم تطوير المقياس في نسخته الأصلية بواسطة لوري تودتر وجوديث لاسكر وجوزيف الحادف عام 1988 وتكون من 84 فقرة، ثم تم اختصاره لاحقاً في صيغة أكثر كفاءة ودقة سيكومترية مكونة من 33 فقرة بواسطة لويز بوتفين ولاسكر وتودتر عام 1989. يقيس المقياس ثلاثة أبعاد فرعية مترابطة تعكس مستويات متصاعدة من التكيف النفسي والاعتلال الانفعالي: الحزن النشط (Active Grief)، وصعوبة التكيف (Difficulty Coping)، واليأس (Despair).
تعتمد الأداة على سلم استجابة خماسي متدرج من نوع ليكرت يتراوح بين (1 = أعارض بشدة) إلى (5 = أوافق بشدة)، مما يتيح مدى نظرياً للدرجات الكلية يتراوح بين 33 و165 درجة، حيث تعكس الدرجات المرتفعة مستويات أعمق وأكثر تعقيداً من الحزن والمخاطر الإكلينيكية المرتبطة بالاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة وتفكك العلاقات الزواجية. أظهرت الدراسات عبر الثقافات خصائص سيكومترية استثنائية للمقياس؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للدرجة الكلية باستمرار بين 0.92 و0.96، وللأبعاد الفرعية بين 0.86 و0.92، مع ثبات إعادة تطبيق مرتفع واستقرار بنائي أثبتته تحليلات عامليّة توكيدية متكررة عبر مجتمعات بحثية وثقافات متعددة. يقدم المقياس قيمة إكلينيكية وبحثية بالغة الأهمية في تشخيص الحزن المعقد والفرز المبكر للآباء الثكالى المعرضين للاعتلال النفسي طويل الأمد وتوجيه برامج الدعم النفسي المتخصصة.
الكلمات المفتاحية
مقياس الحزن المحيط بالولادة، فقدان الحمل، الإملاص، الإجهاض، الحزن المعقد، الحزن النشط، اليأس، صعوبة التكيف، القياس النفسي، الفقدان الإنجابي، الصدمة النفسية.
المؤلفون
تم تطوير المقياس من خلال تعاون بحثي رائد في مجالات علم النفس وعلم الاجتماع والطب السلوكي، وتضم قائمة المؤلفين الأساسيين والباحثين المساهمين في ترسيخه وتطوير نسخته المختصرة:
- د. لوري جيه. تودتر (Lori J. Toedter): قسم علم النفس، كلية مورافيان (Moravian University)، بيت لحم، بنسلفانيا، الولايات المتحدة الأمريكية. رائدة في دراسات التكيف النفسي وأبحاث الفقدان لدى البالغين. بريد إلكتروني: [email protected].
- د. جوديث إن. لاسكر (Judith N. Lasker): قسم الاجتماع والأنثروبولوجيا، جامعة ليهاي (Lehigh University)، بيت لحم، بنسلفانيا، الولايات المتحدة الأمريكية. خبيرة دولية بارزة في علم اجتماع الصحة ومحددات استجابات الوالدين للفقدان التناسلي. بريد إلكتروني: [email protected].
- د. لويز بوتفين (Louise Potvin): قسم الطب الوقائي والاجتماعي، جامعة مونتريال (Université de Montréal)، كندا. متخصصة في القياس الوبائي والمنهجية الإحصائية وتطوير النماذج المختصرة للاختبارات النفسية.
- د. جوزيف إم. الحادف (Joseph M. Alhadeff): أستاذ الكيمياء والبيولوجيا الجزيئية المساعد في أبحاث الطب الإنجابي والدراسات السلوكية بجامعة ليهاي، بنسلفانيا، الولايات المتحدة الأمريكية.
الغرض
يهدف مقياس الحزن المحيط بالولادة إلى سد فجوة إكلينيكية ونظرية كبرى في أدوات قياس الفقد؛ حيث كانت المقاييس التقليدية المخصصة لقياس الحزن الناجم عن فقدان الأقارب البالغين تعجز عن التقاط الطبيعة الخاصة والفريدة لفقدان الجنين أو الرضيع. يتميز الفقد المحيط بالولادة بكونه فقداناً مجرداً ومجرداً من الطقوس الاجتماعية المألوفة، حيث لا يحزن الوالدان على ذكريات ماضية مشتركة فحسب، بل على آمال وتطلعات ومستقبل متخيل، مما يجعل تجربة الحزن تتسم بالصمت والعزلة وغياب الاعتراف المجتمعي (Disenfranchised Grief). صُمم مقياس PGS بهدف التقييم الموضوعي والكمي الدقيق لشدة وطبيعة ردود الفعل الانفعالية والجسدية والمعرفية التي تنتاب الوالدين، ولا سيما الأمهات والآباء عقب تجربة فقدان الحمل في أي مرحلة من مراحله.
تتعدد التطبيقات الإكلينيكية والبحثية للمقياس؛ فعلى المستوى الإكلينيكي، يُستخدم كأداة فرز أولية (Screening Tool) في أقسام التوليد وأمراض النساء، ومراكز الرعاية الصحية الأولية، والعيادات النفسية لتحديد الوالدين الأكثر عرضة لتطوير مسارات مرضية، مثل الاكتئاب الشديد، أو اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، أو الحزن المعقد والممتد (Prolonged Grief Disorder). يساعد المقياس الممارسين الصحيين والمعالجين النفسيين في تصميم خطط علاجية وتدخلات موجهة، كما يتيح تتبع مسار التعافي بمرور الوقت وتقييم فعالية مجموعات الدعم النفسي والعلاج النفسي الفردي والزواجي.
أما على المستوى البحثي، فيمثل المقياس المعيار الذهبي المستخدم لدراسة الفروق بين الجنسين في معالجة الفقدان، ودراسة أثر عمر الحمل عند حدوث الفقد، وتحليل المتغيرات التنبؤية مثل الدعم الاجتماعي، والتعلق الوالدي بالجنين، والخبرات التناسلية السابقة. كما يُوظف في الدراسات الوبائية ودراسات المقارنة الثقافية لتقييم كيفية تأثير البنى الثقافية والدينية والاجتماعية على استيعاب الفقدان والتكيف معه.
البناء النفسي
يقيس المقياس البناء متعدد الأبعاد للحزن المحيط بالولادة من خلال تفكيك الظاهرة إلى ثلاثة أبعاد نفسية رئيسية، تمثل تسلسلاً هرمياً ينطلق من الاستجابات الطبيعية المعيارية وصولاً إلى الانهيار التكيفي والاعتلال الوجداني العميق. يضم كل بعد 11 فقرة، موزعة على النحو التالي:
1. بعد الحزن النشط (Active Grief)
يمثل هذا البعد الاستجابة الانفعالية والفسيولوجية المباشرة والمشروعة لحدث الفقدان، ويشمل مشاعر الحزن العميق، والبكاء المتكرر، وافتقاد الطفل، والرغبة الملحة في التحدث عنه، فضلاً عن الأعراض النفسجسدية والآلام الانفعالية الناجمة عن استحضار الفقد. تعكس فقرات هذا البعد الحزن الأولي الصريح الذي لا يشير بالضرورة في مراحله الأولى إلى اعتلال نفسي بل إلى التعبير الانفعالي الطبيعي عن الفجيعة. من أمثلة فقرات هذا البعد: الفقرة (1) “أشعر بالاكتئاب”، والفقرة (10) “أنا في حالة حزن وتفجع على الطفل”، والفقرة (16) “أفتقد الطفل بشدة”، والفقرة (25) “أبكي عندما أفكر به/بها”.
2. بعد صعوبة التكيف (Difficulty Coping)
يقيس هذا البعد مظاهر الخلل الوظيفي في الحياة اليومية وصعوبة إدارة التفاعلات الشخصية والاجتماعية بعد الصدمة. يتجلى في التراجع عن ممارسة الأنشطة المعتادة، وصعوبة اتخاذ القرارات، والتوتر والغضب غير المبرر تجاه الأصدقاء والأقارب، والشعور بالعزلة والاغتراب الاجتماعي، والإحساس بأن الفرد مجرد كائن يعيش بلا جدوى أو حيوية. يشير هذا البعد إلى تعثر الفرد في استعادة وتيرة حياته السابقة وعجزه عن توظيف آليات التكيف الإيجابية. من أمثلة فقرات هذا البعد: الفقرة (2) “أجد صعوبة في التوافق والانسجام مع بعض الناس”، والفقرة (5) “لا أستطيع ملاحقة أنشطتي المعتادة والاستمرار فيها”، والفقرة (20) “أشعر أحياناً بحاجة إلى مستشار نفسي لمساعدتي على إعادة ترتيب حياتي”، والفقرة (23) “أشعر وكأنني مجرد موجود ولست حياً حقاً منذ وفاته/وفاتها”.
3. بعد اليأس (Despair)
يعد هذا البعد أعمق أبعاد المقياس وأكثرها ارتباطاً بالاضطراب السريري؛ إذ يقيس مشاعر العجز، والشعور الدائم بالذنب، وتدمير الذات، وتفكك تقدير الذات والشعور بفقدان القيمة، وتشوه الإحساس بالأمان في العالم. ينقل هذا البعد الفقدان من كونه حدثاً مؤلماً إلى كونه أزمة وجودية تشل الكيان النفسي، وتولد قناعات سلبية عامة مثل الشعور بأن الأجزاء الأفضل من الذات قد ماتت مع الطفل، أو الاعتقاد بأن الوقوع في الحب مجدداً أمر غير آمن. ترتبط الدرجات المرتفعة في هذا البعد بأعلى مستويات الخطر النفسي المزمن. من أمثلة فقراته: الفقرة (6) “أشعر بالذنب عندما أفكر في الطفل”، والفقرة (18) “أفضل جزء في نفسي مات مع الطفل”، والفقرة (21) “ألوم نفسي على وفاة الطفل”، والفقرة (27) “الأكثر أماناً ألا أقع في الحب”، والفقرة (33) “كوني والداً ثكلاً يعني أنني مواطن من الدرجة الثانية”.
الإطار النظري
يستند مقياس الحزن المحيط بالولادة إلى توليف مفاهيمي رصين يجمع بين نظرية التعلق (Attachment Theory) لجون بولبي (John Bowlby)، ونماذج معالجة الحزن المعرفية التكيفية، والمنظور الاجتماعي لأزمات الحياة والفقدان غير المعترف به مجتمعياً لكينيث دوكا (Kenneth Doka).
وفقاً لنظرية بولبي، فإن الفقدان يهدد نظام الأمان والارتباط العاطفي الداخلي للفرد. في سياق الحمل، تتطور رابطة التعلق الوالدية بالجنين بصورة بيولوجية ونفسية مبكرة جداً قبل الولادة الفعلية؛ إذ يقوم الوالدان بإسقاط الصور الذهنية والآمال المستقبلية على هذا الكائن النامي. عندما يحدث الفقدان المحيط بالولادة بصورة مفاجئة وصادمة، يتعرض نظام التعلق لصدمة عنيفة تؤدي إلى استجابات انفصال تتدرج من الاحتجاج والبحث التواصلي (الحزن النشط)، ثم اليأس والتراجع الوظيفي (صعوبة التكيف)، وصولاً إلى مشاعر التفكك والذنب والانهيار (اليأس). وقد عكست بنية المقياس الثلاثية هذا التدرج النظري المستمد من مراحل بولبي وكولين باركس لمعالجة الفقدان.
كذلك استفاد مطورو المقياس من أعمال ريتشارد لازاروس وسوزان فولكمان حول الضغط النفسي والتقييم المعرفي والتكيف (Cognitive Appraisal and Coping)؛ حيث اعتبروا أن الاستجابة للفقدان ليست مجرد مسار حتمي جامد، بل هي حصيلة تفاعل معقد بين إدراك الحدث، وتوافر الموارد الشخصية والاجتماعية، وتقييم الخسارة. ولذلك تم تضمين فقرات تقيس الميكانيزمات المعرفية المشوهة لوم الذات (Self-Blame)، والشعور بعدم الكفاءة، وفقدان المعنى التقديري للوجود. بالإضافة إلى ذلك، استند الإطار إلى علم اجتماع الفقدان، الذي يؤكد أن نقص الاعتراف المؤسسي والاجتماعي بفقدان الجنين يدفع الوالدين إلى كبت مشاعرهم ومضاعفة إحساسهم بالدونية والوصمة والوحدة، وهو ما تمت ترجمته إمبريقياً في فقرات فريدة داخل المقياس مثل قياس الشعور بأن المرء صار “مواطناً من الدرجة الثانية”.
الصدق
خضع مقياس الحزن المحيط بالولادة (PGS) لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من صدقه بمختلف أنواعه، مما جعله مقياساً مرجعياً موثوقاً عالمياً:
- صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity): طُوّرت فقرات المقياس بناءً على مقابلات إكلينيكية متعمقة مع عينات واسعة من النساء اللواتي عانين من فقدان الحمل بمختلف مراحله، إلى جانب مراجعة مكثفة للأدبيات السابقة واستشارة لجان خبراء متخصصين في القياس النفسي والرعاية التوليدية، مما ضمن شمولية الفقرات وملاءمتها للمشاعر الفعلية المعاشة.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت النسخة المختصرة (33 فقرة) ارتباطات موجبة دالة إحصائياً ومرتفعة مع مقاييس الاكتئاب والاضطراب النفسي؛ حيث ارتبطت الدرجة الكلية للمقياس بقوة مع مقياس بيك للاكتئاب (BDI) بقيم تراوحت بين (r = 0.65 إلى 0.78)، وقائمة الأعراض الموجزة (BSI) بمستويات بلغت (r = 0.60 إلى 0.73)، ومقياس القلق كحالة وسمة (STAI)، مما يثبت قدرة المقياس على رصد الاضطراب النفسي والوجداني المرتبط بالأزمة.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): برهن المقياس على قدرته العالية على التمييز بين مجموعات متباينة إكلينيكياً؛ حيث أظهرت النتائج فروقاً دالة إحصائياً بين النساء اللواتي فقدن أجنتهن وبين مجموعات ضابطة من النساء الحوامل اللواتي حظين بحمل سليم ومكتمل، كما نجح المقياس في التمييز بين حالات الحزن التكيفي وحالات الحزن السريري المعقد، وأظهر حساسية واضحة في التمييز بين درجات الحزن بناءً على نوع الفقدان (مثل الفروق الملاحظة أحياناً بين الإملاص المتأخر والإجهاض المبكر جداً).
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أكدت الدراسات الطولية (Longitudinal Studies) التي أجراها تودتر ولاسكر (Toedter & Lasker) على امتداد فترات تتبع تراوحت بين عام إلى عامين بعد الفقدان، أن الدرجات المرتفعة على مقياس PGS—وبالأخص على بعد اليأس—تتنبأ بصورة قوية ومستقلة باستمرار أعراض الاكتئاب، وتدهور التوافق الزواجي، والحاجة المستقبلية إلى الرعاية النفسية التخصصية.
الثبات
أظهرت الدراسات السيكومترية أن مقياس الحزن المحيط بالولادة يتمتع بمؤشرات ثبات استثنائية تجعله عالي الدقة في التطبيقات الفردية والبحثية:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): في دراسة التقنين الأساسية التي أجرتها لويز بوتفين وفريقها (Potvin et al., 1989)، تراوح معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية للمقياس المختصر (33 فقرة) بين 0.92 و0.95 عبر عينات متعددة. وعلى مستوى الأبعاد الفرعية الثلاثة، سجلت المعاملات قيماً مرتفعة باستمرار: بلغ معامل ألفا لبعد الحزن النشط ما بين 0.86 و0.88، ولبعد صعوبة التكيف ما بين 0.82 و0.86، ولبعد اليأس ما بين 0.84 و0.87. وفي دراسة المقارنة الدولية الواسعة التي شملت عقداً كاملاً من الأبحاث (Toedter, Lasker, & Janssen, 2001)، أكدت النتائج عبر بلدان وثقافات ولغات مختلفة أن ألفا كرونباخ للدرجة الكلية نادراً ما تقل عن 0.90.
- ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability): أظهر المقياس استقراراً عبر الزمن عند إعادة تطبيقه في فترات زمنية متقاربة نسبياً (أسبوعين إلى أربعة أسابيع) بمعاملات ارتباط بيرسون تجاوزت (r = 0.85). وكشفت الدراسات التتبعية طويلة المدى انخفاضاً تدريجياً منطقياً في الدرجات بمرور الأشهر، وهو ما يتوافق تماماً مع الطبيعة النمائية لمعالجة الحزن والتعافي النفسي، مؤكداً حساسية المقياس للتغير عبر الزمن دون المساس بثبات بنيته.
- ثبات التجزئة النصفية (Split-Half Reliability): تراوحت معاملات سبيرمان-براون وجتمان للتجزئة النصفية بين 0.88 و0.93، مما يؤكد التماسك البنائي وتجانس عبارات الأداة.
التحليل العاملي
بدأت المسيرة البنائية للمقياس بتطبيق التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) على النسخة الأصلية المطولة المكونة من 84 فقرة، والتي خضعت للتدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Oblimin). أسفرت النتائج عن ظهور ثلاثة عوامل كبرى تفسر الجزء الأكبر من التباين الكلي في البيانات. ومن خلال معايير استبعاد الفقرات الضعيفة أو ذات التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings)، استقر الباحثون على اختيار أفضل 11 فقرة لكل عامل، ليصل إجمالي النسخة المختصرة إلى 33 فقرة تمثل بنية عاملية محكمة ومتميزة تفسر ما يزيد عن 50% من التباين المشترك.
دعمت تحليلات الفقرات أن التشبعات العاملية (Factor Loadings) للفقرات على عواملها المحددة كانت قوية، حيث تجاوزت في معظمها 0.50، ووصلت في العديد من فقرات الحزن النشط واليأس إلى أكثر من 0.70. وقد أظهرت مصفوفة ارتباطات العوامل أن العوامل الثلاثة ترتبط إيجابياً فيما بينها بعلاقات ذات دلالة إحصائية؛ حيث يتراوح الارتباط بين الحزن النشط وصعوبة التكيف حول (r = 0.65)، وبين صعوبة التكيف واليأس حول (r = 0.71)، مما يعكس وجود عامل عام من الدرجة الثانية (Second-Order Factor) يمثل “الحزن الكلي المحيط بالولادة”.
وفي مرحلة لاحقة، أثبتت دراسات التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) في سياقات أمريكية وأوروبية ولاتينية ملائمة نموذج العوامل الثلاثة المترابطة. وقد أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness of Fit Indices) تطابقاً ممتازاً مع البيانات التجريبية؛ حيث سجل مؤشر المطابقة المقارن (CFI) وقيم مؤشر تكر-لويس (TLI) قيماً فاقت عتبة 0.90 و0.93 في عينات تقنين مختلفة، وسجل جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) قيماً تراوحت بين 0.048 و0.065، مما يؤكد أن البنية الثلاثية مستقرة وعابرة للثقافات.
أداة القياس
تتمتع أداة القياس بالخصائص الفنية والإجرائية التالية:
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-report inventory)، ورقي أو رقمي متاح للتطبيق الإكلينيكي والبحثي.
- التنسيق: استبانة قياسية مقننة ذات استجابات محددة سلفاً.
- عدد الفقرات: 33 فقرة موزعة بالتساوي على ثلاثة مقاييس فرعية (11 فقرة لكل مقياس).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي الدرجات، تتدرج خياراته كما يلي: (1 = أعارض بشدة / Strongly Disagree، 2 = أعارض / Disagree، 3 = لا أوافق ولا أعارض / Neither Agree nor Disagree، 4 = أوافق / Agree، 5 = أوافق بشدة / Strongly Agree).
- توزيع الأبعاد على الفقرات:
- الحزن النشط (Active Grief): الفقرات (1، 4، 7، 10، 13، 16، 19، 22، 25، 28، 31).
- صعوبة التكيف (Difficulty Coping): الفقرات (2، 5، 8، 11، 14، 17، 20، 23، 26، 29، 32).
- اليأس (Despair): الفقرات (3، 6، 9، 12، 15، 18، 21، 24، 27، 30، 33).
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): تُصحح فقرتان بصورة عكسية قبل استخراج الدرجات، بحيث تصبح القيم: (5=1، 4=2، 3=3، 2=4، 1=5). الفقرتان هما: الفقرة 11 والفقرة 32.
- طريقة حساب الدرجات: تُجمع درجات الفقرات التابعة لكل بعد لحساب الدرجة الفرعية (المدى: 11 إلى 55 لكل بعد)، وتُجمع الدرجات لجميع الفقرات الـ 33 لحساب الدرجة الكلية للحزن (المدى: 33 إلى 165). تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أشد وأكثر خطورة من الحزن. تشير الدراسات السريرية إلى أن الدرجة الكلية التي تتجاوز 90 إلى 95 نقطة تمثل نقطة قطع (Cut-off Score) إرشادية تدل على خطر مرتفع للإصابة بالحزن المعقد وتستدعي تقييماً إكلينيكياً تخصصياً.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشرت النسخة الأصلية الموسعة للمقياس عام 1988، في حين طُرحت النسخة المختصرة الأكثر انتشاراً عام 1989 من قِبل الباحثين بوتفين ولاسكر وتودتر. تم إدراج المقياس في العديد من المراجع ومصادر المقاييس الإكلينيكية الشهيرة، ومن أبرزها دليل فيشر وكوركران (Measures for Clinical Practice and Research) الصادر عن دار نشر جامعة أكسفورد (Oxford University Press).
يُعد المقياس متاحاً ومفتوحاً للأغراض الأكاديمية والبحثية والتقييم الإكلينيكي غير التجاري دون الحاجة إلى دفع رسوم ملكية فكرية، شريطة الاستشهاد بالدراسات الأصلية المرجعية التي طورت الأداة وأسهمت في تقنينها. أما للاستخدامات التجارية الموسعة أو الإدماج في منصات ربحية، فيتطلب الأمر الرجوع إلى ناشري الدراسات الأصلية ومؤلفيها للحصول على موافقة خطية مسبقة.
المراجع
- Fischer, J., & Corcoran, K. J. (2007). Measures for clinical practice and research: A sourcebook (4th ed., Vol. 1, pp. 405-406). Oxford University Press.
- Potvin, L., Lasker, J. N., & Toedter, L. J. (1989). Measuring grief: A short version of the Perinatal Grief Scale. Journal of Psychopathology and Behavioral Assessment, 11(1), 29–45. https://doi.org/10.1007/BF00962697
- Toedter, L. J., Lasker, J. N., & Alhadeff, J. M. (1988). The Perinatal Grief Scale: Development and initial validation. American Journal of Orthopsychiatry, 58(3), 435–449. https://doi.org/10.1111/j.1939-0025.1988.tb01604.x
- Toedter, L. J., Lasker, J. N., & Janssen, H. J. (2001). International comparison of studies using the Perinatal Grief Scale: A decade of research on pregnancy loss. Death Studies, 25(3), 205–228. https://doi.org/10.1080/07481180119864
فقرات المقياس
Response Scale:
1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Neither Agree nor Disagree, 4 = Agree, 5 = Strongly Agree
- I feel depressed
- I find it hard to get along with certain people
- I take medicine for my nerves
- I feel empty inside
- I can’t keep up with my usual activities
- I feel guilty when I think about the baby
- I feel a need to talk about the baby
- I have considered suicide since the loss
- I feel physically ill when I think about the baby
- I am grieving for the baby
- I have considered suicide since the loss
- I feel unprotected in a dangerous world since he/she died
- I am frightened
- I have let people down since the baby died
- I try to laugh but nothing seems funny anymore
- I very much miss the baby
- I get cross at my friends & relatives more than I should
- The best part of me died with the baby
- It is painful to recall memories of the loss
- Sometimes I feel like I need a professional counselor to help me get my life together again
- I blame myself for the baby’s death
- I get upset when I think about the baby
- I feel as though I am just existing and not really living since he/she died
- I feel worthless since he/she died
- I cry when I think about him/her
- I feel somewhat apart and remote even among friends
- It is safer not to love
- Time passes so slowly since the baby died
- I find it difficult to make decisions since the baby died
- I worry about what my future will be
- I feel so lonely since he/she died
- It feels great to be alive
- Being a bereaved parent means being a second class citizen