القياس النفسيعلم النفس الإيجابيمقاييس الشخصية

أبعاد التوجه الشخصي

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس أبعاد التوجه الشخصي (Personal Orientation Dimensions – POD) الذي طوره إيفريت شوستروم لقياس أبعاد تحقيق الذات والنضج الإنساني، متضمناً التحليل النظري والخصائص السيكومترية وبنية الفقرات.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس أبعاد التوجه الشخصي (Personal Orientation Dimensions – POD) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المتقدمة التي طوّرها عالم النفس الأمريكي إيفريت شوستروم (Everett L. Shostrom) في عام 1977، كامتداد وتطوير نوعي وتنقيح منهجي لمقياسه الكلاسيكي الشهير “قائمة التوجه الشخصي” (Personal Orientation Inventory – POI). يهدف المقياس إلى تقييم وقياس أبعاد ومكونات مفهوم “تحقيق الذات” (Self-Actualization) كما صاغه رواد علم النفس الإنساني، وعلى رأسهم أبراهام ماسلو وكارل روجرز. يتألف المقياس في صورته المعيارية الكاملة من 260 فقرة موزعة بالتساوي على 13 بعداً ومقياساً فرعياً، بواقع 20 فقرة لكل مقياس فرعي، وتعتمد صياغة الفقرات على أسلوب الاختيار الإجباري الثنائي (Forced-Choice Format) الذي يُلزم المستجيب بالاختيار بين قطبين متعارضين يعكسان السلوك المحقق للذات في مقابل السلوك غير المحقق لها، مما يُسهم بصورة جوهرية في تقليص أثر المرغوبية الاجتماعية والتحيز في الاستجابة.

تغطي المقاييس الفرعية الثلاثة عشر طيفاً متكاملاً من السمات النفسية والسلوكية المرتبطة بالنضج والصحة النفسية الإيجابية، وتشمل: التوجه الزمني، التمركز حول النواة الشعورية، القوة، الضعف الإنساني، التعبير عن الغضب، ممارسة الحب والمودة، التكامل التآزري، الفاعلية الكلية، الوجود والتعبير التلقائي، الثقة في الطبيعة البشرية، الحياة الابتكارية، الرسالة أو الالتزام بغاية حياتية، والوعي بأساليب التلاعب والسيطرة. وقد أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع مقياس أبعاد التوجه الشخصي بمؤشرات صدق وثبات متميزة؛ إذ تراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار عبر فترة أسبوع واحد بين 0.53 و0.79، وعبر فترة ثلاثة أشهر بين 0.55 و0.72. كما أثبتت التحليلات التمايزية قدرة المقياس الفائقة على التمييز بين الأفراد المصنفين كأشخاص محققين لذواتهم سريرياً والأفراد غير المحققين لذواتهم، إضافة إلى إثبات صدقه التلازمي والتقاربي عبر ارتباطات دالة إحصائياً مع مقاييس كبرى مثل استبيان أيزنك للشخصية واستبيان التحليل الإكلينيكي ومؤشر مايرز-بريجز للأنماط.

الكلمات المفتاحية

أبعاد التوجه الشخصي، تحقيق الذات، علم النفس الإنساني، إيفريت شوستروم، القياس السيكومتري، النضج النفسي، الصحة النفسية الإيجابية، الاختيار الإجباري، الشخصية السوية، مقياس التوجه الشخصي.

المؤلفون

تم تطوير مقياس أبعاد التوجه الشخصي بواسطة الدكتور إيفريت إل. شوستروم (Everett L. Shostrom, Ph.D.)، وهو أحد رواد علم النفس السريري والعلاج النفسي الإنساني والظاهراتي في الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع فرق بحثية في مؤسسة الاختبارات التعليمية والصناعية (Educational and Industrial Testing Service – EDITS) في سان دييغو، كاليفورنيا. ارتبط اسم شوستروم بالعديد من الأعمال الرائدة في الإرشاد والتوجيه النفسي، وكان له دور محوري في تحويل المفاهيم الإنسانية الفلسفية لماسلو وبيرلز وروجرز إلى أدوات قياس تجريبية موضوعية وقابلة للتطبيق العملي والبحثي، وقد رافقه في الدراسات التقنينية اللاحقة نخبة من الباحثين المتخصصين في القياس النفسي ومنهم روبرت ر. ناب (Robert R. Knapp) وليليان ناب (Lillian Knapp).

الغرض

يتمثل الغرض الجوهري لمقياس أبعاد التوجه الشخصي (POD) في تقديم تقييم شامل ومتعدد الأبعاد لمدى نضج الفرد وتوجهه نحو تحقيق الذات والارتقاء بإمكاناته الإنسانية الكامنة. نشأ المقياس لتلبية حاجة ماسة في مجالات البحث والعيادة النفسية لتجاوز النظرة المرضية التقليدية التي تختزل تقييم الشخصية في رصد الأعراض والاضطرابات العصابية أو الذهانية، والانتقال بدلاً من ذلك نحو تقييم جوانب القوة والفاعلية والصحة النفسية المثلى والنمو الإيجابي للفرد في سياقه البيئي والاجتماعي.

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس، وتشمل ما يلي:

  • التقييم الإكلينيكي والعلاج النفسي: يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية فارقة لتحديد مناطق النمو النفسي والجمود الانفعالي لدى العملاء؛ حيث يساعد المعالج النفسي في رسم ملف نفسي (Psychological Profile) يوضح أسلوب تعامل العميل مع الوقت، وتعبيره عن المشاعر السلبية والإيجابية، ومدى تقبله لضعفه وقوته، مما يسهم في توجيه الخطة العلاجية وقياس فاعلية التدخلات الإنسانية والوجودية والتحليلية عبر قياسات قبلية وبُعدية.
  • الإرشاد المهني والقيادي: يُعد المقياس أداة بالغة الأهمية في تقييم الكفاءات القيادية والاستشارات التنظيمية؛ إذ يوفر فهماً عميقاً لمدى قدرة القائد على العيش بابتكارية (Creative Living)، والالتزام برسالة واضحة في العمل (Mission)، والوعي بديناميات التلاعب (Manipulation Awareness) مقارنة بالسلوك التواصلي الصادق والأصيل.
  • البحث العلمي الأكاديمي: يُستخدم في دراسة الفروق الفردية في تحقيق الذات بين فئات مهنية وأكاديمية مختلفة (مثل مقارنة العلماء والمبدعين بالفئات التقليدية)، وبحث الارتباطات بين النضج النفسي والمتغيرات الديموغرافية والاجتماعية والثقافية المعاصرة.

يستند المبرر النظري والعملي للمقياس إلى أن تحقيق الذات ليس سمة أحادية أو حالة جامدة يصل إليها الفرد بصورة نهائية، بل هو عملية ديناميكية مستمرة ومتعددة الأوجه تتطلب اتزاناً دقيقاً بين أقطاب متباينة في الخبرة الإنسانية، وهو ما يجعل القياس متعدد الأبعاد ضرورة لا غنى عنها لفهم الطبيعة المركبة للإنسان المتكامل.

البناء النفسي

يمثل البناء النفسي لمقياس أبعاد التوجه الشخصي تصميماً هيكلياً فريداً يضم 13 مقياساً فرعياً، صُممت بدقة لتشخيص وتحليل العوامل الأساسية المشكلة للشخصية المحققة لذاتها. وتتوزع هذه الأبعاد على النحو التالي:

1. التوجه الزمني (Time Orientation – TO)

يقيس قدرة الفرد على العيش الكامل والواعي في الحاضر وتذوق اللحظة الراهنة (Here-and-Now)، مع إدراك استمرارية الحياة والربط البنّاء بين تجارب الماضي وتطلعات المستقبل دون الوقوع في أسر الندم والاجترار الاكتئابي أو القلق التوجسي من المستقبل. الشخص المحقق لذاته في هذا البعد يرى الماضي كخبرة مكتسبة والمستقبل كفرص مفتوحة، لكن بؤرة نشاطه ووعيه تنصب على الفعل في الحاضر.

2. التمركز حول النواة الشعورية (Core Centeredness – CC)

يعكس ثقة الفرد العميقة بمشاعره وحدسه الداخلي كمصدر أساسي وموثوق لتوجيه السلوك واتخاذ القرارات الحياتية، بدلاً من الاعتماد المطلق على المعايير الخارجية والامتثال لضغوط الآخرين. يمثل هذا البعد مقياساً لأصالة الفرد واستقلاليته الذاتية (Internal Locus of Evaluation).

3. القوة (Strength – S)

يقيس إحساس الفرد بكفاءته الذاتية وقوته وشعوره بالأمن الداخلي والجدارة والقيمة الشخصية. يمثل هذا البعد تطويراً لبعد “تقدير الذات” (Self-Regard) في المقياس الأصلي، مع التركيز على امتلاك المهارة والشجاعة في مواجهة تحديات الواقع بثقة واقتدار.

4. الضعف الإنساني (Weakness – W)

يقيس قدرة الفرد على الاعتراف بحدوده الإنسانية الطبيعية وقبوله لمشاعر الألم والضعف والعجز والتعرض للجرح دون الشعور بالخزي أو انهيار احترامه لذاته. يرى الشخص الناضج أن الضعف ليس نقصاً معيباً، بل هو جزء أصيل وتكويني من التجربة الإنسانية المشتركة.

5. التعبير عن الغضب (Anger – A)

يرصد مدى تقبل الفرد لمشاعره العدوانية وغضبه الداخلي كاستجابات انفعالية طبيعية، والقدرة على التعبير عنها بوعي ووضوح ودون نكوص أو تدمير للذات أو الآخرين، متجاوزاً الكبت المرضي للعدوان الذي يؤدي إلى مشكلات جسدية ونفسية.

6. ممارسة الحب والمودة (Love – L)

يقيس مشاعر الدفء العاطفي والحنان والمودة العميقة تجاه الآخرين، والقدرة على الانخراط في علاقات إنسانية حميمة تتسم بالشفافية والقبول غير المشروط للآخر وتجاوز النزعات الدفاعية الانعزالية.

7. التكامل التآزري (Synergistic Integration – SI)

يعكس النضج المعرفي والوجداني في النظر إلى المتناقضات والأقطاب المتباينة في الحياة (مثل: العمل واللعب، الأنانية والغيرية، القوة والضعف) على أنها جوانب متكاملة ومترابطة في وحدة كلية منسجمة، وليست ثنائيات متصارعة تلغي إحداها الأخرى.

8. الفاعلية الكلية (Potentiation – P)

يقيس الرؤية الجشطالتية الكلية للحياة، حيث يرى الفرد الوجود ككيان ديناميكي مترابط ومكتمل الإمكانات، مما يعزز قدرته على إطلاق طاقاته الكامنة وتفعيل موارده الشخصية للوصول إلى أقصى درجات الفاعلية والإنتاجية النفسية.

9. الوجود والتعبير التلقائي (Being – B)

يختص بقياس حرية التعبير التلقائي عن المشاعر والأفكار والقيم دون تصنع أو تزييف، والقدرة على إثبات الحضور الإنساني الأصيل في المواقف اليومية بعيداً عن ارتداء الأقنعة الاجتماعية المفرطة.

10. الثقة في الطبيعة البشرية (Trust in Humanity – TH)

يقيس النظرة الفلسفية المتفائلة التي ترى أن جوهر الطبيعة الإنسانية خير بنّاء، وأن البشر يمتلكون نزوعاً فطرياً نحو النمو والتعاون والتكامل، متجاوزاً بذلك مشاعر الريبة والشك والتشاؤم المزمن تجاه الآخرين.

11. الحياة الابتكارية (Creative Living – CL)

أحد المقاييس الجديدة المستحدثة في هذا الاختبار؛ ويقيس مدى فاعلية الفرد ومرونته وقدرته على ابتكار حلول وتوجهات جديدة وخلاقة للتعامل مع مشكلات الحياة الضاغطة وتجنب الجمود والأنماط التكرارية العقيمة.

12. الرسالة والالتزام (Mission – M)

مقياس فرعي جديد يقيس وجود التزام عميق بغاية كبرى أو مهمة وجودية يكرس الفرد حياته وطاقاته لتحقيقها، وهو ما يتوافق تماماً مع رؤية فيكتور فرانكل وأبراهام ماسلو حول أهمية المعنى في الحياة.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Scoring Formula: Scoring:
1

a. I feel that I have a right to expect others to do what I want of them.
2

a. I fear failure.
3

a. I follow diligently the motto, “Don’t waste your time.”
4

a. I feel that people are more basically good than bad.
5

a. I feel dedicated to my work.

الإطار النظري

يستند مقياس أبعاد التوجه الشخصي إلى ركائز فلسفية ونفسية صلبة تمتد عبر علم النفس الإنساني والوجودي، وتعتمد تحديداً على النماذج النظرية التي طورها رواد الحركة الإنسانية في منتصف القرن العشرين. تأتي نظرية أبراهام ماسلو (Abraham Maslow) في مقدمة هذه الأطر؛ إذ حدد ماسلو في مؤلفه المرجعي “أقصى ما تبلغه الطبيعة البشرية” (The Further Reaches of Human Nature) سمات الأفراد الذين يعيشون حياة مكتملة ومحققة للذات، واصفاً إياهم بأنهم يتمتعون بإدراك فائق للواقع، وتقبل الذات والآخرين، والتلقائية، والتركيز على حل المشكلات الخارجية بدلاً من التمركز الأناني، والاستقلالية، وخبرات الذروة المتكررة، والمشاعر الاجتماعية الإيجابية، والقدرة على التمييز بين الوسائل والغايات.

إلى جانب ماسلو، استلهم إيفريت شوستروم أفكار كارل روجرز (Carl Rogers) حول “الشخص كامل الأداء” (Fully Functioning Person)، الذي ينفتح على الخبرة ويعيش وجودياً ويثق في حكمه الداخلي، ونظرية الجشطالت التي صاغها فريدريك بيرلز (Fritz Perls) التي تركز على تكامل الأقطاب (Polarities) والوعي باللحظة الآنية. وجهت هذه النظريات صياغة فقرات المقياس بطريقة تحاكي التوازن النفسي الدقيق؛ فلم يُنظر إلى السمات كمتغيرات أحادية الاتجاه بل كجدليات نفسية تتطلب التوافق والتآزر.

علاوة على ذلك، استند شوستروم إلى نموذجه الإكلينيكي الرائد حول “التلاعب النفسي في مقابل التعبير الأصيل”، والذي صاغه في كتابه الشهير “من التلاعب إلى تحقيق الذات” (Man, the Manipulator). وافترض شوستروم أن الشخص غير السوي يميل إلى استخدام الحيل والاستغلال للسيطرة على الآخرين خوفاً من إظهار مشاعره الحقيقية، في حين يتحول الشخص السوي عبر النضج إلى فرد أصيل يعي استراتيجيات التلاعب ويتخلى عنها لصالح التعبير المباشر والشفاف، وهو الأساس الذي بُنيت عليه مقاييس مثل: الوعي بالتلاعب، والوجود، والقوة، والضعف.

الصدق

خضع مقياس أبعاد التوجه الشخصي (POD) لسلسلة مكثفة من دراسات التحقق السيكومتري التي استهدفت إثبات مختلف أنواع الصدق (Validity) عبر عينات إكلينيكية ومعيارية متنوعة، وتلخصت نتائج هذه الدراسات في النقاط التالية:

صدق البناء والصدق التنبؤي (Construct & Predictive Validity)

تم إثبات الصدق التنبؤي من خلال تطبيق المقياس على مجموعتين متباينتين حدياً: مجموعة تتكون من أفراد تم تصنيفهم سريرياً وتقييمهم بواسطة خبراء كأفراد “محققين لذواتهم” بدرجة عالية، ومجموعة أخرى من الأفراد غير المحققين لذواتهم أو المقيمين داخل مؤسسات علاجية ونفسية. أظهرت النتائج الإحصائية وجود فروق ذات دلالة إحصائية عالية (p < 0.001) بين المجموعتين عبر جميع المقاييس الفرعية الثلاثة عشر؛ حيث سجلت المجموعة المحققة لذاتها درجات أعلى بكثير في التوجه الزمني، والقوة، والابتكارية، والتكامل التآزري، والرسالة، والوعي بالتلاعب.

الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)

لإثبات الصدق التلازمي، دُرست علاقة مقياس POD بمجموعة من الاختبارات المعيارية الموثوقة:

  • الارتباط بقائمة التوجه الشخصي (POI): أظهرت المقاييس المشتركة ارتباطات قوية وموجبة ذات دلالة إحصائية؛ حيث ارتبط مقياس التوجه الزمني في POD بمقياس الكفاءة الزمنية في POI، وارتبط مقياس التكامل التآزري بمقياس التآزر، مما يثبت استمرارية قياس المفهوم النظري نفسه مع تحسين الدقة القياسية.
  • استبيان أيزنك للشخصية (EPQ): أظهرت المقاييس الفرعية لـ POD ارتباطات سلبية دالة مع بعد العصابية (Neuroticism)، مما يؤكد أن تحقيق الذات يرتبط بالاستقرار الانفعالي وانخفاض التوتر والقلق، كما ارتبطت إيجابياً ببعد الانبساط (Extraversion) ومقاييس التكيف الإيجابي.
  • استبيان التحليل الإكلينيكي (CAQ): أثبتت الدراسات وجود علاقات عكسية دالة إحصائياً بين أبعاد POD المقاسة والاضطرابات المحددة في CAQ، مثل الاكتئاب السريري والبارانويا والانسحاب الاجتماعي والفصام، مما يؤكد صدق التمايز في قياس الصحة النفسية مقابل الأمراض النفسية.

الثبات

أظهرت الدراسات السيكومترية التي أُجريت على مقياس أبعاد التوجه الشخصي مستويات استقرار واتساق داخلي مقبولة إلى قوية تعكس كفاءته العالية كأداة تشخيصية وبحثية:

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

تم تقييم ثبات الاستقرار عبر فترتين زمنيتين مختلفتين في العينات المعيارية الأصلية:

  • عبر فترة أسبوع واحد: تراوحت معاملات الارتباط بين 0.53 لمقياس “الضعف” (Weakness) و0.79 لمقياس “الفاعلية الكلية” (Potentiation)، وجاءت معظم المقاييس الفرعية الأخرى (مثل التوجه الزمني، القوة، التكامل التآزري، والرسالة) فوق حاجز 0.70، مما يدل على استقرار عالٍ للنتائج في المدى القصير.
  • عبر فترة ثلاثة أشهر: تراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار بين 0.55 لمقياس “القوة” (Strength) و0.72 لمقياس “الضعف” (Weakness). وتعتبر هذه المعاملات مقبولة جداً نظراً لطبيعة أبعاد تحقيق الذات الحركية والديناميكية التي تتأثر بالنمو الشخصي والخبرات الحياتية المتغيرة عبر الزمن، ولا تتصف بالجمود التام كالسمات البيولوجية.

كما بينت دراسات الاتساق الداخلي (Internal Consistency) ومعاملات التجزئة النصفية درجات مقبولة جداً لمقياس يعتمد على أسلوب الاختيار الإجباري الثنائي الذي يميل إحصائياً إلى إعطاء معاملات ألفا أقل نسبياً من مقاييس ليكرت متعددة الدرجات، إلا أنه يتفوق عليها في مقاومة تزييف الإجابات.

التحليل العاملي

أُجريت على بنود مقياس أبعاد التوجه الشخصي تحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية من الرتبة الأولى (First-Order Factor Analysis) والرتبة الثانية (Second-Order Factor Analysis) بهدف فحص البنية التحتية للأبعاد والتحقق من الانتقال المنهجي من مقياس POI إلى مقياس POD:

تطور الأبعاد عبر التحليل العاملي

كشفت التحليلات الإحصائية الدقيقة عن تطور المقاييس من الأداة الأصلية وظهور أبعاد جديدة أكثر نقاءً من الناحية السيكومترية، وذلك وفق المقارنات التالية:

  • تحول بعد “الكفاءة الزمنية” (Time Competence) في POI إلى بعد “التوجه الزمني” (Time Orientation) في POD.
  • تحول بعد “تقدير الذات” (Self-Regard) إلى بعد “القوة” (Strength).
  • تحول بعد “تقبل الذات” (Self-Acceptance) إلى بعد “الضعف” (Weakness) لإبراز تقبل الجوانب الإنسانية الهشة.
  • تحول بعد “الوجودية” (Existentiality) إلى بعد “الفاعلية الكلية” (Potentiation).
  • تحول بعد “نظرة بنّاءة للإنسان” (Nature of Man-Constructive) إلى بعد “الثقة في الطبيعة البشرية” (Trust in Humanity).
  • تحول بعد “التآزر” (Synergy) إلى بعد “التكامل التآزري” (Synergistic Integration).
  • تحول بعد “تقبل العدوان” (Acceptance of Aggression) إلى بعد “الغضب” (Anger).

علاوة على ذلك، أفرزت مصفوفات التحليل العاملي ثلاثة مقاييس جديدة تماماً لم تكن موجودة في المقياس الأصلي، تميزت بتشبعات عاملية قوية ومستقلة، وهي: الحياة الابتكارية (Creative Living)، الرسالة (Mission)، والوعي بأساليب التلاعب (Manipulation Awareness). وقد أيدت تحليلات الرتبة الثانية وجود عاملين عامين يمثلان النواة الكبرى لتحقيق الذات: عامل يتعلق بالاستقلالية وتوجيه الذات الداخلي (Inner-Directedness)، وعامل يتعلق بالتكيف المرن والوعي الاجتماعي والارتباط الوجودي بالواقع.

أداة القياس

تتضمن الخصائص الفنية والهيكلية لمقياس أبعاد التوجه الشخصي ما يلي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) موضوعي للشخصية والصحة النفسية والنمو الإنساني.
  • التنسيق وأسلوب الاستجابة: تنسيق الاختيار الإجباري الثنائي (Forced-Choice Format)؛ حيث تتكون كل فقرة من عبارتين متقابلتين تمثلان قطبين متباينين على متصل السلوك، ويُطلب من المستجيب اختيار العبارة التي تعبر عنه بصدق أكبر (الخيار a أو الخيار b).
  • عدد الفقرات: يتكون الاختبار من 260 فقرة اختيارية، تُغطى من خلال 13 مقياساً فرعياً، حيث يختص كل مقياس فرعي بـ 20 فقرة موزعة على أوراق المقياس.
  • طريقة التصحيح: يتم تصحيح المقياس يدوياً بواسطة مفاتيح تصحيح مثقبة ومقننة أو آلياً بواسطة برامج التحليل الحاسوبي المعتمدة (Machine Scoring). يحصل الفرد على درجة خام في كل بعد بناءً على عدد الإجابات التي تتوافق مع التوجه المحقق للذات، وتُحول الدرجات الخام إلى درجات معيارية تائية (T-Scores) تُرسم في صفحة التوصيف النفسي (Profile Sheet) لتوفير صورة بصرية متكاملة لشخصية المفحوص مقارنة بالعينات المعيارية.
  • إدارة التطبيق: يُطبق المقياس فردياً أو جماعياً في زمن يتراوح في المتوسط بين 40 إلى 60 دقيقة دون حد زمني صارم.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

تم نشر مقياس أبعاد التوجه الشخصي (Personal Orientation Dimensions – POD) رسمياً في عام 1977 بواسطة الدكتور إيفريت شوستروم عبر مؤسسة الاختبارات التعليمية والصناعية (EDITS – Educational and Industrial Testing Service)، الكائن مقرها في سان دييغو، كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية.

المقياس مادة محمية بحقوق الطبع والنشر والتأليف السيكومتري الدولي، ويتطلب استخدامه الرسمي في العيادات أو المؤسسات المهنية أو برامج التدريب والتطوير شراء كراسات الأسئلة ونماذج الإجابة ودليل التعليمات التقني من الناشر القانوني (EDITS). أما لأغراض البحث العلمي الأكاديمي غير الربحي ورسائل الماجستير والدكتوراه، فإن المؤسسة الناشرة تتيح عادة تراخيص واستخدامات بحثية ميسرة للباحثين الأكاديميين شريطة التقدم بطلب رسمي والحصول على الموافقة الخطية المسبقة مع الحفاظ الكامل على حقوق الملكية الفكرية وتجنب النشر العلني لكامل فقرات المقياس التجاري ومفاتيحه.

المراجع

  • Knapp, R. R., & Knapp, L. (1978). Conceptual and statistical refinement and extension of the measurement of actualizing: Concurrent validity of the Personal Orientation Dimensions (POD). Educational and Psychological Measurement, 38(2), 523–526. https://doi.org/10.1177/001316447803800234
  • Lerner, D. L. (1977). Self-actualizing profiles of scientists and actors as described by the Personal Orientation Dimensions (Doctoral dissertation, United States International University). ProQuest Dissertations Publishing.
  • Maslow, A. H. (1971). The further reaches of human nature. Viking Press.
  • Rofsky, M., Knapp, R. R., & Knapp, L. (1977). Assessing the level of actualizing of psychiatric in-patients: Validity of the Personal Orientation Dimensions. Educational and Psychological Measurement, 37(4), 1075–1079. https://doi.org/10.1177/001316447703700433
  • Shostrom, E. L. (1976). Actualizing therapy: Foundations for a joyful life. EdITS Publishers.
  • Shostrom, E. L. (1977). Manual for the Personal Orientation Dimensions. Educational and Industrial Testing Service.
  • Shostrom, E. L., Knapp, R. R., & Knapp, L. (1976). Validation of the Personal Orientation Dimensions: An inventory for the dimensions of actualizing. Educational and Psychological Measurement, 36(2), 491–494. https://doi.org/10.1177/001316447603600230

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

1.

a. I feel that I have a right to expect others to do what I want of them.
b. I do not feel that I have a right to expect others to do what I want of them.

2.

a. I fear failure.
b. I don’t fear failure.

3.

a. I follow diligently the motto, “Don’t waste your time.”
b. I do not feel bound by the motto, “Don’t waste your time.”

4.

a. I feel that people are more basically good than bad.
b. I feel that people are more basically bad than good.

5.

a. I feel dedicated to my work.
b. I do not feel dedicated to my work.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). أبعاد التوجه الشخصي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/personal-orientation-dimensions/
looti, Mohammed. “أبعاد التوجه الشخصي.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/personal-orientation-dimensions/.
looti, Mohammed. “أبعاد التوجه الشخصي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/personal-orientation-dimensions/.