القياس النفسي الإكلينيكيعلم النفس الإيجابيمقاييس الشخصية

قائمة التوجه الشخصي

دليل أكاديمي سيكومتري شامل ومفصل حول قائمة التوجه الشخصي (POI) التي طورها إيفريت شوستروم لقياس تحقيق الذات والصحة النفسية الإيجابية، مستنداً إلى أطر ماسلو والمدرسة الإنسانية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

تُعد قائمة التوجه الشخصي (Personal Orientation Inventory – POI) واحدة من أبرز الأدوات السيكومترية الإكلينيكية والبحثية التي صُممت لتقييم مستويات ومحددات تحقيق الذات (Self-Actualization) والصحة النفسية الإيجابية لدى الأفراد. تم تطوير هذه القائمة على يد عالم النفس الأمريكي إيفريت شوستروم (Everett L. Shostrom) عام 1966، بالاستناد بصورة رئيسية إلى نظرية أبراهام ماسلو في الدافعية الإنسانية والنمو النفسي، فضلاً عن إسهامات رواد العلاج الوجودي، والظاهراتي (الجشطلت)، والتحليلي الإنساني مثل فريتز بيرلز، وروللو ماي، وكارل روجرز، وإريك فروم، وكارين هورني. تهدف الأداة إلى التمييز الموضوعي بين الأفراد المحققين لذواتهم، والأفراد العاديين (الأسوياء غير المحققين لذواتهم بالكامل)، والأفراد المتعثرين نفسياً أو غير المحققين لذواتهم.

تتألف القائمة في بنيتها الكاملة من 150 فقرة تقيس السلوكيات والقيم والتوجهات الوجدانية عبر نسق الاختيار القسري ثنائي القطب (Forced-Choice Format)؛ حيث تتضمن كل فقرة عبارتين متقابلتين تمثلان طرفي المتصل السلوكي أو القيمي. تنتظم هذه الفقرات لتغطي مقياسين رئيسيين شاملين للتوجه الحياتي هما: الكفاءة الزمنية (Time Competence) والدعم الموجه ذاتياً مقابل الدعم الموجه خارجياً (Inner-Directed vs. Other-Directed)، بالإضافة إلى 10 مقاييس فرعية متخصصة تشمل: قيم تحقيق الذات، الوجودية، التفاعلية الشعورية، التلقائية، احترام الذات، تقبل الذات، النظرة الإيجابية لطبيعة الإنسان، التآزرية (تجاوز الثنائيات المتناقضة)، تقبل العدوانية، والقدرة على إقامة الاتصال الحميمي.

أظهرت الدراسات السيكومترية المعيارية تمتع القائمة بخصائص قياس عالية الجودة؛ حيث تراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) بين 0.55 لبُعد تقبل العدوانية و0.85 لبُعد الوجودية، بمتوسط إجمالي بلغ 0.74، بينما بلغت معاملات الثبات الكلية في بعض العينات المستقرة 0.91 و0.93. كما أثبتت الدراسات التزامنية والتمايزية صدقاً بنائياً وتنبؤياً متميزاً، لا سيما من خلال قدرتها على الفصل الإحصائي الحاد بين المجموعات الإكلينيكية ومجموعات تدريب الحساسية والراشدين الأصحاء، وارتباطاتها المعنوية القوية مع مقاييس الشخصية الكبرى مثل اختبار مينيسوتا المتعدد الأوجه للشخصية (MMPI) وقائمة آيزنك للشخصية (EPI).

2. الكلمات المفتاحية

قائمة التوجه الشخصي، تحقيق الذات، إيفريت شوستروم، أبراهام ماسلو، علم النفس الإنساني، الكفاءة الزمنية، التوجيه الذاتي، الصحة النفسية الإيجابية، القياس النفسي، الصدق التمايزي.

3. المؤلفون

طُوّرت هذه الأداة القياسية الرائدة بواسطة:

  • إيفريت ل. شوستروم (Everett L. Shostrom, Ph.D.): باحث إكلينيكي، ومعالج نفسي، وأستاذ علم النفس؛ عمل رئيساً لمعهد العلاج النفسي التوجيهي والتحليلي في سانتا آنا بكاليفورنيا، ومحاضراً زائراً في العديد من المؤسسات الجامعية منها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA). كان تلميذاً ومتعاوناً وثيقاً مع رواد المدرسة الإنسانية مثل كارل روجرز وأبراهام ماسلو، وكرّس جهوده العلمية لترجمة المفاهيم الفلسفية والوجودية والإنسانية إلى أطر قياسية وممارسات علاجية مقننة.
  • الجهة الناشرة والمطورة: المؤسسة التعليمية وخدمات الاختبارات الصناعية (Educational and Industrial Testing Service – EdITS)، سان دييغو، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية. الموقع المؤسسي: https://www.edits.net/.

4. الغرض

تم تصميم قائمة التوجه الشخصي لسد ثغرة منهجية وعلمية بالغة الأهمية في مجال التقييم النفسي خلال النصف الثاني من القرن العشرين. فبينما كانت الترسانة السيكومترية السائدة تركز بصورة شبه كاملة على تقييم الاضطراب والاعتلال النفسي (Psychopathology) كالعصاب، والذهان، واضطرابات الشخصية، جاءت هذه القائمة لتوفر أداة قياس كمية موضوعية تركز على الصحة النفسية الإيجابية وإمكانات النمو الإنساني الكامنة. والغرض الجوهري منها هو قياس درجات ومحددات “تحقيق الذات”، وهو المفهوم الذي يُعرَّف بأنه الاستخدام الأمثل والاستثمار الكامل للمواهب والقدرات والإمكانات الإنسانية الفريدة.

تتعدد الاستخدامات والتطبيقات الإكلينيكية والبحثية والتربوية لقائمة التوجه الشخصي، ويمكن تلخيصها في المجالات الآتية:

  • التقييم الإكلينيكي والعلاج النفسي: تُستخدم القائمة كأداة تشخيصية وبنائية تُمكّن المعالج من استكشاف الفلسفة الحياتية للمسترشد، ومستوى نضجه الانفعالي، ومدى اعتماده على التوجيه الداخلي في اتخاذ القرارات المصيرية مقابل التبعية للمعايير الخارجية. كما تُستخدم كأداة للقياس القبلي والبعدي لتقييم فعالية التدخلات العلاجية الإنسانية والوجودية، وتحديد ما إذا كان العلاج النفسي قد ساعد العميل على التحرر من التصلب وإدراك ذاته بمزيد من القبول والتلقائية.
  • التطوير التنظيمي وبرامج تدريب الحساسية: حظيت الأداة بانتشار واسع في تقييم أثر مجموعات التدريب المعملي والمواجهة (T-Groups / Sensitivity Training) وبرامج بناء القيادات؛ حيث تتيح للمشاركين رصد تحولاتهم الشخصية نحو مزيد من الانفتاح على الخبرة والقدرة على نسج علاقات بين-شخصية تتسم بالعمق والحميمية.
  • البحث الأكاديمي والاجتماعي: استُخدمت القائمة في مئات الأطروحات العلمية والدراسات المقارنة لتقصي العلاقة بين تحقيق الذات ومتغيرات شتى، كالإبداع، والاحتراق النفسي، والأداء المهني للكوادر الطبية والتعليمية، وممارسات الرياضات القصوى، ودراسة الخصائص النفسية للمبتكرين والفنانين.

يتمثل المبرر النظري والمنهجي للمقياس في تجاوز النظرة الاختزالية التي تُعرّف الصحة النفسية بأنها مجرد “غياب للمرض”. فالإنسان المتعافي في نظر شوستروم ليس مجرد شخص خالٍ من الأعراض العصابية، بل هو كائن متكامل يتصف بالكفاءة في استثمار حاضره، ويمتلك بوصلة قيمية داخلية مرنة، ويدرك الواقع بموضوعية بعيداً عن التشوهات الدفاعية، وهو ما يتطلب أداة قياس تمتلك القدرة على التمييز الدقيق بين الأسوياء والمحققين لذواتهم على نحو فائق.

5. البناء النفسي

يقوم البناء النفسي لقائمة التوجه الشخصي على هيكلية هرمية متماسكة تشمل مقياسين أساسيين رئيسيين وعشرة مقاييس فرعية مترابطة تتناول زوايا مختلفة لنمط الحياة المحقق للذات:

أولاً: المقياسان الرئيسيان (The Major Scales)

  • الكفاءة الزمنية (Time Competence – Tc): يقيس هذا البُعد قدرة الفرد على العيش الحقيقي في الحاضر وتوظيف اللحظة الراهنة (Here-and-Now)، مع إدماج الماضي والمستقبل في استمرارية متصلة وذات معنى دون الوقوع في أسر الندم والذكريات المؤلمة المرتبطة بالماضي، أو التشتت في التطلعات الهوامية والقلق المفرط حيال المستقبل. فالشخص الكفء زمنياً يرى أهدافه الحالية مرتبطة بخبرات ماضيه وممتدة نحو غايات مستقبلية واضحة.
  • التوجيه الداخلي (Inner-Directed – I): يقيس الدرجة التي يعتمد فيها الشخص على مصادره ودوافعه الداخلية وقيمه المستقلة لتوجيه حياته وسلوكه، مقارنة بالأشخاص الموجهين خارجياً (Other-Directed) الذين يتحدد سلوكهم وتفضيلاتهم بصورة طاغية برغبات المجتمع، وضغوط الأقران، والخوف من رفض الآخرين واستحسانهم.

ثانياً: المقاييس الفرعية العشرة (The Ten Subscales)

  1. قيم تحقيق الذات (Self-Actualizing Values – SAV): يتضمن 26 فقرة، ويقيس مدى تبني الفرد وتأكيده للقيم الإنسانية الأولية التي يتميز بها الأشخاص المحققون لذواتهم، مثل الاستقلالية الفكرية، وحب المعرفة، والحرية المسؤولة.
  2. الوجودية (Existentiality – Ex): يتضمن 32 فقرة، ويقيس القدرة على الاستجابة للمواقف الحياتية المتغيرة بمرونة عالية، والتكيف العملي مع ظروف الواقع دون التمسك الحرفي والمتصلب بالمبادئ العقائدية أو القواعد المجردة الجامدة.
  3. التفاعلية الشعورية (Feeling Reactivity – Fr): يتضمن 23 فقرة، ويقيس مدى حساسية الفرد وانفتاحه واستجابته الصادقة لمشاعره وحاجاته النفسية الداخلية والاعتراف بها دون قمع أو تبرير.
  4. التلقائية (Spontaneity – S): يتضمن 17 فقرة، ويقيس الشجاعة النفسية للظهور على الحقيقة والتعبير التلقائي عن المشاعر والانفعالات السلوكية الحقيقية دون تكلف أو خوف مرضي من الأحكام الخارجية.
  5. احترام الذات (Self-Regard – Sr): يتضمن 16 فقرة، ويقيس إدراك الفرد لقيمته الذاتية الجوهرية ككائن بشري بناءً على قواه وإمكاناته المستقلة، وليس بناءً على إنجازاته الخارجية التنافسية أو تقييم الآخرين له.
  6. تقبل الذات (Self-Acceptance – Sa): يتضمن 26 فقرة، ويقيس مستوى قبول الفرد لنفسه في مواقف الضعف والقصور والخطأ البشري؛ إذ يمثل هذا البعد حجر الزاوية في تجاوز جلد الذات وإدراك النسبية الإنسانية.
  7. النظرة لطبيعة الإنسان (Nature of Man – Nc): يتضمن 16 فقرة، ويقيس إدراك الطبيعة البشرية بوصفها خيرة وبناءة من حيث الأصل، والقدرة على رؤية السمات الإنسانية والذكورة والأنوثة بوصفها أبعاداً تكاملية متناغمة وليست متصارعة.
  8. التآزرية (Synergy – Sy): يتضمن 9 فقرات، ويقيس القدرة العقلية والوجدانية على تجاوز الثنائيات المتعارضة والمفارقات الحياتية (مثل العمل مقابل اللعب، والأنانية مقابل الإيثار، والعقل مقابل العاطفة)، ورؤية الحياة كوحدة شمولية منسجمة.
  9. تقبل العدوانية (Acceptance of Aggression – A): يتضمن 25 فقرة، ويقيس القدرة على إدراك وتقبل المشاعر الانفعالية الطبيعية والعدوانية الفطرية والتأكيدية داخل الذات دون إنكارها دفاعياً أو إسقاطها المشوه على الآخرين.
  10. القدرة على الاتصال الحميمي (Capacity for Intimate Contact – C): يتضمن 28 فقرة، ويقيس المهارة النفسية في بناء وتطوير علاقات دافئة ووثيقة وعميقة مع الآخرين، تتسم بالثقة المتبادلة والقدرة على كشف الذات دون شروط تسلطية أو ارتهان تعويضي.

6. الإطار النظري

ينبثق الأساس الفلسفي والمفاهيمي لقائمة التوجه الشخصي من قلب الحركة الثالثة في علم النفس، والمعروفة باسم المدرسة الإنسانية (Humanistic Psychology)، والتي نشأت كثورة فكرية ضد الحتمية الغريزية للتحليل النفسي الفرويدي، والآلية السلوكية الاختزالية القائمة على المثير والاستجابة. يُعد البناء النظري لأبراهام ماسلو، المنشور في مؤلفه الكلاسيكي الدافعية والشخصية (Motivation and Personality, 1954)، المرجعية الهيكلية الرئيسية للمقياس؛ حيث صاغ مفهوم “هرمية الحاجات” الذي يتوج بالحاجة إلى تحقيق الذات بوصفها المحرك التطوري الأسمى للإنسان السوي.

ومع ذلك، لم يقصر شوستروم أداة القياس على تصورات ماسلو وحدها، بل نسج إطاراً مفاهيمياً متعدد الروافد دمج من خلاله أطروحات العديد من المفكرين والمنظرين الإنسانيين والوجوديين ورواد الجشطلت:

  • العلاج الوجودي والظاهراتي: اعتمد في صياغة مقياس “الكفاءة الزمنية” ومقياس “الوجودية” على رؤى روللو ماي (Rollo May)، وإرنست أنجيل وهنري إلينبرجر، التي تُشدد على أهمية الوجود الحي الواعي في اللحظة الراهنة (Dasein)، ومواجهة القلق الوجودي عبر الاختيار الحر وتحمل المسؤولية الفردية بعيداً عن التصلب الدوغماتي.
  • علم نفس الأنا والتحليل النفسي الاجتماعي الجديد: استلهم شوستروم من إريك فروم (Erich Fromm) أفكاره حول الحرية الإيجابية والشخصية الإنتاجية مقابل الآلية الامتثالية، ومن كارين هورني (Karen Horney) تحليلاتها لصراع “الذات الحقيقية” في مواجهة “الذات المثالية الزائفة”، وعمليات التمركز حول رضا الآخرين.
  • علم الاجتماع النفسي ونظرية ريسمان: استعار شوستروم مفهوم “التوجيه الداخلي في مقابل التوجيه الخارجي” مباشرة من عالم الاجتماع ديفيد ريسمان (David Riesman) وكتابه الشهير The Lonely Crowd، ليميز بين الفرد الذي تحركه قناعاته وبوصلته الذاتية، وذلك الذي يتحرك كرد فعل سلبي للإشارات الاجتماعية ومسايرة التوقعات الخارجية.
  • العلاج المتمركز حول العميل وعلاج الجشطلت: ساهمت طروحات كارل روجرز حول “الشخص كامل الأداء” (Fully Functioning Person) وثقته في كينونته العضوية، وأفكار فريتز بيرلز (Fritz Perls) حول الوعي بالجسد والمشاعر والتلقائية غير المشروطة، في بناء أبعاد التفاعلية الشعورية وتقبل العدوانية وحميمية الاتصال.

انعكست هذه التوليفة النظرية بصورة بالغة الدقة على صياغة فقرات المقياس؛ حيث صيغت الفقرات لتعكس اختيارات قيمية وسلوكية واقعية مستمدة من ملاحظة أحكام القيمة لدى المرضى العصابيين في الممارسة العيادية، ومقارنتها بسلوكيات وأقوال أفراد يتمتعون بنضج إنساني وصحة نفسية استثنائية وفق معايير ماسلو الميدانية.

7. الصدق

خضعت قائمة التوجه الشخصي لسلسلة مكثفة من دراسات التحقق السيكومتري التي أثبتت جودة مؤشرات الصدق بمختلف أنواعه المعيارية:

أولاً: الصدق التمايزي والتنبؤي (Discriminant and Predictive Validity)

يُعد الصدق التمايزي الركيزة الأساسية لفاعلية القائمة؛ حيث أظهرت الدراسات الأولية التي أجراها شوستروم (1966) قدرة القائمة الفائقة على التمييز بدلالة إحصائية مرتفعة (p < .001) بين ثلاث مجموعات تباينت مستوياتها مسبقاً في معايير الصحة النفسية وتحقيق الذات:

  • مجموعة من الأفراد صُنِّفوا إكلينيكياً بأنهم “محققون لذواتهم” بواسطة معالجين نفسيين خبراء.
  • عينة معيارية ممثلة من الأشخاص العاديين والأسوياء (650 طالباً جامعياً في كلية لوس أنجلوس الحكومية).
  • مجموعة إكلينيكية تعاني من صعوبات نفسية وعصابية وتخضع للعلاج النفسي (150 مريضاً)، بالإضافة إلى مجموعات من برامج التدريب الحساس (75 مشاركاً) وأخصائيين نفسيين مدرسيين (15 أخصائياً).

سجلت مجموعة المحققين لذواتهم درجات أعلى بصورة دالة إحصائياً على جميع المقاييس الفرعية والرئيسية مقارنة بالمجموعات العادية وغير المحققة لذواتها، مما أكد الصدق التنبؤي للأداة في فرز وتصنيف الأنماط الإنسانية بناءً على مستوى النمو الشخصي.

ثانياً: الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)

تم فحص الصدق التلازمي والتقاربي للقائمة من خلال مقارنتها بمقاييس نفسية عيادية شهيرة:

  • الارتباط مع اختبار مينيسوتا للشخصية (MMPI): أسفرت دراسات المقارنة عن وجود ارتباطات عكسية دالة إحصائياً عند مستوى (0.01) بين مقاييس قائمة التوجه الشخصي ومقاييس الاعتلال العيادي الأربعة في MMPI: الاكتئاب (D – Depression)، والانحراف السيكوباتي (Pd – Psychopathic Deviate)، والسيكاستينيا/القلق الوسواسي (Pt – Psychasthenia)، والفصام (Sc – Schizophrenia). دلّت هذه النتائج على أن ارتفاع درجات التوجيه الذاتي والكفاءة الزمنية يقابله انخفاض حاد في المؤشرات العصابية والذهانية.
  • الارتباط مع قائمة آيزنك للشخصية (EPI): أظهرت النتائج ارتباطات إيجابية دالة بين مقاييس القائمة وبعد الانبساط (Extraversion)، وارتباطات سالبة دالة مع مقياس العصابية (Neuroticism)، مما يدعم الصدق التقاربي للبناء المفاهيمي للصحة الإيجابية.

8. الثبات

تم التحقق من استقرار درجات قائمة التوجه الشخصي واتساقها عبر عدة منهجيات سيكومترية دقيقة استهدفت عينات متنوعة في سياقات زمنية متباعدة:

أولاً: ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أفادت التقارير الإحصائية للمعيار الأصلي (Shostrom, 1966) بأن معاملات ثبات إعادة الاختبار على عينات طلابية وإكلينيكية بفاصل زمني تراوح بين أسبوع إلى عدة أسابيع بلغت مستويات تتطابق مع المعايير القياسية للاختبارات الإكلينيكية:

  • تراوحت معاملات استقرار المقاييس الفرعية بين 0.55 لمقياس “تقبل العدوانية” (Acceptance of Aggression) و0.85 لمقياس “الوجودية” (Existentiality).
  • سجل الوسيط الإحصائي (Median) لثبات المقاييس الفرعية قيمة بلغت 0.74، وهي قيمة مقبولة جداً لأبعاد نفسية دينامية ترتبط بالنمو والتحول الإنساني.
  • بلغ معامل الاستقرار الكلي للدرجات المركبة للمقياسين الرئيسيين مستويات مرتفعة تراوحت بين 0.91 و0.93، مما يشير إلى مناعة عالية للأداة ضد تقلبات الخطأ القياسي العشوائي عبر الزمن.

ثانياً: الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

كشفت الدراسات اللاحقة التي حللت البنية الداخلية للفقرات باستخدام معادلات كودر-ريتشاردسون (KR-20) وألفا كرونباخ عن معاملات اتساق داخلي تراوحت في مجملها بين 0.65 و0.84 للأبعاد المختلفة. ونظراً لطبيعة صيغة الاختيار القسري المزدوج وتنوع المجالات المفاهيمية داخل المقياس الواحد لتمثيل تعقيد السلوك الإنساني، اعتُبرت هذه المعاملات دليلاً قوياً على التجانس الداخلي الموثوق للأبعاد القياسية.

9. التحليل العاملي

خضعت بنية قائمة التوجه الشخصي للعديد من أبحاث التحليل العاملي بنوعيه الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) للتحقق من المكونات الكامنة للاختبار:

أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي المعتمد على تدوير العوامل المتعامد والمائل (Varimax and Promax Rotations) ظهور عاملين عامين من الدرجة الثانية (Higher-Order Factors) يطابقان التصور النظري الأساسي للمؤلف شوستروم:

  • العامل الأول: التوجه نحو الذات المستقلة والحصانة الوجدانية: وتشبعت عليه بدرجات عالية مقاييس التوجيه الداخلي، واحترام الذات، وتماسك الهوية، والوجودية (بتشبعات تراوحت بين 0.58 و0.76)، ويعكس قدرة الشخص على إرساء سيادة ذاتية غير مرتهنة للمحيط الاجتماعي.
  • العامل الثاني: الكفاءة الزمنية والانفتاح العلائقي: وتشبعت عليه مقاييس التفاعل في الحاضر، والتآزرية، والقدرة على الاتصال الحميمي، والتفاعلية الشعورية (بتشبعات فاقت 0.52)، مما يعكس القدرة على نسج توازن بين الوجود الزمني الراهن والاندماج الإنساني العميق.

وفي دراسات الفحص التأكيدي للبنية، تبين وجود بعض التداخل الإحصائي وتشبع بعض الفقرات على أكثر من مقياس فرعي نظراً لأن بعض العبارات تخدم غايات وظيفية في المقياسين الرئيسيين والمقاييس الفرعية في آن واحد (Overlapping Items)، وهو نمط شائع في المقاييس الإنسانية المركبة يفرضه التعقيد المتشابك لظاهرة تحقيق الذات الإنسانية.

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية المحددة لأداة القياس السيكومترية:

  • نوع الاختبار: قائمة تقرير ذاتي مقننة للتقييم الموضوعي للشخصية ومستوى تحقيق الذات (Standardized Self-Report Personality Inventory).
  • تنسيق الاستجابة: أسلوب الاختيار الإجباري/القسري ثنائي القطب (Forced-Choice Dyadic Format)؛ حيث تتألف كل وحدة قياس من عبارتين متقابلتين (أ) و (ب)، تمثل إحداهما توجهاً محققاً للذات والأخرى تمثل توجهاً غير محقق للذات أو معتمداً على الخارج، ويتعين على المفحوص اختيار العبارة الأقرب إلى قناعاته وسلوكه الفعلي حتى وإن لم تعجبه الخيارات كلياً.
  • عدد الفقرات الإجمالي: 150 فقرة زوجية (بإجمالي 300 عبارة مصاغة تمثل أطراف المتصل القيمي والسلوكي).
  • مقياس الاستجابة والبدائل: اختيار ثنائي حصري بين خيارين (a أو b).
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: يُمنح المفحوص درجة واحدة (1) عن كل خيار يتطابق مع مفتاح التصحيح الخاص بتحقيق الذات، وصفر (0) في حال اختيار البديل المعاكس. تُجمع الدرجات الخام لكل مقياس رئيسي وفرعي، ثم يتم تحويلها وفق جداول المعايير إلى درجات معيارية تائية (T-Scores) بمتوسط قدره 50 وانحراف معياري قدره 10، وتُرسم النتائج على مخطط بياني جانبي (Profile Sheet) لتحديد موقع الفرد بالنسبة لعينات الأسوياء والمحققين لذواتهم.
  • الفقرات المعكوسة والتصنيف المتقاطع: نظراً لاعتماد نسق الاختيار القسري بين بديل إيجابي وبديل سلبي لكل فقرة، فإن آلية الفقرات المعكوسة التقليدية في مقاييس ليكرت لا تنطبق هنا بالشكل المعتاد، بل تُصمم الفقرات بحيث يتبادل الخياران (a) و (b) مواقع التعبير عن التوجه المحقق للذات للحد من أثر نزعة النمطية في الإجابة (Response Acquiescence).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأصلية: 1966 (مع صدور أدلة معيارية وتحديثات في أعوام 1974 و1987).
  • حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية: تعود ملكية المقياس ودليله المعياري كاملاً لشركة خدمات الاختبارات التعليمية والصناعية (Educational and Industrial Testing Service – EdITS).
  • شروط الاستخدام والترخيص التجاري والأكاديمي: يُصنف المقياس ضمن الفئة المهنية المتقدمة؛ حيث يتطلب شراؤه وتطبيقه إثبات التأهيل التخصصي في القياس النفسي والتقييم الإكلينيكي (Level B/C Qualification). لا تتوفر الأداة مجاناً في الملك العام، ويشترط الحصول على إذن خطي مسبق ودفع الرسوم المقررة لشراء كتيبات الأسئلة ونماذج الإجابة ومفاتيح التصحيح الآلية أو اليدوية للأغراض البحثية والتطبيقية عبر الناشر الرسمي.

12. المراجع

  • Abbott, S. A. (2009). The effect of an existential educational self-awareness intervention on self-awareness in college students (Publication No. 3369888) [Doctoral dissertation, Walden University]. ProQuest Dissertations and Theses Global.
  • Knapp, R. R. (1976). Handbook for the Personal Orientation Inventory. Educational and Industrial Testing Service.
  • La Civita, J. L. (2009). Social interest and the Personal Orientation Inventory of artists working in a community art and wellness center (Publication No. 3390234) [Doctoral dissertation, Adler School of Professional Psychology]. ProQuest Dissertations and Theses Global.
  • Maslow, A. H. (1954). Motivation and personality. Harper & Row. https://doi.org/10.1037/10014-000
  • Serotkin, S. V. (2010). The relationship between self-actualization and creativity as a self-growth practice (Publication No. 3433604) [Doctoral dissertation, California Institute of Integral Studies]. ProQuest Dissertations and Theses Global.
  • Shostrom, E. L. (1964). An inventory for the measurement of self-actualization. Educational and Psychological Measurement, 24(2), 207–218. https://doi.org/10.1177/001316446402400203
  • Shostrom, E. L. (1966). Manual for the Personal Orientation Inventory. Educational and Industrial Testing Service.
  • Shostrom, E. L. (1974). Personal Orientation Dimensions (POD) Manual. Educational and Industrial Testing Service.
  • Starcher, P. L. (2006). The relationship between self-actualization and caring behavior in nurse educators (Publication No. 3229051) [Doctoral dissertation, The Pennsylvania State University]. ProQuest Dissertations and Theses Global.
  • Wells, J. A. (2011). Investigating the self-actualization of ultra-marathon runners, compared with non-endurance training population (Publication No. 3494794) [Doctoral dissertation, Pacifica Graduate Institute]. ProQuest Dissertations and Theses Global.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Scoring Formula: Scoring:
1

a. I trust my ability to size up a situation.
2

a. It is important that others accept my point of view.
3

a. For me, work and play are the same.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). قائمة التوجه الشخصي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/personal-orientation-inventory/
looti, Mohammed. “قائمة التوجه الشخصي.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/personal-orientation-inventory/.
looti, Mohammed. “قائمة التوجه الشخصي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/personal-orientation-inventory/.