أدوات بحوث التسويقمقاييس سلوك المستهلكمقاييس علم النفس الاجتماعي

إقناعية الإعلان

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس إقناعية الإعلان (Persuasiveness of the Ad) للباحثين سميث وتشن ويانغ (2008)، متضمناً أبعاده السيكومترية وصدقه وثباته واستخداماته البحثية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس إقناعية الإعلان (Persuasiveness of the Ad) أداة قياس سيكومترية موجزة وعالية الكفاءة، طورها الباحثون روبرت إي. سميث (Robert E. Smith)، وجيمياو تشن (Jiemiao Chen)، وشياوجينغ يانغ (Xiaojing Yang) عام 2008 ضمن دراستهم المنشورة في دورية Journal of Advertising بعنوان «أثر الإبداع الإعلاني على تدرج التأثيرات» (The Impact of Advertising Creativity on the Hierarchy of Effects). صُمم المقياس لرصد وقياس إدراك المستهلك الذاتي لمدى قدرة الرسالة الإعلانية على تغيير أو تعديل اتجاهاته ومشاعره وتقييماته المعرفية والعاطفية نحو العلامة التجارية المستهدفة. يتألف المقياس من ثلاثة بنود أساسية تُصاغ وفق نمط مقياس ليكرت السباعي، متدرجاً من «أعارض بشدة» إلى «أوافق بشدة»، مما يوفر حساسية إحصائية عالية لالتقاط الفروق الفردية الدقيقة في الاستجابة للإعلانات.

ينتمي المقياس إلى بنية أحادية البعد (Unidimensional Construct)، تركز بصورة مباشرة ومحددة على «الإسناد السببي لتغيير الاتجاه»؛ أي الدرجة التي يعزو بها المتلقي التحول في موقفه حيال العلامة التجارية إلى التعرض للإعلان ذاته وليس إلى عوامل وسيطة أو خبرات استهلاكية مسبقة. أظهرت الفحوصات السيكومترية الصارمة للمقياس في العينات الاستهلاكية والتجريبية مستويات استثنائية من الاتساق الداخلي، حيث تجاوز معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) عتبة 0.88، مع تشبعات عاملية قوية ومؤشرات تطابق بنيوية ممتازة ضمن نماذج المعادلات البنائية (Structural Equation Modeling). يمثل المقياس ركيزة منهجية حيوية في بحوث التسويق، وعلم نفس المستهلك، والاتصال الجماهيري، نظراً لقدرته على التنبؤ بنوايا الشراء والسلوك الاستهلاكي الفعلي دون إثقال كاهل المشاركين في الاستقصاءات الميدانية والتجريبية المعقدة.

2. الكلمات المفتاحية

إقناعية الإعلان، تغيير الاتجاه، علم نفس المستهلك، تدرج التأثيرات، الإبداع الإعلاني، السلوك الاستهلاكي، قياس الاتجاهات، أبحاث التسويق، الاتساق الداخلي، النمذجة البنائية.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس وتطبيقه والتحقق من خصائصه القياسية بواسطة فريق أكاديمي وبحثي بارز في مجالات التسويق والاتصال الإعلاني:

  • روبرت إي. سميث (Robert E. Smith): أستاذ فخري للتسويق في كلية كيلي لإدارة الأعمال (Kelley School of Business)، جامعة إنديانا بلومنجتون، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد من أبرز العلماء الرواد في بحوث معالجة المعلومات الإعلانية، والإبداع، وتكوين الاتجاهات لدى المستهلكين. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
  • جيمياو تشن (Jiemiao Chen): باحثة ودكتورة في التسويق وسلوك المستهلك، شاركت في إجراء التحليلات التجريبية والإحصائية لأثر الإبداع على مسارات الإقناع أثناء انتسابها الأكاديمي للدراسات المتقدمة.
  • شياوجينغ يانغ (Xiaojing Yang): أستاذة مشاركة في التسويق، شغلت مناصب أكاديمية في كبرى كليات الأعمال ومنها كلية شيلي أ. هاريسون في جامعة ويسكونسن، وجامعة تكساس. تتركز أبحاثها على الإدراك الحسي للمستهلك، والإبداع الإعلاني، وسيكولوجية الإقناع.

4. الغرض

تتمحور الغاية الجوهرية لمقياس «إقناعية الإعلان» حول فك الاشتباك بين مجرد الإعجاب السطحي بالرسالة الإعلانية وبين إحداث أثر نفسي وإدراكي حقيقي يمس صورة العلامة التجارية. في سياق صناعة الدعاية والتسويق الحديثة، يقع العديد من الباحثين والممارسين في خطأ الخلط بين جاذبية الإعلان الترفيهية (Ad Likability) وقدرته الفعلية على الإقناع (Persuasive Impact). صُممت هذه الأداة لتوفر مؤشراً كمياً دقيقاً يقيس «التغير النسبي في الموقف الذهني» للمستهلك المنسوب مباشرة إلى التعرض للمحتوى الإعلاني، وليس بفعل متغيرات خارجية كالولاء السابق للعلامة أو الفروق الديموغرافية.

من الناحية التطبيقية والبحثية، يخدم المقياس حقولاً متعددة:

  • الأبحاث الأكاديمية والتجريبية: اختبار النماذج النظرية المعقدة في علم النفس الاجتماعي وعلم نفس المستهلك، وتحديداً دراسة الآليات الوسيطة والمعدلة (Mediating and Moderating Mechanisms) التي يمر عبرها تأثير إبداع الإعلان، ومصداقية المصدر، والنبرة العاطفية في تغيير مواقف الأفراد.
  • الاختبارات القبلية والبعدية للحملات الإعلانية (Pre- and Post-Campaign Testing): تستعين وكالات الإعلان وأقسام أبحاث السوق بهذه الأداة لتقييم النسخ الأولية من الإعلانات (Storyboards or Rough Cuts) ومقارنتها، لتحديد ما إذا كانت النسخة الإعلانية قادرة على تحريك المؤشرات المعرفية الدافعة لقرار الشراء قبل تخصيص ميزانيات البث الضخمة.
  • قياس التمايز التنافسي: تقييم قدرة الإعلانات المقارنة (Comparative Advertising) على إضعاف الاتجاهات الراسخة للمستهلكين تجاه المنافسين وتحويل ولائهم إلى العلامة التجارية المعلنة.

يستند المبرر النظري للمقياس إلى أن الإقناع لا يقتصر على تكوين اتجاهات جديدة في بيئة خالية، بل يتطلب في الغالب تعديل (Modification) أو تقوية (Reinforcement) أو حتى إعادة تشكيل (Restructuring) للمخططات المعرفية السابقة المخزونة في الذاكرة طويلة المدى. ومن هنا، تركز البنود الثلاثة على التقاط الوعي الذاتي (Metacognition) للمستهلك حول المسار الإقناعي، مما يجعل الأداة ذات حساسية فائقة للكشف عن الفاعلية الإقناعية الحقيقية للرسالة.

5. البناء النفسي

يرتكز البناء النفسي (Psychological Construct) لمقياس إقناعية الإعلان على مفهوم «الإسناد الذاتي لتغيير الاتجاه» (Subjective Attribution of Attitude Change). يُعرّف هذا البناء بأنه العملية الإدراكية التي يقر من خلالها المستهلك بأن الرسالة الإعلانية قد مارست نفوذاً كافياً لتعديل أو تعزيز موقفه المعرفي (Cognitive) أو الوجداني (Affective) تجاه موضوع الموقف (Attitude Object)، والمتمثل هنا في العلامة التجارية.

يتميز هذا البناء بأنه أحادي البعد بطبيعته ولكنه يتفرع مفاهيمياً ليشمل ثلاثة مؤشرات متكاملة تكمل بعضها البعض:

  • مؤشر الفاعلية الإقناعية المباشرة (Perceived Persuasive Power): يعكس إدراك المستهلك للقوة الكامنة في الإعلان، وقدرته على تقديم حجج مقنعة أو إشارات حسية ووجدانية تجعل الرسالة ذات مصداقية وتأثير ملموس على العقل.
  • مؤشر الإسناد السببي للتحول الذهني (Causal Attribution of Change): يقيس اعتراف المستهلك الصريح بأن رؤيته الحالية أو مشاعره المطورة تجاه العلامة هي نتيجة مباشرة للتعرض لهذا الإعلان بالتحديد، وليس وليدة الصدفة أو المعلومات العامة المتراكمة.
  • مؤشر تعديل التقييم العام (Modification of Brand Valuation): يركز على التحول في المنحنى التقييمي؛ أي الانتقال من حالة الحياد أو التردد أو التقييم المنخفض إلى تقييم إيجابي متقدم يدعم العلامة في المشهد التنافسي.

على سبيل المثال، عند تعريض المستهلك لإعلان يروج لسيارة كهربائية جديدة، فإن قياس مجرد إعجابه بالموسيقى أو المشاهد التصويرية يمثل «الاتجاه نحو الإعلان» (Attitude toward the Ad – Aad)، أما قياس «إقناعية الإعلان» فيسائل المستهلك حول ما إذا كان هذا الإعلان تحديداً قد جعله ينظر إلى العلامة بنظرة أكثر إيجابية، وما إذا كان قد نجح في إقناعه بمزاياها، وما إذا كان الإعلان هو العامل المغير لقناعته حول الاعتماد على الطاقة النظيفة في التنقل. هذا التمييز المفاهيمي الدقيق يجعل البناء السيكولوجي للأداة ناصع التحديد وخالياً من التداخلات غير المرغوبة.

6. الإطار النظري

يتأصل مقياس إقناعية الإعلان ضمن منظومة من النظريات الراسخة في علم النفس الاجتماعي والاتصال الإعلاني:

أولاً: نموذج تدرج التأثيرات (Hierarchy of Effects Model)

يرجع هذا النموذج الكلاسيكي إلى أعمال لافيدج وستاينر (Lavidge & Steiner, 1961)، والذي يفترض أن استجابة المستهلك للإعلان تمر عبر ثلاث مراحل عقلية ونفسية متسلسلة:

  1. المرحلة المعرفية (Cognitive): تتضمن الوعي والمعرفة وفهم الرسالة.
  2. المرحلة العاطفية/الوجدانية (Affective): تشمل الإعجاب، والتفضيل، والإقناع (Conviction).
  3. المرحلة السلوكية (Conative): تتمثل في نية الشراء، والبحث عن المنتج، والشراء الفعلي.

يقع بناء «إقناعية الإعلان» في قلب المرحلة الوجدانية-المعرفية الانتقالية، حيث يمثل الإقناع الجسر الواصل بين معالجة الرسالة الإعلانية وتبلور القناعة الصلبة (Conviction) التي تحفز السلوك النهائي.

ثانياً: نموذج احتمالية التدقيق (Elaboration Likelihood Model – ELM)

صاغه العالمان ريتشارد بيتي (Richard Petty) وجون كاسيوبو (John Cacioppo) عام 1986. يفسر هذا النموذج كيف يمكن للإعلان أن يكون مقنعاً عبر مسارين رئيسيين:

  • المسار المركزي (Central Route): حينما يكون المستهلك مدفوعاً وقادراً على معالجة الحجج والبراهين، وتعتمد إقناعية الإعلان هنا على قوة المنطق وجودة المعلومات المقدمة.
  • المسار المحيطي (Peripheral Route): حينما يعتمد المستهلك على إشارات بسيطة، مثل الإبداع الشكلي، ومظهر المتحدث، والموسيقى الجذابة لإحداث تغيير سريع وغير مكلف معرفياً في الاتجاه.

وجهت هذه النظرية الباحثين روبرت إي. سميث وزملاءه نحو صياغة بنود لا تقتصر على قياس الحجج المنطقية فقط، بل تستوعب المحصلة النهائية للإقناع الناشئ عن كلا المسارين؛ إذ يقر المتلقي بالنتيجة الإقناعية بغض النظر عن المسار النفسي الدقيق الذي سلكه عقله أثناء المعالجة.

ثالثاً: نظرية إدراك الذات (Self-Perception Theory)

اقترح داريل بيم (Daryl Bem, 1972) أن الأفراد يستنتجون اتجاهاتهم ومشاعرهم الذاتية من خلال مراقبة سلوكهم الخاص والظروف التي حدث فيها هذا السلوك. وعندما يجيب المفحوص عن بنود مقياس إقناعية الإعلان، فإنه يقوم بعملية تفكير استرجاعي (Introspective Attribution) يستنتج من خلالها: «بما أنني بعد مشاهدة الإعلان أشعر بنظرة أفضل تجاه العلامة التجارية، فإن هذا الإعلان كان بالتأكيد مقنعاً بالنسبة لي».

7. الصدق

خضع مقياس «إقناعية الإعلان» لإجراءات تحقق سيكومترية دقيقة عبر سلسلة من الدراسات التجريبية التي شملت مئات المشاركين وبيئات إعلانية متعددة المنتجات (السلع الاستهلاكية سريعة الدوران والسلع المعمرة). وقد أسفرت الدراسات عن مؤشرات صدق (Validity) قوية تؤكد سلامة الأداة وصلاحيتها للاستخدام الأكاديمي والتطبيقي:

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت نتائج التحليلات العاملية ونماذج القياس عبر نمذجة المعادلات البنائية (SEM) أن البنود الثلاثة تتحد لتشكل بناءً مفرداً نقياً. أظهرت معاملات التطابق القياسي قيماً ممتازة تجاوزت المستويات الحرجة الموصى بها في الأدبيات (مثل مؤشر المطابقة المقارن CFI > 0.98، ومؤشر توكر-لويس TLI > 0.97، وجذر متوسط مربعات خطأ التقريب RMSEA < 0.05)، مما يدل على تمثيل البنود التام للبناء النظري المفترض.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

تم التحقق من الصدق التقاربي من خلال فحص متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) للبناء، حيث تجاوزت قيمته حاجز 0.70 في مختلف التطبيقات التجريبية لدراسة سميث وزملائه (2008)، وهي نسبة أعلى بكثير من الحد الأدنى المقبول إحصائياً وهو 0.50 (وفق معيار Fornell & Larcker, 1981). كما ارتبط المقياس ارتباطاً موجباً وقوياً ودالاً إحصائياً بمقاييس أخرى ذات صلة، مثل مقياس الاتجاه نحو العلامة التجارية (Attitude toward the Brand – Ab) بمعاملات تراوحت بين (r = 0.62 إلى 0.75، p < 0.001)، مما يؤكد تكامل المقياس مع المنظومة الإدراكية المستهدفة.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرته الفائقة على التمايز والاستقلال عن المفاهيم السيكولوجية المجاورة. وعند مقارنة جذر متوسط التباين المستخرج (Square root of AVE) لمقياس إقناعية الإعلان مع معاملات الارتباط بينه وبين مقياس «الاتجاه نحو الإعلان» (Attitude toward the Ad) ومقياس «إدراك الإبداع الإعلاني» (Divergence and Relevance)، تبيّن أن جذر AVE كان أعلى بصورة ملحوظة من كل الارتباطات البينية. يثبت هذا إحصائياً أن المستهلك يستطيع التمييز بوضوح بين كونه مستمتعاً بالإعلان أو معتبراً إياه عملاً فنياً مبدعاً، وبين كونه إعلاناً قادراً على زعزعة وتغيير قناعاته تجاه العلامة التجارية.

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion-Related Validity)

أظهرت المسارات السببية في التحليلات الإحصائية المتقدمة قدرة تنبؤية عالية لمقياس إقناعية الإعلان؛ حيث كان المقياس منبئاً مباشراً ودالاً بنوايا الشراء المستقبلية للمستهلكين (Purchase Intentions)، محققاً معاملات انحدار معيارية تجاوزت 0.45 (p < 0.001)، مما يعزز صدق المحك وقيمته النفعية في التنبؤ بالسلوكيات الاقتصادية اللاحقة.

8. الثبات

أظهرت الفحوصات الإحصائية للثبات (Reliability) مستويات استقرار واتساق داخلي متقدمة للمقياس عبر التجارب المتعددة الواردة في دراسة سميث وزملائه (2008)، وجاءت المؤشرات الإحصائية على النحو الآتي:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): حقق المقياس معاملات اتساق داخلي تراوحت بين 0.88 و 0.93 عبر مختلف المجموعات التجريبية والظروف الإعلانية المتنوعة. وتعتبر هذه القيم استثنائية بالنسبة لمقياس يتألف من ثلاثة بنود فقط، حيث تشير الأدبيات السيكومترية إلى أن المقاييس المكونة من عدد قليل من الفقرات غالباً ما تعاني من انخفاض ألفا الاصطناعي بسبب قصر طول المقياس، إلا أن ترابط بنود هذا المقياس حافظ على درجة عالية من التجانس والصلابة.
  • الثبات المركب (Composite Reliability – CR): بلغت قيم الثبات المركب للبناء ضمن نماذج التحليل العاملي التوكيدي قيماً تجاوزت 0.90 في التطبيقات المختلفة، مما يتجاوز بكثير المعيار المنهجي المقبول عالمياً (0.70).
  • الارتباط بين البنود ومجموع المقياس (Item-Total Correlations): تجاوزت جميع معاملات الارتباط المصححة بين كل بند والمجموع الكلي للمقياس عتبة 0.75، مما يشير إلى أن جميع الفقرات تسهم إسهاماً قوياً ومتوازناً في قياس السمة المشتركة وتخلو من أي عناصر شاذة أو غير متجانسة.

9. التحليل العاملي

أجريت على المقياس تحليلات عاملية متقدمة للتحقق من بنيته الهندسية وهويته السيكومترية، وشملت كلاً من التحليل العاملي الاستكشافي والتحليل العاملي التوكيدي:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أظهر التحليل العاملي الاستكشافي، باستخدام طريقة استخلاص المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) أو المائل (Promax)، تشكّل عامل وحيد ذي جذر كامن (Eigenvalue) أعلى بكثير من 1.0 (تجاوزت القيمة الذاتية 2.45 في معظم العينات)، مفسراً ما يزيد عن 80% إلى 85% من إجمالي التباين الكلي في استجابات الأفراد. ولم تظهر أية مؤشرات على تشعب العامل أو وجود أبعاد ثانوية أو تشتت في تباين البنود.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

تم إخضاع المقياس للتحليل التوكيدي لتقييم مدى تطابق البنية أحادية البعد مع البيانات الميدانية. وجاءت تشبعات البنود (Factor Loadings – λ) على العامل الكامن مرتفعة للغاية ودالة إحصائياً عند مستوى (p < 0.001)، حيث تراوحت الحمولات العاملية القياسية بين 0.82 و 0.94، وهي تشبعات ممتازة تعكس تمثيلاً بنيوياً ناصعاً. كما أظهرت مصفوفة مؤشرات حسن المطابقة الآتي:

  • مؤشر كاي تربيع للمطابقة النسبي (χ²/df) أقل من 2.0، مما يشير إلى توافق نموذجي.
  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.99.
  • مؤشر توكر-لويس (TLI) = 0.98.
  • مؤشر جذر متوسط مربعات البواقي القياسية (SRMR) = 0.021.
  • مؤشر جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) = 0.042 [بفترة ثقة 90%: 0.000 – 0.075].

تؤكد هذه النتائج القاطعة أن المقياس يعمل كأداة أحادية العامل غير قابلة للتجزئة، مما يسمح بحساب درجة مركبة موحدة تمثل إقناعية الإعلان دون الحاجة إلى تقسيم الدرجات على أبعاد فرعية مصطنعة.

10. أداة القياس

تتسم أداة قياس إقناعية الإعلان ببنيتها الواضحة والمباشرة، وفيما يلي تفصيل مواصفاتها الفنية والتطبيقية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Scale) موجه لقياس التقييم المعرفي والوجداني للمستجيب تجاه الرسالة الإعلانية.
  • التنسيق والشكل: استبانة مسحية مقننة تُعرض على المستجيبين بعد المشاهدة أو التعرض المباشر للمادة الإعلانية (مرئية، مسموعة، مطبوعة، أو رقمية تفاعلية).
  • عدد الفقرات: يتكون المقياس من 3 فقرات (بنود) فقط، مما يجعله فائق الرشاقة وقادراً على تجنب إنهاك المستجيب (Respondent Fatigue) في الدراسات التسويقية متعددة المقاييس.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي (7-Point Likert Scale)، تتراوح خيارات الاستجابة فيه عادة من 1 («أعارض بشدة» / Strongly Disagree) إلى 7 («أوافق بشدة» / Strongly Agree).
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُجمع درجات البنود الثلاثة وتُقسم على عددها للحصول على متوسط درجات يقع بين 1.0 و 7.0، أو يُحسب المجموع الإجمالي التراكمي للبنود ليتراوح بين 3 و 21 درجة. وكلما ارتفعت الدرجة، دلّ ذلك على اعتقاد قوي لدى المتلقي بأن الإعلان كان فعالاً في إقناعه وتغيير موقفه نحو العلامة التجارية إيجابياً.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات مصاغة بصورة عكسية (Reverse-coded items)؛ فجميع البنود الثلاثة مصاغة بالاتجاه الإيجابي المباشر لضمان السلاسة والاتساق الإدراكي السريع للمشاركين في البيئات التجريبية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2008 ضمن البحث المنشور في Journal of Advertising بواسطة روبرت إي. سميث وزملائه. وبشأن حقوق الملكية والاستخدام:

  • الاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي: تخضع المقالة وحقوق نشرها الأصلية لجمعية الإعلان الأمريكية (American Academy of Advertising) والناشر الأكاديمي (Routledge / Taylor & Francis). وعادة ما يُسمح للباحثين والطلاب في الجامعات والمؤسسات غير الربحية باستخدام المقياس واقتباس بنوده في الأطروحات والبحوث الأكاديمية تحت مبدأ «الاستخدام العادل» (Fair Use)، شريطة الاستشهاد الكامل والملائم بالورقة البحثية الأصلية كمصدر رسمي للأداة.
  • الاستخدام التجاري وأبحاث السوق الربحية: يتطلب استخدام المقياس في المنصات التجارية الخاصة بأبحاث التسويق أو استشارات الأعمال مدفوعة الأجر الحصول على ترخيص رسمي مسبق أو إذن كتابي من الناشر (Taylor & Francis) أو المؤلفين المعنيين وفقاً لقوانين الملكية الفكرية المطبقة.
  • الرسوم: لا توجد رسوم ترخيص مالي مفروضة على الباحثين الأكاديميين الأفراد عند تطبيق المقياس لأغراض علمية بحتة، ويُتاح الرجوع إلى المقياس عبر الاشتراكات المؤسسية والمكتبية في قواعد البيانات العلمية.

12. المراجع

13. فقرات المقياس

نظراً لأن البنود الرسمية لهذا المقياس محمية بحقوق النشر والملكية الفكرية الخاصة بالمؤلفين والناشر (Taylor & Francis / American Academy of Advertising)، فإن النصوص الأصلية المقننة تُطلب من المصدر الأصلي للدراسة ولا يُعاد نشرها بصورة مفتوحة في الفضاء العام دون إذن.

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

يقوم المقياس في تصميمه المنهجي على طرح ثلاثة بيانات استقصائية تعبر عن مدى اقتناع المستجيب بالتغيير الإيجابي في تصوره للعلامة التجارية المعلنة جراء مشاهدة الإعلان. وتُقدم هذه البنود متبوعة بمقياس ليكرت السباعي من 1 («أعارض بشدة») إلى 7 («أوافق بشدة»). فيما يلي البنية التوضيحية لمحتوى الأداة كما وردت في الأدبيات المنهجية المفتوحة:

Instructions: Please indicate your level of agreement with each of the following statements regarding the advertisement you have just viewed, using a 7-point scale ranging from 1 (Strongly Disagree) to 7 (Strongly Agree).

  1. This advertisement was persuasive in changing my feelings toward the brand.
    (1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Somewhat Disagree, 4 = Neither Agree nor Disagree, 5 = Somewhat Agree, 6 = Agree, 7 = Strongly Agree)
  2. The ad was effective in influencing my opinion about this brand.
    (1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Somewhat Disagree, 4 = Neither Agree nor Disagree, 5 = Somewhat Agree, 6 = Agree, 7 = Strongly Agree)
  3. My attitude toward the brand was made more positive because of this ad.
    (1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Somewhat Disagree, 4 = Neither Agree nor Disagree, 5 = Somewhat Agree, 6 = Agree, 7 = Strongly Agree)

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). إقناعية الإعلان. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/persuasiveness-of-the-ad-scale/
looti, Mohammed. “إقناعية الإعلان.” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/persuasiveness-of-the-ad-scale/.
looti, Mohammed. “إقناعية الإعلان.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/persuasiveness-of-the-ad-scale/.