القياس النفسي الإكلينيكيمقاييس القلق والرهاب

مقياس الاستجابة للمثيرات الرهابية

مقال أكاديمي مفصل يتناول مقياس الاستجابة للمثيرات الرهابية (PSRS) للدكتور ديفيد واتسون وكريستينا كاتشال؛ يشمل البناء النفسي، الخصائص السيكومترية، وإجراءات التصحيح.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس الاستجابة للمثيرات الرهابية (Phobic Stimuli Response Scale – PSRS) أداة تقييم سيكومترية متقدمة مبنية على التقرير الذاتي صممها العالمان ديفيد واتسون وكاتشال (Cutshall & Watson, 2004) بهدف القياس الدقيق والشامل للمكونات المعرفية والانفعالية لاستجابات الخوف المرضي والرهاب المحدد والاجتماعي. يتألف المقياس في صورته المعيارية المكتملة من 46 فقرة موزعة بنائيًا على خمسة أبعاد أو مقاييس فرعية رئيسية تغطي طيفًا واسعًا من المثيرات الرهابية الشائعة في علم النفس المرضي؛ وهي: رهاب الدم والحقن والإصابات (Blood-Injection Phobia)، رهاب الأذى الجسدي والمخاطر البيئية (Bodily Harm Phobia)، الرهاب الاجتماعي (Social Phobia)، رهاب الحيوانات والكائنات الصغيرة (Animal Phobia)، ورهاب الاحتجاز والأماكن المغلقة (Physical Confinement/Claustrophobia). يستجيب المفحوص على كل فقرة بالاعتماد على مقياس ليكرت رباعي التدريج يتراوح من (1 = أعارض بشدة) إلى (4 = أوافق بشدة)، مما يتيح قياسًا دقيقًا للحساسية الرهابية دون إرباك المفحوص بنقطة محايدة غير محددة.

من الناحية السيكومترية، يتمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية وثابتة عبر سياقات تقييمية متنوعة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لمقاييسه الفرعية بين 0.80 و0.87، مما يشير إلى تجانس بنيوي داخلي ممتاز. كما أثبتت الدراسات التجريبية والتحليلية صدق البناء عبر التحليل العاملي التوكيدي، والذي رسخ الاستقلالية النسبية للأبعاد الخمسة مع الحفاظ على ترابطها ضمن بناء أوسع للخوف العصابي. وأظهر المقياس صدقًا تقاربيًا قويًا مع أدوات عيادية رصينة مثل استبيان الخوف (Marks & Mathews, 1979) ومقاييس القلق والاضطرابات الوجدانية، فضلاً عن صدق تمايزي متين يفرز بدقة بين استجابات الخوف النوعية وأعراض الاكتئاب العام، مما يجعله ركيزة تشخيصية وبحثية بالغة الأهمية في مجالات العلاج النفسي والطب النفسي السلوكي وبحوث الشخصية المعاصرة.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس الاستجابة للمثيرات الرهابية، الرهاب المحدد، الرهاب الاجتماعي، رهاب الدم والحقن، رهاب الاحتجاز، الخصائص السيكومترية، صدق البناء، التحليل العاملي، القلق المرضي، العلاج السلوكي المعرفي.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس من قِبل باحثين بارزين في ميدان علم النفس الإكلينيكي والقياس النفسي بجامعة آيوا بالولايات المتحدة الأمريكية:

  • كريستينا كاتشال (Christina Cutshall): باحثة متخصصة في علم النفس الإكلينيكي وبحوث الخوف والقلق، قسم علم النفس، جامعة آيوا (University of Iowa)، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • ديفيد واتسون (David Watson): أستاذ كرسي أندرو ج. ماكينا في علم النفس بجامعة نوتردام (University of Notre Dame) والباحث المتميز السابق بجامعة آيوا، وأحد رواد القياس النفسي ونموذج العاطفة الإيجابية والسلبية وبنية الاضطرابات الوجدانية في العالم (البريد الأكاديمي المرجعي الموثق: ديفيد واتسون عبر جامعة نوتردام: [email protected]).

4. الغرض

يتمثل الغرض الأساسي من تطوير مقياس الاستجابة للمثيرات الرهابية في تقديم أداة متخصصة وعالية الدقة لقياس وتقييم المظاهر المعرفية (Cognitive) والوجدانية أو الانفعالية (Emotional) لاستجابة الخوف إزاء مثيرات محددة بيئيًا وجسديًا واجتماعيًا. نشأت الحاجة إلى هذا المقياس من وجود فجوة في أدوات التقييم التقليدية؛ حيث كانت معظم المقاييس السابقة تركز إما على المظاهر السلوكية البحتة مثل سلوكيات التجنب الحركي، أو تقتصر على فئات عامة غامضة تغفل التفاصيل المعرفية والفسيولوجية الفردية التي تميز أنواع الرهاب المختلفة. يُعنى المقياس برصد التباين بين الأفراد في حساسية الخوف وتحديد الأنماط الدقيقة للاستجابة الرهابية، سواء كانت تتمثل في الخوف من التقييم الاجتماعي السلبي أو التقزز المرتبط بالدم أو الذعر من انقطاع التنفس والاحتجاز.

على الصعيد الإكلينيكي، يُعد المقياس أداة بالغة القيمة في مرحلة التقييم المبدئي والتشخيص الفارقي لمرضى الرهاب المحدد واضطراب القلق الاجتماعي وفقًا للمعايير التشخيصية للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية الإصدار الخامس (DSM-5). يتيح المقياس للمعالجين النفسيين رسم بروفيل سيكولوجي دقيق يوضح شدة الاستجابة في كل مجال على حدة، وهو ما يسهم في تصميم خطط علاجية مصممة خصيصًا لتناسب الفرد، مثل برامج العلاج بالتعرض (Exposure Therapy) والعلاج السلوكي المعرفي (CBT)، وإعادة الهيكلة المعرفية للمخاوف الكارثية المتعلقة بالموت أو المرض أو الإحراج الاجتماعي. علاوة على ذلك، يُستخدم المقياس كأداة تتبع حساسة لرصد التغير العلاجي وقياس تراجع الأعراض بمرور الوقت بعد التدخلات النفسية أو الدوائية.

أما على الصعيد البحثي، يُمثل المقياس ركيزة منهجية في دراسات بنية الشخصية ونماذج القلق؛ حيث يُستخدم بكثافة لفحص التقاطعات بين أبعاد الشخصية الكبرى، لا سيما العصابية (Neuroticism) والاستعداد العاطفي السلبي، وبين الاستجابات الخوفية المحددة. كما يستعين به باحثو علم النفس العصبي لدراسة الارتباطات الفسيولوجية للاستجابات الرهابية المختلفة، وتحديد الفروق بين أنماط التفاعل العصبي السمبثاوي المعتاد في رهاب الحيوانات والاحتجاز، وبين النمط ثنائي الطور (Biphasic Response) المميز لرهاب الدم والإبر والمهددات الجسدية.

5. البناء النفسي

يقوم المقياس على قياس بناء نفسي مركب يتألف من الاستعداد الرهابي المتمايز عبر خمسة مقاييس فرعية تعكس تصنيفات سريرية وتجريبية مستقرة للأبعاد الرهابية الشائعة:

أولاً: بعد رهاب الدم والحقن (Blood-Injection Phobia)

يقيس هذا البعد الاستجابات المعرفية والانفعالية المرتبطة برؤية الدم، والجروح، والإجراءات الطبية الغازية مثل سحب العينات، والوخز بالإبر، والتدخلات الوريدية، ومشاهد التمزق الجسدي. يتميز هذا البناء نفسيًا وفسيولوجيًا بنمط فريد يجمع بين الخوف والاشمئزاز (Disgust)، وغالبًا ما يرتبط بمتلازمة الإغماء الوعائي المبهمي (Vasovagal Syncope) وهبوط ضغط الدم. تتضمن فقرات هذا البعد تقييم الدوار، والغثيان، والميل إلى تجنب رؤية الدم أو الأدوات الطبية الحادة في سياقات الفحص الطبي أو الولادة أو تشريح الكائنات.

ثانياً: بعد رهاب الأذى الجسدي (Bodily Harm Phobia)

يركز هذا البعد على التهديدات الخارجية والداخلية الموجهة للسلامة البدنية واستمرارية الحياة؛ حيث يقيس القلق الشديد والمخاوف المفرطة من التعرض للكوارث الطبيعية كالعواصف الرعدية والبرق، والخوف من الموت المفاجئ والمبكر، والإصابة بالأمراض المزمنة والمميتة مثل السرطان ومرض نقص المناعة البشرية المكتسب (HIV)، والمخاطر المهددة للغرق في المياه العميقة. يتميز هذا البعد بانشغال معرفي كارثي حيال الضعف البشري أمام قوى الطبيعة والأمراض المستعصية.

ثالثاً: بعد الرهاب الاجتماعي (Social Phobia)

يقيس هذا البعد التحسس الشديد من المواقف التفاعلية والأدائية التي يكون فيها الفرد عرضة للمراقبة والتقييم من قبل الآخرين. يشمل المكون المعرفي لهذا البعد الخوف من الظهور بمظهر الأحمق، أو ارتكاب الأخطاء أمام الناس، والارتباك الشديد عند التحدث أمام الجمهور أو تناول الطعام بمرأى من الآخرين، والقلق المفرط عند التعامل مع الغرباء أو الأشخاص الجذابين، مع سيطرة فكرة أن الجميع يراقبون الفرد ويرصدون عيوبه.

رابعاً: بعد رهاب الحيوانات (Animal Phobia)

يتناول هذا البعد الاستجابات الخوفية والانفعالية النفورية الموجهة نحو فئات محددة من الحيوانات والكائنات الصغيرة، وبخاصة تلك التي ترتبط تطوريًا بفرص نقل الأمراض أو السموم أو المظهر اللزج المنفر. يقيس هذا البعد مستويات الخوف والاشمئزاز من الثعابين، والعناكب، والقوارض (الفئران والجرذان)، والديدان، والسحالي، والصراصير، والحلزونات، والكائنات ذات الملمس اللزج، مع التركيز على صعوبة التواجد بالقرب منها أو لمسها.

خامساً: بعد رهاب الاحتجاز المكاني (Physical Confinement / Claustrophobia)

يختص هذا البعد بقياس استجابات الهلع والضيق الشديد المترتبة على التواجد في الأماكن المغلقة، أو الضيقة، أو المكتظة بالبشر التي يصعب الهروب السريع منها. يشمل البناء النفسي هنا مكونين متداخلين: الخوف من الاختناق وانعدام الهواء، والخوف من التقييد الحركي (Restriction). تتضمن المثيرات التي يرصدها هذا البعد ركوب الحافلات والطائرات المزدحمة، والجلوس وسط صفوف طويلة من المقاعد، والتواجد في غرف صغيرة ومظلمة، والاحتجاز بين الحشود البشرية الهائلة، والرعب المطلق من أفكار الدفن حيًا.

6. الإطار النظري

يستند مقياس الاستجابة للمثيرات الرهابية إلى إطار نظري متعدد الأبعاد يدمج بين علم النفس التطوري (Evolutionary Psychology)، ونظرية الاستعداد البيولوجي، والنماذج المعرفية-السلوكية المعاصرة للاضطرابات الوجدانية. يُعد مفهوم “الاستعداد البيولوجي” (Biological Preparedness) الذي صاغه عالم النفس مارتن سيليجمان (Martin Seligman) عام 1971 حجر الزاوية في فهم تباين المخاوف البشرية؛ إذ تفترض النظرية أن البشر يمتلكون برمجة وراثية متطورة تجعلهم مهيئين لاكتساب مخاوف سريعة وغير قابلة للانطفاء بسهولة تجاه مثيرات شكلت تهديدًا حقيقيًا لبقاء أسلافهم عبر التاريخ التطوري (مثل الحيوانات المفترسة والسامة، والأماكن المحاصرة، ومظاهر العدوى والدماء، ومخاطر النبذ الاجتماعي).

علاوة على ذلك، استلهم كاتشال وواتسون النموذج التكاملي للاضطرابات الوجدانية الذي يقوده ديفيد واتسون، والذي يرى أن القلق والرهاب ينبعان من تفاعل مركب بين سمة المزاج السلبي العام (العاطفة السلبية أو العصابية) وبين أنظمة فسيولوجية ومعرفية متخصصة وموجهة نحو بيئات خطر نوعية. وقد وجهت هذه الرؤية النظرية صياغة فقرات المقياس؛ حيث حرص المؤلفان على ألا تقتصر الفقرات على قياس الانزعاج العام، بل ركزت بدقة على صياغة الاستجابة المعرفية الذاتية (مثل التفكير في الاختناق، أو الخوف من نظرات الآخرين) والمظاهر الانفعالية الفسيولوجية (مثل الإغماء، الدوار، أو التوتر العصبي) لضمان الفصل النظري والإمبيريقي بين الاستجابات التكيفية والمخاوف العصابية المعطلة.

كما يتصل المقياس مباشرة بنظرية حساسية التقزز (Disgust Sensitivity) التي تميز بين مسارات الخوف القائم على التهديد بالأذى ومسارات الخوف القائم على تلوث الجسد وتجنب العدوى والمرض، وهو ما يتجلى بوضوح في بنية بعد رهاب الدم وبعد رهاب الحيوانات اللزجة والزواحف ضمن هذا المقياس.

7. الصدق

خضع مقياس الاستجابة للمثيرات الرهابية لدراسات تجريبية وإحصائية مكثفة للتحقق من صدقه السيكومتري عبر عينات متعددة:

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت تحليلات الارتباط المتبادل أن أبعاد المقياس الخمسة تقيس بنى متمايزة تشترك في التعبير عن الاستعداد الرهابي الشامل؛ حيث ارتبطت الأبعاد ببعضها بارتباطات إيجابية معتدلة تراوحت بين 0.25 و0.50، وهو ما يثبت عدم وجود تكرار أو حشو غير مبرر بين المقاييس الفرعية، ويؤكد تمتع كل بعد بخصوصية بنائية فريدة في قياس الجانب المستهدف من المخاوف.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت دراسات التحقق التي أجراها كاتشال وواتسون (Cutshall & Watson, 2004) ارتباطات قوية وموجبة دالة إحصائيًا بين المقاييس الفرعية لـ PSRS ومقاييس راسخة تقيس نفس الأبعاد؛ حيث سجل بعد الرهاب الاجتماعي ارتباطًا إيجابيًا قويًا (تجاوز r = 0.65) مع المقاييس الفرعية المقابلة في استبيان الخوف (Fear Questionnaire – FQ) ومقاييس القلق الاجتماعي. كما سجل بعد رهاب الدم والحقن ارتباطات مرتفعة (r > 0.70) مع استبيانات رهاب الدم-الحقن-الجروح المعتمدة عالميًا، مؤكدة قدرة المقياس الفائقة على التقاط نفس الأبعاد السريرية بدقة متناهية.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت النتائج قدرة المقياس على التمييز الصارم بين القلق الرهابي وأعراض الاكتئاب والانزعاج العام غير المحدد؛ إذ أظهرت تحليلات الانحدار المتعدد والارتباط الجزئي أن ارتباطات أبعاد PSRS مع درجات الاكتئاب على مقياس بيك للاكتئاب ومقاييس العاطفة الإيجابية كانت منخفضة وغير دالة، مما يضمن أن الدرجات المرتفعة على المقياس لا تعكس مجرد كدر نفسي عام بل تعبر بدقة عن حساسية مفرطة للمثيرات الخوفية المحددة.

8. الثبات

أظهرت الدراسات السيكومترية استقرارًا واتساقًا فائقين لفقرات المقياس عبر عينات التقيين المعيارية، ونذكر فيما يلي المؤشرات الإحصائية المحددة:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): تم حساب معاملات ألفا كرونباخ للمقاييس الفرعية الخمسة في الدراسة التأسيسية لكاتشال وواتسون (2004)، وتراوحت المعاملات بين 0.80 و0.87، وهي قيم ممتازة تدل على تجانس الفقرات المكونة لكل مقياس:
    • مقياس رهاب الدم والحقن: ألفا = 0.86 إلى 0.87
    • مقياس الرهاب الاجتماعي: ألفا = 0.85 إلى 0.86
    • مقياس رهاب الحيوانات: ألفا = 0.84
    • مقياس رهاب الأذى الجسدي: ألفا = 0.81 إلى 0.83
    • مقياس رهاب الاحتجاز المكاني: ألفا = 0.80 إلى 0.82
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت البيانات عبر فواصل زمنية تراوحت بين 4 إلى 8 أسابيع استقرارًا عاليًا للدرجات؛ حيث بلغت معاملات استقرار الرتب ومعاملات الارتباط البيني لإعادة الاختبار قيمًا تراوحت بين 0.76 و0.84، مما يشير إلى أن المقياس يقيس سمات واستعدادات معرفية وانفعالية مستقرة نسبيًا عبر الزمن وليس مجرد حالات خوف ظرفية مؤقتة.

9. التحليل العاملي

خضع المقياس خلال مراحل بنائه لسلسلة صارمة من تحليلات المكونات الأساسية (PCA) والتحليل العاملي الاستكشافي (EFA) متبوعًا بالتدوير المتعامد والمائل (Oblimin & Varimax)، وصولاً إلى نماذج التحليل العاملي التوكيدي (CFA):

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أفضى التحليل الاستكشافي الأولي لمصفوفة الفقرات إلى استخلاص خمسة عوامل واضحة المعالم فسرت نسبة كبيرة من التباين الكلي في الاستجابات (تجاوزت 48% من إجمالي التباين). تشبعت كل فقرة من الفقرات الـ 46 بقوة على العامل المخصص لها نظريًا بقيم تشبع عاملية (Factor Loadings) تراوحت في الغالب بين 0.45 و0.78، مع انخفاض ملحوظ في التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) مع العوامل الأخرى، مما أثبت نقاء البنية العاملية لكل مقياس فرعي.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

في دراسات المتابعة والتحقق المستقلة، مثل دراسة أشتون وزملائه (Ashton et al., 2008)، تم تطبيق التحليل العاملي التوكيدي لمقارنة عدة نماذج بنيوية (نموذج أحادي البعد، نموذج ثلاثي الأبعاد، ونموذج خماسي الأبعاد). أظهر النموذج الخماسي المتعلق بالأبعاد المحددة تطابقًا ممتازًا مع البيانات الميدانية وفق مؤشرات الملاءمة الإحصائية المعتمدة عالميًا: مؤشر الملاءمة المقارن (CFI > 0.92)، ومؤشر توكر-لويس (TLI > 0.90)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA < 0.055)، مما وفر برهانًا قاطعًا على أن الاستجابة للمثيرات الرهابية تتكون بنيويًا من هذه المجالات الخمسة المتمايزة.

10. أداة القياس

تتضمن الخصائص الإجرائية والتطبيقية لأداة القياس ما يلي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) ورقي أو إلكتروني متاح للتطبيق الفردي والجماعي.
  • التنسيق: قائمة بنود تقريرية تتضمن مواقف ومشاعر وأفكارًا ترتبط بمواقف الخوف الرهابي.
  • عدد الفقرات: يتألف المقياس من 46 فقرة موزعة كالتالي:
    • مقياس رهاب الدم والحقن: 10 فقرات (الفقرات: 2، 7، 13، 15، 17، 19، 22، 30، 32، 41).
    • مقياس رهاب الأذى الجسدي: 8 فقرات (الفقرات: 5، 10، 24، 31، 36، 38، 42، 43).
    • مقياس الرهاب الاجتماعي: 11 فقرة (الفقرات: 3، 6، 16، 18، 27، 28، 33، 34، 35، 39، 45).
    • مقياس رهاب الحيوانات: 8 فقرات (الفقرات: 1، 4، 12، 14، 29، 37، 44، 46).
    • مقياس رهاب الاحتجاز المكاني: 9 فقرات (الفقرات: 8، 9، 11، 20، 21، 23، 25، 26، 40).
  • مقياس الاستجابة: تدريج رباعي من نوع ليكرت يتضمن الخيارات التالية: (1 = أعارض بشدة، 2 = أعارض، 3 = أوافق، 4 = أوافق بشدة).
  • الفقرات ذات التصحيح العكسي: توجد فقرات مصاغة بصورة إيجابية تشير إلى عدم الخوف وتتطلب عكس الدرجات قبل حساب المجموع (حيث يُعطى الخيار 1 أربع درجات، و2 ثلاث درجات، و3 درجتان، و4 درجة واحدة)، وتبرز بشكل أساسي في الفقرة رقم 14 (“It would not bother me to hold a snake”)، والفقرة رقم 35 (“I am generally not shy around people I’ve just met”).
  • طريقة التصحيح وتفسير الدرجات:
    • يتم حساب الدرجة الخام لكل مقياس فرعي بجمع درجات فقراته المحددة بعد تصحيح الفقرات المعكوسة.
    • يُحسب المتوسط الحسابي للبعد بقسمة مجموع الدرجات الخام على عدد فقرات البعد (يتراوح المتوسط بين 1.00 كحد أدنى و4.00 كحد أقصى).
    • تشير المتوسطات الحسابية القريبة من 1 إلى غياب الخوف الرهابي، في حين تشير المتوسطات بين 2.0 و2.9 إلى خوف معتدل، والمتوسطات التي تتجاوز 3.0 تعكس مستويات خوف مرتفعة سريريًا.
    • وفق معايير أشتون وزملائه (Ashton et al., 2008)، تمثل الرتبة المئينية 50 المستوى الطبيعي المعتاد في المجتمع، في حين تشير الرتب المئينية الأعلى من 75 إلى خوف رهابي قد يتداخل مع الأداء الوظيفي واليومي ويتطلب تدخلاً إكلينيكيًا.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسميًا عام 2004 في مجلة Behaviour Research and Therapy المرموقة بواسطة الباحثين كريستينا كاتشال وديفيد واتسون. يُعد المقياس من الأدوات المتاحة للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري كجزء من المخرجات العلمية المنشورة، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والاستشهاد الكامل بالدراسة المرجعية التأسيسية للمؤلفين. لا توجد رسوم مالية مفروضة على الباحثين وطلاب الدراسات العليا لاستخدام المقياس في أطروحاتهم وأبحاثهم المستقلة. ومع ذلك، فإن حقوق النشر وحقوق الملكية الفكرية الخاصة بالمقالة الأصلية ونصوصها محفوظة لدار النشر الدولية Elsevier؛ ولذا فإن أي استخدام تجاري، أو دمج في تطبيقات ربحية أو برمجيات تجارية مغلقة، أو إعادة نشر واسعة النطاق يتطلب الحصول على تصريح وإذن خطي صريح من الناشر ومؤلفي الأداة.

12. المراجع

13. فقرات المقياس

فيما يلي النص الأصلي لفقرات مقياس الاستجابة للمثيرات الرهابية (PSRS) كما صاغها المؤلفان، مصحوبة بخيارات الاستجابة والتعليمات المقدمة للمفحوص باللغة الإنجليزية:

Instructions: Please respond to the following questions by selecting the option that best describes your feelings and reactions.

Response Scale:

  • 1 = Strongly Disagree
  • 2 = Disagree
  • 3 = Agree
  • 4 = Strongly Agree

  1. I do not like worms.
  2. I turn away from the sight of blood.
  3. I do not like to have people watch me eat.
  4. Rats and mice really bother me.
  5. I get nervous and uneasy during thunderstorms.
  6. I often am afraid of looking foolish.
  7. Watching gory movies makes me queasy.
  8. I hate the feeling of being trapped in the middle of a big crowd.
  9. I am very afraid of suffocating.
  10. I often worry about natural disasters.
  11. I do not like riding in crowded buses.
  12. I would never hold a spider.
  13. I hate getting needles.
  14. It would not bother me to hold a snake.
  15. It would be hard for me to prick my own finger.
  16. I dislike the feeling of being watched by others.
  17. I feel faint at the sight of blood.
  18. Public speaking makes me very nervous.
  19. I do not like to look at hypodermic needles.
  20. I am terrified at the thought of being buried alive.
  21. I really dislike being in very crowded airplanes.
  22. Witnessing childbirth would probably make me feel faint.
  23. I am uncomfortable in tight, enclosed spaces.
  24. I would never swim in deep water, even if someone were with me.
  25. I dislike crowded places.
  26. I hate sitting in the middle of a long row of people so that it is difficult to get in and out.
  27. I tend to be uncomfortable around people I find attractive.
  28. I get nervous when I know that people are watching me.
  29. I would not like to hold a lizard.
  30. I would hate to have an IV stuck in my arm.
  31. I worry that someone close to me will contract a terminal illness.
  32. The sight of blood used to really upset me when I was a child.
  33. I hate to be places in which I do not know anyone.
  34. I can’t perform well if I know that others are watching me.
  35. I am generally not shy around people I’ve just met.
  36. I am very concerned that I might contract HIV.
  37. I would not like to hold a snail or a slug.
  38. One of my greatest fears is that I will suffer an early, untimely death.
  39. When in a new situation, I feel that everyone is watching me.
  40. It would be terrifying for me to be locked in a small, dark room.
  41. Watching an animal dissection would make me woozy.
  42. It terrifies me to be outside when lightning is striking.
  43. One of my greatest fears is that I will be diagnosed with cancer.
  44. I would hate to touch a cockroach.
  45. I dislike being in strange, unfamiliar places.
  46. I really dislike handling slimy things.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). مقياس الاستجابة للمثيرات الرهابية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/phobic-stimuli-response-scale-psrs/
looti, Mohammed. “مقياس الاستجابة للمثيرات الرهابية.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/phobic-stimuli-response-scale-psrs/.
looti, Mohammed. “مقياس الاستجابة للمثيرات الرهابية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/phobic-stimuli-response-scale-psrs/.