أدوات القياس النفسيعلم النفس السياسيمقاييس الاتصال السياسي

التهكم السياسي (بينكلتون)

دليل أكاديمي وبحثي شامل حول مقياس التهكم السياسي لبينكلتون (Pinkleton et al., 2002)؛ يتناول البناء السيكولوجي، الخصائص السيكومترية من صدق وثبات وتحليل عاملي، بالإضافة إلى فقرات المقياس وطرق تصحيحه واستخداماته في بحوث الاتصال السياسي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 12 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 12 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس التهكم السياسي الذي طوره بروس بينكلتون وزملاؤه (Political Cynicism Scale; Pinkleton, Um, & Austin, 2002) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المستخدمة لقياس المواقف والاتجاهات السلبية العميقة التي يتبناها الأفراد تجاه النظام السياسي والفاعلين السياسيين والمسؤولين المنتخبين. ينطلق المقياس من منظور علم النفس السياسي وعلم الاتصال الجماهيري، مستهدفاً رصد مشاعر الإحباط، وفقدان الثقة، والشعور بأن النخب السياسية قد انفصلت تماماً عن مصالح المواطنين، وانغمست في خدمة مصالحها الذاتية الضيقة عبر ممارسات تتسم بعدم النزاهة والخداع. يتكون المقياس بصيغته المعيارية الموجزة من 5 فقرات مصممة بدقة لتقييم بُعد أحادي للتهكم السياسي، مع التركيز على ثلاثة مرتكزات دلالية جوهرية: فقدان الاتصال بالجمهور (Loss of touch with constituents)، وتغليب المصلحة الذاتية على الصالح العام (Self-interest)، وغياب الصدق والنزاهة المؤسسية (Dishonesty).

يُقاس التفاعل مع فقرات المقياس عبر سلم ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert scale) يتراوح من “أعارض بشدة” إلى “أؤيد بشدة”، مما يمنح الباحثين قدرة تفريقية عالية وحساسية إحصائية كافية لرصد التباين الدقيق في مستويات التهكم والاغتراب السياسي لدى عينات متباينة من المواطنين والشباب والناخبين. وقد أظهرت الدراسات السيكومترية التأسيسية واللاحقة تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغت قيم الاتساق الداخلي لمعامل ألفا كرونباخ مستويات تتراوح باستمرار بين 0.84 و0.90 في التطبيقات الميدانية والتجريبية المتعددة. كما دعمت دراسات التحليل العاملي التأكيدي (CFA) البنية أحادية البعد للمقياس بدرجات تشبع عاملية مرتفعة واستقرار قياسي ثابت عبر سياقات انتخابية واتصالية مختلفة، مما يجعله أداة بحثية نموذجية لدراسة تأثيرات الإعلانات السياسية السلبية، والحملات الانتخابية، واستهلاك وسائل الإعلام والمنصات الرقمية على السلوك الانتخابي والمشاركة المدنية.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

التهكم السياسي، بروس بينكلتون، السخرية السياسية، علم النفس السياسي، عدم الثقة السياسية، الاغتراب السياسي، السلوك الانتخابي، قياس الاتجاهات، الإعلانات السياسية، الخصائص السيكومترية.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير المقياس وصياغته وتوثيقه سيكومترياً من قِبل فريق بحثي رائد في مجال الاتصال السياسي والسلوك الجماهيري في كلية إدوارد ر. مورو للاتصال بـ جامعة ولاية واشنطن (Washington State University):

  • د. بروس إي. بينكلتون (Bruce E. Pinkleton, Ph.D.): عميد وأستاذ كرسي مورو في كلية إدوارد ر. مورو للاتصال، جامعة ولاية واشنطن، بولمان، واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية. يركز إنتاجه العلمي الرائد على الاتصال السياسي، وحملات التوعية العامة، وتأثيرات الخطاب الإعلامي والإعلانات الانتخابية على المشاركة المدنية والتهكم السياسي. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • د. نام-هيون أوم (Nam-Hyun Um, Ph.D.): باحث مشارك خلال إجراء الدراسة بجامعة ولاية واشنطن، ويشغل حالياً منصب أستاذ في دراسات الاتصال والإعلان بجامعات كورية وجنوب شرق آسيوية، متخصص في معالجة المعلومات الإعلانية وسلوك المستهلك والتسويق السياسي.
  • د. إيريكا ويفلر أوستن (Erica Weintraub Austin, Ph.D.): نائبة مدير الجامعة والعميدة السابقة ونائبة رئيس الأبحاث، وأستاذة الاتصال في كلية إدوارد ر. مورو للاتصال، جامعة ولاية واشنطن. تعد من أبرز الباحثين عالمياً في دراسات التنشئة السياسية، ومحو الأمية الإعلامية، وتأثير وسائط الإعلام على اتخاذ القرارات السياسية والمدنية لدى الشباب والمراهقين. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].

4. الغرض / Purpose

نشأ مقياس التهكم السياسي لبينكلتون وزملائه تلبيةً لحاجة منهجية ملحة في حقل الاتصال السياسي وسيكولوجيا الاتجاهات؛ إذ كان هناك خلط منهجي ومفاهيمي طويل الأمد بين مفهوم التهكم السياسي (Political Cynicism) ومفاهيم مجاورة مثل انخفاض الفعالية السياسية (Low Political Efficacy)، أو اللامبالاة السياسية (Political Apathy)، أو عدم الرضا المؤقت عن سياسات معينة (Political Dissatisfaction). جاء هذا المقياس ليعزل التهكم السياسي كبناء سيكولوجي متميز يتسم بالسلبية والعداء الموجهين نحو طبيعة ودوافع الفاعلين في النظام السياسي، وليس مجرد انخفاض في الدافعية للمشاركة.

الغرض الأساسي للمقياس هو قياس وتكميم درجة التوجه الاعتقادي والانفعالي السلبي للفرد تجاه المؤسسة السياسية والمسؤولين الحكوميين، بوصفهم غير مخلصين، ويعملون لتحقيق مكاسب شخصية وفئوية، ومنفصلين بالكامل عن واقع المواطنين الذين ائتمنوهم على تمثيلهم. في الدراسات الاتصالية والتجريبية، استُخدم المقياس على نطاق واسع لتقييم النتائج غير المقصودة (Unintended Consequences) للخطاب السياسي المعاصر، ولا سيما الآثار التراكمية للإعلانات السياسية السلبية والهجومية (Negative Political Advertising) وحملات تشويه السمعة المتبادلة بين المرشحين. سعت الدراسات التي طبقت هذا المقياس إلى فحص فرضية التآكل الديمقراطي (Democracy Demobilization Hypothesis)، لمعرفة ما إذا كانت هذه الإعلانات تدفع المواطنين للتهكم وبالتالي العزوف عن التصويت، أو ما إذا كان التهكم يمثل أحياناً استجابة نقدية واعية تترافق مع البحث عن مزيد من المعلومات المستقلة.

على الصعيد البحثي والمسحي المعاصر، يمتلك المقياس تطبيقات بالغة الأهمية في تقييم أثر الأخبار المضللة (Disinformation)، وغرف الصدى عبر وسائل التواصل الاجتماعي (Social Media Echo Chambers)، والشعبوية السياسية (Political Populism) على مستويات ثقة الأفراد في المؤسسات الديمقراطية. كما يُستخدم كمتغير وسيط (Mediator) أو معدّل (Moderator) في النماذج السببية المعقدة التي تربط بين تعرض الأفراد للمضامين الإخبارية المستقطبة وبين انخفاض المشاركة المدنية الرسمية والتوجه نحو أشكال المشاركة الاحتجاجية غير التقليدية.

5. البناء النفسي / Construct

يُعرَّف البناء النفسي لـ “التهكم السياسي” في نموذج بينكلتون بأنه حالة من الارتياب المعرفي والوجداني المستقر نسبياً حيال نزاهة ودوافع السياسيين وفعالية العملية السياسية برمتها. لا يعبر التهكم عن خلاف أيديولوجي حول برامج أو سياسات محددة (مثل السياسة الضريبية أو الرعاية الصحية)، بل يعكس حكماً كلياً يشكك في الطبيعة الأخلاقية للمسؤولين ونواياهم الأساسية. ورغم أن المقياس يُعالج إحصائياً كبناء أحادي البعد (Unidimensional Construct)، إلا أن التحليل المفاهيمي الدقيق لمحتواه يظهر ارتكازه على ثلاثة محاور دلالية وسلوكية متداخلة تترجم هذا المفهوم السيكولوجي:

1. فقدان الاتصال بالجمهور والقاعدة الناخبة (Loss of Touch with Constituents)

يعكس هذا المحور إدراك المواطن لوجود فجوة هيكلية وسلوكية واسعة تفصل بين المسؤولين المنتخبين والواقع المعاش للمواطنين العاديين. وفقاً لهذا البُعد، يعتقد الفرد المتهكم أن السياسيين بمجرد وصولهم إلى سدة الحكم أو البرلمان يدخلون فيما يُشبه “الفقاعة النخبوية” المغلقة، مما يجعلهم غير قادرين وغير مهتمين بفهم التحديات اليومية أو الاستجابة لمطالب المجتمعات المحلية. مثال على ذلك هو القناعة الراسخة بأن صانعي القرار لا يستمعون إلا لبعضهم البعض، وأن العملية التمثيلية تفقد جوهرها التواصلي بمجرد انتهاء الاقتراع.

2. تغليب المصلحة الذاتية والانتهازية (Self-Interest and Opportunism)

يمثل هذا المكون القلب الوجداني للتهكم؛ حيث ينظر المتهكم إلى العمل السياسي بوصفه مسرحاً للمكاسب الشخصية والمنافع الفئوية بدلاً من أن يكون خدمة للصالح العام. ينطوي هذا الإدراك على تجريد الفاعلين السياسيين من الإيثار والمسؤولية الأخلاقية، واعتبار خطاباتهم وبياناتهم وسائل تكتيكية مموهة تهدف فقط لضمان إعادة الانتخاب، أو تجميع النفوذ، أو استرضاء الممولين وأصحاب المصالح الخاصة وجماعات الضغط (Lobbyists). يُفسَّر أي سلوك للمسؤول السياسي في إطار هذه القناعة على أنه مدفوع بأجندة خفية ونفعية نرجسية.

3. انعدام الأمانة والنزاهة وخلف الوعود (Dishonesty and Broken Promises)

يركز هذا المحور على البُعد الأخلاقي؛ إذ يعتقد الفرد المتهكم أن الكذب، وتزييف الحقائق، وتقديم وعود براقة غير قابلة للتنفيذ هي خصائص متأصلة وملازمة للسياسيين. يترتب على هذا الإدراك انعدام اليقين والتشكك التلقائي في أي تصريح رسمي أو برنامج انتخابي. فالوعود الانتخابية، من وجهة نظر هذا البناء، ليست سوى أدوات للخداع الجماهيري يجري التخلي عنها عمداً فور تحقيق الهدف السياسي، مما يولد شعوراً مزمناً بالخيانة المؤسسية.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند مقياس بينكلتون إلى تقاطع معرفي خصب بين عدة نظريات كلاسيكية ومعاصرة في علم النفس السياسي وعلم الاتصال ونظرية النظم الاجتماعية:

أولاً: نظرية التنافر المعرفي ونماذج التقييم السلبي

ينطلق الأساس السيكولوجي للمقياس من أطر معالجة المعلومات، لا سيما نظرية التنافر المعرفي (Festinger) ونظريات الإسناد الاجتماعي (Attribution Theory) التي وضع أسسها فريتز هايدر وهارولد كيلي. حين يتعرض الفرد لخطاب انتخابي يفيض بالوعود المثالية التي تتناقض بصورة متكررة مع الأداء الواقعي للأجهزة التنفيذية والتشريعية، تتولد لديه حالة حادة من التنافر المعرفي. ولحل هذا التنافر واستعادة التوازن النفسي، يميل المواطن إلى تطوير “إسنادات استقرائية ثابتة” تعزو هذا التباين إلى عيوب جوهرية ودائمة في شخصية السياسيين (مثل الخداع والأنانية)، مما يرسخ مخططاً معرفياً ذهنياً متهكماً يُفسر كل إشارة أو معلومة سياسية لاحقة عبر هذه العدسة السلبية المشككة.

ثانياً: نموذج كابيللا وجاميسون لـ “دوامة التهكم” (Spiral of Cynicism)

يتكامل بناء بينكلتون بصورة وثيقة مع الطرح النظري الرائد لكل من جوزيف كابيللا وكاثلين هول جاميسون (Capella & Jamieson, 1997) حول “دوامة التهكم”. يفترض هذا النموذج أن التأطير الإعلامي الاستراتيجي للسياسة—الذي يصور المعارك الانتخابية والحكومية كسباقات خيول (Horse races) ومناورات تكتيكية مدفوعة برغبة الفوز الفردي وليس كحوارات حول قضايا السياسات العامة—يُفعّل مخططات التهكم لدى المتلقين. يقوم المقياس بقياس النتيجة النفسية لهذه المعالجة الإعلامية؛ حيث تؤدي التغطية الصحفية السلبية والإعلانات الهجومية إلى استثارة أفكار الشك وفقدان الأمانة، مما يعزز التهكم الذي يدفع بدوره وسائل الإعلام لتقديم مضامين أكثر إثارة وسلبية للحفاظ على انتباه جمهور لم يعد يصدق السرديات الرسمية.

ثالثاً: نظرية الفعالية السياسية والتنشئة المدنية

يستند المقياس كذلك إلى أعمال أوستن وبينكلتون حول الفعالية السياسية الذاتية والخارجية (Internal and External Political Efficacy). بينما تمثل الفعالية إحساس الفرد بقدرته على الفهم والتأثير في النظام السياسي، فإن التهكم السياسي في نموذج بينكلتون لا يُعد نقيضاً تاماً للفعالية؛ بل يمكن للمواطن المتهكم أن يمتلك فعالية ذاتية عالية (ثقة في ذكائه السياسي وقدرته على التحليل) بالتزامن مع تهكم شديد حيال النظام (انعدام الثقة في نزاهة السياسيين). يتيح هذا التمايز النظري للمقياس رصد فئة “المواطنين المتهكمين الواعين نقديّاً” الذين يمتنعون عن الانخراط ليس لعجز شخصي، بل كقرار مقصود يرفض إضفاء الشرعية على منظومة يرونها فاسدة أخلاقياً.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس التهكم السياسي لبينكلتون وزملائه لعمليات فحص واختبار سيكومترية صارمة أثبتت جودته عبر أشكال متعددة من أدلة الصدق القياسي:

صدق البناء والمحتوى (Construct and Content Validity)

تم استنباط فقرات المقياس الخمس من خلال مراجعة تحليلية شاملة للأدبيات التأسيسية للاغتراب وعدم الثقة السياسية (بما في ذلك مقاييس نيت وأغبر وفيليبس)، مع تحكيم الصياغات اللفظية من قِبل خبراء في العلوم السياسية والاتصال لضمان تمثيلها المتوازن للجوانب الثلاثة: النزاهة، والانفصال التمثيلي، والمصلحة الذاتية. أظهرت النتائج تطابقاً جوهرياً بين المفهوم النظري وفقرات الأداة، مع تجنب الفقرات المعقدة لغوياً أو المركبة ذات الوجهين (Double-barreled items).

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أكدت الدراسات الميدانية ارتباط المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بمقاييس سيكومترية تقيس بنيات متقاربة نظرياً؛ حيث سجل ارتباطات موجبة قوية مع مقاييس الشك السياسي (Political Skepticism)، واللامبالاة السياسية (Political Apathy)، وانعدام الثقة في وسائل الإعلام الإخبارية (Media Cynicism/Distrust) بمعاملات ارتباط بيرسون تراوحت بين (r = 0.45 إلى r = 0.62, p < .001). كما ارتبط عكسياً بصورة دالة مع مقاييس الرضا عن الديمقراطية (Satisfaction with Democracy) والثقة المؤسسية في الحكومة (Institutional Trust) بقيم سالبة قوية تجاوزت (r = -0.50).

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهرت التحليلات تميز المقياس بوضوح عن متغيرات نفسية وسلوكية أخرى مثل الفعالية السياسية الذاتية (Internal Political Efficacy) والمعرفة السياسية الموضوعية (Objective Political Knowledge). أثبتت مصفوفات التباين المشترك ونماذج نمذجة المعادلة البنائية (SEM) أن التهكم السياسي لا يتماهى مع الجهل السياسي؛ حيث استطاع المقياس تصنيف أفراد ذوي مستويات عالية من المعرفة السياسية كمتهكمين جداً، مما أكد استقلالية البناء المفاهيمي للتهكم عن العجز المعرفي بمؤشرات مطابقة ممتازة وتمايز إحصائي عبر معيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker criterion).

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive and Criterion Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة عبر تصميمات تجريبية ومسحية؛ فقد تنبأت الدرجات المرتفعة على المقياس بانخفاض احتمالية التصويت في الانتخابات الرسمية بنسبة دالة إحصائياً، وزيادة البحث عن بدائل إخبارية مستقلة، وزيادة الميل لتبني النظريات التآمرية السياسية. كما تنبأت درجات المقياس بدقة باستجابات الأفراد الانفعالية السلبية حيال الإعلانات التلفزيونية ذات الطابع الهجومي الحاد.

8. الثبات / Reliability

أظهرت البيانات التجريبية والميدانية عبر سلسلة من الدراسات التي قادها بينكلتون وأوستن وزملاؤهما مستويات استثنائية من الاستقرار والاتساق الداخلي لمقياس التهكم السياسي الخماسي، وهو ما يعد نادراً نسبياً لمقياس موجز يتكون من 5 فقرات فقط:

  • معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): في دراسة بينكلتون وزميليه التأسيسية لعام 2002 (Pinkleton, Um, & Austin, 2002)، سجل معامل ألفا كرونباخ للمقياس قيمة بلغت 0.88، مما يعكس اتساقاً داخلياً متماسكاً وخالياً من التكرار المضلل. وفي دراسات سابقة ولاحقة لنفس الفريق البحثي (مثل: Pinkleton & Austin, 2001; Austin & Pinkleton, 1995)، تراوحت قيم ألفا كرونباخ باستمرار بين 0.84 و0.90 عبر عينات طلابية ومجتمعية تجاوزت في بعض المسوح 1000 مشارك.
  • الارتباط بين الفقرات والمجموع (Item-Total Correlations): تراوحت معاملات الارتباط المصححة بين كل فقرة والدرجة الكلية للمقياس (Corrected Item-to-Total Correlations) بين 0.65 و0.78، وهي قيم تفوق بكثير الحد المنهجي الأدنى الموصى به (0.30)، مما يؤكد أن كل فقرة تسهم إسهاماً جوهرياً ومباشراً في تكميم البناء الكلي دون إحداث تشويش قياسي.
  • الثبات المركب (Composite Reliability – CR): عند اختبار النموذج البنائي عبر تقنيات نمذجة المعادلات البنائية، حقق المقياس معاملات ثبات مركب تجاوزت 0.89، مع قيمة تباين مفسر مستخلص (Average Variance Extracted – AVE) تجاوزت حاجز 0.60، وهو ما يتجاوز المعيار القياسي لجودة القياس (0.50).
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الدراسات التي قاست المقياس على فترات زمنية فاصلة (بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع في سياقات ما قبل الحملات الانتخابية) معاملات استقرار زمني عالية بلغت (r = 0.79 إلى 0.83)، مما يدل على أن التهكم السياسي كبناء مقاس بهذه الأداة يمثل توجهاً اتجاهياً متماسكاً نسبياً وليس مجرد تقلب وجداني عابر.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

خضع المقياس لتحليلات عاملية مكثفة، شملت كلاً من التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)، بهدف التحقق الصارم من بنيته الهيكلية وطبيعته أحادية البعد:

نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

باستخدام طريقة استخلاص المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) وطريقة الإمكانية العظمى (Maximum Likelihood)، أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي في دراسة Pinkleton et al. (2002) انبثاق عامل عام واحد مهيمن ذي جذر كامن (Eigenvalue) يتجاوز بكثير معيار كايزر (Kaiser criterion > 1.0)، حيث اقترب الجذر الكامن للعامل الأول من 3.20، مفسراً ما يزيد عن 64% إلى 70% من إجمالي التباين المشترك بين الفقرات. وأظهرت اختبارات كفاءة العينة، مثل اختبار كايزر-ماير-أولكين (KMO Measure of Sampling Adequacy)، قيماً ممتازة تجاوزت 0.85، مع دلالة إحصائية عالية لاختبار بارتليت لكروية المصفوفة (Bartlett’s Test of Sphericity, p < .001)، مما برهن على كفاية البيانات للتحليل العاملي.

تشبعات الفقرات (Factor Loadings)

أظهرت جميع الفقرات الخمس تشبعات عاملية قوية وأحادية على العامل المستخلص دون وجود أي تشبعات متبادلة (Cross-loadings)؛ إذ تراوحت أوزان التشبع بين 0.72 و0.86 في العينات المختلفة. وكانت الفقرات التي تشير إلى أن “السياسيين يفقدون الاتصال بجمهور ناخبيهم بسرعة” و”أن معظم السياسيين مدفوعون فقط بمصالحهم الذاتية” من بين أعلى الفقرات تشبعاً على البعد، مما يجعلها النوى المركزية للبناء العاملي للمقياس.

نتائج التحليل العاملي التأكيدي (CFA)

أكدت نماذج القياس التأكيدية في الدراسات الحديثة ملاءمة النموذج أحادي البعد للمقياس (One-Factor Model) لبيانات العينات بدرجة مطابقة متميزة. وسجلت مؤشرات المطابقة الإحصائية التالية قيماً ممتازة:

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > 0.98
  • مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > 0.96
  • مؤشر جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) < 0.05 (بفترة ثقة 90% تراوحت بين 0.02 و0.07)
  • الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي القياسي (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR) < 0.03

تدعم هذه البيانات بوضوح استخدام الدرجة الكلية المركبة المجمعة للفقرات الخمس كمؤشر موثوق ومعياري للتهكم السياسي في الأبحاث والمسوح السلوكية والاتصالية دون الحاجة إلى تفكيك المقياس إلى أبعاد فرعية معقدة.

10. أداة القياس / Instrument

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي مسحي (Self-Report Survey Scale)، مخصص لتقييم الاتجاهات النفسية السياسية.
  • التنسيق والشكل: استبيان مكتوب أو رقمي، يُطبق بشكل ورقي (Paper-and-Pencil) أو عبر منصات جمع البيانات الإلكترونية (Online Surveys).
  • عدد الفقرات: 5 فقرات تقريرية موجزة ومركزة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج سباعي النقاط (7-point Likert Scale) يتوزع كالآتي:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
    • 4 = محايد / غير متأكد (Neutral / Undecided)
    • 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
    • 6 = أوافق (Agree)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُجمع درجات الفقرات الخمس للحصول على درجة خام كلية تتراوح بين 5 كحد أدنى و35 كحد أقصى، أو يُحسب المتوسط الحسابي للفقرات بقسمة المجموع على 5 ليتراوح بين 1.00 و7.00. تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات متقدمة من التهكم والريبة السلبية تجاه النظام والسياسيين، بينما تعكس الدرجات المنخفضة ثقة سياسية وتقديراً لنزاهة العملية التمثيلية.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Coded Items): لا يحتوي المقياس على فقرات مصاغة بصورة عكسية؛ حيث تمت صياغة كافة الفقرات الخمس في اتجاه تعزيز التهكم السياسي لتسهيل استجابة المشاركين وتجنب الارتباك الدلالي الناتج عن المعاكسة اللفظية في عينات الجمهور العام، ومع ذلك يوصي الباحثون أحياناً بدمج فقرات تمويهية (Filler items) إيجابية الاتجاه ضمن حزمة الاستبيان الأوسع لتقليل تحيز الموافقة التلقائية (Acquiescence Bias).
  • الزمن المتوقع للإكمال: يستغرق ملء المقياس ما بين دقيقة واحدة ودقيقتين تقريباً، وهو ما يجعله مثالياً للإدراج في المسوح الجماهيرية الطويلة والدراسات التجريبية دون التسبب في إجهاد المبحوثين.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة النشر الأساسية للأداة: 2002 (ضمن المقال المنشور في Journal of Advertising)، استناداً إلى تطويرات سابقة وتطبيقات متتالية للمؤلفين في عامي 1995 و2001.
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس محمي بحقوق النشر لصالح المؤلفين (Bruce E. Pinkleton, Nam-Hyun Um, & Erica Weintraub Austin) والناشر الأكاديمي للدورية المعنية (Taylor & Francis / American Academy of Advertising).
  • سياسة الاستخدام للأغراض الأكاديمية والبحثية: يُسمح عادةً لطلاب الدراسات العليا والباحثين الأكاديميين باستخدام المقياس دون رسوم مالية لأغراض البحث العلمي غير التجاري وأطروحات الماجستير والدكتوراه، شريطة الاستشهاد الكامل بالمصدر الأساسي والتوثيق المرجعي الصحيح لمؤلفي الأداة.
  • الاستخدام التجاري والاستشارات: يتطلب استخدام المقياس في الاستطلاعات السياسية التجارية، أو استشارات الحملات الانتخابية الربحية، أو إعادة طباعة الأداة ضمن برمجيات تقييم تجارية الحصول على ترخيص خطي رسمي ومسبق من المؤلفين أو من جهة النشر التي تمتلك حقوق التوزيع للمجلة.

12. المراجع / References

فيما يلي المراجع الأكاديمية التأسيسية التي اعتمدت على المقياس ووثقت بناءه السيكومتري وفقاً لدليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):

  • Austin, E. W., & Pinkleton, B. E. (1995). Positive and negative effects of political advertising on voter cynicism and efficacy. Journal of Broadcasting & Electronic Media, 39(2), 214–235. https://doi.org/10.1080/08838159509364303
  • Cappella, J. N., & Jamieson, K. H. (1997). Spiral of cynicism: The press and the public good. Oxford University Press.
  • Festinger, L. (1957). A theory of cognitive dissonance. Stanford University Press.
  • Pinkleton, B. E., & Austin, E. W. (2001). Individual motivations, perceived media importance, and political alienation: Cynicism, social involvement, and apathy. Journal of Communication, 51(2), 320–337. https://doi.org/10.1111/j.1460-2466.2001.tb02883.x
  • Pinkleton, B. E., Um, N. H., & Austin, E. W. (2002). An exploration of the effects of negative political advertising on political decision making. Journal of Advertising, 31(1), 13–25. https://doi.org/10.1080/00913367.2002.10673657
  • Southwell, B. G., & Pinkleton, B. E. (2008). The institutionalization of skepticism: Political cynicism as a barrier to civic engagement. In The Psychology of Political Communication (pp. 77–96). Palgrave Macmillan.

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

إن الفقرات الرسمية لمقياس التهكم السياسي لبينكلتون وزملائه محمية بموجب حقوق النشر الأكاديمي للمؤلفين والناشر (Taylor & Francis / American Academy of Advertising)، وهي منشورة ضمن الدراسات المحكمة. ونظراً لاعتبارات الملكية الفكرية، تُعرض هنا البنية المنهجية للفقرات كما ظهرت واستُخدمت في الدراسات الميدانية التجريبية كمسودة مرجعية لأغراض التوضيح والبحث الأكاديمي:

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

فيما يلي نص الفقرات الخمس باللغة الأصلية (الإنجليزية) التي صاغها بينكلتون وزملاؤه لتقييم التهكم السياسي تجاه السياسيين والنظام، مسبوقة بتعليمات الاستجابة:

Instructions: Please indicate the extent of your agreement or disagreement with each of the following statements using the 7-point scale ranging from 1 (Strongly Disagree) to 7 (Strongly Agree).

Response Scale:

1 = Strongly Disagree
2 = Disagree
3 = Somewhat Disagree
4 = Neither Agree nor Disagree / Neutral
5 = Somewhat Agree
6 = Agree
7 = Strongly Agree

Scale Items:

  1. Politicians quickly lose touch with the people who elect them.
  2. Most politicians are only interested in serving their own self-interests.
  3. Politicians are dishonest.
  4. Politicians make promises they know they cannot keep.
  5. Politicians are out of touch with the real world.

الترجمة العربية الإرشادية لفقرات المقياس (للأغراض البحثية في البيئة العربية):

  1. يفقد السياسيون الاتصال بسرعة بالأشخاص الذين انتخبوهم.
  2. يهتم معظم السياسيين فقط بخدمة مصالحهم الذاتية الشخصية.
  3. يتسم السياسيون بعدم الصدق والخداع.
  4. يقدم السياسيون وعوداً يدركون سلفاً أنهم لن يستطيعوا الوفاء بها.
  5. يعيش السياسيون في معزل تام عن العالم الحقيقي والواقع المعاش للمواطنين.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 12). التهكم السياسي (بينكلتون). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/pinkleton-political-cynicism-scale/
looti, Mohammed. “التهكم السياسي (بينكلتون).” عرب سايكلوجي, 12 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/pinkleton-political-cynicism-scale/.
looti, Mohammed. “التهكم السياسي (بينكلتون).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 12, 2026. https://arabpsychology.com/scales/pinkleton-political-cynicism-scale/.