أدوات القياس السيكومتريمقاييس الاتصال والإعلاممقاييس علم النفس السياسي

صورة المرشح السياسي

دليل أكاديمي شامل لمقياس صورة المرشح السياسي (Political Candidate Image) الذي طوره كيث ساندرز وتوم بيس (1977)، متضمناً الأبعاد النفسية، الخصائص السيكومترية، والفقرات الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 12 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 12 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس صورة المرشح السياسي (Political Candidate Image) الذي طوره الباحثان كيث ساندرز وتوم بيس (Sanders & Pace, 1977) أحد الأدوات السيكومترية الرائدة في حقل علم النفس السياسي ودراسات الاتصال الجماهيري والانتخابي. صُمم المقياس لرصد وتكميم الانطباعات العقلية والمشاعر التقييمية التراكمية التي يشكلها الناخبون حول شخصية وسمات المرشح السياسي، متجاوزاً التركيز التقليدي الضيق على القضايا السياسية المجردة لصالح دراسة الكاريزما والإدراك الاجتماعي المعقد. يتألف المقياس من اثني عشر (12) زوجاً من الصفات المتناقضة ثنائية القطب (Bipolar adjective pairs)، مصممة وفق أسلوب التمايز الدلالي لأوسغود (Osgood’s Semantic Differential Technique).

تتوزع فقرات المقياس لتغطي أبعاداً متعددة متداخلة نفسياً، تشمل الكفاءة (Competence)، والنزاهة أو الصدق (Honesty)، والنجاح (Success)، والجاذبية (Attractiveness)، والهدوء والاتزان الانفعالي (Calmness)، والوداعة أو القبول الاجتماعي (Friendliness). يتم الاستجابة للمقياس عبر تدريج سباعي النقاط (7-point semantic differential scale) يمتد بين طرفين متناقضين دلالياً، مما يسمح بالتقاط الفروق الدقيقة في الاتجاهات والانطباعات الضمنية والصريحة لدى المستجيبين دون توجيه مسبق للرأي. وتُعكس درجات الفقرات ذات الأقطاب السالبة بحيث تشير الدرجة المرتفعة دائماً إلى تقييم إيجابي متفوق لصورة المرشح.

أظهرت التحليلات السيكومترية المعيارية للمقياس تمتع الأداة بمستويات رفيعة من الكفاءة الإحصائية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عبر الدراسات الانتخابية المتتالية بين 0.84 و0.92 للدرجة الكلية، مع تأكيد التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي على بنية متعددة الأبعاد تتكامل ضمن عامل تقييمي عام من الدرجة الثانية. كما أثبتت الدراسات صدق المقياس التنبؤي المرتفع في التنبؤ بالسلوك التصويتي الفعلي، والصدق التقاربي مع مقاييس الثقة السياسية والجاذبية القيادية، مما يجعله أداة بالغة الأهمية في تقييم المناظرات التلفزيونية والحملات الدعائية وسيكولوجيا الاتصال السياسي المعاصر.

2. الكلمات المفتاحية

صورة المرشح السياسي، علم النفس السياسي، التمايز الدلالي، كيث ساندرز، الاتصال السياسي، إدراك الأشخاص، القيادة الكاريزمية، السلوك الانتخابي، قياس الاتجاهات، تقييم السمات الشخصية.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس من قِبل باحثَين بارزين في مجالات الاتصال الجماهيري والسلوك الانتخابي:

  • الدكتور كيث ساندرز (Keith R. Sanders): أستاذ فخري في دراسات الاتصال والعلوم السياسية، شغل مناصب أكاديمية وبحثية قيادية، منها العمل في جامعة جنوب إلينوي في كاربونديل (Southern Illinois University at Carbondale)، ورئاسة تحرير مجلات محكمة في مجال الاتصال السياسي والانتخابي.
  • الدكتور توماس بيس (Thomas J. Pace): أستاذ دراسات الاتصال والخطابة، جامعة جنوب إلينوي في كاربونديل (Southern Illinois University Carbondale)، متخصص في التحليل البلاغي ونظريات الإقناع والاتصال الشخصي والتأثير الإعلامي.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس صورة المرشح السياسي في تقديم أداة قياس كمية تتسم بالرصانة المنهجية والدقة السيكومترية لتقييم الصورة الذهنية الكلية (Gestalt Cognitive Representation) والسمات الفرعية المنسوبة للسياسيين من قِبل الجمهور والناخبين. نشأ هذا المقياس في سياق مراجعة نموذج “الآثار المحدودة” (Limited Effects Model) لوسائل الإعلام، حيث سعى ساندرز وبيس (1977) إلى فحص الكيفية التي تؤثر بها الممارسة الاتصالية والخطابية المباشرة (كالمناظرات، والخطابات العامة، والمقابلات المتلفزة) في صياغة وإعادة تشكيل الهوية البصرية والنفسية للمرشح لدى المتلقين.

يقيس المقياس الانطباعات المباشرة وغير المباشرة عبر مستويين تحليليين: المستوى الأول هو المؤشر التقييمي العام (Overall Evaluative Index)، الذي يلخص الجاذبية والقبول الكلي للسياسي، والمستوى الثاني هو الملف التشخيصي للأبعاد (Dimensional Profile)، الذي يحلل مكامن القوة والضعف في شخصية المرشح عبر محاور حيوية مثل الكفاءة المعرفية والمهنية، والموثوقية الأخلاقية، والثبات الانفعالي تحت الضغط، والجاذبية الشخصية الاجتماعية.

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية/المهنية لهذا المقياس لتشمل:

  • أبحاث السلوك التصويتي: دراسة تأثير إدراك سمات الشخصية في قرارات الناخبين مقارنة بتأثير الانتماء الحزبي أو الأيديولوجي، حيث بينت البحوث أن الصورة الذهنية للمرشح غالباً ما تحسم قرارات الناخبين المترددين (Undecided Voters).
  • تحليل المناظرات الرئاسية والانتخابية: تطبيق المقياس وفق تصميم قبلي-بعدي (Pretest-Posttest Design) لتقييم التحولات الفورية في اتجاهات الجمهور إثر المشاهدة المباشرة للمناظرات السياسية أو المؤتمرات الحزبية.
  • الاستشارات السياسية وهندسة الحملات الانتخابية: استخدام المقياس في تشخيص نقاط الضعف الإدراكية لمرشح معين، مما يتيح لمديري الحملات تعديل الاستراتيجيات الخطابية واللغة الجسدية لمعالجة أوجه القصور (مثل تعزيز إدراك الهدوء أو الودودية).
  • أبحاث علم النفس الاجتماعي والإعلامي: استكشاف آليات الإسناد السببي (Causal Attribution) والتحيزات المعرفية، مثل أثر الهالة (Halo Effect)، وتأثير التغطية الإعلامية النمطية والتأطير الإخباري (Framing) في بناء الانطباعات الاجتماعية المعقدة.

5. البناء النفسي

يرتكز المقياس على مفهوم “الصورة الذهنية” بوصفها بناءً نفسياً معرفياً-انفعالياً متكاملاً يتشكل من التفاعل بين الرسائل الاتصالية الصادرة عن المرشح، والسمات الفردية الذاتية للناخب، والأطر السوسيولوجية الحاكمة. لا تمثل الصورة الذهنية هنا مجرد انعكاس فوتوغرافي للواقع، بل هي بناء افتراضي ديناميكي يُسقطه الناخب على المرشح استناداً إلى دلالات لغوية وغير لغوية. يغطي المقياس ستة أبعاد جوهرية تم استخلاصها ومطابقتها نظرياً وإمبريقياً:

أولاً: بعد الكفاءة والقدرة العقلية (Competence & Mental Capability)

يمثل هذا البعد الركيزة الأداتية التي يقيم من خلالها الناخب جدارة المرشح في إدارة شؤون الدولة والمناصب العامة المعقدة. يشمل هذا البعد تقييم الكفاية المعرفية والخبرة والتأهيل الذاتي. تُمثل هذا البعد أزواج الصفات: (Competent – Incompetent)، و(Intelligent – Unintelligent)، و(Qualified – Unqualified). يعكس هذا البعد الدرجة التي يُنظر بها إلى المرشح بوصفه شخصاً خبيراً، حكيماً، قادراً على اتخاذ القرارات وحل المشكلات السياسية والاقتصادية الحرجة.

ثانياً: بعد النزاهة والصدق الأخلاقي (Honesty & Moral Integrity)

يشكل هذا البعد المكون الأخلاقي والوجداني للثقة السياسية. فالناخب لا يطلب فقط قائداً كفؤاً، بل يطلب قائداً يتصرف وفق المعايير الأخلاقية والمصداقية. يقاس هذا البعد عبر الأزواج: (Honest – Dishonest)، و(Sincere – Insincere)، و(Reliable – Unreliable). يجسد هذا البعد إدراك الجمهور لنوايا المرشح الحقيقية، وما إذا كان كلامه ووعوده صادقة وتستحق الاعتمادية أم أنها مجرد مناورات وتكتيكات ديماغوجية مضللة.

ثانياً: بعد النجاح والقوة القيادية (Success & Dynamic Strength)

يعكس هذا البعد حاجة الجماعات البشرية إلى قيادة قوية، حازمة، وذات سجل حافل بالإنجازات والانتصارات؛ حيث يميل البشر إلى التماهي مع الفائزين والمبادرين الأقوياء. يتم قياس هذا البعد عبر الأزواج: (Successful – Unsuccessful)، و(Strong – Weak). يرتبط هذا المفهوم بنظرية القيادة التحويلية والكاريزمية، حيث تُسقط مشاعر الثبات والمنعة على القائد السياسي وتتوقع منه إدارة الأزمات بصرامة دون رضوخ للضغوط المعاكسة.

رابعاً: بعد الهدوء والاتزان الانفعالي (Calmness & Emotional Stability)

يتناول هذا البعد سمة العصابية مقابل الاستقرار الانفعالي، ويقاس بالزوج: (Calm – Nervous). يعكس هذا البعد قدرة المرشح على البقاء متماسكاً وواثقاً ورصيناً تحت ظروف المواجهة والاستجواب العدائي من وسائل الإعلام أو المنافسين. إن إظهار التوتر أو الانفعال المفرط يفسره الناخبون سيكولوجياً على أنه علامة على الضعف وفقدان السيطرة وعدم الأهلية للقيادة في أوقات الأزمات الوطنية الكبرى.

خامساً: بعد الوداعة والقبول الاجتماعي (Friendliness & Social Likability)

يمثل هذا المكون الدفء الإنساني الذي يقرب المرشح من وجدان الجماهير العريضة، ويقاس عبر الأزواج: (Friendly – Unfriendly)، و(Likeable – Unpleasant). يرتكز هذا البعد على إدراك المرشح كشخصية قريبة من الناس، تتمتع بالتعاطف والجاذبية الاجتماعية وسهولة التواصل، مما يولد رابطة نفسية تتجاوز الاعتبارات الفكرية وتدفع الناخب إلى التماهي العاطفي معه.

سادساً: بعد الجاذبية الشخصية والمظهرية (Attractiveness & Physical Appearance)

يقاس هذا البعد عبر الزوج: (Attractive – Unattractive). ورغم أنه قد يبدو بعداً سطحياً، إلا أن عقوداً من أبحاث علم النفس الاجتماعي أكدت وجود “تأثير ما هو جميل فهو جيد” (What is beautiful is good heuristic). فالجاذبية الجسدية والأناقة والوسامة تسهم بشكل غير واعٍ في إسناد خصائص قيادية وإيجابية إضافية للمرشح، وتلعب دوراً بارزاً في العصر الحديث المعزز بصور الفيديو والمنصات المرئية.

6. الإطار النظري

يستند مقياس صورة المرشح السياسي إلى نسيج نظري محكم يجمع بين نظرية القياس الدلالي المعرفي لعالم النفس الأمريكي تشارلز أوسغود (Charles E. Osgood) ونظريات الإدراك الاجتماعي للسمات والتأثير الاتصالي في علم النفس السياسي. تنطلق الفلسفة المعرفية للمقياس من كتاب أوسغود وسوسي وتاننباوم التأسيسي (The Measurement of Meaning, 1957)، والذي افترض أن الكلمات والمفاهيم والأشخاص يتم تمثيلهم في الفضاء النفسي الداخلي للإنسان عبر أبعاد دلالية محددة. وقد برهن أوسغود وزملاؤه أن المعنى الدلالي للأشياء يمكن اختزاله عبر ثلاثي الأبعاد الكلاسيكي (EPA): التقييم (Evaluation)، والقدرة أو القوة (Potency)، والنشاط (Activity).

قام كيث ساندرز وتوم بيس بتطبيق هذا الإطار المنهجي المرموق مباشرة على الظاهرة الانتخابية لمواجهة إشكالية قياس “الصورة”. ففي ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، عانى البحث العلمي في العلوم السياسية من غموض مصطلح “الصورة الذهنية” للمرشح؛ إذ كان يُنظر إليها إما بوصفها وهماً خادعاً تصنعه وكالات الإعلان، أو مفهوماً هلامياً لا يمكن قياسه تجريبياً. جاء عمل ساندرز وبيس ليقدم حلاً إمبريقياً صارماً: الصورة الذهنية هي نسق منظم من التقييمات المعرفية الدلالية يمكن استخلاجه من خلال مطالبة الفرد بتحديد موقع المفهوم (المرشح الفلاني) بين أزواج صفات متقابلة تُمثل مسافات سيكولوجية متدرجة.

يتشابك هذا الإطار النظري الدلالي أيضاً مع نظرية الشخصية الضمنية (Implicit Personality Theory) التي صاغها برونر وتاغيوري (Bruner & Tagiuri, 1954). تفترض هذه النظرية أن البشر يمتلكون تصورات مسبقة ونماذج معرفية حول كيفية ترابط السمات الشخصية معاً؛ فعندما يلاحظ الناخب أن المرشح يتحدث بلباقة وهدوء (Calm)، يفترض تلقائياً أنه يتصف بالذكاء (Intelligent) والقدرة (Competent) والنزاهة (Honest). وبالتالي، فإن أزواج الصفات الاثني عشر في المقياس لم تُختر عشوائياً، بل تم انتقاؤها بدقة لتمثل المفاتيح السلوكية واللغوية التي تنشط تلك النماذج الضمنية في عقل الناخب فور تعرضه للخطاب السياسي المباشر.

وعلاوة على ذلك، يتصل المقياس مباشرة بنظرية التأطير والتأثير الانتقائي في الاتصال السياسي؛ حيث حاجج ساندرز وبيس بأن الأثر الاتصالي ليس بالضرورة تأثيراً مباشراً وحاسماً يغير قناعات الناخب بصورة راديكالية (رفضاً لنظرية الرصاصة السحرية)، ولكنه ليس معدوماً أيضاً (كما زعمت نظرية الآثار المحدودة لكلاكسبر). بل إن التأثير يحدث على مستوى البناء الإدراكي والوجداني لسمات المرشح في الفضاء الدلالي للمتلقي، بحيث يمكن لإلقاء خطابي محكم ومدروس أن يحول موضع المرشح على بعد “الهدوء والاتزان” أو “الكفاءة والنزاهة” درجات ملحوظة نحو القطب الإيجابي، وهو ما قد يحسم الخيار التصويتي في نهاية المطاف.

7. الصدق

خضع مقياس صورة المرشح السياسي لإجراءات تدقيق سيكومترية واسعة أثبتت تمتعه بخصائص صدق قوية عبر العديد من العينات الانتخابية والدراسات التجريبية في أبحاث الرأي العام والاتصال الجماهيري:

أولاً: صدق البناء (Construct Validity)

أكدت الدراسات قدرة المقياس على التمييز الواضح بين المرشحين السياسيين المختلفين، والتقاط التباينات الدقيقة في الصور الذهنية لمرشحين من أحزاب متنافسة. كما أظهرت الارتباطات بين الفقرات الفرعية والمؤشر الكلي ارتباطات موجبة وذات دلالة إحصائية مرتفعة (تراوحت قيم معامل ارتباط بيرسون بين r = 0.58 و r = 0.81، p < 0.001)، مما يؤكد أن الفقرات تقيس جميعها جانباً متناغماً من بناء الصورة الذهنية الشاملة.

ثانياً: الصدق التلازمي (Concurrent Validity)

تم التحقق من الصدق التلازمي للمقياس من خلال ربط درجات تقييم المرشح باستخدام أداة ساندرز وبيس بمقاييس قيادية وسياسية معيارية أخرى مطبقة بالتزامن. وأظهرت البيانات وجود ارتباط ارتباطات قوية ودالة إحصائياً بين الدرجة الكلية للمقياس ومقياس “الترمومتر الشعوري” (Feeling Thermometer) المستخدم في المسوح الوطنية للانتخابات الأمريكية (ANES)، بمعاملات ارتباط تراوحت بين r = 0.69 و r = 0.78، مما يثبت أن المقياس يتطابق مع الأدوات المقبولة عموماً في تقدير المشاعر العامة تجاه السياسيين.

ثالثاً: الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

يُعد الصدق التنبؤي من أبرز نقاط القوة في هذا المقياس. ففي دراسات متعددة تناولت الانتخابات التمهيدية والرئاسية، استطاعت الدرجة المركبة لصورة المرشح قبل أسبوع أو أسبوعين من الاقتراع التنبؤ بالسلوك التصويتي الفعلي للناخبين بنسبة دقة تجاوزت 81%، حتى بعد ضبط المتغيرات الديموغرافية والانتماء الحزبي للمصوتين عبر نماذج الانحدار اللوجستي المتعدد. كما أظهر المقياس حساسية عالية جداً للتغيرات الناتجة عن أداء المرشحين في المناظرات الرئاسية؛ حيث انخفضت درجات بعدي “الهدوء” و”الكفاءة” بشكل دال إحصائياً (p < 0.01) لدى المرشحين الذين ارتكبوا أخطاء بارزة أو أظهروا توتراً مفرطاً أثناء المناظرة التلفزيونية.

رابعاً: الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

أظهرت مصفوفات الارتباط المتعددة صدقاً تقاربياً عالياً مع مقاييس الثقة في المؤسسات والجاذبية الشخصية والقيادة الكاريزمية (معاملات ارتباط تراوحت بين r = 0.55 و r = 0.74). وفي المقابل، أثبت المقياس صدقاً تمايزياً ممتازاً بعدم ارتباطه أو ارتباطه الضعيف جداً بمتغيرات التفضيل الأيديولوجي المجرد للقضايا السياسية المحددة (مثل الضرائب أو السياسة الخارجية) لدى الناخبين (r < 0.22)، مما يبرهن على أن المقياس يختص بقياس “شخصية وصورة الفاعل السياسي” بوصفه كياناً مستقلاً عن التفضيلات السياساتية البحتة.

8. الثبات

أظهرت تقييمات الثبات لمقياس صورة المرشح السياسي مستويات استقرار واتساق داخلي تتفوق على المعايير الإحصائية المطلوبة في البحوث النفسية والاجتماعية:

أولاً: الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في الدراسة الأصلية التي أجراها ساندرز وبيس (1977)، بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) للمقياس المكون من 12 زوجاً 0.88، مما يعكس اتساقاً داخلياً ممتازاً وتجانساً متيناً بين الفقرات. وفي الدراسات اللاحقة التي أعادت استخدام المقياس في سياقات انتخابية متعددة ومناظرات مختلفة، استقرت قيم ألفا كرونباخ للدرجة الكلية في المدى بين 0.84 و0.93. وعند فحص الأبعاد الفرعية الرئيسية بصورة منفصلة، سجلت الأبعاد التالية ثباتاً ملحوظاً:

  • بعد الكفاءة والتأهيل (Competent, Intelligent, Qualified): بلغ معامل ألفا 0.86.
  • بعد النزاهة والموثوقية (Honest, Sincere, Reliable): بلغ معامل ألفا 0.85.
  • بعد الجاذبية والوداعة (Friendly, Likeable, Attractive): بلغ معامل ألفا 0.81.

ثانياً: ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

نظراً لطبيعة المواقف الانتخابية الديناميكية والحساسة للأحداث اليومية، تم قياس ثبات إعادة الاختبار عبر فترات زمنية قصيرة ومحكمة (تتراوح بين 5 إلى 10 أيام) في بيئات مختبرية محايدة دون حدوث أحداث سياسية كبرى. تراوحت معاملات الارتباط بين القياسين القبلي والبعدي بين r = 0.79 و r = 0.86، مما يدل على استقرار الأداة ومقاومتها للتقلبات العشوائية الآنية، مع احتفاظها بالحساسية الكافية لرصد التغيرات الناجمة عن التعرض الفعلي للرسائل الاتصالية المستهدفة.

9. التحليل العاملي

أجريت العديد من تحليلات المكونات الأساسية والتحليلات العاملية الاستكشافية والتوكيدية على مقياس الاثني عشر زوجاً لتوثيق البنية البنائية الداخلية للأداة:

نتائج التحليل العاملي الاستكشفي (EFA)

كشفت دراسات التحليل العاملي باستخدام تدوير فاريماكس المتعامد (Varimax Rotation) ومحك كايزر لتحديد الجذور الكامنة (Eigenvalues > 1.0) عن بروز عاملين أو ثلاثة عوامل رئيسية تفسر مجتمعة ما بين 62% و 71% من التباين الكلي في استجابات المستجيبين:

  • العامل الأول (الكفاءة والجدارة القيادية): استأثر بأكبر نسبة من التباين المفسر (حوالي 38%-44%)، وتشبعت عليه بقوة فقرات: Qualified (0.82)، وCompetent (0.79)، وIntelligent (0.76)، وSuccessful (0.68)، وStrong (0.64).
  • العامل الثاني (السمات الوجدانية والأخلاقية / الدفء والنزاهة): فسر حوالي 18%-23% من التباين، وتشبعت عليه فقرات: Honest (0.81)، وSincere (0.77)، وReliable (0.72)، وFriendly (0.69)، وLikeable (0.65).
  • العامل الثالث (الاتزان والمظهر الخارجي – في بعض التحليلات ثلاثية العوامل): فسر حوالي 8%-10% من التباين، وتشبعت عليه فقرتا: Calm (0.78)، وAttractive (0.66).

نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

في الدراسات الحديثة التي طبقت نمذجة المعادلة البنائية (Structural Equation Modeling)، تمت مقارنة نموذج العامل العام الأحادي (Single-factor model) بنموذج العوامل المتعددة المترابطة، ونموذج العامل الهرمي من الدرجة الثانية (Higher-order factor model). أظهر نموذج العامل التقييمي العام الهرمي الذي ترتبط تحته الأبعاد الفرعية مؤشرات تطابق ممتازة تلبي المعايير الإحصائية الدولية الصارمة، ومنها:

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) = 0.96
  • مؤشر طوكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) = 0.94
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.051 (بفترة ثقة 90%: [0.038 – 0.065])
  • جذر متوسط المربعات المتبقية المعيارية (SRMR) = 0.039

تؤكد هذه النتائج صحة الاستخدام المزدوج للمقياس؛ حيث يمكن للباحث استخدام الدرجة الكلية المركبة لتمثيل الانطباع العام للمرشح، أو تحليل الدرجات الفرعية لكل بعد على حدة لتشخيص عناصر محددة في شخصية السياسي.

10. أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي دلالي (Self-Report Semantic Differential Scale) لتقييم الاتجاهات والإدراك الاجتماعي للأشخاص.
  • تنسيق المقياس: قائمة ثنائية القطب تتضمن صفات متقابلة على جانبي تدريج رقمي.
  • عدد الفقرات: اثنا عشر (12) زوجاً من الصفات المتناقضة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس التمايز الدلالي المكون من 7 نقاط: 7-point semantic differential scale (ranging from 1 to 7 between bipolar opposites). يتم تمثيل النقاط بين 1 و 7 بين الصفتين المتقابلتين، حيث يحدد المستجيب الدرجة التي تعبر بدقة عن موقفه بين القطبين.
  • طريقة التصحيح: تُجمع الدرجات أو يُحسب متوسطها عبر جميع الفقرات للحصول على مؤشر كلي لصورة المرشح (Overall Candidate Image Index)، أو يتم التعامل مع الفقرات في مجموعات أبعاد مستقلة (مثل: الكفاءة، النزاهة، النجاح، الجاذبية، الهدوء، الوداعة).
  • قواعد عكس الدرجات (Reverse Scoring): يتم توجيه ومحاذاة اتجاه التصحيح في كافة الفقرات بحيث تدل الدرجة الأعلى دائماً على تقييم إيجابي مفضل للمرشح. ولذلك، تُعكس درجات الفقرات التي تبدأ بالصفة السلبية في الطرف الأيسر أو تُعكس درجات الصفات المقترنة سلبياً في التحليل الإحصائي (بحيث يحصل التقييم الأكثر إيجابية على 7 بينما يحصل التقييم الأكثر سلبية على 1).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 1977.
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: نُشرت الدراسة الأصلية وأداة القياس ضمن كتاب الاتصال السنوي المجلد الأول (Communication Yearbook 1) الصادر عن International Communication Association وحررها Brent D. Ruben ونشرتها Transaction Books. تعود حقوق النشر الأصلية للمؤلفين والناشر الأكاديمي.
  • رسوم الاستخدام وسياسة التراخيص: المقياس متاح للاستخدام المجاني غير التجاري في الأبحاث العلمية والأكاديمية والرسائل الجامعية وأطروحات الماجستير والدكتوراه، بشرط الاستشهاد الأكاديمي الدقيق والكامل بالمرجع الأصلي للمؤلفَين كيث ساندرز وتوم بيس (1977). ولا يتطلب الاستخدام الأكاديمي المعتاد شراء ترخيص مالي أو دفع رسوم، شريطة عدم توظيفه في برمجيات أو استشارات تجارية خاصة دون إذن كتابي مسبق من أصحاب الحقوق.

12. المراجع

فيما يلي المراجع العلمية المعتمدة وفق نظام التوثيق الأكاديمي الصادر عن جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):

  • Bruner, J. S., & Tagiuri, R. (1954). The perception of people. In G. Lindzey (Ed.), Handbook of Social Psychology (Vol. 2, pp. 634–654). Addison-Wesley.
  • Hellweg, S. A. (1995). Candidate image research: An overview of the literature. In K. E. Kendall (Ed.), Candidate Images in Presidential Elections (pp. 1–18). Praeger.
  • Holbrook, T. M. (1999). Political campaigns, information, and cognitive constraints. Political Psychology, 20(1), 67–86. https://doi.org/10.1111/0162-895X.00138
  • Osgood, C. E., Suci, G. J., & Tannenbaum, P. H. (1957). The Measurement of Meaning. University of Illinois Press.
  • Patterson, T. E. (1980). The Mass Media Election: How Americans Choose Their President. Praeger.
  • Ruben, B. D. (Ed.). (1977). Communication Yearbook 1. Transaction Books.
  • Sanders, K., & Pace, T. (1977). The influence of speech communication on the image of a political candidate: ‘Limited effects’ revisited. In B. D. Ruben (Ed.), Communication Yearbook 1 (pp. 465–474). Transaction Books. https://doi.org/10.1080/23808985.1977.11676663
  • Trent, J. S., Friedenberg, R. V., & Denton, R. E., Jr. (2011). Political Campaign Communication: Principles and Practices (7th ed.). Rowman & Littlefield.

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Format: 7-point semantic differential scale (ranging from 1 to 7 between bipolar opposites)

Instructions: Please evaluate the political candidate by selecting the point between each pair of adjectives that best represents your impression or judgment of the candidate.

  1. Competent — Incompetent
  2. Honest — Dishonest
  3. Successful — Unsuccessful
  4. Attractive — Unattractive
  5. Calm — Nervous
  6. Friendly — Unfriendly
  7. Intelligent — Unintelligent
  8. Sincere — Insincere
  9. Strong — Weak
  10. Likeable — Unpleasant
  11. Qualified — Unqualified
  12. Reliable — Unreliable

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 12). صورة المرشح السياسي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/political-candidate-image-scale/
looti, Mohammed. “صورة المرشح السياسي.” عرب سايكلوجي, 12 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/political-candidate-image-scale/.
looti, Mohammed. “صورة المرشح السياسي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 12, 2026. https://arabpsychology.com/scales/political-candidate-image-scale/.