الملخص
يُمثّل مقياس النتائج الإيجابية لتعاطي القنب (Positive Outcomes of Cannabis Use Scale – POCUS) أداة سيكومترية متقدمة وحديثة طوّرها جيمي إي. بارنس (Jamie E. Parnes) ومارك إيه. برينس (Mark A. Prince) وبرادلي تي. كونر (Bradley T. Conner) في عام 2025، بهدف رصد وتقييم النتائج والعواقب الإيجابية المدركة ذاتياً والمرتبطة بتعاطي مخدر القنب (Cannabis). تم تصميم المقياس باتباع المنهجيات المعيارية الصارمة لتطوير المقاييس النفسية (وفقاً لإرشادات Boateng et al., 2018)، حيث جرى الدمج بين المداخل الاستنباطية (Deductive Approaches) المستندة إلى الأدبيات النظرية والدراسات السابقة، والمداخل الاستقرائية (Inductive Approaches) القائمة على الرصد المباشر للتجارب الذاتية لمتعاطي القنب من البالغين وطلاب الجامعات. يتألف المقياس من 19 فقرة موزعة بنيوياً على أربعة أبعاد أساسية هي: التعزيز الاجتماعي (Social Enhancement)، وتعزيز المزاج (Mood Enhancement)، والتعزيز المعرفي (Cognitive Enhancement)، والتعزيز الجنسي (Sexual Enhancement).
يعتمد المقياس نظام استجابة ثلاثي الأبعاد مستند إلى سلم ليكرت (Likert Scale) الخماسي، يقيس كل بُعد من خلال ثلاثة محاور: تكرار حدوث النتيجة (Frequency)، والتكافؤ الوجداني أو القيمة الذاتية للنتيجة (Valence)، ومدى تأثير تلك النتيجة على احتمالية التعاطي في المستقبل (Influence on future use). أظهرت الخصائص السيكومترية للأداة كفاءة قياسية استثنائية؛ حيث أثبت التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) ملاءمة نموذج الأبعاد الأربعة بوجود عامل عام من الدرجة العليا (Higher-Order Factor) بمؤشرات مطابقة ممتازة (CFI = 0.97, RMSEA = 0.040, SRMR = 0.02). كما تميزت الأبعاد بمستويات اتساق داخلي فائقة استناداً إلى أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega) تراوحت بين 0.85 و0.87. إضافة إلى ذلك، أظهر المقياس صدقاً تلازمياً وتقاربياً وتزايدياً (Incremental Validity) بارزاً، إذ فسّر تبايناً إضافياً دالاً إحصائياً في التنبؤ بمعدلات التعاطي والعواقب المرتبطة به يفوق ما تفسره مقاييس التوقعات التقليدية، مما يجعله إضافة بالغة الأهمية لأبحاث الإدمان والتقييم الإكلينيكي المعاصر.
الكلمات المفتاحية
مقياس النتائج الإيجابية لتعاطي القنب (POCUS)، تعاطي الحشيش، الخصائص السيكومترية، الصدق التزايدي، التعزيز المعرفي، التعزيز الاجتماعي، تعزيز المزاج، التعزيز الجنسي، توقعات النتائج، التحليل العاملي التوكيدي، الاعتماد على القنب، القياس النفسي للإدمان.
المؤلفون
- د. جيمي إي. بارنس (Jamie E. Parnes, Ph.D.): باحث مشارك، مركز دراسات الكحول والإدمان (Center for Alcohol & Addiction Studies)، قسم العلوم السلوكية والاجتماعية، كلية الصحة العامة، جامعة براون (Brown University)، بروفيدنس، رود آيلاند، الولايات المتحدة الأمريكية. البريد الإلكتروني: [email protected].
- د. مارك إيه. برينس (Mark A. Prince, Ph.D.): أستاذ مشارك، قسم علم النفس، مختبر أبحاث الإدمان والسلوكيات السريرية، جامعة ولاية كولورادو (Colorado State University)، فورت كولنز، كولورادو، الولايات المتحدة الأمريكية.
- د. برادلي تي. كونر (Bradley T. Conner, Ph.D.): أستاذ علم النفس، ومدير برامج أبحاث الشخصية والمخاطر، قسم علم النفس، جامعة ولاية كولورادو (Colorado State University)، فورت كولنز، كولورادو، الولايات المتحدة الأمريكية. معرّف أوركيد (ORCID): 0000-0001-6069-4401.
الغرض
شهدت العقود الأخيرة تحولات جذرية في السياسات التشريعية والمواقف المجتمعية تجاه تعاطي القنب حول العالم، لا سيما مع موجات إضفاء الشرعية القانونية والاستخدامات الطبية والترفيهية في العديد من الدول والولايات الأمريكية. على الرغم من هذا التحول، ظل تراث أبحاث الإدمان والقياس النفسي لعقود طويلة مركّزاً بصورة شبه حصرية على دراسة «العواقب السلبية» (Negative Consequences) والأضرار المترتبة على التعاطي، مثل المشكلات القانونية، التدهور الأكاديمي والمهني، والاضطرابات الإدراكية والذهانية. غير أن هذا التركيز الأحادي أحدث فجوة مفاهيمية في فهم الآليات الدافعة للاستمرار في التعاطي والانتكاس؛ إذ إن الأفراد لا يتعاطون المواد المخدرة نتيجة لآثارها السلبية، بل بدافع من التعزيزات والمكاسب والنتائج الإيجابية المدركة التي يحققونها من ورائها.
انطلاقاً من هذا المبرر النظري والعملي، تم تطوير مقياس النتائج الإيجابية لتعاطي القنب (POCUS) لسد هذا النقص المعرفي والمنهجي عبر قياس وتقييم العواقب الإيجابية الحقيقية والملموسة التي يختبرها الأفراد بعد التعاطي، بدلاً من الاقتصار على مجرد “التوقعات المسبقة” (Expectancies). تبرز أهمية وأغراض هذا المقياس في عدة مجالات رئيسية:
- الفهم الشامل لدافعية التعاطي: يُسهم المقياس في تفكيك العوامل النفسية والسلوكية التي تدفع المتعاطي للاستمرار في استخدام القنب، وذلك من خلال رصد أبعاد متباينة تشمل التحسين الذاتي للحالة المزاجية، والتيسير الاجتماعي، والتعزيز المعرفي والإبداعي، والوظائف الجنسية.
- التطبيقات الإكلينيكية والعلاجية: يوفر المقياس للمعالجين النفسيين في مجال علاج الإدمان أداة دقيقة لفهم الوظيفة التي يؤديها القنب في حياة العميل (Functional Analysis of Behavior). فإذا كان العميل يستخدم القنب لتعزيز التواصل الاجتماعي ومقاومة القلق الاجتماعي، يستطيع المعالج توجيه خطة العلاج المعرفي السلوكي (CBT) نحو تدريب العميل على المهارات الاجتماعية وبناء آليات تكيف بديلة وصحية تؤدي الوظيفة ذاتها دون الحاجة للمخدر.
- استراتيجيات الحد من الضرر (Harm Reduction): يساعد المقياس في تمييز الأنماط السلوكية التي تنطوي على تعاطٍ نفعي أو ترفيهي منخفض المخاطر مقارنة بالأنماط التي تنذر بالاعتماد المرضي، حيث أظهرت الدراسات أن إدراك النتائج الإيجابية يرتبط طردياً بمعدلات التكرار والاستهلاك المكثف.
- البحوث الوبائية والدوائية: يُتيح المقياس تقييم الفروق الفردية في استجابة الجهاز العصبي لمشتقات القنب مثل رباعي هيدروكانابينول (THC) وكانابيديول (CBD)، وتحديد كيفية تفاعل الجرعات والأنماط الاستهلاكية مع الفوائد والنتائج المدركة ذاتياً عبر فئات عمرية وديموغرافية متنوعة.
البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لمقياس POCUS على مفهوم أن العواقب الإيجابية لتعاطي المواد النفسية تمثل بنية متعددة الأبعاد (Multidimensional Construct) وليست ظاهرة أحادية. فبينما كان يُنظر إلى النشوة أو الآثار الإيجابية سابقاً على أنها شعور عام بالابتهاج (Euphoria)، يُثبت المقياس أن النتائج تتوزع عبر أربعة أبعاد نفسية وسلوكية متمايزة ومترابطة، تخضع لعامل عام من الدرجة العليا يمثل «إجمالي النتائج الإيجابية لتعاطي القنب»:
1. بُعد التعزيز الاجتماعي (Social Enhancement)
يقيس هذا البُعد قدرة القنب على تيسير التفاعلات البينشخصية وتقليل التحفظ والحرج الاجتماعي. يختبر الأفراد تحت تأثير المادة انخفاضاً في مشاعر الخجل الاجتماعي وزيادة في الرغبة في الانفتاح على الآخرين والحديث التلقائي. يتألف هذا البعد في المقياس من 4 فقرات (الفقرات: 1، 6، 14، 18)، ومن أمثلتها: الشعور بسهولة الانفتاح ومشاركة الأفكار مع الآخرين أكثر من المعتاد، والقدرة على بدء محادثات في مواقف كان الشخص يفضل فيها الصمت عادة، والشعور بالارتياح والاندماج في المناسبات الاجتماعية مقارنة بحالات الصحو الكامل.
2. بُعد تعزيز المزاج (Mood Enhancement)
يركز هذا البُعد على الآثار التنظيمية الانفعالية المهدئة والمحسنة للحالة المزاجية الذاتية (Affect Regulation). يعكس هذا البعد التأثيرات الفارماكولوجية للقنب في تقليل استثارة الجهاز العصبي الودي وخفض القلق والتوتر. يضم البعد 6 فقرات (الفقرات: 3، 5، 8، 10، 15، 19)، وتشمل مظاهره: الشعور بالهدوء والسكينة، وسهولة تشتيت الذهن عن الأفكار المسببة للتوتر، وتراجع حدة المخاوف والهموم الحياتية، والشعور بالرضا والامتلاء النفسي، وتبني نظرة تفاؤلية إيجابية تجاه الأمور اليومية وتجاهل المشتتات المزعجة.
3. بُعد التعزيز المعرفي (Cognitive Enhancement)
يعد هذا البُعد من أكثر الأبعاد إثارة للاهتمام السيكومتري؛ فبينما تشير الاختبارات المعملية المحايدة غالباً إلى تراجع مؤقت في الذاكرة العاملة وسرعة المعالجة أثناء التسمم بالقنب، فإن المتعاطين يدركون ذاتياً وجود تحفيز معرفي وإبداعي وطاقة دافعية للعمل. يتضمن هذا البعد 5 فقرات (الفقرات: 2، 7، 11، 13، 17)، ترصد تجارب مثل: امتلاك طاقة حركية ونشاط أعلى، والشعور بالحماس والشغف لإنجاز مهام كانت تبدو مملة في السابق، والقدرة على بدء مهام كان يصعب الشروع فيها، وحل مشكلات معقدة كان الشخص يواجه صعوبة فيها، بالإضافة إلى تعزيز التركيز والانغماس في المهمة الحالية (Flow State).
4. بُعد التعزيز الجنسي (Sexual Enhancement)
يتناول هذا البُعد تأثيرات القنب على الاستجابات الحسية والدافعية الجنسية. يُعرف عن كانابينويدات القنب تأثيرها في تعديل الإدراك الحسي والزمني وتعزيز مشاعر القرب الحميمي وتخفيف الكف الجنسي. يشتمل البعد على 4 فقرات (الفقرات: 4، 9، 12، 16)، وتتضمن مؤشراته: زيادة المتعة والتذوق الحسي أثناء التجارب الجنسية مقارنة بحالات الصحو، وزيادة الرغبة والاستعداد للانخراط في نشاط جنسي، والشعور بشدة وعمق التجربة الجنسية، وزيادة المتعة المرتبطة بالاستمناء الفردي.
الإطار النظري
يستند مقياس POCUS إلى تقاطع رصين بين عدة نماذج ونظريات نفسية مؤسسة لسلوكيات الإدمان وتعاطي المواد:
1. نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي وتوقعات النتائج (Social Cognitive Learning Theory)
تعتبر أعمال ألبرت باندورا (Albert Bandura) ومفهوم توقعات النتائج (Outcome Expectancies) ركيزة جوهرية لبناء المقياس. تفترض النظرية أن السلوك البشري موجّه بالتوقعات المعرفية حول العواقب المترتبة على سلوك معين. تاريخياً، ركزت دراسات الكحول والقنب على قياس «التوقعات الإيجابية والسلبية» المسبقة (Expectancies) التي يحملها الفرد قبل التعاطي. غير أن مقياس POCUS يخطو خطوة نقدية متقدمة من خلال التمييز بين «التوقع المجرد» و«النتيجة الفعلية المجربة» (Experienced Outcome)؛ حيث أثبتت الدراسات أن الخبرات الإيجابية الحقيقية واللاحقة للتعاطي تعمل كمعززات مباشرة تعيد تشكيل وبناء منظومة التوقعات المستقبلية بقوة أكبر من المعتقدات النظرية المسبقة.
2. نظريات التعزيز السلوكي والإشراط الإجرائي (Operant Conditioning Models)
وفقاً لنموذج بي إف سكينر (B.F. Skinner) ونظريات التعزيز في علم الأدوية السلوكي، يُحافظ على سلوك التعاطي من خلال آليتين مزدوجتين:
- التعزيز الإيجابي (Positive Reinforcement): ويتمثل في إضافة مثير مرغوب فيه وممتع، مثل النشوة الجنسية، وتيسير العلاقات الاجتماعية، والشعور بالإبداع المعرفي (وهي الجوانب التي تغطيها أبعاد التعزيز الجنسي والاجتماعي والمعرفي في POCUS).
- التعزيز السلبي (Negative Reinforcement): ويتمثل في إزالة أو خفض مثير منفر ومؤلم، مثل إيقاف القلق، والهروب من الأفكار المجهدة، وخفض التوتر العاطفي (وهو ما يعبر عنه بُعد تعزيز المزاج).
3. نظرية الحساسية للتعزيز (Reinforcement Sensitivity Theory – RST)
تفسر نظرية جيفري جراي (Jeffrey Gray) حول نظام التنشيط السلوكي (BAS) ونظام التثبيط السلوكي (BIS) الفروق الفردية في إدراك النتائج الإيجابية. الأفراد ذوو الحساسية العالية لنظام التنشيط السلوكي (BAS) يكونون أكثر استجابة لمكافآت القنب الاجتماعية والمعرفية والجنسية، مما يجعل درجاتهم على مقياس POCUS مرتفعة جداً، وهو ما يفسر اندفاعهم نحو استهلاك كميات أكبر وتكرار دورات التعاطي مقارنة بأقرانهم.
الصدق
خضع مقياس النتائج الإيجابية لتعاطي القنب لفحوص سيكومترية دقيقة لتقييم مختلف أشكال الصدق الإحصائي والمفاهيمي، وجاءت النتائج لتدعم بقوة صلاحية الأداة في الأبحاث والبيئات الإكلينيكية:
1. الصدق التلازمي (Concurrent Validity)
أظهرت دراسات التحقق أن الدرجات الكلية لمقياس POCUS تنبأت بشكل دال إحصائياً بمعدلات تكرار تعاطي القنب خلال الثلاثين يوماً السابقة (Past 30-day cannabis use)؛ حيث بلغت قيمة معامل الانحدار غير المعياري ($b = 0.48$) مع خطأ معياري ($SE = 0.05$) ومستوى دلالة ($p < .001$). كما أظهرت نسبة معدل الحدوث (Incidence Rate Ratio – IRR) قيمة مساوية لـ$1.62$، مما يوضح أن ارتفاع درجات النتائج الإيجابية بمقدار وحدة معيارية واحدة يرتبط بزيادة احتمالية وتكرار التعاطي الشهري بنسبة 62%.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
تم اختبار الصدق التقاربي من خلال فحص ارتباط أبعاد POCUS بمتغيرات نفسية راسخة في أدبيات الإدمان:
- التوقعات الإيجابية للتعاطي (Positive Expectancies): تنبأت التوقعات الإيجابية بدرجات مقياس POCUS بدرجة عالية ودالة إحصائياً ($b = 0.48, SE = 0.04, p < .0001$) مع معامل ارتباط ثنائي المتغير ($r = .42$)، مما يؤكد أن النتائج الحقيقية المدركة تتلاقى مفاهيمياً مع المنظومة المعرفية للمتعاطي ولكنها لا تتطابق معها تماماً، مما يبرهن على استقلالية البنائين.
- العواقب السلبية للتعاطي (Negative Consequences): من المفارقات الإكلينيكية الهامة أن درجات POCUS تنبأت إيجابياً بحدوث العواقب السلبية لتعاطي القنب ($b = 0.23, SE = 0.05, p < .001, IRR = 1.26$). يُفسر ذلك بأن الأفراد الذين يختبرون نتائج إيجابية أعلى يتعاطون القنب بجرعات أكبر وتكرار أشد، مما يعرضهم بالتبعية لمعدلات أعلى من العواقب والمشكلات السلبية المرتبطة بالتعاطي، وهو ما يعزز الصدق التقاربي للمقياس في سياق سلوكيات المخاطرة.
3. الصدق التزايدي (Incremental Validity)
أثبتت تحليلات الانحدار المتدرج الهرمي (Hierarchical Multiple Regression) أن مقياس POCUS يتمتع بصدق تزايدي فائق مقارنة بمقاييس التوقعات التقليدية ومقاييس الدوافع الكلاسيكية. عند التنبؤ بمعدل تكرار التعاطي النموذجي، ساهم المقياس في تفسير نسبة تباين كلية بلغت ($R^2 = .37$). وعند إدخال درجات POCUS في نموذج الانحدار بعد ضبط المتغيرات الديموغرافية ومقاييس التوقعات السابقة، أحدث المقياس زيادة ذات دلالة إحصائية مرتفعة في التباين المفسر ($chi^2(1) = 53.59, p < .001$)، مما يؤكد أن قياس النتائج الإيجابية الفعلية يضيف قيمة تنبؤية فريدة لا يمكن الحصول عليها من المقاييس الأخرى المتاحة.
الثبات
تم فحص الاتساق الداخلي (Internal Consistency) لمقياس POCUS وعوامله الفرعية باستخدام معاملات إحصائية معاصرة تتجاوز قيود معامل ألفا كرونباخ التقليدي الذي يفترض توازي القياسات (Tau-equivalence). تم الاعتماد بصورة رئيسية على معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega – $\omega$) الذي يقدم تقديراً أكثر دقة وموثوقية في ظل النماذج العاملية متعددة الأبعاد والتحليلات ذات التباينات غير المتجانسة للتشبعات.
أظهرت جميع المقاييس الفرعية للمقياس مستويات ثبات واتساق داخلي ممتازة تجاوزت بوضوح العتبات الموصى بها في القياس النفسي (0.70 – 0.80):
- بُعد التعزيز الاجتماعي (Social Enhancement): بلغ معامل أوميغا $\omega = 0.86$، مع ترابط قوي بين الفقرات الأربع واستقرار بنائي ملحوظ.
- بُعد تعزيز المزاج (Mood Enhancement): حقق معامل أوميغا قيمة مرتفعة بلغت $\omega = 0.87$، مما يعكس تجانساً عالياً بين فقرات التهدئة وضبط الانفعالات وتخفيف التوتر.
- بُعد التعزيز المعرفي (Cognitive Enhancement): سجل معامل أوميغا $\omega = 0.85$، مؤكداً دقة قياس الفقرات المرتبطة بحل المشكلات والطاقة والتركيز الحسي.
- بُعد التعزيز الجنسي (Sexual Enhancement): أظهر معامل أوميغا ثباتاً ممتازاً بلغ $\omega = 0.86$، مع ترابط متسق بين فقرات الحساسية والمتعة الجنسية.
كما تميز المقياس العام ككل (Total Scale) بمعامل اتساق داخلي كلي فائق تجاوز $0.92$، مما يبرهن على أن الأداة تتسم بدرجة عالية جداً من الاستقرار والدقة الإحصائية وخلوها النسبي من أخطاء القياس العشوائية (Measurement Error).
التحليل العاملي
تم تطوير البنية العاملية للمقياس عبر مرحلتين تحليليتين متكاملتين باستخدام عينات مستقلة من البالغين وطلاب الجامعات لضمان قوة التعميم البنائي للأداة:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أُجري التحليل العاملي الاستكشافي على بنك الفقرات الأولي الذي جرى توليده استناداً إلى الأطر الاستقرائية والاستنباطية. بعد فحص مصفوفة الارتباطات واستبعاد الفقرات التي أظهرت تشبعات متداخلة غير مقبولة (Cross-loadings) أو ارتباطات ضعيفة بالمجال، استقر الحل النهائي للتحليل الاستكشافي على نموذج رباعي العوامل (Four-Factor Solution). أظهر النموذج مؤشرات مطابقة ممتازة للبيانات:
- قيمة مربع كاي للنموذج: $chi^2(116) = 166.02, p < .001$.
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): بلغ $0.98$، وهو ما يتجاوز المعيار الصارم (0.95).
- جذر متوسط مربعات البواقي المعياري (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR): بلغ $0.02$، وهو رقم استثنائي يؤكد انخفاض الفروق بين مصفوفة التباين الملاحظة والمتوقعة إلى الحد الأدنى.
- تميزت جميع الفقرات بتشبعات عاملية قوية على عواملها المفترضة دون وجود تشبعات تبادلية دالة إحصائياً.
2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
لإثبات الثبات البنائي وتأكيد البنية العاملية، طُبّق التحليل العاملي التوكيدي على عينة مستقلة باستخدام النسخة النهائية المكونة من 19 فقرة. أظهر نموذج العوامل الأربعة من الدرجة الأولى مؤشرات مطابقة فائقة الجودة:
- قيمة مربع كاي: $chi^2(171) = 2,467.87, p < .001$.
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): بلغ $0.97$.
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA): بلغ $0.040$، مع فاصل ثقة 90% تراوح بين $[0.030 – 0.050]$، وهو مؤشر يقع في النطاق المثالي (أقل من 0.05).
- تراوحت التشبعات العاملية المعيارية (Standardized Factor Loadings) لفقرات المقياس الـ 19 بين $0.61$ و$0.86$، وجميعها دالة إحصائياً عند مستوى ($p < .001$).
علاوة على ذلك، أيدت نماذج التحليل التوكيدي الإضافية وجود عامل عام من الدرجة العليا (Higher-Order Factor) يعكس «محصلة النتائج الإيجابية العامة لتعاطي القنب»، مع الحفاظ على ملاءمة بنائية ممتازة للنموذج، مما يتيح للباحثين والإكلينيكيين استخدام الدرجات الفرعية لكل بُعد على حدة، أو استخدام الدرجة الكلية المركبة.
أداة القياس
تتميز أداة POCUS بتصميم منهجي مرن يجمع بين دقة القياس وسهولة التطبيق الذاتي. فيما يلي المواصفات الفنية للأداة:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي أصلي (Original Self-Report Scale).
- طريقة التطبيق: تطبيق إلكتروني عبر منصات الاستبيان الرقمية أو تطبيق ورقي، ويستغرق استكماله ما بين 5 إلى 8 دقائق.
- عدد الفقرات: 19 فقرة واضحة ومصاغة بدقة لغوية مباشرة.
- نظام سلالم الاستجابة: يتضمن المقياس نظاماً متعدد الأبعاد يقدم للمستجيب ثلاثة سلالم استجابة خماسية من نمط ليكرت لتقييم كل فقرة من الفقرات الـ 19:
- سلم تكرار الحدوث (Frequency Scale): وهو السلم الأساسي المعتمد في التصحيح، وخياراته: (1 = أبداً / Never، 2 = نادراً / Rarely، 3 = أحياناً / Sometimes، 4 = غالباً / Often، 5 = دائماً أو دائماً تقريباً / Always or Almost Always).
- سلم التكافؤ الوجداني (Valence Scale – اختياري): يقيس مدى إيجابية أو سلبية النتيجة بالنسبة للمفحوص، وخياراته: (1 = سلبي / Negative، 2 = سلبي إلى حد ما / Slightly Negative، 3 = محايد / Neutral، 4 = إيجابي إلى حد ما / Slightly Positive، 5 = إيجابي / Positive).
- سلم التأثير على التعاطي المستقبلي (Influence on Future Use – اختياري): يقيس درجة تأثير هذه النتيجة على قرار الاستمرار في التعاطي لاحقاً، وخياراته: (1 = غير مؤثر على الإطلاق / Not at All Influential، 2 = قليل التأثير / Slightly Influential، 3 = متوسط التأثير / Somewhat Influential، 4 = مؤثر / Influential، 5 = عالي التأثير جداً / Highly Influential).
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
- الدرجة الكلية (Total Score): تُحسب عن طريق إيجاد المتوسط الحسابي (Mean) لجميع الفقرات الـ 19 باستخدام سلم التكرار الأساسي (تتراوح الدرجة بين 1 و5).
- الأبعاد الفرعية (Subscales): تُحسب درجاتها بأخذ المتوسط الحسابي لفقرات كل بعد:
- بُعد التعزيز الاجتماعي (Social Enhancement): متوسط الفقرات (1، 6، 14، 18).
- بُعد تعزيز المزاج (Mood Enhancement): متوسط الفقرات (3، 5، 8، 10، 15، 19).
- بُعد التعزيز المعرفي (Cognitive Enhancement): متوسط الفقرات (2، 7، 11، 13، 17).
- بُعد التعزيز الجنسي (Sexual Enhancement): متوسط الفقرات (4، 9، 12، 16).
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات مصاغة بصورة عكسية (No reverse-scored items)؛ فجميع الفقرات تشير إلى نتائج تعزيزية إيجابية وتُصحح في الاتجاه المباشر.
- الفئات المستهدفة: البالغون من عمر 18 عاماً فما فوق من كلا الجنسين، ممن لديهم تاريخ في تعاطي القنب خلال الـ 30 يوماً الماضية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
طُوّر مقياس POCUS ونُشر رسمياً في عام 2025 بواسطة الباحثين جيمي إي. بارنس ومارك إيه. برينس وبرادلي تي. كونر. تتاح الأداة وفقاً للضوابط الأكاديمية التالية:
- الأذونات (Permissions): المقياس متاح ومصرح باستخدامه مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية والتدريسية غير التجارية (May use for Research/Teaching).
- الرسوم (Fee): لا توجد أي رسوم مالية (No Fee) مطلوبة لتطبيق أو تصحيح المقياس في السياقات العلمية والبحثية.
- الاستخدام التجاري (Commercial): الاستخدام التجاري غير مصرح به دون إذن خطي مسبق من المؤلفين وحاملي حقوق الملكية الفكرية.
- جهة المراسلة للاستفسارات: د. جيمي إي. بارنس (Jamie E. Parnes)، جامعة براون، كلية الصحة العامة، قسم العلوم السلوكية والاجتماعية، مركز دراسات الكحول والإدمان، 121 South Main Street, Providence, Rhode Island, 02912, USA. البريد الإلكتروني: [email protected].
المراجع
- Boateng, G. O., Neilands, T. B., Frongillo, E. A., Melgar-Quiñonez, H. R., & Young, S. L. (2018). Best practices for developing and validating scales for health, social, and behavioral research: A primer. Frontiers in Public Health, 6, 149. https://doi.org/10.3389/fpubh.2018.00149
- Parnes, J. E., Prince, M. A., & Conner, B. T. (2025). The Positive Outcomes of Cannabis Use Scale (POCUS): Development, psychometric validation, and incremental utility in predicting cannabis consumption patterns. Psychology of Addictive Behaviors. Advance online publication.
- Skinner, B. F. (1953). Science and human behavior. Macmillan.
- Bandura, A. (1986). Social foundations of thought and action: A social cognitive theory. Prentice-Hall.