سلوك المستهلكمقاييس اتخاذ القرارمقاييس علم النفس المعرفي

تفضيل الاعتدال

دليل أكاديمي شامل لمقياس تفضيل الاعتدال (Preference for Moderation Scale) الذي طوره دروليت وزملاؤه (2021) لقياس الفروق الفردية في تجنب التطرف وتفضيل الحلول الوسطية والخيارات التوفيقية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثّل مقياس تفضيل الاعتدال (Preference for Moderation Scale) أداة سيكومترية متطورة صُممت لقياس الفروق الفردية المستقرة في ميل الأفراد نحو اختيار البدائل الوسطية والحلول التوفيقية وتجنب الخيارات المتطرفة عبر سياقات اتخاذ القرار المختلفة. طُوّر المقياس بواسطة فريق بحثي رائد ضم إيمي دروليت (Aimee Drolet)، وماري فرانسيس لوس (Mary Frances Luce)، ولينجيانغ جيانغ (Lingjiang Jiang)، وبيانكا روسي (Bianca C. Rossi)، وريد هاستي (Reid Hastie) عام 2021، ونُشر في Journal of Consumer Research بعد عملية بناء وتطوير منهجية متعددة المراحل اتسمت بصرامة إحصائية استثنائية.

يتألف المقياس من ثماني (8) فقرات مصاغة بدقة لتقييم الموقف الإدراكي والقيمي العام نحو الاعتدال كسمة تفضيل عامة (General Dispositional Preference). يُستجاب للفقرات عبر مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert scale) المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة). يتميز المقياس بخصائص سيكومترية فائقة تم إثباتها عبر أكثر من اثنتي عشرة دراسة مستقلة اشتملت على آلاف المشاركين؛ حيث أظهرت النتائج اتساقاً داخلياً مرتفعاً (تراوح معامل ألفا كرونباخ بين 0.78 و0.87)، وثباتاً عبر الزمن من خلال إعادة الاختبار (Test-retest reliability r = 0.76) على فترات زمنية متباعدة، وبنية عاملية أحادية البعد قوية تم التحقق منها عبر التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي. كما أظهر المقياس صدقاً تقاربياً وتمايزياً وتنبؤياً متميزاً، إذ يتنبأ بقرارات المستهلكين الحقيقية في تجنب التطرف (Extremeness Aversion) وتأثير التسوية (Compromise Effect)، متجاوزاً بذلك المقاييس التقليدية للشخصية كنموذج العوامل الخمسة الكبرى ومقاييس الحاجة إلى المعرفة.

2. الكلمات المفتاحية

تفضيل الاعتدال، اتخاذ القرار، تأثير التسوية، تجنب التطرف، سيكولوجية المستهلك، الخصائص السيكومترية، الفروق الفردية، التحليل العاملي التوكيدي، الوسطية المعرفية، القياس النفسي.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس من قِبل نخبة من الباحثين البارزين في مجالات التسويق، وعلم النفس المعرفي، وسلوك المستهلك:

  • إيمي دروليت (Aimee Drolet): أستاذة التسويق وسلوك المستهلك في كلية أندرسون للإدارة، جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA)، الولايات المتحدة الأمريكية. باحثة متخصصة في سيكولوجية الشيخوخة واتخاذ القرار والخيارات المعتدلة. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • ماري فرانسيس لوس (Mary Frances Luce): أستاذة إدارة الأعمال والتسويق في كلية فوكوا للأعمال، جامعة ديوك (Duke University)، الولايات المتحدة الأمريكية. خبيرة معترف بها عالمياً في تأثير العواطف والضغط على قرارات المستهلك الطبية والتجارية. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • لينجيانغ جيانغ (Lingjiang Jiang): أستاذة مساعدة في التسويق في كلية ريتشارد أ. تشاونسي، جامعة غرب ميشيغان (Western Michigan University)، الولايات المتحدة الأمريكية. ينصب تركيزها البحثي على المعالجة المعرفية للمستهلكين وسلوك الاختيار.
  • بيانكا سي. روسي (Bianca C. Rossi): باحثة دكتوراه متخصصة في العلوم السلوكية وأبحاث التسويق في كلية أندرسون للإدارة، جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس.
  • ريد هاستي (Reid Hastie): أستاذ فخري متقاعد في العلوم السلوكية في كلية بوث للأعمال، جامعة شيكاغو (University of Chicago)، الولايات المتحدة الأمريكية. أحد أبرز رواد علم النفس المعرفي ونظريات الحكم واتخاذ القرار عالمياً. البريد الإلكتروني: [email protected].

4. الغرض

يهدف مقياس تفضيل الاعتدال إلى قياس نزعة عامة وثابتة نسبياً لدى الفرد لتفضيل البدائل الوسطية وتجنب البدائل التي تقع في نهايات الأطياف التقييمية أو السلوكية أو التفضيلية. لعقود طويلة، تعاملت أبحاث اتخاذ القرار وسلوك المستهلك مع ظاهرة “تأثير التسوية” (Compromise Effect) و”تجنب التطرف” (Extremeness Aversion) كظاهرة سياقية موقفية بحتة، مفادها أن وضع بديل متوسط بين بديلين متطرفين يرفع احتمالية اختياره تلقائياً بدافع تبرير القرار وتقليل الندم المحتمل. ومع ذلك، لاحظ الباحثون تبايناً فردياً جوهرياً ومستمراً لا يمكن تفسيره بالمتغيرات الموقفية وحدها؛ إذ يميل بعض الأفراد باستمرار نحو الاعتدال بغض النظر عن السياق، بينما يفضل آخرون الخيارات الراديكالية والمتطرفة بحرية.

جاء بناء هذا المقياس لتلبية حاجة نظرية ومنهجية ملحة في قياس هذه السمة كبناء شخصي (Dispositional Trait) متمايز. وتتعدد التطبيقات الإكلينيكية والبحثية والتطبيقية لهذا المقياس كما يلي:

التطبيقات البحثية في سيكولوجية المستهلك والتسويق

يُتيح المقياس لعلماء التسويق ونظرية القرار تقسيم المستهلكين بناءً على حساسيتهم لتأثيرات سياق الاختيار؛ فالأفراد الذين يسجلون درجات مرتفعة في تفضيل الاعتدال يُظهرون قابلية أكبر بكثير لاختيار المنتجات ذات الأسعار والمواصفات المتوسطة عندما تُعرض ضمن تشكيلة خيارات تتضمن خيارات رديئة ورائدة. وعلى العكس من ذلك، يتمتع الأفراد ذوو الدرجات المنخفضة بـ “حصانة” نسبية ضد تأثير التسوية، مما يجعلهم أكثر تركيزاً على السمات المطلقة للمنتج بدلاً من موقعه النسبي في قائمة الخيارات.

التطبيقات في علم النفس الاجتماعي والسياسي

يُوفر المقياس أداة دقيقة لفهم الاستقطاب السياسي والاجتماعي؛ حيث يرتبط المقياس ارتباطاً إيجابياً بتبني الحلول التوفيقية، والرغبة في التفاوض السلمي، وتقبل التعددية الفكرية، في حين يرتبط انخفاض تفضيل الاعتدال بالتشدد الأيديولوجي، والتمسك بالمواقف الحدية، والميل إلى احتقار التنازلات السياسية باعتبارها علامة ضعف.

التطبيقات في الاستشارات الإكلينيكية وإدارة النزاعات

يمكن توظيف المقياس في البيئات التنظيمية والإكلينيكية كأداة لتقييم أساليب إدارة الصراعات (Conflict Management Styles). فالأشخاص الذين يفتقرون إلى تفضيل الاعتدال غالباً ما يُظهرون ميلاً نحو نمط التنافس الصفري في النزاعات الزوجية أو المهنية، بينما يُبدي مرتفعو الاعتدال مرونة معرفية في التفاوض وبناء التوافق الجماعي، مما يجعله أداة تشخيصية قيّمة في برامج تطوير القيادة والعلاج النفسي الأسري المعرفي السلوكي.

5. البناء النفسي

يُعرّف البناء النفسي لـ تفضيل الاعتدال بأنه سمة عامة تصف ميل الفرد المعرفي والدافعي والتفضيلي لاختيار المواقع والخيارات الوسطى وتجنب الحلول أو الآراء المتطرفة، انطلاقاً من إيمان داخلي بأن الوسطية تعكس الحكمة، والشمولية، والتوازن الإنساني الأمثل. يُعتبر هذا البناء مفهوماً شاملاً متسامياً على المجالات (Domain-General Construct)، مما يعني أنه لا يقتصر على نوع محدد من القرارات (كالقرارات المالية فقط أو السياسية فقط)، بل يُشكّل عدسة إدراكية توجه سلوك الفرد في مختلف مناحي الحياة.

أكدت النتائج الإحصائية لدراسات التطوير أن المقياس يتكون من بنية أحادية البعد (Unidimensional Construct)؛ غير أن هذا البعد الواحد يدمج تحته ثلاثة مظاهر تكاملية تعكس البناء النفسي بدقة:

أولاً: المكون المعرفي التقييمي (Cognitive Evaluative Component)

يتمثل هذا المظهر في القناعة الفكرية بأن الحلول الوسطى تمثل قمة التفكير العقلاني، وأن المواقف الراديكالية تعكس قصوراً في الرؤية أو ضيقاً في الأفق. يتجلى ذلك بوضوح في فقرات المقياس مثل الفقرة (1): “عند اتخاذ القرارات، يبدو اتخاذ موقف وسطي بين الأطراف المتناقضة أمراً منطقياً بالنسبة لي”، وكذلك الفقرة (2): “الأشخاص الذين يتبنون آراء متطرفة يتسمون بضيق الأفق”. يعكس هذا المكون كيف يقيّم الفرد التطرف الفكري معرفياً بوصفه عيباً إدراكياً.

ثانياً: المكون الوجداني التفاعلي (Affective Reactive Component)

يتناول هذا المظهر الاستجابة الشعورية والانفعالية للفرد عند مواجهة الآراء أو السلوكيات الراديكالية. فالأفراد المرتفعون في تفضيل الاعتدال يعانون من عدم ارتياح نفسي (Psychological Discomfort) ونفور عاطفي عند استماعهم للآراء المتطرفة، كما هو موضح في الفقرة (6): “أشعر بعدم الارتياح عندما أستمع إلى آراء متطرفة حول قضية ما”. في المقابل، يرفض هؤلاء الأفراد الانجذاب نحو السلوكيات الجريئة الحادة، كما تقيس ذلك الفقرة العكسية (3): “السلوكيات المتطرفة جذابة بالنسبة لي”.

ثالثاً: المكون التوافقي والاجتماعي (Interpersonal Compromise Component)

يركز هذا المظهر على ميل الفرد لتفضيل التسويات والموازنة بين رغباته ورغبات الآخرين في المواقف التفاعلية. فالاعتدال هنا ليس مجرد حياد سلبي، بل هو استراتيجية إيجابية للتعايش الاجتماعي كما تظهره الفقرة (4): “أحاول الموازنة بين اهتماماتي الخاصة واهتمامات الآخرين”، والفقرة (5): “عندما تكون هناك وجهات نظر متعارضة، فإن أفضل رد عادة ما يكون التوصل إلى تسوية”. كما يُقاوم هؤلاء الأفراد التصور النمطي الذي يربط التنازل بالهزيمة، وهو ما تعكسه الفقرة العكسية (7): “يبدو الأشخاص الذين يقبلون بالتسويات ضعفاء”.

ويختتم البناء النفسي بالتمسك بفلسفة الحياة الوسطية كقاعدة عامة تُوجّه الوجود الإنساني، وهو ما تلخصه الفقرة المعيارية المباشرة (8): “الاعتدال في كل شيء”.

6. الإطار النظري

يستند مقياس تفضيل الاعتدال إلى إرث فلسفي ونفسي عميق يمتد من الفلسفة الأخلاقية القديمة وصولاً إلى النظريات المعرفية المعاصرة في الاقتصاد السلوكي وعلم النفس المعرفي:

الجذور الفلسفية: الفضيلة كوسط بين رذيلتين

تعود البذور النظرية للاعتدال إلى الفيلسوف الإغريقي أرسطو ونظريته الشهيرة في “الوسط الذهبي” (Golden Mean) الواردة في كتابه الأخلاق النيقوماخية، حيث رأى أن الفضيلة تمثل دوماً موقعاً وسطاً متوازناً بين طرفين متطرفين يمثلان رذيلتين (مثل الشجاعة التي تقع وسطاً بين الجبن والتهور). كما تتطابق هذه الفلسفة مع مبدأ “طريق الوسط” (Middle Way) في البوذية، ومفهوم “الوسطية” في الفكر الإسلامي. قام دروليت وزملاؤه (2021) بترجمة هذا المفهوم الفلسفي المجرد إلى بناء نفسي سيكومتري ملموس يحدد مدى استبطان الأفراد المعاصرين لهذه الفلسفة في توجيه اختياراتهم اليومية.

نظرية الآفاق ونظرية تجنب التطرف (Prospect Theory & Extremeness Aversion)

يرتكز الأساس السيكولوجي التجريبي للمقياس على أبحاث عاموس تفيرسكي ودانيال كانمان في نظرية الآفاق (Prospect Theory) وظاهرة “النفور من الخسارة” (Loss Aversion). وانطلاقاً من ذلك، طوّر إيتامار سيمونسون وتفيرسكي (Simonson & Tversky, 1992) مبدأ “تجنب التطرف”، والذي يفترض أن عيوب الخيارات المتطرفة تبرز في ذهن صانع القرار كخسائر غير مقبولة مقارنة بالخيارات المعتدلة، مما يجعل الخيار الأوسط ملاذاً آمناً يقلل من الصراع الإدراكي. أضاف دروليت وزملاؤه لهذه النظرية عبر إثبات أن تجنب التطرف ليس مجرد آلية استدلالية 휴رستية (Heuristic) عامة تفرضها بنية الاختيار، بل هو سمة شخصية تتفاوت بشكل جوهري بين الأفراد؛ فالأفراد الذين يمتلكون تفضيلاً مرتفعاً للاعتدال يمتلكون حساسية مضاعفة لتقليل المخاطر الإدراكية المرتبطة بالأطراف المتطرفة.

نظرية التبرير وصنع القرار القائم على الأسباب (Reason-Based Choice)

تشير نظريات صنع القرار المعتمد على التبرير إلى أن الأفراد يختارون البدائل التي يسهل شرحها وتبريرها اجتماعياً وذاتياً. فالخيارات المعتدلة تمثل حلاً توفيقياً قابلاً للدفاع عنه أمام الذات والآخرين (Easy to Justify). وقد وجهت هذه النظرية صياغة فقرات المقياس من خلال التأكيد على البعد العقلاني للاعتدال بوصفه استجابة منطقية ومبررة وفعالة في حل التناقضات، بدلاً من النظر إليه كنوع من التردد أو العجز عن الحسم.

7. الصدق

خضع مقياس تفضيل الاعتدال لبروتوكول تحقق صارم وشامل من خلال اثنتي عشرة دراسة تجريبية وميدانية شملت عينات متنوعة من الطلاب وعينات عامة من منصات موثوقة (مثل Amazon MTurk وProlific)، مما وفر أدلة تجريبية قاطعة على صدق المقياس بمختلف أشكاله:

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت الدراسات قدرة المقياس على تمثيل بنية تفضيل الاعتدال كبناء نظري محدد ومستقر. ارتبطت فقرات المقياس ارتباطاً وثيقاً ببعضها البعض كما أظهرت المؤشرات ملاءمة ممتازة للنموذج الأ Doni أحادي البعد، دون وجود تشبعات متبادلة مع مفاهيم أخرى غير مرتبطة.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً مع المقاييس النفسية التي تفترض النظرية ارتباطها بالاعتدال والتوازن، مثل:

  • التفكير التوفيقي والديالكتيكي: أظهر ارتباطاً موجباً دالاً مع أسلوب التفكير الشمولي الشرقي (Holistic Thinking) والقدرة على تقبل التناقضات المعرفية (r = 0.38, p < 0.001).
  • سمة التوافقية (Agreeableness): ارتبط المقياس إيجابياً ببعد التوافقية في مقياس العوامل الخمسة الكبرى للشخصية (Big Five) بقيم r تراوحت بين 0.25 و0.34، مما يعكس البعد الاجتماعي التوافقي للاعتدال.
  • التنظيم الذاتي وضبط النفس (Self-Control): ارتبط المقياس إيجابياً بضبط النفس (r = 0.22, p < 0.01)، حيث يتطلب الاعتدال كبح الرغبات المتطرفة.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس استقلاليته عن الأبنية النفسية المتقاربة ظاهرياً؛ حيث لم يتداخل المقياس مع سمة “العصابية” (Neuroticism) أو “الانبساطية” (Extraversion)، ولم يرتبط بأي علاقة ذات دلالة مع “الحاجة إلى المعرفة” (Need for Cognition) أو “الاندفاعية” (Impulsivity) أو مقاييس التماهل والتردد في اتخاذ القرار (Decision Indecisiveness)؛ مما يبرهن أن تفضيل الاعتدال خيار واعٍ وإيجابي وليس تعبيراً عن العجز عن الاختيار أو الخوف من الحسم.

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)

أثبتت التجارب السلوكية صدقاً تنبؤياً فائقاً للمقياس في توقع السلوكيات الواقعية:

  • توقع تأثير التسوية (Compromise Effect): في مهام الاختيار الحقيقية بين المنتجات (مثل الكاميرات، الشقق السكنية، والسيارات)، كان الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة على المقياس أكثر احتمالاً بنسبة 35% إلى 48% لاختيار الخيار الأوسط (Compromise Option) مقارنة بذوي الدرجات المنخفضة، حتى بعد التحكم إحصائياً في جميع سمات الشخصية الديموغرافية والأساسية.
  • تجنب المواقف السياسية الراديكالية: تنبأت درجات المقياس بدقة بانخفاض تأييد السياسات التشريعية المتطرفة والميل لتفضيل التشريعات الوسطية القائمة على التوافق الحزبي.

8. الثبات

تم تقييم الاتساق الداخلي والاستقرار الزمني للمقياس عبر مجتمعات بحثية متعددة، وأظهرت النتائج مستويات ثبات استثنائية تفوق المعايير السيكومترية الموصى بها للأدوات النفسية القصيرة (Nunnally & Bernstein, 1994):

معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ ومكدونالد أوميغا)

في دراسة التطوير الأصلية (Drolet et al., 2021)، تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) عبر الدراسات الاثنتي عشرة بين 0.78 و0.87 في العينات المختلفة التي تراوح حجمها من 150 إلى 850 مشاركاً لكل عينة. كما تم حساب معامل أوميغا مكدونالد (McDonald’s ω)، والذي بلغ متوسطه 0.84، مؤكداً قوة الاتساق الداخلي للفقرات وتجانسها التام في قياس تفضيل الاعتدال.

معامل ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

للتحقق من استقرار البناء النفسي كسمة شخصية ثابتة عبر الزمن وليست حالة وجدانية متقلبة (Trait vs. State)، أجرى المؤلفون اختباراً للمشاركين ثم أعادوا تطبيقه بعد فترة زمنية امتدت إلى أربعة أسابيع. أسفرت النتائج عن معامل ارتباط بيرسون مرتفع بين القياسين بلغ r = 0.76 (p < 0.001)، مما يُثبت بوضوح الاستقرار الطولي للدرجات وثباتها في وجه التأثيرات المؤقتة والتقلبات الموقفية اليومية.

اتساق الفقرات والارتباط الكلي للفقرة المصححة (Item-Total Correlations)

أظهرت جميع الفقرات معاملات ارتباط موجبة وقوية بالدرجة الكلية المصححة للمقياس، حيث تراوحت جميع القيم بين 0.44 و0.68، وهو ما يتجاوز بكثير الحد الأدنى المقبول سيكومترياً (0.30). ولم يُظهر حذف أي فقرة من الفقرات الثماني أي تحسن يُذكر في قيمة معامل ألفا الكلي، مما أكد الأهمية الإحصائية لكل فقرة من الفقرات المكونة للمقياس.

9. التحليل العاملي

أُخضع المقياس لتحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية متقدمة لتقييم بنيته الداخلية ومطابقتها للمواصفات النظرية:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

طُبق التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Promax). أسفرت النتائج عبر عينات المعايرة المبدئية عن بزوغ عامل واحد مهيمن (Single-Factor Solution) استأثر بما يقارب 48.5% إلى 53.2% من التباين الكلي المفسر، مع قيمة جذر كامن (Eigenvalue) للعامل الأول تجاوزت 3.8، بينما انحدرت الجذور الكامنة لبقية العوامل دون حاجز الواحد الصحيح (أقل من 0.85)، مؤكدةً بشكل قاطع الأحادية البعد للمقياس.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

للتحقق من ثبات النموذج الأحاديعبر عينات مستقلة، أُجري التحليل العاملي التوكيدي على عينة قوامها أكثر من 1,000 مشارك. أظهرت نتائج مطابقة النموذج الأحادي للبيانات مؤشرات ملاءمة ممتازة وفائقة وفق المعايير المعاصرة لنمذجة المعادلة البنائية (SEM):

  • مؤشر الملاءمة المقارن (CFI): 0.965 (المعيار الممتاز > 0.95).
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): 0.951 (المعيار الممتاز > 0.95).
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): 0.048 [مجال ثقة 90%: 0.035 – 0.062] (المعيار الممتاز < 0.06).
  • مؤشر التباين المتبقي المعياري (SRMR): 0.034 (المعيار الممتاز < 0.05).
  • نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية (χ²/df): 2.14 (أقل من 3.0، مما يدل على مطابقة ممتازة).

تشبعات الفقرات بالعامل (Factor Loadings)

تراوحت التشبعات المعيارية (Standardized Factor Loadings) لجميع الفقرات الثماني على العامل العام للاعتدال بين 0.52 و0.76، وكانت جميعها دالة إحصائياً عند مستوى (p < 0.001). وسجلت الفقرة الأولى (تفضيل الموقف الأوسط في القرار) والفقرة الخامسة (الحل التوفيقي هو الرد الأفضل) أعلى التشبعات (0.76 و0.74 على التوالي)، مما يبرهن على أنهما تمثلان النواة الصلبة لهذا البناء السيكومتري.

10. أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي سيكومتري (Self-Report Psychometric Scale) يقيس الفروق الفردية في سمة الشخصية المعرفية.
  • التنسيق: استبيان ورقي أو رقمي متاح للإدارة الفردية أو الجماعية.
  • عدد الفقرات: 8 فقرات مصاغة بدقة وموجهة مباشرة لقياس تفضيل الخيارات والمواقف الوسطى.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert scale):
    1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
    2 = أعارض (Disagree)
    3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat disagree)
    4 = محايد (Neither agree nor disagree)
    5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat agree)
    6 = أوافق (Agree)
    7 = أوافق بشدة (Strongly agree)
  • زمن التطبيق: يتطلب إكمال المقياس ما بين دقيقتين إلى ثلاث دقائق فقط، مما يجعله مثالياً للاستخدام ضمن بطاريات الاختبارات المتعددة دون إجهاد المفحوص.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): يتضمن المقياس فقرتين مصاغتين بصيغة معكوسة للتحكم في تحيز الاستجابة بالموافقة التلقائية (Acquiescence Bias)، وهما الفقرة رقم 3 والفقرة رقم 7.
  • طريقة حساب الدرجة الكلية (Scoring Procedure):
    1. عكس درجات الفقرتين المعكوستين (3 و7) وفق المعادلة: [الدرجة الجديدة = 8 – الدرجة المسجلة].
    2. حساب المتوسط الحسابي البسيط (Mean Score) لجميع الفقرات الثماني عبر جمع قيم الفقرات (بعد عكس 3 و7) وقسمة الناتج على 8.
    3. تتراوح الدرجة الكلية للمفحوص بين 1.00 و7.00؛ حيث تعكس الدرجات الأعلى ميلاً أقوى نحو تفضيل الاعتدال وتجنب التطرف في السلوك والقرار.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر: نُشر المقياس رسمياً عام 2021.
  • حقوق الطبع والنشر: حقوق الملكية الفكرية تعود لجمعية أبحاث المستهلك (Association for Consumer Research) ونشرته دار نشر Oxford University Press نيابة عن الجمعية.
  • الرسوم والأذونات: المقياس متاح مجاناً للاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي غير التجاري. لا يتطلب استخدامه في الرسائل الجامعية أو البحوث الأكاديمية الحصول على إذن خطي مسبق شريطة الاستشهاد بالدراسة الأصلية بدقة. ويتطلب الاستخدام التجاري أو الاستشاري الربحي الحصول على إذن رسمي من الناشر والمؤلفين.

12. المراجع

  • Aristotle. (2009). The Nicomachean ethics (W. D. Ross, Trans.; L. Brown, Ed.). Oxford University Press.
  • Drolet, A., Luce, M. F., Jiang, L., Rossi, B. C., & Hastie, R. (2021). The Preference for Moderation Scale. Journal of Consumer Research, 47(6), 831–854. https://doi.org/10.1093/jcr/ucaa055
  • Kahneman, D., & Tversky, A. (1979). Prospect theory: An analysis of decision under risk. Econometrica, 47(2), 263–291. https://doi.org/10.2307/1914185
  • Nunnally, J. C., & Bernstein, I. H. (1994). Psychometric theory (3rd ed.). McGraw-Hill.
  • Simonson, I. (1989). Choice based on reasons: The case of attraction and compromise effects. Journal of Consumer Research, 16(2), 158–174. https://doi.org/10.1086/209205
  • Simonson, I., & Tversky, A. (1992). Choice in context: Tradeoff contrast and extremeness aversion. Journal of Marketing Research, 29(3), 281–295. https://doi.org/10.1177/002224379202900301

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale: 7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 7 = Strongly agree)

  1. When making decisions, taking a middle position between the extremes makes sense to me.
  2. People who take extreme views are narrow-minded.
  3. Extreme behaviors are appealing to me. (R)
  4. I try to balance my own interests with the interests of others.
  5. When there are opposing views, the best response is usually a compromise.
  6. I feel uncomfortable when I hear extreme opinions on an issue.
  7. People who compromise seem weak. (R)
  8. Moderation in all things.
Scoring instructions: Items marked with (R) are reverse-scored (Items 3 and 7). The overall Preference for Moderation score is calculated by averaging the ratings across all 8 items (after reverse scoring), with higher scores reflecting a greater preference for moderation.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). تفضيل الاعتدال. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/preference-for-moderation-scale/
looti, Mohammed. “تفضيل الاعتدال.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/preference-for-moderation-scale/.
looti, Mohammed. “تفضيل الاعتدال.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/preference-for-moderation-scale/.