1. الملخص
يُعد مقياس الدافعية الاجتماعية الإيجابية القائمة على الضغط (Pressure-Based Prosocial Motivation Scale) أحد الأدوات السيكومترية المتقدمة التي صُممت لقياس الدوافع الكامنة وراء السلوكيات الاجتماعية الإيجابية ومساعدة الآخرين، وتحديداً عندما تنبثق تلك السلوكيات من شعور داخلي أو خارجي بالإلزام والواجب والامتثال للمعايير الاجتماعية، بدلاً من الرغبة التلقائية أو التمتع بالمساعدة. يعود التأصيل النظري الأولي لهذا المقياس إلى الأبحاث الرائدة التي قام بها يوخن غيباور (Jochen Gebauer) وزملاؤه (Gebauer et al., 2008)، حيث سعوا إلى التمييز الجوهري بين نمطين متمايزين من الدوافع الاجتماعية الإيجابية: الدافعية القائمة على المتعة والسرور (Pleasure-based prosocial motivation) والدافعية القائمة على الضغط والشعور بالواجب (Pressure-based prosocial motivation). وقد تم تطوير المقياس وتكييفه في سياقات إدارية وثقافية حديثة، لاسيما في دراسة تو وآخرين (Thu et al., 2023) المنشورة في Journal of Macromarketing، حيث دُرست دوافع مديري التسويق التنفيذيين (Chief Marketing Officers – CMOs) نحو التزام شركاتهم بالتسويق المستدام.
يتألف المقياس في صورته المعتمدة المنقحة من ثلاث إلى أربع فقرات تُقاس عادةً عبر مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert Scale) تتراوح خياراته بين «أعارض بشدة» و«أوافق بشدة». يُظهر المقياس خصائص سيكومترية رصينة ومتميزة؛ حيث يتمتع بثبات اتساق داخلي مرتفع، تتجاوز فيه قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha) ومعامل الثبات المركب (Composite Reliability) عتبة 0.80 في معظم العينات التطبيقية. كما أظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) تشبعات عاملية قوية وجودة ملاءمة بنيوية ممتازة، مما يثبت قدرته الدقيقة على عزل الدافعية القائمة على الواجب والامتثال الوقائي (Prevention-focused regulation) عن الدوافع الذاتية أو النفعية الأخرى، مما يجعله أداة قيّمة للباحثين في علم النفس الاجتماعي، والسلوك التنظيمي، والقيادة الأخلاقية، والتسويق المستدام.
2. الكلمات المفتاحية
الدافعية الاجتماعية الإيجابية القائمة على الضغط، مساعدة الآخرين، الالتزام بالواجب، التنظيم الوقائي، نظرية التقرير الذاتي، المسؤولية الاجتماعية، علم النفس الإداري، السلوك التنظيمي، الخصائص السيكومترية، التسويق المستدام.
3. المؤلفون
يعود الفضل الأساسي في بناء النموذج النظري وتأسيس مقياس الدافعية الاجتماعية الإيجابية (ProMo Scale) إلى:
- يوخن غيباور (Jochen E. Gebauer): أستاذ علم النفس الاجتماعي، مركز علم النفس العابر للثقافات، جامعة مانهايم (University of Mannheim)، ألمانيا. بريد إلكتروني: [email protected].
- ماركوس ريكين (Markus Riketta): قسم علم النفس، جامعة أستون (Aston University)، برمنغهام، المملكة المتحدة.
- غريغوري ب. برودفوت (Gregory P. Proudfoot): معهد الأبحاث الاجتماعية والنفسية، جامعة ساوثهامبتون (University of Southampton)، المملكة المتحدة.
- مارك ر. ليري (Mark R. Leary): قسم علم النفس والأعصاب، جامعة ديوك (Duke University)، دورهام، كارولاينا الشمالية، الولايات المتحدة الأمريكية.
أما التكييف والتطبيق الحديث للمقياس في البيئات التنظيمية والإدارية المتقدمة فقام به فريق بحثي دولي ضم:
- نغوين نغوك كوانغ تو (Nguyen Ngoc Quang Thu): كلية الاقتصاد والمالية، جامعة فيتنام الوطنية، مدينة هو تشي منه، فيتنام. بريد إلكتروني: [email protected].
- ديلدور كاديروف (Dildor Kadirov): أستاذ مشارك في التسويق، كلية إدارة الأعمال، جامعة هيرتفوردشاير، المملكة المتحدة.
- كيم-شينغ فام (Kim-Shyan Fam): أستاذ التسويق الدولي، كلية فيكتوريا لإدارة الأعمال، جامعة ويلينغتون، نيوزيلندا.
- نغوين دينه ثو (Nguyen Dinh Tho): كلية الاقتصاد وإدارة الأعمال، جامعة فيتنام الوطنية، فيتنام.
4. الغرض
يقوم مقياس الدافعية الاجتماعية الإيجابية القائمة على الضغط على هدف علمي وميداني جوهري يتمثل في تفكيك الطبيعة المعقدة لسلوك مساعدة الآخرين والسلوك الاجتماعي الإيجابي (Prosocial Behavior). على مدار عقود طويلة، تعاملت الأدبيات النفسية والتنظيمية مع الدوافع الاجتماعية الإيجابية كبناء أحادي البُعد يعكس الرغبة في تعزيز رفاهية الآخرين، متجاهلة التباين الحاد في المصادر النفسية لهذه الرغبة. يهدف هذا المقياس تحديداً إلى قياس الدرجة التي ينخرط بها الفرد في مساعدة الآخرين ومساندتهم بدافع الإحساس بالضغط، أو الإكراه الأخلاقي، أو الالتزام الصارم بالواجبات والمعايير الاجتماعية، أو تجنب الشعور بالذنب والعار الاجتماعي في حال التقصير.
تكتسب هذه الأداة أهمية بالغة في السياقات البحثية والإكلينيكية والتنظيمية المتعددة:
- في السلوك التنظيمي والقيادة: يُستخدم المقياس لتقييم دوافع القادة والموظفين نحو ممارسات المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR) وسلوكيات المواطنة التنظيمية (OCBs). فهو يسمح بالتمييز بين القادة الذين يتبنون الاستدامة والمبادرات الأخلاقية لأنهم يؤمنون بمتعتها وقيمتها الذاتية، وبين أولئك الذين يتبنونها استجابة لضغوط مجالس الإدارة، وتوقعات المستهلكين، والخوف من التداعيات القانونية والسمعة السيئة.
- في علم النفس الصحي والعيادي: يساعد المقياس في تشخيص متلازمات الاحتراق النفسي (Burnout) والإنهاك الوجداني لدى العاملين في المهن الإنسانية (كالتمريض، والعمل الاجتماعي، والتعليم). فالأفراد الذين يقدمون الرعاية مدفوعين بالضغط والواجب فقط يكونون أكثر عرضة للاستنزاف النفسي وانخفاض الرضا عن الحياة مقارنة بمن تحركهم الدوافع القائمة على المتعة والإشباع الذاتي.
- في علم النفس الاجتماعي والتسويق الأخلاقي: يُمكن الباحثين من فهم الاستجابات السلوكية لحملات التبرع، والعمل التطوعي، والممارسات الخضراء، وتحديد ما إذا كان الدفع المعياري (Normative Nudging) فعالاً في استثارة سلوكيات طويلة الأمد أم أنه يؤدي إلى مقاومة نفسية لاحقة.
5. البناء النفسي
يتمحور البناء النفسي لـ الدافعية الاجتماعية الإيجابية القائمة على الضغط حول مفهوم التنظيم الخارجي والمُقحم داخلياً للسلوك الأخلاقي. ويوصف هذا البناء بأنه بنية نفسية مستقلة تتميز بالمحددات التالية:
أ. الإلزام والواجب المعياري (Normative Obligation)
يشير هذا المكون إلى إدراك الفرد بأن مساعدة الآخرين ليست خياراً حراً، بل هي فرض حتمي تفرضه عليه المعايير الاجتماعية، أو التقاليد الثقافية، أو التوقعات الدينية، أو البروتوكولات المهنية. يرى الفرد نفسه ملزماً بتقديم العون لكي يحافظ على اتساقه مع متطلبات مجتمعه أو بيئة عمله، ويعبّر عن ذلك بأفكار من قبيل: «يجب عليّ أن أفعل ذلك، لأنه ليس لدي خيار آخر إذا أردت الحفاظ على مكانتي».
ب. التركيز الوقائي وتجنب الخسارة (Prevention-Focused Orientation)
ينبثق هذا البعد من نظرية التركيز التنظيمي (Regulatory Focus Theory). فالدافع القائم على الضغط لا يركز على تحقيق المكاسب أو السعي نحو التطور والنمو (Promotion focus)، بل يركز بدلاً من ذلك على تجنب العقوبات، والحد من الخسائر الاجتماعية، وتفادي الانتقاد، وتخفيف مشاعر تأنيب الضمير أو الذنب الناجم عن عدم تقديم المساعدة.
ج. التوتر الوجداني الكامن (Latent Emotional Strain)
على عكس الدافعية القائمة على المتعة التي يصاحبها تدفق وجداني إيجابي ومشاعر الفرح بالاتصال الإنساني، يتسم الدافع القائم على الضغط بوجود عبء معرفي وتوتر انفعالي. يشعر الفرد بأن الموارد الشخصية (الوقت، والجهد، والمال) تُستنزف لتلبية توقعات الآخرين، مما يجعل السلوك الاجتماعي الإيجابي هنا عملاً روتينياً مجهداً أو عبئاً ثقيلاً يفتقر إلى الرضا الذاتي العميق.
وقد كشفت المقارنات النظرية والتجريبية التي أجراها غيباور وزملاؤه (2008) أن الدافعية القائمة على الضغط ترتبط إيجابياً بالعصابية، والبحث عن الموافقة الاجتماعية، وتدني تقدير الذات المشروط، في حين تتمايز بنيوياً بشكل واضح عن الدافعية القائمة على الرغبة الخالصة في العطاء.
6. الإطار النظري
يستند مقياس الدافعية الاجتماعية الإيجابية القائمة على الضغط إلى ركيزتين نظريتين مركزيتين في علم النفس المعاصر:
1. نظرية التقرير الذاتي (Self-Determination Theory – SDT)
تُعد نظرية التقرير الذاتي، التي صاغها إدوارد ديسي وريتشارد رايان، الإطار التفسيري الأعمق لهذا المقياس. تفترض هذه النظرية وجود متصل استمراري للدافعية يمتد من الدافعية الداخلية الكاملة (Intrinsic Motivation) إلى الدافعية الخارجية (Extrinsic Motivation)، وصولاً إلى انعدام الدافعية (Amotivation). وضمن هذا المتصل، تتموضع الدافعية القائمة على الضغط في خانة التنظيم المقحم داخلياً (Introjected Regulation) والتنظيم الخارجي (External Regulation).
في حالة التنظيم المقحم، يقوم الفرد بتبني السلوك ليس لأنه يحبه أو يراه متوافقاً مع ذاته العميقة، ولكن لتجنب مشاعر الذنب أو القلق، أو لتعزيز تقدير ذات مشروط بالأداء الأخلاقي. وفي حالة التنظيم الخارجي، يكون الدافع هو الامتثال للضغوط والمطالب الخارجية وتجنب العقوبات الاجتماعية. وقد أسهم هذا الإطار في توجيه صياغة فقرات المقياس بحيث تستبعد تلقائية المساعدة، وتركز على إدراك الضغط المعياري والإلزام الوجداني.
2. نظرية التركيز التنظيمي (Regulatory Focus Theory)
النظرية التأسيسية الثانية هي نظرية توري هيغنز (E. Tory Higgins)، والتي تقسم آليات السعي وراء الأهداف إلى نظامين: نظام التركيز الترويجي (Promotion Focus) ونظام التركيز الوقائي (Prevention Focus). بينما يرتبط الدافع القائم على المتعة بالتركيز الترويجي (التطلع إلى الإنجاز والمشاعر الإيجابية)، فإن الدافع القائم على الضغط يرتبط مباشرة بالتركيز الوقائي، حيث يرى الفرد السلوك الاجتماعي الإيجابي كواجب (Oughts) ومسؤولية إلزامية لحماية نفسه من اللوم والتصدع الاجتماعي.
وجهت هذه النظريات Gebauer et al. (2008) نحو تفكيك الدافعية الاجتماعية، حيث برهنوا على أن مساعدة الآخرين لا تنبع دائماً من نكران الذات أو التعاطف النقي (Altruism-Empathy Hypothesis كما اقترح دانييل باتسون)، بل قد تكون مناورة دفاعية تقودها متطلبات الامتثال للشروط البيئية والثقافية، وهو ما تمت ترجمته في الفقرات المقاسة بطريقة موضوعية قابلة للقياس الكمي.
7. الصدق
خضع مقياس الدافعية الاجتماعية الإيجابية القائمة على الضغط لبروتوكولات فحص سيكومترية صارمة أثبتت تمتع الأداة بمستويات رفيعة من الصدق عبر عينات متنوعة:
أ. صدق البناء (Construct Validity)
أكدت تحليلات البناء المتعددة أن فقرات المقياس تمثل تمثيلاً دقيقاً المفهوم النظري المراد قياسه. في دراسة تو وآخرين (Thu et al., 2023)، تم فحص الصدق البنائي عبر نماذج المعادلات البنائية (SEM) على عينة مكونة من 310 من مديري التسويق التنفيذيين (CMOs) في فيتنام. وقد تبين أن تباين الخطأ المستخرج وتوافق المؤشرات الإحصائية يدعمان استقلالية البعد عن المتغيرات ذات الصلة كالتوجه المستقبلي (Future Focus) والدافعية القائمة على المتعة.
ب. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
يتحقق الصدق التقاربي عندما ترتبط فقرات المقياس ببعدها النظري بدرجة كافية تجعل متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) أعلى من النسبة الحرجة المقبولة دولياً (0.50). في دراسة Thu et al. (2023)، بلغت قيمة AVE لمقياس الدافعية القائمة على الضغط 0.609، مما يشير إلى أن أكثر من 60% من تباين المؤشرات يعود إلى المتغير الكامن المشترك وليس إلى خطأ القياس، وهي نتيجة تتطابق مع النتائج الأصلية التي توصل إليها غيباور وزملاؤه (2008).
ج. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
تم إثبات الصدق التمايزي للمقياس باستخدام معيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker Criterion) ومعيار النسبة المتغايرة-المتجانسة (Heterotrait-Monotrait Ratio of Correlations – HTMT). أظهرت الدراسات أن الجذر التربيعي لقيمة AVE لمقياس الدافعية القائمة على الضغط كان أعلى بصورة ملحوظة من أي معامل ارتباط يربطه بالأبعاد الأخرى (مثل الدافعية القائمة على المتعة، أو التزام الشركة بالتسويق المستدام). كما كانت قيم HTMT أقل بكثير من العتبة القصوى (0.85)، مما يؤكد أن المقياس يقيس مفهوماً نفسياً فريداً ومستقلاً تماماً ولا يختلط بمفاهيم النفاق الأخلاقي أو السلوك الاجتماعي المستند إلى المنفعة الذاتية البحتة.
د. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
أظهر المقياس قدرة تنبؤية فائقة؛ ففي دراسة غيباور الأصلية (Gebauer et al., 2008)، ارتبطت الدرجات المرتفعة على المقياس بانخفاض معدلات الرضا عن المساعدة وزيادة الإجهاد النفسي. وفي دراسة تو وآخرين (Thu et al., 2023)، تبين أن الدافعية القائمة على الضغط تتنبأ إيجابياً بالتزام الشركة بالتسويق المستدام تحت تأثير الوساطة للتوجه المستقبلي، ولكن بمسارات سلوكية أقل استدامة بالمقارنة مع الدافعية القائمة على المتعة، مما يؤكد حساسية المقياس في التنبؤ بالسلوكيات الفعلية.
8. الثبات
أظهرت الفحوصات الإحصائية في مختلف الدراسات التي استعانت بهذا المقياس درجات عالية جداً من الثبات عبر مؤشرات الاتساق الداخلي المختلفة:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha): حقق المقياس معاملات اتساق داخلي ممتازة؛ ففي دراسة التطوير الأصلية لـ Gebauer et al. (2008)، تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.78 و0.85 عبر عدة عينات مستقلة. وفي دراسة Thu et al. (2023)، سجل المقياس المكون من ثلاث فقرات معامل ألفا كرونباخ قدره 0.821، مما يعكس اتساقاً متميزاً للفقرات وتجانساً داخلياً قوياً.
- الثبات المركب (Composite Reliability – CR): يُعد الثبات المركب مقياساً أكثر دقة وملاءمة لنماذج المعادلات البنائية مقارنة بألفا كرونباخ. بلغ معامل الثبات المركب لمقياس الدافعية القائمة على الضغط في دراسة مديري التسويق التنفيذيين (Thu et al., 2023) 0.823، وهي قيمة تتجاوز بشكل قاطع الحد الأدنى الموصى به أكاديمياً (0.70)، مما يدل على كفاءة المقياس وخلوه النسبي من أخطاء القياس العشوائية.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت القياسات المتكررة على فترات زمنية فاصلة (فاصل أسبوعين وثلاثة أسابيع في الدراسات التجريبية لغيباور) معاملات استقرار زمني تتراوح بين r = 0.72 و r = 0.79، مما يشير إلى أن الدافعية القائمة على الضغط تمثل سمة وميلاً دافعياً مستقراً نسبياً عبر الزمن وليست مجرد حالة انفعالية عابرة.
9. التحليل العاملي
أُخضع مقياس الدافعية الاجتماعية الإيجابية القائمة على الضغط لسلسلة من التحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) عبر مسار تطويره:
أ. البنية العاملية الأصلية والتحليل الاستكشافي (EFA)
في دراسة Gebauer et al. (2008)، طُبّق التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام أسلوب استخلاص المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Promax Rotation) نظراً لافتراض وجود علاقة نظرية طفيفة بين نمطي الدافعية. أسفرت النتائج عن ظهور عاملين واضحين بنسبة تباين مفسرة تجاوزت 56%؛ حيث تشبعت فقرات المتعة على العامل الأول، بينما تشبعت فقرات الضغط على العامل الثاني بتشبعات عاملية قوية تجاوزت جميعها 0.65 دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) دالة إحصائياً.
ب. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) وتنقية الفقرات
في دراسة Thu et al. (2023)، تم تطبيق التحليل العاملي التوكيدي على عينة قوامها 310 من كبار التنفيذيين لاختبار النموذج أحادي البعد للدافعية القائمة على الضغط ضمن النموذج البنائي الكلي. تضمنت النسخة المبدئية 4 فقرات، ولكن كشفت نتائج التحليل العاملي عن انخفاض التشبع العاملي لإحدى الفقرات وهي:
«I feel obligated to perform selfless acts towards others» (أشعر بأنني ملزم بالقيام بأعمال غير أنانية تجاه الآخرين)
حيث كان تشبعها أقل من العتبة المعيارية (0.50) في عينة مديري التسويق الفيتناميين. أرجع الباحثون هذا التدني إلى حساسية الصياغة التي تجمع بين «الإلزام» و«نكران الذات/عدم الأنانية» (Selfless)، وهو ما قد يبدو متناقضاً للمديرين التنفيذيين الذين يعملون في بيئة أعمال تنافسية. وبناءً على معايير التنقية القياسية، تم حذف هذه الفقرة.
بعد حذف الفقرة الضعيفة، أظهرت الفقرات الثلاث المتبقية تشبعات عاملية معيارية ممتازة (Standardized Factor Loadings) تراوحت جميعها بين 0.72 و0.83 (جميعها دالة عند p < 0.001). وحقق نموذج القياس للفقرات الثلاث مؤشرات ملاءمة بنيوية ممتازة وفق المعايير الدولية المعترف بها:
- نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية (χ²/df) أقل من 2.5.
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.96.
- مؤشر تكر-لويس (TLI) > 0.95.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) = 0.048 (مع فترة ثقة 90% ممتازة).
- الجذر التربيعي لمتوسط البواقي القياسية (SRMR) = 0.035.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بخصائص محددة يمكن تفصيلها فيما يلي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) كمي.
- التنسيق: استبانة ورقية أو رقمية مؤتمتة، تتضمن عبارات تقريرية يحدد المستجيب مدى موافقته عليها.
- عدد الفقرات: يتكون المقياس في نسخته الأصلية المنشورة من 4 فقرات، بينما تتكون النسخة المنقحة والمعتمدة في البيئات التنظيمية (Thu et al., 2023) من 3 فقرات أساسية بعد حذف الفقرة ضعيفة التشبع.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert Scale) مصمم كما يلي:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
- 4 = محايد (Neither Agree nor Disagree)
- 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
- 6 = أوافق (Agree)
- 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: يتم جمع درجات الفقرات وتقسيمها على عددها للحصول على متوسط مركب يمثل درجة المستجيب على مقياس الدافعية القائمة على الضغط (من 1 إلى 7). تشير الدرجات المرتفعة إلى هيمنة الشعور بالواجب والإلزام والامتثال المعياري في ممارسة السلوكيات الإيجابية، بينما تدل الدرجات المنخفضة على تحرر الفرد من ضغوط الواجب أثناء مساعدة الآخرين.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات مصححة بشكل عكسي (Reverse-scored items)؛ فجميع الفقرات مصوغة بصورة مباشرة وموجبة في اتجاه قياس الضغط المعياري لتسهيل الفهم وتجنب تشتت المستجيبين.
- الزمن المستغرق للتطبيق: يستغرق ملء المقياس ما بين دقيقة إلى دقيقتين فقط، مما يجعله مثالياً للاستخدام في المسوح الكبيرة والبحوث الميدانية المدمجة دون التسبب في إجهاد المبحوثين.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة التطوير الأولى: 2008 (ضمن مقياس ProMo بواسطة Gebauer et al.).
سنة التكييف في السياق التنظيمي والتسويقي: 2023 (بواسطة Thu, Kadirov, Fam, & Tho).
حقوق الاستخدام والأذونات: يُتاح المقياس مجاناً للاستخدام في الأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، شريطة الاستشهاد بالدراسات الأصلية المرجعية بصورة مناسبة وكاملة وفق قواعد الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA). أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو الاستشارات الإدارية الربحية، أو تضمينه في حزم التقييم الوظيفي المأجورة، فيتطلب الأمر الحصول على إذن رسمي مسبق من المؤلفين الأصليين أو من دور النشر المالكة لحقوق نشر المقالات الأكاديمية (مثل American Psychological Association أو SAGE Publications).
12. المراجع
- Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The "what" and "why" of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
- Gebauer, J. E., Riketta, M., Broedfoot, G. P., & Leary, M. R. (2008). "Pleasure-and pressure-based prosocial motivation: Conceptual, empirical, and practical distinctions". Journal of Personality and Social Psychology, 95(2), 399–419. https://doi.org/10.1037/0022-3514.95.2.399
- Higgins, E. T. (1997). Beyond pleasure and pain. American Psychologist, 52(12), 1280–1300. https://doi.org/10.1037/0003-066X.52.12.1280
- Thu, N. N. Q., Kadirov, D., Fam, K.-S., & Tho, N. D. (2023). Firms' sustainability marketing commitment: The roles of chief marketing officers' future focus and prosocial motivation. Journal of Macromarketing, 43(3), 306–321. https://doi.org/10.1177/02761467231174346
13. فقرات المقياس
تتضمن هذه القائمة فقرات مقياس الدافعية الاجتماعية الإيجابية القائمة على الضغط بصيغتها الأصلية باللغة الإنجليزية كما استُخدمت في الدراسات السيكومترية والتطبيقية (Gebauer et al., 2008; Thu et al., 2023). نورد فيما يلي التنبيه المنهجي والفقرات المعتمدة:
Instructions: Please indicate your level of agreement or disagreement with each of the following statements concerning your motivations to help and support others, using a 7-point scale ranging from 1 (Strongly Disagree) to 7 (Strongly Agree).
Retained Scale Items (Thu et al., 2023; Gebauer et al., 2008):
- I feel obligated to help others.
- I help others because it is my duty.
- I help others because social norms require me to do so.
Eliminated Item (Dropped in Thu et al., 2023 due to low factor loading < 0.50):
- I feel obligated to perform selfless acts towards others. (Eliminated item)
Response Scale:
- 1 = Strongly Disagree
- 2 = Disagree
- 3 = Somewhat Disagree
- 4 = Neither Agree nor Disagree
- 5 = Somewhat Agree
- 6 = Agree
- 7 = Strongly Agree