1. الملخص
يُعد مقياس تقييم الإدارة التعليمية لمدير المدرسة (Principal Instructional Management Rating Scale – PIMRS)، الذي طوره الباحثان فيليب هولينجر (Philip Hallinger) وجوزيف ميرفي (Joseph Murphy) في مطلع ثمانينيات القرن العشرين (1983، 1985)، الأداة القياسية الأكثر رسوخاً وشيوعاً عالمياً في تقييم ممارسات القيادة التعليمية (Instructional Leadership) لمديري المدارس الابتدائية والثانوية. صُمم المقياس استجابة للحاجة الماسة إلى أداة سيكومترية دقيقة قادرة على عزل الوظائف المرتبطة بإدارة المناهج والتدريس الصفي عن المهام الإدارية والبيروقراطية واللوجستية العامة لمدير المدرسة، وهو ما عجزت عنه المقاييس الإدارية السابقة. يتألف المقياس من 71 فقرة سلوكية محددة وملاحظة، موزعة بنيوياً على 11 مقياساً فرعياً تمثل الوظائف القيادية الأساسية، والتي تندرج بدورها تحت ثلاثة أبعاد رئيسية هي: تحديد رسالة المدرسة وأهدافها، وإدارة البرنامج التعليمي، وتطوير مناخ التعلم المدرسي الإيجابي.
يستند المقياس إلى سلم استجابة خماسي التدريج من نمط ليكرت (Likert-type scale) يتدرج من (1 = تقريباً أبداً) إلى (5 = تقريباً دائماً)، حيث يقيس تواتر السلوك القيادي الفعلي بدلاً من الانطباعات العامة أو الصفات الشخصية المجردة. أظهرت الفحوص السيكومترية الرائدة عبر عينات شملت المعلمين والمديرين والمشرفين التربويين مؤشرات صدق وثبات بالغة الارتفاع؛ إذ تجاوزت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) حاجز 0.75 لجميع المقاييس الفرعية الإحدى عشرة ووصلت إلى مستويات تقارب 0.90 في العديد من الأبعاد، في حين قدم التحليل العاملي وتحليلات الصدق التمايزي والتقاربي أدلة قاطعة على قدرة الأداة الفائقة على التمييز بدقة إحصائية بين الأنماط القيادية للمديرين والربط الموضوعي بين كفاءة الإدارة التعليمية وتحصيل الطلبة وفاعلية المدرسة العامة.
2. الكلمات المفتاحية
القيادة التعليمية، الإدارة المدرسية، مقياس هولينجر، تقييم مدير المدرسة، فاعلية المدرسة، الإشراف التربوي، تطوير المناهج، المناخ المدرسي، التحصيل الدراسي، السيكومترية التربوية، التنمية المهنية للمعلمين.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس بصورته الأصلية ضمن أطروحة الدكتوراه للباحث فيليب هولينجر بإشراف البروفيسور جوزيف ميرفي في جامعة ستانفورد:
- فيليب هولينجر (Philip Hallinger): أستاذ فخري متميز في القيادة التربوية والإدارة التعليمية بجامعة فاندربيلت (Vanderbilt University)، الولايات المتحدة الأمريكية، وأستاذ كرسي القيادة في جامعات متعددة منها جامعة المحاضرات في تايلاند وجامعة هونغ كونغ للتعليم. يُعد من أبرز المنظرين العالميين في قيادة التعليم وله مئات الأبحاث المحكمة في مجالات الفاعلية المدرسية والقيادة التعليمية. البريد الإلكتروني: [email protected].
- جوزيف ميرفي (Joseph Murphy): بروفيسور القيادة والسياسة والمنظمات في كلية بيبودي بجامعة فاندربيلت (Peabody College, Vanderbilt University)، ناشط وباحث رائد في حركات إصلاح المدارس وإعادة هيكلة التعليم في الولايات المتحدة ومؤلف للعديد من الأطر النظرية للقيادة التربوية.
4. الغرض
يهدف مقياس تقييم الإدارة التعليمية لمدير المدرسة (PIMRS) بشكل أساسي إلى توفير قياس موضوعي، سلوكي، وعملياتي لممارسات مديري المدارس في توجيه التدريس والإشراف على البرامج التعليمية. قبل صياغة هذا المقياس في أوائل الثمانينيات، كانت أدبيات القيادة التربوية تفتقر إلى مقاييس دقيقة تميز بين المدير كـ “مدير عام للمنشأة” (المسؤول عن الميزانية، المبنى، وحفظ النظام) والمدير كـ “قائد تعليمي” (المعني بتحسين جودة التعليم داخل الغرفة الصفية، وقياس مخرجات التعلم، والتطوير المهني للمعلمين). بالتالي، جاء المقياس لسد هذه الفجوة المعرفية والأداتية عبر حصر السلوكيات القيادية المباشرة وغير المباشرة التي تؤثر في تعلم الطلبة.
يمتلك المقياس تطبيقات متعددة على المستويات البحثية والتطبيقية:
- التطبيقات البحثية: يُعد PIMRS الأداة الأكثر استخداماً عالمياً في دراسات الفاعلية المدرسية والتحسين المدرسي، حيث يتيح للباحثين فحص العلاقات الارتباطية والسببية بين ممارسات القيادة التعليمية والعديد من المتغيرات الوسيطة والتابعة مثل الرضا الوظيفي للمعلمين، والكفاءة الذاتية التدريسية، ومناخ المدرسة الأكاديمي، ومستويات التحصيل الدراسي للطلبة المقاسة بالاختبارات المعيارية الوطنية.
- التقييم التشخيصي وتطوير الأداء الإداري: يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية ثلاثية الأبعاد (360-degree feedback)، حيث تتوفر منه ثلاث نسخ متطابقة من حيث الفقرات: نسخة التقييم الذاتي لمدير المدرسة، ونسخة تقييم المعلمين لمديرهم، ونسخة تقييم مشرفي المنطقة التعليمية أو الإدارة المركزية. مقارنة استجابات هذه الفئات الثلاث تكشف النقاط العمياء (Blind Spots) لدى المدير وتحدد المجالات التي تتطلب دعماً وتطويراً.
- تصميم برامج التنمية المهنية: تعتمد المناطق التعليمية والمؤسسات التدريبية على نتائج المقياس لتصميم برامج تدريبية موجهة ومبنية على الأدلة لتطوير الكفايات الإدارية والتعليمية التي يظهر فيها المديرون قصوراً أو تبايناً مقارنة بالمعايير الفعالة.
- تحليل السياسات التربوية: يساعد أصحاب القرار ومسؤولي التعليم في قياس أثر تبني سياسات المحاسبية التعليمية والإصلاحات التربوية على أرض الواقع، ومعرفة ما إذا كان المديرون يخصصون وقتاً كافياً لقيادة التدريس بدلاً من الانغماس في الأعباء الروتينية.
5. البناء النفسي
يقيس المقياس البناء النفسي والتربوي المعروف بـ القيادة التعليمية (Instructional Leadership)؛ وهو مفهوم متعدد الأبعاد يُعرف بأنه مجموع الممارسات والسلوكيات الهادفة التي يقوم بها قائد المدرسة للتأثير إيجابياً في العمليات التي ترفع مستوى التحصيل الأكاديمي للطلبة وتعزز النمو المهني للمعلمين. يتألف هذا البناء من ثلاثة أبعاد رئيسية كبرى تتفرع إلى 11 بعداً فرعياً وسلوكياً تشمل 71 فقرة تفصيلية:
البعد الأول: تحديد رسالة المدرسة (Defining the School Mission)
يركز هذا البعد على دور مدير المدرسة كصانع رؤية ومحدد للأولويات التعليمية المشتركة، ويتضمن مقياسين فرعيين:
- 1. صياغة أهداف المدرسة (Framing the School Goals): يشمل 6 فقرات تبحث في مدى قيام المدير بوضع أهداف تعليمية وأكاديمية واضحة ومحددة زمنياً، تعتمد على بيانات تحصيل الطلبة السابقة، ويسهل على المعلمين تحويلها إلى أهداف إجرائية داخل الصفوف الدراسية.
- 2. إيصال أهداف المدرسة وتوصيلها (Communicating the School Goals): يشمل 6 فقرات تقيس مدى حرص المدير على تعميم الأهداف الأكاديمية ومناقشتها المستمرة في الاجتماعات الرسمية، والجلسات غير الرسمية، وعرضها في لوحات مرئية داخل أروقة المدرسة، والإشارة إليها أمام مجتمع الطلبة وأولياء الأمور.
البعد الثاني: إدارة البرنامج التعليمي (Managing the Instructional Program)
يمثل هذا البعد جوهر الإدارة الفنية والتدريسية الصرفة التي يمارسها المدير بالتفاعل المباشر مع المناهج والتدريس، ويشتمل على ثلاثة مقاييس فرعية:
- 3. الإشراف على التدريس وتقويمه (Supervising and Evaluating Instruction): يتألف من 11 فقرة تقيس الملاحظات الصفية غير الرسمية والزيارات الميدانية الدورية، والتأكد من مطابقة التدريس لأهداف المدرسة، وتقديم تغذية راجعة كتابية وشفهية فورية توضح نقاط القوة والضعف في الأداء التدريسي للمعلم، ورصد انخراط الطلبة في المهام الصفية (Time on-task).
- 4. تنسيق المنهج المدرسي (Coordinating the Curriculum): يتألف من 7 فقرات تفحص محاذاة المناهج عبر المراحل الدراسية والصفوف المختلفة، والتأكد من توافق محتوى البرامج الخاصة مع الفصول العادية، واستخدام نتائج الاختبارات لاتخاذ قرارات المناهج والمشاركة الفعالة في اختيار وتطوير المواد الدراسية.
- 5. متابعة تقدم الطلبة ومراقبته (Monitoring Student Progress): يشتمل على 8 فقرات تبحث في عقد لقاءات فردية مع المعلمين لمناقشة تحصيل الطلبة، وتحليل فقرات الاختبارات إحصائياً للكشف عن جوانب الضعف، ونشر نتائج الأداء في وقت مناسب، وتحديد الطلبة ذوي الاحتياج للبرامج العلاجية أو الإثرائية وتوفير البرامج المناسبة لهم.
البعد الثالث: تنمية بيئة التعلم الإيجابية في المدرسة (Promoting a Positive School Learning Climate)
يعالج هذا البعد تهيئة المعايير والمناخ العام الداعم للتعلم والتدريس، ويضم ستة مقاييس فرعية:
- 6. حماية وقت التعلم والتدريس (Protecting Instructional Time): يتكون من 5 فقرات تقيس الحد من المقاطعات الصفية، ومنع الإعلانات الصوتية عبر الإذاعة المدرسية أثناء الحصص، وضمان عدم استدعاء الطلبة لمكاتب الإدارة، وتطبيق سياسات حازمة لتعويض الوقت المهدور بسبب الغياب أو التأخر.
- 7. الحفاظ على حضور مرئي وبارز (Maintaining High Visibility): يضم 5 فقرات تعبر عن التواجد النشط لمدير المدرسة في الردهات وفترات الاستراحة، وحضور الأنشطة اللاصفية، وتغطية الحصص بدلاً من المعلمين المتأخرين، وحتى تقديم تدريس علاجي مباشر للطلبة.
- 8. تقديم الحوافز للمعلمين (Providing Incentives for Teachers): يضم 4 فقرات تقيس التعزيز والاعتراف بالأداء التدريسي المتميز للمعلمين، سواء عبر الثناء الشفهي، أو خطابات الشكر المودعة بملفاتهم الوظيفية، أو منحهم فرصاً وتسهيلات خاصة بالتطوير المهني.
- 9. دعم التطوير المهني وتشجيعه (Promoting Professional Development): يتألف من 10 فقرات تبحث في إعلام المعلمين بورش العمل والمؤتمرات، ومطابقة أنشطة الإنماء المهني مع أهداف المدرسة، وتوزيع المقالات التربوية الحديثة، واستضافة متحدثين خبراء، وتخصيص أوقات محددة بالاجتماعات لتبادل المعرفة والخبرات الصفية.
- 10. تطبيق المعايير الأكاديمية وإنفاذها (Developing and Enforcing Academic Standards): يتكون من 5 فقرات تقيس وضع توقعات طموحة لإتقان الطلبة للمهارات، ودعم المعلمين في تطبيق سياسات الدرجات والواجبات والانضباط، والتأكيد على بدء الحصص وانتهائها في أوقاتها المحددة بدقة.
- 11. توفير الحوافز لتعلم الطلبة (Providing Incentives for Learning): يشمل 4 فقرات تفحص استخدام حفلات التكريم ولوحات الشرف لتعزيز التفوق، واستقبال الطلبة المتميزين في مكتب المدير للاحتفاء بأعمالهم، والتواصل المستمر مع أولياء الأمور لإبلاغهم بنمو وتحسن أداء أبنائهم.
6. الإطار النظري
يستند مقياس PIMRS إلى تراث نظري غني منبثق من أبحاث حركة المدارس الفعالة (Effective Schools Movement) التي قادها منظرون تربويون واجتماعيون في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، أمثال رونالد إدموندز (Ronald Edmonds) ومورتيمر (Mortimore) وبوركي وسميث (Purkey & Smith). جاءت هذه الحركة كرد علمي وتجريبي داحض للاستنتاجات التشاؤمية لتقرير كولمان الشهير (Coleman Report, 1966)، والذي كان قد جادل بأن المدارس لا تصنع فارقاً حقيقياً في تحصيل الطلبة مقارنة بالعوامل الأسرية والخلفية الاجتماعية والاقتصادية.
أثبت باحثو المدارس الفعالة أن هناك مدارس تخدم بيئات محرومة اجتماعياً واقتصادياً ولكنها تحقق نجاحات أكاديمية باهرة؛ وكان القاسم المشترك الأبرز بين تلك المدارس هو وجود قائد تعليمي قوي وحازم يركز اهتمامه على جودة التعليم، وأهداف واضحة ومحددة للمدرسة، وتوقعات أكاديمية عالية، ومناخ منظم وآمن وخالٍ من المقاطعات، والمتابعة المستمرة لتحصيل الطلبة. انطلاقاً من هذه النتائج، بنى فيليب هولينجر وجوزيف ميرفي (1983، 1985) نموذجهما المفاهيمي القائم على اعتبار القيادة التعليمية نظاماً سلوكياً قابلاً للرصد والملاحظة والقياس التجريبي، بعيداً عن كاريزما الشخصية أو التنظيرات المجردة.
تأثر النموذج أيضاً بـ نظرية النظم الاجتماعية ونظريات القيادة الظرفية والتحويلية لاحقاً، مع تأكيد هولينجر على أن القيادة التعليمية تؤثر في تحصيل الطلبة بطريقة “غير مباشرة” (Mediated-Effects Model)؛ فالمدير الفعال لا يعلم الطلبة داخل الصف مباشرة في معظم الأوقات، بل يؤثر فيهم من خلال تحسين شروط التدريس، وتطوير كفاءات المعلمين، وتوفير الموارد الأكاديمية، وحماية زمن التعلم الفعلي (Academic Learning Time) من الضياع، وهو ما انعكس بدقة في صياغة الفقرات الـ 71 للمقياس لتكون محددة إجرائياً ومباشرة وقابلة للتقييم الموضوعي من قِبل المعلمين ومسؤولي الإشراف.
7. الصدق
خضع مقياس PIMRS لبروتوكولات فحص سيكومترية صارمة متعددة الأطوار أسفرت عن أدلة قاطعة تدعم صدقه بمختلف أنواعه المعيارية:
- صدق المحتوى (Content Validity): تم إعداد الفقرات الأولية بالاعتماد الشامل على الأدبيات التجريبية لحركة المدارس الفعالة، تلا ذلك مراجعة مستفيضة وتحكيم دقيق من قِبل لجان متخصصة تضم خبراء في الإدارة التربوية وباحثين متخصصين في المناهج، ومديري مدارس ممارسين. قادت هذه الإجراءات إلى تعديل الفقرات وحذف الغامض منها وضمان تمثيل الفقرات لكافة جوانب ومكونات الأبعاد الإحدى عشرة للقيادة التعليمية.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): في دراسة التطوير الأصلية لهولينجر وميرفي (1985)، أظهرت النتائج الإحصائية قدرة المقياس على التمييز بدلالة إحصائية واضحة ($p < .01$) بين مديري المدارس الفعالة والمدارس الأقل فاعلية في جميع المقاييس الفرعية تقريباً؛ حيث حصل مديرو المدارس التي تحقق نمواً أكاديمياً مرتفعاً على درجات سلوكية أعلى بفارق جوهري عن نظرائهم في المدارس الأخرى. كما وفر المقياس تمايزاً دقيقاً بين الممارسات التعليمية والواجبات الإدارية الروتينية.
- الصدق التقاربي والتطابقي (Convergent Validity): أظهرت دراسات المقارنة توافقاً وتقارباً إحصائياً كبيراً بين تقييمات المعلمين لسلوك المدير وتقييمات المشرفين التربويين في الإدارة المركزية ($r = .65$ إلى $.82$، $p < .001$)، مما أكد أن المقياس يقيس مظاهر سلوكية علنية ومشتركة يدركها مختلف أطراف العملية التعليمية بنسق متطابق.
- صدق البناء (Construct Validity): أكدت الدراسات اللاحقة عبر أكثر من 30 عاماً (مثل: ديسكول وزملاؤه، 2008؛ هولينجر، 2011؛ شاتزر، 2009) وجود ارتباطات تنبؤية دالة بين درجات أبعاد مقياس PIMRS ومتغيرات نفسية ومدرسية متقدمة، مثل التزام المعلمين المهني، والمجتمعات التعلمية المهنية (PLCs)، ودرجات اختبارات التحصيل الرياضي والقرائي للطلبة حتى بعد ضبط العوامل الاجتماعية والاقتصادية للأسرة.
8. الثبات
أثبتت الدراسات القياسية المتتابعة لمقياس PIMRS تمتعه بمستويات ثبات فائقة، سواء على مستوى المقاييس الفرعية أو على مستوى المقياس ككل، مما جعله المعيار الذهبي في الأبحاث التربوية:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): في العينة التأسيسية التي شملت معلمين ومديرين ومشرفين في 10 مدارس ابتدائية بولاية كاليفورنيا (Hallinger & Murphy, 1985)، تراوحت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s $\alpha$) للمقاييس الفرعية الإحدى عشرة بين 0.75 و 0.92. لم ينخفض أي معامل ثبات لأي مقياس فرعي عن العتبة المقبولة سيكومترياً (0.70). سجل بعد “الإشراف على التدريس وتقويمه” أعلى معاملات الاتساق ($\alpha \approx .92$) نظراً للتماسك العالي لفقراته الـ 11.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت عينات إعادة التطبيق بفاصل زمني تراوح بين 4 إلى 6 أسابيع استقراراً زمنياً استثنائياً، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين التطبيقين ($r$) بين 0.78 و 0.89 للمقاييس الفرعية المختلفة، مما يؤكد أن الأداة تقيس أنماطاً سلوكية قيادية مستقرة عبر الزمن وليست مجرد تقلبات وجدانية عابرة لليوم المدرسي.
- ثبات الاتفاق بين الملاحظين (Inter-Rater Reliability): عند تجميع تقييمات معلمي المدرسة الواحدة للوصول إلى تقدير موحد لسلوك مديرهم، تراوحت معاملات الارتباط داخل الفئة ($ICC(1)$ و $ICC(2)$) بين 0.60 و 0.85، مما يعكس اتساقاً ملحوظاً في إدراك المعلمين لممارسات مديرهم التدريسية واستقلالية التقييم عن الفروق الفردية البحتة بين المعلمين.
9. التحليل العاملي
أُجري التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) على البيانات الأصلية للفقرات الـ 71 باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax) والمائل (Promax). أسفرت التحليلات عن تأكيد استخلاص 11 عاملاً مفسراً تتماشى تماماً مع الأبعاد الفرعية المصممة نظرياً للمقياس. تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على عواملها المستهدفة بين 0.48 و 0.86، مع انخفاض ملحوظ في التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) مع العوامل الأخرى، مما قدم دليلاً عاملياً على الاستقلال النسبي والتماسك الداخلي لكل مقياس فرعي.
في الدراسات الحديثة للنمذجة البنائية، طُبق التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) لفحص مطابقة النموذج النظري الهرمي ثلاثي الأبعاد الكبرى (تحديد الرسالة، وإدارة التدريس، وتطوير المناخ المدرسي) الذي يضم الأبعاد الإحدى عشرة كعوامل من الدرجة الأولى. أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness of Fit) ملاءمة جيدة جداً إلى ممتازة للبيانات عبر بيئات ثقافية وتربوية متعددة في الولايات المتحدة، وشرق آسيا، وأوروبا، والعالم العربي، حيث تراوحت مؤشرات المطابقة المقارنة ($CFI$ و $TLI$) عادة فوق 0.90 إلى 0.94، مع مؤشر جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب ($RMSEA$) بين 0.045 و 0.065، مما يثبت صلاحية البنية العاملية الهرمية للأداة وثباتها التكويني عبر البيئات المدرسية المتنوعة.
10. أداة القياس
فيما يلي المواصفات والخصائص البنيوية لمقياس PIMRS:
- نوع الاختبار: مقياس تقدير سلوكي تقريري / استبانة مسحية مسندة للأدلة السلوكية (Behavioral Rating Scale / Multi-rater Assessment).
- عدد الفقرات: 71 فقرة سلوكية إجرائية تغطي تفاصيل الممارسات التعليمية اليومية والأسبوعية والفصلية للمدير.
- صيغ المقياس:
- نسخة التقييم الذاتي لمدير المدرسة (Principal Self-Form).
- نسخة تقييم المعلم لمدير مدرسته (Teacher-Rater Form).
- نسخة المشرف التربوي / مدير المنطقة (Supervisor Form).
- مقياس الاستجابة والبدائل: سلم تكرار خماسي التدريج من نمط ليكرت (Likert Scale) يتضمن البدائل المعتمدة التالية:
- 1 = تقريباً أبداً (Almost Never)
- 2 = نادراً (Seldom)
- 3 = أحياناً (Sometimes)
- 4 = كثيراً / تكراراً (Frequently)
- 5 = تقريباً دائماً (Almost Always)
- نظام التصحيح وتوزيع الدرجات:
- لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة سلبية؛ لذا فإن جميع الفقرات الـ 71 تُصحح بشكل مباشر وموجب (Direct Scoring) بحيث يُعطى البديل (Almost Never = 1) وحتى (Almost Always = 5).
- تُحسب الدرجة لكل بعد من الأبعاد الفرعية الإحدى عشرة عبر حساب المتوسط الحسابي (Mean Score) لفقرات ذلك البعد (مجموع درجات الفقرات مقسوماً على عدد فقرات البعد)، مما ينتج درجات فرعية تتراوح بين 1.00 كحد أدنى و 5.00 كحد أقصى.
- يحذر مؤلفو المقياس من دمج كافة فقرات المقياس الـ 71 في درجة كلية واحدة مجردة، ويوصون بشدة بإنشاء “الملف الشخصي للممارسات القيادية” (Profile Analysis) الذي يعرض نقاط القوة والضعف للمدير عبر كل بعد فرعي على حدة لخدمة التغذية الراجعة التشخيصية.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس في صورته المعتمدة لأول مرة في عام 1983 كجزء من دراسة الدكتوراه لفيليب هولينجر بجامعة ستانفورد، تلا ذلك نشره كدراسة بحثية رئيسية في دورية Elementary School Journal في عام 1985 (وأُعيد توثيقه وتطوير كتيباته في 1995 والسنوات اللاحقة).
مقياس PIMRS محمي بحقوق النشر الفكرية الدولية. يُتاح استخدام المقياس للأغراض البحثية الأكاديمية البحتة (مثل أطروحات الماجستير والدكتوراه والأبحاث الجامعية غير الممولة تجارياً) بإذن رسمي مسبق من المؤلف الرئيسي الدكتور فيليب هولينجر عبر موقعه الرسمي للأداة (philiphallinger.com)، وغالباً ما يُطلب استيفاء اتفاقية استخدام تتضمن إرسال نسخة من ملخص نتائج التحليل للباحث لدعم قاعدة البيانات الدولية. أما الاستخدامات المؤسسية والمناطق التعليمية والشركات الاستشارية لأغراض تقييم الأداء والتوظيف والترقية والتدريب، فإنها تتطلب ترخيصاً رسمياً ودفع رسوم محددة لكل مستجيب وفقاً لشروط الترخيص المعتمدة لدى المؤلف.
12. المراجع
- Driscoll, K. V., Halcoussis, D., & Sowa, P. A. (2008). The principal’s role in student achievement: An analysis of instructional management behaviors and student outcomes. Journal of School Leadership, 18(4), 384–412. https://doi.org/10.1177/105268460801800403
- Edmonds, R. (1979). Effective schools for the urban poor. Educational Leadership, 37(1), 15–24.
- Hallinger, P. (1983). Assessing the instructional management behavior of principals (Doctoral dissertation, Stanford University). ProQuest Dissertations & Theses Global.
- Hallinger, P. (2011). A review of three decades of doctoral studies using the Principal Instructional Management Rating Scale: A lens on school leadership. Educational Administration Quarterly, 47(2), 271–306. https://doi.org/10.1177/0013161X10383412
- Hallinger, P., & Murphy, J. (1985). Assessing the instructional management behavior of principals. Elementary School Journal, 86(2), 217–247. https://doi.org/10.1086/461445
- Lyons, B. J. (2010). Principal instructional leadership behavior, as perceived by teachers and principals, at New York State recognized and non-recognized middle schools (Doctoral dissertation, Seton Hall University).
- McCarthy, M. J. (2009). Teachers’ perceptions of high school principals’ leadership behaviors using the Principal Instructional Management Rating Scale (PIMRS) and the relationship to the AYP (Adequate Yearly Progress) status in high poverty suburban school districts located in southern Pennsylvania (Doctoral dissertation, Saint Joseph’s University).
- Peariso, J. F. (2011). A study of principals’ instructional leadership behaviors and beliefs of good pedagogical practice among effective California high schools serving socioeconomically disadvantaged and English learners (Doctoral dissertation, Liberty University).
- Purkey, S. C., & Smith, M. S. (1983). Effective schools: A review. Elementary School Journal, 83(4), 427–452. https://doi.org/10.1086/461325
- Shatzer, R. H. (2009). A comparison study between instructional and transformational leadership theories: Effects on student achievement and teacher job satisfaction (Doctoral dissertation, Brigham Young University).