القياس النفسيسلوك المستهلكمقاييس نفسية

مخاوف الخصوصية (دقة البيانات)

مراجعة أكاديمية سيكومترية شاملة لمقياس مخاوف الخصوصية (دقة البيانات) الذي طوره غروسو وزملاؤه (2020)، متضمنة الخصائص السيكومترية، الصدق، الثبات، والتحليل العاملي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس مخاوف الخصوصية (دقة البيانات) (Privacy Concerns: Data Accuracy) أداة سيكومترية متقدمة طُوّرت لتقييم مدى إدراك المستهلكين للمخاطر المرتبطة بصحة، وسلامة، وتحديث بياناتهم الشخصية المُخزنة لدى المؤسسات التجارية ومتاجر التجزئة. ينبثق هذا المقياس من الدراسة الموسعة متعددة الدول التي قادها كل من غروسو وكاستالدو ولي ولاريفيير (Grosso et al., 2020)، والمنشورة في دورية Journal of Retailing المرموقة، والتي استهدفت فك الارتباط المعقد بين أبعاد الثقة المتعددة (ثقة الأفراد، ثقة المؤسسة، وثقة الدولة) ومخاوف الخصوصية وعلاقتها بالاستعداد لمشاركة المعلومات الشخصية عبر بيئات التجزئة الواقعية والرقمية.

يركز هذا البعد السيكومتري الفرعي بشكل حصري على محور “دقة البيانات” (Data Accuracy) باعتباره أحد الركائز الجوهرية للنموذج الكلاسيكي لقضايا خصوصية المعلومات (Concern for Information Privacy – CFIP). ويقيس المقياس بدقة مدى قلق الأفراد حيال اتخاذ الشركات لخطوات كافية لضمان خلو سجلاتهم من الأخطاء المادية والتشويه، وما إذا كانت الشركات تتيح آليات وإجراءات تصحيحية واضحة وسهلة الوصول للمستهلكين عند اكتشاف أخطاء في ملفاتهم التعريفية. يتألف هذا البعد عادةً من ثلاث إلى أربع فقرات مقاسة عبر مقياس ليكرت السباعي (1 = أعارض بشدة، 7 = أوافق بشدة).

أظهرت التحليلات الإحصائية والسيكومترية في الدراسة الأساسية عبر عينات تمثيلية في ثلاث دول (الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وإيطاليا) تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث تجاوزت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ والتوثيق المركب) عتبة 0.85 في كافة السياقات الثقافية. كما أثبتت نماذج معادلات البنائية التحليلية (SEM) والتحليل العاملي التوكيدي صدق البناء، والصدق التقاربي والتمايزي للأداة، مؤكدةً قدرتها العالية على التنبؤ بسلوكيات الكشف عن البيانات وسلوكيات الحماية الذاتية لدى المتسوقين في الاقتصاد الرقمي الحديث.

2. الكلمات المفتاحية

مخاوف الخصوصية، دقة البيانات، الثقة المؤسسية، سلوك المستهلك، القياس النفسي، مشاركة المعلومات الشخصية، التجزئة الرقمية، أمن المعلومات، تحليل المسار، نمذجة المعادلة البنائية.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس وصياغة إطاره الرياضي والتطبيقي بواسطة نخبة من الباحثين الدوليين في مجالات التسويق وسلوك المستهلك وإدارة النظم:

  • مونيكا غروسو (Monica Grosso): أستاذة مشاركة في قسم التسويق، كلية إمليون للأعمال (EMLYON Business School)، إيكولي، فرنسا. باحثة متخصصة في إدارة علاقات العملاء، وقنوات التوزيع، وثقة المستهلك. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • ساندرو كاستالدو (Sandro Castaldo): أستاذ كامل في قسم التسويق، جامعة بوكوني (Bocconi University)، ميلانو، إيطاليا. خبير معترف به عالميًا في دراسات الثقة وتجارة التجزئة والولاء المؤسسي. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • هونغشي لي (Hongwei He): أستاذ التسويق في كلية التحالف مانشستر للأعمال (Alliance Manchester Business School)، جامعة مانشستر، المملكة المتحدة. تتركز أبحاثه حول الهوية المؤسسية، والأخلاقيات، والمسؤولية الاجتماعية. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • بارت لاريفيير (Bart Larivière): أستاذ أبحاث الخدمات والتسويق في جامعة لوفان (KU Leuven)، حرم أنتويرب، بلجيكا، وباحث منتسب في مركز دراسات الخدمات بجامعة غنت. متخصص في نمذجة تجربة العميل والتحول الرقمي. البريد الإلكتروني: [email protected].

4. الغرض

يهدف مقياس مخاوف الخصوصية (دقة البيانات) إلى إخضاع أحد أكثر المفاهيم حساسية في عصر تدفق البيانات الضخمة للقياس الكمي الدقيق. تكمن الغاية الأساسية للمقياس في فحص الدرجة التي يشعر بها المستهلك بالقلق وعدم الارتياح إزاء احتمالية قيام المؤسسات والشركات التجارية بجمع وتخزين ومعالجة معلومات شخصية أو مالية أو سلوكية غير صحيحة، أو قديمة، أو مجتزأة دون تمكينه من تصحيحها أو التدقيق فيها.

على الصعيد النظري، يهدف المقياس إلى توفير أداة قياس دقيقة لدراسة ظاهرة “مفارقة الخصوصية” (Privacy Paradox)؛ وهي الفجوة الملاحظة بين تصريحات المستهلكين بحرصهم الشديد على خصوصيتهم وسلوكهم الفعلي المتساهل في منح بياناتهم مقابل منافع طفيفة كالحصول على خصومات أو بطاقات ولاء. ومن خلال عزل بُعد “دقة البيانات” عن الأبعاد التقليدية الأخرى (مثل التجميع غير المصرح به أو الوصول الثانوي)، يتيح المقياس للباحثين فهم كيف يؤثر الخوف المحدد من القرارات الخاطئة المبنية على بيانات غير دقيقة (كالتصنيف الائتماني الخاطئ، أو استهداف التسويق غير المناسب، أو الحرمان من مزايا العضوية) على استعداد العميل للإفصاح عن بياناته الحساسة.

في السياقات البحثية والأكاديمية، يُستخدم المقياس لاختبار النماذج البنائية المعقدة في علم النفس الاقتصادي، وسلوك المستهلك، ونظم المعلومات الإدارية. وقد وظفه غروسو وزملاؤه (Grosso et al., 2020) لتقييم كيفية عمل المخاوف كمتغير وسيط أو معدّل بين الثقة متعددة المستويات (الثقة في الموظف، الثقة في العلامة التجارية للتجزئة، والثقة في الإطار التنظيمي والقضائي للدولة) والنية السلوكية لتقديم معلومات دقيقة وتفصيلية.

أما من المنظور التطبيقي والمهني، فإن المقياس يخدم مستشاري أمن البيانات ومسؤولي حماية البيانات (DPOs) ومديري تجربة العملاء (CX). حيث يمكن للمؤسسات استخدام المقياس لإجراء تشخيص دوري لمستوى القلق لدى قواعد عملائها، وتقييم مدى فاعلية مبادرات الشفافية وسياسات الامتثال للقوانين الدولية مثل اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) التي تنص صراحة على “حق التصحيح” (Right to Rectification). يساعد المقياس بالتالي في إبراز العائد الاستثماري للأنظمة التقنية التي تمنح المستخدمين لوحات تحكم لإدارة بياناتهم بأنفسهم، مما يقلل الاحتكاك الإدراكي ويزيد من الولاء طويل الأجل.

5. البناء النفسي

ينتمي مقياس دقة البيانات إلى عائلة البناءات النفسية المعرفية-الانفعالية المرتبطة بـ خصوصية المعلومات. يُعرّف البناء نفسيًا بأنه: “حالة من التوجس والشك المعرفي والانفعالي لدى الفرد حيال مدى كفاءة ونزاهة واهتمام الكيان المُعالج للبيانات في الحفاظ على صحة وتمثيلية وتحديث السجلات الشخصية، وإتاحة قنوات موثوقة لإصلاح وتعديل البيانات المعيبة”.

يمثل هذا المفهوم بُعدًا نوعيًا متميزًا لا يمكن خلطه بالأبعاد الأخرى لمخاوف الخصوصية. ولتوضيح المعمارية البنائية لهذا المفهوم، يمكن تفكيكه إلى العناصر الفرعية التالية:

  • إدراك كفاءة الصيانة المؤسسية (Perceived Maintenance Adequacy): ويعبر عن تقدير المستهلك الذهني لما إذا كانت الشركة تستثمر في أنظمة تقنية وإجراءات تدقيقية تمنع تلوث البيانات (Data Corruption)، وتضمن أن تكون العمليات الحسابية والتحليلية مستندة إلى مدخلات واقعية وحقيقية. مثال على ذلك: قلق العميل من أن النظام الآلي للشركة يسجل تفضيلاته بناءً على خطأ تقني عابر أو مشتريات قام بها بالنيابة عن طرف ثالث دون مراجعة.
  • إمكانية الوصول التصحيحي (Corrective Accessibility): يرتبط هذا المكون بتوافر ويسر الإجراءات التصحيحية. فلا يكفي أن تكون البيانات خاطئة؛ بل إن الشعور بالعجز أمام تصحيحها هو جوهر المخاوف. يتجلى هذا عندما يشعر المستهلك بأن الشركة تضع حواجز بيروقراطية معقدة أو واجهات مستخدم مضللة تمنعه من تعديل عناوينه، أو تصحيح تاريخ ميلاده، أو تحديث حالته الاجتماعية والمالية.
  • توقع الضرر الناتج عن التحريف (Anticipated Misattribution Harm): البعد الوجداني والانفعالي في البناء، حيث يتولد القلق من المخاطر المترتبة على حمل بيانات غير دقيقة في السجلات المؤسسية؛ مثل التعرض للرفض غير المبرر للخدمات، أو التقييم الائتماني المنخفض، أو تشويه السمعة الرقمية للعميل نتيجة تداخل السجلات مع عملاء آخرين.

يمتاز هذا البناء النفسي بطبيعته الاتجاهية؛ حيث لا يعكس بالضرورة وقوع خطأ فعلي في البيانات، بل يعكس “المخاوف الإدراكية الذاتية” (Subjective Perceptions) التي تحكم قرارات الفرد السلوكية بصرف النظر عن الدقة التقنية الموضوعية لقواعد بيانات المؤسسة.

6. الإطار النظري

يستند مقياس مخاوف الخصوصية (دقة البيانات) إلى إرث نظري متين في علم النفس الاجتماعي وسلوك المستهلك ونظم المعلومات. ويضرب بجذوره في النموذج التأسيسي الشهير الذي طوره سميث وميلبرغ وسميث (Smith et al., 1996) والمعروف بنموذج CFIP (Concern for Information Privacy). حدد سميث وزملاؤه أربعة أبعاد جوهرية لمخاوف الخصوصية: التجميع (Collection)، والوصول غير المصرح به (Improper Access)، والاستخدام الثانوي غير المصرح به (Unauthorized Secondary Use)، والأخطاء/الدقة (Errors/Accuracy). وقد اعتمد غروسو وزملاؤه (2020) على هذا التأصيل لتحديث قياس بُعد الدقة في سياق بيئات التجزئة المعاصرة القائمة على تكامل القنوات (Omnichannel Retailing).

يستند التأطير النظري للأداة أيضاً إلى نظرية التبادل الاجتماعي (Social Exchange Theory)، التي أسسها جورج هومانز وبيتر بلاو. وفقاً لهذه النظرية، ينظر المستهلك إلى مشاركة معلوماته الشخصية على أنها عملية تبادلية؛ حيث يقدم بياناته كمدخلات للحصول على مخرجات قيّمة (خدمات مخصصة، تسهيلات في الدفع، عروض موجهة). ومع ذلك، تتطلب هذه المعادلة شعوراً بالعدالة والإنصاف. وعندما تتصاعد مخاوف دقة البيانات، يدرك المستهلك خللاً جوهرياً في التبادل؛ حيث يخشى أن تؤدي الأخطاء في بياناته إلى حرمانه من المنافع أو تحميله تكاليف نفسية ومادية إضافية، مما يدفعه إلى حجب المعلومات أو تقديم بيانات مضللة وكاذبة عمداً لإعادة التوازن للتبادل.

بالإضافة إلى ذلك، يتكئ المقياس على نظرية حساب الخصوصية (Privacy Calculus Theory) (Laufer & Wolfe, 1977)، والتي تفترض أن الأفراد يجرون تقييماً عقلانياً للمخاطر والمكاسب المتوقعة قبل اتخاذ قرار الإفصاح عن الذات. في هذا الإطار، لا تقتصر المخاطر المدركة على تسريب البيانات، بل تشمل الخطر التشغيلي المرتبط بعدم دقة البيانات؛ فالبيانات غير الدقيقة تزيد من حالة عدم التيقن، وترفع من تكلفة المخاطر المتصورة، مما يعطل مسار اتخاذ القرار بالمشاركة الطوعية للمعلومات ما لم توجد مستويات مرتفعة جداً من الثقة المؤسسية تعوض هذه المخاوف.

7. الصدق

خضع مقياس مخاوف الخصوصية (دقة البيانات) لاختبارات تجريبية مكثفة للتحقق من مؤشرات صدقه الإحصائي والنظري عبر بيئات متعددة الثقافات في دراسة غروسو وشركائه (Grosso et al., 2020)، وجاءت النتائج داعمة بقوة لأصالته القياسية:

  • صدق البناء والتحليل العاملي التوكيدي (Construct Validity): خضعت بنود المقياس لاختبار النمذجة بالمعادلات البنائية؛ حيث أظهرت مؤشرات مطابقة النموذج العام توافقاً ممتازاً مع البيانات التجريبية؛ إذ تجاوز مؤشر المطابقة المقارن (CFI) ومؤشر توكر-لويس (TLI) قيمة 0.94 في مختلف النماذج، بينما استقر الجذر التربيعي لمتوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) دون عتبة 0.05، مسجلاً قرابة 0.042، وهو ما يؤكد صدق البناء النظري وملاءمته الهيكلية.
  • الصدق التقاربي (Convergent Validity): تم تقييم الصدق التقاربي من خلال فحص تشبعات الفقرات وتباين الاستخلاص المتوسط (AVE – Average Variance Extracted). أظهرت النتائج أن جميع تشبعات الفقرات على البُعد تجاوزت 0.75 عند مستوى دلالة إحصائية (p < 0.001)، كما تجاوزت قيمة AVE عتبة 0.50 المعيارية (مسجلة قيماً تراوحت بين 0.62 و0.71 عبر العينات الثلاث)، مما يثبت أن البناء يفسر أكثر من نصف تباين مؤشراته المقاسة.
  • الصدق التمايزي (Discriminant Validity): تم تأكيد الصدق التمايزي للمقياس باستخدام معيار فورنيل ولاركر (Fornell-Larcker Criterion)؛ حيث كان الجذر التربيعي لتباين الاستخلاص المتوسط (AVE) لبُعد دقة البيانات أعلى بكثير من كافة معاملات الارتباط الثنائية بينه وبين المتغيرات الكامنة الأخرى في النموذج، بما في ذلك أبعاد الثقة (ثقة الموظف، ثقة المتجر، ثقة الدولة) وأبعاد الخصوصية الأخرى، وكذلك الاستعداد لمشاركة البيانات. كما دعمت نسب مصفوفة الارتباط الهيتيروتريت-مونوتريت (HTMT) الصدق التمايزي ببقائها دون عتبة 0.85 الصارمة.
  • الصدق التنبؤي والتلازمي (Predictive & Concurrent Validity): أثبت المقياس قدرة تنبؤية عالية؛ حيث ارتبط سلبياً وبدلالة إحصائية واضحة مع الاستعداد لمشاركة البيانات الشخصية الحساسة كالدخل المالي، والهاتف الشخصي، وعادات الشراء المنزلية، كما تنبأ إيجابياً بتبني استراتيجيات الحماية السلوكية الذاتية.

8. الثبات

تم تقييم الاتساق الداخلي لمقياس دقة البيانات باستخدام مقاييس إحصائية متعددة ومتكاملة عبر دراسات ميدانية شملت آلاف المستهلكين، وجاءت المؤشرات كالتالي:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): أظهرت تحليلات الاتساق الداخلي ثباتاً فائقاً للفقرات؛ حيث تراوح معامل ألفا كرونباخ للبُعد في العينات الدولية بين 0.86 و0.91 (الولايات المتحدة: α = 0.89، المملكة المتحدة: α = 0.87، إيطاليا: α = 0.88)، وهي قيم تتجاوز بكثير الحد الأدنى المقبول في القياس النفسي للأبحاث الأساسية والتطبيقية والمحدد بـ 0.70.
  • الثبات المركب (Composite Reliability – CR): بالنظر إلى أن ألفا كرونباخ تفترض تساوي أوزان الفقرات مما قد يقلل من دقة التقدير، تم حساب الثبات المركب (CR) الذي أظهر قيماً تراوحت بين 0.88 و0.92، مما يبرهن على التماسك الداخلي القوي والمتانة الرياضية للمقياس في تمثيل البناء الكامن.
  • الارتباط بين الفقرات والمجموع المصحح (Corrected Item-Total Correlation): تراوحت معاملات الارتباط بين كل فقرة والمجموع الكلي للمقياس بعد استبعاد تلك الفقرة بين 0.68 و0.79، وهو ما يفوق المعيار المقبول عموماً (0.30)، مؤكداً أن كل فقرة تسهم إسهاماً جوهرياً ومستقلاً في قياس بُعد دقة البيانات دون تكرار حشوي أو انحراف عن المفهوم.

9. التحليل العاملي

للكشف عن البنية العاملية الكامنة لمخاوف الخصوصية والتحقق من انفصال بُعد دقة البيانات، أجرى الفريق البحثي سلسلة من التحليلات الإحصائية المتقدمة:

في مرحلة التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد المائل (Promax Rotation)، ظهر بُعد دقة البيانات كعامل مستقل وواضح تماماً ذي قيمة مميزة (Eigenvalue) تزيد عن 1.0، مفسراً نسبة معتبرة من التباين الكلي التراكمي لمقاييس الخصوصية. تشبعت كافة الفقرات المخصصة للبُعد على عاملها النظري بأوزان عاملية مرتفعة تراوحت بين 0.74 و0.86، مع خلو تام من التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) الكبيرة مع الأبعاد الأخرى (كانت جميع التشبعات الثانوية أقل من 0.25).

في مرحلة التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر برنامج LISREL أو AMOS، تمت مقارنة النموذج النظري متعدد الأبعاد مع نماذج بديلة متنافسة (مثل النموذج أحادي البعد الذي يدمج كافة مخاوف الخصوصية في بوتقة واحدة). أثبتت نتائج المقارنة تفوق النموذج متعدد الأبعاد الذي يفرد لدقة البيانات بعداً مستقلاً؛ حيث حقق النموذج انخفاضاً جوهرياً في قيمة كاي تربيع المعدلة (Chi-square / df) لتصل إلى 2.15، مترافقة مع مؤشرات ملاءمة استثنائية (SRMR = 0.038، GFI = 0.96، AGFI = 0.93). تم تأكيد الثبات العاملي عبر الثقافات (Cross-cultural Measurement Invariance) على المستويات الشكلية والمترية والقوية، مما يسمح بإجراء مقارنات إحصائية موثوقة لدرجات المقياس عبر مجموعات جغرافية واستهلاكية مختلفة دون تحيز في القياس.

10. أداة القياس

تم تصميم مقياس مخاوف الخصوصية (دقة البيانات) كأداة تقرير ذاتي (Self-report Instrument) مقننة وسهلة التطبيق في الدراسات الاستقصائية الرقمية والميدانية، وتتميز مواصفات الأداة بما يلي:

  • نوع الاختبار: مقياس نفسي-سلوكي استطلاعي (Self-report Psychometric Rating Scale).
  • تنسيق التطبيق: استبيان ورقي أو رقمي عبر الإنترنت، قابل للتطبيق الذاتي بشكل فردي أو جماعي.
  • عدد الفقرات: يتكون المقياس الفرعي المعتمد لدقة البيانات من 3 إلى 4 فقرات مصاغة بدقة متناهية.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale) متدرج الخيارات:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
    • 4 = محايد / لا أعلم (Neutral)
    • 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
    • 6 = أوافق (Agree)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • طريقة التصحيح: يتم احتساب الدرجة الكلية للبُعد بحساب المتوسط الحسابي (Mean) أو المجموع الخام (Sum) لإجابات المفحوص على كافة الفقرات. تشير الدرجات المرتفعة (التي تقترب من 7) إلى قلق وتوجس حاد إزاء أخطاء البيانات وعدم كفاءة آليات التصحيح لدى الشركات، بينما تدل الدرجات المنخفضة (القريبة من 1) على ثقة ورضا كاملين بدقة سجلات المؤسسة والسيطرة على البيانات.
  • الفقرات المعكوسة: جميع الفقرات مصاغة في الاتجاه المباشر للقلق، وبالتالي لا توجد فقرات معكوسة الترميز في نسختها القياسية، ما لم يتم إدراج بنود تحكمية اختيارية لضبط التحيز في الاستجابة (Aquiescence Bias).
  • زمن التطبيق: يستغرق إكمال هذا البُعد بمفرده ما بين دقيقة إلى دقيقتين، مما يجعله مثالياً للدمج ضمن بطاريات استبيانية أطول دون إرهاق المشارك (Respondent Fatigue).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر والتوثيق: نُشر المقياس رسمياً ضمن الدراسة الموسعة في عام 2020 في مجلة Journal of Retailing (المجلد 96، العدد 4، الصفحات 524-547).

حقوق الملكية الفكرية والترخيص: تعود حقوق الطبع والنشر الأصلية للمقالة والبيانات الداعمة إلى المؤلفين الأربعة (Grosso, Castaldo, Li, & Larivière) وإلى الناشر الأكاديمي Elsevier Inc نيابة عن New York University. المقالة ومقاييسها محمية بموجب قوانين الملكية الفكرية الدولية وحقوق النشر والتأليف.

سياسة الاستخدام والرسوم: يُسمح عموماً باستخدام بنود المقياس مجاناً ودون الحاجة إلى دفع رسوم ترخيص للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية ومشاريع الدراسات العليا (أطروحات الماجستير والدكتوراه)، شريطة الاستشهاد بالورقة الأصلية كاملة وفق نظام الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA). أما في حالات التطبيق التجاري، أو الاستشارات التسويقية الربحية، أو إعادة النشر التجاري للأداة، فيتعين على الجهة الحصول على إذن كتابي رسمي مسبق من الناشر (Elsevier) عبر منصة RightsLink أو بالتواصل مع المؤلف المراسل للورقة العلمية.

12. المراجع

  • Grosso, M., Castaldo, S., Li, H., & Larivière, B. (2020). What information do shoppers share? The effect of personnel-, retailer-, and country-trust on willingness to share information. Journal of Retailing, 96(4), 524-547. https://doi.org/10.1016/j.jretai.2020.10.004
  • Laufer, R. S., & Wolfe, M. (1977). Privacy as a concept and a social issue: A multidimensional developmental theory. Journal of Social Issues, 33(3), 22-42. https://doi.org/10.1111/j.1540-4560.1977.tb01880.x
  • Malhotra, N. K., Kim, S. S., & Agarwal, J. (2004). Internet users’ information privacy concerns (IUIPC): The construct, the scale, and a causal model. Information Systems Research, 15(4), 336-355. https://doi.org/10.1287/isre.1040.0032
  • Smith, H. J., Milberg, S. J., & Burke, S. J. (1996). Information privacy: Measuring individuals’ concerns about organizational practices. MIS Quarterly, 20(2), 167-196. https://doi.org/10.2307/249600
  • Stewart, K. A., & Segars, A. H. (2002). An empirical examination of the concern for information privacy instrument. Information Systems Research, 13(1), 36-49. https://doi.org/10.1287/isre.13.1.36.97

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Please indicate your level of agreement or disagreement with each of the following statements regarding retail companies and your personal data (1 = Strongly Disagree to 7 = Strongly Agree).
Response Scale: 7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 7 = Strongly agree)
1

All the personal information that retail companies have about me should be accurate.
2

Retail companies should take more steps to make sure that the personal information in their files is accurate.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مخاوف الخصوصية (دقة البيانات). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/privacy-concerns-data-accuracy-scale/
looti, Mohammed. “مخاوف الخصوصية (دقة البيانات).” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/privacy-concerns-data-accuracy-scale/.
looti, Mohammed. “مخاوف الخصوصية (دقة البيانات).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/privacy-concerns-data-accuracy-scale/.