مقاييس الشخصية والتنظيم الذاتيمقاييس علم النفس الأكاديمي والتربوي

استبيان المماطلة للطلاب

استبيان المماطلة للطلاب (PFS) هو أداة سيكومترية مقننة من معهد علم النفس بجامعة مونستر لتقييم المماطلة الأكاديمية كاستعداد سلوكي مستقر. يقدم المقال مراجعة شاملة لخصائصه السيكومترية، تحليلاته العاملية غير الخطية، وبنيته المكونة من 7 فقرات وفقراته الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد استبيان المماطلة للطلاب (Procrastination Questionnaire for Students – PFS) أداة سيكومترية متخصصة ومصممة بدقة لتقييم ظاهرة المماطلة والتسويف الأكاديمي بوصفها استعداداً سلوكياً مستقراً إلى حد كبير عبر المواقف والسياقات الجامعية المختلفة. تم تطوير المقياس في إطار مشروع بحثي وعلاجي رائد في معهد علم النفس بـ جامعة مونستر (Westfälische Wilhelms-Universität Münster) بألمانيا، بهدف التغلب على أوجه القصور المنهجية والمفاهيمية التي شابت المقاييس التقليدية، مثل الخلط الشائع بين سلوك التأجيل بحد ذاته وبين عواقبه الانفعالية (كالشعور بالذنب أو التوتر) أو عواقبه الأكاديمية (كتدني الدرجات وتفويت المواعيد النهائية).

يقيس الاستبيان الميل الفردي لدى طلبة التعليم العالي لتأخير البدء في المهام والواجبات الدراسية، مثل كتابة الأوراق البحثية، والاستعداد للامتحانات، والتحضير للعروض التقديمية، أو عدم إنجازها في الوقت المناسب على الرغم من النية الواضحة للقيام بذلك. يتألف المقياس في صورته المعيارية المعتمدة من 7 فقرات (PFS-7)، كما تتوفر نسخة مختصرة جداً مكونة من 4 فقرات (PFS-4) مخصصة للدراسات المسحية الواسعة وأغراض الفرز الأولي (Screening). تعتمد الأداة مقياس استجابة ليكرت خماسي التدريج يتراوح من 1 ((تقريباً) أبداً / (Fast) nie) إلى 5 ((تقريباً) دائماً / (Fast) immer) مستنداً إلى إطار زمني محدد بالسلوكيات الواقعة خلال الأسبوعين الأخيرين من الفصل الدراسي.

أظهرت التحليلات السيكومترية المتقدمة التي أُجريت على عينتين كبيرتين من طلبة الجامعة (العينة الأولى: ن = 457، والعينة الثانية: ن = 1228) باستخدام نماذج القياس غير الخطية ونظرية استجابة الفقرة ذات المعلمتين (2-Parameter Normal Ogive IRT Model) عبر برنامج Mplus ومُقدِّر المربعات الصغرى الموزونة المعدلة (WLSMV)، تمتع الأداة ببنية أحادية البعد محكمة، وتشبعات عاملية معيارية عالية لجميع الفقرات تراوحت بين 0.75 و 0.96، بالإضافة إلى مؤشرات ملاءمة ممتازة لنموذج التحليل العاملي التوكيدي (CFI = 1.00, TLI = 1.00, RMSEA ≤ 0.04). كما برهن المقياس على صدق تكويني وتلازمي قوي من خلال ارتباطاته البنيوية المرتفعة مع مقاييس المماطلة الكلاسيكية مثل مقياس آيتكن للمماطلة (APS)، فضلاً عن استقراره القياسي وثباته القياسي التام عبر مختلف التخصصات الأكاديمية والفروق الجندرية.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

المماطلة الأكاديمية, استبيان المماطلة للطلاب, PFS, التسويف, التنظيم الذاتي الأكاديمي, القياس النفسي, نظرية استجابة الفقرة, التحليل العاملي التوكيدي, جامعة مونستر, تأخير المهام الدراسية, سلوك الإنجاز, الخصائص السيكومترية.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير وتوثيق استبيان المماطلة للطلاب (PFS) من قبل مجموعة عمل أبحاث وعلاج المماطلة (Münsteraner Prokrastinationsarbeitsgruppe) في معهد علم النفس بـ جامعة مونستر في ألمانيا:

  • البروفيسور الدكتور فريد ريست (Prof. Dr. Fred Rist): أستاذ علم النفس الإكلينيكي والعلاج النفسي بمعهد علم النفس، جامعة مونستر، ألمانيا. أشرف على المشروع الإكلينيكي والعلاجي الشامل للتعامل مع المماطلة المزمنة في البيئة الأكاديمية.
  • الدكتورة أنجيليكا غلوكنر-ريست (Dr. Angelika Glöckner-Rist): خبيرة القياس النفسي والنمذجة البنائية المتقدمة، معهد علم النفس والعلوم الاجتماعية، مسؤولة التحليلات المنهجية ونماذج نظرية استجابة الفقرة (IRT) غير الخطية ونمذجة المعادلات البنائية.
  • فريق الباحثين الميدانيين: ضم الفريق ديتيرز (Deters, 2004) وفريجز (Frings, 2008) اللذين أجريا الدراسات الميدانية الاستقصائية لجمع البيانات السيكومترية من آلاف الطلبة الجامعيين ضمن رسائل الدبلوم الأكاديمية، بالإضافة إلى باتزيلت وأوبيتز (Patzelt & Opitz, 2005) اللذين ركزا على دراسة ارتباط الهياكل الدراسية بالمماطلة الأكاديمية.

الجهة الأكاديمية الراعية: معهد علم النفس، قسم علم النفس الإكلينيكي والعلاج النفسي، جامعة فيستفاليا فيلهلم في مونستر، فلينكينهوفستراسه 72، 48149 مونستر، ألمانيا.

4. الغرض / Purpose

يتمحور الغرض الجوهري من بناء استبيان المماطلة للطلاب (PFS) حول الحاجة الماسة إلى وجود أداة قياس متجانسة سيكومترياً وخالية من الشوائب المفاهيمية لتقييم ميل الطلبة إلى تأخير المهام الدراسية بوصفه سمة سلوكية مستقلة. تاريخياً، عانت مقاييس المماطلة الشائعة في الأدبيات النفسية، وفي مقدمتها مقياس آيتكن (Aitken Procrastination Scale – APS; Aitken, 1982)، ومقياس المماطلة الأكاديمية لتاكمان (Tuckman Procrastination Scale)، من إشكاليات بنيوية واضحة؛ إذ خلطت تلك المقاييس بين ثلاثة جوانب متمايزة تماماً: السلوك الفعلي لتأخير البدء في المهام، والافتقار إلى التخطيط وبعد النظر أو عدم الالتزام بالمواعيد (Unpunctuality)، والتقييمات الوجدانية الذاتية لنفور الطالب من المهمة أو إدراكه لجاذبية الأنشطة البديلة الترفيهية، بالإضافة إلى التداعيات الإكلينيكية والمزاجية الناتجة عن التأخير.

تكمن فرادة مقياس PFS في تركيزه الصارم والحصري على قياس المماطلة الجوهرية الصافية (Pure Central Procrastination)؛ أي الفجوة الصريحة بين نية الطالب في الإنجاز وسلوكه التنفيذي الواقعي. ويهدف المقياس إلى تشخيص الاستعداد السلوكي المستقر عبر الزمن والمواقف الذي يقود الطالب الجامعي إلى إرجاء بدء المهام الأكاديمية الكبرى (مثل كتابة رسائل الماجستير، إعداد الواجبات الفصلية، القراءة استعداداً للامتحانات النهائية) حتى اللحظات الأخيرة الحرجة، مما يؤدي إما إلى ضغوط نفسية بالغة أثناء الإنجاز الاضطراري السريع أو تفويت المواعيد النهائية الرسمية تماماً.

تتجلى التطبيقات العملية والبحثية لمقياس PFS في عدة مجالات رئيسية:

  • التطبيقات الإكلينيكية ومراكز الإرشاد النفسي الجامعي: توفير أداة تشخيصية أولية دقيقة وقصيرة لفرز الطلبة الذين يعانون من مماطلة مزمنة تضر بأدائهم الأكاديمي وصحتهم النفسية، مما يسهل توجيههم إلى برامج التدخل المعرفي السلوكي، وتدريب مهارات إدارة الوقت، والتحكم في الدافعية.
  • الأبحاث الأكاديمية والمسوح الواسعة: بفضل تطوير النسخة فائقة الاختصار (PFS-4)، يتيح المقياس للباحثين في مجالات علم النفس التربوي، وعلم نفس الشخصية، وعلم الاجتماع، إدراج بُعد المماطلة ضمن الاستبانات متعددة الموضوعات (Multi-topic surveys) دون فرض عبء استجابي ثقيل على المفحوصين.
  • تقييم البرامج والتدخلات العلاجية: استخدام المقياس بوصفه مقياساً قبلياً وبعدياً حساساً لتحديد مدى فاعلية الورش الإرشادية والتدريبات الخاصة بالتغلب على التسويف الأكاديمي داخل المؤسسات الجامعية.
  • الفرز المؤسسي وتطوير المناهج: مساعدة الإدارات الجامعية على استكشاف مدى تأثير درجة تنظيم التخصصات الدراسية (Verschulung) وهياكل الامتحانات على معدلات التسويف لدى طلبتها.

5. البناء النفسي / Construct

يُعرف البناء النفسي لظاهرة المماطلة (Aufschieben / Procrastination) في إطار مقياس PFS بأنه: “تأجيل نشاط أو قرار ذي أهمية شخصية عالية لصالح نشاط آخر أقل أهمية، بحيث تصبح الأفعال المنفذة فعلياً غير متطابقة مع نوايا الفرد الواعية الرامية إلى تحقيق الهدف الأهم”. ومن ثم، يميز المقياس بوضوح بين التأجيل الوظيفي المرن (Functional Delay) وبين المماطلة الخلل-وظيفية (Dysfunctional Procrastination).

في السياقات اليومية الحياتية، لا يُعد إرجاء بعض الأنشطة خللاً مرضياً بحد ذاته؛ بل يمثل آلية مرنة لإدارة تدفق العمل والاختيار الواعي بين الأولويات البديلة. فكلمة Procrastination اللاتينية تعود في أصلها الاشتقاقي إلى الفعل (procrastinare)، حيث تعني البادئة (pro) إلى الأمام أو لصالح، واللاحقة (crastinus) تشير إلى الغد، مما كان يحمل دلالة إيجابية تاريخياً تفيد الحكمة في إرجاء اتخاذ القرارات الحاسمة والمصيرية إلى التوقيت الأنسب لضمان نجاح الفعل. غير أن المفهوم في العصر الحديث تحول دلالياً ليجسد التردد، والتباطؤ، والعجز عن الشروع في عمل متاح وضروري، مما يقود إلى عواقب سلبية محتومة.

يرتكز البناء النفسي لمقياس PFS على الأبعاد والمظاهر السلوكية الأساسية التالية:

1. فشل بدء المهام الأكاديمية (Task-Initiation Failure)

يتمثل هذا المظهر في الصعوبة الشديدة في تخطي عتبة الشروع في العمل. فالطالب يمتلك النية الراسخة للبدء في كتابة المقال أو المذاكرة، ولكنه يجد نفسه عاجزاً عن وضع تلك النية موضع التنفيذ في التوقيت المحدد. تجسد هذه الفكرة فقرات المقياس مثل الفقرة رقم 3: “حتى عندما أنوي البدء في عمل ما، فإنني لا أنجح في ذلك”.

2. الإرجاء المتعمد حتى اللحظة الأخيرة (Postponement to the Last Minute)

يميل الطالب المماطل إلى إزاحة المهام عبر الزمن نحو أقصى نقطة زمنية ممكنة، متعللاً غالباً بأنه لا يستطيع العمل بفاعلية إلا تحت وطأة الضغط النفسي الشديد والاقتراب الحرج للموعد النهائي (Deadlines). يتجلى ذلك في الفقرة رقم 1: “أؤجل البدء في المهام حتى اللحظة الأخيرة”، والفقرة رقم 6: “لا أبدأ في إنجاز المهمة إلا عندما أصبح تحت وطأة الضغط”.

3. إدراك الفجوة الزمنية غير المبررة (Awareness of Unwarranted Delay)

يعكس هذا البُعد الإدراك الإدراكي المتأخر للخلل التنفيذي، حيث يشعر الطالب أثناء معالجة المهمة بالندم الإدراكي، مدركاً أن الوقت المهدور كان كافياً لإنجازها بيسر وهدوء تام دون الحاجة للمخاطرة، وهو ما تجسده الفقرة رقم 5: “أثناء العمل على إنجاز مهمة ما، ألاحظ أنني كان بإمكاني إنجازها في وقت أبكر بكثير”.

4. التهديد الفعلي للامتثال للمواعيد النهائية (Deadline Jeopardy)

لا يقف التسويف عند مجرد التأجيل النفسي، بل يمتد ليضع الطالب في مواقف حرجة تهدد إمكانية إنهاء متطلبات التخرج أو تسليم التكليفات في المواعيد المقررة، كما يظهر في الفقرة رقم 4: “أنتظر طويلاً قبل البدء في عمل ما لدرجة يصبح معها من الصعب عليّ إنهاؤه في الوقت المناسب”، والفقرة رقم 7: “لا أنجح في إتمام مهامي إلا في الرمق الأخير”.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند مقياس PFS إلى تضافر مفاهيمي بين أطر التنظيم الذاتي المعرفي السلوكي ونظرية الدافعية الزمنية (Temporal Motivation Theory – TMT) التي صاغها العالم بيرس ستيل (Piers Steel, 2007)، إضافة إلى نظرية التحكم في الفعل (Action Control Theory) التي وضعها يوليوس كول (Julius Kuhl).

نظرية الدافعية الزمنية ونماذج التفضيل المفرط للزمن الحاضر

تنص نظرية TMT على أن المنفعة الذاتية المدركة لإنجاز نشاط ما في لحظة معينة ترتبط طردياً بتوقعات النجاح (Expectancy) وقيمة الهدف (Value)، في حين تتناسب عكسياً مع درجة الحساسية للإرجاء (Sensitivity to Delay) والمسافة الزمنية الفاصلة عن المكافأة (Delay). في البيئة الجامعية، تقع العواقب الإيجابية لإنجاز الواجبات والامتحانات في مستقبل بعيد زمنياً (نهاية الفصل الدراسي)، في حين أن الأنشطة الترفيهية البديلة (مثل تصفح الإنترنت أو الخروج مع الأصدقاء) توفر إشباعاً فورياً ومؤكداً. يقود هذا الخصم الزمني الزائد (Hyperbolic Discounting) إلى انهيار الدافعية تجاه الدراسة وتفضيل البدائل التافهة، وهو النمط السلوكي الذي يوثقه مقياس PFS بدقة بالغة.

نظرية التحكم في الفعل وفشل التنظيم الذاتي (Action vs. State Orientation)

في نموذج كول للتحكم في الفعل، يُعزى التسويف إلى عجز الفرد عن حماية نواياه الحالية من التداخلات الوجدانية وتشتت الانتباه. يعاني المماطل المزمن من “التوجه نحو الحالة” (State Orientation)، حيث يبقى عالقاً في التفكير في صعوبة المهمة أو القلق من الفشل بدلاً من الانتقال السريع إلى “التوجه نحو الفعل” (Action Orientation) والشروع في الخطوات الإجرائية الأولى. من هنا، يركز مقياس PFS على رصد لحظة “العجز عن الشروع” بوصفها جوهر الانقطاع في حلقة التحكم الذاتي.

التمايز عن المقاييس السابقة والنمذجة السيكومترية الحديثة

بنى فريق مونستر المقياس على أساس نقدي للتراث السيكومتري الكلاسيكي. فقد أظهرت تحليلات إعادة تقييم مقياس آيتكن (APS) في المجتمع الألماني أن الفقرات التي تعاملت مع الأهمية الذاتية للنشاط كانت تفرز تباينات متبقية عالية وترابطات خطأ جوهرية، مما جعل الأداة متعددة الأبعاد بشكل زائف ومعقدة التفسير. لذلك، استبعد مقياس PFS عن قصد جميع الفقرات المتعلقة بعدم الالتزام بالمواعيد، والافتقار إلى الرؤية المستقبلية، وسمات الاندفاعية العامة، ليصبح المقياس منصة نقية ومخصصة لقياس المماطلة كاستعداد سلوكي مستقر عبر المواقف (Stable Behavioral Disposition).

7. الصدق / Validity

خضع استبيان المماطلة للطلاب لعمليات تحقق سيكومترية متقدمة لضمان أعلى معايير الصدق التجريبي، بناءً على بيانات مستقاة من عينتين طلابيتين واسعتين من جامعة مونستر تضمان تخصصات إنسانية، واجتماعية، وطبية، وعلمية دقيقة:

صدق البناء والتحليل التوكيدي (Construct Validity)

أثبتت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) للنموذج غير الخطي ذي المعلمتين ملاءمة استثنائية للبيانات. في النسخة المكونة من 7 فقرات (PFS-7)، حقق النموذج المطابق للبيانات مؤشرات جودة ملاءمة مكتملة؛ حيث بلغ مؤشر المقارنة التوافقي ومؤشر تاكر-لويس قيماً مثالية (CFI = 1.00, TLI = 1.00) في كلتا العينتين الاستقلاليتين (العينة الأولى ن = 457، والعينة الثانية ن = 1228). وانخفض الجذر التربيعي لمتوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) إلى 0.04 في العينة الأولى و0.07 في العينة الثانية عند السماح بثلاثة ارتباطات أخطاء متبقية مبررة نظرياً ومنهجياً، مما يؤكد بقوة أحادية البعد الصارمة للأداة.

الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity)

لتقييم الصدق التقاربي والتلازمي، تم فحص الارتباطات البنيوية الكامنة بين أبعاد مقياس PFS ومقياس آيتكن للمماطلة الأكاديمية (APS) في نموذج معادلات بنائية مشترك (SEM) يأخذ في الحسبان تصحيح التوهين الناتج عن أخطاء القياس (Attenuation Correction):

  • ارتبط البُعد الكامن لمقياس PFS ارتباطاً موجباً وفائق القوة مع العامل الرئيسي في مقياس آيتكن وهو المماطلة المركزية (Central Procrastination)، حيث تجاوز معامل الارتباط البنيوي 0.85 (p < .001).
  • أظهر المقياس ارتباطات متوسطة إلى قوية مع الأبعاد الأخرى المساعدة لمقياس APS، مثل غياب التخطيط المسبق وعدم الالتزام بالمواعيد، مما يثبت أن المقياس يقيس بالفعل النواة الصلبة لظاهرة المماطلة دون التماهي التام مع الأعراض الجانبية السلوكية غير المباشرة.

الصدق المرتبط بالمحك (Criterion Validity)

تم إثبات الصدق المحكي للمقياس عبر ربطه ببطارية أسباب تأجيل الاستعداد للامتحانات (GAP – Gründe für das Aufschieben von Prüfungslernen). وأظهرت التحليلات التراجعية أن درجات الطلبة على مقياس PFS تتنبأ إحصائياً وبشكل دال بالقلق التقييمي الأكاديمي، وإرجاء مراجعة المواد الدراسية، والتوتر الناجم عن اللحظات الأخيرة، والتراجع في التقديرات الجامعية الذاتية.

صدق القياس المتماثل عبر المجموعات (Measurement Invariance)

أكدت اختبارات فروق مربع كاي (Chi-Square Difference Testing) المطبقة عبر برنامج Mplus ثبات القياس (Measurement Invariance) بين العينة الأولى والعينة الثانية من حيث تساوي تشبعات الفقرات (Factor Loadings) وعتبات الاستجابة (Item Thresholds) لمعظم الفقرات. كما أُدرج متغير الجنس (الجندر) كمتغير مصاحب (Covariate) في النموذج البنائي؛ وأثبتت النتائج عدم وجود انحياز قياسي للفقرات بناءً على الجنس، مما يتيح مقارنة متوسطات درجات الذكور والإناث بشكل موثوق تماماً.

8. الثبات / Reliability

تم تقييم ثبات استبيان المماطلة للطلاب بالاعتماد على المنهجيات السيكومترية الحديثة المستندة إلى نظرية استجابة الفقرة (IRT) بدلاً من الاقتصار على معاملات الاتساق الداخلي الكلاسيكية التي تفترض خطية البيانات وتساوي المسافات الفاصلة بين استجابات ليكرت:

التشبعات العاملية وثبات الفقرات (Item Reliability)

أظهرت جميع فقرات المقياس السبع تشبعات عاملية قياسية مرتفعة جداً ومستقرة عبر مختلف العينات، مما يشير إلى نسب تباين مفسرة فائقة وقوة تمييزية ممتازة للفقرات في تحديد مستوى السمة الكامنة لدى المفحوصين:

  • الفقرة 1: تشبع عاملي = 0.95 (العينة 1)، 0.87 (العينة 2)، 0.91 (العينة الكلية).
  • الفقرة 2: تشبع عاملي = 0.88 (العينة 1)، 0.80 (العينة 2)، 0.84 (العينة الكلية).
  • الفقرة 3: تشبع عاملي = 0.86 (العينة 1)، 0.78 (العينة 2)، 0.81 (العينة الكلية).
  • الفقرة 4: تشبع عاملي = 0.83 (العينة 1)، 0.75 (العينة 2)، 0.79 (العينة الكلية).
  • الفقرة 5: تشبع عاملي = 0.86 (العينة 1)، 0.75 (العينة 2)، 0.80 (العينة الكلية).
  • الفقرة 6: تشبع عاملي = 0.87 (العينة 1)، 0.85 (العينة 2)، 0.86 (العينة الكلية).
  • الفقرة 7: تشبع عاملي = 0.84 (العينة 1)، 0.87 (العينة 2)، 0.85 (العينة الكلية).

أما في النسخة المختصرة (PFS-4)، فقد حافظت الفقرات الأربع المنتقاة (الفقرات 1 و2 و5 و6) على تشبعات عاملية استثنائية تراوحت بين 0.77 و 0.96 في العينات المستقلة، مما يعكس ثباتاً بنيوياً هائلاً للأداة المختصرة يجعلها متكافئة إحصائياً مع الصيغة الكاملة.

دقة القياس عبر مستويات السمة (Information Functions)

من خلال تحليل منحنيات معلومات الفقرة والاختبار الكلي (Test Information Function) وفق نموذج 2-Parameter Normal Ogive، اتضح أن مقياس PFS يوفر أعلى درجات دقة القياس (أقل خطأ معياري للتقدير) في النطاق المتوسط إلى المرتفع من سمة المماطلة (θ تتراوح بين 0.0 و +2.5 انحراف معياري)، وهو النطاق الأكثر أهمية من الناحية التشخيصية والإكلينيكية لتحديد الأفراد المعرضين للخطر الأكاديمي.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

اعتمد فريق البحث في جامعة مونستر استراتيجية تحليلية متقدمة متعددة المراحل لفحص البنية العاملية لمجموعة الفقرات التجريبية التي شملت في البداية 12 فقرة:

التحليل العاملي الاستكشافي غير الخطي (Non-linear EFA)

نظراً لأن بيانات مقاييس التقدير الخماسية هي بيانات رتبية وتوزيعاتها في العينات العامة غالباً ما تعاني من الالتواء، تم تطبيق التحليل العاملي الاستكشافي المستند إلى الارتباطات التتراكونية/البوليكورية (Polychoric Correlations) ونموذج التوزيع الطبيعي ذي المعلمتين عبر برنامج Mplus باستخدام مقدّر WLSMV. أظهرت النتائج في كلتا العينتين وجود جذر كامن (Eigenvalue) وحيد مهيمن بشكل قاطع أكبر من واحد صحيح:

  • العينة الأولى (ن = 457): بلغت قيمة الجذر الكامن الأول 9.00، في حين انحدر الجذر الكامن الثاني إلى 0.74 فقط.
  • العينة الثانية (ن = 1228): بلغت قيمة الجذر الكامن الأول 7.60، في حين سجل الجذر الكامن الثاني 0.95 فقط.

أكد هذا التباين الحاد بين الجذرين الأول والثاني الأحادية العاملية الواضحة للبيانات، حيث فسر العامل الأول النسبة العظمى من التباين الكلي للاستجابات.

التحليل العاملي التوكيدي وتعديل النموذج (CFA & Model Modification)

على الرغم من إثبات الأحادية العاملية، أظهر نموذج 12 فقرة الأولي قيماً غير مقبولة للجذر التربيعي لمتوسط خطأ التقريب (RMSEA = 0.14 في العينة 1، و 0.13 في العينة 2)، مما كشف عن وجود تباينات أخطاء متبقية مشتركة بين بعض الفقرات نتيجة التشابه الدلالي الزائد أو الصياغات المتقاربة. وأظهرت مؤشرات التعديل (Modification Indices – MI) وجود ارتباطات متبقية قوية بين الفقرات التي تعالج ضغوط الوقت غير الضرورية وتدني الإنجاز.

بناءً على المعايير السيكومترية الدقيقة، تم استبعاد الفقرات ذات التداخلات الدلالية المفرطة أو التشبعات المنخفضة نسبياً (مثل الفقرات A4 وA6 وA7 وA8 وA11)، والاحتفاظ بـ 7 فقرات نقية تمثل النواة الصلبة للبناء النفسي. أسفر النموذج النهائي ذو السبع فقرات (PFS-7) مع تحديد 3 ارتباطات متبقية مبررة عن جودة مطابقة فائقة:

  • العينة 1: χ² = 31.4 (df = 10, p < .001)، RMSEA = 0.04، CFI = 1.00، TLI = 1.00.
  • العينة 2: χ² = 29.2 (df = 9, p < .001)، RMSEA = 0.07، CFI = 1.00، TLI = 1.00.

كما اختُبر نموذج النسخة فائقة الاختصار (PFS-4) المؤلف من 4 فقرات مع ارتباط متبقٍ واحد، وحقق مؤشرات مطابقة ممتازة عبر العينتين: العينة 1 (χ² = 4.3, df = 1, p = .04, RMSEA = 0.07, CFI = 1.00, TLI = 1.00)، والعينة 2 (χ² = 0.9, df = 1, p = .35, RMSEA = 0.01, CFI = 1.00, TLI = 1.00)، مما يجعله نموذجاً قياسياً فائق الدقة والاقتصادية.

10. أداة القياس / Instrument

تتميز أداة قياس استبيان المماطلة للطلاب بتصميم معياري محكم ومباشر يضمن سهولة التطبيق والتصحيح، وتتلخص معالمها الإجرائية فيما يلي:

  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-report inventory) مقنن لتقييم المماطلة الأكاديمية.
  • الفئة المستهدفة: طلبة الجامعات والمعاهد العليا في مختلف المراحل الأكاديمية (بكالوريوس، ماجستير، دكتوراه).
  • شكل التطبيق: تطبيق فردي أو جماعي، ورقي أو عبر منصات المسح الإلكتروني (Online Surveys).
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيق الصيغة المعيارية (PFS-7) قرابة 2 إلى 3 دقائق، في حين تستغرق النسخة المختصرة (PFS-4) أقل من دقيقة ونصف، مما يجعلها مثالية للبطاريات التشخيصية الطويلة.
  • عدد الفقرات: 7 فقرات في النسخة الكاملة المعتمدة (PFS-7)، و4 فقرات في النسخة المختصرة (PFS-4)، مأخوذة من حوض الفقرات الأصلي المكون من 12 فقرة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج يعتمد صياغة ألمانية معيارية لتكرار السلوك: Häufigkeitsverteilungen (1 = (Fast) nie, 2 = Selten, 3 = Manchmal, 4 = Häufig, 5 = (Fast) immer) und Mittelwerte (M) aller ursprünglich 12 PFS Items für die Studierendenstichproben S1 (N = 457) und S2 (N = 1228). الترجمة الدلالية للفئات: 1 = (تقريباً) أبداً، 2 = نادراً، 3 = أحياناً، 4 = متكرر/غالباً، 5 = (تقريباً) دائماً.
  • تعليمات المقياس للمفحوص: يُطلب من الطالب تقييم مدى تكرار السلوكيات المذكورة لديه بدقة، مع ربط إجابته بالأنشطة الأكاديمية (مثل الاستعداد للاختبارات وكتابة الأبحاث) خلال الأسبوعين الماضيين اللذين كان ينبغي عليه العمل فيهما لصالح دراسته.
  • التصحيح وحساب الدرجات: جميع فقرات المقياس موجبة الاتجاه وتقيس المماطلة بصورة مباشرة؛ وبالتالي لا توجد أي فقرات معكوسة التصحيح (No reverse-scored items). تُعطى الاستجابات الأوزان من 1 إلى 5 على التوالي. يمكن استخراج الدرجة الكلية بحساب المتوسط الحسابي لدرجات الفقرات أو جمعها (يتراوح المجموع الكلي للصيغة الكاملة بين 7 و35 درجة، وللصيغة المختصرة بين 4 و20 درجة). تشير الدرجات المرتفعة مباشرة إلى مستويات أعلى من المماطلة والتسويف الأكاديمي.
  • الاعتبارات المنهجية للتصحيح: يوصي مؤلفو المقياس، نظراً لطبيعة البيانات الرتبية، باستخدام النمذجة البنائية غير الخطية لحساب درجات السمة الكامنة (θ) عند استخدامه في البحوث المتقدمة التي تدرس العلاقات السببية مع المتغيرات الأخرى بدلاً من الاقتصار على الدرجات الخام المجمعة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة الصدور والتطوير: طُورت الفقرات الأولى بين عامي 2004 و2005، وتم إنجاز الدراسات السيكومترية الكبرى والتحليلات التوكيدية ونشر التوثيق النهائي في الفترة ما بين 2006 و2008.
  • حقوق النشر والترخيص الأكاديمي: مقياس PFS متاح ومصنف كأداة بحثية ذات وصول مفتوح (Open-Access Assessment Tool) وموثقة في قواعد بيانات الأدوات النفسية المفتوحة التابعة لـ ZPID (Leibniz Institute for Psychology).
  • الرسوم المالية: الأداة مجانية بالكامل (Free of Charge) للاستخدامات غير التجارية، والأغراض البحثية الأكاديمية، والتدريب الإكلينيكي في الإرشاد الطلابي بالجامعات.
  • شروط الاستخدام: لا يتطلب الاستخدام البحثي إذناً خطياً مسبقاً، شريطة الالتزام بالاقتباس الأكاديمي السليم للمؤلفين والإشارة الدقيقة إلى المشروع البحثي لجامعة مونستر في أي منشورات علمية. ويتطلب الاستخدام التجاري أو دمج الأداة في منصات ربحية التواصل مع قسم علم النفس الإكلينيكي بجامعة مونستر بألمانيا.

12. المراجع / References

  • Aitken, M. E. (1982). A personality profile of the college student procrastinator (Doctoral dissertation, University of Pittsburgh). ProQuest Dissertations & Theses Global.
  • Bollen, K. A. (1989). Structural equations with latent variables. John Wiley & Sons. https://doi.org/10.1002/9781118619179
  • Deters, K. (2004). Prokrastination im Studium: Zusammenhänge mit Studienfachstrukturen und Persönlichkeitsmerkmalen [Unveröffentlichte Diplomarbeit]. Westfälische Wilhelms-Universität Münster.
  • Ferrari, J. R., O’Callaghan, J., & Newbegin, I. (2005). Prevalence of procrastination in the United States, United Kingdom, and Australia: Arousal and avoidance delays among adults. North American Journal of Psychology, 7(1), 1–6.
  • Flora, D. B., & Curran, P. J. (2004). An empirical evaluation of alternative methods of estimation for confirmatory factor analysis with ordinal data. Psychological Methods, 9(4), 466–491. https://doi.org/10.1037/1082-989X.9.4.466
  • Frings, A. (2008). Psychometrische Evaluation eines neuen Instrumentes zur Erfassung von Prokrastination bei Studierenden [Unveröffentlichte Diplomarbeit]. Westfälische Wilhelms-Universität Münster.
  • Glöckner-Rist, A., & Hoijtink, H. (2003). The local independence assumption in latent trait models: A review of its conceptualization, detection, and handling. In J. Blasius, J. Hox, E. de Leeuw, & P. Schmidt (Eds.), Social Science Methodology in the New Millennium (pp. 1–18). Leske + Budrich.
  • Helmke, A., & Schrader, F.-W. (2000). Prokrastination im Studium: Erscheinungsformen und motivationale Bedingungen. Zeitschrift für Pädagogische Psychologie, 14(2/3), 91–105. https://doi.org/10.1024//1010-0652.14.23.91
  • Muthén, L. K., & Muthén, B. O. (2007). Mplus user’s guide (5th ed.). Muthén & Muthén.
  • Patzelt, J., & Opitz, K. (2005a). Einfluss von Studiengangsstrukturen auf das Aufschiebeverhalten von Studierenden [Forschungsbericht]. Psychologisches Institut der Westfälischen Wilhelms-Universität Münster.
  • Patzelt, J., & Opitz, K. (2005b). Dimensionalität und Validität der Aitken Procrastination Scale im deutschen Sprachraum [Forschungsbericht]. Psychologisches Institut der Westfälischen Wilhelms-Universität Münster.
  • Rist, F., Glöckner-Rist, A., & Höcker, A. (2006). Prokrastination: Wenn Vorhaben zur Qual werden. Verhaltenstherapie, 16(4), 282–289. https://doi.org/10.1159/000096894
  • Steel, P. (2007). The nature of procrastination: A meta-analytic and theoretical review of quintessential self-regulatory failure. Psychological Bulletin, 133(1), 65–94. https://doi.org/10.1037/0033-2909.133.1.65

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Response Scale: Häufigkeitsverteilungen (1 = (Fast) nie, 2 = Selten, 3 = Manchmal, 4 = Häufig, 5 = (Fast) immer) und Mittelwerte (M) aller ursprünglich 12 PFS Items für die Studierendenstichproben S1 (N = 457) und S2 (N = 1228)
1

9
2

0
3

7
4

5
5

9
6

9

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). استبيان المماطلة للطلاب. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/procrastination-questionnaire-for-students-pfs/
looti, Mohammed. “استبيان المماطلة للطلاب.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/procrastination-questionnaire-for-students-pfs/.
looti, Mohammed. “استبيان المماطلة للطلاب.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/procrastination-questionnaire-for-students-pfs/.