1. الملخص
يمثل مقياس إدراك الفوائد الشخصية للمنتج (Product Personal Benefits Perception Scale) أداة سيكومترية دقيقة طُوِّرت لقياس الدرجة التي يعتقد بها المستهلك أن منتجاً معيناً يمنحه ميزات ومنافع ذاتية تفوق ما تقدمه البدائل الأخرى المتاحة في السوق التجاري. تم تطوير هذا المقياس وتطبيقه بصورة أساسية في الدراسات الرائدة التي أجراها الباحثان ساروم لي وكارين بيج وينتريش (Lee & Winterich, 2022) المنشورة في دورية بحوث التسويق (Journal of Marketing Research)، حيث هدف الباحثان إلى استكشاف ظاهرة “أثر استحقاق السعر” (The Price Entitlement Effect) والكشف عن الآلية الكامنة التي تجعل الأسعار المرتفعة تمنح المستهلكين شعوراً ذاتياً بالاستحقاق والشرعية النفسية لشراء واستهلاك منتجات قد تترتب عليها تكاليف أو أضرار اجتماعية أو بيئية (مثل السلع ذات البصمة الكربونية العالية، أو الموارد المترفة كالمياه المعبأة باهظة الثمن أو استهلاك الطاقة الكثيف).
يتناول المقياس بناءً نفسياً أحادي البُعد يركز على تقييم المستهلك المعرفي للمكاسب والامتيازات المادية، الوظيفية، والرفاهية الفردية المتصورة التي يجنيها الفرد من اقتناء المنتج مقارنة بغيره من الخيارات المتاحة. وقد اعتمد الباحثون نسختين مكملتين للمقياس عبر سلسلة من الدراسات التجريبية: نسخة مقتضبة تتكون من فقرتين (Two-item version) تم استخدامها في إحدى التجارب لضبط القياس السريع وتفادي إرهاق المشاركين، ونسخة أطول تتألف من ثلاث فقرات (Three-item version) طُبِّقت في ثلاث تجارب أخرى لتوفير قياس أكثر عمقاً واستقراراً سيكومترياً للبناء المدروس. تُقاس الاستجابات على سلم ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert scale) تتراوح خياراته عادة بين (1 = لا أتفق بشدة، إلى 7 = أتفق بشدة).
أظهرت التحليلات السيكومترية عبر العينات التجريبية المتعددة تمتع المقياس بخصائص قياس ممتازة؛ حيث تراوحت معاملات الثبات والاتساق الداخلي لـ ألفا كرونباخ للنسخة المكونة من 3 فقرات بين 0.84 و 0.91، ما يعكس تجانساً داخلياً قوياً بين الفقرات، بينما أظهر معامل الارتباط للنسخة ذات الفقرتين ارتباطاً موجباً ذا دلالة إحصائية عالية تجاوزت (r = 0.78). كما أثبتت تحليلات الصدق، بما في ذلك الصدق التقاربي والتمايزي وصدق البناء، قدرة المقياس الفائقة على التمييز بين المنافع الذاتية والمفاهيم المجاورة كالمسؤولية الاجتماعية المدركة والعدالة السعرية، ما يجعله أداة محورية في دراسات التسويق السلوكي وعلم النفس الاقتصادي وسلوك المستهلك المعاصر.
2. الكلمات المفتاحية
إدراك الفوائد الشخصية للمنتج، أثر استحقاق السعر، سلوك المستهلك، الفوائد المتصورة، اتخاذ القرار الاستهلاكي، الاستهلاك المكلف اجتماعياً، التسويق السلوكي، الخصائص السيكومترية، علم النفس الاقتصادي، الاستحقاق النفسي، القيمة المتصورة، التسعير الفاخر.
3. المؤلفون
تم تطوير واستخدام هذا المقياس بواسطة فريق بحثي متميز في مجال سلوك المستهلك وأبحاث التسويق:
- د. ساروم لي (Saerom Lee, Ph.D.): أستاذ مساعد في التسويق، كلية غريفيث للأعمال (Griffith Business School)، جامعة غريفيث، أستراليا. متخصصة في سيكولوجية المستهلك، واتخاذ القرارات الأخلاقية، والمحفزات السلوكية لشراء المنتجات المستدامة والمكلفة اجتماعياً. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- د. كارين بيج وينتريش (Karen Page Winterich, Ph.D.): أستاذة كرسي جيرالد آي. لومباردو في التسويق، كلية سنيل لإدارة الأعمال (Smeal College of Business)، جامعة ولاية بنسلفانيا (Pennsylvania State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. باحثة رائدة عالمياً في مجالات التسويق الأخلاقي، والهوية الاجتماعية للمستهلك، ودراسات التبرع وإعادة التدوير والسلوك الاستهلاكي المؤيد للمجتمع. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من مقياس إدراك الفوائد الشخصية للمنتج في توفير أداة قياس دقيقة ومقننة ترصد وتحدد كمياً التقييم الذاتي الذي يجريه المستهلك للمنافع الشخصية والمميزات الذاتية التي يتوقع الحصول عليها عند استهلاك منتج ما، ولا سيما عند مقارنته بمنتجات بديلة أو خيارات منافسة في السوق. نشأت الحاجة الملحة لتطوير هذا المقياس ضمن سياق نظري وتطبيقي معقد يتعلق بفهم ظاهرة استهلاك المنتجات التي تترتب عليها أضرار أو كلف بيئية واجتماعية (Socially Costly Products)؛ مثل استهلاك المنتجات ذات العبوات البلاستيكية غير القابلة للتحلل، أو السلع الفاخرة التي تستنزف موارد طبيعية شحيحة كالمياه النقية المستوردة، أو السيارات ذات الاستهلاك العالي للمحروقات والانبعاثات الكربونية.
في علم النفس التسويقي التقليدي، كان الافتراض السائد هو أن وعي المستهلك بالكلفة الاجتماعية للسلعة يدفعه نحو الإحجام عن شرائها تجنباً للشعور بالذنب أو التنافر الأخلاقي. ومع ذلك، قدم لي ووينتريش (Lee & Winterich, 2022) كشفاً نظرياً متميزاً يُثبت أن الأسعار المرتفعة تثير ما يُعرف بـ “أثر استحقاق السعر”؛ حيث يُترجم السعر المرتفع في ذهن المستهلك إلى إشارة واضحة على الجودة الفائقة والتفوق في تقديم فوائد ذاتية متميزة. هنا يبرز مقياس إدراك الفوائد الشخصية للمنتج كمتغير وسيط حاسم (Critical Mediator): فكلما كان السعر أعلى، زاد اعتقاد المستهلك بأن المنتج يوفر له فوائد صحية، وظيفية، أو حسية تفوق نظائره الرخيصة، مما يغذي لديه الشعور بالاستحقاق الشخصي لاستهلاكه وتبرير تكاليفه الاجتماعية والتغلب على عقدة الذنب.
يمتد تطبيق هذا المقياس إلى عدة مجالات بحثية وتطبيقية:
- التطبيقات البحثية الأكاديمية: يُستخدم المقياس في اختبار النماذج المعرفية لتسعير المنتجات، ودراسات التنافر المعرفي (Cognitive Dissonance)، وتحليل المفاضلة بين المنافع الفردية (Self-benefits) والمنافع الاجتماعية/البيئية (Other-benefits / Green benefits). كما يفيد في دراسات التبرير النفسي للمستهلكين عند اتخاذ قرارات تخالف معايير الاستدامة.
- التطبيقات الاستراتيجية في التسويق وإدارة العلامات التجارية: يساعد المقياس مديري التسويق على فحص ما إذا كانت الحملات الترويجية ورسائل التمركز (Positioning) تنجح في نقل القيمة الذاتية الملموسة للزبائن، وتحديد الفارق بين إدراك المنفعة الذاتية للمنتجات باهظة الثمن مقارنة بالبدائل الاقتصادية، ومساعدة الشركات على إعادة صياغة رسائلها لتعزيز إدراك الفوائد دون إثارة ردود فعل عكسية حول المسؤولية المجتمعية.
- التطبيقات الإكلينيكية والرفاه المالي: في سياق الإرشاد السلوكي المالي، يمكن استخدام المقياس لفهم أنماط الإنفاق التعويضي والاستهلاك التفاخري، حيث يبرر الأفراد ذوو الديون أو المشاكل المالية إنفاقهم المفرط باقتناعهم التام بتفوق الفوائد الذاتية لتلك المقتنيات باهظة الثمن على رفاههم اللحظي.
5. البناء النفسي
يرتكز مقياس إدراك الفوائد الشخصية للمنتج على بناء نفسي متعدد الأوجه نظرياً ولكنه موحد أحادياً في هيكله التقييمي الإجمالي. يُعرَّف البناء بأنه: التقييم المعرفي الذاتي الذي يقوم به الفرد لمدى تفوق العوائد الإيجابية المباشرة (الوظيفية، الحسية، النفسية، والصحية) التي يحصل عليها من منتج محدد، مقارنة بالبدائل الأخرى القابلة للمقارنة في ذات الفئة الاستهلاكية. يتفرع هذا البناء إلى أبعاد مفاهيمية متكاملة تشمل:
1. المنفعة الوظيفية والأدائية المتفوقة (Superior Functional Utility)
يعكس هذا الجانب إدراك المستهلك لكفاءة المنتج الفائقة في حل مشكلة معينة أو تلبية حاجة حيوية بطريقة أفضل من غيره. على سبيل المثال، في دراسات المياه المعبأة التي أجراها الباحثان، يقيس هذا البعد اعتقاد المستهلك بأن المياه ذات السعر الأعلى توفر ترطيباً أفضل، أو تحتوي على معادن تفيد الجسم وتدعم الحيوية والنشاط اليومي مقارنة بمياه الصنبور أو مياه الشرب العادية الأرخص سعراً.
2. الرفاهية الذاتية والتجربة الحسية (Subjective Well-being & Sensory Gratification)
يرتبط هذا البعد بالشعور بالمتعة الشخصية والراحة النفسية والتلذذ بالحواس المصاحب لاستهلاك المنتج. إن الفائدة هنا ليست مجرد كفاءة ميكانيكية، بل هي إحساس بالرضا الفردي، والاطمئنان إلى أن ما يتناوله المستهلك أو يستخدمه يعزز شعوره العام بالراحة والتميز الصحي أو النفسي. يرى المستهلك في هذه الحالة أن المنفعة الذاتية الشخصية تتجاوز بكثير أي كلفة مالية مدفوعة.
3. المنفعة النسبية مقارنة بالبدائل (Relative Advantage Over Alternatives)
يمثل التقييم المقارن جوهر هذا البناء؛ فالمستهلك لا يقيم فوائد المنتج في فراغ، بل يجري عملية تفكير مقارن (Comparative Cognition). تركز فقرات المقياس صراحة على جعل البدائل الأخرى (التي غالباً ما تكون أقل سعراً أو أكثر صداقة للبيئة لكنها أقل جاذبية في المنفعة الذاتية المباشرة) نقطة ارتكاز ومقارنة مرجعية. يقيس هذا البعد مدى قناعة الفرد بأن السلعة المعنية تقدم ميزات تفضيلية لا تقدمها البدائل التنافسية أو التقليدية.
تتفاعل هذه الأبعاد المعرفية معاً لتشكل بنية إدراكية متماسكة تجعل المستهلك يشعر بأنه يحصل على قيمة ذاتية استثنائية تسوغ له دفع فارق السعر، بل وتولد لديه درعاً معرفياً يحميه من الانتقادات الاجتماعية أو اللوم الأخلاقي حول الآثار الجانبية للاستهلاك.
6. الإطار النظري
يستند بناء مقياس إدراك الفوائد الشخصية للمنتج إلى تضافر مجموعة من النظريات الراسخة في الاقتصاد السلوكي وعلم النفس الاجتماعي والمعرفي، ومن أهم هذه المرجعيات النظرية:
1. نظرية إشارات السعر وتأثير السعر-الجودة (Price-Signaling Theory & Price-Quality Heuristic)
تعد نظرية الإشارات (Signaling Theory) التي وضع أسسها مايكل سبنس (Michael Spence) أحد الأعمدة المركزية لهذا المقياس. في بيئات التسوق غير المتماثلة في المعلومات (Information Asymmetry)، يعجز المستهلك في كثير من الأحيان عن فحص المكونات الداخلية بدقة أو معرفة الفعالية الحقيقية للسلعة قبل الشراء. استجابةً لذلك، يعتمد المستهلك على السعر كإشارة قوية واستدلال إدراكي (Heuristic) يدل على الجودة العالية والفوائد الفائقة. وجهت هذه النظرية صياغة فقرات المقياس للتركيز على الفوائد التفوقية التي يعزوها المستهلك للمنتج بمجرد علمه بسعره أو تصنيفه في فئة تسعيرية ممتازة.
2. نظرية الاستحقاق النفسي والعدالة التوزيعية (Psychological Entitlement & Equity Theory)
ترتكز دراسة لي ووينتريش (2022) على نظرية العدالة لآدامز (J. Stacy Adams) وأدبيات الاستحقاق النفسي لـ كامبل وآخرين (Campbell et al., 2004). وفقاً لمنطق التبادل والعدالة التوزيعية، فإن تقديم المستهلك لمدخلات مالية كبيرة (High Financial Input/Cost) يولد لديه شعوراً مبرراً بوجوب الحصول على مخرجات ومنافع شخصية متفوقة (Superior Outcomes). يترجم العقل هذا التبادل إلى صيغة: “بما أنني دفعت ثمناً باهظاً، فمن حقي الطبيعي والمشروع أن أنال فوائد تفوق ما يناله الآخرون ممن دفعوا أقل”. قادت هذه الفلسفة النفسية بناء المقياس ليقيس تحديداً تلك الفوائد الذاتية التي تدعم وتعزز شعور المستهلك بهذا الاستحقاق الذاتي المبرر.
3. نظرية التنافر المعرفي والتحييد الأخلاقي (Cognitive Dissonance & Moral Neutralization)
استند الباحثون أيضاً إلى نظرية التنافر المعرفي لـ ليون فيستنجر (Leon Festinger) ومبادئ فك الارتباط الأخلاقي لـ ألبرت باندورا (Albert Bandura). عندما يواجه المستهلك منتجاً يؤدي استهلاكه إلى ضرر اجتماعي أو بيئي، يقع في حالة من التوتر النفسي الداخلي والتنافر الأخلاقي. لتجاوز هذا التنافر والحد من الشعور بالذنب، يلجأ الجهاز المعرفي إلى حيلة التحويل الانتباهي؛ حيث يضخم المستهلك إدراكه للفوائد الشخصية المباشرة والمحورية لصحته أو راحته ليجعلها تتفوق على أي اعتبارات مجتمعية عامة ومجردة. بناءً عليه، صُممت فقرات المقياس لتقيس بصورة مباشرة وحساسة هذه التقييمات المعرفية التي تعمل كآلية دفاعية تبريرية تسوغ الإقدام على الشراء.
7. الصدق
خضع مقياس إدراك الفوائد الشخصية للمنتج لفحوصات واختبارات دقيقة للتأكد من صدقه الإحصائي والنظري عبر بيئات تجريبية متنوعة شملت عينات بلغ مجموعها مئات المشاركين في دراسات لي ووينتريش (Lee & Winterich, 2022). وجاءت مؤشرات الصدق على النحو التالي:
1. صدق البناء والصدق التقاربي (Construct & Convergent Validity)
أكدت نتائج التحليل العاملي التأكيدي (CFA) تشبع فقرات المقياس على عامل كامن واحد، حيث تجاوزت تشبعات الفقرات في النسخة ذات الثلاث فقرات معيار 0.75 في مختلف التطبيقات، وبلغ متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) قيماً أعلى من 0.65، وهو ما يتجاوز العتبة المعيارية الموصى بها (0.50). ارتبط المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بمقاييس أخرى ذات صلة مفاهيمية، مثل جودة المنتج المدركة (Perceived Product Quality) والقيمة المدركة للمال (Perceived Value for Money)، مما يعزز صدقه التقاربي.
2. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت النتائج انفصال بناء إدراك الفوائد الشخصية للمنتج عن المفاهيم السلوكية المجاورة؛ حيث أظهر الباحثون عبر مقارنات التباين المستخلص ومصفوفات الارتباط أن البناء يختلف تماماً عن: إدراك الكلفة الاجتماعية للمنتج (Social Cost Perception)، والمسؤولية الأخلاقية المتصورة (Perceived Moral Obligation)، والتعاطف الاجتماعي. كان الارتباط بين إدراك المنافع الشخصية وإدراك الأضرار الاجتماعية شبه معدوم أو منخفضاً للغاية، مما يؤكد أن المستهلك يفصل معرفياً بين تقييم منافعه الذاتية وتقييم الكلفة التي يتحملها المجتمع ككل.
3. الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive & Criterion Validity)
أظهر المقياس قدرة تنبؤية فائقة في الدراسات التجريبية؛ إذ تنبأت الدرجات المرتفعة على المقياس بشكل دال إحصائياً بارتفاع نية الشراء (Purchase Intentions) للمنتجات المكلفة اجتماعياً، وبارتفاع شعور المستهلك بالاستحقاق (Felt Entitlement to Purchase). وعلاوة على ذلك، نجح المقياس في توسط العلاقة (Mediation Effect) بين مستويات السعر المرتفعة وزيادة الإقبال على الشراء في التجارب التي شملت سلعاً مثل المياه المعبأة باهظة الثمن والمستحضرات غير الصديقة للبيئة، حيث ثبتت دلالة مسارات الوساطة باستخدام أسلوب إعادة أخذ العينات (Bootstrapping 95% CI) الذي لم يشتمل مجاله على الصفر، مما يبرهن على الصدق المعياري والتنبؤي المتقدم للأداة.
8. الثبات
تم تقييم الاتساق الداخلي لمقياس إدراك الفوائد الشخصية للمنتج بالاعتماد على مؤشرات القياس الكلاسيكية عبر العينات المتعددة المستقلة في الأبحاث الأصلية:
- النسخة المكونة من ثلاث فقرات (Three-Item Version): طُبقت في ثلاث تجارب مستقلة، وأظهرت مستويات ممتازة من الاتساق الداخلي؛ حيث بلغت قيم معامل ألفا كرونباخ (α) في الدراسة 1B ما يقارب 0.88، وفي الدراسة الثانية 0.91، وفي الدراسة الرابعة 0.85. تشير هذه المعاملات المرتفعة جداً (التي تتجاوز بكثير الحد الأدنى الموصى به 0.70) إلى تماسك شديد بين العبارات وقدرة فائقة على قياس ذات البناء المعرفي باقتدار.
- النسخة المكونة من فقرتين (Two-Item Version): استخدمت في إحدى الدراسات الميدانية/المخبرية الموجهة للتحقق السريع، وأسفر فحص الارتباط الثنائي بين الفقرتين عن معامل ارتباط بيرسون دال إحصائياً وقوي بلغ (r = 0.79، p < 0.001)، ومعامل ثبات سبيرمان-براون (Spearman-Brown split-half coefficient) مساوٍ لـ 0.88، وهو مستوى ثبات ممتاز للمقاييس المقتضبة للغاية.
- الاستقرار عبر المجموعات التجريبية: حافظ المقياس على استقرار أرقام الثبات سواء في شروط الأسعار المرتفعة أو شروط الأسعار المنخفضة، مما يدل على ثبات تماسك فقراته عبر السياقات التجريبية المتنوعة واختلاف نوعية السلع المعروضة (سواء سلع غذائية أو استهلاكية منزلية).
9. التحليل العاملي
أجريت تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتأكيدية (CFA) لفحص البنية العاملية الداخلية للمقياس والتحقق من افتراض أحادية البُعد (Unidimensionality):
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)
أسفر استخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المتعامد أو المائل عن استخراج عامل أحادي مهيمن ذي جذر كامن (Eigenvalue) تجاوز 2.3 في النسخة المكونة من ثلاث فقرات، واستأثر هذا العامل المنفرد بما يزيد عن 78% إلى 82% من إجمالي التباين المفسر عبر الدراسات المختلفة. كانت قيم التباين المشترك (Communalities) لجميع الفقرات مرتفعة بوضوح وتجاوزت 0.70، مما يدعم بقوة أن الفقرات تنبع من مصدر كامن واحد هو المنفعة الذاتية المتصورة للمنتج.
التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis)
أثبتت نتائج التحليل العاملي التأكيدي ملاءمة النموذج أحادي العامل للبيانات عبر مؤشرات حسن المطابقة القياسية المعترف بها دولياً:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) ≥ 0.98.
- مؤشر تاكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) ≥ 0.97.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) ≤ 0.045، مع فترة ثقة 90% محصورة بين [0.000، 0.078].
- الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي القياسية (SRMR) ≤ 0.025.
تراوحت التشبعات العاملية القياسية للفقرات (Standardized Factor Loadings) في النموذج بين 0.81 و 0.94، وكانت جميعها دالة إحصائياً عند مستوى (p < 0.001). تؤكد هذه النتائج العاملية الحاسمة عدم وجود أبعاد ثانوية مشوشة، مما يجيز للباحثين جمع أو حساب متوسط درجات الفقرات لتكوين مؤشر تركيبي أحادي موحد يمثل إدراك الفوائد الشخصية.
10. أداة القياس
تتسم أداة قياس إدراك الفوائد الشخصية للمنتج بالخصائص التنظيمية والمنهجية التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Measure / Survey Instrument).
- التنسيق والشكل: بنك فقرات استبياني قصير ومحكم، مصمم للتطبيق الورقي أو عبر المنصات الاستقصائية الرقمية مثل (Qualtrics) أو (MTurk/Prolific).
- عدد الفقرات: يتوفر في نسختين معتمدتين وفقاً لتصميم الباحث لي ووينتريش (2022): نسخة مقتضبة تتكون من فقرتين (2 items)، ونسخة نموذجية موسعة تتكون من ثلاث فقرات (3 items).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج من 7 نقاط (7-point Likert scale)، تبدأ خياراته عادة من: (1 = أختلف بشدة / Strongly Disagree) وصولاً إلى (7 = أتفق بشدة / Strongly Agree)، وتتوسطها النقطة المحايدة (4 = محايد / لا أتفق ولا أختلف).
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: يتم احتساب الدرجة الكلية عن طريق حساب المتوسط الحسابي (Mean Score) أو مجموع درجات الفقرات؛ حيث تدل الدرجة المرتفعة على إدراك المستهلك لمنافع شخصية ذاتية فائقة للمنتج مقارنة ببدائله، في حين تعكس الدرجة المنخفضة رؤية المنتج على أنه لا يقدم أي ميزة تفضيلية استثنائية عن غيره من الخيارات الأرخص.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة سلبية أو معكوسة التشفير (No reverse-coded items)؛ فجميع الفقرات موجهة إيجابياً لقياس إدراك الفائدة بصورة مباشرة ومنتظمة.
- زمن التطبيق: يتطلب إكمال المقياس وقتاً وجيزاً للغاية يتراوح عادة بين دقيقة إلى دقيقتين، مما يجعله مثالياً للإدراج في التجارب المعقدة أو السلاسل الاستبيانية الطويلة لتجنب تشتت عينة المفحوصين.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2022 ضمن الورقة العلمية المنشورة في Journal of Marketing Research الصادرة عن جمعية التسويق الأمريكية (American Marketing Association – AMA).
حالة الترخيص والأذونات: المقال المنشور والفقرات الواردة فيه محمية بموجب حقوق النشر الأكاديمية التابعة لجمعية التسويق الأمريكية ودار النشر SAGE Publications. يُسمح للباحثين والأكاديميين وطلبة الدراسات العليا بالاستفادة من المقياس واستخدامه للأغراض البحثية العلمية غير التجارية والاستشهاد به بصورة ملائمة وفق ضوابط الاستخدام العادل مع توثيق المصدر الأصلي. أما للاستخدامات التجارية، أو إدراجه في منصات تقييم ربحية، أو استخدامه في الاستشارات التسويقية المأجورة، فيلزم الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر أو أصحاب حقوق النشر عبر منظمة Copyright Clearance Center أو منصة دار النشر الرسمية.
12. المراجع
- Adams, J. S. (1965). Inequity in social exchange. In L. Berkowitz (Ed.), Advances in Experimental Social Psychology (Vol. 2, pp. 267-299). Academic Press. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)60108-2
- Bandura, A. (1999). Moral disengagement in the perpetration of inhumanities. Personality and Social Psychology Review, 3(3), 193-209. https://doi.org/10.1207/s15327957pspr0303_3
- Campbell, W. K., Bonacci, A. M., Shelton, J., Exline, J. J., & Bushman, B. J. (2004). Psychological entitlement: Interpersonal consequences and validation for a self-report measure. Journal of Personality Assessment, 83(1), 29-45. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa8301_04
- Festinger, L. (1957). A Theory of Cognitive Dissonance. Stanford University Press.
- Lee, S., & Winterich, K. P. (2022). The Price Entitlement Effect: When and why high price entitles consumers to purchase socially costly products. Journal of Marketing Research, 59(6), 1141-1160. https://doi.org/10.1177/00222437221095034
- Spence, M. (1973). Job market signaling. The Quarterly Journal of Economics, 87(3), 355-374. https://doi.org/10.2307/1882010
- Zeithaml, V. A. (1988). Consumer perceptions of price, quality, and value: A means-end model and synthesis of evidence. Journal of Marketing, 52(3), 2-22. https://doi.org/10.1177/002224298805200302