الملخص
يُعد ملف الخصائص التنظيمية (Profile of Organizational Characteristics – POC) الذي طوره عالم النفس الاجتماعي والتنظيمي رينسيس ليكرت (Rensis Likert) واحدًا من أهم الأدوات التشخيصية السيكومترية الرائدة في مجال علم النفس الصناعي والتنظيمي ونظرية الإدارة الحديثة. تم تصميم هذا المقياس لتقييم المناخ التنظيمي وأنماط القيادة السائدة داخل المنظمات، استنادًا إلى نظرية النظم الإدارية الأربعة الشهيرة لليكرت، والتي تتدرج خطيًا من النمط الاستغلالي التسلطي (النظام 1) وصولًا إلى النمط التشاركي الجماعي (النظام 4). يقيس النموذج المختصر المكون من 18 فقرة ثمانية أبعاد تنظيمية جوهرية تشمل: القيادة، والدافعية، والتواصل، والتفاعل والتأثير، واتخاذ القرارات، ووضع الأهداف، والرقابة، وخصائص الأداء الفعلي. يعتمد المقياس سلم استجابة وصفي يمتد عبر متصل رباعي الرتب يعكس الانتقال من الأوتوقراطية إلى التشاركية العالية (النظام 1: لا شيء تقريبًا، النظام 2: قدر ضئيل، النظام 3: قدر جوهري، النظام 4: قدر كبير جدًا). أظهرت الدراسات السيكومترية عبر عقود متتالية تمتع الأداة بمستويات استثنائية من الاتساق الداخلي (تتراوح معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد بين 0.84 و0.96)، مع دلائل قوية على صدق البناء، والصدق التنبؤي فيما يخص مؤشرات الأداء المالي، والإنتاجية، ورضا الموظفين، وانخفاض معدلات دوران العمل والتغيب. يمثل هذا التقرير الأكاديمي الشامل مراجعة نقدية وسيكومترية دقيقة للمقياس وأطره النظرية وتطبيقاته التشخيصية والبحثية في البيئات المعاصرة.
الكلمات المفتاحية
ملف الخصائص التنظيمية، رينسيس ليكرت، القيادة التشاركية، المناخ التنظيمي، السلوك التنظيمي، علم النفس الصناعي، النظم الإدارية الأربعة، اتخاذ القرارات، الاتساق السيكومتري، الصدق التنبؤي.
المؤلفون
طُوِّر المقياس بصيغته التأسيسية بواسطة البروفيسور رينسيس ليكرت (Rensis Likert؛ 1903–1981)، المؤسس والمدير الأسبق لـ معهد البحوث الاجتماعية (ISR) في جامعة ميشيغان في آن أربور، الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون لاحقًا مع زوجته الباحثة جين غيبسون ليكرت (Jane Gibson Likert) وفريق مركز أبحاث المسح (Survey Research Center). ارتبط العمل اللاحق وتطبيقات المقياس الاستشارية بشركة ليكرت أسوشيتس (Rensis Likert Associates – RLA) المتخصصة في التطوير المؤسسي والتشخيص السلوكي للمنظمات.
الغرض
صُمم مقياس ملف الخصائص التنظيمية لتحقيق غايات تشخيصية وبحثية وتطويرية بالغة الأهمية في بنية المؤسسات؛ حيث يتمثل الغرض المحوري للأداة في تشخيص “النمط الإداري والمناخ السلوكي السائد” داخل أي منظمة وتحديد موقعها النسبي بدقة على متصل النظم الإدارية من النظام 1 إلى النظام 4. يهدف المقياس إلى سد الفجوة بين الممارسات الإدارية المفترضة والممارسات السلوكية المُدركة واقعيًا من قِبل العاملين في مختلف المستويات الهرمية التنظيمية.
في السياق البحثي والأكاديمي، يتيح المقياس لعلماء النفس التنظيمي فحص العلاقات الارتباطية والسببية بين البنية الإدارية ومخرجات المنظمة الحرجة، مثل الالتزام التنظيمي، والاحتراق الوظيفي، والإنتاجية الفردية والجماعية، وجودة التواصل الأفقي والرأسي. كما يُستخدم كمتغير مستقل أو وسيط في دراسات القيادة والتحول الرقمي وإدارة التغيير؛ حيث يوفر قياسًا كميًا متينًا لمدى تبني المنظمات للممارسات الإنسانية الديمقراطية.
أما في التطبيقات الإكلينيكية المؤسسية واستشارات التطوير التنظيمي (Organization Development)، فيُوظف المقياس كأداة تشخيص ومسح شامل (Survey-Guided Feedback)؛ حيث يُطلب من المستجيبين غالبًا تقييم المنظمة في وضعين: “الوضع الفعلي الراهن” (Now) و”الوضع المأمول أو المثالي” (Ideal). يتيح قياس التباين (Gap Analysis) بين الواقع والمأمول للمستشارين التنظيميين تصميم تدخلات هيكلية وسلوكية تستهدف نقل المنظمة تدريجيًا نحو “النظام 4” (النمط التشاركي)، وهو النمط الذي أثبتت أبحاث ليكرت التجريبية ارتباطه المباشر بارتفاع الكفاءة التشغيلية وانخفاض الصراع المؤسسي والعدائية الصامتة.
البناء النفسي
يقوم ملف الخصائص التنظيمية على تفكيك المناخ المؤسسي إلى مجموعة من الأبعاد البنائية السلوكية المترابطة، والتي تعكس مجتمعة فلسفة الإدارة الحاكمة. تتكامل هذه الأبعاد لترسم صورة كلية للمؤسسة:
1. نمط القيادة وعلاقات الثقة (Leadership Processes)
يقيس هذا البعد درجة الثقة المتبادلة والائتمان الذي يبديه القادة والمديرون تجاه مرؤوسيهم (كما في الفقرة 1)، ومدى الحرية النفسية التي يشعر بها العاملون لمناقشة قضايا العمل والهموم المهنية مع رؤسائهم دون خوف من الانتقام أو التقليل من الشأن (الفقرة 2). في النظام 1، تنعدم الثقة ويسود الخوف والشك، بينما في النظام 4 تسود الثقة التامة وتعد المظالم والشكوك فرصًا للتعلم والتحسين المشترك.
2. القوى الدافعة والمناخ التحفيزي (Motivational Forces)
يركز هذا البعد على طبيعة البواعث المستخدمة لتوجيه السلوك البشري؛ هل تعتمد المنظمة على أساليب الإكراه، والترهيب، والتهديد، والعقوبات الصريحة والمستترة، أم تستند إلى نظام مكافآت عادل والمشاركة العميقة وتحقيق الذات (الفقرة 4)؟ كما يفحص أين يستقر الشعور بالمسؤولية لتحقيق أهداف المنظمة (الفقرة 5)، هل ينحصر في قمة الهرم فقط أم يتغلغل عميقًا ليشعر به كل فرد في القاعدة العمالية؟
3. نمط التواصل واتجاهات تدفق المعلومات (Communication Processes)
يتناول هذا البعد اتجاه تدفق المعلومات المؤسسية (نازل فقط، أم نازل وصاعد، أم متعدد الاتجاهات وأفقي؛ الفقرة 7)، ودقة المعلومات المتدفقة من أسفل إلى أعلى ومدى تعرضها للترشيح والتزييف لتجميل الواقع أمام القيادة (الفقرة 9)، فضلًا عن مدى تقبل التعليمات النازلة بريبة وشك أم بثقة وفهم مشترك (الفقرة 8)، ومدى إدراك القادة للمشكلات الحقيقية التي تواجه خطوط الإنتاج والعمليات الميدانية (الفقرة 10).
4. التفاعل البشري وبناء الفرق (Interaction-Influence Processes)
يقيس حجم العمل الجماعي التعاوني (الفقرة 6)، وتماسك الجماعات غير الرسمية، ومدى استثمار أفكار المرؤوسين ومقترحاتهم الإبداعية بطريقة بناءة (الفقرة 3). يعكس هذا البعد الانتقال من بيئة يسودها التنافس العدائي الفردي إلى بيئة تعتمد على بنية المجموعات المتداخلة ذات الروابط الوصلية (Linking Pins).
5. عمليات اتخاذ القرارات (Decision-Making Processes)
يبحث في المستوى الهرمي الذي تُتخذ فيه القرارات الاستراتيجية والتشغيلية (الفقرة 11)، ومدى إشراك الموظفين المتأثرين بالقرارات في صناعتها (الفقرة 12)، وكيف تسهم عملية اتخاذ القرار في تعزيز دافعية العاملين لتنفيذها بدلًا من خلق مقاومة خفية أو لا مبالاة (الفقرة 13).
6. تحديد الأهداف والمسارات التنظيمية (Goal-Setting Processes)
يقيم الأسلوب المتبع في صياغة الأهداف التنظيمية، وما إذا كانت تُفرض قسرًا من الإدارة العليا عبر الأوامر والتعليمات المركزية، أم تصاغ بطريقة تشاركية تفاوضية ترتكز على التوافق وتحديد المعايير المرتفعة معًا (الفقرة 14)، مع رصد مستوى المقاومة المستترة أو السلبية تجاه تحقيق هذه الأهداف (الفقرة 15).
7. الرقابة وضبط الأداء (Control Processes)
يفحص درجة تركيز وظائف المراجعة والتدقيق والرقابة في يد الإدارة العليا (الفقرة 16)، وطبيعة استخدام بيانات التكاليف والإنتاجية (هل تُستخدم كأداة بوليسية للوم والمعاقبة، أم كأداة توجيه ذاتي وحل مشكلات وتطوير مهني؛ الفقرة 18)، بالإضافة إلى استقصاء وجود تنظيم غير رسمي يعمل كقوة مضادة تعيق أهداف التنظيم الرسمي وتواجهها (الفقرة 17).
الإطار النظري
يستند مقياس ملف الخصائص التنظيمية فلسفيًا وسيكومتريًا إلى نظرية الإدارة التشاركية وعلم النفس الاجتماعي للمنظمات التي قادها رينسيس ليكرت خلال خمسينيات وستينيات القرن العشرين، ولا سيما كما صيغت في مؤلفيه التأسيسيين: New Patterns of Management (1961) وThe Human Organization: Its Management and Value (1967). تنتمي هذه النظرية إلى مدرسة العلاقات الإنسانية والعلوم السلوكية المتقدمة، وتعد تطورًا وتعميقًا لنظريتي (X) و(Y) لدوجلاس ماكجريجور (Douglas McGregor).
صاغ ليكرت أطروحته المركزية بناءً على مئات الدراسات الميدانية المقارنة في كبريات الشركات الصناعية الأمريكية، حيث وجد أن النمط الإداري يمكن تصنيفه على متصل يضم أربعة نظم محددة بدقة:
- النظام 1: التسلطي الاستغلالي (Exploitative Authoritative): تعتمد الإدارة على الخوف والتهديد، وتمركز السلطة بصورة مطلقة في القمة، مع انعدام التواصل الصاعد والعدائية الكامنة في العلاقات العمالية، وتوجيه البيانات الرقابية للعقاب الفردي.
- النظام 2: التسلطي النفعي/الأبوي (Benevolent Authoritative): تمارس فيه القيادة سلطة أبوية متعالية مع تقديم بعض المكافآت المشروطة، وتظل القرارات محصورة في القمة مع سماح طفيف بإبداء الرأي ضمن قيود صارمة، ويسود فيه شعور زائف بالولاء مع بقاء التوجس في قنوات الاتصال.
- النظام 3: الاستشاري (Consultative): تضع الإدارة ثقة جوهرية ولكن غير كاملة في المرؤوسين، وتستشيرهم بصورة متكررة قبل اتخاذ القرارات النهائية، ويكون التواصل باتجاهين، وتستخدم الرقابة للإرشاد العام مع الاحتفاظ بالقرار النهائي في القمة.
- النظام 4: التشاركي الجماعي (Participative Group): النموذج المثالي لليكرت؛ حيث تسود الثقة المطلقة والكاملة، وتتخذ القرارات عبر إجماع المجموعات المتداخلة، ويكون تدفق الاتصالات حرًا ودقيقًا في سائر الاتجاهات (رأسي، أفقي، قطري)، وتوظف بيانات الرقابة للتنظيم الذاتي وتحسين العمليات التشاركية.
وجّه هذا الإطار بناء فقرات المقياس؛ حيث صُممت كل فقرة بطريقة تمكّن المستجيب من تحديد إحداثيات منظمته عبر وصف نوعي وديناميكي يطابق خصائص هذه النظم الأربعة. تفترض النظرية أن التحرك من النظام 1 باتجاه النظام 4 يؤدي حتمًا إلى تعظيم الفعالية التنظيمية والإنتاجية بعيدة المدى، وتحسين الصحة النفسية والرفاه الوظيفي للعاملين.
الصدق
خضع مقياس ملف الخصائص التنظيمية لبرامج تحقق سيكومترية واسعة النطاق أثبتت تمتعه بدرجات صدق عالية ومتعددة الأوجه في مختلف القطاعات الصناعية والخدمية والتعليمية والرعاية الصحية:
صدق البناء (Construct Validity)
أكدت تحليلات الارتباط بين الأبعاد وجود علاقات داخلية موجبة وقوية بين المقاييس الفرعية الثمانية للمقياس (تراوحت معاملات الارتباط البيني بين r = 0.58 وr = 0.86، p < 0.001)، مما يؤكد أن الفقرات تشترك في قياس بناء نفسي متكامل هو “المناخ التشاركي مقابل الأوتوقراطي”. كما بينت المقارنات بين المجموعات المتطرفة قدرة الأداة على التمييز الإحصائي الحاد بين المنظمات عالية ومنخفضة الأداء وعالية ومنخفضة الرضا الوظيفي.
الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)
يعد الصدق التنبؤي من أقوى خصائص مقياس POC؛ فقد وثق ليكرت وزملاؤه (Likert, 1967) وكذلك دراسات لاحقة (مثل Golembiewski, 1979؛ Taylor & Bowers, 1972) أن المنظمات التي تقترب درجاتها من “النظام 4” ترتبط بمعدلات ربحية أعلى بنسبة تتراوح بين 15% إلى 30%، وانخفاض ملموس في نسب الهدر وتكاليف التشغيل ومعدلات دوران العمل الإرادي بنسبة تتجاوز 40%، فضلًا عن انخفاض الشكاوى العمالية الرسمية مقارنة بالمنظمات القابعة في النطاقين 1 و2. علاوة على ذلك، أظهرت الدراسات التتبعية (Longitudinal Studies) أن التدخلات التطويرية التي نجحت في تحريك المنظمة من درجات النظام 2 إلى النظام 3 أو 4 تبعها تحسن إحصائي ذو دلالة في معايير الإنتاجية بعد فترة حضانة تنظيمية تتراوح بين 18 إلى 36 شهرًا.
الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أظهرت دراسات التحقق تقاربًا قويًا بين مقياس POC ومقاييس أخرى معيارية، مثل استبيان مسح المنظمات (Survey of Organizations – SOO) لتايلور وباورز (معاملات ارتباط تجاوزت r = 0.75)، ومقاييس العدالة التنظيمية ومناخ السلامة النفسية. وفي الوقت ذاته، أثبت المقياس صدقًا تمايزيًا كافيًا في تمييز المناخ الإداري الكلي عن سمات الشخصية الفردية للعاملين (مثل العصابية أو الانبساطية)، حيث لم تتجاوز معاملات الارتباط بينها r = 0.20، مما يبرهن على أن المقياس يقيس خصائص البيئة التنظيمية الموضوعية وليس مجرد الانفعالات الشخصية الفردية المؤقتة للمستجيبين.
الثبات
أثبتت التقييمات السيكومترية المستمرة تمتع مقياس ملف الخصائص التنظيمية بمؤشرات ثبات واستقرار بالغة القوة عبر مختلف العينات والثقافات:
- معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): أظهرت غالبية الدراسات التطبيقية أن معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية للمقياس يتجاوز عادة 0.92، وتتراوح معاملات الأبعاد الفرعية عمومًا بين 0.81 و0.93؛ فعلى سبيل المثال، سجل بعد القيادة ألفا قدرها 0.89، وبعد التواصل 0.87، وبعد اتخاذ القرارات 0.91، وبعد الرقابة 0.84، مما يدل على تجانس فائق في البنية الداخلية للفقرات.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الاختبارات المعادة بفاصل زمني تراوح بين 4 إلى 8 أسابيع على عينات مستقرة تنظيميًا معاملات استقرار تراوحت بين r = 0.78 وr = 0.88، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمات مناخية هيكلية مستقرة نسبيًا ولا يتأثر بصورة حادة بالتقلبات المزاجية اليومية للمستجيبين.
- الاتفاق بين الملاحظين والمستويات (Inter-rater Agreement): عند تطبيق مقاييس الاتفاق داخل المجموعة الواحدة (مثل مؤشر $r_{wg}$ وIntraclass Correlation Coefficients – ICC(1) وICC(2)) لتبرير دمج درجات الأفراد على مستوى القسم أو المنظمة، أظهرت النتائج قيم $r_{wg}$ تجاوزت في المتوسط 0.82، وقيم ICC تبرهن على تماسك تصورات العاملين داخل الوحدة التنظيمية ذاتها، مما يعزز الوثوق بالدرجات المجمعة كخاصية تابعة للمنظمة ككل.
التحليل العاملي
أجريت على مقياس ملف الخصائص التنظيمية دراسات متعددة للتحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) للتحقق من البنية الكامنة للأداة:
في دراسات التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Promax أو Oblimin)، كشفت البيانات باستمرار عن تشبع قوي لجميع الفقرات على عامل عام مسيطر (General Factor) يمثل “المناخ التشاركي العام”، مفسرًا ما يزيد عن 48% إلى 56% من التباين الكلي. وإلى جانب العامل العام، تنبثق عوامل فرعية واضحة تتطابق بدرجة عالية مع الأبعاد المفهومية التي حددها ليكرت (القيادة، والاتصالات، والرقابة وصنع القرار).
أما في دراسات التحليل العاملي التوكيدي (CFA)، فقد قورنت عدة نماذج هيكلية متنافسة:
- نموذج أحادي البعد (Unidimensional Model): أظهر ملاءمة مقبولة ولكنها دون المعايير الصارمة الحديثة ($\chi^2/df > 3.5$, RMSEA = 0.085, CFI = 0.88).
- نموذج متعدد الأبعاد من الدرجة الأولى (Multifactor First-Order Model): أظهر ملاءمة أفضل بكثير، مع وجود ارتباطات مرتفعة بين العوامل.
- النموذج الهرمي ذو العامل العام من الدرجة الثانية (Higher-Order Factor Model): حقق أفضل مؤشرات مطابقة للبيانات عبر العينات المؤسسية الكبيرة؛ حيث تجاوز مؤشر المقارنة التوافقي (CFI) عتبة 0.94، وسجل مؤشر توكر-لويس (TLI) نحو 0.93، وكان خطأ جذر متوسط مربعات التقريب (RMSEA) أقل من 0.055 مع حدود ثقة مقبولة، وسجل مؤشر SRMR قيمة 0.042. تراوحت تشبعات الفقرات (Standardized Factor Loadings) على أبعادها الخاصة بين 0.62 و0.88، وجميعها دالة إحصائيًا عند مستوى $p < 0.001$.
أداة القياس
يتميز مقياس ملف الخصائص التنظيمية بخصائص بنائية فريدة توضح في النقاط التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) موجَّه للمناخ المؤسسي والممارسات السلوكية التنظيمية، يصلح للتطبيق الورقي والإلكتروني.
- تنسيق الفقرات وعددها: يتألف النموذج التشخيصي المعياري المختصر من 18 فقرة أساسية (وتوجد صيغ أطول تصل إلى 51 فقرة للمسوح التفصيلية الدقيقة).
- مقياس الاستجابة: مقياس وصفي متدرج يرتكز على متصل النظم الأربعة (Continuum of Systems 1-4). توصف البدائل نوعيًا لكل فقرة بحيث تعبر عن انتقال تدريجي:
– النظام 1 (System 1): استغلالي تسلطي / تقريبًا لا شيء (Virtually None).
– النظام 2 (System 2): تسلطي نفعي / قدر ضئيل (Some).
– النظام 3 (System 3): استشاري / قدر جوهري ملحوظ (Substantial amount).
– النظام 4 (System 4): تشاركي جماعي / قدر كبير جدًا (A Great Deal). - طريقة التصحيح: تُرصد الدرجات عادة على مقياس رقمي يتراوح بين 1 إلى 4 (أو يتم تقسيم المتصل إلى 20 نقطة بمعدل 5 نقاط لكل نظام فرعي لزيادة الحساسية الإحصائية). الدرجة الكلية تمثل متوسط درجات الفقرات، وكلما اقتربت الدرجة من (4) دل ذلك على رسوخ الإدارة التشاركية والمناخ الصحي، بينما تشير الدرجات القريبة من (1) إلى التسلطية الصارمة واختلال المناخ السلوكي.
- الفقرات المعكوسة: تُصاغ بعض الفقرات بحيث يشير الاتجاه المرتفع للسلوك إلى خلل أو مقاومة (مثل الفقرة 15 الخاصة بالمقاومة المستترة للأهداف، والفقرة 17 المتعلقة بمقاومة التنظيم غير الرسمي للتنظيم الرسمي)، وتُعكس هذه الفقرات إحصائيًا عند استخراج المؤشر العام ليتسق الاتجاه مع نمط النظام 4.
- زمن التطبيق: يستغرق ملء النموذج المختصر ما بين 10 إلى 15 دقيقة، وهو مصمم ليكون خفيف العبء الذهني لضمان معدلات استجابة مرتفعة من الكوادر العاملة.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس لأول مرة بصيغته المعيارية عام 1967 في كتاب رينسيس ليكرت التاريخي The Human Organization: Its Management and Value الصادر عن دار النشر McGraw-Hill. حقوق الطبع والنشر الأصلية كانت مملوكة للمؤلف ودار النشر، ثم أُديرت لاحقًا من قِبل مؤسسة Rensis Likert Associates ومعهد البحوث الاجتماعية في جامعة ميشيغان.
بالنسبة للاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي غير الربحي، يُسمح عمومًا للباحثين وطلاب الدراسات العليا باستخدام فقرات المقياس المرجعية الواردة في الأدبيات المنشورة لأغراض البحث والدراسة مع الالتزام بالإشارة المرجعية الدقيقة للأصل الفكري للمؤلف. أما الاستخدام التجاري والاستشاري في مشاريع التطوير التنظيمي واسعة النطاق للمؤسسات، فيتطلب الحصول على ترخيص رسمي من الجهات الوارثة للحقوق الملكية الفكرية أو استخدام الأدوات التشخيصية الحديثة المشتقة منها وفق التراخيص المعمول بها.
المراجع
- Golembiewski, R. T. (1979). Approaches to planned change: Orienting perspectives and practical skills. Marcel Dekker.
- Likert, R. (1961). New patterns of management. McGraw-Hill.
- Likert, R. (1967). The human organization: Its management and value. McGraw-Hill. Open Library
- Likert, J. G., & Likert, R. (1976). New ways of managing conflict. McGraw-Hill.
- McGregor, D. (1960). The human side of enterprise. McGraw-Hill.
- Taylor, J. C., & Bowers, D. G. (1972). The Survey of Organizations: A machine-scored standardized questionnaire instrument. Institute for Social Research, University of Michigan. ERIC ED069695
فقرات المقياس
• System 1: Virtually None
• System 2: Some
• System 3: Substantial amount
• System 4: A Great Deal
- How much confidence and trust is shown in subordinates?
- How free do they feel to talk to superiors about job?
- How often are subordinates’ ideas sought and used constructively?
- Is predominant use made of 1 fear, 2 threats, 3 punishment, 4 rewards, 5 involvement?
- Where is responsibility felt for achieving organization’s goals?
- How much cooperative teamwork exists?
- What is the usual direction of informational flow?
- How is downward communication accepted?
- How accurate is upward communication?
- How well do superiors know problems faced by subordinates?
- At what level are decisions made?
- Are subordinates involved in decisions related to their work?
- What does the decision-making process contribute to motivation?
- How are organizational goals established?
- How much covert resistance to goals is present?
- How concentrated are review and control functions?
- Is there an informal organization resisting the formal one?
- What are cost, productivity and other control data used for?