التقييم والتشخيص النفسيعلم النفس الإيجابيعلم النفس القياسي

استبيان التنظيم الذاتي للسلوك الاجتماعي الإيجابي (SRQ-P)

دليل أكاديمي شامل حول استبيان التنظيم الذاتي للسلوك الاجتماعي الإيجابي (SRQ-P): الإطار النظري، الخصائص السيكومترية، آليات التصحيح، والتطبيقات الميدانية.

تاريخ النشر

يُمثّل السلوك الاجتماعي الإيجابي (Prosocial Behavior) أحد الركائز الجوهرية التي تضمن تماسك المجتمعات البشرية واستمراريتها؛ إذ يشمل طيفاً واسعاً من الأفعال الطوعية الموجهة لإفادة الآخرين، مثل المساعدة، والمشاركة، والمواساة، والتعاون، والإيثار. غير أن النظرة السطحية إلى هذه السلوكيات غالباً ما تختزل الظاهرة في مظاهرها الخارجية المجردة، متجاهلة التباين العميق في البواعث النفسية والمحددات الدافعية الكامنة وراء الإقدام عليها. فالطفل الذي يشارك ألعابه بدافع الخوف من عقاب المعلم يختلف بنيوياً ونفسياً عن نظيره الذي يتشاركها بدافع التعاطف الصادق أو إدراك القيمة الأخلاقية للعدالة والمشاركة.

من هذا المنطلق، برزت الحاجة الماسة في حقل القياس النفسي وعلم النفس النمائي والتربوي إلى أدوات دقيقة تتجاوز مجرد رصد وتيرة حدوث السلوك نحو سبر أغوار “جودة الدافعية” التي تحركه. ويأتي استبيان التنظيم الذاتي للسلوك الاجتماعي الإيجابي (Prosocial Self-Regulation Questionnaire – SRQ-P)، الذي صاغه الباحثان ريتشارد رايان وجيمس كونيل (Ryan & Connell, 1989)، ليؤسس نقلة نوعية في هذا المضمار؛ مستنداً إلى أرضية رصينة تشيدها نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory – SDT) لتشريح الدوافع الإنسانية عبر متصل تنظيمي متدرج يمتد من الضبط الخارجي الصارم إلى الاستقلالية الذاتية الكاملة.

يقدم هذا المرجع الأكاديمي الشامل تحليلاً بنيوياً وسيكومترياً وتطبيقياً متعمقاً لاستبيان SRQ-P، مستعرضاً أصوله النظرية، وبنيته العاملية الرباعية، وخصائصه الإحصائية، فضلاً عن إجراءات تطبيقه وحساب “مؤشر الاستقلالية النسبية” (Relative Autonomy Index – RAI). كما يمتد المقال لتغطية التطبيقات التربوية والعيادية للمقياس، وإجراءات تكييفه عبر الثقافات، مقارنته بالأدوات التشخيصية الموازية، ومناقشة التحديات المنهجية والآفاق المستقبلية التي ترسم ملامح الجيل القادم من بحوث الدافعية الاجتماعية الإيجابية.

1. المقدمة والمدخل المفاهيمي لاستبيان التنظيم الذاتي للسلوك الاجتماعي الإيجابي (SRQ-P)

1.1 تعريف أداة SRQ-P وسياقها النظري العام

يُعرَّف استبيان التنظيم الذاتي للسلوك الاجتماعي الإيجابي (Prosocial Self-Regulation Questionnaire)، المعروف اختصاراً بـ SRQ-P، بأنه أداة سيكومترية تقريرية متخصصة صُممت لقياس الفروق الفردية في أساليب وأنماط التنظيم الذاتي للدافعية الموجهة نحو أداء السلوكيات الاجتماعية الإيجابية والداعمة للآخرين. لا يسعى المقياس إلى قياس “كمية” السلوك أو عدد مرات تكراره، بل يركز بصورة حصرية على “نوعية” و”طبيعة” الأسباب الكامنة وراء قيام الفرد بأفعال مثل مساعدة الزملاء، ومشاركة الممتلكات، والتعاطف مع المحتاجين، والامتناع عن السلوكيات العدوانية أو الأنانية.

تضرب الجذور التأسيسية للمقياس عميقاً في تقاطعات علم النفس الإيجابي ونظريات النمو الأخلاقي والارتقاء النفسي والاجتماعي. وقد انبثق المقياس من أعمال ريتشارد رايان وجيمس كونيل الرائدة في أواخر الثمانينيات ضمن مشروعهما الأوسع لتطبيق نظرية تقرير المصير على مجالات حياتية محددة. وتتحدد الغاية الرئيسة للأداة في تفكيك البنية الدافعية للسلوك الإيثاري والتعاوني، وتقديم نموذج كمي قادر على التمييز بين الأفعال المنبثقة من إرادة حرة وواعية وتلك الناتجة عن ضغوط بيئية أو مشاعر ذنب وصراعات داخلية.

يستند المقياس إلى فرضية مفادها أن السلوك الاجتماعي الإيجابي ليس وحدة بنائية مصمتة؛ بل هو نتاج تفاعل معقد بين نمو الأنا وعمليات “الاستدخال النفسي” (Internalization) للقيم المجتمعية، مما يجعله أداة محورية لعلماء النفس التربويين والباحثين في مجالات التنشئة الاجتماعية والأخلاقية لفهم كيفية تحول المعايير الاجتماعية المفروضة من الخارج إلى دوافع نابعة من صميم الذات.

1.2 أهمية قياس التنظيم الذاتي للسلوك الاجتماعي الإيجابي

تتجلى الأهمية الجوهرية لقياس التنظيم الذاتي للسلوك الاجتماعي الإيجابي في فك الارتباط المنهجي بين وتيرة حدوث السلوك وظاهريته، وبين بنيته الدافعية العميقة. ففي العديد من السياقات التربوية والاجتماعية، قد يُظهر فردان نفس الدرجة من السلوك المساعد ظاهرياً (كالتبرع بالمال أو مساعدة زميل في الدراسة)، إلا أن المترتبات النفسية والانفعالية على كل منهما تختلف جذرياً بناءً على موقعهما على متصل التنظيم الذاتي. إن قياس الدافعية يمنح الباحثين قدرة تنبؤية فائقة لا توفرها مقاييس السلوك الظاهري وحدها.

ترتبط جودة التنظيم الداخلي ارتباطاً وثيقاً بمدى استدامة ومقاومة السلوكيات الاجتماعية للتلاشي عبر الزمن والظروف المتغيرة. فالسلوكيات المدفوعة بتنظيم خارجي (كالرغبة في نيل مكافأة أو تجنب العقاب) تكون هشة وتتوقف بمجرد غياب الرقيب أو انقطاع المعزز، في حين أن السلوكيات القائمة على التنظيم المستقل تظهر ثباتاً واستمرارية حتى في ظل غياب التقدير الاجتماعي أو وجود تكاليف شخصية مرتفعة للأداء.

علاوة على ذلك، كشفت الدراسات السيكولوجية عن وجود علاقة وطيدة بين نمط التنظيم الذاتي ومستويات الصحة النفسية والرفاه الذاتي (Well-being) للفاعل؛ فالإيثار المستقل يعزز مشاعر الحيوية والرضا عن الحياة وتكامل الذات، في حين يرتبط الإيثار القائم على الضغط الداخلي والخارجي بالإرهاق النفسي والاحتراق الذاتي واضطرابات القلق الاجتماعي.

1.3 موقع المقياس ضمن منظومة استبيانات التنظيم الذاتي (SRQ)

يشكل مقياس SRQ-P حلقة حيوية ضمن عائلة استبيانات التنظيم الذاتي الأوسع نطاقاً (Self-Regulation Questionnaires) التي طورها منظرو نظرية تقرير المصير لتقييم النطاقات السلوكية المتمايزة. وتضم هذه العائلة مقاييس شهيرة مثل استبيان التنظيم الذاتي الأكاديمي (SRQ-Academic – SRQ-A)، واستبيان التنظيم الذاتي للتعلم (Learning Self-Regulation Questionnaire – SRQ-L)، واستبيان التنظيم الذاتي للرعاية الصحية وممارسة الرياضة.

تتمثل الخصوصية البنيوية لمقياس SRQ-P في كونه يتناول نطاقاً مشحوناً بالقيم الأخلاقية والتفاعلية المتبادلة بين الذات والآخرين؛ حيث إن السلوك الأكاديمي أو الصحي يركز في الغالب على استثمار الفرد في ذاته ونموه الشخصي، بينما يتطلب السلوك الاجتماعي الإيجابي توجيه الموارد النفسية والمادية نحو نفع الآخر، مما يضفي على عمليات الاستدخال الدافعي في هذا النطاق تعقيداً خاصاً يتعلق بـ “الحاجة إلى الانتماء” والموازنة بين مصلحة الذات والغير.

شهد المقياس تطورات وتعديلات مستمرة امتدت عبر مراحل نمائية متعددة؛ حيث بدأت صياغته الأصلية مستهدفة طلاب المرحلة الابتدائية المتأخرة والمرحلة المتوسطة (من عمر 9 إلى 14 عاماً)، ثم جرى تكييف وتطوير نسخ موازية صالحة للتطبيق على المراهقين والراشدين في سياقات العمل والعمل التطوعي، مما يؤكد مرونته المنهجية وقابليته للتعميم عبر مختلف الفئات العمرية.

2. الإطار النظري: نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory) وتطبيقاتها

2.1 مرتكزات نظرية تقرير المصير لريتشارد رايان وإدوارد ديسي

تُعد نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory)، التي وضع أسسها العالمان إدوارد ديسي وريتشارد رايان، إطاراً كلياً وشاملاً لدراسة الدافعية الإنسانية والنمو النفسي والشخصية. تنطلق النظرية من افتراض ميتا-نظري عضوي يرى أن الإنسان كائن حي نشط وفعال بطبعه، يمتلك نزوعاً فطرياً نحو التكامل النفسي، وتوسيع إمكاناته، والتغلب على التحديات، ودمج الخبرات الخارجية ضمن بنية الذات المتماسكة.

تفترض النظرية أن هذا النزوع الفطري نحو النمو والفاعلية المشبعة لا يعمل في فراغ، بل يتطلب دعماً مستمراً من البيئة الاجتماعية المحيطة من خلال إشباع ثلاث حاجات نفسية أساسية وعالمية لا غنى عنها للنمو النفسي السليم والصحة النفسية، وهي:

  • حاجة الاستقلالية (Autonomy): الشعور بأن الفرد هو الم بادر والموجه لأفعاله وسلوكياته، وأنها تنبع من إرادته الحرة واختياره الواعي وليست مفروضة عليه.
  • حاجة الكفاءة (Competence): الإحساس بالفاعلية والقدرة على إحداث تأثير إيجابي وممارسة المهارات وإتقان التحديات والبيئات التفاعلية.
  • حاجة الانتماء والارتباط (Relatedness): الشعور بالاتصال الإنساني الدافئ، والانتماء لجماعة، وتلقي الرعاية ومنحها للآخرين على حد سواء.

يلعب إشباع هذه الحاجات الثلاث دوراً محورياً في توجيه السلوكيات الداعمة للمجتمع؛ فعندما يشعر الأفراد بأن بيئاتهم المدرسية أو الأسرية تدعم استقلاليتهم وتوفر لهم شعوراً بالأمان والانتماء والكفاءة، تتولد لديهم رغبة تلقائية وأصيلة في رعاية الآخرين ومساندتهم والمساهمة الفعالة في رفاه بيئتهم الاجتماعية.

2.2 متصل التنظيم الذاتي والدافعية (The Self-Regulation Continuum)

من أهم الإسهامات الثورية لنظرية تقرير المصير رفضها للتقسيم الثنائي التقليدي للدافعية إلى “داخلية وخارجية” فقط، واستبداله بنموذج ديناميكي يعرف بـ متصل التنظيم الذاتي (The Self-Regulation Continuum). يوضح هذا المتصل كيف يمكن للسلوكيات التي تبدأ كمتطلبات مفروضة من الخارج أن تتحول تدريجياً، عبر عمليات متطورة من الاستدخال (Internalization) والتكامل (Integration)، إلى سلوكيات ذاتية التنظيم وموجهة ذاتياً.

يمتد هذا المتصل عبر مستويات متمايزة من التنظيم النفسي:

  • انعدام الدافعية (Amotivation): حالة من الغياب التام للقصدية والنية السلوكية، حيث لا يرى الفرد أي فائدة أو معنى للسلوك ولا يشعر بالكفاءة لأدائه.
  • الدافعية الخارجية بالانضباط الخارجي (External Regulation): أدنى مستويات الاستقلالية؛ حيث يمارس السلوك فقط للحصول على مكافأة ملموسة أو تفادي عقاب محدد.
  • الدافعية الخارجية بالتنظيم بالإدخال (Introjected Regulation): يتم استدخال السلوك جزئياً، لكنه يظل خاضعاً للضبط الداخلي بدافع تأكيد الأنا، أو تجنب الشعور بالذنب، أو الخزي وعذاب الضمير.
  • الدافعية الخارجية بالتنظيم بالتماهي (Identified Regulation): يدرك الفرد القيمة الحقيقية للسلوك وأهميته لأهدافه الشخصية، فيتبناه بوعي واقتناع كامل.
  • الدافعية الخارجية بالتنظيم التكاملي (Integrated Regulation): أعلى مراحل استدخال الدافعية الخارجية؛ حيث تتناغم قيمة السلوك تماماً مع منظومة القيم الكلية للذات وهويتها.
  • الدافعية الذاتية الجوهرية (Intrinsic Motivation): قمة الاستقلالية؛ حيث يؤدى السلوك من أجل المتعة الفطرية الكامنة فيه، والفضول، والرضا المباشر المتحقق من ذات الممارسة.

يمثل هذا المتصل الأساس الرياضي والنظري الذي صُمم عليه استبيان SRQ-P لقياس مدى تموضع الدوافع الاجتماعية للمفحوص على طول مسار الاستقلالية والتحكم.

2.3 السلوك الاجتماعي الإيجابي من منظور نظرية التكامل العضوي (OIT)

تُعد نظرية التكامل العضوي (Organismic Integration Theory – OIT)، كإحدى النظريات الفرعية الخمس لنظرية تقرير المصير، الإطار المباشر الذي يفسر كيف يستوعب الأفراد القواعد والمعايير الاجتماعية التي لا تكون ممتعة بطبيعتها في البداية، ويحولونها إلى قيم شخصية أصيلة. وينطبق هذا المبدأ بوضوح على سلوكيات العطاء والمساعدة ومراعاة مصالح الآخرين على حساب الرغبات اللحظية للذات.

تتيح لنا هذه النظرية فهم الفروق النفسية الدقيقة بين ثلاثة أفراد يقومون جميعاً بفعل إيثاري متطابق (مثل إعارة أدوات دراسية لزميل محتاج):

  • الفرد الأول يساعد ترقباً لمديح المعلم ونيل بطاقة استحسان (تنظيم خارجي).
  • الفرد الثاني يساعد لأنه سيشعر بأنه “شخص سيئ وأناني” وسيلاحقه وخز الضمير إن لم يفعل (تنظيم بالإدخال).
  • الفرد الثالث يساعد لأنه يقدر قيمة التكافل ويرى أن دعم الزملاء أمر أساسي لبناء مجتمع صفي إيجابي وعادل (تنظيم بالتماهي والتكامل).

ينعكس هذا التمايز النوعي بصورة مباشرة على الرفاه النفسي لكل من الفاعل والمتلقي؛ فالإيثار القائم على الاستقلالية يولد ما يُعرف في علم النفس بـ “نشوة الفاعل” (Helper’s High) والشعور بالتواصل الحقيقي، بينما قد يؤدي الإيثار القائم على الضبط والتحكم إلى توليد مشاعر الاستياء الكامن والإرهاق الانفعالي لدى المعطي، وشعور بالنقص أو الالتزام الثقيل لدى المتلقي.

3. البنية العاملية والأبعاد الفرعية لمقياس SRQ-P

3.1 بعد التنظيم الخارجي (External Regulation)

يمثل بُعد التنظيم الخارجي في استبيان SRQ-P النموذج الأولي للدافعية المتحكم بها وغير المستقلة؛ حيث يكون دافع الفرد لمساعدة الآخرين أو المشاركة أو الامتناع عن إيذاء الزملاء مرهوناً تماماً بالعوامل الطارئة والمحددات البيئية المباشرة. لا يرى الفرد في الفعل الاجتماعي الإيجابي أي قيمة ذاتية أو جوهرية، بل يعتبره وسيلة ذرائعية بحتة للحصول على عوائد مادية أو معنوية، أو وسيلة لتفادي العواقب السلبية والتهديدات الصريحة.

تتجسد عبارات هذا البعد في الاستبيان من خلال صياغات تركز على السلطة الخارجية والتعزيز المباشر، مثل: “أنا أساعد زملائي في الفصل حتى لا يغضب مني المعلم”، أو “أنا أشارك ألعابي مع الآخرين لكي يعطيني والداي مكافأة”، أو “أتعامل بلطف مع الآخرين حتى لا أقع في المتاعب وأتعرض للعقاب”. تعكس هذه البنود خضوعاً كاملاً لموازين القوى الخارجية والرقابة المحيطة.

تترتب على الاعتماد الكلي على التنظيم الخارجي آثار نفسية وسلوكية بالغة السلبية؛ فالفرد يطور ما يُعرف بـ “السلوك الاجتماعي الإيجابي الظرفي”، الذي يختفي فور غياب سلطة المراقبة أو انعدام المكافأة. كما يرتبط هذا النمط بمشاعر الضيق، وانخفاض مستوى الالتزام الأخلاقي الحقيقي، وسهولة الانجراف نحو السلوكيات المعادية للمجتمع في المواقف المجهولة أو الآمنة من العقاب.

3.2 بعد التنظيم بالإدخال (Introjected Regulation)

يُعبر بُعد التنظيم بالإدخال عن شكل أكثر تعقيداً من أشكال الدافعية المضبوطة؛ حيث تُستبطن المعايير والضغوط الاجتماعية لتصبح قوى موجهة من داخل الفرد نفسه، ولكن دون أن تُدمج حقاً كجزء أصيل من الذات الحرة. في هذا النمط، يتصرف الفرد بدافع القلق من فقدان التقدير الذاتي، والرغبة في تجنب مشاعر الخزي والذنب، أو سعياً وراء نيل رضا “الأنا” المتضخمة وتحقيق الفخر المشروط.

تتمحور خصائص الدافعية القائمة على التنظيم بالإدخال حول “لوم الذات” والالتزام القهري؛ فالشخص لا يساعد لأنه يريد ذلك بصدق، بل لأنه “يجب” عليه أن يساعد لتفادي مشاعر دونية الذات. وتتضمن بنود المقياس الممثلة لهذا البعد عبارات مثل: “أساعد زملائي لأنني سأشعر بالخجل والذنب الشديد إذا لم أفعل ذلك”، أو “أواسي زميلي الحزين لأثبت لنفسي أنني شخص طيب”، أو “أشارك أشيائي لكي يشعر الآخرون بأني رائع وأحظى بإعجابهم”.

تتجلى مؤشرات هذا البعد في البيئات الصفية والحياتية في صورة توتر ملحوظ يرافق السلوك الإيجابي؛ حيث يتحول الإيثار إلى عبء نفسي ثقيل وواجب إجباري. يُظهر الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة على هذا البعد مستويات عالية من هشاشة التقدير الذاتي، وحساسية مفرطة للنقد الاجتماعي، وعرضة متزايدة للقلق النفسي عند العجز عن تقديم المساعدة.

3.3 بعد التنظيم بالتماهي (Identified Regulation)

يشير بُعد التنظيم بالتماهي إلى التحول الحاسم من الدافعية المضبوطة إلى الدافعية المستقلة ذاتياً. في هذا المستوى، يستوعب الفرد المعنى العميق للسلوك الاجتماعي الإيجابي، ويدرك قيمته وأهميته الشخصية والاجتماعية عن وعي وتفكير عقلاني، مما يجعله يتبنى الفعل الإيثاري بإرادة حرة واختيار نابع من قناعاته، حتى لو لم يكن الفعل نفسه مسلياً أو ممتعاً في لحظة أدائه.

يمثل هذا البعد قفزة نوعية في النضج الأخلاقي والدافعي؛ حيث تتوارى الضغوط الخارجية (المكافأة والعقاب) والضغوط الداخلية المقهورة (الشعور بالذنب)، لتحل محلها دوافع مبنية على التقدير القيمي والمبادئ الإنسانية. وتتميز بنود هذا البعد في استبيان SRQ-P بصياغات تدل على الفهم والالتزام الواعي، مثل: “أساعد زملائي في حل المسائل الصعبة لأنني أعلم أن التعلم والمساعدة أمران مهمان للغاية”، أو “أشارك ممتلكاتي لأن هذا يجعل مجتمعنا الصفي مكاناً أفضل للجميع”، أو “أستمع لمشاكل صديقي لأنني أهتم بصدق بمشاعره وراحته”.

يقترن التنظيم بالتماهي بالعديد من المؤشرات الإيجابية؛ مثل الثبات السلوكي العالي، والاستعداد لتقديم المساعدة حتى في الظروف الصعبة التي تتطلب تضحية بالوقت والجهد، فضلاً عن تعزيز مشاعر الكفاءة والرضا عن النفس والانتماء الاجتماعي الأصيل.

3.4 بعد الدافعية الذاتية الجوهرية (Intrinsic Motivation)

يمثل بُعد الدافعية الذاتية الجوهرية أرقى وأصفى صور الاستقلالية النفسية في السلوك الاجتماعي الإيجابي؛ حيث ينبع الفعل من المتعة الفطرية، والبهجة العفوية، والرضا الوجداني العميق المتأصل في فعل المساعدة نفسه. لا يتطلب هذا السلوك أي مبررات أو غايات خارجية أو حتى غايات قيمية مجردة، بل يُمارس لذاته لأن الفرد يجد فيه تدفقاً نفسياً وسعادة حقيقية.

يتسم هذا النمط بالتكامل الانفعالي والوجداني التام أثناء أداء الأفعال الإيثارية؛ حيث يشعر الفرد بحالة من التوافق النفسي والبهجة الداخلية عند رؤية الابتسامة على وجه شخص ساعده أو عند التعاون في إنجاز عمل جماعي. تتضمن عبارات هذا البعد في الاستبيان نصوصاً مثل: “أساعد أصدقائي لأنني أستمتع جداً بقضاء الوقت في مساندتهم”، أو “أشارك ألعابي لأن اللعب مع الآخرين ممتع ومسخر للبهجة”، أو “أتعاون مع زملائي لأنني أجد متعة خاصة في العمل المشترك”.

تجدر الإشارة إلى أن التمييز السيكومتري بين التنظيم بالتماهي والدافعية الذاتية في سياق السلوك الاجتماعي الإيجابي يحمل خصوصية دقيقة؛ فبينما يرتكز التماهي على “القيمة والأهمية العقلانية”، ترتكز الدافعية الذاتية على “المتعة والانجذاب الوجداني العفوي”. وغالباً ما يعمل هذان البعدان معاً ليشكلان ما يُعرف بـ “الدافعية المستقلة” (Autonomous Motivation).

4. الخصائص السيكومترية لمقياس SRQ-P: معايير الصدق والثبات

4.1 مؤشرات صدق البناء والتحليل العاملي

حازت أداة SRQ-P على عناية سيكومترية فائقة منذ نشأتها الأولى، حيث أظهرت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) تطابقاً استثنائياً للبيانات مع النموذج النظري الرباعي المفترض (التنظيم الخارجي، التنظيم بالإدخال، التنظيم بالتماهي، الدافعية الذاتية). وقد تشبعت البنود بقوة على عواملها المخصصة بقيم تشبع تجاوزت في معظم الدراسات 0.55، مع انعدام شبه تام للتشبعات المتقاطعة المعنوية بين العوامل المتنافرة.

أكدت تحليلات التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) عبر عينات متمايزة من الأطفال والمراهقين والراشدين جودة المطابقة الممتازة للنموذج الرباعي؛ حيث سجلت مؤشرات حسن المطابقة قيماً مثالية تمثلت في مؤشر المقارنة (CFI > 0.95)، ومؤشر توكر-لويس (TLI > 0.94)، والجذر التربيعي لمتوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA < 0.05)، مما يبرهن على الصلابة البنيوية للمقياس.

من أهم السمات السيكومترية المميزة للمقياس هو تحققه من النمط شبه السيمبليكسي (Simplex-like Pattern) في مصفوفة الارتباطات المتبادلة بين الأبعاد الأربعة؛ حيث ترتبط الأبعاد المتجاورة على متصل الدافعية (مثل التماهي والدافعية الذاتية، أو الخارجي والإدخال) ارتباطاً موجباً وقوياً، بينما تتناقص قيم الارتباط تدريجياً كلما تباعدت الأبعاد على المتصل لتتحول إلى ارتباطات سالبة بين الأطراف المتباعدة (مثل التنظيم الخارجي والدافعية الذاتية)، وهو ما يمثل دليلاً إمبريقياً قاطعاً على صحة فرضية متصل الاستقلالية في نظرية تقرير المصير.

4.2 معاملات الاتساق الداخلي وثبات الأداة

أظهرت الدراسات السيكومترية المتكررة عبر بيئات بحثية متعددة تمتع مقياس SRQ-P بمستويات عالية ومقبولة جداً من الاتساق الداخلي، حيث تتراوح قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومؤشر أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega) للأبعاد الفرعية عادة بين 0.72 و 0.88:

  • بُعد التنظيم الخارجي: تتراوح معاملات ألفا بين 0.75 و 0.84.
  • بُعد التنظيم بالإدخال: تتراوح معاملات ألفا بين 0.70 و 0.81.
  • بُعد التنظيم بالتماهي: تتراوح معاملات ألفا بين 0.78 و 0.86.
  • بُعد الدافعية الذاتية: تتراوح معاملات ألفا بين 0.80 و 0.89.

أثبتت دراسات ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability) عبر فترات زمنية فاصلة (تراوحت من أسبوعين إلى 6 أشهر) استقراراً زمنياً ممتازاً لدرجات الأبعاد والمؤشر المركب (RAI)، بمعاملات ثبات تجاوزت 0.78، مما يدل على أن المقياس يقيس سمات وأساليب تنظيمية دافعية مستقرة نسبياً في الشخصية وليست مجرد حالات انفعالية عابرة.

لوحظ تباين طفيف ومنطقي في درجات الثبات عبر المراحل العمرية المختلفة؛ حيث أظهرت عينات المراهقين والراشدين مستويات اتساق داخلي أعلى قليلاً مقارنة بعينات الأطفال الصغار (دون سن العاشرة)، وهو ما يُعزى إلى اكتمال النضج اللغوي والمعرفي والقدرة على الاستبطان التأملي للأسباب الداخلية للسلوك لدى الفئات الأكبر سناً.

4.3 الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)

يحظى استبيان SRQ-P بأدلة صدق تقاربي قوية تم إثباتها عبر مقارنة نتائجه بمقاييس سيكولوجية معتمدة أخرى؛ حيث أظهرت الأبعاد المستقلة (التماهي والدافعية الذاتية) ارتباطات موجبة دالة إحصائياً مع مقاييس التعاطف الوجداني (Empathy)، والتفكير الأخلاقي المستند إلى نظرية كولبرج، ومؤشرات السلوك التكيفي، والتسامح الاجتماعي، والدافعية للإنجاز.

في المقابل، ارتبطت الأبعاد المضبوطة (الخارجي والإدخال) ارتباطاً موجباً مع مقاييس القلق الاجتماعي، والعدوانية السلبية، وهشاشة تقدير الذات، والخوف من التقييم السلبي. وعلى صعيد الصدق التمايزي، نجحت دراسات التحقق في إثبات استقلالية أبعاد المقياس عن مقاييس المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability)، مما يعني أن المقياس لا يقيس مجرد رغبة المستجيب في الظهور بمظهر “المتدين” أو “المثالي” أخلاقياً، بل ينفذ إلى المحددات التنظيمية الواقعية.

تجلت القدرة التنبؤية للأداة (Predictive Validity) بوضوح في الدراسات التجريبية والميدانية؛ حيث نجحت درجات الدافعية المستقلة المشتقة من SRQ-P في التنبؤ بالسلوك الفعلي للمساعدة في مواقف واقعية طبيعية (مثل تقديم المساعدة لغريب محتاج في غياب أي مكافأة، والتبرع التلقائي بالأدوات للجمعيات الخيرية، والمشاركة في الأنشطة التطوعية الطويلة الأجل).

5. إجراءات التطبيق والتعليمات الإدارية للمقياس

5.1 الفئات المستهدفة وشروط التطبيق الميداني

صُمم استبيان SRQ-P أساساً ليغطي طيفاً واسعاً من الفئات العمرية، بدءاً من مرحلة الطفولة المتأخرة (الصف الرابع الابتدائي، حوالي سن 9-10 سنوات)، مروراً بمرحلة المراهقة المبكرة والمتوسطة، وصولاً إلى فئات الشباب والراشدين في المؤسسات الجامعية وبيئات العمل. تختلف صياغة بعض البنود طفيفاً لتلائم السياق المدرسي أو السياق الحياتي العام، مع الحفاظ الكامل على الجوهر النظري للأبعاد.

يمكن تطبيق المقياس بصورة فردية في العيادات والمختبرات النفسية، أو بصورة جمعية داخل الفصول الدراسية وقاعات المحاضرات. تتطلب شروط التطبيق الميداني بيئة هادئة ومريحة، وخالية من المشتتات البصرية والسمعية، وتضمن الخصوصية التامة للمستجيبين لمنع التأثر بإجابات الأقران أو ضغوط المعلمين والمشرفين.

عند تطبيق المقياس على الأطفال في الفئات العمرية الأصغر (9-11 سنة)، يُشترط اتخاذ تعديلات إجرائية هامة؛ من أبرزها قراءة الباحث أو المعلم للتعليمات والأسئلة بصوت عالٍ وواضح بنداً تلو الآخر، وتقديم أمثلة توضيحية محايدة لكيفية استخدام مقياس الإجابة، والتأكد المستمر من فهم الأطفال للمفردات دون التدخل في اختياراتهم بأي شكل من الأشكال.

5.2 صياغة البنود وسلم الاستجابة (Likert Scale)

تعتمد تركيبة استبيان SRQ-P على منهجية فريدة؛ حيث تبدأ الأداة بطرح جذر السؤال الموقفي (Stem Question) الذي يصف سلوكاً اجتماعياً إيجابياً محدداً وشائعاً، ويتبعه عدد من البنود التي تمثل التفسيرات والتعليلات الدافعية المختلفة لهذا السلوك، وتتوزع هذه التفسيرات بالتساوي على الأبعاد التنظيمية الأربعة.

من الأمثلة النموذجية للجذور والبنود التابعة لها في النسخة المدرسية القياسية:

  • الجذر: “لماذا أساعد زملائي في الفصل عندما يطلبون مني المساعدة؟”
    • (بُعد خارجي): لكي لا يوبخني المعلم أمام بقية الطلاب.
    • (بُعد الإدخال): لأني سأشعر بالخجل والذنب الشديد إذا رفضت مساعدتهم.
    • (بُعد التماهي): لأنني أعتقد بصدق أنه من المهم جداً مساعدة الآخرين عند حاجتهم.
    • (دافعية ذاتية): لأنني أجد متعة وسعادة حقيقية في مساعدة أصدقائي.

يُستخدم عادة سلم ليكرت الرباعي (4-point Likert Scale) في النسخ الموجهة للأطفال (1 = غير صحيح بالمرة، 2 = غير صحيح في الغالب، 3 = صحيح في الغالب، 4 = صحيح جداً) لتقليل التشتت المعرفي، بينما يُفضل استخدام سلم ليكرت الخماسي (5-point) أو السباعي (7-point) في النسخ الموجهة للمراهقين والراشدين لزيادة التباين الإحصائي والقدرة التمييزية للأداة.

تتضمن التعليمات الموجهة للمستجيبين تأكيداً حاسماً على عدم وجود إجابات “صحيحة” وأخرى “خاطئة”، وأن الهدف الوحيد هو معرفة مشاعرهم ودوافعهم الحقيقية بكل أمانة وصراحة، مع حثهم على عدم ترك أي فقرة دون إجابة.

5.3 الاعتبارات الأخلاقية والمنهجية في جمع البيانات

يفرض تطبيق مقياس SRQ-P التزاماً صارماً بمجموعة من المعايير الأخلاقية، نظراً لحساسية التقييم الأخلاقي للذات والميل الفطري للأفراد لحماية صورتهم الاجتماعية. تأتي السرية التامة في مقدمة هذه الاعتبارات، حيث يجب التأكيد للمشاركين، خاصة الطلاب، بأن إجاباتهم لن يطلع عليها المعلمون أو أولياء الأمور ولن تؤثر بأي حال من الأحوال على تقييمهم الأكاديمي أو السلوكي.

يتعين على الباحثين الحصول على الموافقة المستنيرة المكتوبة (Informed Consent) من أولياء الأمور، بالإضافة إلى موافقة الطالب نفسه (Assent) في البيئات المدرسية، مع توضيح أهداف البحث العامة وحق المشارك في الانسحاب في أي وقت دون أي تبعات سلبية.

من الناحية المنهجية، ينبغي على الفاحص تجنب أي إيحاءات أو تعليقات أثناء قراءة البنود قد تُشعر المفحوص بأن نمطاً دافعياً معيناً هو “الأفضل” أو “الأنبل”؛ إذ إن أي تحيز من قبل المطبق قد يدفع المفحوصين تلقائياً لتفضيل بنود الدافعية الذاتية والتماهي وإنكار بنود التنظيم الخارجي، مما يؤدي إلى تشويه البيانات وانخفاض صدق النتائج.

6. دليل التصحيح واحتساب الدرجات ومؤشر الاستقلالية النسبية (RAI)

6.1 معادلات احتساب الدرجات الفرعية لكل بعد

تبدأ عملية تصحيح استبيان SRQ-P بفرز البنود وتصنيفها وفقاً لأبعادها التنظيمية الأربعة المحددة سلفاً في مفتاح التصحيح. تُحسب الدرجة الخام لكل بُعد فرعي عن طريق جمع درجات الاستجابة المعطاة لجميع الفقرات التي تنتمي إلى ذلك البعد، ثم قسمة الناتج على عدد فقرات البعد للحصول على المتوسط الحسابي للبعد (Subscale Mean Score)، والذي يتراوح عادة بين 1 و 4 (أو 1 و 5 حسب السلم المستخدم).

تُعالج البيانات المفقودة (Missing Data) وفق المعايير السيكومترية الصارمة؛ فإذا كان عدد الفقرات المتروكة لا يتجاوز فقرة واحدة في البعد الفرعي، يمكن استبدالها بمتوسط درجات المستجيب على بقية فقرات البعد ذاته (Mean Imputation)، أما إذا تجاوزت نسبة الفقد ذلك فيتم استبعاد استمارة المفحوص بالكامل لضمان الدقة التحليلية.

تُفسر المتوسطات الحسابية الفرعية بشكل منفصل لتقديم “بروفايل دافعي” (Motivational Profile) لكل مستجيب؛ حيث تشير الدرجة المرتفعة في بُعد معين إلى هيمنة هذا النمط التنظيمي في توجيه السلوك الاجتماعي للفرد، وتوفر هذه الدرجات الخام الأساس لتحويلها إلى رتب مئينية أو درجات تائية معيارية (T-Scores) في الدراسات المعيارية المقارنة.

6.2 حساب مؤشر الاستقلالية النسبية (Relative Autonomy Index – RAI)

يُمثل مؤشر الاستقلالية النسبية (RAI) الابتكار الإحصائي والنظري الأبرز في أدوات نظرية تقرير المصير؛ إذ يسمح باختزال الأبعاد الأربعة في درجة كلية واحدة مركبة تعكس موقع الفرد الإجمالي على متصل الاستقلالية الذاتية مقابل الضبط والتحكم الخارجي.

تعتمد المعادلة الرياضية لاحتساب مؤشر RAI على إعطاء أوزان ترجيحية (Weights) للأبعاد الفرعية بناءً على موقعها النظري وترتيبها على متصل التنظيم الذاتي، حيث تُثقل الأبعاد الأكثر استقلالية بأوزان موجبة، بينما تُثقل الأبعاد المضبوطة بأوزان سالبة. وتأخذ المعادلة القياسية الصيغة الرياضية التالية:

RAI = (2 × الدافعية الذاتية) + (1 × التنظيم بالتماهي) – (1 × التنظيم بالإدخال) – (2 × التنظيم الخارجي)

توضح هذه المعادلة كيفية ترجيح البعدين الطرفيين (الذاتية والخارجي) بضعف وزن البعدين الوسيطين (التماهي والإدخال)؛ للدلالة على قوة تأثيرهما في تحديد درجة الحرية والاستقلالية. وتتراوح درجات مؤشر RAI الناتجة بين قيم موجبة مرتفعة تدل على مستوى متقدم جداً من الاستقلالية الذاتية والدافعية الأصيلة، وقيم سالبة منخفضة تدل على خضوع السلوك للتحكم والضغوط الخارجية والصراعات النفسية القسرية.

6.3 التفسير الإحصائي والنوعي للنتائج

يتيح تحليل نتائج مقياس SRQ-P مستويين رئيسيين من التفسير الإحصائي والنوعي:

  • التحليل المستقل مقابل المضبوط (Autonomous vs. Controlled): يمكن دمج الأبعاد في مؤشرين فرعيين رئيسيين؛ “الدافعية الاجتماعية المستقلة” (متوسط التماهي والذاتية) و”الدافعية الاجتماعية المضبوطة” (متوسط الخارجي والإدخال). يُظهر الأفراد الذين يتفوق مؤشرهم المستقل توافقاً نفسياً أعلى واستعداداً أكبر للتعاون المستدام مقارنة بمن تهيمن عليهم الدافعية المضبوطة.
  • التحليل القائم على الأشخاص (Person-Centered Approach / Latent Profile Analysis): بدلاً من الاكتفاء بالدرجة الكلية، يتيح تصنيف المستجيبين إلى مجموعات دافعية متمايزة (مثل: مرتفع في جميع الدوافع، مستقل نقي، مضبوط نقي، منخفض الدافعية كلياً)، مما يثري الفهم الإكلينيكي والتربوي للفروق الفردية المعقدة.

يوصي خبراء القياس النفسي دوماً بعدم الاقتصار على درجة RAI وحدها عند تقديم الإرشاد النفسي أو التدخل التربوي، بل دراسة تفاعل الدرجات الفرعية معاً؛ فقد يحصل فردان على نفس درجة RAI، لكن أحدهما يمتلك مستويات مرتفعة جداً من التنظيم بالتماهي والدافعية الذاتية، بينما يمتلك الآخر مستويات معتدلة في جميع الأبعاد دون استثناء.

7. التطبيقات التربوية لمقياس SRQ-P في البيئات المدرسية

7.1 تشخيص المناخ الدافعي للسلوك الاجتماعي داخل الفصول الدراسية

يوفر مقياس SRQ-P للمعلمين والقيادات المدرسية أداة تشخيصية بالغة الدقة لتقييم المناخ الدافعي والبيئة النفسية الحاكمة للعلاقات بين الطلاب داخل المدرسة. يساعد المقياس في الكشف عن الدوافع الخفية وراء التزام الطلاب بالسلوكيات الإيجابية؛ هل يتعاونون بدافع الاحترام المتبادل وقيمة العمل الجماعي، أم أن سلوكهم ليس سوى امتثال سلبي خوفاً من العقاب أو تملقاً لنيل رضا المعلمين ومكافآتهم؟

يسهم تطبيق المقياس في رصد تأثير “المناخ التنافسي الحاد” على جودة العلاقات الاجتماعية؛ حيث تُظهر الأبحاث التربوية أن الفصول الدراسية التي تركز بإفراط على التنافس الفردي وتوزيع المكافآت المشروطة غالباً ما تدفع الطلاب نحو التنظيم الخارجي والتنظيم بالإدخال، مما يجعل السلوكيات الإيجابية مصلحية ومرتبطة بالمكاسب السريعة، وتتلاشى تماماً خارج أسوار الفصل الدراسي.

علاوة على ذلك، يتيح المقياس للمعلمين تقييم أسلوبهم التعليمي الخاص؛ فالبيئات الصفية الداعمة للاستقلالية (Autonomy-Supportive Classrooms) تسجل مستويات مرتفعة جداً في مؤشرات RAI لدى الطلاب، بينما تسجل البيئات الصفية ذات الطابع التسلطي والتحكمي (Controlling Classrooms) درجات عالية في أبعاد التنظيم الخارجي والإدخال والانصياع القهري.

7.2 تصميم برامج التدخل لتعزيز السلوك الاجتماعي المستقل

تُعد مخرجات مقياس SRQ-P حجر الزاوية لتصميم وتطوير البرامج التربوية الهادفة إلى غرس القيم الاجتماعية المستدامة؛ مثل برامج التعلم الاجتماعي والوجداني (Social and Emotional Learning – SEL). وبدلاً من التركيز التقليدي على تعديل السلوك الظاهري عبر الثواب والعقاب السلوكي (Token Economies)، توجه نتائج المقياس نحو تبني استراتيجيات تدعم الاستدخال والتكامل القيمي.

تتضمن استراتيجيات التدخل المستندة إلى المقياس الخطوات التالية:

  • تقديم المبررات العقلانية والمنطقية (Rationales): شرح الأسباب الحقيقية والأهمية المجتمعية للسلوكيات التعاونية بطريقة منطقية تعزز التنظيم بالتماهي لدى الطلاب.
  • الاعتراف بمشاعر الطلاب وصعوباتهم: إتاحة مساحة آمنة للتعبير عن المشاعر السلبية دون إصدار أحكام، مما يقلل من ضغوط التنظيم بالإدخال والشعور بالذنب المفتعل.
  • تقليص الاعتماد على المكافآت الخارجية الملموسة: تجنب جعل المكافآت محور السلوك الإيجابي؛ لمنع إضعاف الدافعية الذاتية وتفادي أثر التبرير الزائد (Overjustification Effect).
  • توفير فرص حقيقية للاختيار والمبادرة الذاتية: إشراك الطلاب في وضع قواعد الصف وتصميم مشاريع الخدمة المجتمعية بطريقة تشبع حاجتهم للاستقلالية والفاعلية.

7.3 متابعة وتقييم فاعلية التدخلات السلوكية التربوية

يُستخدم استبيان SRQ-P كأداة رئيسية في الدراسات التجريبية وشبه التجريبية لتقييم كفاءة البرامج والمبادرات المدرسية عبر تصاميم القياس القبلي والبعدي (Pre-test / Post-test Design). يُمكّن المقياس الباحثين والموجهين من رصد التحولات النوعية في الدافعية الاجتماعية للطلاب على مدار العام الدراسي ومعرفة ما إذا كان التدخل قد نجح بالفعل في نقل الطلاب من مستويات التنظيم المضبوط إلى مستويات التنظيم المستقل.

أثبتت الدراسات الميدانية وجود ارتباط وثيق بين ارتفاع درجات مؤشر RAI للسلوك الاجتماعي الإيجابي والانخفاض الملحوظ في معدلات التنمر المدرسي (Bullying)، والعنف اللفظي، والسلوكيات التخريبية. فالطلاب الذين يمتلكون تنظيماً ذاتياً وتماهياً قيمياً حقيقياً يمتنعون عن إيذاء الآخرين من منطلق أخلاقي ذاتي راسخ، وليس فقط خوفاً من التعرض لعقوبات إدارة المدرسة.

كما يُسهم المقياس في التقييم التتبعي لأنشطة خدمة المجتمع والعمل التطوعي المدرسي؛ حيث يساعد في التمييز بين الطلاب الذين يشاركون في الأنشطة التطوعية لاستيفاء ساعات إلزامية أو تزيين سيرهم الذاتية (تنظيم خارجي)، وأولئك الذين ينخرطون فيها بدافع الاهتمام الأصيل برفاه مجتمعهم (تنظيم بالتماهي والتكامل)، مما يتيح للإدارات المدرسية تعديل وتوجيه فلسفة هذه البرامج نحو أهدافها التربوية المنشودة.

8. التطبيقات العيادية والنفسية-الاجتماعية للمقياس

8.1 تحليل الدوافع المرضية للإيثار القسري والإرضاء المفرط للآخرين

يمتد الاستخدام التشخيصي لمقياس SRQ-P إلى العيادات النفسية ومراكز الاستشارات الإكلينيكية؛ حيث يوفر أداة نوعية لتشريح الدوافع اللاشعورية وراء بعض الاضطرابات السلوكية المرتبطة بالإيثار غير التكيفي، مثل متلازمة “إرضاء الناس القهري” (People-Pleasing Syndrome) أو ما يُعرف في علم النفس الإكلينيكي بـ “الإيثار المرضي” (Pathological Altruism) والتواصل غير المشروط (Unmitigated Communion).

يكشف المقياس عن دور درجات التنظيم بالإدخال المرتفعة جداً في نشوء وتغذية هذه الحالات؛ حيث يندفع الفرد إلى التضحية باحتياجاته الأساسية ورغباته بصورة قهرية ليس بدافع المحبة أو الاستقلالية، بل لتفادي القلق العصابى الشديد ومشاعر الدونية ولوم الذات المدمر في حال قال “لا” للآخرين. يرتبط هذا النمط التنظيمي المضبوط بارتفاع معدلات الإصابة باضطرابات الاكتئاب، والاحتراق النفسي، والإنهاك الوجداني المستمر.

كما يساعد SRQ-P في التقييم الدقيق لحالات القلق الاجتماعي والوسواس القهري ذي الطابع الأخلاقي والضميري (Scrupulosity)؛ حيث يُظهر هؤلاء المرضى تضخماً هائلاً في دوافع التنظيم بالإدخال والتنظيم الخارجي، وتتحول السلوكيات الاجتماعية والمساعدات لديهم إلى طقوس دفاعية قهرية لدرء المخاوف من العقاب الديني أو الاجتماعي أو لتخفيف وطأة الضمير القاسي والمعذب.

8.2 الارتباط بالتوافق النفسي والذكاء الانفعالي

تشير دراسات علم النفس الإكلينيكي وعلم نفس الصحة إلى وجود ارتباطات وثيقة ومطردة بين درجات مؤشر الاستقلالية النسبية (RAI) للسلوك الاجتماعي ومختلف مؤشرات الصحة النفسية الإيجابية والتكيف النفسي-الاجتماعي. يتميز الأفراد ذوو التنظيم الاجتماعي المستقل بمستويات عالية من المرونة النفسية (Resilience)، والرضا عن الحياة، والحيوية الذاتية (Subjective Vitality)، والقدرة الفائقة على إدارة الضغوط اليومية.

ينعكس نمط التنظيم الذاتي المقاس عبر SRQ-P بصورة مباشرة على جودة وعمق العلاقات الشخصية والصداقات؛ فالأشخاص الذين يقدمون الدعم الاجتماعي انطلاقاً من دوافع نابعة من الذات (Identified and Intrinsic) يبنون علاقات تتسم بالأصالة والتبادلية الوجدانية العميقة والأمان العلائقي. في المقابل، يميل ذوو التنظيم الخارجي أو الإدخالي إلى بناء علاقات ذرائعية أو قائمة على الشعور بالعبء والالتزام الثقيل، مما يجعلها عرضة للنزاعات والانهيار السريع.

علاوة على ذلك، يُسهم التنظيم المستقل للسلوك الاجتماعي الإيجابي في حماية الفرد من الاضطرابات السلوكية الداخلية (مثل الانسحاب الاجتماعي والاكتئاب) والمشكلات السلوكية الخارجية (مثل التمرد والعدوانية)؛ حيث يشكل إشباع الحاجات النفسية المتأصل في هذا السلوك حصناً منيعاً يعزز الكفاءة والذكاء الانفعالي والتعاطف الناضج مع مشاعر الآخرين.

8.3 التدخلات العلاجية القائمة على تعزيز تقرير المصير

يمثل استبيان SRQ-P أداة تقييم وتدخل علاجية فعالة يمكن دمجها بسلاسة ضمن النماذج العلاجية الحديثة، وبخاصة علاج القبول والالتزام (Acceptance and Commitment Therapy – ACT) والعلاج المعرفي السلوكي المرتكز على البوصلة القيمية (Compassion-Focused CBT). يساعد المقياس المعالجين على مساعدة العملاء في توضيح دوافعهم الاجتماعية وتفكيك منظومات الإلزام القهري المستدخلة.

تتضمن مسارات التدخل العلاجي المعتمدة على نتائج المقياس ما يلي:

  • توضيح القيم والفرز الدافعي: مساعدة العميل على التمييز بين الأفعال الاجتماعية النابعة من قيمه الحقيقية (التماهي والتكامل) وتلك النابعة من الخوف من الرفض ولوم الذات (التنظيم بالإدخال والخارجي).
  • بناء حدود شخصية صحية (Healthy Boundaries): تدريب العملاء ذوي درجات الإدخال المرتفعة على ممارسة “الرفض الصحي” وتجاوز مشاعر الذنب الوهمية، مما يعيد التوازن لاستقلاليتهم الذاتية.
  • إعادة صياغة الدوافع الاجتماعية: مساعدة الأفراد على نقل أفعالهم المساعدة من خانة “الواجب الثقيل والإلزام القهري” إلى خانة “الاختيار الواعي القائم على الرعاية الحقيقية”، مما يجدد طاقتهم النفسية ويحميهم من الاحتراق والإنهاك الوجداني.

9. التكييف الثقافي والترجمة للمقياس عبر الثقافات المختلفة

9.1 منهجية التعريب والترجمة العكسية (Back-Translation)

تتطلب عملية نقل مقياس SRQ-P إلى البيئة العربية وتكييفه سيكومترياً وثقافياً اتباع بروتوكولات منهجية صارمة تتوافق مع معايير الجمعية الدولية للاختبارات (International Test Commission – ITC). تبدأ العملية بالترجمة الأمامية المزدوجة والمستقلة من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية الفصحى بواسطة متخصصين في القياس النفسي وعلم النفس التربوي يتقنون اللغتين.

تلي ذلك مرحلة الترجمة العكسية (Back-Translation) من قِبل باحثين مستقلين لم يطلعوا على النسخة الإنجليزية الأصلية، ثم عقد جلسة لجان تحكيمية متخصصة لمقارنة النسخة المترجمة بالنسخة الأصلية ومناقشة التباينات الدلالية والمفهومية للمفردات، والتأكد من ملاءمة العبارات وتوافقها مع السياق الثقافي والاجتماعي العربي دون المساس بالجوهر النظري لأبعاد نظرية تقرير المصير.

تُجرى بعد ذلك دراسات استطلاعية رائدة (Pilot Studies) على عينات صغيرة من الفئات المستهدفة (طلاب ومدارس) لاختبار وضوح البنود، وسهولة فهم سلم الاستجابة، وحساب الزمن المستغرق للإجابة، ورصد أي غموض أو التباس في صياغة الجذور والبنود الدافعية، وتعديلها وفقاً للتغذية الراجعة النوعية قبل الشروع في التطبيق الميداني الواسع.

9.2 تأثير الخصوصية الثقافية: الثقافات الجمعية مقابل الفردية

يثير تكييف مقياس SRQ-P في المجتمعات الشرقية والعربية نقاشات نظرية وسيكومترية عميقة تتعلق بطبيعة الثقافات الجمعية (Collectivistic Cultures) مقارنة بالثقافات الفردية الغربية (Individualistic Cultures) التي نشأ فيها المقياس في الأصل. في الثقافات الجمعية، يُنظر إلى مفاهيم الواجب الاجتماعي، والبر بالوالدين، والتكافل العائلي كقيم مركزية عليا وليست مجرد ضغوط خارجية طارئة.

أظهرت الدراسات عبر الثقافية أن مفهوم الاستقلالية (Autonomy) في إطار نظرية تقرير المصير لا يعني “الفردانية والانفصال عن الجماعة” (Independence/Individualism)، بل يعني “التصرف بإرادة وطواعية وتطابق مع الذات” (Volition). ولذلك، يمكن للفرد في المجتمع العربي أن يقوم بواجب اجتماعي أو مساعدة أسرية بدافع “التنظيم بالتماهي والتكامل” التام مع قيمة الواجب والترابط الأسري، دون أن يكون ذلك ناتجاً عن قهر خارجي أو تنظيم بالإدخال المشوه.

مع ذلك، يواجه الباحثون تحدياً منهجياً عند تفسير درجات بُعد التنظيم بالإدخال؛ حيث قد تختلط مشاعر احترام الكبار والواجب الاجتماعي الإيجابي بضغوط الشعور بالذنب الجمعي، مما يستلزم دقة متناهية في صياغة البنود المعربة للتمييز بين الالتزام القيمي التواصلي الراسخ والإلزام القسري القائم على لوم الذات وتأكيد الأنا.

9.3 التحقق من التكافؤ القياسي (Measurement Invariance)

يُعد التحقق من التكافؤ القياسي (Measurement Invariance) خطوة إحصائية لا غنى عنها لضمان أن النسخة المعربة من مقياس SRQ-P تقيس نفس البنى النفسية بنفس الدقة والمعنى عبر المجموعات الثقافية والجنسانية (ذكور وإناث) والمراحل العمرية المتمايزة. يتم التحقق من ذلك باستخدام التحليل العاملي التوكيدي متعدد المجموعات (Multigroup CFA) عبر اختبار مستويات التكافؤ المتدرجة:

  • التكافؤ الشكلي (Configural Invariance): التأكد من تطابق بنية العوامل الأربعة الأساسية لـ SRQ-P عبر المجموعات المختلفة دون فرض قيود على المعلمات.
  • التكافؤ الضعيف / المتري (Metric Invariance): إثبات تساوي معاملات تشبع البنود على عواملها عبر المجموعات، مما يعني أن وحدات القياس متماثلة ويمكن مقارنة الارتباطات والعلاقات بين المتغيرات عبر الثقافات.
  • التكافؤ القوي / السلمي (Scalar Invariance): إثبات تساوي نقاط التقاطع للبنود (Item Intercepts)، وهو الشرط الأساسي الذي يتيح للباحثين المقارنة المباشرة للمتوسطات الحسابية ودرجات مؤشر RAI بين المجتمعات العربية والغربية أو بين الذكور والإناث بصورة علمية منصفة وخالية من التحيز القياسي.

يُوصى الباحثون العرب دوماً بإجراء هذه الاختبارات المتقدمة ونشر الخصائص السيكومترية للنسخ المحلية لتأسيس معايير وطنية ومحلية دقيقة للمقياس في البيئات العربية المتنوعة.

10. المقارنة المعيارية بين SRQ-P ومقاييس السلوك والتنظيم الأخرى

10.1 المقارنة مع مقاييس أنماط السلوك الاجتماعي الإيجابي (مثل PTM)

يُعد مقياس أنماط السلوك الاجتماعي الإيجابي (Prosocial Tendencies Measure – PTM)، الذي طوره غوستافو كارلو وراندال (Carlo & Randall, 2002)، واحداً من أشهر الأدوات الميدانية لقياس السلوك الإيثاري إلى جانب SRQ-P. ومع ذلك، يختلف المقياسان اختلافاً جوهرياً في زاوية التناول والرؤية السيكومترية المتبعة.

يركز مقياس PTM على قياس “الأنماط والمواقف السياقية” التي يتجلى فيها السلوك الاجتماعي الإيجابي عبر ستة أبعاد هي: (السلوك الإيجابي العلني، السلوك المجهول، السلوك الإيثاري الصافي، السلوك في حالات الطوارئ والشدة، السلوك الاستجابي لطلب الآخرين، والسلوك الانفعالي العاطفي). في المقابل، يركز مقياس SRQ-P بصورة حصرية ومطلقة على “جودة التنظيم الدافعي” الكامن وراء هذه الأنماط أياً كان سياقها الظاهري، مجيباً عن سؤال “لماذا يساعد الفرد؟” وليس “في أي سياق يساعد؟”.

يقدم الجدول التالي مقارنة بنيوية بين المقياسين:

وجه المقارنة مقياس التنظيم الذاتي (SRQ-P) مقياس أنماط السلوك (PTM)
الأساس النظري نظرية تقرير المصير (Deci & Ryan) النمو الأخلاقي والاجتماعي المعرفي (Carlo & Eisenberg)
المحور المقاس جودة الدافعية ومتصل الاستقلالية الذاتية الأشكال والظروف السياقية للسلوك المساعد
الأبعاد الأساسية 4 أبعاد: خارجي، إدخال، تماهي، دافعية ذاتية 6 أبعاد: علني، مجهول، إيثاري، طوارئ، امتثالي، انفعالي
طبيعة المخرجات درجات للأبعاد ومؤشر استقلالية مركب (RAI) درجات منفصلة تمثل ميول الشخص نحو كل نمط سلوكي
التكامل البحثي يوفر دمجهما معاً صورة تشخيصية وسلوكية شاملة؛ حيث يحدد PTM “كيف وأين يتصرف الفرد”، بينما يفسر SRQ-P “لماذا اختار هذا السلوك وما دوافعه الحقيقية”.

10.2 المقارنة مع مقاييس التنظيم الذاتي في مجالات أخرى (SRQ-A وSRQ-L)

تشترك مقاييس عائلة التنظيم الذاتي في الاعتماد على نفس المرتكزات النظرية لنظرية تقرير المصير وعلى البنية العاملية الرباعية، إلا أن المقارنة بين SRQ-P ومقاييس مثل استبيان التنظيم الأكاديمي (SRQ-Academic – SRQ-A) واستبيان التعلم (SRQ-L) تكشف عن فروق سيكولوجية ومفهومية عميقة.

يتناول مقياس SRQ-A سلوكيات موجهة نحو الذات مباشرة (مثل أداء الواجبات المنزلية، والمذاكرة للاختبارات)، حيث تدور المعركة الدافعية حول “تأجيل الإشباع الشخصي لتحقيق نجاح فردي”. أما في SRQ-P، فإن السلوك موجه نحو “الآخرين” (مثل التخلي عن وقت الفراغ لمساعدة زميل ضعيف، أو تقاسم الموارد المحدودة)، مما يفرض صراعاً بين المصلحة الذاتية الفردية والمصلحة الجمعية الاجتماعية.

أظهرت الدراسات الارتباطية أن قدرات التنظيم الذاتي لا تنتقل بالضرورة بصورة كلية وتلقائية بين هذه المجالات (Domain-Specificity)؛ فالطالب قد يمتلك تنظيماً ذاتياً مستقلاً وتماهياً قيمياً عالياً جداً في المجال الاجتماعي (يسارع لمساعدة الجميع بدافع ذاتي أصيل)، لكنه في الوقت ذاته يعتمد على التنظيم الخارجي البحت في المجال الأكاديمي (لا يدرس إلا خوفاً من رسوب أو عقاب والده)، مما يؤكد أهمية استخدام SRQ-P كأداة تشخيصية نوعية متخصصة ومستقلة عن المقاييس الأكاديمية.

10.3 القيمة المضافة لقياس الدافعية بدلاً من السلوك الظاهري الملاحظ

تكشف الأدبيات السيكولوجية باستمرار عن أوجه القصور والمحدودية الملازمة لمقاييس الملاحظة السلوكية المباشرة وقوائم التقدير الخارجية؛ فالملاحظة المجردة تسجل حدوث السلوك المساعد وتكراره، لكنها تعجز تماماً عن النفاذ إلى النوايا والبواعث الخفية التي توجهه. وهنا تتجلى القيمة المضافة الحاسمة لاستبيان SRQ-P في كسر إشكالية “التكافؤ النهائي” (Equifinality)، حيث يصل أفراد مختلفون إلى نفس النتيجة السلوكية الظاهرة ولكن عبر مسارات وبواعث نفسية متباينة جذرياً.

تتمتع مخرجات SRQ-P بقوة تنبؤية وتفسيرية تتفوق بمراحل على مقاييس السلوك الظاهري؛ فالأبحاث الطولية تثبت أن المراهقين الذين يمتلكون سلوكاً اجتماعياً إيجابياً مدفوعاً بتنظيم خارجي سريعاً ما ينخرطون في سلوكيات مضادة للمجتمع (Antisocial Behavior) عند التحول إلى بيئات جديدة تغيب فيها الرقابة السابقة (مثل الانتقال من المدرسة إلى الجامعة)، بينما يحافظ ذوو التنظيم المستقل (Identified/Intrinsic) على سلوكياتهم الأخلاقية وتماسكهم القيمي عبر مختلف مراحل الحياة وتقلباتها.

بالإضافة إلى ذلك، فإن قياس الدافعية يتيح فهم المردود الوجداني والانفعالي للسلوك؛ فبينما يمثل السلوك الإيجابي الخارجي عبئاً مهدداً للصحة النفسية، يمثل السلوك المستقل مصدراً أصيلاً لتغذية الطاقة الحيوية والرفاه النفسي وتأكيد المعنى في الحياة.

11. التحديات المنهجية وحدود استخدام استبيان SRQ-P

11.1 تأثير المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability Bias)

يمثل تحيز المرغوبية الاجتماعية التحدي المنهجي الأكثر إلحاحاً الذي يواجه استبيان SRQ-P، شأنه شأن معظم مقاييس التقرير الذاتي في مجالات الأخلاق والدافعية الاجتماعية. يميل المستجيبون فطرياً إلى تقديم صورة مثالية عن أنفسهم تتوافق مع التوقعات المجتمعية النبيلة، مما يدفعهم إلى المبالغة في تقييم دوافعهم الذاتية والتماهي القيمي، والتقليل المتعمد من الإقرار بالدوافع الخارجية وتجنب العقاب أو الرغبة في المكافأة.

للحد من هذا التحيز الإحصائي والنفسي، يُوصي علماء القياس باتباع حزمة من الإجراءات المنهجية الصارمة:

  • التطبيق المجهول تماماً (Anonymous Administration): إزالة أي بيانات تكشف هوية المستجيب والتأكيد القاطع على سرية النتائج لتقليل ضغوط إدارة الانطباع.
  • استخدام مقاييس التحكم في المرغوبية الاجتماعية: دمج مقاييس كشف الكذب والمثالية الاجتماعية المعتمدة (مثل مقياس مارلو-كراون للمرغوبية الاجتماعية Marlowe-Crowne) إلى جانب SRQ-P، واستبعاد استمارات المستجيبين الذين يسجلون درجات تزييف مرتفعة أو ضبط درجاتهم إحصائياً باستخدام تحليل التغاير (ANCOVA).
  • إعادة صياغة التعليمات: صياغة تعليمات مشجعة تُطبع وتعترف بوجود مختلف الدوافع كأمر بشري طبيعي ومألوف، مما يقلل من حرج الإقرار بالدوافع المصلحية والخارجية.

11.2 قيود التقرير الذاتي لدى الفئات العمرية المبكرة

يواجه تطبيق مقياس SRQ-P على الأطفال في مراحل الطفولة المبكرة والمتوسطة (ما دون سن التاسعة) عقبات سيكومترية ونمائية معقدة؛ ترتبط بمحدودية مهارات الاستبطان التأملي (Introspection) وضعف القدرة على التفكير الميتا-معرفي في النوايا والدوافع الذاتية التجريدية في هذه المرحلة النمائية وفق نظرية بياجيه للنمو المعرفي.

تتمثل هذه الصعوبات في التحديات القرائية وفهم الصياغات اللغوية المركبة التي تفرق بين “تجنب الذنب” و”إدراك الأهمية القيمية”، فضلاً عن ميل الأطفال الصغار إلى استخدام أطراف سلم الاستجابة (Extreme Response Bias) باختيار أقصى السلم دائماً بدلاً من التدريج الواقعي.

لمواجهة هذه القيود، اتجهت الأبحاث الحديثة نحو تطوير بدائل منهجية مكيفة للأطفال الصغار، مثل “استبيانات المقابلات المصورة” (Pictorial Scales)، أو استخدام القصص الاجتماعية المصورة (Vignettes) التي تعرض شخصيات كرتونية تعبر عن الدوافع الأربعة، ويُطلب من الطفل اختيار الشخصية التي تشبه دوافعه الحقيقية، مما يرفع من صدق القياس وثباته لدى الفئات العمرية الغضة.

11.3 التحديات الإحصائية في حساب مؤشر الاستقلالية النسبية (RAI)

على الرغم من الانتشار الواسع لمؤشر الاستقلالية النسبية (RAI)، إلا أنه واجه انتقادات منهجية وإحصائية حادة في أدبيات القياس المتقدمة؛ حيث يعيب بعض الباحثين على هذا المؤشر اعتماده على أوزان ترجيحية مفروضة مسبقاً وثابتة (+2, +1, -1, -2) تفترض خطية تامة ومسافات متساوية بين الأبعاد على المتصل، وهو افتراض قد لا يتحقق دائماً في البيانات الإمبريقية الفعلية.

كما يؤدي دمج الأبعاد الأربعة في درجة كلية واحدة إلى فقدان التباين الخاص (Unique Variance) بكل بعد على حدة؛ مما قد يخفي تفاصيل دافعية حاسمة؛ كأن يحصل شخص يعاني من مستويات صراع داخلي هائل (إدخال مرتفع جداً) على نفس درجة RAI لشخص متوازن ومحايد دافعياً.

نتيجة لهذه الانتقادات، يوصي الإحصائيون المعاصرون بتبني بدائل تحليلية متقدمة؛ مثل نماذج التحليل البنائي ذات العامل العام والعوامل الخاصة (Bifactor-ESEM Models)، أو استخدام التحليل المرتكز على الأشخاص (Latent Profile Analysis) لدراسة الأنماط الدافعية المتشابكة دون اللجوء إلى التثقيل الجبري البسيط لمعادلة RAI التقليدية.

12. آفاق البحث المستقبلي وتطوير أداة SRQ-P

12.1 دمج القياس السيكومتري بالتقنيات العصبية والسلوكية التجريبية

تتجه الأبحاث المعاصرة نحو ربط مخرجات استبيان SRQ-P بأدوات علم الأعصاب المعرفي والاجتماعي والاقتصاد السلوكي؛ للتحقق الإمبريقي والمادي من الفروق التنظيمية الذاتية. يتم ذلك من خلال إخضاع المشاركين لمهام تجريبية لسلوكيات المشاركة والعدالة (مثل “لعبة الدكتاتور” Dictator Game أو “لعبة الإنذار النهائي” Ultimatum Game)، ومقارنة سلوكهم الفعلي ببروفايلهم الدافعي على المقياس.

توظف الدراسات المتقدمة تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لرصد التنشيط العصبي المصاحب لكل نمط تنظيمي؛ حيث تُظهر الأبحاث الأولية أن الدوافع الاجتماعية المستقلة (الذاتية والتماهي) ترتبط بتنشيط مناطق المكافأة الذاتية الأصيلة في الدماغ (مثل الجسم المخطط البطني Ventral Striatum والقشرة الجبهية الحجاجية الإنسية vmPFC)، بينما تقترن الدوافع المضبوطة (الخارجية والإدخال) بتنشيط مناطق معالجة التهديد والتوتر والصراع الانفعالي (مثل اللوزة الدماغية Amygdala والقشرة الحزامية الأمامية dACC).

تفتح هذه التكاملات المنهجية الباب واسعاً لبناء “سيكومترية عصبية” متعددة المستويات، تجمع بين دقة التقرير الذاتي الذي يوفره SRQ-P والبيانات الفسيولوجية والمخبرية الصريحة، مما يعزز صدق المقياس وموثوقيته العلمية المطلقة.

12.2 تطوير النسخ الرقمية والتكيفية المحوسبة (CAT)

يفرض التحول الرقمي في القياس النفسي ضرورة تطوير وتحديث استبيان SRQ-P بالاستفادة من تطبيقات نظرية استجابة المفردة (Item Response Theory – IRT)؛ لإنشاء الاختبارات التكيفية المحوسبة (Computerized Adaptive Testing – CAT). تتيح هذه التقنية تقليص عدد بنود المقياس بصورة ديناميكية مخصصة لكل مستجيب بناءً على إجاباته السابقة، مما يوفر قياساً فائق الدقة لمستوى الاستقلالية في وقت وجيز جداً يقلل من إرهاق المشاركين.

كما يُعد تطبيق القياس اللحظي البيئي (Ecological Momentary Assessment – EMA) عبر الهواتف الذكية والساعات الذكية أحد أهم الآفاق المستقبلية؛ حيث يُطلب من الأفراد الإجابة عن بنود مقتضبة ومكيفة من SRQ-P فور قيامهم بأي فعل اجتماعي مساعد خلال حياتهم اليومية الواقعية، مما يلغي تماماً أخطاء التذكر والاسترجاع المعرفي ويوفر بيانات لحظية وميدانية حية عن ديناميات الدافعية الاجتماعية وتقلباتها اللحظية.

تتيح المنصات الرقمية الحديثة أيضاً إمكانية المعالجة الفورية لبيانات المقياس وتقديم لوحات بيانات تفاعلية (Dashboards) وتقارير سيكومترية فورية للمدارس والمؤسسات، تسلط الضوء على المناخ الدافعي الجماعي وتقترح مسارات تدخل تربوية وإرشادية دقيقة وموجهة.

12.3 الدراسات الطولية العابرة للمراحل النمائية

تتطلب الأجندة البحثية المستقبلية تكثيف الدراسات الطولية طويلة المدى (Longitudinal Studies) التي تتتبع مسار تطور التنظيم الذاتي للسلوك الاجتماعي الإيجابي عبر دورة الحياة بأكملها؛ من الطفولة المبكرة، مروراً بالمراهقة والرشد، وصولاً إلى مرحلة الشيخوخة. تسعى هذه الدراسات للإجابة عن أسئلة محورية حول كيفية تحول القيم المجتمعية إلى دوافع متكاملة مع الهوية بمرور السنوات، والظروف البيئية والأسرية التي تدعم أو تعيق هذا التحول العضوي.

تسلط الأبحاث المستقبلية الضوء على أثر “أحداث الحياة الكبرى والتحولات الحياتية” (مثل الانتقال إلى الجامعة، الزواج، الأزمات الاقتصادية، والجوائح الصحية العالمية) على جودة التنظيم الدافعي للسلوك الإيثاري والتكافلي؛ لدراسة مدى صلابة الدافعية المستقلة في مواجهة الضغوط المجتمعية الضاغطة.

وأخيراً، يتسع نطاق تطبيق المقياس ليمتد خارج البيئات المدرسية نحو دراسة السلوكيات الداعمة للمجتمع في المؤسسات المهنية وبيئات الأعمال؛ بما في ذلك سلوك المواطنة التنظيمية (Organizational Citizenship Behavior – OCB)، والعمل التطوعي المؤسسي، ودوافع المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR)، مما يؤكد المكانة الاستثنائية لمقياس SRQ-P كأداة لا غنى عنها في فهم وتوجيه السلوك الإنساني نحو مزيد من الأصالة والنبل والعطاء المستدام.

خاتمة

يقف استبيان التنظيم الذاتي للسلوك الاجتماعي الإيجابي (SRQ-P) كشاهد بارز على التقدم السيكومتري والنظري في فهم الطبيعة المعقدة للدافعية الإنسانية؛ إذ تجاوز بنجاح النظرة السطحية التي تحكم على السلوك من مظهره المجرد، مقدماً تشريحاً علمياً رصيناً لكيفية تباين بواعث الخير والمساعدة بين الضغط القسري والاستقلالية الأصيلة. ومن خلال استناده المتين إلى نظرية تقرير المصير، أثبت المقياس قدرته الفائقة على تفسير التباين في استدامة السلوك الإيثاري وارتباطه الوثيق بالصحة النفسية والتوافق الاجتماعي.

إن الاستثمار في تطبيق وتكييف هذه الأداة في البيئات التربوية والعيادية والبحثية العربية يفتح آفاقاً واسعة لإعادة صياغة استراتيجيات التنشئة والتعليم والتدخل النفسي؛ بالانتقال من أساليب التحكم الخارجي والتعزيز المشروط أو الإلزام القهري القائم على تأنيب الضمير، إلى بيئات آمنة تدعم الاستقلالية وتشبع الحاجات النفسية الأساسية، بما يضمن تنشئة أجيال تمارس العطاء والتعاطف والتكافل الإنساني بدافع من قناعاتها الراسخة ومتعتها الذاتية، لبناء مجتمعات أكثر عدالة وتماسكاً وأصالة.

References

  • Carlo, G., & Randall, B. A. (2002). The development of a measure of prosocial behaviors for late adolescents. Journal of Youth and Adolescence, 31(1), 31–44. https://doi.org/10.1023/A:1014333032332
  • Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
  • Eisenberg, N., Fabes, R. A., & Spinrad, T. L. (2006). Prosocial development. In N. Eisenberg, W. Damon, & R. M. Lerner (Eds.), Handbook of child psychology: Vol. 3, Social, emotional, and personality development (6th ed., pp. 646–711). John Wiley & Sons. https://doi.org/10.1002/9780470147658.chpsy0311
  • Howard, J. L., Gagné, M., & Bureau, J. S. (2017). Testing a continuum structure of self-determination theory: A meta-analysis. Psychological Bulletin, 143(12), 1346–1377. https://doi.org/10.1037/bul0000125
  • Ryan, R. M., & Connell, J. P. (1989). Perceived locus of causality and internalization: Examining reasons for acting in two domains. Journal of Personality and Social Psychology, 57(5), 749–761. https://doi.org/10.1037/0022-3514.57.5.749
  • Ryan, R. M., & Deci, E. L. (2017). Self-determination theory: Basic psychological needs in motivation, development, and wellness. The Guilford Press. https://doi.org/10.1521/978.14625/28769
  • Vansteenkiste, M., Niemiec, C. P., & Soenens, B. (2010). The development of five mini-theories within self-determination theory: An historical overview, emerging trends, and future directions. In T. C. Urdan & S. A. Karabenick (Eds.), The decade ahead: Theoretical perspectives on motivation and achievement (pp. 105–165). Emerald Group Publishing. https://doi.org/10.1108/S0749-7423(2010)000016A007
  • Weinstein, N., & Ryan, R. M. (2010). When helping helps: Autonomous motivation for prosocial behavior and its influence on well-being for the helper and recipient. Journal of Personality and Social Psychology, 98(2), 222–244. https://doi.org/10.1037/a0016984

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 27). استبيان التنظيم الذاتي للسلوك الاجتماعي الإيجابي (SRQ-P). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/prosocial-self-regulation-questionnaire-srq-p/
looti, Mohammed. “استبيان التنظيم الذاتي للسلوك الاجتماعي الإيجابي (SRQ-P).” عرب سايكلوجي, 27 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/prosocial-self-regulation-questionnaire-srq-p/.
looti, Mohammed. “استبيان التنظيم الذاتي للسلوك الاجتماعي الإيجابي (SRQ-P).” عرب سايكلوجي. أغسطس 27, 2026. https://arabpsychology.com/scales/prosocial-self-regulation-questionnaire-srq-p/.