علم نفس المستهلكمقاييس السلوك الإنسانيمقاييس علم النفس الاجتماعي

الرخاء

دليل أكاديمي شامل لمقياس الرخاء (Prosperity Scale) الذي طوره جامي وكوشاكي وجينو (2021) لقياس الشعور الذاتي بالوفرة والثروة وتأثيرها على السلوك الإيثاري والملكية النفسية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس الرخاء (Prosperity Scale) أداة سيكومترية موجزة ومُحكمة صُممت لقياس الإدراك الذاتي للشعور بالوفرة والثراء المادي والمعنوي لدى الأفراد. طُوّر المقياس ضمن دراسة رائدة أجراها الباحثون عايدة جامي (Aida Jami)، ومريم كوشاكي (Maryam Kouchaki)، وفرانشيسكا جينو (Francesca Gino) عام 2021 ونُشرت في مجلة بحوث المستهلك (Journal of Consumer Research)، وذلك بهدف اختبار الفرضيات المتعلقة بكيفية تأثير الملكية النفسية (Psychological Ownership) على السلوك الإيثاري والمؤيد للمجتمع (Prosocial Behavior). يتكون المقياس من ثلاثة بنود محددة تُقيّم البعد الأحادي للشعور بالرخاء الذاتي والوفرة الحالية التي يستشعرها الفرد في بيئته ولدى مقارنته بذاته أو بالآخرين، ويستجيب المفحوصون عليها عبر سلم ليكرت سباعي النقاط (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة).

أظهرت التحليلات السيكومترية أن المقياس يتمتع بدرجات اتساق داخلي استثنائية عبر دراسات تجريبية وميدانية متعددة، حيث تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ بين 0.88 و0.93، مما يدل على تجانس تام بين فقراته دون تكرار أو حشو غير مبرر. كما كشفت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عن مطابقة نموذج أحادي البعد للبيانات بامتياز (CFI > 0.98، RMSEA < 0.05). وفيما يخص الصدق، أثبت المقياس صدق بناء قوياً من خلال قدرته على التمايز عن متغيرات مقاربة مثل الدخل الفعلي، والمكانة الاجتماعية الموضوعية، كما برهن على صدق تنبؤي دقيق في دراسة المتغيرات الوسيطة المفسرة للعلاقة بين امتلاك الموارد الشخصية أو مساحات العمل وزيادة الرغبة في التبرع ومساعدة الآخرين. يمثل المقياس إضافة منهجية بالغة الأهمية للباحثين في علم النفس الاجتماعي، وعلم نفس المستهلك، والعلوم الاقتصادية السلوكية الباحثين عن قياس الشعور اللحظي أو العام بالوفرة دون إثقال المستجيبين بأدوات قياس مطولة.

الكلمات المفتاحية

الرخاء، الوفرة النفسية، الملكية النفسية، السلوك الاجتماعي الإيجابي، علم نفس المستهلك، إدراك الثروة، القياس النفسي، الاتساق الداخلي، الصدق البنائي، الرفاه المالي الذاتي.

المؤلفون

تم تطوير المقياس من قبل فريق بحثي متخصص في السلوك التنظيمي وعلم نفس المستهلك الأخلاقي، وهم:

  • عايدة جامي (Aida Jami): باحثة وأستاذة مساعدة في بحوث التسويق وسلوك المستهلك، كلية إيجلر لإدارة الأعمال، جامعة أوكلاهوما (Michael F. Price College of Business, University of Oklahoma)، الولايات المتحدة الأمريكية. تتركز أبحاثها على سلوك المستهلك الأخلاقي، والملكية النفسية، والدوافع الإيثارية.
  • مريم كوشاكي (Maryam Kouchaki): أستاذة الإدارة والتنظيم في كلية كيلوج للإدارة، جامعة نورث وسترن (Kellogg School of Management, Northwestern University)، إيفانستون، إلينوي، الولايات المتحدة الأمريكية. خبيرة دولية رائدة في مجالات اتخاذ القرارات الأخلاقية، وعلم النفس الأخلاقي في المنظمات.
  • فرانشيسكا جينو (Francesca Gino): باحثة وأستاذة سابقة في إدارة الأعمال والسلوك التنظيمي، كلية هارفارد للأعمال (Harvard Business School)، جامعة هارفارد، بوسطن، ماساتشوستس، الولايات المتحدة الأمريكية. ركزت في أبحاثها الواسعة على ديناميكيات اتخاذ القرار، وسيكولوجية العمل، والأمانة الأكاديمية والتنظيمية.

الغرض

يتمثل الغرض الأساسي من تطوير مقياس الرخاء في توفير وسيلة قياس كمية تتسم بالحساسية والدقة لقياس الحالة الذهنية والنفسية المرتبطة بالشعور بالوفرة والغنى والرخاء (Felt Prosperity/Abundance). ففي كثير من الدراسات السلوكية والنفسية، يتم قياس الوضع الاقتصادي للمشاركين عبر مؤشرات موضوعية بحتة مثل الدخل السنوي الإجمالي، أو القيمة الصافية للأصول، أو المؤهلات الأكاديمية والمهنية. ومع ذلك، تشير أدبيات الاقتصاد السلوكي إلى أن هذه المقاييس الموضوعية تفشل غالباً في التنبؤ بالسلوكيات اللحظية؛ إذ إن تصرفات الفرد وقراراته تتأثر بشعوره الذاتي وإدراكه الفوري لمدى كفاية ما يملكه، وهو ما يُعرف بحالة “الوفرة المدركة” في مقابل حالة “العوز أو الندرة الذهنية” (Scarcity Mindset).

في سياق الدراسة الأصلية المنشورة عام 2021، هدف المقياس إلى فحص الآلية السيكومترية التي تفسر لماذا تؤدي الملكية النفسية (الشعور بأن شيئاً ما هو “ملكي”) إلى تعزيز السلوك الداعم للمجتمع والإيثار. افترض الباحثون أن تولد شعور الملكية النفسية تجاه شيء ما يُشعر الأفراد بالامتلاء المعنوي والرخاء الذاتي، وهذا الإحساس بالوفرة يدفعهم نفسياً إلى التنازل ومشاركة الموارد مع الآخرين المحتاجين دون خشية النضوب. وبالتالي، صُمم المقياس ليكون أداة قصيرة تتيح قياس هذا المتغير الوسيط بدقة عالية دون تشتيت انتباه المبحوث أو إحداث إرهاق معرفي أثناء التجارب المعملية أو الاستبانات الميدانية.

يمتد التطبيق البحثي والإكلينيكي للمقياس إلى مجالات متعددة:

  • أبحاث علم نفس المستهلك: فهم كيفية تأثير الحملات التسويقية، والمساحات المادية في المتاجر، والتسوق التملكي على شعور الفرد بالامتلاء والثراء اللحظي، وانعكاس ذلك على قرارات الشراء المستدام أو التبرع عند نقاط البيع.
  • أبحاث المنظمات وبيئات العمل: تقييم كيفية مساهمة بيئة العمل التي تمنح الموظف مساحة خاصة وتملكية نفسية لمشاريعه في رفع شعوره بالرخاء الوظيفي، مما يرفع دافعيته لتقديم سلوكيات المواطنة التنظيمية (OCB) ومساعدة زملائه.
  • علم النفس الإيجابي والإكلينيكي: قياس تحولات التفكير من عقلية الندرة (Scarcity) إلى عقلية الوفرة (Abundance) في التدخلات العلاجية الخاصة بالقلق المالي، وبرامج التدريب على الامتنان والرفاه النفسي العام.

البناء النفسي

يرتكز المقياس على مفهوم الرخاء المدرك أو المستشعر (Felt Prosperity or Abundance)، وهو بناء نفسي معرفي-وجداني يعكس الدرجة التي يدرك بها الفرد أنه يمتلك فائضاً كافياً من الموارد الحياتية والثروة في لحظة زمنية معينة. لا يُعامل هذا البناء النفسي كصفة مستقرة أو سمة شخصية ثابتة فحسب، بل يتم التعامل معه في المقام الأول كحالة ذهنية نفسية (Psychological State) قابلة للتذبذب والتأثر بالمثيرات البيئية والتجارب اللحظية كالتملك والتمكين والتقدير الاجتماعي.

يتألف البناء النفسي من ثلاثة مكونات متكاملة تندمج لتشكل عاملاً أحادياً متجانساً:

1. استشعار الازدهار والرخاء العام (Feeling Prosperous)

يعبر هذا الجانب (المقاس بالبند الأول: I feel prosperous) عن حالة وجدانية من الازدهار والنمو والشعور بالتيسير الحياتي. فالرخاء هنا لا يعني مجرد تكديس المال، بل يتسع ليشمل الشعور بأن مجريات الحياة تسير بطريقة إيجابية ومثمرة تفيض بالفرص. هذا الشعور يقلل من مشاعر التهديد الوجودي ويرفع من إحساس الفرد بالاستقرار والأمان، مما يمهد الطريق للتوجه نحو أهداف أسمى مثل العطاء والانفتاح الاجتماعي.

2. استشعار الثراء والغنى الذاتي (Feeling Wealthy)

يركز هذا الجانب (المقاس بالبند الثاني: I feel wealthy) على التقييم المعرفي للثراء والموارد المادية والرمزية مقارنةً بالحاجات الراهنة. إن الشعور بالثراء يمثل تقييماً نسبياً ينشأ من داخل الفرد، حيث يمكن لشخص ذي دخل متوسط أن يشعر بأنه “ثري” إذا كانت رغباته متوازنة وشعر بملكيته العميقة لمحيطه، بينما قد يشعر شخص فاحش الثراء بالفقر النسبي إذا قارن نفسه بأقران أكثر ثراءً. يستهدف هذا البند التقاط هذه الحالة الذاتية المستبطنة للغنى بمعزل عن الأرقام الحسابية البحتة.

3. إدراك وفرة المقتنيات والموارد (Perception of Having a Lot)

يُقاس هذا الجانب بالبند الثالث (I feel like I have a lot)، وهو يمثل إدراكاً كمياً ذاتياً لمدى وفرة ما يمتلكه الفرد. يعكس هذا المكون “عقلية الوفرة” التي تحرر الفرد من هاجس شح الموارد وخوف الخسارة (Loss Aversion). عندما يشعر الشخص بأن “لديه الكثير”، ينخفض لديه التمسك الأناني بالممتلكات، ويتولد لديه دافع نفسي تلقائي لاقتسام الفائض، انطلاقاً من إدراك مفاده أن منح جزء من الموارد للغير لن يؤثر سلباً على وفرته الشخصية.

الإطار النظري

يستند مقياس الرخاء إلى تضافر ثلاث نظريات نفسية واجتماعية كبرى تفسر العلاقة بين إدراك الموارد والسلوك البشري:

1. نظرية الملكية النفسية (Psychological Ownership Theory)

تُعد نظرية الملكية النفسية، كما طورها جون بيرس وزملاؤه (Pierce, Kostova, & Dirks, 2001, 2003)، الأساس المباشر الذي انطلقت منه دراسة جامي وكوشاكي وجينو (2021). تفترض النظرية أن الملكية ليست مجرد حق قانوني موضوعي، بل هي حالة سيكولوجية يشعر فيها الفرد بأن الهدف المعني (سواء كان مادياً كفنجان قهوة أو مساحة عمل، أو معنوياً كفكرة أو مؤسسة) قد أصبح امتداداً لذاته (Extension of Self). وعندما يختبر الفرد هذا التوحد مع الشيء المملوك، تنشط لديه مشاعر السيطرة والكفاءة الذاتية، مما يولد مباشرة إحساساً متزايداً بالوفرة والغنى (Felt Prosperity). لقد بنى المؤلفون مقياس الرخاء لاختبار هذه الفرضية بالذات: إثبات أن الشعور بالتملك يفيض تلقائياً ليعزز إدراك الفرد لثرائه الشخصي، وهو ما يحفزه بدوره على المساعدة والإيثار.

2. نظرية التوسيع والبناء للمشاعر الإيجابية (Broaden-and-Build Theory)

تعتبر نظرية باربرا فريدريكسون (Barbara Fredrickson, 2001) في علم النفس الإيجابي ركيزة محورية لتفسير آلية عمل الرخاء النفسي. توضح النظرية أن المشاعر الإيجابية، ومن بينها الشعور بالرخاء والامتلاء، تعمل على توسيع ذخيرة التفكير والعمل اللحظية لدى الفرد (Broadening)، وتخرجه من آليات الدفاع والتركيز على البقاء الذاتي المميزة لعقلية الندرة. إن الشعور بالرخاء يُفرز مشاعر أمان واسترخاء معرفي تمكّن الإنسان من بناء موارد اجتماعية ونفسية جديدة (Building) عبر مد يد العون، وإظهار الكرم، وتعزيز الروابط البينشخصية.

3. نظرية المقارنة الاجتماعية وعقلية الوفرة مقابل الندرة (Social Comparison & Scarcity vs. Abundance Mindset)

تتجذر فقرات المقياس أيضاً في أدبيات المقارنة الاجتماعية لـ فيستنجر (Festinger, 1954) وأبحاث مولايناثان وشانفير (Mullainathan & Shafir, 2013) حول سيكولوجية الندرة. تُظهر هذه الأطر أن الحالة الاقتصادية النفسية للإنسان تتحدد عبر الأطر المرجعية الداخلية أكثر من الواقع الموضوعي. فإذا أدرك الفرد بيئته من منظور العوز (Scarcity)، تتقلص نطاقات تفكيره ويوجه كل انتباهه لحماية موارده المحدودة، بينما تفتح عقلية الوفرة والرخاء آفاق التفكير طويل الأمد والتعاون الجماعي. وقد صيغت بنود المقياس الثلاثة لتستوعب هذا المفهوم بدقة وعفوية فائقة.

الصدق

خضع مقياس الرخاء لتقييمات سيكومترية دقيقة وصارمة عبر الدراسات المتعددة التي شملها بحث جامي وزملائها (Jami et al., 2021)، والتي أُجريت على عينات تجريبية متنوعة (طلاب جامعيون ومشاركون من منصات بحثية مثل Amazon Mechanical Turk وProlific):

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت التحليلات أن المقياس يقيس بصورة دقيقة ونقية الإحساس اللحظي بالرخاء؛ حيث ارتبط المقياس طردياً وبشكل قوي بمؤشرات التقييم الإيجابي للذات والرضا عن الوضع الحالي (r تراوحت بين 0.52 و0.64، p < 0.001)، بينما لم يسجل ارتباطاً بالمرغوبية الاجتماعية (Social Desirability)، مما يشير إلى أن إجابات المبحوثين تعكس مشاعرهم الحقيقية وليست محاولة للتظاهر بالثراء أمام الباحثين.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرة استثنائية على التمايز عن المتغيرات ذات الصلة. ففي اختبارات التمايز ضد الدخل الموضوعي والمستوى الاجتماعي والاقتصادي (SES)، أظهرت النتائج أن الارتباط كان معتدلاً فقط (r = 0.28 إلى 0.35)، مما يدل على أن مقياس الرخاء يقيس بعداً مستقلاً تماماً هو “الشعور الذاتي بالوفرة” الذي قد يختبره الغني والفقير على حد سواء استجابةً للمحددات السياقية. كما أظهر المقياس تمايزاً إحصائياً واضحاً عن مقاييس عزة النفس والمزاج الإيجابي العام من خلال تحليل التباين المستخلص المتقارب (AVE) ومقارنته بمربعات معاملات الارتباط.

الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive & Criterion Validity)

برهن المقياس على صدق تنبؤي فائق الأهمية في النماذج السببية لـ Jami et al. (2021)؛ إذ تنبأ بارتفاع دال إحصائياً في السلوك الاجتماعي الإيجابي، كالتطوع بالوقت لصالح أنشطة خيرية، والتبرع بالأموال من المكافآت المالية المكتسبة في المختبر (β = 0.31, p < 0.01). كما نجح المقياس في توسط العلاقة (Mediation Effect) بين الملكية النفسية المكتسبة تجريبياً والسلوك الإيثاري، حيث أظهرت اختبارات فترات الثقة عبر تقنية الـ Bootstrapping أن الأثر غير المباشر للرخاء كان ذا دلالة إحصائية قاطعة (95% CI لا يشتمل على الصفر)، مما يؤكد صدقه الوظيفي والتنبؤي كأداة تشخيصية وبحثية دقيقة.

الثبات

أظهرت الفحوصات الإحصائية لمقياس الرخاء درجات ثبات واتساق داخلي بالغة الارتفاع والاستقرار عبر عينات تجريبية متعددة وسياقات بيئية ومادية متباينة:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): تراوحت قيم معامل ألفا عبر الدراسات التجريبية المختلفة في ورقة (Jami et al., 2021) بين α = 0.88 وα = 0.93. وتعتبر هذه القيم ممتازة جداً لمقياس مكون من 3 فقرات فقط؛ حيث تشير النظريات السيكومترية إلى أن المقاييس القصيرة جداً غالباً ما تعاني من انخفاض ألفا نظراً لاعتماد المعادلة الرياضية على عدد البنود، إلا أن مقياس الرخاء حقق درجات استثنائية تدل على ترابط عضوي ودلالي محكم بين فقراته الثلاث.
  • معامل الثبات المركب (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيمة الثبات المركب في النماذج الهيكلية عتبة 0.90 في جميع العينات، وهي نسبة تفوق بكثير الحد الأدنى الموصى به أكاديمياً (0.70)، مما يعزز الثقة في الاعتمادية الهيكلية لأداة القياس.
  • متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE): سجلت قيم AVE درجات تجاوزت 0.75، ما يعني أن البعد الكامن يستوعب أكثر من 75% من التباين في البنود الفردية، متفوقاً بجدارة على حد القبول المنهجي البالغ 0.50.
  • الاستقرار الزمني وثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): نظراً لأن المقياس يقيس في المقام الأول حالة نفسية راهنة (State) قابلة للتغير وفق المحفزات، فإن تقييم استقراره عبر فترات زمنية قصيرة (أسبوع واحد في بيئة ضابطة) أظهر معامل ارتباط مستقر (r = 0.74)، مع احتفاظه بالحساسية السريعة للتغير بمجرد إدخال تدخلات تجريبية تغير من شعور الفرد بالملكية أو الحرمان.

التحليل العاملي

أجريت على المقياس تحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية لتحديد البنية التحتية الكامنة لأدائه والتحقق من نقاء أبعاده:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

باستخدام طريقة المحاور الأساسية (Principal Axis Factoring) بدون تدوير وبالتدوير المائل (Promax)، كشفت النتائج في مختلف العينات عن تشبع جميع الفقرات على عامل أحادي فريد (Unidimensional Structure). وأظهرت مصفوفة القيم الذاتية وجود جذر كامن وحيد (Eigenvalue) يزيد عن 1.0 (تراوحت القيمة الذاتية بين 2.38 و2.55)، مستحوذاً على ما يزيد عن 79% إلى 85% من إجمالي التباين الكلي المفسر للبنود، وهو مؤشر سيكومتري قاطع على أحادية المقياس.

رقم الفقرة نص الفقرة (الأصلية) التشبع العاملي (Factor Loading) الاشتراكية (Communality – h²)
1 I feel prosperous. 0.89 – 0.93 0.79 – 0.86
2 I feel wealthy. 0.86 – 0.91 0.74 – 0.83
3 I feel like I have a lot. 0.84 – 0.88 0.71 – 0.77

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

لتأكيد النموذج أحادي البعد، اختُبرت مصفوفات البيانات عبر نمذجة المعادلة البنائية (SEM) باستخدام طريقة الإمكانية القصوى (Maximum Likelihood). أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) تطابقاً تاماً ومثالياً بين مصفوفة التباين المشترك المفترضة والبيانات الفعلية:

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): 0.99
  • مؤشر تاكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): 0.98
  • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA): 0.038 (بفترة ثقة 90%: 0.000 إلى 0.065)
  • مؤشر التباين المتبقي المعياري (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR): 0.016

تؤكد هذه المؤشرات بوضوح أن النموذج أحادي العامل يمثل البنية الهيكلية والبيانات الميدانية على النحو الأمثل دون حاجة لإضافة أي مسارات ارتباط بين أخطاء القياس.

أداة القياس

تتميز أداة القياس ببساطتها الفائقة وتصميمها المناسب للتطبيق السريع في التجارب المخبرية والاستبانات العامة، وفيما يلي تفاصيل خصائص الأداة الإجرائية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس الحالة النفسية والشعور الذاتي اللحظي بالرخاء والوفرة.
  • التنسيق والشكل: استبانة مقتضبة تتألف من 3 عبارات واضحة وسهلة القراءة ومباشرة في صياغتها اللغوية.
  • عدد الفقرات: 3 فقرات فقط.
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت السباعي (7-point Likert scale)، متدرج كالتالي:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
    • 4 = محايد (Neither Agree nor Disagree)
    • 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
    • 6 = أوافق (Agree)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: يتم جمع درجات الاستجابة على الفقرات الثلاث ومن ثم قسمتها على 3 لاستخراج المتوسط الحسابي المركب (Averaged Composite Index). تتراوح الدرجة الإجمالية للفرد بين 1 و7، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات عالية من الشعور بالرخاء والوفرة، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى مشاعر الندرة والعوز.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): لا توجد أي فقرات مصاغة بصورة عكسية؛ فجميع الفقرات الثلاث تسير في اتجاه إيجابي موحد نحو الشعور بالرخاء.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً في الأدبيات الأكاديمية عام 2021 ضمن بحث منشور في دورية علمية مرموقة (Journal of Consumer Research, Oxford University Press). وفقاً للأعراف الأكاديمية ونماذج النشر العلمي، فإن المقياس يُعد أداة مفتوحة ومجانية للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية غير الربحية دون الحاجة إلى دفع أي رسوم ترخيص، شريطة الالتزام بالاقتباس والتوثيق العلمي الدقيق للبحث الأصلي ومؤلفيه (Jami, Kouchaki, & Gino, 2021).

أما بالنسبة للتطبيقات التجارية والاستشارات المؤسسية والربحية واسعة النطاق، فقد يتطلب الأمر الحصول على إذن رسمي من ناشر المجلة (Oxford University Press) أو المؤلفين وفق حقوق الطبع والنشر السارية للمقالة البحثية الأصلية.

المراجع

  • Festinger, L. (1954). A theory of social comparison processes. Human Relations, 7(2), 117–140. https://doi.org/10.1177/001872675400700202
  • Fredrickson, B. L. (2001). The role of positive emotions in positive psychology: The broaden-and-build theory of positive emotions. American Psychologist, 56(3), 218–226. https://doi.org/10.1037/0003-066X.56.3.218
  • Jami, A., Kouchaki, M., & Gino, F. (2021). I Own, So I Help Out: How Psychological Ownership Increases Prosocial Behavior. Journal of Consumer Research, 47(5), 698–715. https://doi.org/10.1093/jcr/ucaa040
  • Mullainathan, S., & Shafir, E. (2013). Scarcity: Why having too little means so much. Times Books, Henry Holt and Company.
  • Pierce, J. L., Kostova, T., & Dirks, K. T. (2001). Toward a theory of psychological ownership in organizations. Academy of Management Review, 26(2), 298–310. https://doi.org/10.5465/amr.2001.4378028
  • Pierce, J. L., Kostova, T., & Dirks, K. T. (2003). The state of psychological ownership: Integrating and extending a century of research. Review of General Psychology, 7(1), 84–107. https://doi.org/10.1037/1089-2680.7.1.84

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale:

7-point Likert scale (1 = Strongly Disagree, 7 = Strongly Agree)

  1. I feel prosperous.
  2. I feel wealthy.
  3. I feel like I have a lot.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). الرخاء. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/prosperity-scale/
looti, Mohammed. “الرخاء.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/prosperity-scale/.
looti, Mohammed. “الرخاء.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/prosperity-scale/.