1. الملخص
يُمثّل مقياس القرب النفسي من وسائل الانتحار (Psychological Closeness to Suicide Methods Scale – PCSMS)، الذي طوّره روجرز ومورلي وكلاري (Rogers, Murley, & Clary, 2025)، أداة سيكومترية متقدمة مُصممة وفق منهجية التقرير الذاتي متعددة الأبعاد لتقييم الرابطة النفسية والوجدانية والمعرفية التي يُشكّلها الفرد تجاه وسيلة أو وسائل معينة يُفضّلها لإنهاء حياته. ينبع تطوير هذا المقياس من الحاجة الملحّة لفهم الآليات التي تُسهّل الانتقال الحرج من الأفكار الانتحارية إلى السلوك الانتحاري الفعلي، وهو ما يُعرف في الأدبيات المعاصرة بنموذج «من الفكرة إلى الفعل» (Ideation-to-Action Framework). تم استخلاص فقرات المقياس استناداً إلى مقابلات نوعية معمقة شملت باحثين في علم الانتحار، وإكلينيكيين متخصصين، وأفراداً ذوي تجارب حياتية سابقة مع الانتحار (Clary et al., 2024)، ثم خضعت لتحكيم ومراجعة دقيقة من قِبل نخبة من الخبراء في هذا المجال.
يتألف المقياس في نسخته النهائية المختصرة والمعتمدة سيكومترياً من 15 فقرة (مستخلصة من بنك أولي ضم 53 فقرة)، تُستجاب عبر مقياس ليكرت خماسي التدريج يتراوح من 0 («لا ينطبق عليّ على الإطلاق») إلى 4 («ينطبق عليّ تماماً»). أظهرت الدراسات السيكومترية، التي أُجريت على عينتين سريريتين وشبه سريريتين (عينة من طلاب الجامعة وعينة من البالغين في المجتمع يعانون من أفكار انتحارية نشطة أو لديهم تاريخ من محاولات الانتحار)، بنية عاملية قوية تتوزع عبر أربعة أبعاد فرعية، مع تفوق واضح لنموذج العامل الثنائي (Bifactor Model) الذي يدمج عاملاً عاماً للقرب النفسي مع العوامل الفرعية المحددة. تمتع المقياس بمؤشرات ثبات اتساق داخلي مرتفعة جداً (معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية = 0.90 في العينة الأولى و0.93 في العينة الثانية)، وصدق تقاربي وتمايزي وتزايدي متميز في التنبؤ بحدة التفكير الانتحاري بما يتجاوز المتغيرات الديموغرافية والسريرية التقليدية.
2. الكلمات المفتاحية
القرب النفسي، وسائل الانتحار، تقييم مخاطر الانتحار، نموذج من الفكرة إلى الفعل، القياس النفسي، التحليل العاملي التوكيدي، نموذج العامل الثنائي، نظرية الاستجابة للمفردة، الاجترار المرتبط بالانتحار، القدرة الانتحارية المكتسبة، الثبات الاتساقي، الصدق التزايدي.
3. المؤلفون
- د. ميغان إل. روجرز (Megan L. Rogers, Ph.D.): أستاذة مساعدة في قسم علم النفس، جامعة ولاية تكساس (Texas State University)، سان ماركوس، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية. الباحثة الرئيسية المتخصصة في آليات الانتقال إلى السلوك الانتحاري والسيكومترية الإكلينيكية. المعرف الرقمي: ORCID: 0000-0002-4969-7035. البريد الإلكتروني: [email protected].
- ويليام دي. مورلي (William D. Murley, M.A.): باحث في قسم علم النفس، جامعة ولاية تكساس، سان ماركوس، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصص في النمذجة الإحصائية المتقدمة والقياس النفسي.
- د. كيلي إل. كلاري (Kelly L. Clary, Ph.D.): أستاذة مساعدة في كلية الخدمة الاجتماعية، جامعة ولاية تكساس، سان ماركوس، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية. خبيرة في الأبحاث الكيفية والنوعية والتدخلات المجتمعية للوقاية من الانتحار.
4. الغرض
تُعد الفجوة القائمة بين نشوء الأفكار الانتحارية (Suicidal Ideation) وتنفيذ المحاولة الانتحارية الفعلية (Suicide Attempt) واحدة من أعقد المعضلات السريرية التي تواجه علم النفس الإكلينيكي المعاصر. تُشير الدراسات الوبائية إلى أن الغالبية العظمى من الأفراد الذين يعانون من أفكار انتحارية لا يُقدمون في الواقع على محاولات انتحار، مما يفرض تحدياً هائلاً أمام الدقة التنبؤية لأدوات تقييم المخاطر التقليدية. نشأ مقياس القرب النفسي من وسائل الانتحار (PCSMS) لسد هذه الفجوة الحرجة عبر استهداف متغير معرفي-انفعالي نوعي لم يُقس بشكل منهجي من قبل: وهو «العلاقة النفسية الذاتية والارتباط العاطفي والمعرفي الذي يبنيه الفرد مع وسيلة معينة للانتحار».
يهدف المقياس إلى قياس درجة الاقتراب أو الالتصاق النفسي بوسيلة انتحار مفضلة، متجاوزاً مجرد التوفر الفيزيائي أو المعرفة النظرية بكيفية استخدامها. يمتد الغرض من استخدام هذا المقياس ليشمل سياقات سريرية وبحثية متعددة الأبعاد:
- التنبؤ الدقيق بمخاطر التحول إلى الفعل السلوكي: يُساعد المقياس المعالجين في الكشف عن المرضى الذين دخلوا مرحلة التثبيت الذهني على وسيلة محددة، حيث يُعتبر القرب النفسي بمثابة جسر معرفي وانفعالي يقلل من حاجز الخوف والنفور الطبيعي من الموت والآلام الجسدية.
- توجيه خطط الحد من إتاحة الوسائل الفتاكة (Lethal Means Restriction): عندما يكشف المقياس عن ارتباط وجداني عميق بوسيلة معينة (مثل الأسلحة النارية أو الأدوية أو الأماكن المرتفعة)، فإن التدخل السريري لا يقتصر فقط على إزالة الوسيلة فيزيائياً، بل يمتد للتعامل مع الفراغ النفسي والأمان الزائف الذي توفره تلك الوسيلة للمريض كأداة لتنظيم الانفعال.
- تقييم وتفكيك «بطانية الأمان» النفسية (Safety Blanket Construct): يُشير المرضى في كثير من الأحيان إلى أن مجرد حيازة وسيلة انتحار أو الوجود بقربها يمنحهم شعوراً بالراحة النفسية والهدوء والسيطرة على الألم النفسي الذي لا يُطاق (Psychache)؛ يقيس المقياس بدقة هذه الوظيفة التنظيمية العكسية التي تعزز التثبيت الذهني على الوسيلة.
- البحث التجريبي في علم الانتحار: يُتيح المقياس فهماً أعمق للتفاعل المعقد بين المتغيرات النفسية، مثل الاجترار النفسي، والقدرة الانتحارية المكتسبة، والتثبيت المعرفي، مما يُعزز النماذج النظرية الحديثة للانتحار.
5. البناء النفسي
يُعرّف البناء النفسي لـ «القرب النفسي من وسائل الانتحار» بأنه بنية وجدانية-معرفية-سلوكية متعددة الأبعاد تعكس مدى شعور الفرد بالراحة، والألفة، والاعتماد العاطفي، والارتباط الهوياتي، والتثبيت الذهني تجاه طريقة معينة للانتحار. لا يقتصر هذا البناء على التفكير المجرد في الموت، بل يركز على الكيفية والوسيلة ككيان رمزي ونفسي مستقل. أفرزت التحليلات العاملية المعمقة أربعة أبعاد فرعية رئيسية تُشكّل هذا البناء النفسي المتكامل:
1. التثبيت المعرفي والاجترار المتمركز حول الوسيلة (Cognitive Fixation & Method Rumination)
يُقاس من خلال هذا البعد مدى انشغال التفكير اللاإرادي والمتكرر بالوسيلة، وفشل العمليات التنفيذية المعرفية في كبح الأفكار المتعلقة بها. في هذا البعد، تصبح الوسيلة الموضوع المهيمن في الوعي اليومي للفرد، وتتحول إلى استجابة اجترارية تلقائية عند مواجهة أي ضغط نفسي. تشمل المظاهر الإكلينيكية لهذا البعد التفكير الدائم في تفاصيل استخدام الوسيلة وتخيلها باستمرار وصعوبة صرف الانتباه عنها (مثال: «أفكر في هذه الوسيلة كثيراً»، «أنا مهووس بهذه الوسيلة»).
2. التنظيم الوجداني ووظيفة بطانية الأمان (Affect Regulation & Safety Blanket Function)
يستند هذا البعد إلى المفارقة النفسية التي تجعل الوسيلة الفتاكة مصدراً للشعور بالهدوء والسكينة وخفض حدة الألم النفسي. في هذه الحالة، تصبح الوسيلة آلية تكيف مرضية، حيث يشعر الفرد بالأمان لمجرد معرفته بوجود مخرج مؤكد من معاناته. تشير الفقرات التابعة لهذا البعد إلى الشعور بالاستقرار العاطفي، وتسكين الألم الانفعالي، وظهور أعراض قلق وتسرع في ضربات القلب عند الابتعاد عن الوسيلة أو فقدان الوصول إليها (مثال: «أشعر بالهدوء عندما أفكر في هذه الوسيلة»، «هذه الوسيلة بمثابة بطانية أمان بالنسبة لي»).
3. الارتباط النفسي والشعور بالرابطة الوجدانية (Psychological Attachment & Emotional Bond)
يُعبّر هذا البعد عن نشوء علاقة شبه علائقية (quasi-relational) أو شبه ارتباطية بموضوع الوسيلة، بحيث يتعامل الفرد مع الوسيلة ككيان ذي مغزى عاطفي وقيمة وجدانية خاصة تتداخل أحياناً مع هويته الشخصية. يشمل ذلك الشعور باتصال خاص، ووجود تاريخ إيجابي أو ذكريات مرتبطة بها، والشعور بالانفصال والنفور كعامل عكسي (مثال: «لدي ارتباط قوي بهذه الوسيلة»، «أشعر برابطة خاصة مع هذه الوسيلة»).
4. الألفة والكفاءة السلوكية المتصورة (Familiarity & Perceived Competence)
يتناول هذا البعد الجانب العملي والمعرفي المرتبط بالألفة السابقة مع الوسيلة؛ سواء عبر استخدامها لأغراض غير انتحارية في السياق المهني أو الشخصي، أو امتلاك الثقة المعرفية التامة بكيفية تشغيلها وتنفيذها بدقة متناهية. يُسهم هذا البعد مباشرة في تقويض حاجز الرهبة المعرفية والجسدية، مما يرفع من القدرة العملية المكتسبة (مثال: «أنا معتاد جداً على هذه الوسيلة»، «أنا واثق من قدرتي على استخدام هذه الوسيلة بشكل صحيح»).
6. الإطار النظري
يستند مقياس PCSMS إلى أرضية نظرية متينة مستمدة من نماذج علم النفس الحديثة، ولا سيما نماذج «من الفكرة إلى الفعل» (Ideation-to-Action Frameworks)، والنظريات الدينامية والنفسية المعرفية للتنظيم الانفعالي والتعلق بالأشياء:
أولاً: النظريات المعاصرة في علم الانتحار
تؤكد النظرية التفاعلية الشخصية للانتحار (Joiner, 2005)، ونظرية الخطوات الثلاث (Klonsky & May, 2015)، والنموذج الدافعي-الإرادي المتكامل (O’Connor & Kirtley, 2018) أن نشوء الرغبة في الانتحار (المدفوع بالألم النفسي واليأس والانتماء المحبط) يختلف نوعياً وميكانيكياً عن القدرة على تنفيذ المحاولة. تتطلب المحاولة توفر «القدرة على الانتحار» (Suicide Capability) التي تنقسم إلى قدرة مكتسبة (تراجع الخوف من الموت وارتفاع تحمل الألم الجسدي) وقدرة عملية (الوصول إلى وسيلة فعالة ومعرفة استخدامها). يُسهم مقياس PCSMS في إثراء هذه النظريات عبر تبيان أن القدرة العملية لا تقتصر على المعرفة الآلية، بل تتطلب «قرباً نفسياً» يُبطل التنافر والنفور الطبيعيين من الوسيلة ويحولها إلى خيار مألوف ومريح وجدانياً.
ثانياً: نظرية الموضوع وبطانية الأمان النفسية (Object Relations & Security Blankets)
يستعير المقياس من منظور نظرية العلاقات بالموضوع المفهوم الكلاسيكي للموضوع الانتقالي (Transitional Object) لـ دونالد وينيكوت، حيث يضفي الفرد سمات المهدئ العاطفي على شيء مادي. في السياق الانتحاري، تؤدي وسيلة الانتحار دوراً متناقضاً؛ فهي أداة فتاكة وفي الوقت ذاته تمثل رمزياً السيطرة المطلقة على الألم. إن معرفة المريض بأن لديه وسيلة انتحار قريبة وفي متناول اليد تُخفف من قلقه الوجودي حيال استمرار المعاناة، مما يجعله يعتمد عليها وجدانياً كـ «بطانية أمان» (Safety Blanket).
ثالثاً: النظريات المعرفية والسلوكية لتنظيم الانفعال
يُفسر المقياس التثبيت المعرفي على أنه شكل من أشكال الاجترار التجنبي (Avoidant Rumination). يُمثل التفكير بالوسيلة وتخيل تنفيذها استراتيجية سلوكية داخلية لتشتيت الانتباه عن الصراعات الحياتية الحادة. ومع تكرار استدعاء صورة الوسيلة لاقترانها بخفض التوتر، يحدث إشراط كلاسيكي وإجرائي يعزز الالتصاق النفسي والاقتراب السلوكي من تلك الوسيلة، مما يرفع من خطر الانتقال الفجائي إلى الفعل عند تراجع الضوابط المعرفية التنفيذية.
7. الصدق
خضع مقياس PCSMS لعمليات تدقيق سيكومترية واسعة ومتطورة لإثبات كفاءته وصدقه، شملت تطبيق نظرية الاستجابة للمفردة (IRT)، والتحقق من صدق البناء، والصدق التقاربي والتمايزي، والصدق التنبؤي التزايدي عبر دراستين تجريبيتين (Rogers, Murley, & Clary, 2025):
تحليلات نظرية الاستجابة للمفردة (Item Response Theory – IRT)
أظهرت نمذجة الاستجابة للمفردة أن فقرات المقياس تتمتع بقدرات تمييزية فائقة (High Discrimination – معاملات التمييز $a$)، مما يعني قدرتها الاستثنائية على الفصل الدقيق بين الأفراد ذوي المستويات المنخفضة والمتوسطة والمرتفعة من القرب النفسي من الوسيلة. كما عكست عتبات الصعوبة (Difficulty Parameters – $b$) تدرجاً نموذجياً يغطي كامل مدى المتغير الكامن، حيث تقيس بعض الفقرات مستويات أولية من الألفة العادية، بينما ترصد فقرات أخرى درجات قصوى من التثبيت المرضي والاعتماد الوجداني.
الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)
- الصدق التقاربي: ارتبطت درجات المقياس الفرعية والكلية إيجابياً وبشكل دال إحصائياً بمقاييس الاجترار النوعي الموجه نحو الانتحار (Suicide-Specific Rumination)، ومقاييس القدرة على الانتحار (Capability for Suicide)، وأعراض الاضطرابات النفسية العامة (أعراض الاكتئاب والقلق). كانت الارتباطات أقوى ما يكون مع مقاييس التفكير الانتحاري المباشر والاجترار، مما يؤكد اشتراكها في الشبكة المعرفية ذاتها.
- الصدق التمايزي: أظهر المقياس تمايزاً واضحاً عبر ارتباطات منخفضة للغاية وغير دالة إحصائياً مع متغيرات عامة مثل اضطرابات النوم (Sleep Disturbances) والاندفاعية السماتية (Trait Impulsivity). أثبت هذا التحليل أن القرب النفسي من وسائل الانتحار ليس مجرد مظهر ثانوي للاندفاع أو الأرق العام، بل هو بناء نفسي فريد ومستقل.
الصدق التزايدي (Incremental Validity)
أُجريت تحليلات انحدار خطي متعدد هرمي للتنبؤ بحدة الأفكار الانتحارية؛ حيث أظهرت النتائج أن إدراج الدرجة الكلية لمقياس PCSMS أضاف تبايناً تفسيرياً دالاً إحصائياً فوق ما فسّرته المتغيرات الضابطة التقليدية (مثل الاكتئاب، واليأس، والمحاولات السابقة):
- الخطوة الأولى (المتغيرات الديموغرافية والسريرية الضابطة): فسّرت 45.3% من التباين في الأفكار الانتحارية ($R^2 = .453$).
- الخطوة الثانية (إضافة الدرجة الكلية لمقياس PCSMS): ارتفعت النسبة المفسرة إلى 47.7% ($R^2 = .477$) بزيادة دالة إحصائياً تفوق كافة المتغيرات المشتركة.
- الخطوة البديلة (إضافة المقاييس الفرعية لـ PCSMS): رفعت التباين المفسر إلى 50.6% ($R^2 = .506$)، مما يُثبت الأهمية السريرية الفائقة للمقاييس الفرعية في التقاط جوانب إضافية للخطر الانتحاري تتجاوز ما تكشفه الاختبارات النفسية الشائعة.
ثبات القياس عبر المجموعات (Measurement Invariance)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي متعدد المجموعات تحقق الثبات الشكلي (Configural)، والضعيف (Metric)، والقوي (Scalar) عبر مختلف المجموعات الديموغرافية والسريرية؛ بما في ذلك تاريخ محاولات الانتحار السابقة (وجود محاولة سابقة مقابل عدم وجودها)، والنوع الاجتماعي (ذكور مقابل إناث)، والأعراق والإثنيات المختلفة، مما يؤكد إمكانية مقارنة الدرجات بثقة وأمان إحصائي عبر هذه الفئات.
8. الثبات
أظهر مقياس القرب النفسي من وسائل الانتحار (PCSMS) مستويات ممتازة من الاتساق الداخلي عبر مختلف العينات التجريبية والسريرية التي شملتها الدراسات القياسية المعيارية (Rogers et al., 2025):
معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)
- الدرجة الكلية للمقياس: حقق المقياس معاملات اتساق داخلي مرتفعة للغاية؛ حيث بلغت $\alpha = .90$ في العينة الأولى (عينة طلاب الجامعة ذوي الخطورة الانتحارية، $N = 437$)، وبلغت $\alpha = .93$ في العينة الثانية (عينة مجتمعية من البالغين ذوي الخطورة الانتحارية، $N = 469$).
- المقياس الفرعي الأول (التثبيت المعرفي والاجترار): أظهر ثباتاً قوياً عبر العينتين ($\alpha = .89$ في العينة الأولى، و $\alpha = .85$ في العينة الثانية).
- المقياس الفرعي الثاني (التنظيم الوجداني ووظيفة بطانية الأمان): بلغ معامل ألفا $\alpha = .84$ في العينة الأولى، و $\alpha = .75$ في العينة الثانية.
- المقياس الفرعي الثالث (الارتباط النفسي والرابطة الوجدانية): حقق $\alpha = .83$ في العينة الأولى، و $\alpha = .87$ في العينة الثانية.
- المقياس الفرعي الرابع (الألفة والكفاءة السلوكية المتصورة): سجل معامل ألفا $\alpha = .84$ في العينة الأولى، و $\alpha = .82$ في العينة الثانية.
تُشير هذه المعاملات المتسقة والمتقاربة بين عينات الطلاب والعينات المجتمعية إلى أن المقياس يتسم بـ «متانة سيكومترية» تجعله أداة موثوقة للفرز الإكلينيكي في مراكز الطوارئ النفسية والعيادات الخارجية ومؤسسات الرعاية الأولية.
9. التحليل العاملي
تم استكشاف وتأكيد البنية العاملية للمقياس من خلال استراتيجية تحليلية متقدمة جمعت بين التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ونمذجة المعادلات البنائية وتطبيق نماذج العوامل الثنائية (Bifactor Modeling) لاختبار أفضل تمثيل رياضي للبيانات:
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
بعد استبعاد المفردات التي أظهرت تشبعات ضعيفة أو مؤشرات تعديل متقاطعة خلال المرحلة التجريبية، أظهرت النسخة النهائية المكونة من 15 فقرة مطابقة استثنائية للبيانات عبر نموذجين مستقلين:
- العينة الأولى (عينة الطلاب): $\chi^2(84) = 208.63$، $p < .001$؛ مؤشر المطابقة المقارن ($ ext{CFI} = 1.00$)؛ مؤشر توكر-لويس ($ ext{TLI} = 0.99$)؛ جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب ($ ext{RMSEA} = .06$)؛ وجذر متوسط المربعات المتبقية القياسي ($text{SRMR} = .06$).
- العينة الثانية (العينة المجتمعية): $\chi^2(84) = 114.38$، $p = .015$؛ مؤشر المطابقة المقارن ($ ext{CFI} = 1.00$)؛ مؤشر توكر-لويس ($ ext{TLI} = 1.00$)؛$text{RMSEA} = .04$؛ و$text{SRMR} = .05$.
مقارنة النماذج وتفوق النموذج الثنائي العامل (Bifactor Model)
قارن الباحثون عدة نماذج بنائية لتحديد الطبيعة العاملية للأداة:
- نموذج العامل الأحادي العام (Unidimensional Model): أظهر مطابقة ضعيفة للغاية مقارنة بالنماذج المتعددة.
- نموذج الأبعاد الأربعة المترابطة (Correlated Four-Factor Model): حقق مؤشرات مطابقة ممتازة كما هو مبين أعلاه.
- نموذج العامل من الدرجة الثانية (Higher-Order Model): أظهر مطابقة أضعف إحصائياً من نموذج العوامل الأربعة المترابطة، $\Delta\chi^2(2) = 7.11$، $p = .029$.
- نموذج العامل الثنائي (Bifactor Model): أظهر تفوقاً ومطابقة إحصائية متفوقة على نحو دال حاسماً، $\Delta\chi^2(8) = 101.15$، $p < .001$. يُثبت نموذج العامل الثنائي أن هناك عاملاً عاماً يمثل «القرب النفسي العام من الوسيلة» يفسر الجزء الأكبر من التباين المشترك للفقرات، مع بقاء تباين خاص ومستقل دال إحصائياً تُفسره الأبعاد الفرعية الأربعة (التثبيت المعرفي، التنظيم الوجداني، الارتباط النفسي، والألفة والكفاءة). تُبرر هذه النتيجة استخدام الباحثين والسريريين للدرجة الكلية للمقياس إلى جانب الدرجات الفرعية الأربعة كل على حدة.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي إكلينيكي متعدد الأبعاد (Multidimensional Self-Report Scale).
- المستجيبون المستهدفون: البالغون (18 عاماً فما فوق) من الذكور والإناث، وخصوصاً الأفراد الذين يعانون من أفكار انتحارية نشطة، أو نوبات اكتئابية شديدة، أو لديهم تاريخ سابق من محاولات إيذاء الذات.
- تعليمات التطبيق: يُطلب من المشارك أولاً تحديد الوسيلة أو الطريقة التي يفكر فيها أو يُفضلها أو تتبادر إلى ذهنه عند التفكير في الانتحار (مثل: الأسلحة النارية، الجرعات الدوائية الزائدة، الأماكن المرتفعة، الشنق، وغيرها)، ثم يُجيب عن فقرات المقياس مع التركيز التام على تلك الوسيلة المحددة.
- عدد الفقرات: يتألف بنك الفقرات الأصلي الذي تم استكشافه وتجريبه من 53 فقرة، بينما تتكون النسخة النهائية المقننة سيكومترياً (PCSMS-15) من 15 فقرة مختارة بعناية فائقة بناءً على تشبعاتها العاملية ومؤشرات نظرية الاستجابة للمفردة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج من 5 نقاط، معرّف على النحو الآتي:
- 0: لا ينطبق عليّ على الإطلاق (Not at all true for me)
- 1: ينطبق عليّ قليلاً (Slightly true for me)
- 2: ينطبق عليّ بدرجة متوسطة (Moderately true for me)
- 3: ينطبق عليّ بدرجة كبيرة (Very true for me)
- 4: ينطبق عليّ تماماً (Completely / Very true for me)
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
- يتم تصحيح الفقرات العادية برصد الدرجة من 0 إلى 4 مباشرة.
- الفقرات المعكوسة (Reversed Items): تشمل الفقرات السلبية المرمزة بالرمز (R)؛ مثل الفقرة 3، 6، 18، 20، 23، 24، 35، 39، 40، 41، 46، 49. يتم عكس تصحيح هذه الفقرات برمجياً أو يدوياً بحيث تصبح: (0 = 4، 1 = 3، 2 = 2، 3 = 1، 4 = 0).
- الدرجة الكلية: يتم جمع درجات الفقرات المعتمدة للحصول على درجة كلية تدل على شدة القرب النفسي العام من الوسيلة (تتراوح درجات النسخة المختصرة من 0 إلى 60). كلما ارتفعت الدرجة، دلّ ذلك على قرب نفسي خطر وتثبيت معرفي ووجداني بالوسيلة يستوجب تدخلاً سريرياً عاجلاً لتقييد الوسائل والتحصين ضد الأزمات.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الاختبار والنشر: 2025.
- حقوق الطبع والنشر: © 2025 جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA) والمؤلفون (Megan L. Rogers, William D. Murley, & Kelly L. Clary).
- الأذونات وسياسة الاستخدام: المقياس متاح مجاناً (بدون أي رسوم مالية) للاستخدام في أغراض البحث الأكاديمي، والتدريس الجامعي، والتقييم السريري غير الربحي. لا يتطلب الاستخدام الأكاديمي إذناً كتابياً رسمياً طالما تم الاستشهاد بالدراسة الأصلية وتوثيقها بالشكل الصحيح وفق معايير جمعية علم النفس الأمريكية.
- الاستخدام التجاري: يتطلب دمج المقياس في برمجيات تجارية أو منصات رقمية ربحية الحصول على موافقة مسبقة من المؤلفين وجمعية علم النفس الأمريكية. يمكن التواصل مع الباحثة الرئيسية عبر البريد الإلكتروني: [email protected].
12. المراجع
- Clary, K. L., Murley, W. D., & Rogers, M. L. (2024). Exploring the lived experience of psychological closeness to suicide methods: A qualitative investigation. Suicide and Life-Threatening Behavior, 54(4), 612–627. https://doi.org/10.1111/sltb.13065
- Joiner, T. E. (2005). Why people die by suicide. Harvard University Press.
- Klonsky, E. D., & May, A. M. (2015). The three-step theory (3ST): A new theory of suicide rooted in the “ideation-to-action” framework. International Journal of Cognitive Therapy, 8(2), 114–129. https://doi.org/10.1521/ijct.2015.8.2.114
- O’Connor, R. C., & Kirtley, O. J. (2018). The integrated motivational–volitional model of suicidal behaviour. Philosophical Transactions of the Royal Society B: Biological Sciences, 373(1754), Article 20170268. https://doi.org/10.1098/rstb.2017.0268
- Rogers, M. L., Murley, W. D., & Clary, K. L. (2025). Development and psychometric evaluation of the Psychological Closeness to Suicide Methods Scale. Psychological Assessment, 37(3), 71–84. https://doi.org/10.1037/pas0001360
13. فقرات المقياس
Note. Items are rated from 0 (not at all true for me) to 4 (very true for me). Items designated with (R) are reverse scored.
- I think about this method a lot.
- I am fixated on this method.
- I do not want to associate with this method. (R)
- I am anxious when I am far away from this method.
- I am obsessed with this method.
- This method is scary to me. (R)
- I am attached to this method.
- I often engage with this method in a non-suicidal manner.
- I feel a special connection with this method.
- I experience calmness when I think about this method.
- This method reduces my feelings of emotional pain.
- I feel better when I have access to this method.
- If I don’t have access to this method, my heart begins to race.
- I am dependent on this method for emotional stability.
- If I don’t have access to this method, I feel unsafe.
- This method is socially accepted within my culture/community.
- I am emotionally invested in this method.
- My community/culture views this method as dishonorable. (R)
- I understand how to properly administer this method (whether for suicide or another purpose).
- I try to mentally separate myself from this method. (R)
- This method is significant to me.
- I have a strong bond with this method.
- I do not want to be close to this method. (R)
- I do not know how to use this method (whether for suicide or another purpose). (R)
- I have a lot of history with this method.
- This method is a safety blanket.
- This method makes me feel secure.
- I am psychologically close to this method.
- I have a hard time not thinking about this method.
- I have positive memories of this method.
- I am confident in my ability to correctly use this method (whether for suicide or another purpose).
- I have special memories that are connected to this method.
- I am emotionally close to this method.
- If I don’t have access to this method, I feel anxious.
- I am anxious when I am close to this method. (R)
- I am intensely connected to this method.
- I feel comfort when I have access to this method.
- I am relaxed or at ease when I think about this method.
- I feel disgusted when I think about this method. (R)
- I am disconnected from this method. (R)
- I have a negative reaction when I think about this method. (R)
- I experience relief when I think about this method.
- I am comfortable with being near this method.
- This method has sentimental value to me.
- This method is meaningful to me.
- I avoid thinking about this method. (R)
- I feel safer when I am close to this method.
- My identity is strongly connected with this method.
- I have built a mental barrier between myself and this method. (R)
- This method is always on my mind.
- If I don’t have access to this method, I feel hopeless.
- I am very familiar with this method.
- I feel better when I think about this method.