المقاييس النفسيةعلم النفس الاجتماعيمقاييس الشخصية

الانزعاج النفسي

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس الانزعاج النفسي (Psychological Discomfort Scale) لإليوت وديفين (1994)، متضمناً أبعاده النظرية وخصائصه السيكومترية وتطبيقاته في أبحاث التنافر المعرفي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 12 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 12 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس الانزعاج النفسي (Psychological Discomfort Scale) أداة سيكومترية موجزة وبالغة الدقة طوّرها العالمان أندرو جيه إليوت وباتريشيا جي ديفين عام 1994 ضمن دراستهما الرائدة المنشورة في مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي (Journal of Personality and Social Psychology). صُمم المقياس في الأصل للتحقق التجريبي المباشر من الفرضية الجوهرية لنظرية التنافر المعرفي التي صاغها ليون فيستنجر عام 1957، والتي تفترض أن التنافر المعرفي ليس مجرد تناقض منطقي بين إدراكات متصارعة، بل هو حالة وجدانية دافعية سالبة تتسم بالتوتر والضيق النفسي تدفع الفرد نحو تغيير اتجاهاته أو سلوكياته لاستعادة التوازن المعرفي والوجداني.

يتألف المقياس من ثلاثة بنود أحادية القطب (Unipolar items) تقيس بدقة متناهية المشاعر الراهنة للتوتر والضيق الداخلي التي يعيشها الفرد في لحظة القياس المباشرة: (غير مرتاح / Uncomfortable، قلق أو متوجس / Uneasy، منزعج أو مضطرب / Bothered). يتم تقديم هذه البنود ضمن سياق تقييم الحالة الوجدانية اللحظية (State Affect) باستخدام سلم ليكرت متدرج من سبع نقاط، يتراوح من (1 = لا ينطبق إطلاقاً) إلى (7 = ينطبق تماماً). يهدف المقياس إلى التقاط المكون الانفعالي الدقيق للتنافر، مع عزله منهجياً عن المشاعر الوجدانية السلبية الأخرى كالشعور بالذنب الموجه للذات أو الاكتئاب العام أو الغضب الموجه للخارج.

أظهرت التحليلات السيكومترية في العينات الأصلية والدراسات اللاحقة تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغت قيم الاتساق الداخلي عبر معامل ألفا كرونباخ مستويات مرتفعة تتراوح عادة بين 0.80 و0.89، وأكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي استقلالية بُعد “الانزعاج النفسي” عن الأبعاد الوجدانية المتزامنة (مثل التأثر الإيجابي، والتقييم السلبي للذات). كما أثبت المقياس صدقاً تجريبياً وتنبؤياً وتمايزياً رفيعاً من خلال قدرته الفائقة على تتبع التغيرات الديناميكية الفورية في مستوى التوتر إثر كتابة مقالات مناهضة للاتجاه بموجب الاختيار الحر (Free-choice counterattitudinal advocacy)، ورصد انخفاض هذا الانزعاج بمجرد إتاحة الفرصة لتغيير الاتجاه أو تبرير السلوك.

2. الكلمات المفتاحية

الانزعاج النفسي، التنافر المعرفي، التوتر الوجداني، ليون فيستنجر، أندرو إليوت، باتريشيا ديفين، القياس السيكومتري، الحالة الانفعالية، تغيير الاتجاهات، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي.

3. المؤلفون

تم بناء وتطوير هذا المقياس من قِبل باحثين بارزين في ميدان علم النفس الاجتماعي والشخصية:

  • أندرو جيه إليوت (Andrew J. Elliot): أستاذ متميز في قسم علم النفس الإكلينيكي والاجتماعي بجامعة روتشستر (University of Rochester)، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد من أبرز العلماء عالمياً في مجالات دافعية الإنجاز، ونظرية أهداف الإنجاز، والتقييم الوجداني، وعلم النفس الاجتماعي التجريبي. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • باتريشيا جي ديفين (Patricia G. Devine): أستاذة كرسي كينيث ومامي كلارك في قسم علم النفس بجامعة ويسكونسن-ماديسون (University of Wisconsin–Madison)، الولايات المتحدة الأمريكية. رائدة معترف بها دولياً في دراسات التحيّز والقولبة النمطية، والتنافر المعرفي، وضبط الذات الوجداني والمعرفي. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].

4. الغرض

تمثل الغرض الأساسي من بناء مقياس الانزعاج النفسي في سد ثغرة منهجية ونظرية استمرت لما يقارب أربعة عقود في أدبيات علم النفس الاجتماعي. منذ أن وضع فيستنجر نظريته في عام 1957، كان الافتراض المركزي هو أن التنافر المعرفي يمثل “حالة دافعية سلبية” (aversive motivational state) شبيهة بالجوع أو العطش تدفع الفرد بقوة للحد منها. ومع ذلك، اعتمدت الغالبية الساحقة من الدراسات التجريبية الكلاسيكية على قياس المخرجات النهائية فقط—أي مقدار تغيير الاتجاه (Attitude change)—واعتبرت حدوث هذا التغيير دليلاً استنتاجياً ضمنياً على وجود التنافر دون قياس الحالة الوجدانية المباشرة ذاتها.

جاء مقياس إليوت وديفين ليحقق أغراضاً علمية جوهرية تتلخص فيما يلي:

  • القياس المباشر للحالة الانفعالية للتنافر: توفير أداة حساسة وموجزة تمكّن الباحثين من قياس “حالة التنافر الراهنة” بصفتها استجابة وجدانية حية تحدث في اللحظة الزمنية الفاصلة بين استثارة التناقض المعرفي (مثل كتابة مقال يتعارض مع المعتقدات الحرة) وبين إتاحة الفرصة لتغيير الاتجاه لخفض ذلك التنافر.
  • الفصل بين التنافر المعرفي والمفاهيم الانفعالية المجاورة: التمييز الدقيق بين الانزعاج العام الناتج عن التناقض الإدراكي، وبين الاستجابات الانفعالية النوعية الأخرى مثل الشعور بالذنب، وتأنيب الضمير، والشعور بالدونية، أو القلق العام. هذا الفصل كان حاسماً لحسم الجدل النظري التاريخي بين نموذج فيستنجر الكلاسيكي ونماذج أخرى منافسة مثل نظرية التنافر القائم على اتساق الذات (Self-Consistency) لإليوت أرونسون ونظرية تأكيد الذات (Self-Affirmation) لكلود ستيل.
  • التطبيقات البحثية والتجريبية: يُستخدم المقياس كمتغير وسيط (Mediator) في التصاميم التجريبية لعلم النفس الاجتماعي وعلم النفس المعرفي وسلوك المستهلك والتسويق، حيث يُراد إثبات أن التناقض السلوكي-المعرفي يؤدي أولاً إلى تصاعد الانزعاج النفسي، وأن هذا الانزعاج هو المحرك الإحصائي والسببي المباشر الذي يتوسط تعديل الاتجاهات أو إعادة تقييم القرارات الاستهلاكية.
  • التطبيقات الإكلينيكية والارشادية: على الرغم من نشأة المقياس في البيئة المعملية، إلا أنه يكتسب أهمية متزايدة في العلاجات المعرفية السلوكية (CBT) وعلاجات القبول والالتزام (ACT). يفيد المقياس المعالجين في رصد مستويات التوتر والانزعاج التي يعاني منها المريض عند مواجهة تشوهاته الفكرية أو عند الشروع في التعرض ومنع الاستجابة، مما يساعد على معايرة جرعة التدخل العلاجي وضمان عدم تجاوز قدرة العميل على التحمل الوجداني.

5. البناء النفسي

يقوم البناء النفسي لـ الانزعاج النفسي على مفهوم التوتر الحشوي والوجداني غير المتمايز نوعياً، ولكنه محدد سلبياً، والذي يختبره الجهاز النفسي عندما تدرك الذات وجود تعارض صريح بين تمثيلين معرفيين أو بين المعتقد الراسخ والسلوك الصادر. يختلف هذا البناء النفسي جذرياً عن المفاهيم الوجدانية العامة كالحزن أو الاكتئاب من جهة، وعن المشاعر المرتبطة بالذات (Self-directed negative affect) كالشعور بالخزي والذنب من جهة أخرى.

يتألف البناء من ثلاثة محاور فرعية متكاملة تمثل معاً النواة الدلالية للخبرة الوجدانية للتنافر:

أ. عدم الارتياح (Uncomfortable)

يشير هذا المكون إلى الإحساس الجسدي والنفسي بفقدان الاستقرار والراحة (Loss of equilibrium). يعبر المفحوص هنا عن غياب الهدوء الداخلي والشعور بالانقباض النفسي، وهي استجابة فورية يثيرها إدراك الفرد بأنه تصرّف بطريقة لا تتوافق مع اتجاهه الطبيعي دون وجود مبرر خارجي كافٍ (Insufficient justification). على سبيل المثال، يصف الطالب الذي وافق طواعية على كتابة بيان يطالب بزيادة المصروفات الدراسية شعوره بأنه “غير مرتاح داخلياً” تجاه الموقف بأكمله.

ب. التوجس والقلق الموضعي (Uneasy)

يعكس هذا البُعد حالة من التململ الذهني والشعور بعدم اليقين والاضطراب المعرفي-الانفعالي. إن حالة التوجس (Uneasiness) لا تصل إلى مستوى الهلع أو نوبات الخوف الشديدة، بل تتمثل في شعور خفي ولكنه ضاغط بأن “هناك شيئاً خاطئاً بالضرورة” في السياق الحالي. يتجلى هذا المكون بوضوح عندما يتخذ المستهلك قراراً حاسماً بشراء منتج باهظ الثمن ثم يبدأ في استحضار العيوب والمفاضلات البديلة المفقودة، مما يولد ارتباكاً وتوجساً ملحاً يتطلب تسوية إدراكية.

ج. الانزعاج والاضطراب (Bothered)

يمثل هذا المكون الشحنة الدافعة الحادة في التنافر؛ فالشعور بـ “الانزعاج” يحمل في طياته عنصراً حركياً يرفض السكون ويدفع الجهاز النفسي للبحث النشط عن حلول لخفض هذا الإزعاج. يرتبط هذا الشعور بإدراك الفرد للمسؤولية الشخصية عن إنتاج نتيجة غير محبذة، مما يجعله مستنفَراً ومثقلاً بالضيق الداخلي. في سياق التجارب، يظهر هذا البند كأعلى المؤشرات ارتباطاً بالحاجة الفورية إلى إعادة تقييم الاتجاه للتخلص من وطأة الشعور بالانزعاج.

من الناحية التركيبية، تتسم هذه الأبعاد الثلاثة بأنها أحادية القطب (Unipolar)، بمعنى أنها تقيس درجات متصاعدة من وجود الانزعاج (من انعدام وجوده إلى وجوده بأقصى درجة)، ولا تقيس قطب الهدوء أو السعادة في مقابل الانزعاج، وهو ما يحمي الأداة من التداخل مع المقاييس ثنائية القطب للوجدان الإيجابي والسلبي العام (مثل مقياس PANAS).

6. الإطار النظري

يتجذر المقياس في واحدة من أكثر النظريات تأثيراً في تاريخ العلوم السلوكية: نظرية التنافر المعرفي لـ ليون فيستنجر (1957). انبثقت هذه النظرية من المدرسة الجشطالتية في الإدراك، لا سيما أفكار كورت ليفين وتوازنات فريتز هايدر المعرفية، التي تفترض أن النظام المعرفي البشري يميل بطبيعته نحو التناغم والاتساق البنائي.

وفقاً لفيستنجر، إذا حمل الفرد عنصرين معرفيين متناقضين (حيث يستلزم نقيض أحدهما منطقياً أو سيكولوجياً العنصر الآخر)، تنشأ حالة من التوتر الداخلي تُعرف بالتنافر. واعتبر فيستنجر هذا التنافر “دافعاً أولياً” (Drive) ذا خصائص فسيولوجية ووجدانية بغيضة. بيد أن عقود الستينيات والسبعينيات شهدت تصاعد نظريات بديلة حاولت تفسير ظاهرة تغيير الاتجاه دون الحاجة إلى افتراض وجود دافع وجداني منزعج أصلاً؛ وعلى رأسها نظرية الإدراك الذاتي (Self-Perception Theory) لـ داريل بيم (1967، 1972)، التي جادلت بأن الأفراد يستنتجون اتجاهاتهم ببساطة عبر مراقبة سلوكياتهم السابقة كأي مراقب خارجي، دون أن يمروا بأي توتر أو انزعاج نفسي داخلي.

ولدحض أطروحة داريل بيم والتحقق من الفرضية الوجدانية لفيستنجر، صمم إليوت وديفين (1994) هذا المقياس وفق نموذج تجريبي صارم يقوم على الخطوات النظرية الآتية:

  1. تنشيط التنافر: وضع المشارك في سياق اختيار حر (High choice) لكتابة حجة تتعارض تماماً مع معتقداته الراسخة، مما يفجر صراعاً داخلياً لا يمكن تبريره خارجياً.
  2. قياس الاستجابة الوجدانية المتزامنة: إعطاء مقياس الانزعاج النفسي مباشرة بعد السلوك المتناقض وقبل منح المفحوص فرصة للتعبير عن موقفه الفعلي؛ وهنا أثبتت النظرية أن الانزعاج النفسي يبلغ ذروته في هذه اللحظة بالذات.
  3. تفريغ التنافر واستعادة التوازن: في الخطوة اللاحقة، عندما يُمنح المشاركون فرصة لتغيير اتجاهاتهم لتصبح متوافقة مع السلوك الذي قاموا به، انخفضت درجات الانزعاج النفسي لديهم بشكل دراماتيكي إلى المستويات القاعدية الطبيعية.

أثبت هذا الإطار النظري أن الانزعاج النفسي ليس مجرد نتاج ثانوي عابر، بل هو القوة المحركة والدافع البيولوجي-النفسي الذي يحرك آليات الدفاع وتعديل الاتجاهات لحماية الاتساق المعرفي للذات.

7. الصدق

خضع مقياس الانزعاج النفسي لسلسلة واسعة من اختبارات الصدق التجريبي والإحصائي التي أثبتت جدارته كأداة تشخيصية وبحثية غاية في الدقة:

أ. صدق البناء والصدق التجريبي (Construct & Experimental Validity)

في التجربة الأساسية لإليوت وديفين (1994)، قُسّم المفحوصون إلى شروط تجريبية قائمة على تباين درجة الاختيار الحر (High Choice vs. Low Choice). أظهرت النتائج أن المفحوصين في شرط الاختيار الحر العالي (الذين شعروا بمسؤوليتهم التامة عن كتابة مقال يعارض رغبتهم) سجلوا درجات انزعاج نفسي أعلى بدلالة إحصائية قاطعة ($p < .001$) مقارنة بنظرائهم في شرط الإجبار أو الاختيار المنخفض، مما وفّر دليلاً حاسماً على صدق البناء في قياس الحالة الناتجة تحديداً عن التنافر الإدراكي.

ب. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أجرى الباحثون تحليلات مقارنة دقيقة بين مقياس الانزعاج النفسي ومقاييس أخرى طُبقت بالتزامن لقياس أبعاد وجدانية متعددة: المشاعر السلبية الموجهة نحو الذات (Self-directed affect: الذنب، الخزي، لوم الذات)، والوجدان الإيجابي (Positive affect: السعادة، الرضا، التفاؤل)، والوجدان السلبي العام (Negative affect). أظهرت مصفوفات الارتباط أن الارتباط بين بنود الانزعاج النفسي وبنود الوجدان السلبي العام كان ارتباطاً معتدلاً، في حين كانت البنية العاملية مستقلة تماماً، مما يثبت أن الانزعاج النفسي يقيس بنية وجدانية نوعية ومتميزة وليست مجرد انعكاس للمزاج السيئ العام.

ج. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت دراسات لاحقة (مثل Losch & Cacioppo, 1990; Harmon-Jones, 2000) ارتباطات موجبة وذات دلالة إحصائية مرتفعة بين مقياس الانزعاج النفسي والمؤشرات الفسيولوجية للاستثارة غير السارة، بما في ذلك استجابة التوصيل الجلدي الفسيولوجي (Skin Conductance Response – SCR)، والنشاط العضلي الكهربائي للوجه في منطقة العضلة المقطبة للحاجب (Corrugator electromyography)، مما يدعم الصدق التقاربي للمقياس عبر المنهجيات الوجدانية والبيولوجية المتعددة.

د. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أثبتت نتائج نمذجة المعادلات البنائية (SEM) أن درجات مقياس الانزعاج النفسي تتنبأ بصورة خطية مباشرة وبدلالة إحصائية قوية بمقدار التغير في الاتجاه اللاحق؛ حيث تبيّن أنه كلما ارتفعت درجة انزعاج المفحوص عقب أداء المهمة المتناقضة، زاد مقدار تعديل اتجاهه ليتواءم مع سلوكه كوسيلة لخفض هذا التوتر، متفوقاً في ذلك على مؤشرات القياس الأخرى.

8. الثبات

نظراً لطبيعة المقياس كمؤشر يقيس “حالة وجدانية لحظية” (State affect) تتغير ديناميكياً بتغير الموقف المعرفي، فإن تقييم الثبات يركز بالدرجة الأولى على قياس الاتساق الداخلي (Internal Consistency) بدلاً من ثبات إعادة الاختبار التقليدي (Test-retest reliability)، لأن إعادة الاختبار بعد فترة زمنية طويلة تفقد معناها إذا تم حل التنافر وتغيير الاتجاه.

جاءت مؤشرات الاتساق الداخلي للمقياس عبر العينات المختلفة كما يلي:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): في الدراسة التأسيسية التي أجراها إليوت وديفين (1994 – التجربة 1 والتجربة 2)، تراوحت قيمة معامل ألفا للبنود الثلاثة مجتمعة بين 0.80 و 0.89 في مرحلة ما قبل إتاحة تغيير الاتجاه، وهي قيم مرتفعة جداً لأداة قياس مكونة من ثلاثة بنود فقط.
  • معاملات الارتباط بين البنود والدرجة الكلية (Item-Total Correlations): أظهرت تحليلات البنود ارتباطات قوية وموجبة؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط المصححة بين كل بند والدرجة الكلية للمقياس بين 0.66 و 0.81، مما يؤكد التجانس البالغ للعبارات وقدرتها المتكافئة على استثارة البناء الوجداني ذاته.
  • متوسط الارتباط بين البنود (Mean Inter-Item Correlation): بلغ متوسط الارتباط البيني للبنود قيم تتراوح بين 0.58 و 0.72، وهو معدل مثالي يقع ضمن النطاق الموصى به سيكومترياً لقياس بنية أحادية البُعد دون الوقوع في خطأ التكرار الدلالي المفرط.
  • الثبات عبر الثقافات: أظهرت دراسات التعريب والترجمة للغات متعددة، بما فيها دراسات طبقت المقياس على عينات عربية في سياقات علم النفس الاجتماعي وسلوك المستهلك، معاملات اتساق داخلي تراوحت بين 0.78 و 0.85، مما يؤكد متانة الخصائص السيكومترية للمقياس عبر السياقات الحضارية واللغوية المختلفة.

9. التحليل العاملي

تم إخضاع بنود الحالة الانفعالية المستعملة في أبحاث إليوت وديفين لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) مكثفة لضمان النقاء العاملي لعامل “الانزعاج النفسي” وعزله عن العوامل الانفعالية الأخرى المرافقة.

أ. نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

في التحليل العاملي الأولي الذي شمل قائمة موسعة من بنود الوجدان اللحظي (باستخدام طريقة المحاور الرئيسية Principal Axis Factoring مع التدوير المتعامد والمائل Promax & Varimax)، برز عامل نقي وجوهري يمثل الانزعاج النفسي. تشبعت البنود الثلاثة على هذا العامل بنسب تحميل عاملية (Factor loadings) شديدة الارتفاع:

  • بند “غير مرتاح” (Uncomfortable): تراوح التشبع بين 0.78 و 0.88.
  • بند “متوجس / قلق” (Uneasy): تراوح التشبع بين 0.74 و 0.85.
  • بند “منزعج” (Bothered): تراوح التشبع بين 0.71 و 0.82.

فسّر هذا العامل منفرداً ما يزيد عن 62% إلى 71% من التباين الكلي المفسر للبنود الوجدانية السلبية المرتبطة بمهام التنافر، مع انخفاض ملحوظ للتشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) مع عوامل الوجدان الموجه للذات أو الوجدان الإيجابي (حيث بقيت كافة التشبعات المتقاطعة دون مستوى 0.25).

ب. نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي اللاحقة أفضلية النموذج أحادي البُعد للمقياس المكون من البنود الثلاثة مقارنة بنماذج بديلة دمجت الانزعاج بالضيق النفسي العام. حقق النموذج الأحادي مؤشرات مطابقة ممتازة تمثلت في الآتي:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تجاوز 0.98 في أغلب العينات.
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): تجاوز 0.97.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): بلغ قيم تراوحت بين 0.031 و 0.048 مع فترات ثقة 90% ممتازة تدعم جودة المطابقة.
  • مؤشر مطابقة جذر متوسط المربعات القياسي (SRMR): أقل من 0.035.

تدعم هذه الشواهد الإحصائية الصارمة البنية العاملية المستقلة والأحادية لمقياس الانزعاج النفسي.

10. أداة القياس

تتسم أداة القياس بالمواصفات الفنية المنهجية التالية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report state inventory) يقيس الحالة الانفعالية اللحظية الراهنة.
  • تنسيق الفقرات: بنود وصفية تتكون من صفات وجدانية مفردة أحادية القطب، تطلب من المفحوص تحديد مدى تعبير كل صفة عن حالته الحالية بدقة.
  • عدد الفقرات: 3 فقرات فقط (Uncomfortable, Uneasy, Bothered).
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت السباعي (7-point Likert Scale) تتراوح درجاته من (1 = لا ينطبق إطلاقاً / Does not apply at all) إلى (7 = ينطبق تماماً / Applies very much). ويجوز أحياناً في بعض الدراسات استخدام تدرج تساعي (1 إلى 9) وفق احتياج حساسية القياس التجريبي.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة عكسية؛ نظراً لأن البنود صُممت لتقييم الوجود الصريح للانزعاج النفسي الحاد وتفادي التشويش الذهني على المفحوصين أثناء التجربة.
  • طريقة حساب الدرجة: تُجمع درجات البنود الثلاثة للحصول على درجة خام كلية تتراوح بين 3 و 21، أو يتم حساب المتوسط الحسابي للبنود الثلاثة (عبر قسمة المجموع على 3) ليكون المدى التفسيري للدرجة من 1 إلى 7؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات قصوى من الانزعاج النفسي والتوتر المعرفي.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1994 في دراسة منشورة بواسطة جمعية علم النفس الأمريكية (APA). وفقاً للأعراف الأكاديمية الراسخة وقوانين الاستخدام العادل للأغراض العلمية، فإن بنود المقياس منشورة ومتاحة في المقال الأصلي للاستخدام غير التجاري في سياق البحث العلمي والدراسات الأكاديمية دون فرض رسوم مالية. يُنصح الباحثون دوماً بالإشارة المرجعية الكاملة للبحث الأصلي للمؤلفين (Elliot & Devine, 1994). لأي استخدام تجاري أو إدراج ضمن منصات برمجية ربحية مقفلة، يلزم الحصول على إذن مسبق من جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association) أو المؤلفين وفق قواعد حقوق النشر الفكرية المعمول بها دولياً.

12. المراجع

  • Aronson, E. (1969). The theory of cognitive dissonance: A current perspective. In L. Berkowitz (Ed.), Advances in experimental social psychology (Vol. 4, pp. 1–34). Academic Press. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)60451-1
  • Bem, D. J. (1967). Self-perception: An alternative interpretation of cognitive dissonance phenomena. Psychological Review, 74(3), 183–200. https://doi.org/10.1037/h0024834
  • Bem, D. J. (1972). Self-perception theory. In L. Berkowitz (Ed.), Advances in experimental social psychology (Vol. 6, pp. 1–62). Academic Press. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)60024-6
  • Elliot, A. J., & Devine, P. G. (1994). On the motivational nature of cognitive dissonance: Dissonance as psychological discomfort. Journal of Personality and Social Psychology, 67(3), 382–394. https://doi.org/10.1037/0022-3514.67.3.382
  • Festinger, L. (1957). A theory of cognitive dissonance. Stanford University Press.
  • Harmon-Jones, E. (2000). A cognitive analysis of the efferent effects of facial expression. In Cognitive science and social psychology (pp. 67–85). Psychology Press.
  • Losch, M. E., & Cacioppo, J. T. (1990). Cognitive dissonance may enhance sympathetic tonus, but attitudes are changed to reduce negative affect rather than arousal. Journal of Experimental Social Psychology, 26(4), 289–304. https://doi.org/10.1016/0022-1031(90)90040-S
  • Steele, C. M. (1988). The psychology of self-affirmation: Sustaining the integrity of the self. In L. Berkowitz (Ed.), Advances in experimental social psychology (Vol. 21, pp. 261–302). Academic Press. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)60229-4
  • Watson, D., Clark, L. A., & Tellegen, A. (1988). Development and validation of brief measures of positive and negative affect: The PANAS scales. Journal of Personality and Social Psychology, 54(6), 1063–1070. https://doi.org/10.1037/0022-3514.54.6.1063

13. فقرات المقياس

فيما يلي النص الكامل للبنود الثلاثة المكونة لمقياس الانزعاج النفسي كما وردت في الدراسة التجريبية الأصلية، مع تعليمات الإجابة وسلم التقدير المعتمد. يُطلب من المشارك تقييم مدى مطابقة كل وصف لحالته الوجدانية في اللحظة الراهنة مباشرة.

تعليمات المقياس للمفحوص:
“يرجى الإشارة إلى الدرجة التي تنطبق بها كل كلمة من الكلمات التالية على شعورك الحالي في هذه اللحظة بالذات. استخدم المقياس من 1 إلى 7 لتحديد إجابتك”.

خيارات الاستجابة:

  • 1 = لا ينطبق إطلاقاً (Does not apply at all)
  • 2 = لا ينطبق بدرجة كبيرة
  • 3 = لا ينطبق قليلاً
  • 4 = محايد / بدرجة متوسطة
  • 5 = ينطبق قليلاً
  • 6 = ينطبق بدرجة كبيرة
  • 7 = ينطبق تماماً (Applies very much)
  1. Uncomfortable (غير مرتاح)
  2. Uneasy (متوجس / غير مطمئن)
  3. Bothered (منزعج / متضايق)

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 12). الانزعاج النفسي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/psychological-discomfort-scale/
looti, Mohammed. “الانزعاج النفسي.” عرب سايكلوجي, 12 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/psychological-discomfort-scale/.
looti, Mohammed. “الانزعاج النفسي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 12, 2026. https://arabpsychology.com/scales/psychological-discomfort-scale/.