علم النفس الاجتماعيمقاييس الشخصية

الاستحقاق

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس الاستحقاق النفسي (Psychological Entitlement Scale) الذي طوّره كيث كامبل وزملاؤه، متضمناً الخصائص السيكومترية، الصدق والثبات، التحليل العاملي، والإطار النظري.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مفهوم الاستحقاق النفسي (Psychological Entitlement) من المفاهيم المركزية في دراسات علم النفس الاجتماعي وعلم نفس الشخصية المعاصر، حيث يُعرّف بوصفه سمة شخصية مستقرة وشاملة تعكس الاعتقاد الراسخ لدى الفرد بأنه يستحق الحصول على مكافآت وامتيازات ومعاملة تفضيلية تفوق ما يستحقه الآخرون، وذلك بصرف النظر عن استحقاقه الفعلي أو الجهد المبذول لتحقيق ذلك. يهدف مقياس الاستحقاق النفسي (Psychological Entitlement Scale – PES) الذي طوّره كيث كامبل وزملاؤه (Campbell et al., 2004) إلى تقديم أداة قياس سيكومترية موجزة ودقيقة ومستقلة لعزل وقياس هذا البناء النفسي المتفرد بمعزل عن الأبعاد العريضة لسمة النرجسية الإكلينيكية أو الفرعية.

يتألف المقياس من تسع فقرات (9 items) صيغت بعناية لقياس البعد العام للاستحقاق النفسي دون تقسيمات فرعية معقدة، وتُجاب الفقرات وفق مقياس ليكرت السباعي المتدرج (7-point Likert scale) الممتد من 1 (عدم الموافقة بشدة) إلى 7 (الموافقة بشدة)، مع وجود فقرة واحدة مصححة عكسياً (الفقرة الخامسة). أظهرت الدراسات السيكومترية المتعددة تمتع المقياس بخصائص قياسية متينة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.79 و0.88 عبر عينات متباينة، مع ثبات إعادة الاختبار تجاوز 0.70 عبر فترات زمنية ممتدة لعدة أسابيع، مما يؤكد استقرار السمة عبر الزمن. كما بيّنت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي أحادية البنية التكوينية للمقياس (Unidimensional structure). يُستخدم المقياس على نطاق واسع في الأبحاث السلوكية، وإدارة المنظمات، ودراسات السلوك الاستهلاكي، وديناميات العلاقات الشخصية والصراع الاجتماعي.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

الاستحقاق النفسي، مقياس الاستحقاق، النرجسية، تقدير الذات، علم النفس الاجتماعي، كيث كامبل، القياس السيكومتري، السلوك الاستهلاكي، العلاقات بين الأشخاص، الأنانية، العدوانية، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير مقياس الاستحقاق النفسي بواسطة فريق بحثي رائد في مجال علم نفس الشخصية والعلاقات الاجتماعية، بقيادة الدكتور دبليو. كيث كامبل ونخبة من الباحثين المتميزين:

  • دبليو. كيث كامبل (W. Keith Campbell): أستاذ علم النفس في قسم علم النفس بـجامعة جورجيا (University of Georgia)، الولايات المتحدة الأمريكية. باحث بارز ومتخصص دولياً في دراسات النرجسية وتقدير الذات وديناميات العلاقات الاجتماعية. (البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]).
  • أنجيليكا إم. بوناتشي (Angelica M. Bonacci): باحثة في علم النفس الاجتماعي، ساهمت في تطوير الأدوات القياسية وفحص التفاعلات الاجتماعية والعدوانية في جامعة إنديانا وجامعة ولاية أيوا.
  • جيريمي شيلتون (Jeremy Shelton): باحث في علم النفس الاجتماعي والتطبيقي، ساهم في الدراسات الميدانية والتطبيقية للقياس السيكومتري.
  • جولي جيه. إكسلاين (Julie J. Exline): أستاذة علم النفس في قسم العلوم النفسية بـجامعة كيس وسترن ريسرف (Case Western Reserve University)، رائدة في دراسات التسامح، والعدالة، والجانب العلائقي للشخصية.
  • براد جيه. بوشمان (Brad J. Bushman): أستاذ علم النفس والاتصال في جامعة ولاية أوهايو (The Ohio State University)، خبير عالمي مرموق في أبحاث العدوانية، والغضب، والمفاهيم المرتبطة بتضخم الذات.

4. الغرض / Purpose

نشأت الحاجة إلى تطوير مقياس الاستحقاق النفسي (Psychological Entitlement Scale) نتيجة لقصور واضح في الأدوات السيكومترية التي كانت سائدة حتى مطلع القرن الحادي والعشرين. قبل ظهور هذا المقياس، كان يتم قياس الاستحقاق بوصفه مجرد بُعد فرعي صغير مشتق من مقاييس أوسع وأشمل لسمة النرجسية، مثل مقياس الشخصية النرجسية (Narcissistic Personality Inventory – NPI) الذي طوّره راسكين وتيري (Raskin & Terry, 1988). وقد ترتب على ذلك إشكاليتان رئيسيتان: الأولى هي طول المقاييس الشاملة وتشتتها وصعوبة استخدامها في أبحاث السلوك الاجتماعي الميدانية، والثانية هي الخلط المفاهيمي بين الاستحقاق كسمة نقية ومستقلة، وبين الأبعاد الأخرى للنرجسية مثل الاستعراضية، والغرور الجسدي، والقيادة، واستغلال الآخرين.

لذا كان الغرض الأساسي لكامبل وزملائه هو صياغة وتدقيق مقياس موجز، يتمتع بخصائص سيكومترية عالية، ويركز حصرياً على قياس “الاستحقاق النفسي” كبناء معرفي دائم ومستقر يتمثل في إحساس الفرد المزمن والمجرد بأنه متفوق بطبيعته وله حقوق واستحقاقات غير مشروطة في مواجهة العالم والآخرين. كما يهدف المقياس إلى التمييز الصريح بين نوعين من الاستحقاق: “الاستحقاق المشروط أو التعاقدي” المبني على الإنجاز والجهد والالتزام بالقوانين والمعايير الاجتماعية العادلة، و”الاستحقاق النفسي غير المشروط” الذي يقوم على افتراض استحقاق الامتيازات دون بذل جهد مكافئ ودون مراعاة لحقوق الأفراد الآخرين.

يمتد التطبيق العملي والبحثي للمقياس إلى مجالات علمية ونفسية متعددة:

  • علم النفس الاجتماعي وديناميات الجماعات: استكشاف السلوكيات غير التعاونية في معضلات الموارد المشتركة (Commons Dilemmas)، حيث يتنبأ ارتفاع الاستحقاق بالاستنزاف الأناني للموارد المشتركة وضعف الشعور بالمسؤولية المدنية.
  • العلاقات العاطفية والأسرية: فحص أنماط الخلاف والصراع الزواجي؛ إذ يرتبط الاستحقاق بضعف التقمص الوجداني (Empathy)، وصعوبة التسامح مع الشريك، وارتفاع التوقعات غير الواقعية التي تفضي إلى تفكك العلاقات.
  • السلوك التنظيمي وبيئات العمل: دراسة السلوكيات المعاكسة للإنتاجية (Counterproductive Work Behaviors)، وشعور الموظفين بالمظلومية المزمنة، وتدني الرضا الوظيفي نتيجة عدم التوافق بين ما يعتقد الفرد أنه يستحقه وبين المكافآت الواقعية، علاوة على الصراع بين الموظفين والإدارة.
  • علم نفس المستهلك ودراسات التسويق: التنبؤ بسلوكيات التسوق الفاخر (Luxury Consumption)، والنزعة نحو تقديم شكاوى عدوانية ضد مقدمي الخدمات، والتفاعل الانتقائي والاستعلائي مع العلامات التجارية الراقية.
  • المجال الإكلينيكي والصحة النفسية: مساعدة المعالجين في رصد الأنماط المعرفية المختلة المرتبطة باضطرابات الشخصية، خاصة الشخصية النرجسية والشخصية المعادية للمجتمع، وفهم دوافع الغضب المزمن والعدوانية عند التعرض للإحباط أو الانتقاد.

5. البناء النفسي / Construct

يستند مقياس الاستحقاق النفسي إلى بناء مفهومي أحادي ودقيق يُعرَّف بأنه: “الاعتقاد العام والشامل والمستقر لدى الفرد بأنه يستحق أكثر من غيره، وأنه استثنائي بطبيعته، وأن العالم مدين له بالمعاملة التفضيلية والامتيازات الاستثنائية”. لا ينظر البناء النفسي هنا إلى الاستحقاق كاستجابة ظرفية لموقف نجاح أو تفوق موضوعي، بل كبنية معرفية عاطفية متجذرة في نظام الشخصية تُملي على الفرد كيفية إدراك ذاته وعلاقاته وموقعه في النسيج الاجتماعي.

تتمحور فقرات هذا البناء حول أربعة مظاهر رئيسية مترابطة تعكس جوهر الاستحقاق النفسي:

  1. الاستحقاق العام المقارن (General Deservingness): شعور الفرد الداخلي الصريح بأنه أكثر جدارة بطبيعته مقارنة ببقية الناس المحيطين به. ومثال ذلك التقرير الذاتي المباشر بأن الفرد يستحق فرصاً ونتائج إيجابية لا تتناسب بالضرورة مع أدائه الواقعي بل لمجرد كينونته الفريدة.
  2. توقع الامتيازات والمكاسب الإضافية (Expectation of Extra Benefits): الميل المستمر لتوقع تسهيلات استثنائية وإعفاءات من القواعد التنظيمية العامة، والتطلع الدائم لتلقي خدمات وتسهيلات لا تُتاح لعامة الناس (مثل الفقرة الرمزية القائلة بأنه في حال وجود الفرد على متن سفينة تيتانيك، فإنه يستحق الصعود إلى قارب النجاة الأول).
  3. تضخم القيمة الذاتية والطلب الصارم (Inflated Self-Worth & Demanding Nature): تبني معايير شخصية متعالية تدفع الفرد للمطالبة بأفضل ما في الحياة دون قيد أو شرط، انطلاقاً من شعور داخلي بالقيمة المطلقة التي لا تقبل المساومة أو الحلول الوسط.
  4. مركزية الذات في مسار الأحداث (Self-Centered Expectations of Life Flow): الاعتقاد الصارم بأن مجريات الأمور في الحياة والبيئة المحيطة يجب أن تسير بصورة طبيعية وتلقائية وفق رغبات الفرد واحتياجاته الخاصة، واعتبار أي عقبة تواجهه خرقاً غير مقبول للنظام الطبيعي للأشياء.

يتمايز بناء الاستحقاق النفسي بدقة عن المفاهيم المجاورة له في أدبيات علم النفس. فعلى الرغم من ارتباطه بتقدير الذات (Self-Esteem)، إلا أن الارتباط بينهما طفيف إلى معتدل عند ضبط العوامل الأخرى؛ إذ يعكس تقدير الذات حباً سوياً للذات وتقديراً إيجابياً لكفاءتها دون التقليل من شأن الآخرين أو مطالبتهم بمعاملة تفضيلية، في حين يتأسس الاستحقاق على موازنة مقارنة غير عادلة تضع الذات فوق الآخرين وتتطلب مكافآت دون مبررات وظيفية. كذلك يتطابق الاستحقاق جزئياً مع النرجسية، لكنه يمثل نواتها العلائقية الصلبة؛ فالنرجسية بناء متعدد الأبعاد يضم مكونات استعراضية وسلطوية وتخيلية، بينما ينفرد الاستحقاق بالتركيز المباشر على التوقعات الصارمة الموجهة نحو الآخرين ونحو المجتمع لمنحه ما يرى أنه حق أصيل له.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يتجذر المفهوم النظري للاستحقاق النفسي في تقاطعات متعددة لمدارس فكرية نفسية كبرى، بدءاً من المنظور التحليلي الكلاسيكي، مروراً بنظريات التبادل والعدالة الاجتماعية، ووصولاً إلى علم النفس المعرفي الاجتماعي الحديث.

يعود الفضل في أول تأطير إكلينيكي لمفهوم الاستحقاق إلى سيغموند فرويد (Sigmund Freud) في مقالته الشهيرة المنشورة عام 1916 بعنوان “أنماط الشخصية المكتشفة في العمل التحليلي النفسي”، حيث أفرد قسماً خاصاً أسماه “الاستثناءات” (The Exceptions). وصف فرويد هؤلاء الأفراد بأنهم يعتقدون أنهم عانوا بما فيه الكفاية في طفولتهم المبكرة أو حرموا من أمور جوهرية، مما ولد لديهم قناعة لاواعية بأنهم غير ملزمين بالخضوع للضوابط المجتمعية العامة، وأن الحياة ملزمة بتعويضهم عن طريق منحهم امتيازات استثنائية دائمة. طوّر المنظرون اللاحقون في مدرسة علاقات الموضوع (Object Relations Theory)، مثل أوتو كيرنبيرغ (Otto Kernberg) وهاينز كوهوت (Heinz Kohut)، هذا المفهوم مبيّنين أن الاستحقاق يمثل بنية دفاعية مركزية في الشخصية النرجسية تهدف إلى حماية الذات الهشة من مشاعر الدونية والفراغ الداخلي من خلال المطالبة بإعجاب ومعاملة ملكية من الآخرين.

من جانب آخر، يرتبط المقياس بنظرية العدالة والإنصاف (Equity Theory) التي أسسها جون ستيسي آدامز وإيلين والستر (Walster et al., 1973). تنص هذه النظرية على أن الأفراد يسعون إلى تحقيق التوازن بين ما يقدمونه من مدخلات (Inputs) وما يحصلون عليه من مخرجات (Outcomes) مقارنة بالآخرين. وفي ضوء هذا الإطار، يمثل الاستحقاق النفسي انحرافاً معرفياً جوهرياً في معادلة العدالة؛ فالشخص المرتفع في الاستحقاق يرى دائماً أن نسبة مخرجاته يجب أن تتجاوز بكثير نسبة مدخلاته، ويرى أن أي محاولة لتحقيق المساواة أو التكافؤ هي إجحاف صريح بحقه الطبيعي المفترض.

استند كامبل وزملاؤه (2004) إلى هذا المزيج النظري لبناء فقرات المقياس؛ فصيغت العبارات بحيث تلتقط هذه النظرة المتعالية واللامتوازنة للعدالة والتبادل الاجتماعي. تُرجمت الفكرة النظرية إلى لغة قياسية ترصد القناعات الذاتية الواعية التي يعترف بها الأفراد صراحة، مما جعل المقياس وسيلة عملية لدراسة النظريات الدينامية والمعرفية في سياقات البحث الكمي الدقيق وتوقع السلوكيات العلائقية التنافسية والعدائية.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس الاستحقاق النفسي لبرنامج تحقق سيكومتري مكثف وشامل في دراسات كامبل وزملائه (2004) شمل عينات واسعة ومتنوعة تجاوزت مئات المشاركين، مؤكداً امتلاكه درجات رفيعة من الصدق بمختلف أشكاله:

صدق البناء والصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً وقوية مع مقياس الشخصية النرجسية العام (NPI)؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط بين r = 0.45 و r = 0.55. وعند تحليل الأبعاد الفرعية للنرجسية، تبين أن أعلى ارتباط للاستحقاق النفسي كان مع البعد الفرعي للاستغلالية/الاستحقاق (Exploitativeness/Entitlement) في مقياس NPI (حيث وصل r إلى ما يقارب 0.65)، في حين كانت الارتباطات أضعف مع الأبعاد الاستعراضية أو القيادية. كما أظهر المقياس ارتباطاً إيجابياً مع حب السيطرة والنزعة الهيمنية (Dominance)، وتفضيل السلوكيات التنافسية الأنانية، والمستويات المرتفعة من التمحور حول الذات والميكيافيلية (Machiavellianism).

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت النتائج قدرة المقياس على التمايز بوضوح عن تقدير الذات (Self-Esteem) المقاس بمقياس روزنبرغ؛ حيث ارتبط المفهومان بمعامل طفيف للغاية وغير دال بعد ضبط متغير النرجسية (r تراوح بين 0.05 و 0.15)، مما يؤكد أن الاستحقاق ليس مجرد تقدير مرتفع للذات. وفيما يخص عوامل الشخصية الخمسة الكبرى (Big Five)، ارتبط الاستحقاق ارتباطاً سلبياً دالاً بوضوح مع عامل المقبولية أو الطيبة (Agreeableness) بقيم تراوحت بين r = -0.30 و r = -0.40، مما يعكس ضعف التعاطف والنزعة الخصامية لدى ذوي الاستحقاق المرتفع، وارتبط ارتباطاً سلبياً خفيفاً أو محايداً مع اليقظة والضمير الحي (Conscientiousness)، في حين لم يرتبط دلالياً بالعصابية (Neuroticism) أو الانفتاح على الخبرة (Openness).

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion-Related Validity)

أكدت التجارب السلوكية صدق المقياس في التنبؤ بسلوكيات فعلية قابلة للملاحظة في المختبر:

  • معضلة الموارد المشتركة: في لعبة محاكاة حصاد الموارد، استولى الأفراد الحاصلون على درجات مرتفعة في المقياس على حصص غير متناسبة من الموارد المتاحة بشكل أسرع بكثير من نظرائهم، مما تسبب في استنزاف المورد المشترك وانهيار المنظومة التعاونية.
  • العدوانية والاستجابة للتقييم السلبي: تنبأ المقياس بمستويات أعلى من العدوانية اللفظية والسلوكية تجاه الأشخاص الذين وجهوا للمشاركين انتقادات سلبية أو تعليقات تقلل من إنجازاتهم، انطلاقاً من إحساس الفرد بأن كرامته واستحقاقه قد تعرضا للإهانة غير المقبولة.
  • ديناميات الشراكة والزواج: تنبأ المقياس بوجود توقعات غير واقعية تجاه الشريك العاطفي، مع ارتفاع معدل توجيه اللوم والخصام، وعجز ملحوظ عن التسامح وإصلاح العلاقات.

8. الثبات / Reliability

يمتاز مقياس الاستحقاق النفسي بخصائص ثبات مرتفعة ومستقرة، تم توثيقها في دراسة التطوير الأصلية والدراسات المستقلة اللاحقة عبر سياقات جغرافية وثقافية مختلفة:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أظهرت الحسابات الإحصائية لمعامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) مستويات ممتازة من الاتساق بين فقرات المقياس التسع، وجاءت النتائج في الدراسات الأربع الأصلية التي أجراها كامبل وزملاؤه (2004) على النحو الآتي:

  • العينة الأولى (طلاب جامعة، N = 338): بلغ معامل ألفا 0.85.
  • العينة الثانية (N = 177): بلغ معامل ألفا 0.86.
  • العينة الثالثة (N = 250): بلغ معامل ألفا 0.87.
  • العينة الرابعة (N = 120): بلغ معامل ألفا 0.88.

وفي دراسات التحقق العالمية اللاحقة عبر عينات غير جامعية وعينات مجتمعية، استقر معامل ألفا عموماً في النطاق بين 0.79 و 0.88، مما يثبت تجانس فقرات المقياس في قياس ذات البناء النفسي دون تشتت أو خلل إحصائي.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

للتحقق من استقرار الاستحقاق النفسي بوصفه سمة شخصية راسخة وليست حالة مزاجية عابرة (Trait vs. State)، قام الباحثون بإعادة تطبيق المقياس على العينات ذاتها عبر فترات زمنية متباعدة:

  • بعد فاصل زمني مدته شهرين (8 أسابيع)، بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار r = 0.70 (p < 0.001).
  • أكدت دراسات لاحقة تابعت المشاركين عبر 9 أسابيع استقرار المعامل عند r = 0.72.

تؤكد هذه المؤشرات الإحصائية العالية أن درجات الأفراد على مقياس الاستحقاق النفسي تعكس بالفعل سمة راسخة في بناء الشخصية تتسم بالاستقرار عبر الزمن وعبر الظروف المتغيرة.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

تم إخضاع مقياس الاستحقاق النفسي لسلسلة دقيقة من تحليلات البنية العاملية، شملت كلاً من التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) للتحقق من تكوينه الداخلي المفترض.

نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

في المرحلة الأولى من بناء المقياس، طوّر الباحثون مسبقاً مجموعة أولية موسعة تضم عدداً كبيراً من الفقرات التي تعبر عن استحقاق الامتيازات والمكاسب. وعند تطبيق طريقة استخلاص المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع تدوير العوامل، أظهر اختبار الرسم البياني للمنحدر (Scree Plot) وجود نقطة انكسار حادة جداً بعد العامل الأول مباشرة، حيث تفوق العامل الأول بجذر كامن (Eigenvalue) كبير زاد عن 4.2، وفسر بمفرده ما يزيد عن 45% إلى 50% من إجمالي التباين الكلي للفقرات. لم يتجاوز أي عامل آخر عتبة الجذر الكامن 1.0 بطريقة متماسكة، مما دفع الباحثين إلى استبقاء تسع فقرات تمثل العامل العام النقي، وتستبعد الفقرات المتداخلة أو الضعيفة تشبعياً.

تشبعات الفقرات (Factor Loadings)

أظهرت جميع الفقرات تشبعات عاملية قوية على العامل العام الأحادي تراوحت في غالبها بين 0.55 و 0.82 في مختلف العينات. وكانت الفقرات الأكثر تشبعاً بالعامل هي الفقرة الأولى (“I honestly feel I’m just more deserving than others”) والفقرة السادسة (“I deserve more things in life”)، حيث قارب تشبعهما 0.80. الفقرة الوحيدة التي أظهرت تشبعاً أقل نسبياً (حوالي 0.40 – 0.48) هي الفقرة الخامسة المعكوسة صياغياً (“I do not necessarily deserve special treatment”)، وهو أمر مألوف سيكومترياً مع الفقرات المعكوسة، غير أن إبقاءها كان ضرورياً لتقليل أثر الانحياز في الاستجابة (Aquiescence bias).

نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

أكدت نماذج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) المنفذة على عينات مستقلة جودة المطابقة الممتازة لنموذج العامل الأحادي (Single-factor model). وجاءت مؤشرات حسن المطابقة متوافقة مع أدق المعايير الإحصائية القياسية:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.94 و 0.97.
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): تجاوز عتبة 0.93.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.045 و 0.062 (بفاصل ثقة 90% يعكس مطابقة ممتازة).
  • جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR): كان أقل من 0.04.

دعمت هذه النتائج الإحصائية القاطعة فرضية أحادية البعد للمقياس، وأثبتت أن درجات المقياس تعبر عن بناء نفسي متجانس غير قابل للتجزئة إلى أبعاد فرعية متباينة، مما يجعل استخدام الدرجة الكلية المركبة أمراً صحيحاً وذا موثوقية علمية تامة.

10. أداة القياس / Instrument

  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي مسحي (Self-Report Instrument) يقيس سمة الشخصية العامة.
  • الشكل والتنسيق: استبيان ورقي أو إلكتروني موجز مكون من تسع عبارات تقريرية.
  • عدد الفقرات: 9 فقرات.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert scale) يتراوح من 1 إلى 7 موزعة على النحو الآتي:
    • 1 = عدم الموافقة بشدة (Strong disagreement)
    • 2 = عدم الموافقة (Disagreement)
    • 3 = عدم الموافقة إلى حد ما (Slight disagreement)
    • 4 = محايد / لا أتفق ولا أعترض (Neither agree nor disagree)
    • 5 = الموافقة إلى حد ما (Slight agreement)
    • 6 = الموافقة (Agreement)
    • 7 = الموافقة بشدة (Strong agreement)
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): تُصحح الفقرة رقم 5 فقط بصورة عكسية، بحيث تُقلب الدرجة (1 تصبح 7، 2 تصبح 6، 3 تصبح 5، 4 تبقى 4، 5 تصبح 3، 6 تصبح 2، 7 تصبح 1)، ثم تُجمع درجات الفقرات التسع.
  • طريقة حساب الدرجة (Scoring Procedure): يمكن حساب الدرجة الإجمالية بجمع درجات الفقرات (تتراوح الدرجة الكلية بين 9 و 63)، أو بحساب المتوسط الحسابي للفقرات بقسمة المجموع الكلي على 9 (ليتراوح المتوسط بين 1.0 و 7.0). تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من الاستحقاق النفسي.
  • زمن التطبيق المقدر: يستغرق إكمال المقياس عادة ما بين دقيقتين إلى 4 دقائق فقط، مما يجعله مثالياً للاستخدام في البطاريات السيكومترية المطولة والاستبانات الميدانية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة النشر الأصلية: عام 2004م.
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: نشر المقياس لأول مرة في مجلة Journal of Personality Assessment التابعة للجمعية الأمريكية للتقييم الشخصي، وتتولى دار النشر العالمية روتليدج / تايلور وفرانسيس (Taylor & Francis) حقوق النشر الحصرية للمجلة.
  • الرسوم والأذونات (Fee & Permissions): المقياس متاح مجاناً وبشكل مفتوح للأغراض الأكاديمية والبحث العلمي غير التجاري، ولا يشترط دفع أي رسوم مالية لتطبيقه في الأبحاث والرسائل الجامعية، شريطة الاستشهاد بالدراسة المرجعية الأصلية للمؤلفين (Campbell et al., 2004). أما في حال استخدام المقياس في أغراض استشارية تجارية أو ربحية، أو تضمينه في حزم تدريبية تجارية، فيلزم الحصول على إذن رسمي كتابي مسبق من الناشر.

12. المراجع / References

  • Bushman, B. J., & Baumeister, R. F. (1998). Threatened egotism, narcissism, self-esteem, and direct and displaced aggression: Does self-love or self-hate lead to violence? Journal of Personality and Social Psychology, 75(1), 219–229. https://doi.org/10.1037/0022-3514.75.1.219
  • Campbell, W. K., Bonacci, A. M., Shelton, J., Exline, J. J., & Bushman, B. J. (2004). Psychological entitlement: Interpersonal consequences and validation of a self-report measure. Journal of Personality Assessment, 83(1), 29–45. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa8301_04
  • Freud, S. (1916). Some character-types met with in psycho-analytic work: The exceptions. The Standard Edition of the Complete Psychological Works of Sigmund Freud, 14, 311–315.
  • Kernberg, O. F. (1975). Borderline conditions and pathological narcissism. Jason Aronson.
  • Kohut, H. (1971). The analysis of the self: A systematic approach to the psychoanalytic treatment of narcissistic personality disorders. International Universities Press.
  • Raskin, R., & Terry, H. (1988). A principal-components analysis of the Narcissistic Personality Inventory and further evidence of its construct validity. Journal of Personality and Social Psychology, 54(5), 890–902. https://doi.org/10.1037/0022-3514.54.5.890
  • Twenge, J. M., & Campbell, W. K. (2009). The narcissism epidemic: Living in the age of entitlement. Free Press.
  • Walster, E., Berscheid, E., & Walster, G. W. (1973). New directions in equity research. Journal of Personality and Social Psychology, 25(2), 151–176. https://doi.org/10.1037/h0033967

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale:
7-point Likert scale (1 = strong disagreement, 7 = strong agreement)

Items:

  1. I honestly feel I’m just more deserving than others.
  2. Great things should happen to me.
  3. If I were on the Titanic, I would deserve to be on the first lifeboat!
  4. I demand the best because I’m worth it.
  5. I do not necessarily deserve special treatment.
  6. I deserve more things in life.
  7. People like me deserve an extra break now and then.
  8. Things should go in my way.
  9. I feel entitled to more of everything.

Note: Item 5 is reverse-scored. Higher total or mean scores indicate higher levels of psychological entitlement.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). الاستحقاق. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/psychological-entitlement-scale/
looti, Mohammed. “الاستحقاق.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/psychological-entitlement-scale/.
looti, Mohammed. “الاستحقاق.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/psychological-entitlement-scale/.