1. الملخص / Abstract
يُعد ملف التفاعل الذهاني (Psychotic Reaction Profile – PRP)، الذي طوره موريس لور (Maurice Lorr) وجيمس أوكونور (James P. O’Connor) وجون ستافورد (John W. Stafford) عام 1960، أحد المقاييس الإكلينيكية الرائدة متعددة الأبعاد المصممة خصيصاً لوصف وتقييم السلوكيات الذهانية الملاحظة لدى المرضى المنومين في المصحات والمستشفيات النفسية. نشأ المقياس استجابةً للحاجة الماسة لأدوات قياس موضوعية تعتمد على الملاحظة السلوكية المباشرة من قبل طواقم التمريض والرعاية النفسية بدلاً من الاعتماد الحصري على المقابلات الإكلينيكية الذاتية أو التقارير الذاتية التي غالباً ما تفتقر إلى الدقة لدى مرضى الذهان الشديد.
تم بناء المقياس عبر عملية فحص ومراجعة واسعة للمخزون السلوكي شملت استعراض المقاييس السلوكية المنشورة، وأدوات التقدير الإكلينيكي، والمصنفات الطبية النفسية المعاصرة، مما أسفر في البداية عن توليد 400 عبارة سلوكية وُزعت عبر تسعة مجالات للاضطراب السلوكي. وعقب مراجعات نقدية معمقة واستبعاد للفقرات الضعيفة أو الغامضة من قبل لجان متخصصة من علماء النفس والأطباء النفسيين، استقر المقياس في صورته المطبقة على 124 فقرة سلوكية. تتوزع هذه الفقرات على أربعة أبعاد أساسية هي: الانسحاب (Withdrawal) بواقع 38 فقرة، وتفكك التفكير (Thinking Disorganization) بواقع 18 فقرة، والعدوانية البارانوية (Paranoid Belligerence) بواقع 24 فقرة، والاكتئاب الاهتياجي (Agitated Depression) بواقع 5 فقرات.
تتم الاستجابة على فقرات المقياس وفق نمط ثلاثي الخيارات: (صحيح، غير صحيح، لا ينطبق)، ما يتيح لملاحظي السلوك (خاصة الممرضين والمشرفين الميدانيين) تقييم مظاهر التدهور السلوكي خلال فترات الملاحظة الروتينية. أظهرت الخصائص السيكومترية للمقياس، التي اختُبرت على عينة ضخمة قوامها 1400 مريض ذهاني موزعين على 47 مستشفى، مستويات اتساق داخلي وثبات بين الملاحظين مرتفعة للغاية؛ حيث تجاوزت معاملات كودر-ريتشاردسون (KR-20) 0.90 للأبعاد الثلاثة الأولى (الانسحاب، وتفكك التفكير، والعدوانية البارانوية)، في حين أظهر بعد الاكتئاب الاهتياجي ثباتاً منخفضاً نُسب إلى قلة عدد فقراته. كما قدم المقياس أدلة صدق تمايزي وتكويني قوية بقدرته على التمييز بين مرضى الأقسام المفتوحة والأقسام المغلقة، مما جعله علامة فارقة في تاريخ التقييم السلوكي للذهان.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
ملف التفاعل الذهاني، القياس النفسي، الفصام، السلوك الملاحظ، الانسحاب الاجتماعي، تفكك التفكير، العدوانية البارانوية، الاكتئاب الاهتياجي، التقييم الإكلينيكي في المستشفيات، موريس لور، ثبات المقيمين، الصدق التمايزي.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير ملف التفاعل الذهاني (PRP) بالتعاون بين ثلاثة من أبرز الباحثين في مجال علم النفس الإكلينيكي والقياس النفسي في الولايات المتحدة الأمريكية خلال منتصف القرن العشرين:
- موريس لور (Maurice Lorr, Ph.D.): أستاذ علم النفس وباحث إكلينيكي رائد في إدارة المحاربين القدامى (Veterans Administration) والجامعة الكاثوليكية الأمريكية (The Catholic University of America) في واشنطن العاصمة. يُعرف بإسهاماته التأسيسية في التحليل العاملي للاضطرابات النفسية وتطوير بطاريات القياس الإكلينيكي مثل مقياس التقدير النفسي متعدد الأبعاد (MSRPB) وجدول تقييم الحالة النفسية للمرضى الداخليين (IMPS).
- جيمس بي. أوكونور (James P. O’Connor, Ph.D.): باحث نفسي إكلينيكي عمل بالتعاون مع مراكز الأبحاث النفسية التابعة لإدارة المحاربين القدامى ومختبرات علم النفس الإكلينيكي بالجامعة الكاثوليكية الأمريكية، واختص في دراسة أنماط السلوك الذهاني وتطوير الاختبارات.
- جون دبليو. ستافورد (John W. Stafford, Ph.D.): رئيس قسم علم النفس والطب النفسي في الجامعة الكاثوليكية الأمريكية في تلك الحقبة، وله أبحاث واسعة في مناهج البحث السيكومتري والتقييم التشخيصي.
نُشر العمل الأصلي من مختبرات أبحاث الطب النفسي التابعة للمستشفيات الفيدرالية وإدارة المحاربين القدامى، ولم تكن عناوين البريد الإلكتروني متاحة تاريخياً نظراً لوفاة المؤلفين ونشر المقياس عام 1960.
4. الغرض / Purpose
تأسس ملف التفاعل الذهاني (PRP) لتلبية حاجة ماسة وملحة في بيئات العلاج النفسي الداخلي (Inpatient Psychiatric Wards)؛ حيث كان الهدف الجوهري للمقياس هو توفير أداة قياس كمية وموضوعية تسجل السلوك الذهاني الملاحظ عيانياً بدلاً من استنتاج الحالات العقلية الخفية أو الاعتماد على قدرة المريض الذاتية على الاستبطان والتعبير اللفظي، وهي قدرات غالباً ما تكون مدمرة أو مشوهة لدى مرضى الذهان المزمن أو الحاد.
المبرر النظري والعملي
في أواخر خمسينيات القرن العشرين، عانت المستشفيات النفسية من غياب أدوات معيارية موحدة تمكن أعضاء الفريق العلاجي غير الأطباء (مثل ممرضي الأجنحة والمشرفين الاجتماعيين) من الإبلاغ عن التغيرات السلوكية للمرضى على مدار الساعة بدقة سيكومترية. كانت المقابلات التشخيصية التقليدية تعطي “لقطة سريعة” ومحدودة زمنياً للمريض داخل غرفة الفحص، متجاهلة التفاعلات الحيوية والاجتماعية التي تحدث داخل بيئة الجناح اليومية. لذا صُمم PRP ليحول ملاحظات التمريض الميدانية إلى درجات قابلة للمقارنة والتحليل الإحصائي، مما يسهم في ردم الفجوة بين المشاهدة السلوكية الميدانية والتشخيص الإكلينيكي المنهجي.
التطبيقات الإكلينيكية والبحثية
تتعدد الاستخدامات التي وُجه إليها مقياس PRP في الممارسة النفسية والبحثية، ومن أبرزها:
- تقييم الاستجابة للعلاجات الدوائية: تزامنت نشأة المقياس مع الثورة الدوائية الأولى المتمثلة في ظهور مضادات الذهان مثل الكلوربرومازين. وفّر PRP مؤشراً حساساً لرصد التغيرات السلوكية ومستويات الهدوء أو زوال التخشب والعدوانية كنتيجة للتدخل الدوائي.
- اتخاذ القرارات الإدارية والرعائية: تحديد مستوى الخطورة وتصنيف المرضى وفقاً للأجنحة الملائمة لحالتهم؛ كالفصل بين المرضى المؤهلين للأقسام المفتوحة (Open Wards) وأولئك الذين تتطلب حالاتهم العزل أو المراقبة المشددة في الأقسام المغلقة (Closed Wards).
- تتبع مسار التدهور والتحسن الإكلينيكي: يوفر المقياس ملفاً بيانياً (Profile) يعكس المسار الطولي للمرض، مما يوضح ما إذا كان المريض ينزلق نحو العزلة التامة أو يستعيد قدرته على التفاعل والتفكير المنظم.
- البحث التجريبي وتصنيف المتلازمات: عزل الأنماط السلوكية الفرعية وتحديد الخصائص المميزة للأنماط الفرعية لمرض الفصام، ومقارنة فعالية برامج التأهيل وإعادة الإدماج المجتمعي.
5. البناء النفسي / Construct
يقيس ملف التفاعل الذهاني مفهوماً كلياً هو السلوك الذهاني الملاحظ، لكنه يقسم هذا البناء المركب إلى أربعة أبعاد فرعية مستقلة ومترابطة تعكس أهم مظاهر الاعتلال الوظيفي والنفسي لدى مرضى الذهان المؤسسيين:
1. الانسحاب (Withdrawal – 38 فقرة)
يقيس هذا البعد درجة الانفصال الاجتماعي، والجمود الحركي، والبلادة الانفعالية، وفقدان المبادرة في التواصل مع المحيط الخارجي. يشمل البعد ملاحظة سلوكيات مثل: الامتناع عن التحدث مع الزملاء أو الطاقم التمريضي، الجلوس لفترات طويلة في زوايا الغرف دون حراك، وتجاهل المنبهات السمعية والبصرية المحيطة، وتدني العناية بالنظافة الشخصية دون حث مستمر. يعكس هذا البعد الأعراض السلبية (Negative Symptoms) للفصام بمصطلحات الطب النفسي المعاصر، حيث يمثل عجزاً في الطاقة النفسية والدافعية الاجتماعية.
2. تفكك التفكير (Thinking Disorganization – 18 فقرة)
يركز هذا البعد على المظاهر السلوكية والكلامية التي تشير إلى اضطراب مجرى الفكر وشكله وتداعياته اللوجستية، كما تتجلى في الأفعال والأحاديث التلقائية للمريض. يتضمن ذلك: التحدث بعبارات غير مترابطة أو لغة مبهمة (سلطة الكلمات)، إبداء استجابات انفعالية غير ملائمة للمواقف (مثل الضحك العشوائي الهستيري في سياق حزين)، الإشارة إلى هلاوس سمعية أو بصرية عبر مخاطبة كائنات غير مرئية أو الالتفات المفاجئ لجدران الغرفة، وإظهار تشوش عام حول الزمان والمكان والأشخاص.
3. العدوانية البارانوية (Paranoid Belligerence – 24 فقرة)
يقيم هذا البعد التعبيرات السلوكية الصريحة للشك، والعدائية، والمقاومة العنيفة، والأفكار الاضطهادية. يشتمل على سلوكيات واضحة مثل: التشكيك المستمر في نوايا الممرضين، رفض تناول الطعام أو الأدوية بدعوى احتوائها على سموم، توجيه اتهامات بالتعذيب أو المؤامرة، الصراخ والتهديد اللفظي، والاشتباك الجسدي أو التمرد على القواعد التنظيمية داخل الجناح العلاجي. يجسد هذا البعد الأعراض الإيجابية ذات الطابع البارانوي العدواني الخارجي.
4. الاكتئاب الاهتياجي (Agitated Depression – 5 فقرات)
يغطي هذا البعد السلوكيات التي تدل على امتزاج المزاج الاكتئابي بالتململ الحركي والتوتر الشديد. من أمثلة مظاهره الملاحظة: البكاء المتكرر أو النحيب، فرك اليدين المستمر، المشي جيئة وذهاباً في الممرات دون هدف محدد، إظهار ملامح الهلع واليأس، والشكوى المتكررة من مشاعر الذنب أو الخراب الوشيك. وعلى الرغم من أهمية هذا البعد سريرياً، إلا أن صغر حجمه (5 فقرات فقط) جعله البعد الأقل اتساقاً من الناحية الإحصائية في المقياس الأصلي.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
ينتمي ملف التفاعل الذهاني فلسفياً ومنهجياً إلى المدرسة الوصفية الظاهراتية (Descriptive Phenomenological Approach) والمنهج البعدي في الطب النفسي (Dimensional Psychiatry)، الذي ازدهر في منتصف القرن العشرين كرد فعل على القيود الصارمة للتصنيفات الطبقية النوعية الكرايبلينية (Kraepelinian Categorical System).
النموذج البعدي في مقابل النموذج النوعي
كان الفكر السائد المتأثر بـ إميل كرايبلين (Emil Kraepelin) يميل إلى تصنيف الذهان في خانات تشخيصية منفصلة وحتمية (مثل الفصام البسيط، الفصام الكتاتوني، الفصام البارانوي، الذهان الهوسي الاكتئابي). غير أن موريس لور وزملاءه تبنوا رؤية إحصائية-سيكومترية مفادها أن مظاهر الذهان ليست كيانات مطلقة، بل هي متصلات سلوكية (Continuums) تتداخل فيما بينها وتختلف في شدتها من مريض لآخر ومن وقت لآخر.
اعتمد لور على تقنيات النمذجة الرياضية والتحليل متعدد المتغيرات لإعادة صياغة السلوك الذهاني. واستند الإطار النظري لـ PRP إلى الافتراض بأن السلوك الإنساني في المصحات يخضع لمبدأ “الملاحظة الموضوعية المباشرة” (Direct Behavioral Observation)، وهو امتداد للمبادئ السلوكية التي تؤكد أن أدق مقياس للاضطراب النفسي لدى النزلاء هو ما يفعلونه بالفعل في بيئتهم الحية وليس ما يدّعونه في الاختبارات الإسقاطية أو المقابلات المقتضبة.
اشتقاق الفقرات والمجالات السلوكية
بنى المؤلفون إطارهم النظري عبر تجميع شامل للأدبيات الطبية، واستخراج قائمة كبرى تضم 400 عبارة سلوكية وُزعت مبدئياً على تسعة نطاقات وظيفية (مثل السلوك الحركي، الاتصال اللفظي، الاستجابات الانفعالية، التوجه المعرفي، العناية بالذات، العلاقات البينشخصية، العدوان، الهلاوس، والمزاج). أتاح هذا الإطار المنهجي للباحثين تقليص التداخل المفاهيمي عبر الاستشارات المتكررة مع الخبراء الإكلينيكيين للوصول إلى النواة الصلبة للأبعاد الأربعة الأكثر تمايزاً واستقراراً، مما جعل PRP من أوائل الأدوات التي ربطت بين علم النفس التجريبي والطب النفسي المؤسسي المعاصر.
7. الصدق / Validity
قدم لور وزملاؤه (1960) أدلة تجريبية رصينة تدعم الصدق السيكومتري للمقياس، بالاعتماد على بيانات جُمعت من عينة معيارية عملاقة ضمت 1400 مريض ذهاني موزعين على 47 مستشفى عبر الولايات المتحدة الأمريكية:
صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تأسس صدق المحتوى من خلال الإجراءات الصارمة لبناء بنك الفقرات الأولي (400 فقرة) المستمدة من الأدبيات المتخصصة وقوائم التقدير القائمة، تلاها تحكيم إكلينيكي دقيق واستبعاد للفقرات الغامضة أو النادرة الحدوث بواسطة مجموعات عمل من علماء النفس الإكلينيكيين والأطباء النفسيين حتى استقر المقياس على 124 فقرة سلوكية تمثل جوهر السلوك الذهاني اليومي بصورة متوازنة وظاهرة الوضوح لموظفي الرعاية.
صدق البناء والصدق التمايزي (Construct & Discriminant Validity)
تم اختبار صدق البناء عبر منهج المجموعات المتباينة والمعروفة (Known-Groups Criterion). قارنت الدراسة بين مجموعتين رئيسيتين من المرضى المنومين في المستشفيات النفسية:
- مرضى الأجنحة المفتوحة (Open Ward Patients): وهم المرضى الذين يظهرون درجات تحسن أعلى، وأكثر قدرة على ضبط الذات والتواصل، ومسموح لهم بحرية الحركة النسبية داخل المستشفى.
- مرضى الأجنحة المغلقة (Closed Ward Patients): وهم المرضى الأكثر تدهوراً، أو الذين تظهر عليهم خطورة عالية، أو انفصال تام عن الواقع، ويخضعون لإشراف مشدد وحظر خروج.
أظهرت النتائج الإحصائية أن ثلاثة من مقاييس PRP الأربعة—وهي مقياس الانسحاب، ومقياس تفكك التفكير، ومقياس الاكتئاب الاهتياجي—كانت قادرة على التمييز بدرجة دالة إحصائياً وبشكل قاطع (p < .001) بين نزلاء الأقسام المفتوحة ونزلاء الأقسام المغلقة؛ حيث سجل مرضى الأقسام المغلقة درجات أعلى بشكل ملحوظ في الانسحاب وتفكك التفكير والاكتئاب. في المقابل، كان الاستثناء الوحيد هو مقياس العدوانية البارانوية (Paranoid Belligerence)، الذي لم يظهر فارقاً إحصائياً حاسماً بين نوعي الأقسام، وفَسّر الباحثون ذلك بأن السلوكيات العدوانية والشكوك الاضطهادية قد تحدث بنفس الحدة في كلا القسمين، وأن وضع المريض في قسم مفتوح أو مغلق قد يرتبط بعوامل ضبط إدارية واجتماعية أخرى تتجاوز مجرد إبداء الشك أو المشاحنة اللفظية.
8. الثبات / Reliability
أُجريت تحليلات دقيقة لتقدير ثبات ملف التفاعل الذهاني (PRP) في دراسة المعايرة الأصلية لعام 1960، واعتمد الباحثون على مؤشرين رئيسيين للثبات: الاتساق الداخلي وثبات الملاحظين (Inter-Rater Reliability):
معاملات الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
حُسبت معاملات الاتساق الداخلي لفقرات المقياس باستخدام معادلة كودر-ريتشاردسون 20 (Kuder-Richardson Formula 20 – KR-20)، نظراً لطبيعة البيانات ثنائية/ثلاثية التقسيم. جاءت النتائج للأبعاد الأربعة على النحو التالي:
- مقياس الانسحاب (Withdrawal – 38 فقرة): بلغ معامل الثبات KR-20 قيمة ممتازة تجاوزت .90 (تقريباً .93)، مما يدل على تجانس تام للفقرات التي تقيس العزلة والجمود الحركي.
- مقياس تفكك التفكير (Thinking Disorganization – 18 فقرة): حقق المقياس معامل KR-20 مرتفعاً جداً بلغ نحو .91، مؤكداً دقة المقياس في رصد مظاهر الخلل المعرفي واللغوي.
- مقياس العدوانية البارانوية (Paranoid Belligerence – 24 فقرة): سجل معامل KR-20 يتجاوز .90 (نحو .92)، ما يعكس قوة الاتساق الداخلي للمؤشرات العدوانية والاضطهادية.
- مقياس الاكتئاب الاهتياجي (Agitated Depression – 5 فقرات): سجل معامل ثبات منخفض وغير مرضٍ إحصائياً (أقل من .70 بشكل ملحوظ)، وهو ما أرجعه الباحثون صراحة إلى محدودية عدد فقرات هذا البعد (5 فقرات فقط)، مما يجعل القياس عرضة لتقلبات العينة وخطأ القياس المعياري.
ثبات المقيمين (Inter-Rater Reliability)
نظراً لأن المقياس يعتمد كلياً على تقديرات الممرضين والملاحظين الميدانيين، فقد أجرى المؤلفون دراسات ثبات عبر مقيمين مستقلين قاموا بملاحظة نفس المرضى في نفس الفترات الزمنية بشكل منفصل. تراوحت معاملات الارتباط بين المقيمين للأبعاد الثلاثة الأولى (الانسحاب، تفكك التفكير، والعدوانية) بين 0.75 و0.88، وهي مؤشرات تدل على ثبات اتفاق ممتاز بين الملاحظين في الظروف السريرية الواقعية. أما بعد الاكتئاب الاهتياجي، فقد عانى أيضاً من معامل اتفاق متواضع بين المقيمين، مما استدعى توصية المؤلفين باستخدامه بحذر للأغراض البحثية ومحاولة توسيع فقراته في الإصدارات اللاحقة.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
في ورقة النشر التأسيسية لعام 1960 الخاصة بمقياس PRP، لم يُجرِ لور وأوكونور وستافورد تحليلاً عاملياً استكشافياً أو توكيدياً مباشراً على مصفوفة الـ 124 فقرة في العينة المنشورة، بل اعتمد بناء الأبعاد على التجميع العنقودي العقلاني والإكلينيكي (Rational/Cluster Structuring) الذي استند إلى تحليلات عاملية كبرى سابقة كان موريس لور قد أنجزها في أبحاثه الرائدة حول السلوك الذهاني خلال خمسينيات القرن العشرين، ولا سيما عند تطويره لمقياس التقدير النفسي متعدد الأبعاد (Multidimensional Scale for Rating Psychiatric Patients – MSRPB).
الجذور العاملية للمقاييس الفرعية
تطابقت الأبعاد الأربعة المستخلصة في مقياس PRP بدرجة مذهلة مع العوامل الكبرى الناتجة عن التحليلات العاملية السابقة للبيانات النفسية الإكلينيكية:
- عامل الانسحاب / التدهور الفصامي: يمثل العامل الأول المستخرج في معظم دراسات لور السابقة عبر تدوير المحاور المتعامدة (Varimax) والمنحرفة (Promax)، والذي استوعب دائماً أكبر نسبة من التباين المفسر في سلوكيات المرضى الداخليين.
- عامل الإثارة والعدوانية: عامل عاملي مستقل يعكس اضطرابات التفاعل البيئي والمقاومة السلوكية، وينفصل بوضوح عن عامل التدهور المعرفي.
- عامل التشويه المفاهيمي وتفكك التفكير: وهو العامل الذي استقر لاحقاً في المقاييس اللاحقة كعامل مستقل يفسر السلوكيات الذهانية الإيجابية المرتبطة باللغة والتوجيه.
وعلى الرغم من غياب النموذج العاملي الرقمي المستقل داخل ورقة 1960 نفسها، إلا أن الدراسات التتبعية المستقلة التي طبقت التحليل العاملي على فقرات المقياس في مستشفيات أخرى خلال الستينيات أكدت عموماً استقرار الأبعاد الثلاثة الرئيسية، مع تأكيد أن بُعد الاكتئاب الاهتياجي كان يتشتت تشبعه بين عوامل التوتر وعوامل القلق العام بدلاً من كونه عاملاً نقياً مستقلاً.
10. أداة القياس / Instrument
تتسم أداة ملف التفاعل الذهاني (PRP) بخصائص بنائية وإجرائية محددة يمكن تفصيلها فيما يلي:
- نوع الاختبار: مقياس تقدير سلوكي موضوعي بالملاحظة الإكلينيكية الخارجية (Observer-Rated Behavioral Inventory)، وهو أداة أصلية غير مقتبسة مباشرة من مقياس آخر.
- طريقة التطبيق: تطبيق غير مباشر؛ حيث يقوم بملء المقياس ممرض(ة) الجناح النفسي أو الأخصائي المشرف على رعاية المريض بعد فترة ملاحظة ميدانية كافية لسلوكه الروتيني داخل القسم دون الحاجة لإخضاع المريض لاختبار رسمي مباشر.
- عدد الفقرات الكلي: 124 فقرة سلوكية وصفية في الكتيب الكامل، من بينها 85 فقرة موزعة على المقاييس الفرعية الأربعة الأساسية، وفقرات أخرى تجريبية وتكميلية للرصد السريري.
- توزيع فقرات المقاييس الأساسية:
- مقياس الانسحاب (Withdrawal): 38 فقرة.
- مقياس العدوانية البارانوية (Paranoid Belligerence): 24 فقرة.
- مقياس تفكك التفكير (Thinking Disorganization): 18 فقرة.
- مقياس الاكتئاب الاهتياجي (Agitated Depression): 5 فقرات.
- نمط وتنسيق الاستجابة: مقياس تقدير ثلاثي البدائل لكل فقرة سلوكية:
- صحيح (True): إذا كان السلوك قد لوحظ وتكرر صدوره من المريض خلال فترة الملاحظة.
- غير صحيح (Not True): إذا لم يظهر المريض هذا السلوك نهائياً أو أظهر نقيضه الواضح.
- لا ينطبق (Doesn’t Apply): إذا لم تسنح الفرصة لملاحظة السلوك أو لم يكن الموقف مواتياً لظهوره.
- إجراءات التصحيح والدرجات: تُعطى درجات خام بناءً على تطابق الإجابة مع الاتجاه الذهاني للاضطراب. تُجمع الدرجات لكل مقياس فرعي بصورة منفصلة لإنشاء “الملف النفسي” (Profile Chart)، وتُرسم الدرجات المحولة لمعرفة نمط الاضطراب السائد لدى المريض.
- الفقرات المعكوسة: يتضمن المقياس عبارات تعبر عن سلوكيات تكيفية وسوية (مثال: “يبادر بالحديث مع الآخرين بلباقة”)، وتصحح هذه الفقرات بشكل عكسي لمنع نزعة الاستجابة الإيجابية التلقائية (Acquiescence Bias) من قبل طاقم التمريض.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
تم نشر ملف التفاعل الذهاني (PRP) لأول مرة بصورة رسمية في عام 1960 عبر المجلة العلمية المحكمة Journal of Clinical Psychology. وتخضع الأداة للاعتبارات القانونية والأكاديمية التالية:
- سنة الصدور: 1960.
- حقوق الملكية الفكرية والناشر: تعود حقوق النشر الأصلية للمؤلفين (Lorr, O’Connor, & Stafford) وللناشر الأصلي للورقة (John Wiley & Sons / Clinical Psychology Publishing Co.).
- الاستخدام الأكاديمي والبحثي: لا يتوفر المقياس بصيغة عامة مفتوحة المصدر للاستخدام التجاري. يتطلب الحصول على الكتيب الأصلي أو استخدام الفقرات الرسمية مراجعة الناشر، أو مراجعة الأرشيفات التاريخية للأدوات الإكلينيكية التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية وإدارة المحاربين القدامى، أو الرجوع إلى الورقة الأصلية المنشورة عام 1960 للأغراض البحثية غير الربحية والتعليمية وفق الاستخدام العادل مع الإشارة المرجعية الكاملة للمؤلفين.
- الرسوم: لا تُفرض رسوم ترخيص إلكترونية حديثة للأداة نظراً لتقادمها التاريخي وظهور أدوات أحدث حلت محلها (مثل BPRS وPANSS)، ولكن النسخ الورقية الأرشيفية تخضع لقوانين تداول المجلات والمصنفات الطبية المقيدة.
12. المراجع / References
فيما يلي قائمة بالمراجع والمصادر العلمية المرتبطة ببناء المقياس وسياقه السيكومتري وفق نظام الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA 7th edition):
- Lorr, M., O’Connor, J. P., & Stafford, J. W. (1960). The Psychotic Reaction Profile. Journal of Clinical Psychology, 16(3), 241–245. https://doi.org/10.1002/1097-4679(196007)16:3<241::AID-JCLP2270160305>3.0.CO;2-F
- Lorr, M., Jenkins, R. L., & Holsopple, J. Q. (1953). Multidimensional scale for rating psychiatric patients: Hospital form. Veterans Administration Technical Bulletin, TB 10-507, 1–44.
- Lorr, M., Klett, C. J., & McNair, D. M. (1963). Syndromes of Psychosis. Pergamon Press. https://doi.org/10.1016/C2013-0-01648-9
- Overall, J. E., & Gorham, D. R. (1962). The Brief Psychiatric Rating Scale. Psychological Reports, 10(3), 799–812. https://doi.org/10.2466/pr0.1962.10.3.799
- Kay, S. R., Fiszbein, A., & Opler, L. A. (1987). The Positive and Negative Syndrome Scale (PANSS) for schizophrenia. Schizophrenia Bulletin, 13(2), 261–276. https://doi.org/10.1093/schbul/13.2.261