1. الملخص
يُعد مقياس التفوق المرتبط بالشراء (Purchase-Related Superiority Scale) أداة سيكومترية متقدمة طُوّرت لقياس إحدى الركائز الجوهرية لمفهوم عنجهية المستهلك (Consumer Arrogance)، والتي تعكس ميل الفرد إلى توظيف مقتنياته وقراراته الشرائية لإرسال إشارات صريحة وضمنية تعبر عن تفوقه وذكائه الاستهلاكي مقارنة بالآخرين. صاغ المقياس باحثون بارزون في مجال سلوك المستهلك والتسويق؛ هم: أيالا روفيو (Ayalla Ruvio)، وريتشارد باجوزي (Richard P. Bagozzi)، وتوماس هولت (G. Tomas M. Hult)، وريتشارد سبرينغ (Richard Spreng) عام 2020 ونُشر في Journal of the Academy of Marketing Science.
يتألف المقياس من ثلاثة بنود مقننة تُقيّم عبر مقياس ليكرت السباعي (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة). يركز هذا البعد تحديداً على البراعة الذاتية في اقتناص أفضل الصفقات، والانتقاء الذكي للمنتجات، وتحويل عمليات الشراء اليومية إلى أدلة ملموسة على التفوق المعرفي والمهاري في السوق. أظهرت الدراسات السيكومترية للباحثين تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغت قيم الاتساق الداخلي لمؤشر ألفا كرونباخ والوثوقية المركبة (Composite Reliability) مستويات تتجاوز 0.88، مع تشبعات عاملية قوية في نماذج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)، مما يؤكد صدق البناء، والصدق التقاربي والتمايزي للأداة.
2. الكلمات المفتاحية
عنجهية المستهلك، التفوق المرتبط بالشراء، سلوك المستهلك، التفاخر الاستهلاكي، التفضيل الشرائي، المقارنة الاجتماعية، التسوق الذكي، الكلمة المنطوقة، المكانة الاجتماعية، القياس النفسي.
3. المؤلفون
طُوِّر المقياس من قِبل فريق بحثي متعدد الجامعات يضم رواداً في دراسات التسويق وعلم النفس التنظيمي وسلوك المستهلك:
- أيالا روفيو (Ayalla Ruvio): أستاذة مشاركة في التسويق بكلية إيلي برود للأعمال (Eli Broad College of Business)، جامعة ولاية ميشيغان (Michigan State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصصة في سلوك المستهلك، والهوية المادية، والاستهلاك الرمزي.
- ريتشارد بي. باجوزي (Richard P. Bagozzi): أستاذ كرسي دوايت ف. بنتون في الاقتصاد السلوكي والتسويق بكلية روس للأعمال (Stephen M. Ross School of Business)، جامعة ميشيغان (University of Michigan)، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير عالمي في النمذجة الإحصائية، وعلم النفس الاجتماعي، ونظريات العواطف والدافعية.
- جي. توماس إم. هولت (G. Tomas M. Hult): أستاذ كرسي بيترسون للقيادة الدولية ورئيس قسم التسويق بكلية إيلي برود للأعمال، جامعة ولاية ميشيغان، الولايات المتحدة الأمريكية. باحث بارز في استراتيجيات التسويق والقياس التجاري الدولي.
- ريتشارد سبرينغ (Richard Spreng): أستاذ مشارك فخري في التسويق بكلية إيلي برود للأعمال، جامعة ولاية ميشيغان، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصص في رضا المستهلك وتوقعات الجودة السلوكية.
4. الغرض
يخدم مقياس التفوق المرتبط بالشراء أغراضاً منهجية ونظرية وتطبيقية متعددة في دراسة الظواهر الاستهلاكية المعقدة. يتمثل الهدف الأساسي للمقياس في قياس مدى استغلال الأفراد لعمليات الشراء والصفقات التسويقية كوسيلة لإثبات أفضليتهم المعرفية ومهاراتهم الإجرائية مقارنة بالمستهلكين الآخرين. لا يقتصر هذا التفوق على امتلاك السلع الفاخرة أو باهظة الثمن فحسب، بل يتعداه إلى التأكيد على “ذكاء المتسوق” وقدرته الفائقة على العثور على المنتجات الأفضل والقيم التسويقية الأعلى التي يعجز غيره عن الوصول إليها.
من الناحية البحثية، يتيح المقياس فهماً أعمق لميكانيزمات الكلمة المنطوقة (Word-of-Mouth – WOM). فالمستهلكون الذين يسجلون درجات مرتفعة على هذا المقياس لا ينشرون التوصيات بدافع مساعدة الآخرين، بل كاستراتيجية تواصلية لإبراز تميزهم وبراعتهم الاستهلاكية. كما يُسهم في تفسير ديناميكيات الاستهلاك التنافسي، والتفاعل داخل مجتمعات العلامات التجارية، ومحددات الولاء للعلامة التجارية في سياقات التسوق الإلكتروني والتخفيضات الكبرى.
على الصعيد التطبيقي والتسويقي، يُساعد المقياس مديري العلامات التجارية ومصممي الحملات الإعلانية على تحديد شرائح المستهلكين التي تتبنى مفهوم “المتسوق الذكي الفائق”. توفر هذه المعرفة للمسوقين القدرة على صياغة رسائل ترويجية تلبي حاجة هؤلاء المستهلكين إلى إبراز براعتهم، كتقديم صفقات حصرية تتطلب بحثاً أو مهارة للحصول عليها، مما يمنح المشتري شعوراً بالتميز والانتصار الشخصي الذي يسعى لعرضه أمام شبكته الاجتماعية.
5. البناء النفسي
يندرج هذا المقياس ضمن المفهوم الأوسع لـ عنجهية المستهلك (Consumer Arrogance)، والذي عرّفه روفيو وزملاؤهم (2020) بأنه نزعة الفرد إلى استخدام المنتجات والمشتريات والممارسات الاستهلاكية لإظهار التفوق، وترسيخ الهيمنة، واستجرار الإعجاب والغيرة من الآخرين. يمثل التفوق المرتبط بالشراء البعد المعرفي والمهاري في هذه المنظومة؛ حيث يتحول قرار الشراء من مجرد نشاط اقتصادي نفعي إلى بيان رمزي عن الكفاءة العقلية والتسوقية للمستهلك.
يتمايز هذا البناء عن مفاهيم سيكولوجية أخرى مجاورة، ومنها:
- خبير السوق (Market Mavenism): في حين يمتلك خبير السوق رغبة أصيلة في مشاركة معلومات الشراء لمساعدة الآخرين وتقديم المشورة البناءة، ينطلق المستهلك ذو درجات التفوق العالية من دوافع ذاتية إعجابية، مستخدماً معرفته لإبراز تخلف الآخرين أو تدني مهاراتهم مقارنة بمهاراته.
- الاستهلاك التفاخري (Conspicuous Consumption): يركز الاستهلاك التفاخري التقليدي على السعر والماركة كوسيط للمكانة الاجتماعية والمالية. أما التفوق المرتبط بالشراء، فيركز على “مهارة الفرد في الشراء” بغض النظر عن قيمة السلعة المادية، فالتركيز هنا ينصب على دهاء المستهلك واقتناصه صفقات نادرة أو اختيار منتجات متفوقة نوعياً.
- المادية (Materialism): تهتم المادية بامتلاك الأشياء كمصدر أساسي للسعادة وتحديد القيمة الذاتية، بينما يمثل التفوق الشرائي آلية دفاعية وتأكيدية للذات تعتمد على المقارنة التنافسية وتوظيف المقتنيات كدليل مادي ملموس على التفوق الإدراكي والتحليلي للمتسوق.
6. الإطار النظري
يستند مقياس التفوق المرتبط بالشراء إلى تقاطع نظري رصين يجمع بين عدة مدارس كبرى في علم النفس الاجتماعي وسلوك المستهلك:
أولاً، نظرية المقارنة الاجتماعية (Social Comparison Theory) التي وضعها ليون فيستنجر (Festinger, 1954). تفترض النظرية أن لدى البشر دافعاً فطرياً لتقييم آرائهم وقدراتهم. في السياق الاستهلاكي، ينخرط الأفراد في مقارنات اجتماعية نزولية (Downward Social Comparisons) للشعور بالرضا، حيث يرى الفرد مشتريات الآخرين وقراراتهم متدنية، مما يمنحه إحساساً آنياً ومستداماً بالتفوق الذاتي والذكاء.
ثانياً، نظرية الإشارات المكلفة (Costly Signaling Theory) ونظريات التعزيز الذاتي (Self-Enhancement). تفترض هذه الرؤية أن السلوكيات العلنية ليست عشوائية، بل هي إشارات مصممة بعناية لنقل معلومات موثوقة إلى الجماعة الاجتماعية حول سمات غير مرئية مباشرة، كالمعدل المعرفي، والقدرة التحليلية، وحسن التقدير. يعتمد المستهلك على مشترياته كبرهان ساطع يرسل به رسالة قاطعة: “أنا أعرف كيف أشتري، وبالتالي أنا أذكى منكم جميعاً”.
ثالثاً، التمييز السيكولوجي بين الفخر الحقيقي والفخر المتغطرس (Authentic vs. Hubristic Pride). ينطلق التفوق المرتبط بالشراء من الفخر المتغطرس الذي يرتبط بالعدائية والغرور والاستعلاء، حيث يتم استغلال نجاحات التسوق لا للشعور الداخلي بالإنجاز فحسب، بل لتحقيق غلبة نفسية واستعراضية تدعم الأنا الاستهلاكية وتفرض مكانة افتراضية على المحيط الاجتماعي.
7. الصدق
خضع المقياس لسلسلة اختبارات صارمة للتحقق من أشكال الصدق المختلفة عبر عينات استهلاكية متنوعة في الدراسات الأصلية التي أجراها روفيو وزملاؤهم (2020):
- صدق البناء (Construct Validity): أكدت نتائج النمذجة البنائية أن بنود المقياس الثلاثة تقيس البناء المستهدف بدقة عالية دون تشويش دلالي، حيث أظهرت البنود قدرة استثنائية على تمثيل بُعد مهارة التسوق المقارنة.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): تحقق الصدق التقاربي من خلال تخطي متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) لحاجز 0.65 في جميع العينات، مما يشير إلى أن غالبية التباين في البنود يعود إلى المتغير الكامن، وليس لأخطاء القياس.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): تم إثبات الصدق التمايزي بالاعتماد على معيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker criterion) ومؤشر نسبة المغايرة-الاتصال (HTMT < 0.85). تميز المقياس بوضوح عن أبعاد عنجهية المستهلك الأخرى (مثل الاستعراض والتفاخر، والسيطرة الاجتماعية)، وعن متغيرات أخرى كالحاجة إلى التميز والوعي بالقيمة السعرية.
- الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity): نجح المقياس في التنبؤ إحصائياً بسلوكيات الكلمة المنطوقة الإيجابية الموجهة للذات (Self-Enhancing Word-of-Mouth)، والميل لنشر آراء المشتريات على وسائل التواصل الاجتماعي لغرض استعراض الحنكة التسويقية.
8. الثبات
أظهر مقياس التفوق المرتبط بالشراء مستويات رفيعة وموثوقة من الاتساق الداخلي والاستقرار الإحصائي عبر دراسات متعددة:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): تراوحت قيم ألفا للبُعد بين 0.87 و0.93 عبر عينات الدراسة المتعددة (التي شملت مشاركين من الولايات المتحدة ودول أخرى)، وهي مستويات تتجاوز كثيراً العتبة المقبولة أكاديمياً (0.70)، مما يدل على اتساق قوي ومتجانس بين الفقرات الثلاث.
- الوثوقية المركبة (Composite Reliability – CR): سجلت قيم CR مستويات فاقت 0.89 في التحليلات التوكيدية، مما يعكس متانة الارتباط بين المتغير الكامن وفقراته المقاسة ويقلل من الخطأ العشوائي للقياس.
- استقرار القياس: حافظ المقياس على أداء متسق عبر مجموعات ديموغرافية مختلفة (الجنس، الفئات العمرية، مستويات الدخل)، مما يؤكد صلاحيته للاستخدام في بحوث مقارنة المقاطع المتعددة والبحوث الطولية.
9. التحليل العاملي
أكدت نتائج الفحص العاملي الصارم بنية المقياس كبُعد أحادي نقي يتبع المنظومة الكبرى لعنجهية المستهلك:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام تدوير البروماكس (Promax) والمحاور الأساسية تشكل عامل مستقل واضح يستوعب بنود التفوق المرتبط بالشراء، حيث كانت قيمة الجذر الكامن (Eigenvalue) أكبر بكثير من الواحد الصحيح، مع استئثاره بنسبة تباين تفسيري مرتفعة تتجاوز 70% من التباين الكلي للبُعد.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أظهرت نماذج التحليل العاملي التوكيدي مطابقة ممتازة للبيانات الميدانية، وتضمنت المؤشرات الإحصائية القياسية ما يلي:
- تشبعات البنود المعيارية (Standardized Factor Loadings): تراوحت جميعها بين 0.82 و0.92، وجميعها دالة إحصائياً عند مستوى (p < 0.001).
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): تجاوز 0.98.
- مؤشر تاكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): تجاوز 0.97.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): أقل من 0.05.
- جذر متوسط المربعات المتبقية المعياري (SRMR): أقل من 0.03.
تثبت هذه المؤشرات الإحصائية المتقدمة عدم وجود حاجة لإعادة صياغة أي من البنود أو حذفها، مما يمنح الأداة كفاءة قياسية عالية وبساطة بنائية مثالية للبحوث الاستقصائية الموسعة.
10. أداة القياس
- نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Survey Instrument).
- عدد البنود: 3 بنود مقننة ومحددة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي المتدرج: 7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 7 = Strongly agree)؛ أي من 1 (أعارض بشدة) إلى 7 (أوافق بشدة).
- نظام التصحيح واحتساب الدرجات: يتم تصحيح جميع البنود في الاتجاه الإيجابي؛ حيث لا توجد بنود معكوسة. يُحسب المجموع الكلي عن طريق جمع درجات البنود الثلاثة (المدى: 3 – 21) أو حساب المتوسط الحسابي لها (المدى: 1 – 7)، حيث تشير الدرجة الأعلى إلى مستويات أعلى من التفوق الاستهلاكي المتصور المرتبط بالشراء.
- الزمن المقدر للإجابة: أقل من دقيقة واحدة، مما يجعله مثالياً للإدراج في المسوح التسويقية المطولة دون إرهاق المشاركين.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس في صورته المعيارية المكتملة عام 2020. تخضع الأداة لحقوق النشر الأكاديمي لمجلة Journal of the Academy of Marketing Science ودار النشر سبرينغر (Springer Nature). الاستخدام للأغراض الأكاديمية والبحثية غير الربحية متاح عموماً في إطار الاستخدام العادل للأدوات العلمية المنشورة بشرط التوثيق العلمي الدقيق للورقة الأصلية للباحثين (Ruvio et al., 2020). أما الاستخدام في التطبيقات التجارية أو الاستشارية الربحية فيتطلب مراجعة الناشر والرجوع إلى المؤلفين للحصول على ترخيص رسمي مسبق.
12. المراجع
- Festinger, L. (1954). A theory of social comparison processes. Human Relations, 7(2), 117–140. https://doi.org/10.1177/001872675400700202
- Ruvio, A., Bagozzi, R. P., Hult, G. T. M., & Spreng, R. (2020). Consumer arrogance and word-of-mouth. Journal of the Academy of Marketing Science, 48(6), 1116–1137. https://doi.org/10.1007/s11747-020-00725-3
- Tracy, J. L., & Robins, R. W. (2007). The psychological structure of pride: A tale of two facets. Journal of Personality and Social Psychology, 92(3), 506–525. https://doi.org/10.1037/0022-3514.92.3.506
13. فقرات المقياس
Response Scale: 7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 7 = Strongly agree)
- What I buy shows that I am a smarter shopper than others.
- My purchases demonstrate that I am better than other people at finding the best deals.
- The things I buy show that I know what to buy better than other people.