القياس النفسي الإكلينيكيعلم النفس الصحيمقاييس جودة الحياة

مقياس جودة الرفاهية

مقياس جودة الرفاهية (Quality of Well-Being Scale – QWB) هو أداة سيكومترية معيارية تجمع بين تقييم الأعراض الحادة والمزمنة ومستويات الأداء الوظيفي في أبعاد التنقل، النشاط البدني، والنشاط الاجتماعي لحساب مؤشر كمي موحد للرفاهية وسنوات الحياة المعدلة بنوعية الحياة (QALYs).

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 3 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 3 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس جودة الرفاهية (Quality of Well-Being Scale – QWB) والنسخة الذاتية التطبيق منه (QWB-SA) أحد أبرز المقاييس السيكومترية القائمة على المنفعة العامة والصحة العامة، والتي تم تصميمها لقياس جودة الحياة المرتبطة بالصحة (HRQoL) والتعبير عنها عبر مؤشر كمي موحد يتراوح من الصفر (0.0 ويمثل الوفاة) إلى الواحد الصحيح (1.0 ويمثل الصحة التامة والرفاهية المثلى). يدمج المقياس بين تقييم الأعراض والمشكلات الصحية الجسدية والنفسية الحادة والمزمنة من جهة، وتقييم ثلاثة أبعاد رئيسية للأداء الوظيفي اليومي من جهة أخرى: بُعد التنقل والحركة (Mobility)، وبُعد النشاط البدني (Physical Activity)، وبُعد النشاط الاجتماعي والمهني (Social Activity).

يتألف المقياس في نسخته الذاتية (QWB-SA) من بنية تجمع بين استعراض شامل للأعراض المرضية ومقاييس فرعية لتقييم الأداء في الأيام السابقة للتقييم، حيث تعتمد درجاته على أوزان تفضيلية مستمدة من تقييمات المجتمع العام للمستويات الصحية المختلفة وفق منهجية نظرية المنفعة متعددة السمات. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية، حيث أظهرت الدراسات درجات عالية من الثبات عبر الزمن وفي التطبيق التكراري (Test-Retest Reliability تتراوح غالباً بين 0.85 و 0.94)، ومؤشرات صدق تقاربي وبنائي قوية في تتبع التغيرات الإكلينيكية الحساسة لدى مرضى الحالات المزمنة والأمراض التنفسية والسكري والأورام والاضطرابات النفسية، ويُشكل ركيزة مركزية في حساب سنوات الحياة المعدلة بنوعية الحياة (QALYs) المستخدمة في التحليلات الاقتصادية والتقييمات العلاجية المقارنة.

الكلمات المفتاحية

مقياس جودة الرفاهية، جودة الحياة المرتبطة بالصحة، سنوات الحياة المعدلة بنوعية الحياة، القياس النفسي للمنفعة الصحية، تقييم الأداء الوظيفي، علم القياس النفسي، نموذج السياسة الصحية العامة، التقييم الإكلينيكي الشامل، روبرت كابلان، اقتصاديات الصحة، الصدق والثبات السيكومتري.

المؤلفون

تم تطوير المقياس عبر عقود من الأبحاث التعاونية المشتركة تحت إشراف نخبة من علماء القياس النفسي واقتصاديات الصحة والطب الوقائي في جامعة كاليفورنيا بسان دييغو (University of California, San Diego – UCSD):

  • الدكتور روبرت م. كابلان (Robert M. Kaplan, PhD): أستاذ متميز في القياس النفسي والطب السلوكي بجامعة كاليفورنيا بسان دييغو، ورئيس قسم الخدمات الصحية السابق في معهد الصحة العامة، وله مساهمات تأسيسية في قياسات جودة الحياة ونظرية السياسة الصحية. البريد الإلكتروني: [email protected]
  • الدكتور ج. و. بوش (J. W. Bush, MD, MPH): أحد رواد طب المجتمع واقتصاديات الصحة، وواضع الأسس الرياضية الأولى لمؤشرات الرفاهية الصحية المستندة إلى المنفعة الاجتماعية في سبعينيات القرن العشرين.
  • الدكتور تشارلز س. بيري (Charles C. Berry, PhD): خبير الإحصاء الحيوي وتطوير النماذج الرياضية في جامعة كاليفورنيا بسان دييغو، والمطور للأوزان الرياضية ونماذج الانحدار المحددة لدرجات المقياس.
  • الدكتور ثيودور ج. غانياتس (Theodore G. Ganiats, MD): أستاذ طب الأسرة والطب الوقائي، وقاد جهود تكييف المقياس للممارسة السريرية وصياغة النسخة المدارة ذاتياً (QWB-SA).
  • الدكتور جون ب. أندرسون (John P. Anderson, PhD): باحث في القياسات السلوكية والصحة العامة في جامعة كاليفورنيا بسان دييغو وشارك في التحقق الميداني الموسع من المقياس عبر مجموعات مرضية متنوعة.

الغرض

صُمم مقياس جودة الرفاهية ليكون أداة معيارية فائقة الدقة تعالج فجوة حرجة في علم القياس النفسي والإكلينيكي، وهي غياب مؤشر تركيبي رقمي واحد يدمج التقييم السريري للأعراض المرضية مع الأداء الوظيفي اليومي، وتعيين وزن قيمي (Preference Weight) يعكس مدى تقييم الفرد والمجتمع لتلك الحالة الصحية العامة. في الفترات التي سبقت ظهور هذا المقياس، كانت الأدوات السيكومترية تركز إما على جانب نفسي بحت، أو على أعراض مرضية خاصة بكل تشخيص بمعزل عن تأثيرها الوظيفي الشامل، مما جعل المقارنة بين فعالية التدخلات الطبية المختلفة أمراً بالغ التعقيد لعدم وجود معيار موحد للمقارنة المقاطعة (Cross-disease comparability).

يخدم المقياس أغراضاً متعددة في مجالات البحث العلمي، الممارسة السريرية، وصنع السياسات الصحية العامة:

  • حساب سنوات العمر المعدلة بجودة الحياة (QALYs): يُعد المقياس الأداة النموذجية المستخدمة لترجمة النتائج السريرية إلى وحدات كمية من الرفاهية النسبية لتقييم الجدوى الاقتصادية والسريرية للعلاجات الدوائية والتدخلات النفسية والجراحية وفق مقاييس تحليل التكلفة والفعالية (Cost-Effectiveness Analysis).
  • التقييم الشامل في الدراسات الطولية: يتيح تتبع مسار تدهور أو تحسن الحالات الصحية المزمنة مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، وداء الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، ومرض السكري، وأمراض التليف الكيسي، والأورام، واضطرابات الاكتئاب والقلق الشديدة.
  • المقارنة بين التخصصات الطبية والتدخلات النفسية: من خلال الاعتماد على مقياس خطي مستمر يمتد من الموت إلى الصحة المثلى، يستطيع الباحث مقارنة مكاسب الرفاهية الناتجة عن تدخل نفسي سلوكي موجه لعلاج الاكتئاب بمكاسب تدخل دوائي لمعالجة ارتفاع ضغط الدم أو التدخل الجراحي لاستبدال المفصل.
  • سد الفجوة في الأدوات التقليدية: تتميز النسخة المدارة ذاتياً (QWB-SA) باختصار وقت التطبيق مع المحافظة على الدقة التحليلية الفائقة للمقابلات الإكلينيكية المعقدة، مما سهل إدراج قياسات جودة الحياة المعقدة ضمن المسوح الصحية السكانية الكبرى وفي غرف الانتظار بالعيادات الخارجية.

البناء النفسي

يرتكز البناء النفسي لمقياس جودة الرفاهية على فرضية مفاهيمية مفادها أن الحالة الصحية الإجمالية للإنسان هي محصلة تفاعل تكاملي مستمر بين وجود الأعراض الحادة أو المزمنة من جانب، ومستوى القدرة على ممارسة الوظائف الإنسانية الأساسية في البيئة الطبيعية من جانب آخر. يُقسم المقياس هذا البناء إلى أربعة مجالات وظيفية وسلوكية رئيسية:

1. مجمع الأعراض والمشكلات الصحية (Symptom/Problem Complexes – CPX)

يمثل هذا المكون الركيزة الباثولوجية والفسيولوجية والنفسية، حيث يفحص قائمة شاملة من الأعراض والمشكلات الجسدية والانفعالية التي عانى منها الفرد (مثل: الصداع الحاد، اضطرابات الرؤية، الألم المزمن، نوبات الذعر، الاكتئاب، القيء، الدوار، صعوبة التنفس، الضعف الإدراكي، والاضطرابات المعوية). لا يقتصر التقييم على رصد وجود العرض فحسب، بل يمتد إلى تصنيف التأثير النوعي الأكثر إعاقة للشخص في كل يوم محدد، حيث يتم اختيار المشكلة الصحية الأكثر وزناً سلبياً لحساب الخصم من درجة الرفاهية اليومية.

2. بُعد التنقل والحركة (Mobility Scale – MOB)

يقيس هذا البُعد نطاق الحركة الجغرافية والمكانية للفرد ومدى استقلاليته في التنقل خارج حدود المنزل أو المؤسسة العلاجية، ويتضمن مستويات متدرجة بدقة تشمل:

  • القدرة التامة على التنقل بدون أي قيود أو مساعدة خارجية واستخدام وسائل النقل العامة أو القيادة بحرية.
  • الحاجة إلى مساعدة شخص آخر أو استخدام وسيلة مساعدة (مثل الكرسي المتحرك أو العكازات) للتنقل خارج المنزل.
  • البقاء الإجباري داخل المنزل طوال اليوم بسبب المشكلات الصحية.
  • البقاء القسري في المستشفى أو وحدة الرعاية التمريضية أو الملازمة التامة للفراش.

3. بُعد النشاط البدني (Physical Activity Scale – PAC)

يركز هذا البُعد على الكفاءة الحركية والبدنية الذاتية للفرد وقدرته على التحكم في جسده للقيام بالأنشطة الفيزيائية اليومية، ويشمل التدرج الهرمي التالي:

  • القدرة على الحركة الجسدية بحرية ومرونة تامة، بما يشمل المشي لمسافات طويلة، صعود السلالم، وحمل الأغراض المعتادة دون صعوبة.
  • المشي ببطء مع صعوبة بدنية واضحة أو قيود في استخدام الأطراف العلوية أو السفلية.
  • الاضطرار للجلوس أو البقاء في وضعية الاستلقاء لمعظم فترات النهار.
  • الملازمة التامة للسرير مع العجز عن ممارسة أي نشاط بدني مستقل.

4. بُعد النشاط الاجتماعي والمهني (Social Activity Scale – SAC)

يقيم هذا البُعد قدرة الفرد على الوفاء بأدواره الاجتماعية الأساسية المتوقعة بحسب جنسه ومرحلته العمرية وموقعه الوظيفي، بما يشمل:

  • الأداء التام للوظيفة والعمل مدفوع الأجر، أو إدارة شؤون المنزل، أو الذهاب إلى المدرسة والجامعة وممارسة النشاط الاجتماعي دون انقطاع.
  • الأداء المحدود للأدوار الاجتماعية، كالتغيب الجزئي عن العمل أو عدم القدرة على استكمال ساعات الدراسة المقررة.
  • العجز الكامل عن تأدية الواجبات المهنية أو الدراسية أو المنزلية، والاعتماد على الآخرين في أداء مهام الرعاية الذاتية الأساسية.

ترتبط هذه الأبعاد ببعضها ارتباطاً تفاعلياً وتجميعياً، حيث يتم احتساب الدرجة الكلية عن طريق البدء بالدرجة المعيارية للصحة المثلى (1.000)، ثم طرح أوزان الخصم الرياضية المحددة لكل من: مجمع الأعراض الأسوأ، مستوى التنقل، مستوى النشاط البدني، ومستوى النشاط الاجتماعي لكل يوم من الأيام المستهدفة بالقياس، مما ينتج عنه متوسط يومي دقيق للرفاهية.

الإطار النظري

يستند مقياس جودة الرفاهية إلى نموذج السياسة الصحية العامة (General Health Policy Model – GHPM) الذي صاغه كابلان وبوش. ينتمي هذا النموذج نظرياً إلى مدرسة الاقتصاد السلوكي ونظرية القرار متعدد السمات (Multi-Attribute Utility Theory)، والتي تفترض أن مفهوم الصحة لا يمكن اختزاله في مجرد خلو الجسد من الميكروبات أو الأمراض العضوية فقط، بل يجب تعريفه بوصفه دالة لمتغيرين أساسيين هما: جودة الحياة في كل فترة زمنية وطول العمر الزمني (Life Expectancy).

استند بناء المقياس وتحديد أوزانه إلى أبحاث تفضيلية موسعة شملت عينات ممثلة للمجتمع العام طُلب منها تقييم سيناريوهات صحية وسلوكية مختلفة باستخدام تقنيات تدريج الفئات (Category Rating) والمفاضلة القياسية (Standard Gamble) والمفاضلة الزمنية (Time Trade-off). واستناداً إلى الفلسفة النفعية الاجتماعية (Social Utilitarianism)، فإن قيمة أي مستوى صحي لا يحددها الطبيب وحده بل يحددها التقييم القيمي للمجتمع للفقدان الوظيفي الناتج عن المرض.

يرتبط هذا الإطار بنماذج أداء الوظيفة الاجتماعية (Talcott Parsons’ Sick Role Model)، حيث يُعد المرض انحرافاً وظيفياً يعطل قيام الفرد بأدواره الاجتماعية والمهنية الحيوية، وبالتالي ركز المقياس على رصد المؤشرات السلوكية القابلة للملاحظة والتقرير الذاتي وليس فقط العمليات المرضية البيولوجية الداخلية الصامتة.

الصدق

خضع مقياس جودة الرفاهية لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من مختلف أشكال الصدق السيكومتري والإكلينيكي:

1. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت الدراسات ارتباطات ذات دلالة إحصائية عالية بين درجات مقياس QWB ومقاييس جودة الحياة الشهيرة الأخرى، حيث ارتبط بدرجة دالة مع مقياس المسح الصحي العام (SF-36) وبخاصة مع المكون البدني التجميعي (Physical Component Summary – PCS) بقيم ارتباط تراوحت بين 0.60 و 0.73 ($p < .001$)، كما سجل ارتباطاً مع المكون النفسي التجميعي (MCS) بقيم تراوحت بين 0.45 و 0.58. وفي دراسات المقارنة مع مقياس EQ-5D ومقياس Health Utilities Index (HUI)، بلغت معاملات الارتباط التقاربي ما بين 0.65 و 0.81 عبر عينات مرضى الأمراض المزمنة.

2. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرة استثنائية على التمييز بدقة فائقة بين مجموعات المرضى المصنفين وفق مستويات متفاوتة من الشدة السريرية. ففي دراسات مرضى الانسداد الرئوي المزمن، ميزت درجات QWB بدقة إحصائية عالية بين المرضى المقسمين وفق تصنيف GOLD لشدة وظائف الرئة بحجم تأثير كبير (Cohen’s $d = 0.88$). كما ميز المقياس بوضوح بين الأفراد غير المصابين بالاكتئاب ومرضى الاكتئاب الخفيف والمتوسط والشديد المصنفين وفق مقياس هاميلتون للاكتئاب (HAM-D).

3. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أثبتت الدراسات الوبائية الطولية أن درجات QWB تمثل مؤشراً تنبؤياً مستقلاً وقوياً لمعدلات الوفاة ومعدلات الدخول للمستشفى واستخدام الموارد الطبية. في دراسة تتبعية لمرضى التليف الكيسي ومرضى الإيدز، كانت كل زيادة بمقدار 0.10 نقطة على مقياس QWB مرتبطة بانخفاض جوهري في احتمالية الوفاة خلال خمس سنوات بمعدل مخاطر نسبي (Hazard Ratio) بلغ 0.72 ($p < .01$).

4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم تكييف وترجمة المقياس إلى لغات متعددة (الإسبانية، الفرنسية، الألمانية، الصينية، واليابانية)، وأظهرت الدراسات عبر الثقافية ثبات البنية العاملية واستقرار أوزان المنفعة النسبية مع تباينات طفيفة مرتبطة بالتقييم الثقافي للأعراض النفسية مقابل الأعراض الجسدية.

الثبات

نظراً لأن مقياس QWB يجمع بين مقاييس قائمة على الأوزان الرياضية ورصد حدوث الأعراض اليومية (Index measure وليس Scale تجميعياً كلاسيكياً)، فإن التحقق من ثباته ركز بشكل مكثف على ثبات الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) والاتساق بين المقيمين (Inter-Rater Reliability):

  • ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest): أظهرت الدراسات المجراة على أفراد مستقرين صحياً في فترات زمنية تراوحت بين يومين إلى شهر معاملات ثبات استثنائية، حيث بلغت معاملات الارتباط داخل الفئات (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) قيماً تراوحت بين 0.85 و 0.94 في مختلف البيئات السريرية والبحثية.
  • الاتساق بين المقيمين (Inter-Rater Reliability): في النسخة الأصلية التي تُجرى عبر المقابلة الإكلينيكية، حقق المقياس معاملات اتساق بين الفاحصين المدربين تراوحت بين 0.90 و 0.96، مما يؤكد وضوح القواعد المعيارية للترميز والتسجيل.
  • الاتساق بين النسخة الذاتية والمقابلة: أظهرت دراسات المقارنة بين النسخة المدارة ذاتياً (QWB-SA) والنسخة القائمة على المقابلة معاملاً ارتباطياً تجاوز 0.88، مما يثبت التكافؤ القياسي للنسختين.
  • حساسية التغيير (Responsiveness): يتمتع المقياس بدرجة عالية من الحساسية لتتبع التغيرات الطفيفة والهامة إكلينيكياً (Minimum Clinically Important Difference – MCID)، والتي حُددت تاريخياً بتغير مقداره يتراوح بين 0.02 و 0.03 نقطة على مقياس المنفعة الإجمالي.

التحليل العاملي

يتميز مقياس جودة الرفاهية بخصوصية قياسية من حيث البنية، حيث إنه يُعد نموذجاً للقياس التكويني (Formative Measurement Model) أكثر من كونه نموذجاً انعكاسياً بحتاً (Reflective Measurement Model)؛ فالأعراض والقيود الوظيفية هي التي تسبب انخفاض مستوى الرفاهية وليست مجرد انعكاسات لمتغير كامن مجرد. ومع ذلك، أجريت العديد من دراسات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) والاستكشافي (EFA) للتحقق من أبعاد المقياس الفرعية:

1. البنية العاملية واستخراج العوامل

أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي عبر مصفوفة الارتباطات المتعددة وجود بنية رباعية العوامل تفسر ما يزيد عن 68% من التباين الكلي في الأداء السريري والوظيفي:

  • العامل الأول (الأداء البدني والتنقل – Physical & Mobility Factor): تشبعت عليه فقرات المشي، صعود السلالم، والتنقل بالسيارة وحرية الحركة بحمولات عاملية تراوحت بين 0.68 و 0.84.
  • العامل الثاني (الأداء الاجتماعي والمهني – Role Functioning Factor): تشبعت عليه فقرات تأدية العمل، إدارة المنزل، والمشاركة الاجتماعية بحمولات عاملية تراوحت بين 0.62 و 0.79.
  • العامل الثالث (الأعراض الجسدية الحادة والمزمنة – Somatic Symptoms Factor): تشبعت عليه الأعراض العضوية الشائعة (الألم، الغثيان، الدوار، التعب) بحمولات تراوحت بين 0.55 و 0.74.
  • العامل الرابع (الأعراض الانفعالية والنفسية – Mental Health Symptoms Factor): تشبعت عليه فقرات القلق، الاكتئاب، الحزن، واضطرابات النوم بحمولات تراوحت بين 0.58 و 0.81.

2. مؤشرات ملاءمة النموذج في التحليل التوكيدي (CFA Fit Indices)

أظهرت نماذج التحليل العاملي التوكيدي مطابقة ممتازة للبيانات عبر العينات الكبرى، حيث سجلت المؤشرات القيم التالية:

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) = 0.952
  • مؤشر توكر لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) = 0.941
  • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) = 0.043 (مع مجال ثقة 95%: 0.038 – 0.048)
  • جذر متوسط المربعات المتبقية المعيارية (SRMR) = 0.039

أداة القياس

توضح النقاط التالية السمات المنهجية والتطبيقية الكاملة لأداة القياس في نسختها القياسية الذاتية المحدثة (QWB-SA):

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) أو مقابلة إكلينيكية موجهة لتقييم جودة الحياة والمنفعة الصحية.
  • الشكل والشكل التقني: استبيان ورقي أو رقمي إلكتروني مبرمج لحساب أوزان المنفعة آلياً.
  • عدد الفقرات: يشتمل على مسح شامل لقائمة من 58 إلى 65 مجمعاً من الأعراض الجسدية والنفسية، متبوعة بعدد 12 إلى 15 فقرة تقيم مستويات الأداء في مجالات الحركة والتنقل والنشاط الاجتماعي خلال الأيام الثلاثة الماضية.
  • سلم الاستجابة: إجابات ثنائية (نعم / لا) لتواجد الأعراض والمشكلات الوظيفية في كل يوم من الأيام الثلاثة السابقة للتقييم، مع تحديد مستويات القيود البدنية.
  • طريقة احتساب الدرجات (Scoring Rules):
    • يتم البدء بالقيمة القصوى الثابتة للصحة التامة = 1.000.
    • يتم تحديد أسوأ عرض أبلغ عنه المريض في اليوم وطرح وزنه النسبي (CPX weight).
    • يتم طرح وزن الخصم المحدد لمستوى التنقل لذلك اليوم (MOB weight).
    • يتم طرح وزن الخصم المحدد للنشاط البدني (PAC weight).
    • يتم طرح وزن الخصم المحدد للنشاط الاجتماعي والمهني (SAC weight).
    • المعادلة الرياضية لكل يوم: $$W = 1.0 – (CPX + MOB + PAC + SAC)$$
    • يتم جمع درجات الأيام الثلاثة وقسمتها على 3 للحصول على درجة الرفاهية الإجمالية للمفحوص.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة بالمعنى الكلاسيكي؛ حيث إن صياغة جميع الفقرات تقيس وجود قصور وظيفي أو أعراض يتم تحويلها لأوزان خصم سلبية.
  • الفئات المستهدفة: الأفراد الأصحاء، مرضى الحالات الطبية الحادة والمزمنة، ومرضى الاضطرابات النفسية والسلوكية.
  • الفئات العمرية: البالغون وكبار السن (من عمر 18 سنة فما فوق)، وتوجد نسخ معدلة مخصصة للأطفال والمراهقين.
  • إجراءات التطبيق: يستغرق ملء النسخة الذاتية (QWB-SA) ما بين 10 إلى 15 دقيقة، بينما تستغرق المقابلة الإكلينيكية المتعمقة من 15 إلى 25 دقيقة.
  • نطاق الدرجات: يتراوح المقياس نظرياً وعملياً بين 0.000 (حالة مساوية للموت) إلى 1.000 (حالة الرفاهية والصحة المثالية الخالية من أي أعراض أو قيود).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشرت النسخ التأسيسية الأولى للمقياس عبر نموذج بوش وكابلان في مطلع سبعينيات القرن العشرين (1970 – 1976)، وتم إصدار وتوثيق النسخة المدارة ذاتياً (QWB-SA) في عام 1997. تعود حقوق الملكية الفكرية والعلامة المعيارية للمقياس إلى جامعة كاليفورنيا بسان دييغو (UCSD Health Services Research Center).

يتاح استخدام المقياس للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية والرسائل الجامعية مجاناً بعد الحصول على ترخيص رسمي وتسجيل بروتوكول الدراسة عبر مركز أبحاث الخدمات الصحية في UCSD. أما بالنسبة للتجارب السريرية الممولة من شركات الأدوية والمؤسسات التجارية، فيتطلب الاستخدام دفع رسوم ترخيص سنوية وتكاليف خوارزميات التسجيل الآلي وحقوق البرمجيات. يمكن طلب المقياس والاتصال بإدارة التراخيص عبر الموقع الإلكتروني المعتمد لجامعة كاليفورنيا بسان دييغو: UCSD Health Outcomes Assessment Measures.

المراجع

  • Anderson, J. P., Kaplan, R. M., Berry, C. C., Bush, J. W., & Ganiats, T. G. (1989). Interday reliability of function assessment for a health status measure: The Quality of Well-being Scale. Medical Care, 27(11), 1076–1083. https://doi.org/10.1097/00005650-198911000-00008
  • Bush, J. W., Chen, M. M., & Patrick, D. L. (1973). Health status index in cost-effectiveness: Analysis of PKU program. In R. L. Berg (Ed.), Health status indexes (pp. 172–208). Hospital Research and Educational Trust.
  • Ganiats, T. G., Browner, D. K., & Kaplan, R. M. (1995). Comparison of the Quality of Well-Being Scale and the SF-36 in patients with peripheral vascular disease. Medical Care, 33(4), AS204–AS210.
  • Kaplan, R. M., & Anderson, J. P. (1988). A general health policy model: Update and applications. Health Services Research, 23(2), 203–235. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC1065502/
  • Kaplan, R. M., & Anderson, J. P. (1990). The General Health Policy Model: An integrated approach. In B. Spilker (Ed.), Quality of life assessments in clinical trials (pp. 131–149). Raven Press.
  • Kaplan, R. M., Bush, J. W., & Berry, C. C. (1976). Health status: Types of validity and the index of well-being. Health Services Research, 11(4), 478–507. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC1071946/
  • Kaplan, R. M., Bush, J. W., & Berry, C. C. (1978). The reliability, stability, and generalizability of a health status index. Proceedings of the American Statistical Association, Social Statistics Section, 704–709.
  • Kaplan, R. M., Ganiats, T. G., Sieber, W. J., & Anderson, J. P. (1998). The Quality of Well-Being Scale: Critical similarities and differences between versions. Journal of Clinical Epidemiology, 51(11), 1019–1031. https://doi.org/10.1016/S0895-4356(98)00094-9
  • Kaplan, R. M., Sieber, W. J., & Ganiats, T. G. (1997). The Quality of Well-Being Scale: Comparison of the interviewer-administered version with a self-administered questionnaire. Psychology & Health, 12(6), 783–791. https://doi.org/10.1080/08870449708406739
  • Sieber, W. J., Groessl, E. J., David, K. M., Ganiats, T. G., & Kaplan, R. M. (2008). Quality of Well Being Self-Administered (QWB-SA) questionnaire: Development and responsiveness in various populations. In Proceedings of the International Society for Quality of Life Research.

فقرات المقياس

1. Death [not on respondent’s card]
2. Loss of consciousness such as seizure (fits), fainting, or coma (out cold or knocked out)
3. Burn over large areas of face, body, arms, or legs
4. Pain, bleeding, itching, or discharge (drainage) from sexual organs—does not include normal menstrual bleeding
5. Trouble learning, remembering, or thinking clearly
6. Any combination of one or more hands, feet, arms, or legs either missing, deformed (crooked), paralyzed (unable to move), or broken—includes wearing artificial limbs or braces
7. Pain, stiffness, weakness, numbness, or other discomfort in chest, stomach (including hernia or rupture), side, neck, back, hips, or any joints or hands, feet, arms, or legs
8. Pain, burning, bleeding, itching, or other difficulty with rectum, bowel movements, or urination (passing water)
9. Sick or upset stomach, vomiting or loose bowel movement, with or without chills, or aching all over
10. General tiredness, weakness, or weight loss
11. Cough, wheezing or shortness of breath, with or without fever, chills, or aching all over
12. Spells of feeling upset, being depressed, or of crying
13. Headache, or dizziness, or ringing in ears, or spells of feeling hot, nervous or shaky
14. Burning or itching rash on large areas of face, body, arms, or legs
15. Trouble talking, such as lisp, stuttering, hoarseness, or being unable to speak
16. Pain or discomfort in one or both eyes (such as burning or itching) or any trouble seeing after correction
17. Overweight for age and height or skin defect of face, body, arms, or legs, such as scars, pimples, warts, bruises or changes in color
18. Pain in ear, tooth, jaw, throat, lips, tongue; several missing or crooked permanent teeth—includes wearing bridges or false teeth
19. Took medication or stayed on a prescribed diet for health reasons
20. Wore eyeglasses or contact lenses
21. Breathing smog or unpleasant air
22. No symptoms or problems [not on respondent’s card]
23. Standard symptom/problem
24. Trouble sleeping
25. Intoxication
26. Problems with sexual interest or performance
27. Excessive worry or anxiety

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 28). مقياس جودة الرفاهية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/quality-of-well-being-scale-arabic-review/
looti, Mohammed. “مقياس جودة الرفاهية.” عرب سايكلوجي, 28 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/quality-of-well-being-scale-arabic-review/.
looti, Mohammed. “مقياس جودة الرفاهية.” عرب سايكلوجي. أغسطس 28, 2026. https://arabpsychology.com/scales/quality-of-well-being-scale-arabic-review/.