القياس النفسيعلم نفس الدينمقاييس الشخصية

مقياس التساؤل والبحث الديني

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس التساؤل والبحث الديني (Quest Scale) من إعداد دانيال باتسون ورفاقه؛ يتناول البناء النفسي، الخصائص السيكومترية، والتحليل العاملي.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس التساؤل والبحث الديني (Quest Scale)، الذي طوّره عالم النفس الاجتماعي سي. دانيال باتسون (C. Daniel Batson) وزملاؤه، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المستخدمة في علم نفس الدين لقياس التوجه الديني القائم على البحث، التساؤل، واستكشاف المعنى الوجودي. جاء المقياس كاستجابة نقدية وتطويرية لنموذج غوردون أولبورت (Gordon Allport) الكلاسيكي الذي قسّم التدين إلى توجهين: باطني/داخلي (Intrinsic) وظاهري/خارجي (Extrinsic). يركز مقياس “كويست” على قياس نمط ثالث من التدين يعترف بالتعقيد الوجودي، والشك الإيجابي، والانفتاح على إعادة تشكيل القناعات الإيمانية استجابةً لخبرات الحياة وتحدياتها.

يتألف المقياس في نسخته المعتمدة والأكثر شيوعاً والمطورة عام 1991 (Batson & Schoenrade, 1991a, 1991b) من 12 فقرة تقيس ثلاثة أبعاد فرعية مترابطة: (1) الاستعداد لمواجهة التساؤلات الوجودية دون اختزال تعقيدها (Facing Existential Questions)، (2) النقد الذاتي وإدراك الشك الديني كعنصر إيجابي وبنّاء (Self-Criticism and Doubts as Positive)، و(3) الانفتاح على التغيير الديني والمرونة المعرفية (Openness to Change). تُقاس الاستجابات وفق مقياس ليكرت متدرج (غالباً من 1 إلى 9 أو من 1 إلى 7)، حيث يُشير المجموع المرتفع إلى توجه تساؤلي بحثي مرتفع في التجربة الدينية للمفحوص.

أظهرت الدراسات السيكومترية عبر مختلف الثقافات والبيئات الأكاديمية تمتع المقياس بخصائص قياسية جيدة؛ حيث تتراوح قيم معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s alpha) للمقياس الكلي عادةً بين 0.75 و0.82، وتراوحت مؤشرات ثبات إعادة التطبيق بين 0.70 و0.80. كما أثبتت تحليلات الصدق البنائي والتقاربي والتمايزي قدرة المقياس على التنبؤ بنقص التعصب، وانخفاض الدوغمائية، وارتفاع التسامح الاجتماعي، والتعاطف غير المشروط مقارنة بالتوجهات الدينية التقليدية الأخرى.

الكلمات المفتاحية

مقياس كويست، التساؤل الديني، علم نفس الدين، التوجه الديني، غوردون أولبورت، دانيال باتسون، الشك الإيجابي، المرونة المعرفية، القياس النفسي، التعقيد الوجودي، الصدق والثبات، التحليل العاملي.

المؤلفون

تم تطوير المقياس وصياغته عبر سلسلة من الأبحاث الرائدة بواسطة نخبة من علماء النفس الاجتماعي والشخصية:

  • سي. دانيال باتسون (C. Daniel Batson): أستاذ فخري لعلم النفس في جامعة كانساس (University of Kansas)، الولايات المتحدة الأمريكية. باحث رائد عالمياً في سيكولوجيا الإيثار، والتعاطف، والتوجهات الدينية. (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).
  • باتريشيا أ. شونراد (Patricia A. Schoenrade): أستاذة علم النفس بجامعة ويليام جيويل (William Jewell College)، ميزوري، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصصة في الأبعاد النفسية والاجتماعية للاتجاهات الدينية والمفاهيم الذاتية.
  • دبليو. لاري فينتيس (W. Larry Ventis): أستاذ علم النفس في كلية وليام وماري (College of William & Mary)، فرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير في مجالات الصحة النفسية، الفكاهة، والخبرة الدينية وتأثيراتها المعرفية.

الغرض

نشأ مقياس التساؤل والبحث الديني استجابةً للحاجة الملحة إلى أداة قياس دقيقة قادرة على استيعاب الفروق الدقيقة في أشكال التدين البشري، وسد فجوة جوهرية في الأدبيات السيكومترية والبحثية لعلم نفس الشخصية والاجتماع. حتى أواخر السبعينيات من القرن العشرين، سيطر نموذج القطبية الثنائية لـ التدين الداخلي والتدين الخارجي (Allport & Ross, 1967) على الدراسات التجريبية؛ حيث اعتُبر التدين الخارجي نفعياً وتوظيفياً (استخدام الدين كوسيلة لتحقيق مكانة اجتماعية أو راحة نفسية)، بينما عُدّ التدين الداخلي غاية في ذاته ومثالاً للنضج الروحي.

ومع ذلك، لاحظ باتسون وزملاؤه (Batson & Ventis, 1982) مفارقة تجريبية ونظرية: إذ إن الأفراد ذوي التوجه الديني الداخلي المرتفع، على الرغم من إظهارهم مستويات مرتفعة من الرغبة في الظهور بمظهر المتسامح، كانوا يميلون في الاختبارات السلوكية غير المباشرة إلى التمييز ضد الأقليات وإظهار مستويات ملحوظة من التعصب العقائدي وعدم تقبل الاختلاف. أدى هذا إلى افتراض أن التوجه الداخلي قد يمثل في جوهره التزاماً صلباً وغير مرن بالمعتقدات المقررة سلفاً، مما يعكس الامتثال الاجتماعي أكثر من كونه نضجاً فكرياً وروحياً حقيقياً.

من هذا المنطلق، صُمم مقياس “كويست” لقياس:

  • التدين كرحلة بحث مفتوحة: نمط من التدين يرى في الإيمان عملية ارتقاء واستكشاف مستمرة خالية من التعصب، حيث لا تكون الإجابات النهائية الجاهزة هي الغاية بحد ذاتها، بل البحث الواعي عن الحقيقة.
  • التعامل مع الغموض والتعقيد: القدرة النفسية والمعرفية على استيعاب التناقضات الوجودية والآلام الإنسانية دون اللجوء إلى آليات الدفاع النفسي الاختزالية أو التفسيرات الدينية التبسيطية.
  • وظيفة الشك البناء: تقييم مدى رؤية الفرد للشكوك كفرصة للنمو المعرفي والروحي والنضج النفسي، وليس كذنب أو علامة على الضعف أو الانحراف الأخلاقي.

تتعدد التطبيقات الإكلينيكية والبحثية للمقياس؛ ففي البحث النفسي الاجتماعي، يُستخدم لدراسة العلاقة بين أنماط التفكير الديني وسلوك المساعدة، ومكافحة التمييز العنصري والعرقي، وتقبل الأقليات. وفي علم النفس الإكلينيكي والإرشاد النفسي، يُفيد المقياس في فهم كيفية معالجة المرضى للأزمات الوجودية، وصدمات الفقد، والصراعات العقائدية، مما يتيح للمعالج النفسي التمييز بين القلق الوجودي الصحي والتثبيت العقائدي الدفاعي القهري.

البناء النفسي

يتكون البناء النفسي لمفهوم “التساؤل/البحث الديني” (Quest Construct) من ثلاثة أبعاد هيكلية أساسية، جرى التحقق من تمايزها وتكاملها عبر التحليلات العاملية والتنظير السيكولوجي المكثف:

1. الاستعداد لمواجهة التساؤلات الوجودية دون اختزال تعقيدها (Readiness to Face Existential Questions)

يقيس هذا البُعد مدى انفتاح الفرد على إدراك الواقع الإنساني بكل ما يكتنفه من توترات، وأسئلة تتعلق بمعنى الحياة والموت والعدالة والشر. يرفض الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة في هذا البعد التفسيرات التبسيطية أو الدوغمائية التي تحاول غلق باب التساؤل. على سبيل المثال، يقر الفرد بأن إدراكه للتوترات في العالم هو الدافع الأساسي لطرح التساؤلات الدينية وليس الركون إلى إجابات موروثة غير مفحوصة (تمثله الفقرات 4، 8، 11).

2. النقد الذاتي وإدراك الشكوك الدينية كعنصر إيجابي (Self-Criticism and Doubts as Positive)

يتناول هذا البُعد الموقف الوجداني والمعرفي من الشك الديني والتساؤل النقدي الداخلي. في الوقت الذي يرى فيه التدين التقليدي الدوغمائي أن الشك تهديد مباشر للإيمان وهجوم على الاستقرار النفسي، ينظر الفرد ذو التوجه التساؤلي إلى الشك كجزء محوري وجوهري من التجربة الدينية الصادقة. يتضمن هذا البعد تقبل القلق المعرفي الناتج عن التناقضات، واعتبار إعادة تقييم المعتقدات علامة صحية على الصدق الفكري (تمثله الفقرات 2، 3، 5، والفقرة 7 المصححة عكسياً).

3. الانفتاح على التغيير الديني والمرونة المعرفية (Openness to Change)

يعكس هذا البُعد الاستعداد المعرفي لتعديل وتطوير المنظومة الفكرية والدينية استجابة للتجارب الحياتية الجديدة، والاطلاع المعرفي، والمواقف الوجودية المتجددة. يدرك الفرد أن الحقيقة ليست قالباً ثابتاً غير قابل للمراجعة، بل هي مسار نمو ديناميكي يتغير عبر الزمن. يتسم أصحاب الدرجات المرتفعة هنا بانخفاض الصلابة المعرفية (Cognitive Rigidity) والقدرة على إعادة النظر في آرائهم متى ما تطلبت الأدلة والخبرات ذلك (تمثله الفقرات 1، 9، 10، 12، والفقرة 6 المصححة عكسياً).

تتفاعل هذه الأبعاد الثلاثة بصورة تكاملية؛ فالاستعداد لطرح الأسئلة الوجودية يقود بالضرورة إلى مواجهة الشكوك والنقد الذاتي، وهو ما يتطلب بدوره مرونة وانفتاحاً على تعديل الرؤى والافتراضات العقائدية، مما يشكل في المجمل شخصية تتسم بالنضج المعرفي والتسامح الفكري والوجداني.

الإطار النظري

يستند مقياس كويست إلى مرجعية نظرية متينة تمزج بين علم النفس الإنساني (Humanistic Psychology) ونظريات النمو المعرفي ونظريات الدافعية الاجتماعية. تعود جذور المفهوم تاريخياً إلى أطروحات غوردون أولبورت (1950) في كتابه الرائد The Individual and His Religion، حيث ميّز في البداية بين التدين غير الناضج (الذي يتسم بالنفعية والتعصب والجمود) والتدين الناضج (Mature Religion) الذي يتميز بكونه مرناً، واعياً بذاته، قادراً على النقد، وشاملاً للتساؤلات المعقدة دون الوصول إلى يقين زائف ومطلق.

ومع ذلك، عندما قام أولبورت وروس (1967) بتحويل هذه المفاهيم النظرية إلى أداة قياس كمية (Religious Orientation Scale – ROS)، اختزلا التدين الناضج في بعد “التدين الداخلي” (Intrinsic)، والذي تحول عبر صياغة فقراته إلى مقياس للالتزام الأرثوذكسي الصارم والتطابق التام مع العقيدة، مهملاً جوانب الشك الإيجابي والبحث المستمر التي كانت تشكل جوهر مفهوم أولبورت الأصلي للتدين الناضج.

قام سي. دانيال باتسون وفريقه بإحياء هذا المفهوم الجوهري، مؤكدين أن التدين الصادق والناضج نفسياً يجب ألا يُقاس بمدى التزام الفرد بالقوالب العقائدية الثابتة، بل بمدى شجاعته في مواجهة التساؤلات الوجودية الكبرى (معنى الحياة، الألم الإنساني، الفناء). تأثر الإطار النظري لـ “كويست” بأفكار فلاسفة ولاهوتيين وعلماء نفس بارزين مثل بول تيليش (Paul Tillich) ومفهومه حول “شجاعة الكينونة” وأن الشك جزء لا يتجزأ من الإيمان الحقيقي، وكذلك نظريات جان بياجيه (Jean Piaget) في الموازنة المعرفية والاستيعاب والتلاؤم، حيث يتطلب النمو الديني تعديل البنى المعرفية ومواجهة التناقضات المعرفية بدلاً من التمسك بالانغلاق الذهني.

يتماشى هذا التوجه أيضاً مع نموذج مراحل النمو الأخلاقي لـ لورنس كولبرغ ومراحل النمو الإيماني لـ جيمس فاولر (James Fowler)؛ حيث يمثل التوجه البحثي (Quest) مرحلة الإيمان الفردي الانعكاسي (Individuative-Reflective Faith) التي تتجاوز التبعية للجماعة إلى بناء معنى شخصي عميق ومنفتح وقابل للمراجعة المستمرة.

الصدق

خضع مقياس التساؤل الديني لدراسات مكثفة لفحص مؤشرات الصدق بمختلف أنواعه (Construct, Predictive, Convergent, Discriminant Validity):

1. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

أظهرت الدراسات السيكومترية أن مقياس كويست يرتبط بشكل إيجابي معتدل بمقاييس التعقيد المعرفي (Cognitive Complexity)، والانفتاح على الخبرة (Openness to Experience) في نموذج العوامل الخمسة الكبرى للشخصية ($r = 0.35$ إلى $0.48$). في المقابل، يرتبط المقياس ارتباطاً سالباً قوياً بمقاييس الأصولية الدينية (Religious Fundamentalism) والدوغمائية والصلابة المعرفية والتسلطية اليمينية (Right-Wing Authoritarianism) بقيم ارتباط تراوحت بين$r = -0.40$ و $r = -0.62$ (Altemeyer & Hunsberger, 1992; Batson et al., 1993).

2. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)

أثبتت التجارب المعملية والميدانية لباتسون وشركائه تفوق مقياس كويست في التنبؤ بالسلوكيات الاجتماعية الإيجابية الخالية من التحيز؛ حيث أظهرت الدراسات:

  • نقص التعصب العرقي والاجتماعي: الأفراد الحاصلون على درجات مرتفعة في مقياس كويست أظهروا مستويات منخفضة جداً من التعصب والتمييز، ليس فقط في مقاييس التقرير الذاتي بل في السلوك الفعلي الخفي، بعكس أصحاب التدين الداخلي الذين ارتبط تدينهم بانخفاض التعصب في التقارير العلنية فقط تجنباً للوصم الاجتماعي.
  • التسامح تجاه الأقليات: أظهرت دراسات حديثة وجود ارتباط سلبي قوي بين مقياس كويست والاتجاهات السلبية نحو الأقليات الجنسية والعرقية، مع حجم أثر مرتفع ($d > 0.60$).
  • سلوك المساعدة غير المشروط: ارتبط بعد كويست بالاستجابة لحاجة المتلقي الحقيقية بدلاً من فرض المساعدة التي تخدم تعزيز الصورة الذاتية للمساعد.

3. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم التحقق من صدق البناء للمقياس في بيئات ثقافية ودينية متعددة شملت المجتمعات المسيحية واليهودية والإسلامية والبوذية (مثل دراسات Flere et al., 2008 في شرق أوروبا، ودراسات في دول عربية وإسلامية). أكدت هذه الدراسات احتفاظ المقياس ببنيته العاملية وقدرته التمييزية، مع الحفاظ على استقلاليته عن مقاييس التدين الظاهري والداخلي.

الثبات

تم تقييم الخصائص الثباتية لمقياس كويست عبر العديد من العينات السيكومترية المتنوعة، وحقق المقياس مستويات ثبات مقبولة إلى ممتازة في مختلف السياقات البحثية:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجلت النسخة المكونة من 12 فقرة قيماً لمعامل ألفا كرونباخ ($lpha$) تتراوح إجمالاً بين 0.75 و 0.82 في العينات العامة والجامعية (Batson & Schoenrade, 1991b). أما على مستوى الأبعاد الفرعية الثلاثة، فتتراوح قيم ألفا كرونباخ عادة بين 0.60 و 0.74، وهي نسب مقبولة بالنظر إلى قلة عدد الفقرات في كل بعد فرعي (4 فقرات لكل بعد).
  • ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability): أظهرت الدراسات الطولية التي طبقت المقياس بفاصل زمني تراوح بين 4 إلى 12 أسبوعاً معاملات استقرار زمني قوية، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين $r = 0.70$ و $r = 0.81$، مما يشير إلى أن التوجه التساؤلي يمثل سمة اتجاهية ومعرفية مستقرة نسبياً في البناء النفسي للشخصية، وليس مجرد حالة مزاجية أو تفاعلية عابرة.
  • ثبات التجزئة النصفية (Split-Half Reliability): أظهرت تحليلات سبيرمان-براون معاملات ثبات تجاوزت 0.76 في أغلب الدراسات التحققية الغربية والمترجمة.

التحليل العاملي

خضع مقياس التساؤل الديني لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) مكثفة منذ تصميمه الأولي حتى نسخته المنقحة، لتحديد بنيته العاملية بدقة:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أكدت التحليلات العاملية الاستكشافية الأصلية باستخدام تدوير العوامل المائل (Oblimin Rotation) وتشبع العوامل، وجود ثلاثة عوامل رئيسية تفسر مجتمعة ما يزيد عن 52% إلى 58% من التباين الكلي في استجابات الأفراد. وتوزعت الفقرات الإثنتا عشرة على العوامل الثلاثة بتشبعات عاملية قوية (Factor Loadings) تراوحت في مجملها بين 0.45 و 0.81 دون وجود تشبعات متقاطعة دالة (Cross-loadings) تشوش على التمايز البنائي.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات حسن المطابقة

أثبتت دراسات التحليل العاملي التوكيدي (مثل Beck & McDonald, 2004; Batson & Schoenrade, 1991b) أن نموذج العوامل الثلاثة من الدرجة الأولى المرتبطة بعامل عام من الدرجة الثانية (Higher-order Factor) يمثل أفضل مطابقة للبيانات التجريبية مقارنة بنموذج العامل الأحادي البسيط. وجاءت مؤشرات حسن المطابقة في الدراسات المعاصرة كالتالي:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.92 و 0.96.
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): تراوح بين 0.90 و 0.95.
  • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): تراوح بين 0.042 و 0.065 (بفاصل ثقة 90%).
  • جذر متوسط المربعات القياسي المتبقي (SRMR): أقل من 0.055.

توزيع الفقرات على الأبعاد العاملية:

  • العامل الأول (مواجهة التساؤلات الوجودية): الفقرات (4، 8، 11).
  • العامل الثاني (النقد الذاتي وإيجابية الشك): الفقرات (2، 3، 5، 7*).
  • العامل الثالث (الانفتاح على التغيير والمرونة): الفقرات (1، 6*، 9، 10، 12).

(ملاحظة: الفقرات التي تحمل علامة * هي فقرات ذات تدريج عكسي).

أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية والتطبيقية لمقياس التساؤل والبحث الديني:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي نفسي سوسيولوجي (Self-report Psychometric Scale).
  • الشكل والصيغة: استبيان ورقي أو إلكتروني مكون من بنود تقريرية واضحة ومباشرة.
  • عدد الفقرات: 12 فقرة في النسخة المعتمدة القياسية.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج من 9 نقاط (1 = أعارض بشدة / Strongly Disagree، إلى 9 = أوافق بشدة / Strongly Agree)، أو تدريج ليكرت السباعي (من 1 إلى 7) في بعض الدراسات المقارنة.
  • قواعد التصحيح وحساب الدرجات:
    • يتم تصحيح الفقرات المباشرة بإعطاء الدرجة كما هي من 1 إلى 9.
    • يتم عكس درجات الفقرات السلبية (Reverse-coded items): الفقرة 6 والفقرة 7. (في تدريج الـ 9 نقاط: تصبح الدرجة 9=1، 8=2، 7=3، 6=4، 5=5، 4=6، 3=7، 2=8، 1=9).
    • تُحسب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات جميع الفقرات الإثنتي عشرة بعد عكس الفقرات السلبية، ثم قسمة الناتج على 12 للحصول على المتوسط العام للدرجة (تتراوح بين 1 و 9).
    • يمكن حساب متوسطات فرعية مستقلة للأبعاد الثلاثة المكونة للمقياس.
  • الفقرات المعكوسة: الفقرة رقم (6) والفقرة رقم (7).
  • الفئات المستهدفة: المراهقون والشباب والبالغون من مختلف الفئات العمرية والخلفيات الثقافية والدينية.
  • الفئة العمرية: من سن 16 عاماً فما فوق.
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 5 إلى 10 دقائق.
  • دلالة الدرجات: تشير الدرجات المرتفعة إلى توجه ديني تساؤلي يتسم بالانفتاح الفكري وتقبل الشك والبحث المستمر، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى التمسك باليقين العقائدي الثابت، ورفض الشك، وتجنب التساؤلات الوجودية المعقدة.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 1991 (النسخة المنقحة المعتمدة)، مع جذور بحثية مبكرة تعود لعام 1982.
  • حقوق الملكية الفكرية والترخيص: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري دون الحاجة إلى دفع رسوم مالية (Open Access for Academic Research). يُشترط عند استخدامه الإشارة والاقتباس الأكاديمي الدقيق للدراسات التأسيسية للمؤلفين (Batson & Schoenrade, 1991a, 1991b; Batson et al., 1993).
  • الحصول على المقياس: المقياس منشور بالكامل في الدوريات العلمية التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية (APA) ومصادر علم نفس الدين المرجعية، كما يمكن الرجوع إلى كتاب المؤلفين التأسيسي: Religion and the Individual: A Social-Psychological Perspective (1993).

المراجع

  • Allport, G. W. (1950). The Individual and His Religion: A Psychological Interpretation. Macmillan.
  • Allport, G. W., & Ross, J. M. (1967). Personal religious orientation and prejudice. Journal of Personality and Social Psychology, 5(4), 432–443. https://doi.org/10.1037/h0021212
  • Altemeyer, B., & Hunsberger, B. (1992). Authoritarianism, religious fundamentalism, quest, and prejudice. International Journal for the Psychology of Religion, 2(2), 113–133. https://doi.org/10.1207/s15327582ijpr0202_5
  • Batson, C. D., & Schoenrade, P. A. (1991a). Measuring religion as quest: 1. Validity concerns. Journal for the Scientific Study of Religion, 30(4), 416–429. https://doi.org/10.2307/1387277
  • Batson, C. D., & Schoenrade, P. A. (1991b). Measuring religion as quest: 2. Reliability concerns. Journal for the Scientific Study of Religion, 30(4), 430–447. https://doi.org/10.2307/1387278
  • Batson, C. D., Schoenrade, P. A., & Ventis, W. L. (1993). Religion and the Individual: A Social-Psychological Perspective. Oxford University Press.
  • Batson, C. D., & Ventis, W. L. (1982). The Religious Experience: A Social-Psychological Perspective. Oxford University Press.
  • Beck, R., & McDonald, A. (2004). Measuring religious quest: Problems and promising approaches. Journal of Psychology and Theology, 32(1), 42–49. https://doi.org/10.1177/009164710403200104
  • Flere, S., Edwards, K. J., & Klanjsek, R. (2008). Religious orientation in post-communist Bosnia and Herzegovina: The validity of the Intrinsic, Extrinsic, and Quest scales. International Journal for the Psychology of Religion, 18(2), 141–154. https://doi.org/10.1080/10508610701879408

فقرات المقياس

فيما يلي فقرات المقياس بنصها الإنجليزي الأصلي المعتمد كما وردت في دراسات باتسون وشونراد (Batson & Schoenrade, 1991a, 1991b)، دون أي تعديل:

Instructions: Please indicate the extent to which you agree or disagree with each of the following statements by circling a number from 1 (Strongly Disagree) to 9 (Strongly Agree).

  1. As I grow and change, I expect my religion also to grow and change.
  2. I am constantly questioning my religious beliefs.
  3. It might be said that I value my religious doubts and uncertainties.
  4. I was not very interested in religion until I began to ask questions about the meaning and purpose of my life.
  5. For me, doubt is an important part of what it means to be religious.
  6. I do not expect my religious beliefs to change in the next few years.
  7. I find religious doubts upsetting.
  8. I have been driven to ask religious questions by a growing awareness of the tensions in my world and in my relation to my world.
  9. My life experiences have led me to rethink my religious beliefs.
  10. There are many religious issues on which my views are still changing.
  11. God wasn’t very important to me until I began to ask questions about the meaning and purpose of my life.
  12. Questions are more central to my religious experience than are answers.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 26). مقياس التساؤل والبحث الديني. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/quest-scale-batson/
looti, Mohammed. “مقياس التساؤل والبحث الديني.” عرب سايكلوجي, 26 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/quest-scale-batson/.
looti, Mohammed. “مقياس التساؤل والبحث الديني.” عرب سايكلوجي. أغسطس 26, 2026. https://arabpsychology.com/scales/quest-scale-batson/.