سلوك المستهلكعلم النفس الاجتماعيمقاييس نفسية

المفاعلة النفسية

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس المفاعلة النفسية (Reactance Scale) للباحثتين أبندروث وديل (2006)، موضحاً الأسس النظرية في سلوك المستهلك والصدق والثبات والتحليل العاملي وفقرات الأداة الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس المفاعلة النفسية (Reactance Scale) الذي طوّرته الباحثتان ليزا ج. أبندروث (Lisa J. Abendroth) وكريستين ديل (Kristin Diehl) عام 2006 ضمن دراستهما المنشورة في Journal of Consumer Research بعنوان “Now or Never: Effects of Limited Purchase Opportunities on Patterns of Regret over Time”، أحد المقاييس السيكومترية الموجزة وذات الفعالية العالية في حقل سيكولوجية المستهلك وعلم النفس الاجتماعي. صُمم المقياس المكوّن من 3 فقرات وفق صيغة ليكرت السباعية (7-point Likert scale) لقياس الدافعية المتولدة لدى الفرد للسعي وراء خيار شرائي محدود بتصميم وإصرار يفوق ما كان سيبديه في الظروف الاعتيادية، كنتيجة مباشرة لإدراك القيود المفروضة على حرية الاختيار والوصول إلى السلع.

يقوم المقياس على رصد وتكميم حالة المفاعلة النفسية اللحظية (State Reactance) الناجمة عن القيود الشرائية المؤقتة أو الكمية (مثل عروض الوقت المحدود، أو الكميات المتبقية المقيدة). أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع ببنية أحادية البعد (Unidimensional structure) راسخة، حيث أظهرت التحليلات العاملية الاستكشافية والتوكيدية تشبعاً عاملياً مرتفعاً لجميع الفقرات بنسب تفسير مرتفعة للتباين. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية ممتازة، إذ تراوحت قيم معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عبر الدراسات الأصلية والتطبيقية اللاحقة ما بين 0.81 و 0.86، مما يجعله أداة قياس دقيقة واقتصادية تُستخدم بصورة واسعة في أبحاث سلوك المستهلك، واتخاذ القرارات تحت ضغط القيود، ودراسة ظواهر الندم الشرائي اللاحق (Post-decision Regret).

2. الكلمات المفتاحية

المفاعلة النفسية، سلوك المستهلك، تقييد الفرص، ندرة المنتجات، نظرية المفاعلة، اتخاذ القرار، الندم الشرائي، نظرية السلع، القيود التسويقية، الخصائص السيكومترية، مقياس ليكرت، علم النفس المعرفي.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس ونشره من قِبل باحثتين رائدتين في مجال التسويق وسلوك المستهلك:

  • د. ليزا ج. أبندروث (Lisa J. Abendroth): أستاذة مشاركة في قسم التسويق، كلية أوبوس للأعمال (Opus College of Business)، جامعة سانت توماس (University of St. Thomas)، سانت بول، مينيسوتا، الولايات المتحدة الأمريكية. ينصب تركيزها البحثي على ديناميات اتخاذ قرارات المستهلك، وتأثير القيود الزمنية والمكانية على سلوكيات الشراء والتفضيل، إضافة إلى عواطف ما بعد القرار لا سيما مشاعر الندم وإعادة التقييم. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • د. كريستين ديل (Kristin Diehl): أستاذة كرسي في التسويق وعلوم المستهلك، كلية مارشال لإدارة الأعمال (Marshall School of Business)، جامعة جنوب كاليفورنيا (University of Southern California)، لوس أنجلوس، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية. تهتم أبحاثها بكيفية بحث المستهلكين عن المعلومات ومعالجتها، وتأثير تنوع الخيارات والقيود السياقية على خبرات الاستهلاك والرفاه الذاتي للأفراد. البريد الإلكتروني: [email protected].

4. الغرض

صُمم هذا المقياس لقياس وتحديد مستوى الاستثارة الدافعة (Motivational State) التي تنشأ عندما يدرك الفرد أن خياراً استهلاكياً أو سلوكياً متاحاً بات مهدداً بالزوال أو خاضعاً لقيود حادة تفصله عن اقتنائه. في سياق سلوك المستهلك وعلم النفس التجريبي، لا يُنظر إلى القيود (مثل قيود الوقت: “العرض ينتهي الليلة”، أو قيود الكمية: “متبقٍ قطعتان فقط”) كمجرد معلومات موضوعية، بل كمحفزات تؤدي إلى استجابات نفسية معقدة. يهدف المقياس إلى قياس شدة “المفاعلة النفسية التفاعلية” التي تحفز المستهلك نحو انتهاز الفرصة برغبة جارفة واندفاعية متزايدة، بغرض استعادة الشعور بالاستقلالية وحرية الاختيار المستهدفة بالتقييد.

تكمن أهمية المقياس في قدرته على عزل حالة المفاعلة بوصفها متغيراً وسيطاً (Mediator variable) بالغ الأهمية بين إدراك القيود المفروضة على القرار وبين النتائج السلوكية والعاطفية اللاحقة. ففي الدراسة الأساسية لأبندروث وديل (2006)، استُخدم المقياس لفك الارتباط المعقد بين انتهاز الفرص الشرائية المحدودة وأنماط الندم الشرائي عبر الزمن؛ إذ أثبتت النتائج أن المفاعلة العالية تدفع المستهلك نحو الشراء السريع، وهو ما يقلل من ندم الفوات (Regret of omission) ولكنه قد يرفع مستقبلاً من احتمالية ندم الشراء الخاطئ (Regret of commission) بمجرد زوال حالة الاستثارة الناتجة عن المفاعلة.

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية/التطبيقية لهذا المقياس لتشمل مجالات متنوعة:

  • أبحاث التسويق وسلوك المستهلك: تقييم الآليات النفسية التي تجعل الاستراتيجيات الترويجية المستندة إلى الندرة (Scarcity promotions) فعالة، وتفسير ظاهرة التسوق الاندفاعي (Impulse buying).
  • علم نفس اتخاذ القرار (Decision Making): دراسة كيف يؤدي استشعار التهديد بفقدان البدائل إلى تحيز معرفي يدفع نحو تقييم غير عقلاني للخيارات المحدودة مقارنة بالخيارات المتاحة بحرية.
  • التطبيقات التدخلية والتوعوية: فهم الآليات التي يقع الأفراد من خلالها ضحايا للتلاعب التسويقي والضغوط الإقناعية، مما يساعد المرشدين الماليين والأخصائيين السلوكيين على تصميم برامج إرشادية تعزز المقاومة المعرفية والتريث قبل اتخاذ قرارات متسرعة مدفوعة بالمفاعلة المؤقتة.

5. البناء النفسي

يرتكز البناء النفسي (Psychological Construct) لهذا المقياس على المفهوم المحدد لـ المفاعلة النفسية اللحظية للمستهلك (Consumer State Reactance)، وهي حالة دافعية موجهة للهدف تظهر كرد فعل استجابي عند تقييد أو تهديد استقلالية الفرد في الوصول إلى هدف معين. وعلى النقيض من مقاييس المفاعلة كسمة شخصية ثابتة (Trait Reactance)، مثل مقياس هونغ للمفاعلة النفسية (Hong’s Psychological Reactance Scale)، يركز هذا البناء تحديداً على الحالة النفسية الموقعية (Situational State) المتولدة استجابة لسياق فرصة الشراء المحدودة.

يتشكل هذا البناء الأكاديمي من ثلاثة مؤشرات إدراكية وعاطفية وسلوكية مترابطة تعكس المظهر الكلي للمفاعلة:

أ. الإدراك المتزايد لضياع الفرصة (Perception of Opportunity Slipping)

يتمثل هذا المكون في الاستجابة المعرفية الأولية التي يستشعر فيها الفرد التهديد الوشيك لفقدان الوصول إلى البديل السلوكي. يعكس هذا البعد التحول الإدراكي من التعامل مع الخيار كبديل دائم إلى اعتباره مورداً مؤقتاً وشيك النفاذ، مما يثير تنبيهاً معرفياً عالي التركيز نحو هذا الخيار دون غيره (تجسده الفقرة 1: “I felt like the opportunity was slipping away from me”).

ب. الضغط الدافعي المتزايد للتحرك السلوكي (Elevated Drive to Act)

يمثل المكون الطاقي أو التحفيزي للمفاعلة، حيث يختبر الفرد شعوراً حاداً بالإلحاح والحث الداخلي لتنفيذ الفعل الاستهلاكي بصورة تفوق بكثير المعدل الطبيعي أو المعتاد. في هذا المكون، يتحول التقييم الهادئ للفوائد والأضرار إلى حالة من التدافع الدافعي نحو اتخاذ إجراء فوري وحاسم لكسر القيد (تجسده الفقرة 2: “I felt a greater push to act than normal”).

ج. الرغبة المعززة بالقيود (Restriction-Enhanced Desire)

يعبر هذا المكون عن الأثر التناقضي المباشر للقيود الخارجية؛ حيث تعمل القيود بذاتها كمعزز نفسي ومضاعف للجاذبية الذاتية للمنتج. بدلاً من أن تُنفر الصعوبات أو القيود المستهلك، فإنها تحفز رغبته الاقتنائية التفضيلية، مما يرفع القيمة المدركة للسلعة تحديداً لأنها محظورة جزئياً أو مقيدة (تجسده الفقرة 3: “The restrictions made me want to buy the product even more”).

يجتمع هذا الثالوث ليشكل بناءً متماسكاً ومتكاملاً؛ فالإحساس بضياع الفرصة يولد دافعاً للتحرك، وهذا الدافع يمتزج بالرغبة النفسية المتزايدة الناتجة عن القيود، مشكلاً حالة متكاملة من المقاومة التي تقود السلوك النهائي للمستهلك.

6. الإطار النظري

يتأصل المقياس في تقاطع عميق بين نظريتين رئيسيتين في علم النفس وعلم النفس الاجتماعي:

أ. نظرية المفاعلة النفسية (Brehm’s Psychological Reactance Theory)

أسس عالم النفس جاك بريم (Jack W. Brehm) نظرية المفاعلة النفسية عام 1966، والتي تنص على أن الأفراد يؤمنون بامتلاكهم لمجموعة من الحريات السلوكية والاختيارية المحددة. وعندما تُهدد أي من هذه الحريات بالتقليص أو الإلغاء، يدخل الفرد في حالة إثارة دافعية موجهة تهدف حصرياً إلى استعادة الحرية المهددة. في السياق التسويقي الذي درسته أبندروث وديل، لا تقتصر الحرية المهددة على القدرة على الشراء فحسب، بل تمتد لتشمل حرية تأجيل الشراء أو حرية التفكير والتروي؛ فعندما يفرض البائع قيداً زمنياً (“ينتهي العرض بعد ساعة”)، يُحرم المشتري من حريته في التفكير المهل، مما يولد مفاعلة نفسية فورية تدفعه نحو الشراء لاستعادة السيطرة السلوكية وتجنب الإحساس بالعجز والتقييد.

ب. نظرية السلع لبروك (Brock’s Commodity Theory)

تُعد نظرية السلع التي طورها تيموثي بروك (Timothy C. Brock) عام 1968 الأساس التفسيري المكمل، حيث تقرر النظرية أن أي رسالة، فكرة، أو سلعة مادية تزداد قيمتها النفسية والجاذبية المدركة لها طردياً كلما تم تصويرها بأنها شحيحة أو نادرة أو مقيدة الوصول. توضح النظرية أن القيود تزيد من الجهد المعرفي والمادي اللازم للحصول على السلعة، ووفقاً لمبادئ التنافر المعرفي، يبرر العقل هذا الجهد الإضافي برفع قيمة المنتج في ذاته.

ج. تفاعل الندرة وتجنب الخسارة (Scarcity and Loss Aversion)

يستند الإطار النظري للمقياس أيضاً إلى مبادئ نظرية الآفاق (Prospect Theory) لكانمان وتفيرسكي (Kahneman & Tversky, 1979)، وتحديداً مبدأ تجنب الخسارة (Loss Aversion). إذ تؤكد الأدبيات أن إدراك المستهلك للقيود يُصنف التراجع عن الشراء كـ “خسارة محققة” لفرصة ثمينة، بدلاً من كونه مجرد توفير للمال. وجّه هذا الأساس النظري الباحثتين أبندروث وديل لصياغة فقرات المقياس الثلاث بحيث تعكس بالتحديد الانتقال من مجرد تقييم بارد للسلعة إلى حالة اندفاعية مستثارة معرفياً وعاطفياً تتطابق كلياً مع الفرضيات الكلاسيكية لنظرية المفاعلة النفسية.

7. الصدق

خضع مقياس المفاعلة النفسية لفحوص تجريبية وسيكومترية دقيقة في سلسلة من التجارب المخبرية والميدانية المنشورة في دراسة أبندروث وديل (2006)، فضلاً عن العديد من الأبحاث المستقلة اللاحقة التي أثبتت تمتع المقياس بمؤشرات صدق قوية وشاملة:

أ. صدق البناء (Construct Validity)

أكدت نتائج تحليل البنية التكوينية أن فقرات المقياس الثلاث تتقارب بدقة لقياس البناء النظري المستهدف دون تداخل مع مفاهيم سلوكية مجاورة. ففي التجربة الثانية من دراسة Abendroth & Diehl (2006، ص 346)، أظهرت النتائج أن فرض قيود شرائية متعددة (مثل الجمع بين قيد زمني وقيد كمي) أدى إلى قفزة ذات دلالة إحصائية في درجات المفاعلة المقاسة مقارنة بظروف عدم التقييد (F(1, 142) = 14.82, p < 0.001)، مما يبرهن على الحساسية الفائقة للمقياس في التقاط الفروق التجريبية المستهدفة ومطابقة استجابات الأفراد للتنبؤات النظرية لصدق المفهوم.

ب. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات موجبة دالة إحصائياً مع مقاييس أخرى ذات صلة دافعية ومفاهيمية، مثل مقياس الإلحاح الشرائي المدرك (Perceived Urgency) بمعامل ارتباط بلغ (r = 0.68, p < 0.01)، ومقياس الرغبة في التملك اللحظي (Desire for Acquisition) بمعامل (r = 0.61, p < 0.01). كما ارتبط إيجابياً مع مؤشرات التفضيل المعزز للخيارات النادرة، مما يؤكد صدقه التقاربي العالي.

ج. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرته على التمييز الصارم بين حالة المفاعلة النفسية ومفاهيم وجدانية عامة مثل المزاج الإيجابي أو السلبي العام (General Affect). فقد كشفت التحليلات أن المقياس لا يرتبط بمقاييس الحالة المزاجية العامة مثل PANAS (حيث تراوحت معاملات الارتباط بين 0.08 و 0.14، وهي غير دالة إحصائياً)، مما يثبت أن المقياس يقيس دافعية محددة ناجمة عن تقييد الحرية وليس مجرد استثارة انفعالية أو توتر عاطفي غير محدد.

د. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

برهن المقياس على قدرة تنبؤية فائقة للسلوك الفعلي؛ إذ تنبأت الدرجة المركبة للمفاعلة بزيادة القرارات الشرائية الفورية في بيئة التجارب بنسبة تنبؤية مرتفعة، كما كان للمقياس دور تنبؤي دال إحصائياً في تحديد مشاعر الندم اللاحق عبر فترات زمنية متفاوتة (بعد الشراء مباشرة، وبعد أسبوعين، وبعد شهر)، حيث أظهرت مسارات الانحدار أن المفاعلة اللحظية العالية تُنبئ بانخفاض أولي في ندم الفوات، يتلوه ارتفاع تدريجي في ندم الشراء لاحقاً نتيجة التسرع.

8. الثبات

يتميز مقياس المفاعلة لأبندروث وديل بدرجة عالية وموثوقة من الاتساق الداخلي (Internal Consistency) بالرغم من قلة عدد فقراته (3 فقرات فقط)، وهو ما يُعد ميزة سيكومترية استثنائية، إذ إنه من المعروف إحصائياً في القياس النفسي أن قلة عدد الفقرات تميل عادةً إلى خفض قيمة معامل ألفا، إلا أن المقياس تجاوز العتبات المعيارية الصارمة بثبات:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): سجّل المقياس في الدراسة الأصلية (Abendroth & Diehl, 2006) معامل اتساق داخلي بلغ α = 0.84 في العينة التجريبية الأساسية. وفي تجارب فرعية ملحقة، تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.81 و 0.86، وهي معدلات تتجاوز بوضوح المعيار الموصى به سيكومترياً للأبحاث العلمية (0.70) وفق معايير نانالي وبرنشتاين (Nunnally & Bernstein, 1994).
  • الاتساق في الدراسات المستقلة: في دراسات استنساخ وتطبيق لاحقة بحثت في التسوق عبر الإنترنت والترويج المقيد، سجّل المقياس معاملات اتساق بلغت α = 0.83 (لدى أبحاث التجارة الإلكترونية) و α = 0.85 في بيئات الترويج السياحي المقيد.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): بما أن الأداة مصممة أساساً لقياس “حالة” نفسية موقفية متغيرة (State) تتأثر مباشرة بالقيود التسويقية والتجريبية الحاضرة وليست سمة راسخة (Trait)، فإن ثبات إعادة الاختبار يُعد مقياساً غير ملائم لطبيعة البناء اللحظي؛ غير أن ثبات الاستجابة ضمن نفس السياق التجريبي أظهر ثباتاً متوازياً عالياً بين المجموعات التجريبية المتكافئة (Split-half reliability r = 0.82).
  • الارتباط بين الفقرات (Inter-Item Correlations): تراوحت معاملات الارتباط الثنائية بين الفقرات الثلاث داخل المصفوفة الارتباطية بين 0.58 و 0.72، وهي علاقات متماسكة تدل على اشتراك الفقرات في قياس النواة المفهومية ذاتها دون وقوع في التكرار اللفظي المشوه.

9. التحليل العاملي

أُخضع المقياس لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) للتحقق من بنيته العاملية المكنونة، وجاءت كافة النتائج داعمة ومثبتة لأحادية البعد بشكل قاطع:

أ. نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)

أظهر التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) استخلاص عامل وحيد ذي جذر كامن (Eigenvalue) أكبر من 1.0 (تجاوزت قيمته 2.25 عبر الدراسات)، مما يفسر ما بين 68% إلى 74% من إجمالي التباين المشترك للبيانات. وجاءت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل الوحيد مرتفعة للغاية على النحو الآتي:

  • الفقرة 1 (الشعور بانفلات الفرصة): تشبع عاملي يتراوح بين 0.82 و 0.87.
  • الفقرة 2 (الدافع المرتفع للتحرك أكثر من المعتاد): تشبع عاملي يتراوح بين 0.84 و 0.89.
  • الفقرة 3 (القيود تجعلني أرغب بشراء المنتج أكثر): تشبع عاملي يتراوح بين 0.79 و 0.85.

ب. نتائج التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis)

أظهرت نماذج التحليل العاملي التوكيدي لاختبار النموذج أحادي البعد (One-factor model) مطابقة ممتازة ومثالية للبيانات، وجاءت مؤشرات حسن المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) في الدراسات اللاحقة كالتالي:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): > 0.98 (وهو مؤشر ممتاز يتجاوز العتبة المعيارية 0.95).
  • مؤشر تلوكر-لويس (TLI): > 0.97.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): < 0.05 مع فترة ثقة تتراوح بين [0.00 – 0.07].
  • جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR): 0.024.

تؤكد هذه البيانات المتطابقة عبر مجتمعات بحثية متعددة أن المقياس يقيس بدقة بنية مفاهيمية متماسكة ومتجانسة تمثل المفاعلة النفسية الموقفية، دون أي تشتت أو تشعب لأبعاد ثانوية غير مبررة نظرياً.

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية التفصيلية لأداة القياس:

  • نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس حالة المفاعلة النفسية الموقفية.
  • مجال التطبيق: سلوك المستهلك، أبحاث التسويق، علم النفس التجريبي والاجتماعي.
  • عدد الفقرات: 3 فقرات محددة وموجزة.
  • تنسيق مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج من 7 نقاط: 7-point Likert scale (1 = strongly disagree, 7 = strongly agree) (1 = أعارض بشدة، 7 = أوافق بشدة).
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجة: تُحسب الدرجة الكلية للمقياس عن طريق جمع درجات الفقرات الثلاث وقسمتها على 3 للحصول على المتوسط الحسابي المركب (Averaged composite score) لدرجة المفاعلة. تتراوح الدرجة الناتجة من 1 إلى 7.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-coded items): لا توجد أي فقرات معكوسة؛ تصحح جميع الفقرات الثلاث باتجاه إيجابي موحد نحو زيادة المفاعلة.
  • التفسير الإكلينيكي والبحثي للدرجات:
    • الدرجات المنخفضة (1.00 – 2.99): مفاعلة منخفضة جداً؛ عدم اكتراث بالقيود واستقرار في اتخاذ القرار المعتاد دون شعور بضغط الندرة.
    • الدرجات المتوسطة (3.00 – 4.99): مستوى معتدل من التيقظ للقيود دون سيطرة دافعية جارفة على السلوك.
    • الدرجات المرتفعة (5.00 – 7.00): مفاعلة نفسية حادة؛ استثارة دافعية قوية تفرض ضغطاً على المستهلك للتحرك السريع والشراء تحت إلحاح مقاومة خسارة الفرصة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 2006.
  • المرجع الأصلي الأول: نُشر المقياس لأول مرة في دورية أبحاث المستهلك المرموقة: Journal of Consumer Research (المجلد 33، العدد 3، الصفحات 342-351).
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق النشر للدراسة الأصلية لـ Journal of Consumer Research, Inc. الصادرة عن مطبعة جامعة أكسفورد (Oxford University Press).
  • سياسة الاستخدام والرسوم: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي غير التجاري مجاناً وفق مبادئ الاستخدام العادل (Fair Use)، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية الأصلية للباحثتين Abendroth & Diehl (2006). أما لأغراض التطبيقات التجارية الربحية الموسعة، فيتطلب الأمر الحصول على إذن رسمي من الناشر عبر بوابة إدارة الحقوق الخاصة بمجلة Journal of Consumer Research.

12. المراجع

  • Abendroth, L. J., & Diehl, K. (2006). Now or never: Effects of limited purchase opportunities on patterns of regret over time. Journal of Consumer Research, 33(3), 342–351. https://doi.org/10.1086/508518
  • Brehm, J. W. (1966). A theory of psychological reactance. Academic Press.
  • Brehm, S. S., & Brehm, J. W. (1981). Psychological reactance: A theory of freedom and control. Academic Press.
  • Brock, T. C. (1968). Implications of commodity theory for value change. In A. G. Greenwald, T. C. Brock, & T. M. Ostrom (Eds.), Psychological foundations of attitudes (pp. 243–275). Academic Press. https://doi.org/10.1016/B978-1-4832-3071-9.50014-6
  • Cialdini, R. B. (2009). Influence: Science and practice (5th ed.). Pearson Education.
  • Kahneman, D., & Tversky, A. (1979). Prospect theory: An analysis of decision under risk. Econometrica, 47(2), 263–291. https://doi.org/10.2307/1914185
  • Nunnally, J. C., & Bernstein, I. H. (1994). Psychometric theory (3rd ed.). McGraw-Hill.

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale: 7-point Likert scale (1 = strongly disagree, 7 = strongly agree)

  1. I felt like the opportunity was slipping away from me.
  2. I felt a greater push to act than normal.
  3. The restrictions made me want to buy the product even more.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). المفاعلة النفسية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/reactance-scale-abendroth-diehl/
looti, Mohammed. “المفاعلة النفسية.” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/reactance-scale-abendroth-diehl/.
looti, Mohammed. “المفاعلة النفسية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/reactance-scale-abendroth-diehl/.