الوقاية من الانتحارعلم النفس الإكلينيكيمقاييس نفسية

مقاييس أسباب الحياة

دليل أكاديمي شامل حول مقاييس أسباب الحياة (RFL) من تطوير مارشا لينهان، يغطي الأبعاد الوقائية المعرفية ضد الانتحار، البناء النظري، والخصائص السيكومترية مع الفقرات الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 12 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 12 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

تُعد مقاييس أسباب الحياة (Reasons for Living Inventory – RFL)، التي طورتها عالمة النفس الإكلينيكي مارشا م. لينهان (Marsha M. Linehan) وزملاؤها عام 1983، واحدة من أبرز الأدوات السيكومترية الرائدة في تقييم العوامل المعرفية الوقائية ضد السلوك الانتحاري. تمثل هذه الأداة تحولاً جذرياً في مسار القياس النفسي للانتحار؛ إذ نقلت تركيز الباحثين والممارسين الإكلينيكيين من حصر عوامل الخطر وأعراض الاكتئاب واليأس إلى سبر أغوار المعتقدات والتوقعات الإيجابية والالتزامات الاجتماعية التي تُبقي الفرد على قيد الحياة بالرغم من معاناته النفسية الشديدة. يتألف المقياس في نسخته الموسعة من 72 فقرة، بينما تضم النسخة المعيارية الأشهر 48 فقرة، وتوجد نسخ مختصرة وأخرى مخصصة للمراهقين (RFL-A) وكبار السن. تتوزع فقرات المقياس الأساسي عبر ستة أبعاد جوهرية: معتقدات البقاء والتكيف، والمسؤولية تجاه الأسرة، والاهتمامات المتعلقة بالأطفال، والخوف من الانتحار، والخوف من الرفض الاجتماعي، والاعتراضات الأخلاقية/الدينية. يُجاب عن الفقرات عبر مقياس ليكرت سداسي التدريج يتراوح من (1 = غير مهم على الإطلاق كسبب لعدم الانتحار) إلى (6 = مهم للغاية). أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع الأداة بمستويات استثنائية من الاتساق الداخلي (معاملات ألفا كرونباخ تتراوح عموماً بين 0.72 و0.95 للأبعاد المختلفة والمقياس الكلي)، وثبات إعادة تطبيق مرتفع، وصدق تمييزي فائق في التفريق بين الأفراد ذوي التفكير الانتحاري، ومحاولي الانتحار، والأفراد غير الانتحاريين في العينات السريرية والمجتمعية على حد سواء.

الكلمات المفتاحية

مقاييس أسباب الحياة، مارشا لينهان، تقييم خطر الانتحار، الوقاية من الانتحار، العوامل الوقائية المعرفية، الاتساق الداخلي، العلاج الجدلي السلوكي، الصدق التمييزي، التحليل العاملي، علم النفس الإكلينيكي.

المؤلفون

طُوِّر المقياس لأول مرة في سياق بحوث جامعة واشنطن في سياتل بالولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة نخبة من رواد القياس والعلاج النفسي:

  • مارشا م. لينهان (Marsha M. Linehan, Ph.D., ABPP): أستاذة فخرية في علم النفس والطب النفسي والعلوم السلوكية، ومديرة عيادات وبحوث العلاج السلوكي (BRTC) في جامعة واشنطن (University of Washington)، ومؤسسة العلاج الجدلي السلوكي (Dialectical Behavior Therapy – DBT).
  • جون ل. غودستين (John L. Goodstein): باحث مشارك في قسم علم النفس بجامعة واشنطن خلال مرحلة إعداد المقياس الأساسي.
  • ستيفان ل. نيلسن (Stevan L. Nielsen): خبير في القياس الإكلينيكي بجامعة واشنطن ومشارك في التحليل السيكومتري الأولي.
  • جون أ. تشايلز (John A. Chiles, M.D.): طبيب نفسي سريري وأستاذ الطب النفسي، ساهم في التحقق الإكلينيكي للمقياس على عينات المرضى المنومين والمراجعين للعيادات الخارجية.
  • رمضان أ. عثمان (August Osman, Ph.D.): أستاذ علم النفس الذي قاد لاحقاً سلسلة دراسات إعادة البناء العاملي، وتطوير النسخ المختصرة ونسخة المراهقين (RFL-A) في جامعة تكساس الشمالية ومؤسسات أكاديمية أمريكية أخرى.

الغرض

يتمثل الغرض الأساسي من مقاييس أسباب الحياة في قياس وتقييم العوامل المعرفية الإيجابية والمحددات الذاتية التي يعتمد عليها الأفراد في تبرير التمسك بالحياة وتجنب الإقدام على إنهاء حياتهم عندما تطرأ عليهم أفكار انتحارية أو يواجهون أزمات وجودية ونفسية حادة. يهدف المقياس إلى توفير رؤية شمولية تتجاوز مجرد رصد “الأعراض المرضية”، وذلك من خلال الأهداف التطبيقية والبحثية التالية:

  • التقييم الإكلينيكي المتزن للمخاطر: في الممارسات السريرية التقليدية، ينصب التقييم عادةً على مؤشرات الخطورة مثل اليأس، وشدة الاكتئاب، والتخطيط للانتحار. تتيح مقاييس أسباب الحياة للمعالج النفسي أو الطبيب النفسي قياس “كفة الميزان الأخرى”، أي القوى المعرفية والعلائقية التي تكبح السلوك الانتحاري الفعلي، مما يوفر مؤشراً أكثر دقة للتنبؤ باحتمالية محاولة الانتحار.
  • توجيه خطط التدخل والعلاج النفسي: يُعد المقياس ركيزة مركزية في تقييم مسار العلاج الجدلي السلوكي (DBT) والعلاج المعرفي السلوكي (CBT). فمن خلال تحديد الأبعاد التي تنخفض فيها درجات العميل (مثل غياب معتقدات البقاء أو تدني المسؤولية تجاه الأسرة)، يمكن للمعالج تركيز الجلسات على إعادة بناء هذه المعتقدات وتعزيز شبكات الدعم والفاعلية الذاتية.
  • تصميم خطط الأمان (Safety Planning): تستخدم بنود المقياس بصورة مباشرة داخل خطط الأمان في غرف الطوارئ والعيادات النفسية؛ إذ يستعين العميل بالفقرات ذات الدرجات المرتفعة لتكون بمثابة “مُذَكِّرات طارئة” تحفزه على البقاء خلال نوبات الألم النفسي الشديد (Psychache).
  • البحوث الوبائية والنفسية: توظيف الأداة لفهم الفروق الفردية بين الجماعات الديموغرافية (مثل المراهقين، والبالغين، وكبار السن، والمجموعات الإثنية المتنوعة) في طبيعة المصدات النفسية ضد الضغوط الصدمية واضطرابات المزاج.

البناء النفسي

يرتكز مقياس أسباب الحياة على مفهوم معرفي-سلوكي متماسك يفترض أن السلوك الإنساني لا يُقاد فقط بالرغبة في التخلص من الألم، بل يُضبط أيضاً بمنظومة معقدة من المعتقدات الوقائية، والتوقعات المستقبلية، والمحددات المعيارية والاجتماعية. وتتضح معالم هذا البناء النفسي من خلال أبعاده الستة المحددة في النسخة المعيارية (48 فقرة) والممتدة في النسخة الكاملة (72 فقرة):

1. معتقدات البقاء والتكيف (Survival and Coping Beliefs – SCB)

يُعد هذا البعد أضخم العوامل وأكثرها وزناً في التنبؤ بالحماية من الانتحار. يقيس مدى إيمان الفرد بفاعليته الذاتية وقدرته على مواجهة المشكلات النفسية وإدارتها، وثقته بأن المعاناة مؤقتة وقابلة للزوال، ووجود دوافع داخلية متأصلة للعيش، بالإضافة إلى التفاؤل بالمستقبل والتطلع إلى تحقيق أهداف مرجوة. تعكس بنود هذا البعد مرونة معرفية وإدراكاً بأن الانتحار ليس حلاً حقيقياً للمشكلات (مثل: الإيمان بإمكانية إيجاد حلول بديلة، وامتلاك الشجاعة لمواجهة تقلبات الحياة).

2. المسؤولية تجاه الأسرة (Responsibility to Family – RF)

يقيس هذا البعد درجة الارتباط الأسري والشعور بالالتزام الأخلاقي والعاطفي نحو أفراد الأسرة. ويركز على إدراك الفرد للأذى النفسي والعاطفي الشديد والوصمة الاجتماعية التي قد تلحق بأفراد عائلته في حال إقدامه على الانتحار، وشعوره بأن عائلته تعتمد عليه وتحتاجه، مما يشكل رادعاً علائقياً قوياً يحول دون تحويل النية الانتحارية إلى فعل.

3. الاهتمامات المتعلقة بالأطفال (Child-Related Concerns – CRC)

يمثل هذا المقياس الفرعي حيزاً محدداً من المسؤولية العائلية، حيث يركز على الالتزام تجاه رعاية الأبناء والحرص على مشاهدتهم ينمون، والوعي بالآثار التدميرية طويلة الأمد التي يتركها انتحار أحد الوالدين على الصحة النفسية والتطور النمائي للأطفال، وصعوبة تركهم ليتولى الآخرون تربيتهم.

4. الخوف من الانتحار (Fear of Suicide – FS)

يتناول هذا البعد الردع الناشئ عن الرهبة الجسدية والمعرفية المرتبطة بفعل الانتحار ذاته. ويتضمن الخوف من الألم الجسدي، والدم، والعنف المرافق للوسائل الانتحارية، فضلاً عن الخوف من فشل المحاولة والبقاء على قيد الحياة بإعاقة دائمة أو تشوه، والخوف الوجودي من الموت والمجهول وما يلي مفارقة الحياة.

5. الخوف من الرفض الاجتماعي (Fear of Social Disapproval – FSD)

يقيم هذا البعد الحساسية تجاه نظرة المجتمع وردود فعل الوسط المحيط، والاهتمام بالسمعة والمكانة الاجتماعية؛ حيث يخشى الفرد أن يُنظر إليه بعد موته أو في حال نجاته على أنه شخص ضعيف، أو أناني، أو عاجز عن التحكم في مقاليد حياته، مما يجعل الامتثال للضغوط الاجتماعية صمام أمان ظرفياً يمنع الإقدام على الفعل.

6. الاعتراضات الأخلاقية والدينية (Moral Objections – MO)

يقيس هذا البعد الرادع العقائدي والأخلاقي الصارم المستمد من المنظومة القيمية والدينية للشخص. يتضمن الإيمان الراسخ بأن الحياة هبة إلهية وأن الله وحده صاحب الحق في إنهائها، والخوف من العواقب الأخروية (مثل عذاب الجحيم)، أو الاعتقاد الفلسفي التام بأن الانتحار عمل غير أخلاقي ومرفوض مبدئياً تحت أي ظرف.

الإطار النظري

يندرج مقياس أسباب الحياة نظرياً تحت مظلة النظرية المعرفية السلوكية وتطبيقاتها المتقدمة في نموذج العلاج الجدلي السلوكي (Dialectical Behavior Therapy) الذي أسسته مارشا لينهان. تأسس المقياس على نقد معرفي رصين للنموذج الطبي التقليدي لعلم النفس المرضي؛ إذ لاحظت لينهان وزملاؤها أن دراسات الانتحار لعقود ركزت حصرياً على “علم العجز والاضطراب”—أي محاولة فهم السلوك عبر دراسة مسبباته السلبية كالاضطرابات الوجدانية، ونظريات آرون بيك (Aaron Beck) حول الثالوث المعرفي والاكتئاب واليأس المعرفي المقيم بمقياس اليأس (BHS).

طرحت لينهان افتراضاً نظرياً جدلياً مفاده: إذا كان هناك شخصان يعانيان من نفس الدرجة العميقة من الاكتئاب واليأس والألم النفسي، فلماذا يقدم أحدهما على الانتحار بينما يمتنع الآخر تماماً؟ الجواب النظري هو وجود شبكة من “المعتقدات والتوقعات التكيفية الإيجابية” التي تعمل ككوابح معرفية (Cognitive Inhibitors). يتقاطع هذا الطرح مع نظريات الدافعية، ونموذج حل المشكلات الاجتماعي، ونظرية التعلق النفسي؛ حيث إن التمسك بالحياة ليس مجرد غياب للرغبة في الموت، بل هو بناء نفسي مستقل يتغذى على الإحساس بالمعنى والالتزام الاجتماعي وتقدير الذات.

كما يتوافق البناء النظري للمقياس لاحقاً مع النموذج النفسي الحيوي الاجتماعي (Biosocial Model)، والنظرية الشخصية-البينية للانتحار (Interpersonal Theory of Suicide) التي صاغها توماس جوينر (Thomas Joiner)؛ حيث يفسر بعد “المسؤولية تجاه الأسرة” منع تولد الشعور بأنه عبء على الآخرين (Perceived Burdensomeness)، بينما يفسر بعد “الخوف من الانتحار” غياب القدرة المكتسبة على إيذاء الذات (Acquired Capability for Suicide)، مما يجعل المقياس نموذجاً تأسيسياً مبكراً للنظريات التفسيرية الحديثة في علم الانتحار.

الصدق

خضع مقياس أسباب الحياة (RFL) بفئاته المختلفة لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من مختلف أنواع الصدق السيكومتري عبر عينات إكلينيكية (مرضى نفسيين منومين، ومراجعين ذوي اضطرابات وجدانية وشخصية حدية) وعينات غير إكلينيكية (طلاب جامعيين ومجموعات مجتمعية):

  • صدق البناء (Construct Validity): أثبتت الدراسات الاستكشافية والتأكيدية (Linehan et al., 1983; Osman et al., 1991, 1993) أن البنية العاملية للمقياس تعكس بدقة التمايز بين المفاهيم المعرفية الحامية. وتميز عامل “معتقدات البقاء والتكيف” بأعلى تشبع على البناء الكلي للرغبة في الحياة.
  • الصدق التمييزي والتمايزي (Discriminant & Known-Groups Validity): أظهر المقياس قدرة فائقة على التمييز بين ثلاث مجموعات متباينة: الأفراد الذين لا يمتلكون تاريخاً من التفكير الانتحاري، والأفراد الذين يعانون من أفكار انتحارية دون محاولات، والأفراد الذين أقدموا على محاولات انتحار سابقة. وسجلت المجموعة غير الانتحارية أعلى الدرجات الإجمالية وعلى معظم الأبعاد الفرعية (وبخاصة معتقدات البقاء والتكيف والمسؤولية الأسرية)، بينما سجل محاولو الانتحار أدنى الدرجات بفروق دالة إحصائياً عند مستوى (p < 0.001).
  • الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت أبعاد المقياس ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً مع مقاييس التفاؤل والصلابة النفسية والفاعلية الذاتية وحل المشكلات الإيجابي ومقاييس جودة الحياة، وتراوحت معاملات الارتباط بين (0.40 إلى 0.68).
  • الصدق التلازمي والارتباط العكسي: يرتبط المقياس ارتباطاً عكسياً قوياً مع المقاييس المعيارية لعوامل الخطورة، مثل مقياس بيك لليأس (Beck Hopelessness Scale) بمستويات ارتباط بلغت (r = -0.45 إلى -0.65)، ومقياس بيك للتفكير الانتحاري (BSS)، وقوائم الاكتئاب مثل (BDI-II).
  • الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أظهرت الدراسات التتبعية الطولية على المرضى النفسيين أن الدرجات المنخفضة في بعدي “معتقدات البقاء والتكيف” و”المسؤولية تجاه الأسرة” تمثل منبئات قوية بحدوث محاولات انتحارية مستقبلية خلال فترات المتابعة (من 6 أشهر إلى عامين)، حتى بعد ضبط المتغيرات الأخرى كشدة الاكتئاب واليأس.

الثبات

أظهرت المسوح السيكومترية أن مقياس أسباب الحياة يتمتع بدرجات اتساق داخلي وثبات استقرار زمني عالية عبر مختلف العينات الإكلينيكية والبحثية:

  • الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha):
    • المقياس الكلي: تراوحت قيمة معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية في دراسات لينهان وزملائها الأصلية (1983) ودراسات عثمان وزملائه (Osman et al., 1991, 1993) بين 0.89 و 0.95، مما يدل على تجانس فائق في القياس.
    • بعد معتقدات البقاء والتكيف (SCB): أظهر ثباتاً ممتازاً تراوح بين 0.90 و 0.94 نظراً لكثافة فقراته وقوة ارتباطها بالبناء النفسي.
    • بعد المسؤولية تجاه الأسرة (RF): تراوحت قيم ألفا بين 0.81 و 0.89.
    • بعد الاهتمامات بالأطفال (CRC): تراوحت بين 0.72 و 0.85 (مع ملاحظة أن بعض التحليلات تدمجه أو تفصله حسب طبيعة العينة إن كانت من الآباء).
    • بعد الخوف من الانتحار (FS): تراوح بين 0.79 و 0.86.
    • بعد الخوف من الرفض الاجتماعي (FSD): تراوح بين 0.71 و 0.80.
    • بعد الاعتراضات الأخلاقية (MO): سجل قيماً تراوحت بين 0.73 و 0.84.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في عينات أعيد تطبيق المقياس عليها بعد فاصل زمني تراوح بين 3 إلى 6 أسابيع، تراوحت معاملات ثبات الاستقرار للأبعاد بين 0.75 و 0.88، مما يعكس استقراراً معقولاً للمعتقدات المعرفية الحامية مع حساسيتها في الوقت ذاته للتغيرات الناتجة عن التدخلات العلاجية النفسية المكثفة.

التحليل العاملي

خضعت بنية المقياس للعديد من الفحوص العاملية الاستكشافية (EFA) والتأكيدية (CFA) عبر مسيرة تطويره:

التحليل العاملي الاستكشافي الأساسي (Linehan et al., 1983)

أجري التحليل الأولي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Factor Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) على مصفوفة استجابات عينات متباينة، وأسفر التحليل عن استخلاص العوامل الستة المستقرة التي اعتمدت في صياغة النسخة المعيارية ذات 48 فقرة من أصل 72 فقرة. تشبعت الفقرات على عواملها المعنية بقيم مرتفعة تجاوزت في معظمها 0.40 ووصلت في بعض فقرات معتقدات البقاء إلى أكثر من 0.70، مع تباين مفسر كلي تجاوز 50% من التباين الإجمالي.

دراسات إعادة التحقق والتحليل التأكيدي (Osman et al., 1991, 1993)

قام فريق البحث بقيادة رمضان عثمان باختبار البنية العاملية للمقياس على عينات مجتمعية وإكلينيكية عبر نمذجة المعادلة البنائية (SEM) والتحليل العاملي التأكيدي (CFA). أظهرت النتائج أن النموذج سداسي العوامل يتمتع بمؤشرات مطابقة ممتازة (Goodness of Fit): حيث تجاوز مؤشر المطابقة المقارن (CFI) عتبة 0.90، وكان جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) في حدود 0.05 إلى 0.07، مما أكد استقلالية الأبعاد المعرفية الستة مع وجود ترابط داخلي منطقي بينها.

نسخة المراهقين (RFL-A) والنسخ المختصرة

في عام 1998، أجرى عثمان وزملاؤه تحليلاً عاملياً مخصصاً لبيئة المراهقين طوروا من خلاله مقياس أسباب الحياة للمراهقين (RFL-A) المكون من 32 فقرة. انبثقت عن هذا التحليل بنية مكونة من 5 عوامل متمايزة تلائم السياق النمائي للمراهقين: التفاؤل بالمستقبل (Future Optimism)، المخاوف المتعلقة بالانتحار (Suicide-Related Concerns)، التحالف الأسري (Family Alliance)، قبول ودعم الأقران (Peer Acceptance and Support)، وتقبل الذات (Self-Acceptance).

أداة القياس

تتسم مقاييس أسباب الحياة بالدقة والشمول في بنائها الإجرائي والمنهجي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory) إكلينيكي وبحثي.
  • عدد الفقرات:
    • النسخة الكاملة الأولية: 72 فقرة.
    • النسخة المعيارية الكلاسيكية الشائعة: 48 فقرة.
    • نسخة المراهقين (RFL-A): 32 فقرة.
    • النسخة المختصرة (Brief RFL): تتراوح بين 12 إلى 14 فقرة للاستخدام السريع في أقسام الطوارئ والفرز الطبي.
  • تنسيق المقياس ومقياس الاستجابة: يُستجاب على كل بند باستخدام مقياس تدريج ليكرت السداسي (6-point Likert Scale) وفق التحديد التالي:
    • 1 = غير مهم على الإطلاق كسبب لعدم قتلي لنفسي (أو لا ينطبق عليّ / لا أؤمن به إطلاقاً).
    • 2 = غير مهم إلى حد كبير.
    • 3 = غير مهم إلى حد ما.
    • 4 = مهم إلى حد ما.
    • 5 = مهم إلى حد كبير.
    • 6 = مهم للغاية كسبب لعدم قتلي لنفسي (أؤمن بهذا تماماً وهو في غاية الأهمية).
  • طريقة التصحيح واستخراج الدرجات:
    • يتم حساب متوسط الدرجات لكل مقياس فرعي بجمع درجات بنوده وقسمتها على عدد بنود ذلك المقياس الفرعي، مما يعطي درجة تتراوح بين 1 و 6 لكل بعد.
    • يمكن حساب متوسط الدرجة الكلية للمقياس بجمع درجات كافة الفقرات المستجاب عليها وقسمتها على إجمالي عددها.
    • دلالة الدرجات: تشير الدرجات المرتفعة إلى وفرة وقوة العوامل المعرفية الواقية وتمسك أكبر بالحياة وانخفاض احتمالية الخطر الانتحاري، في حين تشير الدرجات المنخفضة (لا سيما ما دون 3.5) إلى فقر المنظومة الوقائية المعرفية والحاجة إلى تدخل وقائي عاجل.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس الأصلي على فقرات تصحح بالاتجاه المعاكس بالمعنى التقليدي، فجميع العبارات مصوغة بطريقة تعكس أسباباً إيجابية للحياة والامتناع عن الانتحار، حيث تشير الدرجة العالية دائماً إلى حماية أكبر.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس الأساسي لأول مرة في ورقة بحثية بارزة عام 1983 من قِبل مارشا لينهان وفريقها في مجلة الاستشارات وعلم النفس الإكلينيكي (Journal of Consulting and Clinical Psychology)، مع تحديثات وإصدارات لاحقة في 1996 و1998.

  • حقوق الملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر الأصلية للمؤلفين ولـ جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA) فيما يخص النشر الأكاديمي، ولعيادات وبحوث العلاج السلوكي (BRTC) بجامعة واشنطن.
  • سياسة الاستخدام والرسوم: يُتاح مقياس أسباب الحياة (سواء النسخة الكاملة ذات 72 فقرة أو المعيارية ذات 48 فقرة أو نسخة المراهقين) مجاناً للأغراض البحثية غير الربحية ولأطروحات الدراسات العليا، كما يُسمح للممارسين الإكلينيكيين باستخدامه في التقييم الفردي للمرضى دون دفع رسوم ملكية تجارية، بشرط الإشارة الصريحة للاقتباس الأصلي وعدم إعادة نشره تجارياً أو بيعه بأي شكل دون إذن خطي من الجهات المالكة للحقوق.

المراجع

  • Linehan, M. M., Goodstein, J. L., Nielsen, S. L., & Chiles, J. A. (1983). Reasons for staying alive when you are thinking of killing yourself: The Reasons for Living Inventory. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 51(2), 276–286. https://doi.org/10.1037/0022-006X.51.2.276
  • Linehan, M. M. (1981). Suicidal Behaviors Questionnaire. Unpublished inventory, University of Washington, Seattle, Washington.
  • Linehan, M. M. (1996). Reasons for Living Inventory (RFL). Behavioral Research and Therapy Clinics (BRTC), University of Washington.
  • Osman, A., Jones, K., & Osman, J. R. (1991). The Reasons for Living Inventory: Psychometric properties. Psychological Reports, 69(1), 271–278. https://doi.org/10.2466/pr0.1991.69.1.271
  • Osman, A., Gregg, C. L., Osman, J. R., & Jones, K. (1992). Factor structure and reliability of the Reasons for Living Inventory. Psychological Reports, 70(1), 107–112. https://doi.org/10.2466/pr0.1992.70.1.107
  • Osman, A., Gifford, J., Jones, T., Lickiss, L., Osman, J., & Wenzel, R. (1993). Psychometric evaluation of the Reasons for Living Inventory. Psychological Assessment, 5(2), 154–158. https://doi.org/10.1037/1040-3590.5.2.154
  • Osman, A., Kopper, B. A., Barrios, F. X., Osman, J. R., Besett, T. M., & Linehan, M. M. (1996). The Brief Reasons for Living Inventory for Adolescents (BRFL-A). Journal of Abnormal Child Psychology, 24(4), 433–443. https://doi.org/10.1007/BF01589108
  • Osman, A., Downs, W. R., Kopper, B. A., Barrios, F. X., Baker, M. T., Osman, J. R., Besett, T. M., & Linehan, M. M. (1998). The Reasons for Living Inventory for Adolescents (RFL-A): Development and psychometric properties. Journal of Clinical Psychology, 54(8), 1063–1078. https://doi.org/10.1002/(SICI)1097-4679(199812)54:8<1063::AID-JCLP7>3.0.CO;2-9
  • Gutierrez, P. M., Osman, A., Kopper, B. A., & Barrios, F. X. (2000). Why young people do not kill themselves: The Reasons For Living Inventory For Adolescents. Journal of Clinical Child Psychology, 29(2), 177–187. https://doi.org/10.1207/S15374424jccp2902_4
  • Fischer, J., & Corcoran, K. J. (2007). Measures for Clinical Practice and Research: A Sourcebook (4th ed., Vol. 1, pp. 592–594). Oxford University Press.
  • Khodabakhshi-Koolaee, A., Mahmmodi, O., & Davaji, R. O. (2008). Standardization of Reasons for Living Inventory for adolescents: Diagnosis, appraisal, therapy and rehabilitation of people who attempt to suicide. Iranian Rehabilitation Journal, 6(1-2), 47–58.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

I have a responsibility and commitment to my family.
2

I believe I can learn to adjust or cope with my problems.
3

I believe I have control over my life and destiny.
4

I have a desire to live.
5

I believe only God has the right to end a life.
6

I am afraid of death.
7

My family might believe I did not love them.
8

I do not believe that things get miserable or hopeless enough that I would rather be dead.
9

My family depends upon me and needs me.
10

I do not want to die.
11

I want to watch my children as they grow.
12

Life is all we have and is better than nothing.
13

I have future plans I am looking forward to carrying out.
14

No matter how badly I feel‚ I know that it will not last.
15

I am afraid of the unknown.
16

I love and enjoy my family too much and could not leave them.
17

I want to experience all that life has to offer and there are many experiences I haven't had yet which I want to have.
18

I am afraid that my method of killing myself would fail.
19

I care enough about myself to live.
20

Life is too beautiful and precious to end it.
21

It would not be fair to leave the children for others to take care of.
22

I believe I can find other solutions to my problems.
23

I am afraid of going to hell.
24

I have a love of life.
25

I am too stable to kill myself.
26

I am a coward and do not have the guts to do it.
27

My religious beliefs forbid it.
28

The effect on my children could be harmful.
29

I am curious about what will happen in the future.
30

It would hurt my family too much and I would not want them to suffer.
31

I am concerned about what others would think of me.
32

I believe everything has a way of working out for the best.
33

I could not decide where‚ when‚ and how to do it.
34

I consider it morally wrong.
35

I still have many things left to do.
36

I have the courage to face life.
37

I am happy and content with my life.
38

I am afraid of the actual "act" of killing myself (the pain‚ blood‚ violence).
39

I believe killing myself would not really accomplish or solve anything.
40

I have hope that things will improve and the future will be happier.
41

Other people would think I am weak and selfish.
42

I have an inner drive to survive.
43

I would not want people to think I did not have control over my life.
44

I believe I can find a purpose in life‚ a reason to live.
45

I see no reason to hurry death along.
46

I am so inept that my method would not work.
47

I would not want my family to feel guilty afterwards.
48

I would not want my family to think I was selfish or a coward.
49

I would not be able to see the effect of my death on others.
50

Close friends depend upon me and need me.
51

I can find meaning in suffering.
52

There are friends I enjoy and love too much to leave.
53

I have too much pride in myself.
54

Rational people do not kill themselves.
55

If I were depressed enough to want to die‚ I would be too depressed to kill myself.
56

I make a contribution to society.
57

Society disapproves of killing myself.
58

I have people who love me and who would listen to and understand me.
59

I see no reason to die and let someone else enjoy the things I worked for.
60

It is a sign of weakness and I don't want to be a quitter or a failure.
61

I am afraid that my death would not matter to anyone.
62

The finality of the act would stop me.
63

It would be too much of an embarrassment to my family.
64

It would hurt my close friends too much.
65

There are obligations I feel I should keep.
66

I would think of others worse off than myself.
67

I have a job in which I am involved and where I am needed.
68

I have a responsibility and commitment to my friends.
69

I would know I probably was not serious and it was just a passing thought.
70

Experiencing unhappiness is an important part of life.
71

I would stop feeling sorry for myself.
72

The thought of suicide is totally incomprehensible to me.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 12). مقاييس أسباب الحياة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/reasons-for-living-inventory-rfl/
looti, Mohammed. “مقاييس أسباب الحياة.” عرب سايكلوجي, 12 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/reasons-for-living-inventory-rfl/.
looti, Mohammed. “مقاييس أسباب الحياة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 12, 2026. https://arabpsychology.com/scales/reasons-for-living-inventory-rfl/.