مقاييس القدرات العقلية والمعرفيةمقاييس الميول والمهارات المهنيةمقاييس علم النفس العصبي والوظائف التنفيذية

البطارية المرجعية

تُعد البطارية المرجعية (Reference Battery) التي طورها جيمس باركر وإدوين فليشمان (1960) إحدى أهم البطاريات السيكومترية الرائدة لقياس القدرات الإدراكية-الحركية والتنبؤ بمهام التتبع المعقدة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

تُمثّل البطارية المرجعية (Reference Battery)، التي طوّرها الباحثان جيمس باركر الابن وإدوين فليشمان (Parker & Fleishman, 1960)، أحد أبرز الإنجازات السيكومترية الكلاسيكية في تاريخ علم النفس التجريبي والقياس النفسي الحركي (Psychomotor Measurement). صُممت هذه البطارية التقييمية الشاملة بهدف عزل وقياس وتحديد الأبعاد الأساسية للقدرات الإدراكية-الحركية (Perceptual-Motor Abilities) لدى الأفراد، والتنبؤ بمستويات الأداء في مهام التتبع المعقدة (Complex Tracking Tasks)، ولا سيما في سياق تدريب الطيارين والملاحة الجوية العسكرية.

تتألف البطارية من 44 اختباراً نوعياً جرى تقسيمها إلى فئتين رئيستين: 23 اختباراً يعتمد على أجهزة ومعدات ميكانيكية وإلكترونية متخصصة (Apparatus Tests)، و21 اختباراً كتابياً من نمط الورقة والقلم (Printed Paper-and-Pencil Tests). وقد تم اختيار غالبية هذه الاختبارات استناداً إلى تشبعاتها العاملية المستخلصة من برامج بحثية رائدة ومكثفة سابقة للقوات الجوية الأمريكية. أظهر التحليل العاملي للبطارية، بعد التدوير، وجود 15 عاملاً متمايزاً تغطي مختلف جوانب الوظائف الحركية والإدراكية والمعرفية، من بينها: التوجيه المكاني، دقة التحكم، سرعة حركة الذراع، البراعة اليدوية، زمن الرجع، التناسق متعدد الأطراف، وثبات حركة اليد والذراع.

طُبقت البطارية على عينة معيارية مؤلفة من طلاب تدريب ضباط الاحتياط في القوات الجوية الأمريكية (Air Force ROTC). وأظهرت النتائج السيكومترية تمتع الأداة بمستويات مقبولة إلى ممتازة من الثبات والصدق؛ إذ تراوحت معاملات الثبات للاختبارات الورقية بين 0.69 و0.92، بينما تراوحت للاختبارات القائمة على الأجهزة بين 0.56 و0.97 (ووصلت في بعض المقاييس المركبة إلى 0.99). يوفّر المقياس نموذجاً منهجياً فريداً لفهم البنية العاملية للمهارات الحركية وكيفية تفاعل القدرات الإنسانية عبر مراحل اكتساب المهارة والتعلم الحركي المتقدم.

2. الكلمات المفتاحية

البطارية المرجعية، القدرات الإدراكية الحركية، إدوين فليشمان، التحليل العاملي، القياس النفسي، دقة التحكم، زمن الرجع، التناسق متعدد الأطراف، البراعة اليدوية، الصدق التنبؤي، مهام التتبع، علم النفس العسكري.

3. المؤلفون

طُوّرت هذه البطارية من قِبل باحثين بارزين في ميدان القياس النفسي وهندسة العوامل البشرية:

  • د. جيمس ف. باركر الابن (James F. Parker, Jr.): باحث متخصص في علم النفس الفسيولوجي وهندسة العوامل البشرية، عمل مستشاراً علمياً للعديد من المشاريع البحثية التابعة للقوات الجوية الأمريكية ومؤسسة أبحاث الخدمات الحيوية التكنولوجية (Biotechnology Inc.).
  • د. إدوين أ. فليشمان (Edwin A. Fleishman): عالم نفس أمريكي شهير (1927–2002)، يُعد الأب الروحي لتصنيف القدرات البشرية والأداء النفس حركي. شغل مناصب أكاديمية وبحثية قيادية، من بينها رئاسة الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) للقسم 19 والقسم 14، وعمل مديراً لمختبرات معاهد الأبحاث الأمريكية (AIR)، وأستاذاً متميزاً في جامعة جورج ماسون (George Mason University).

4. الغرض

نشأت فكرة «البطارية المرجعية» كاستجابة علمية وعملية لمعضلة قائمة في علم النفس التطبيقي وعلم النفس العسكري إبان منتصف القرن العشرين؛ تمثلت تلك المعضلة في صعوبة التنبؤ بالأداء البشري في المهام الإدراكية الحركية المعقدة (مثل قيادة الطائرات الحربية وتتبع الأهداف الرادارية) بناءً على مقاييس الذكاء التقليدية أو مقاييس القدرات المعرفية اللفظية وحدها. ولذلك، كان الغرض الأساسي للبطارية ينصب على تحقيق الأهداف الآتية:

أولاً، التحديد الدقيق للقدرات الإدراكية-الحركية المستقلة: سعى باركر وفليشمان إلى تفكيك وتحديد المكونات الجوهرية التي تؤلف السلوك النفس حركي المعقد من خلال بطارية متكاملة من الاختبارات القياسية التي تغطي مختلف المفاصل الحركية والإدراكية، مما يتيح التمييز بين القدرات العامة والمهارات الخاصة بكل عضو حركي.

ثانياً، التنبؤ باكتساب المهارة الحركية المعقدة: هدفت البطارية إلى فحص العلاقة الديناميكية بين القدرات التأسيسية ومراحل تعلم مهارة التتبع المعقدة (Complex Tracking Behavior). وقد مكّنت الأداة الباحثين من اختبار الفرضية القائلة بأن العوامل النفس حركية التي تحدد الأداء في المراحل المبكرة من التدريب تختلف جذرياً عن العوامل التي تفسر التباين في مراحل الأداء المتقدم والمحترف.

ثالثاً، التطبيقات الميدانية والمهنية: استُخدمت البطارية كأداة تشخيصية ومعيارية لاختيار وتصنيف وتوزيع الطيارين والمشغلين التقنيين في القوات الجوية الأمريكية. وإلى جانب السياق العسكري، فتحت البطارية آفاقاً بحثية وإكلينيكية واسعة في مجالات إعادة التأهيل العصبي والحركي، وتقييم العجز المهني، وهندسة النظم وتصميم واجهات التحكم التفاعلية بين الإنسان والآلة.

5. البناء النفسي

تتمحور البطارية المرجعية حول البناء النفسي الأوسع المعروف بـ القدرة الإدراكية-الحركية (Perceptual-Motor Ability). وضمن تصنيف فليشمان النظري، لا تُعد المهارة سمة أحادية، بل بنية مركبة تتألف من عدة أبعاد نوعية مستقرة نسبياً تُمثل الاستعداد الكامن للفرد لإنجاز فئات متباينة من الاستجابات الحركية الحسية. تتفرع هذه البنية في البطارية إلى 15 بعداً عاملياً مستقلاً:

  • التوجيه المكاني (Spatial Orientation): قدرة الفرد على إدراك وتنظيم وتحديد موقعه أو موقع مجسم ما ضمن فضاء متعدد الأبعاد، والتعرف السريع على التغيرات في الاتجاهات الفضائية للهدف بالنسبة للذات.
  • دقة التحكم (Control Precision): تعكس القدرة على إجراء تعديلات حركية دقيقة ومضبوطة للغاية بواسطة عضلات اليدين أو القدمين في تشغيل آليات التحكم؛ مثل عصا القيادة أو الدواسات، وتتميز بالتحكم العضلي الدقيق تحت وطأة متطلبات ضبط مستمرة.
  • سرعة حركة الذراع (Speed of Arm Movement): معدل السرعة المجردة التي يستطيع بها الفرد تنفيذ حركة بالغة السرعة للذراع دون اشتراط دقة إدراكية حادة، كما في حركات النقر أو المسح السريع.
  • البراعة اليدوية (Manual Dexterity): الكفاءة في مناولة الأشياء الكبيرة والتلاعب بها باستخدام اليدين والذراعين بتناسق وسلاسة أثناء أداء مهام ميكانيكية يدوية.
  • زمن الرجع (Reaction Time): الفاصل الزمني الخالص بين ظهور مثير حسي مفاجئ (بصري أو سمعي) وبدء الاستجابة الحركية الأولية دون إدراج زمن تنفيذ الحركة الكاملة.
  • الفهم اللفظي (Verbal Comprehension): القدرة المعرفية العامة على استيعاب التعليمات المكتوبة والمصطلحات بدقة، وهو بُعد تأسيسي لضمان فهم الفرد لمتطلبات المهام وإجراءاتها التشغيلية.
  • توجيه الاستجابة (Response Orientation): القدرة على الاختيار السريع للإجراء الحركي الصحيح أو اتجاه الحركة الملائم من بين عدة استجابات بديلة ممكنة عند التعرض لنمط مثيري معقد.
  • ثبات حركة اليد والذراع (Arm-Hand Steadiness): القدرة على الحفاظ على استقرار وثبات اليد والذراع أثناء اتخاذ وضعية معينة أو توجيه أداة بدقة متناهية دون أدنى ارتعاش أو انحراف عضلي لاإرادي.
  • سرعة الإدراك (Perceptual Speed): السرعة في المقارنة البصرية وتحديد أوجه الشبه والاختلاف بين الرموز أو الرسوم البيانية أو الأشكال الهندسية في أقصر وقت ممكن.
  • التصور البصري (Visualization): القدرة العقلية على تحريك وتدوير ومعالجة الأشياء ثلاثية الأبعاد ذهنياً وتوقع هيئتها بعد التحول المكاني.
  • التكامل الإدراكي (Integration): القدرة على تجميع عناصر متعددة من الإشارات والبيانات الحسية المتزامنة ودمجها لتكوين استجابة وظيفية موحدة.
  • ارتباك الملاحقة (Pursuit Confusion): يمثل هذا العامل مؤشراً عكسياً لمدى مقاومة الفرد للتشتت أو الارتباك الحركي عند وجود تعارض حركي-بصري أثناء تتبع مسارات متحركة.
  • الخبرة الميكانيكية (Mechanical Experience): الرصيد المعرفي والتطبيقي المتراكم للفرد في فهم المبادئ الفيزيائية والميكانيكية واستخدام الأدوات التشغيلية.
  • براعة الأصابع (Finger Dexterity): المهارة الفائقة في التعامل مع الأشياء الدقيقة جداً والتلاعب بها باستخدام أطراف الأصابع فقط.
  • التناسق متعدد الأطراف (Multilimb Coordination): التنسيق الفسيولوجي والحركي المتزامن لحركات طرفين أو أكثر (كالاستخدام المشترك لكلتا اليدين مع القدمين) استجابة لإشارات بصرية موجهة.

6. الإطار النظري

تستند البطارية المرجعية إلى نموذج تصنيف القدرات البشرية (Taxonomy of Human Abilities) الذي صاغه إدوين فليشمان وزملاؤه. ينتمي هذا الإطار إلى المدرسة المعرفية-السلوكية التجريبية ضمن علم النفس التفارقي (Differential Psychology)، ويقوم على التفريق المنهجي الدقيق بين مفهومين جوهريين: «القدرة» (Ability) و«المهارة» (Skill).

تُعرّف القدرة بأنها سمة عامة راسخة وثابتة نسبياً لدى الفرد تم تطويرها عبر الوراثة والنمو والخبرات النمائية الطويلة، وتُشكل القاعدة التي تحدد الحد الأقصى لما يمكن أن يحققه الفرد في مختلف النشاطات. أما المهارة فهي مستوى الإتقان والكفاءة في أداء مهمة محددة يتم اكتسابها وتطويرها بالممارسة والتدريب المكثف. وبناءً على ذلك، تفترض النظرية أن أي مهمة حركية معقدة تتطلب توليفة فريدة من القدرات الأساسية الكامنة التي تتآزر لإنجاز تلك المهمة بنجاح.

علاوة على ذلك، استلهم باركر وفليشمان المبادئ النظرية لـ «التغير العاملي الديناميكي أثناء اكتساب المهارة»؛ وهي نظرية أحدثت ثورة في فهم التعلم الحركي. تفترض هذه النظرية أن البنية العاملية للمهمة الحركية لا تظل جامدة؛ ففي مستهل تعلم مهمة جديدة، تلعب القدرات المعرفية العامة (مثل الفهم اللفظي والتوجيه المكاني وسرعة الإدراك) دوراً مسيطراً في فهم طبيعة المهمة وصياغة استراتيجيات الحل الأولية. ومع التقدم في التدريب والتكرار، تتلاشى أهمية القدرات المعرفية لتحل محلها القدرات النفس حركية الدقيقة والتناسق متعدد الأطراف، ليصبح الأداء الحركي آلياً وأكثر كفاءة واقتصاداً في الطاقة الذهنية.

7. الصدق

خضعت البطارية المرجعية لعمليات تحقق سيكومترية صارمة وشاملة بهدف إثبات فئات الصدق المتعددة، نظراً لحساسية الاستخدام في البيئات العسكرية وهندسة الطيران:

صدق البناء (Construct Validity)

تم إثبات صدق البناء عبر استخدام منهجية التحليل العاملي واسعة النطاق لبيانات 44 مقياساً مطبقاً على عينة طلاب تدريب ضباط الاحتياط للقوات الجوية الأمريكية. أظهرت النتائج انتظام الاختبارات في 15 عاملاً مستقلاً نفسياً ومفسراً إحصائياً، حيث أظهرت الاختبارات تشبعات مرتفعة ونقية على العوامل المحددة لها نظرياً، مع انخفاض التشبعات المتقاطعة إلى الحد الأدنى، وهو ما وثّق التمايز الوظيفي للأبعاد النفس حركية المختلفة.

الصدق التنبؤي والتلازمي (Predictive & Concurrent Validity)

تمثل المعيار الأكبر لصدق الأداة في قدرتها على التنبؤ بالأداء في مهام تتبع مسارات الأهداف المعقدة (Complex Tracking Tasks) عبر جهاز محاكاة تتبع الهدف الموجه ثنائي الأبعاد. وأوضحت دراسات الصدق التنبؤي النتائج الآتية:

  • ارتبطت القدرات الإدراكية المكانية (مثل التوجيه المكاني وسرعة الإدراك) بمعاملات صدق تلازمي وتنبؤي مرتفعة مع معدلات الخطأ في المراحل الأولى للتدريب (بلغت معاملات الارتباط ما بين 0.40 و0.55).
  • في المراحل المتأخرة والنهائية من التدريب على التتبع، انخفضت القدرة التنبؤية للاختبارات المعرفية الورقية بشكل ملحوظ، بينما أصبحت اختبارات الأجهزة التي تقيس «دقة التحكم» و«التناسق متعدد الأطراف» و«ثبات اليد» المنبئ الإحصائي الأقوى والأعلى دلالة بأداء الأفراد بمستويات ارتباط تجاوزت 0.60.

الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

أثبتت النتائج التقارب العالي بين الاختبارات التي تقيس نفس العامل بالرغم من اختلاف طبيعة التطبيق (مثل اختبارات الورقة والقلم للأبعاد المكانية مقابل الأجهزة التي تقيس نفس الأبعاد)، بينما تميزت الاختبارات الحركية الخالصة (مثل زمن الرجع البسيط) بانفصالها وعدم ارتباطها بالاختبارات اللفظية والمعرفية، مما قدّم دليلاً قاطعاً على الصدق التمايزي للبطارية.

8. الثبات

أظهرت نتائج التحليلات الإحصائية الدقيقة للبطارية المرجعية مؤشرات ثبات ممتازة لمعظم الاختبارات المكونة لها، مع تسجيل فروق طبيعية بين طبيعة الاختبارات الورقية وتلك المعتمدة على الأجهزة الحركية:

  • الاختبارات الورقية المطبوعة (Printed Tests): حُسبت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ والتجزئة النصفية المصححة بمعادلة سبيرمان-براون) للاختبارات الـ 21، وتراوحت معاملات الثبات بين 0.69 و0.92، مما يؤكد التجانس العالي للفقرات الكتابية وموثوقيتها في قياس المتغيرات الإدراكية والمعرفية.
  • اختبارات الأجهزة النفس حركية (Apparatus Tests): تم قياس ثباتها عبر طريقة إعادة الاختبار (Test-Retest) وتكافؤ المحاولات المتتالية (Trial-to-Trial Reliability)، وتراوحت معاملات الثبات بين 0.56 و0.97، مع ثبات إجمالي تراوح في بعض المعايير المركبة حتى 0.99.

ومن أبرز معاملات الثبات المسجلة للاختبارات التجريبية الحركية المحددة في الدراسة الأصلية:

  • اختبار التوجيه الجوي (Aerial Orientation): معامل ثبات بلغ 0.84.
  • اختبار الحركات المعقدة (Complex Movements): معامل ثبات بلغ 0.85.
  • اختبار زمن رجع التمييز (Discrimination Reaction Time): معامل ثبات بلغ 0.87.

تعكس هذه المعدلات المرتفعة استقرار أداء الأجهزة وتفاديها للأخطاء المعيارية في التسجيل الميكانيكي، مما وفر درجة موثوقية استثنائية لم تكن مألوفة في أجهزة القياس الحركي في تلك الحقبة.

9. التحليل العاملي

استخدم باركر وفليشمان أسلوب التحليل العاملي الاستكشافي للمحاور الأساسية (Principal Factor Analysis) على مصفوفة الارتباطات المتبادلة بين 44 متغيراً تقييمياً. وأُجري التدوير العاملي باستخدام التدوير المتعامد والمائل للوصول إلى البنية البسيطة (Simple Structure) لثرستون.

أسفرت النتائج عن استخلاص 15 عاملاً مستقلاً فسرت النسبة العظمى من التباين الكلي في الأداء. وجاءت تشبعات الاختبارات على هذه العوامل واضحة ومحددة؛ حيث أظهرت معظم الاختبارات تشبعات عاملية (Factor Loadings) تراوحت بين 0.45 و0.78 على عواملها الأساسية. وفيما يلي جدول يوضح توزيع بعض الاختبارات الرئيسة وتشبعاتها على أهم العوامل العاملية المستخلصة:

العامل المستخلص الاختبار التمثيلي نوع الاختبار التشبع العاملي التقريبي
دقة التحكم (Control Precision) Rotary Pursuit / Control Stick جهاز (Apparatus) .68
التناسق متعدد الأطراف (Multilimb Coordination) Complex Coordination Test جهاز (Apparatus) .74
زمن الرجع (Reaction Time) Visual Reaction Time Apparatus جهاز (Apparatus) .71
التوجيه المكاني (Spatial Orientation) Aerial Orientation Test ورقي (Printed) .65
سرعة الإدراك (Perceptual Speed) Dial and Table Reading ورقي (Printed) .62
البراعة اليدوية (Manual Dexterity) Minnesota Rate of Manipulation جهاز/أدوات .59

بيّنت مصفوفة التدوير العاملي أن العوامل الحركية والأبعاد الإدراكية تمثل أبعاداً متمايزة ومستقلة، مما دحض الفرضية التاريخية القائلة بوجود «عامل حركي عام» (General Motor Factor) شبيه بالعامل المعرفي العام (g factor) لسبيرمان، ورسّخ مبدأ الطبيعة متعددة الأبعاد للقدرات النفس حركية.

10. أداة القياس

تتميز «البطارية المرجعية» بتنسيق مركب يجمع بين الأدوات الفيزيائية والورقية وفق المعايير الإجرائية الآتية:

  • نوع الاختبار: بطارية تقييمية شاملة تشمل اختبارات قدرات إدراكية حركية ومعرفية، واختبارات أداء حركي أقصى (Maximal Performance Tests).
  • التنسيق العام: 44 اختباراً نوعياً تشمل:
    • 23 اختباراً يعتمد على الأجهزة (Apparatus Tests): تتضمن وحدات تحكم حركية، وعصي توجيه، ودواسات أقدام، وأسطوانات دوارة، وأجهزة قياس زمن الرجع الإلكترونية، ولوحات ثقب ودبابيس لقياس البراعة اليدوية وبراعة الأصابع.
    • 21 اختباراً كتابياً (Printed Paper-and-Pencil Tests): كتيبات ورقية موقوتة تقيس التوجيه المكاني، التصور البصري، الفهم اللفظي، وسرعة الإدراك عبر فحص الجداول والعدادات.
  • طريقة التطبيق: تطبيق فردي لاختبارات الأجهزة الحركية لضمان الدقة وتوحيد الظروف البيئية، وتطبيق جماعي مقنن للاختبارات الورقية.
  • مقياس الاستجابة ونظام التصحيح:
    • في اختبارات الأجهزة: يتم تسجيل الأداء عبر وحدات زمنية دقيقة (أجزاء من الثانية في زمن الرجع)، أو زمن البقاء على الهدف (Time-on-target)، أو عدد الأخطاء والانحرافات التراكمية، أو عدد القطع المنقولة في زمن محدد.
    • في الاختبارات الورقية: يعتمد على عدد الإجابات الصحيحة في فترات زمنية محددة بدقة، مع تطبيق معادلات تصحيح أثر التخمين (Correction for Guessing) في بعض الاختبارات الفرعية الاختيارية من متعدد.
  • الفقرات المعكوسة والتصحيح الخاص: في بعض مهام التتبع، يتم استخدام درجات الأخطاء ومقدار الانحراف عن المسار (Error Scores)؛ بحيث تشير الدرجات المنخفضة إلى كفاءة وأداء أعلى، وتُحول الدرجات الخام إلى درجات معيارية موحدة (Standard T-Scores or Z-Scores) لدمجها في مصفوفات التحليل.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

طُوّرت البطارية المرجعية ونُشرت نتائجها الموسعة في عام 1960 في دورية الدراسات النفسية الصادرة عن جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association). وتخضع البطارية للأحكام التنظيمية الآتية:

  • سنة الإصدار: 1960.
  • الترخيص وحقوق الاستخدام: نُشرت الدراسة الأساسية برعاية وإشراف مراكز أبحاث التدريب والأفراد التابعة للقوات الجوية الأمريكية ومؤسسة أبحاث الخدمات الحيوية، وتُعد تصاميمها النظرية والمنهجية متاحة للاستخدام في الأغراض الأكاديمية والبحثية والتدريسية غير التجارية (Research & Teaching).
  • الرسوم وتوافر الاختبارات: بالنظر إلى أن البطارية تتطلب أجهزة ومعدات فيزيائية كهروميكانيكية معقدة تم تصنيعها خصيصاً لمختبرات أبحاث الطيران في تلك الفترة، فإن المعدات الفيزيائية الأصلية ليست منتجاً تجارياً متاحاً للشراء المباشر في حزمة تجارية موحدة. ويتعين على الباحثين الراغبين في إعادة تكرار القياس بناء نماذج إلكترونية ومحوسبة حديثة تطابق المواصفات الهندسية والإجرائية الموثقة في الدراسة المنشورة.

12. المراجع

  • Fleishman, E. A. (1954). Dimensional analysis of psychomotor abilities. Journal of Experimental Psychology, 48(6), 437–454. https://doi.org/10.1037/h0054774
  • Fleishman, E. A. (1956). Psychomotor selection tests: Research and application in the United States Air Force. Personnel Psychology, 9(4), 449–467. https://doi.org/10.1111/j.1744-6570.1956.tb01077.x
  • Fleishman, E. A. (1972). On the relation between abilities, learning, and human performance. American Psychologist, 27(11), 1017–1032. https://doi.org/10.1037/h0033881
  • Fleishman, E. A., & Hempel, W. E., Jr. (1956). Factorial analysis of complex psychomotor performance and related skills. Journal of Applied Psychology, 40(2), 96–104. https://doi.org/10.1037/h0044955
  • Parker, J. F., Jr., & Fleishman, E. A. (1960). Ability factors and component performance measures as predictors of complex tracking behavior. Psychological Monographs: General and Applied, 74(16), 1–36. https://doi.org/10.1037/h0093764

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Administer each reference test according to standardized operational procedures, physical apparatus calibrations, and timed instructions detailed in the experimental monograph (Parker & Fleishman, 1960).
Response Scale: Objective performance scores (time, errors, contacts, and correct responses per timed trial)
1

Part I: Apparatus Psychomotor Tests (23 Tests)
1

Complex Coordination Test
2

Rotary Pursuit Test
3

Discrimination Reaction Time Test
4

Two-Hand Coordination Test
5

Multi-Limb Coordination Test
6

Rudder Control Test
7

Visual Reaction Time (Simple)
8

Auditory Reaction Time (Simple)
9

Steadiness Aiming Test
10

Precision Steadiness Test
11

Purdue Pegboard: Right Hand
12

Purdue Pegboard: Left Hand
13

Purdue Pegboard: Both Hands
14

Purdue Pegboard: Assembly
15

Minnesota Rate of Manipulation: Placing
16

Minnesota Rate of Manipulation: Turning
17

Rate of Movement (Tapping Apparatus)
18

Track Tracing Test
19

Finger Dexterity Test
20

Motor Judgment Test
21

Hand-Tool Dexterity Test
22

Kinesthetic Positioning Test
23

Rotary Aiming Test
24

Part II: Printed Cognitive and Perceptual Tests (21 Tests)
24

Aerial Orientation Test
25

Spatial Orientation Test
26

Dial and Table Reading Test
27

Instrument Comprehension Test
28

Visualization Test (Paper Folding)
29

Spatial Visualization Test
30

Perceptual Speed Test
31

Speed of Identification Test
32

Numerical Operations Test
33

Mathematics Reasoning Test
34

General Mechanics / Mechanical Principles Test
35

Mechanical Information Test
36

Background Activity / Biographical Inventory
37

Verbal Comprehension (Vocabulary) Test
38

Reading Comprehension Test
39

Following Directions Test
40

Symbol Digit Substitution Test
41

Directional Orientation Test
42

Dot Estimation Test
43

Planning Air Maneuvers Test
44

Object Aperture Test

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). البطارية المرجعية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/reference-battery-parker-fleishman/
looti, Mohammed. “البطارية المرجعية.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/reference-battery-parker-fleishman/.
looti, Mohammed. “البطارية المرجعية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/reference-battery-parker-fleishman/.