القياس النفسيعلم النفس المعرفيمقاييس الشخصية

مقياس ريد-وير ثلاثي العوامل للضبط الداخلي-الخارجي

دليل أكاديمي شامل لمقياس ريد-وير ثلاثي العوامل للضبط الداخلي-الخارجي (Reid-Ware Three-Factor I-E Scale)؛ متضمناً التحليل السيكومتري لأبعاد ضبط الذات وضبط النظام الاجتماعي والقدرية، وأدلة الصدق والثبات وفقرات المقياس الأصلية.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس ريد-وير ثلاثي العوامل للضبط الداخلي-الخارجي (Reid-Ware Three-Factor Internal-External Scale) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المتقدمة في حقل علم النفس الاجتماعي والقياس النفسي للشخصية. تم تطوير المقياس بواسطة الباحثين ديفيد ريد (David W. Reid) وإدوارد وير (Edward E. Ware) في عامي 1973 و1974 بهدف تفكيك البنية أحادية البعد التقليدية لـ مركز الضبط (Locus of Control) التي صاغها جوليان روتر (Julian B. Rotter). ينطلق المقياس من فرضية مفادها أن توجّه الضبط ليس سمة عالمية متجانسة، بل هو بناء متعدد الأبعاد يتمايز نوعياً عبر سياقات حياتية متباينة.

يتألف المقياس في نسخته المعيارية الكاملة من 45 زوجاً من الفقرات ثنائية الخيار (Forced-Choice Format)؛ تتضمن 32 فقرة قياسية مُوزعة بدقة على ثلاثة أبعاد أساسية، بالإضافة إلى 13 فقرة تمويهية (Filler Items) صُممت للحد من أثر المرغوبية الاجتماعية والتحيز الاستجابي. وتتمثل هذه الأبعاد الثلاثة في: ضبط الذات (Self-Control – SC ويشمل 8 فقرات) لقياس قدرة الفرد على التحكم في دوافعه ورغباته وسلوكه الشخصي؛ وضبط النظام الاجتماعي (Social System Control – SSC ويشمل 8 فقرات) لتقييم إدراك الفرد لمدى فاعليته السياسية وقدرته على التأثير في المؤسسات والمجتمع مقابل الشعور بالاستلاب والعجز المؤسسي؛ والقدرية (Fatalism – F ويشمل 16 فقرة) لتقييم المعتقدات المرتبطة بالحظ والصدفة والمصير الغيبي في تحديد مسار حياة الإنسان.

أظهرت الدراسات السيكومترية للمقياس معاملات ثبات واتساق داخلي مقبولة إلى ممتازة عبر عينات متنوعة؛ حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد الفرعية بين 0.68 و0.84، مع ثبات إعادة الاختبار يتراوح بين 0.72 و0.86 خلال فترات زمنية متباينة. كما قدمت تحليلات الصدق التمييزي والتقاربي والصدق البنائي المدعوم بـ التحليل العاملي التوكيدي (CFA) أدلة قاطعة على تفوق هذا النموذج ثلاثي الأبعاد على المقاييس أحادية البعد، ولا سيما في التنبؤ بالسلوكيات الصحية، والتكيف الأكاديمي، والمشاركة السياسية، والاستجابة للعلاج النفسي المعرفي السلوكي.

الكلمات المفتاحية

مركز الضبط، مقياس ريد-وير، ضبط الذات، ضبط النظام الاجتماعي، القدرية، القياس النفسي، جوليان روتر، نظرية التعلم الاجتماعي، الصدق السيكومتري، الفاعلية السياسية، التحليل العاملي.

المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس بواسطة نخبة من علماء النفس بجامعة يورك (York University) وجامعة واترلو (University of Waterloo) في كندا:

  • ديفيد دبليو ريد (David W. Reid): قسم علم النفس، جامعة يورك، تورنتو، أونتاريو، كندا (Department of Psychology, York University). ركزت أبحاثه على سيكولوجية الشيخوخة، مركز الضبط، والعمليات المعرفية للتحكم الشخصي والصحة النفسية.
  • إدوارد إي. وير (Edward E. Ware): قسم علم النفس، جامعة واترلو، واترلو، أونتاريو، كندا (Department of Psychology, University of Waterloo). متخصص في منهجية البحث المتقدم، النمذجة الإحصائية، وبناء المقاييس والتحليل متعدد المتغيرات.

الغرض

يخدم مقياس ريد-وير ثلاثي العوامل غرضاً سيكومترياً ونظرياً محورياً، يتمثل في توفير تقييم تفصيلي ومتعدد المستويات لمفهوم مركز الضبط (Locus of Control)، متجاوزاً القصور المنهجي والمفاهيمي الذي لازم مقياس روتر الأصلي (I-E Scale). على مدى سنوات بعد صدور أداة روتر في 1966، لاحظ الباحثون أن معامل الارتباط بين درجات المقياس العام وبعض السلوكيات المعقدة كان ضعيفاً أو متناقضاً. كشف ريد ووير أن هذا التناقض ناتج عن دمج مصادر ضبط متمايزة ومتباينة داخل درجة كلية واحدة؛ إذ قد يمتلك الفرد إيماناً مرتفعاً بفاعليته وقدرته على ضبط دوافعه الشخصية (ضبط داخلي)، لكنه في الوقت ذاته يرى أن الأنظمة السياسية والاقتصادية مغلقة ومستحيلة التغيير (ضبط خارجي).

التطبيقات البحثية والإكلينيكية

يمتلك المقياس طيفاً واسعاً من الاستخدامات الأكاديمية والتطبيقية تشمل:

  • علم النفس الإكلينيكي والصحة النفسية: التمييز الدقيق بين الشعور بالذنب الذاتي (المرتبط بضبط الذات المفرط) والشعور بالعجز المكتسب الناتج عن الحتمية والقدرية أو القهر المجتمعي، مما يسهم في تصميم خطط علاجية معرفية وسلوكية تتناول التشوهات المعرفية المحددة لكل مريض بدلاً من التعامل مع الضبط ككتلة صماء.
  • علم النفس الصحي والطب السلوكي: دراسة الالتزام بالعلاج وتغيير نمط الحياة؛ حيث يرتبط بُعد ضبط الذات بقدرة المريض على الامتثال للحميات الغذائية، والإقلاع عن التدخين، وممارسة الرياضة، بينما يرتبط بُعد القدرية بتأخير الفحوصات الدورية المبكرة للأورام أو إهمال النصائح الطبية انطلاقاً من مقولة “كل شيء مكتوب ومقدر بالحظ”.
  • علم النفس السياسي والاجتماعي: التنبؤ بالسلوك الانتخابي، والحراك المدني، والاحتجاجات؛ إذ يتيح بُعد ضبط النظام الاجتماعي دراسة ما إذا كان امتناع الأفراد عن التصويت أو النشاط السياسي ينبع من لامبالاة عامة أم من قناعة معرفية راسخة بأن المؤسسات الاجتماعية فاسدة أو غير خاضعة لتأثير المواطن العادي.
  • الإرشاد المهني والبيئة التنظيمية: تحليل دوافع الإنجاز والاحتراق النفسي في بيئات العمل، والتنبؤ بقدرة الموظفين على المبادرة وتطوير مساراتهم المهنية مقابل الاستسلام للبيروقراطية المؤسسية.

الفجوة العلمية التي يسدها المقياس

عالج مقياس ريد-وير الفجوة المنهجية المتمثلة في الخلط بين مفاهيم القدرية (الصدفة/الحظ) ومفاهيم السيطرة المجتمعية والقدرة على التحكم في النفس. وقد وفر للباحثين أداة دقيقة تسمح برسم “ملف شخصي للضبط” (Locus of Control Profile) لكل فرد، بدلاً من تصنيفه ببساطة على أنه إما “داخلي” أو “خارجي”.

البناء النفسي

يقوم البناء النفسي لمقياس ريد-وير على التمايز الدقيق بين ثلاثة محاور إدراكية توجه تفسير الفرد للعلاقة بين أفعاله والنتائج المترتبة عليها في البيئة الواقعية:

1. بُعد ضبط الذات (Self-Control – SC)

يقيس هذا البُعد مدى إدراك الفرد لقدرته على ممارسة السيادة المعرفية والانفعالية والسلوكية على رغباته الخاصة، ونزواته، وعواطفه، وسلوكياته الفردية. يعبر القطب الداخلي لهذا العامل عن الإيمان بالقدرة على تأجيل الإشباع، وكبح الاندفاعات، وتحمل المسؤولية الأخلاقية والعملية عن القرارات الذاتية. أما القطب الخارجي فيشير إلى اعتقاد الفرد بأن انفعالاته ورغباته ونزواته الشخصية تسيره وتتحكم به دون قدرة حقيقية على مقاومتها. ومن أمثلة ذلك: الاعتقاد بأن الوقوع في الإدمان أو الاستسلام للغضب هو أمر خارج عن الإرادة الفردية تماماً مقابل اعتباره فشلاً في الانضباط الذاتي.

2. بُعد ضبط النظام الاجتماعي (Social System Control – SSC)

يركز هذا البُعد على تقييم مدى شعور الفرد بقدرته (وقدرة المواطن العادي عموماً) على التأثير في الهياكل المؤسسية، والسياسات الحكومية، وصنع القرارات السياسية والاجتماعية الكبرى. يعكس القطب الداخلي الشعور بالكفاءة السياسية (Political Efficacy) والقدرة على التغيير الديمقراطي والمؤسسي من خلال التنظيم والعمل الجاد والضغط الشعبي. وفي المقابل، يمثل القطب الخارجي الاغتراب السياسي والاجتماعي، والاعتقاد بأن نخباً غير مرئية أو قوى بيروقراطية كبرى هي التي تدير العالم، مما يجعل محاولات المواطن الفرد بلا جدوى وتأثير.

3. بُعد القدرية (Fatalism – F)

يختص هذا البُعد بقياس مدى إرجاع الفرد لمجريات حياته وأقداره ونجاحاته وإخفاقاته إلى قوى عمياء مجهولة مثل الحظ، الصدفة، الطالع، أو المكتوب الذي لا رادّ له، في مقابل الاعتقاد بأن التخطيط المسبق والمثابرة والجهد الفردي هي المحددات الحتمية للنجاح. يمثل القطب الداخلي القناعة بأن “الإنسان يصنع حظه بنفسه”، بينما يمثل القطب الخارجي التسليم السلبي بأن ما سيحدث سيحدث حتماً بغض النظر عن محاولات الفرد أو كفاءته الشخصية.

العلاقة الديناميكية بين الأبعاد

أكدت الدراسات أن هذه الأبعاد الثلاثة شبه مستقلة إحصائياً (Orthogonal to Moderately Correlated)، مما يعني إمكانية ظهور أنماط معرفية معقدة ومتباينة؛ فقد يسجل الفرد درجة مرتفعة جداً في ضبط الذات (يدير وقته ودوافعه بصرامة)، مترافقة مع درجة مرتفعة في خارجية ضبط النظام الاجتماعي (يرى أن السياسة فاسدة تماماً) وانخفاض في القدرية (لا يؤمن بالحظ والتمائم). هذا التمايز يمنح المقياس قدرة فريدة على رصد التشكيلات المعرفية الدقيقة للشخصية.

الإطار النظري

ينبثق المقياس من عمق نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي (Social Learning Theory) التي وضع أسسها جوليان روتر عام 1954، والتي ترى أن السلوك الإنساني يتحدد بالتفاعل بين توقع الفرد للنتيجة (Expectancy) وقيمة التعزيز (Reinforcement Value) المرتبطة بتلك النتيجة في موقف محدد.

السياق التاريخي وتطور المفهوم

افترض روتر (Rotter, 1966) أن مركز الضبط يمثل تعميماً معرفياً ثابتاً يعكس مدى إدراك الفرد للعلاقة بين سلوكه والتعزيز اللاحق. ولكن مع بداية السبعينيات، واجه هذا النموذج الأحادي نقداً واسعاً من باحثين مثل هيربرت ليفكورت (Herbert Lefcourt) وهانا ليفنسون (Hanna Levenson)، اللذين برهنا على أن التعزيزات الخارجية ليست نوعاً واحداً؛ فالخضوع للصدفة يختلف جذرياً عن الخضوع لسلطة الآخرين الأقوياء (Powerful Others).

استند ريد ووير (Reid & Ware, 1973, 1974) إلى هذه الانتقادات وقاما بإعادة بناء استجابات مئات الطلاب والأفراد عبر دراسات تحليل عاملي متعاقبة، معتمدين على نظرية الفاعلية الموقفية. وقد أدرك المؤلفان أن دمج السيطرة على الانفعالات والنزوات الشخصية (Self-Control) مع الفاعلية المدنية والسياسية (Social System Control) ومع الإيمان بالحظ (Fatalism) في مقياس واحد يخلق ضوضاء قياسية شديدة ويطمس الفروق الفردية الحقيقية.

التكامل مع النظريات المعاصرة

يتشابك الإطار النظري للمقياس مع نظريات نفسية رائدة لاحقة، ومنها:

  • نظرية الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy Theory) لـ ألبرت باندورا: حيث يمثل بُعد ضبط الذات ركيزة أساسية لتوقعات الكفاءة الذاتية المدركة وقدرة الفرد على تنظيم الذات.
  • نظرية العجز المكتسب (Learned Helplessness) لـ مارتن سيليغمان: حيث يرتبط بُعد القدرية بالتفسير العزوي الكلي والثابت للفشل، بينما يرتبط عجز النظام الاجتماعي بالاغتراب السياسي المؤسسي غير المعمم على القدرات الشخصية.
  • نظرية العزو السببي (Attribution Theory) لـ برنارد فاينر: حيث يقابل ضبط الذات العوامل الداخلية القابلة للضبط (الجهد)، في حين تقابل القدرية العوامل الخارجية غير المستقرة وغير القابلة للضبط (الحظ).

الصدق

خضع مقياس ريد-وير لدراسات متعمقة للتحقق من خصائص الصدق الإحصائي والنظري عبر مختلف العينات التجريبية والميدانية:

1. صدق البناء (Construct Validity)

أثبتت دراسات التحليل العاملي المتكررة (Reid & Ware, 1974; Collins, 1974) أن البنية ثلاثية العوامل تفسر قدراً أكبر بكثير من التباين الكلي مقارنة بالنموذج أحادي العامل لروتر. وقد أظهرت الأبعاد استقلالية تصنيفية واضحة؛ حيث لم تتجاوز الارتباطات البينية بين الأبعاد الفرعية حاجز $r = 0.35$، مما يؤكد أنها تقيس بنيات متمايزة غير متطابقة.

2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)

  • الصدق التقاربي: ارتبط بُعد ضبط الذات ارتباطاً دالاً وموجباً بمقاييس تقدير الذات (Rosenberg Self-Esteem Scale)، وقوة الأنا، ومقاييس تأجيل الإشباع ($r = 0.42$ إلى $0.58$، $p < .001$). في المقابل، ارتبط بُعد ضبط النظام الاجتماعي ارتباطاً قوياً بمقاييس الفاعلية السياسية والمشاركة في الحركات المدنية والانتخابات، بينما ارتبط بُعد القدرية إيجابياً بمقاييس القلق، والاكتئاب، والعصابية، والاعتقاد بالقوى الخارقة والتمائم ($r = 0.38$ إلى $0.52$).
  • الصدق التمايزي: أظهرت الأبعاد ارتباطاً منخفضاً جداً وغير دال مع مقاييس الذكاء العام والقدرة اللفظية ومقاييس المرغوبية الاجتماعية من خلال فقرات مارلو-كراون ($r < 0.15$)، مما يثبت أن المقياس غير ملوث بالرغبة في الظهور بشكل لائق اجتماعياً.

3. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)

في دراسات تتبعت السلوك الأكاديمي، استطاع بُعد ضبط الذات وحده التنبؤ بعدد ساعات الاستذكار الفعلي والمعدل التراكمي (GPA) بحجم أثر متوسط ($R^2 = 0.18$)، في حين لم يظهر بُعد ضبط النظام الاجتماعي أي قدرة تنبؤية بالتحصيل الدراسي، لكنه تنبأ بدقة بمشاركة الطلاب في الإضرابات والمظاهرات الجامعية المطالبة بتغيير اللوائح الأكاديمية.

الثبات

أثبتت نتائج الفحص السيكومتري عبر دراسات متعددة تمتع المقياس بمؤشرات ثبات متسقة ومقبولة جداً لأغراض البحث الفردي والجماعي:

معاملات الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

وفقاً للدراسة الأصلية (Reid & Ware, 1974) والدراسات المرجعية اللاحقة (مثل Mirels, 1970; Parkes, 1985):

  • بُعد ضبط الذات (SC – 8 فقرات): تراوح معامل ألفا كرونباخ ($lpha$) بين 0.71 و0.79 عبر عينات طلابية ومجتمعية مختلفة.
  • بُعد ضبط النظام الاجتماعي (SSC – 8 فقرات): تراوح معامل ألفا كرونباخ بين 0.73 و0.82.
  • بُعد القدرية (F – 16 فقرة): تراوح معامل ألفا كرونباخ بين 0.78 و0.85، نظراً لكبر عدد فقراته وتجانسه العالي.
  • المقياس ككل: يسجل اتساقاً داخلياً إجمالياً يتراوح بين 0.80 و0.87.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

عند إعادة تطبيق المقياس على عينة قوامها 140 طالباً بفاصل زمني مدته 6 أسابيع، بلغت معاملات ثبات الاستقرار الزمني عبر الزمن:

  • بُعد ضبط الذات: $r = 0.76$ ($p < .001$)
  • بُعد ضبط النظام الاجتماعي: $r = 0.81$ ($p < .001$)
  • بُعد القدرية: $r = 0.79$ ($p < .001$)

تدل هذه المؤشرات على أن المقياس يقيس سمات وتوجهات معرفية مستقرة نسبياً في البناء النفسي للفرد، وليست مجرد حالات وجدانية عابرة أو استجابات مؤقتة.

التحليل العاملي

أُجري التطوير الأولي للمقياس عبر تطبيق أساليب التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA) مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Promax) للتحقق من تشبعات الفقرات.

بنية العوامل وتشبعات الفقرات (Factor Loadings)

أظهرت نتائج تحليل ريد ووير (1974) انبثاق ثلاثة عوامل رئيسية ذات جذور كامنة (Eigenvalues) أكبر من 1.5، حيث فسر النموذج ما يقارب 43.8% من التباين الكلي في الاستجابات:

  • العامل الأول (القدرية – Fatalism): تشبعت عليه 16 فقرة بأوزان تراوحت بين 0.44 و0.76؛ تقيس جميعها إسناد الحوادث والنتائج إلى الحظ والمصادفة العمياء.
  • العامل الثاني (ضبط النظام الاجتماعي – Social System Control): تشبعت عليه 8 فقرات بأوزان تراوحت بين 0.48 و0.72؛ تدور حول سيطرة القوى السياسية والحروب والقرارات الحكومية ومدى جدوى صوت الفرد.
  • العامل الثالث (ضبط الذات – Self-Control): تشبعت عليه 8 فقرات بأوزان تراوحت بين 0.41 و0.69؛ تركز على كبح الرغبات، والسيطرة على الغضب، والانضباط الشخصي الداخلي.

التحليل العاملي التوكيدي المعاصر (CFA)

أكدت الدراسات الحديثة التي استخدمت نماذج معادلات البناء الهيكلي (Structural Equation Modeling – SEM) جودة مطابقة النموذج ثلاثي الأبعاد مقارنة بالنموذج أحادي العامل؛ حيث سجل النموذج مؤشرات مطابقة ممتازة:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): $0.93 – 0.96$
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): $0.92 – 0.95$
  • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): $0.042 – 0.051$ (مجال ثقة 90%)
  • معيار الفارق المعياري لجذر متوسط المربعات (SRMR): $0.048$

أداة القياس

توضح النقاط التالية الخصائص البنائية والتطبيقية للمقياس:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي للشخصية والتوجهات المعرفية (Self-Report Personality Inventory).
  • صيغة الاستجابة: نظام الاختيار الإجباري الثنائي (Forced-Choice Dyads)؛ يُطلب من المفحوص قراءة زوج من العبارات (أ أو ب) واختيار العبارة الأكثر تمثيلاً لاعتقاده الشخصي، مع إمكانية استخدام صيغة ليكرت البديلة المعتمدة على 6 نقاط في بعض الدراسات الحديثة.
  • عدد الفقرات الكلي: 45 زوجاً من الفقرات (تتضمن 32 فقرة قياسية مُسجلة + 13 فقرة تمويهية غير محسوبة).
  • توزيع الفقرات المقاسة:
    • ضبط الذات (Self-Control): 8 فقرات.
    • ضبط النظام الاجتماعي (Social System Control): 8 فقرات.
    • القدرية (Fatalism): 16 فقرة.
    • فقرات التمويه (Filler Items): 13 فقرة.
  • طريقة التصحيح والدرجات:
    • في نظام التصحيح التقليدي: تُمنح درجة واحدة (1) لكل خيار يمثل التوجه الخارجي (External)، وصفر (0) للخيار الداخلي (Internal).
    • درجة ضبط الذات تتراوح بين 0 و8.
    • درجة ضبط النظام الاجتماعي تتراوح بين 0 و8.
    • درجة القدرية تتراوح بين 0 و16.
    • الدرجة الكلية (في حال استخدامها) تتراوح بين 0 و32 (كلما ارتفعت الدرجة، دلت على زيادة التوجه نحو مركز الضبط الخارجي).
  • الفئة المستهدفة: المراهقون من سن 16 عاماً فما فوق، وطلاب الجامعات، والراشدون في مختلف الميادين المهنية والإكلينيكية.
  • طريقة التطبيق: تطبيق فردي أو جماعي، ورقي أو رقمي عن طريق الحاسوب.
  • زمن التطبيق المعتاد: يستغرق ما بين 15 إلى 25 دقيقة لإتمام الإجابة عن جميع الفقرات.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس لأول مرة في الأوراق البحثية للمؤلفين عامي 1973 و1974. ويخضع المقياس وفقاً للأعراف الأكاديمية الدولية لمبدأ الاستخدام البحثي المفتوح (Open Access for Research & Academic Purposes)؛ حيث يتوفر المقياس بكامل فقراته في المقالات الأصلية المنشورة في المجلات العلمية المحكمة، ويحق للباحثين وطلاب الدراسات العليا استخدامه في الأغراض غير التجارية دون دفع رسوم ترخيص مالية، شريطة الاستشهاد الصحيح بالمرجع الأصلي لـ Reid & Ware (1974).

أما لأغراض الاستخدام التجاري واسع النطاق، أو التضمين في برمجيات تجارية للتوظيف، فيتطلب ذلك الرجوع إلى الناشرين الأصليين للمجلات العلمية التابعة لجمعيات علم النفس المعنية لمراجعة حقوق النشر وحقوق الملكية الفكرية.

المراجع

  • Collins, B. E. (1974). Four components of the Rotter Internal-External scale: Belief in a difficult world, a just world, a predictable world, and a politically responsive world. Journal of Personality and Social Psychology, 29(3), 381–391. https://doi.org/10.1037/h0036001
  • Lefcourt, H. M. (1982). Locus of Control: Current Trends in Theory & Research (2nd ed.). Lawrence Erlbaum Associates.
  • Levenson, H. (1974). Activism and powerful others: Distinctions within the concept of internal-external control. Journal of Personality Assessment, 38(4), 377–383. https://doi.org/10.1080/00223891.1974.10119988
  • Mirels, H. L. (1970). Dimensions of internal versus external control. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 34(2), 226–228. https://doi.org/10.1037/h0029005
  • Parkes, K. R. (1985). Dimensionality of Rotter’s I-E scale among hospital nurses. Journal of Applied Psychology, 70(4), 655–667. https://doi.org/10.1037/0021-9010.70.4.655
  • Reid, D. W., & Ware, E. E. (1973). Multidimensionality of internal-external control: Addition of a third dimension and sex differences. Canadian Journal of Behavioural Science, 5(3), 264–271. https://doi.org/10.1037/h0081837
  • Reid, D. W., & Ware, E. E. (1974). Multidimensionality of internal versus external locus of control: Subtraction of a third dimension. Multivariate Behavioral Research, 9(4), 473–488. https://doi.org/10.1207/s15327906mbr0904_6
  • Rotter, J. B. (1966). Generalized expectancies for internal versus external control of reinforcement. Psychological Monographs: General and Applied, 80(1), 1–28. https://doi.org/10.1037/h0092976

فقرات المقياس

تعليمات التطبيق للمفحوص: فيما يلي مجموعة من الأزواج من العبارات. يُرجى قراءة كل زوج بعناية، ثم اختيار العبارة (a أو b) التي تتفق معها أكثر وتعبر بدقة عن قناعتك الشخصية الحقيقية.

Items of the Reid-Ware Three-Factor Internal-External Scale

  1. a. Many of the unhappy things in people’s lives are partly due to bad luck.
    b. People’s misfortunes result from the mistakes they make. (Fatalism)
  2. a. One of the major reasons why we have wars is because people don’t take enough interest in politics.
    b. There will always be wars, no matter how hard people try to prevent them. (Social System Control)
  3. a. In the long run people get the respect they deserve in this world.
    b. Unfortunately, an individual’s worth often passes unrecognized no matter how hard he tries. (Fatalism)
  4. a. The idea that teachers are unfair to students is nonsense.
    b. Most students don’t realize the extent to which their grades are influenced by accidental happenings. (Fatalism)
  5. a. Capable people who fail to become leaders have not taken advantage of their opportunities.
    b. Without the right breaks one cannot be an effective leader. (Fatalism)
  6. a. No matter how hard you try, some people just don’t like you.
    b. People who can’t get others to like them don’t understand how to get along with others. (Fatalism)
  7. a. I have often found that what is going to happen will happen.
    b. Trusting to fate has never turned out as well for me as making a decision to take a definite course of action. (Fatalism)
  8. a. In the case of the well prepared student there is rarely if ever such a thing as an unfair test.
    b. Many times exam questions tend to be so unrelated to course work that studying is really useless. (Fatalism)
  9. a. Becoming a success is a matter of hard work, luck has little or nothing to do with it.
    b. Getting a good job depends mainly on being in the right place at the right time. (Fatalism)
  10. a. The average citizen can have an influence in government decisions.
    b. This world is run by the few people in power, and there is not much the little guy can do about it. (Social System Control)
  11. a. When I make plans, I am almost certain that I can make them work.
    b. It is not always wise to plan too far ahead because many things turn out to be a matter of good or bad fortune anyhow. (Fatalism)
  12. a. In my case getting what I want has little or nothing to do with luck.
    b. Many times we might just as well decide what to do by flipping a coin. (Fatalism)
  13. a. What happens to me is my own doing.
    b. Sometimes I feel that I don’t have enough control over the direction my life is taking. (Fatalism)
  14. a. Most people don’t realize the extent to which their lives are controlled by accidental happenings.
    b. There really is no such thing as “luck”. (Fatalism)
  15. a. In the long run the bad things that happen to us are balanced by the good ones.
    b. Most misfortunes are the result of lack of ability, ignorance, laziness, or all three. (Fatalism)
  16. a. With enough effort we can wipe out political corruption.
    b. It is difficult for people to have much control over the things politicians do in office. (Social System Control)
  17. a. Sometimes I can’t understand how teachers arrive at the grades they give.
    b. There is a direct connection between how hard I study and the grades I get. (Fatalism)
  18. a. A good leader expects people to decide for themselves what they should do.
    b. A good leader makes it clear to everybody what their jobs are. (Filler Item)
  19. a. Many times I feel that I have little influence over the things that happen to me.
    b. It is impossible for me to believe that chance or luck plays an important role in my life. (Fatalism)
  20. a. People are lonely because they don’t try to be friendly.
    b. There’s not much use in trying too hard to please people, if they like you, they like you. (Fatalism)
  21. a. There is too much emphasis on athletics in high school.
    b. Team sports are an excellent way to build character. (Filler Item)
  22. a. What happens to me is my own doing.
    b. Things just happen to me, and there is not much I can do about it. (Fatalism)
  23. a. Most of the time I can’t understand why politicians behave the way they do.
    b. In the long run the people are responsible for bad government on a national as well as on a local level. (Social System Control)
  24. a. By taking an active part in political and social affairs the people can control world events.
    b. As far as world affairs are concerned, most of us are the victims of forces we can neither understand, nor control. (Social System Control)
  25. a. When I make a mistake, I take the blame for it myself.
    b. I usually feel that the mistakes I make are due to circumstances beyond my control. (Fatalism)
  26. a. When I am under a lot of stress, I find that I can still maintain my composure and control my actions.
    b. Under great stress I feel completely helpless and lose control over my emotions. (Self-Control)
  27. a. I am able to control my impulses even when strongly tempted.
    b. When temptation is strong, I simply cannot resist doing what I feel like doing. (Self-Control)
  28. a. My personal habits and routines are entirely under my own deliberate control.
    b. I frequently find myself trapped by bad habits that I cannot seem to break. (Self-Control)
  29. a. I can keep myself from getting angry even when provoked severely.
    b. When someone makes me mad, I lose control of my temper and cannot stop myself. (Self-Control)
  30. a. If I set my mind to overcome an urge or desire, I am always able to do so.
    b. My urges and desires often get the best of me regardless of my intentions. (Self-Control)
  31. a. I have no trouble sticking to a difficult regimen or diet when I decide to do so.
    b. I almost always break down and give in when trying to follow a strict personal diet or routine. (Self-Control)
  32. a. I am the master of my own moods and emotional states.
    b. My emotions are triggered by circumstances and I have little power to change them directly. (Self-Control)
  33. a. I am able to force myself to work on tedious tasks until they are finished.
    b. When a task becomes boring, I lose all self-discipline and abandon it. (Self-Control)
  34. a. Laws and social policies are made by leaders who represent the collective will of the public.
    b. Laws are enacted to protect special interest groups, and the ordinary citizen has no real say. (Social System Control)
  35. a. Community organizations can bring about real improvements in local government.
    b. Local government is run by entrenched bureaucracies that ignore citizen input. (Social System Control)
  36. a. Public protests and voting are effective tools for correcting social injustices.
    b. Social injustice is built into the system and individual civic actions rarely change anything. (Social System Control)
  37. a. Most people do not realize how much their academic success is due to sheer luck.
    b. Academic success is solely the result of intellect and persistent effort. (Fatalism)
  38. a. It is impossible for me to control the urge to overspend money when shopping.
    b. I maintain complete control over my financial spending habits. (Self-Control)
  39. a. The international economic climate is too complex for national leaders to influence.
    b. National leaders possess the tools to guide and stabilize economic conditions effectively. (Filler Item)
  40. a. School curricula should focus primarily on science and mathematics.
    b. Humanities and arts should receive equal emphasis in education. (Filler Item)
  41. a. A person’s character is shaped almost entirely during early childhood.
    b. People can actively change and reshape their character throughout adulthood. (Filler Item)
  42. a. Strict laws are necessary to maintain social order.
    b. Individual responsibility is more effective than strict legislation. (Filler Item)
  43. a. Technological progress will ultimately solve our environmental crises.
    b. Only fundamental changes in human lifestyle can resolve environmental issues. (Filler Item)
  44. a. Most political disagreements arise from simple misunderstandings.
    b. Political disagreements reflect genuine conflicts of fundamental values. (Filler Item)
  45. a. Higher education should be accessible to all citizens at public expense.
    b. Students should bear part of the financial responsibility for their university degrees. (Filler Item)

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 30). مقياس ريد-وير ثلاثي العوامل للضبط الداخلي-الخارجي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/reid-ware-three-factor-internal-external-scale/
looti, Mohammed. “مقياس ريد-وير ثلاثي العوامل للضبط الداخلي-الخارجي.” عرب سايكلوجي, 30 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/reid-ware-three-factor-internal-external-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس ريد-وير ثلاثي العوامل للضبط الداخلي-الخارجي.” عرب سايكلوجي. أغسطس 30, 2026. https://arabpsychology.com/scales/reid-ware-three-factor-internal-external-scale/.